Category: Tasawuf


تم تصدير هذا الكتاب آليا بواسطة المكتبة الشاملة
(اضغط هنا للانتقال إلى صفحة المكتبة الشاملة على الإنترنت)

الكتاب : مختصر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي
مصدر الكتاب : موقع جامع الحديث

http://www.alsunnah.com

[ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ]
باب حكم قيام الليل قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي بسمرقند : قال الله تبارك وتعالى : يا أيها المزمل ، قم الليل إلا قليلا ، نصفه أو انقص منه قليلا ، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (1)
__________
(1) سورة : المزمل آية رقم : 1
(1/1)
________________________________________
باب حكم قيام الليل قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي بسمرقند : قال الله تبارك وتعالى : يا أيها المزمل ، قم الليل إلا قليلا ، نصفه أو انقص منه قليلا ، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (1)
__________
(1) سورة : المزمل آية رقم : 1
(1/2)
________________________________________
1 – ثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ ، عن المقدام بن شريح ، عن عائشة ، أنها أخبرت شريحا ، أنها كانت إذا عركت (1) قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا بنت أبي بكر ، شدي على وسطك » ، فكان يباشرها من الليل ما شاء الله حتى يقوم لصلاته ، وقل ما كان ينام من الليل كما قال الله له : قم الليل إلا قليلا (2) «
__________
(1) عركت : حاضت
(2) سورة : المزمل آية رقم : 2
(1/3)
________________________________________
2 – حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع ، وبحر بن نصر ، قالا : ثنا ابن وهب ، أخبرني معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، قال : حججت ، فدخلت على عائشة رضي الله عنها ، فسألتها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : « كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن . وسألتها عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل ، فقالت : أما تقرأ : يا أيها المزمل ؟ قلت : بلى ، قالت : فهو قيامه »
(1/4)
________________________________________
3 – حدثنا عباس بن الوليد النرسي ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، حدثنا أنه ، طلق امرأته ثم دخل المدينة ليبيع عقارا (1) له بها ، ثم يجعله في الكراع والسلاح ، ثم يجاهد الروم حتى يموت . قال : فلما قدمت المدينة لقيت رهطا (2) من الأنصار ، أو قومه ، فحدثهم ، فحدثوه أن رهطا منهم ستة أرادوا ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنهاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لهم : « أليس لكم في أسوة (3) ؟ » ، فلما حدثوه حديثهم هذا أشهدهم على رجعة (4) امرأته ، ثم أتانا فأخبرنا أنه انطلق إلى عائشة رضي الله عنها . قال : فأتيت على حكيم بن أفلح ، فاستلحقته (5) فجاء معي ، فاستأذنا فدخلنا عليها . فقالت : أحكيم ؟ وعرفته . قال : نعم . قالت : من هذا معك ؟ قال : سعد بن هشام . قالت : من هشام ؟ قال : ابن عامر نعم المرء كان وكان أصيب يوم أحد قلت : يا أم المؤمنين ، أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : ألست تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، قالت : فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن . قال : فهممت أن أقوم فلا أسألها عن شيء أو فلا أسأل أحدا عن شيء فبدا لي ، فقلت : يا أم المؤمنين ، أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : ألست تقرأ هذه السورة : يا أيها المزمل ؟ قلت : بلى . قالت : فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا (6) حتى انتفخت أقدامهم وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة ، فصار قيام الليل تطوعا (7) بعد فريضة « وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله : » قم الليل إلا قليلا (8) أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلا ، فشق على المؤمنين ثم خفف عنهم ورحمهم وأنزل بعد هذا : علم أن سيكون منكم مرضى (9) الآية . فوسع الله له ولم يضيق . قال : كان بين الآيتين سنة : يا أيها المزمل قم الليل (10) و فاقرءوا ما تيسر إلى آخر السورة « ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم في جيش وأمر عليهم أبا عبيدة رضي الله عنه وقد كان كتب عليهم قيام الليل فكانوا يقومون حتى انتفخت أقدامهم فأصابهم في ذلك الوجه جوع شديد . قال : ووضع الله عنهم قيام الليل » ، وعن الحسن رحمه الله « أن الله لما أنزل هذه السورة وكان بين أولها وآخرها سنة : يا أيها المزمل حتى بلغ فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (11) ثم أنزل الله بعد سنة إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك قال : لا والله ما كل القوم قام بها . قال : والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم . فبكى الحسن عند ذلك . وقال : الحمد لله الذي جعل قيام الليل تطوعا بعد فريضة : علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله حتى بلغ فاقرءوا ما تيسر منه وقال : ولا بد من قيام الليل قال : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (12) . قال فريضتان لا صلاح للأعمال إلا بهما » ، وعن أبي عبد الرحمن السلمي : « لما نزلت يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وسوقهم ، حتى نزلت إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا حتى بلغ فاقرءوا ما تيسر من القرآن » ، وعن قتادة في قوله : « يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا افترض الله قيام الليل في أول هذه السورة . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا فأمسك الله خاتمتها في السماء أثني عشر شهرا ، ثم أنزل الله التخفيف في آخرها ، فصار قيام الليل تطوعا من بعد فريضة . قال : علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله الآية فنسخت هذه الآية ما كان قبلها » ، وعن مجاهد في قوله : فاقرءوا ما تيسر منه قال : « رخص لهم في قيام الليل » ، وعن عكرمة : « يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا قال : » لبثوا بذلك سنة فشق عليهم وتورمت أقدامهم ثم نسختها آخر السورة قوله : فاقرءوا ما تيسر منه . وعن عطاء في قوله : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (13) . قال : ذلك إذا أمروا بقيام الليل إلا قليلا كانوا يحتجرون احتجارا بالصلاة . فقال رجل لعطاء من الجوع ؟ قال : بل لله كان أبو ذر يحتجر ، ثم يأخذ الغطاء فيتعبد عليها حتى نزلت الرخصة : فاقرءوا ما تيسر إلى وأقيموا الصلاة قال : المكتوبة « ، وسأل رجل عكرمة : إني أتعلم القرآن ويقولون لا توسده . فقال له : » إنك أن تنام عالما خير من أن تنام جاهلا «
Baca lebih lanjut

كتاب الحكم

سلسلة كتب الإمام الحداد (8)
***************************
******** كتاب الحكم ********
***************************

تأليف

الإمام شيخ الإسلام قطب الدعوة والإرشاد
عبد الله بن علوي بن محمد بن أحمد الحداد
الحسيني الحضرمي الشافعي
رحمه الله تعالى
(1044-1132هـ)

الناشر دار الحاوي للطباعة والنشرو التوزيع
الطبعة الأولى سنة 1413هـ
الطبعة الثانية سنة 1418هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

(قَالُوا سُبْحانَكَ لا عِلمَ لَنا إلاَّ ما عَلَّمتَنا إِنَّكَ أَنتَ العَليمُ الحَكيمُ)
[سورة البقرة : 32 ]

الحمد لله الحنَّان المنَّان، دائم الإحسان والامتنان، الذي تقدست مواهبه عن التخصيص بمكانٍ أو زمانٍ، وعن الحصر في فلانٍ دون فلانٍ، جلَّ عن التَّقييد ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً فسُبحانه كل يومٍ هو في شأْنٍ.
…أحمده حمد من غرق في بَرِّه، فاعترف بالعجز عن القيام بشكره، وعن أن يقدره حق قدره بعد الإتيان بحسب الطاقة والإمكان، وصلاته وسلامه على خيرته من خلقه والمبعوث بخير الأديان، سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه في كل حينٍ وأوانٍ.
…أما بعد: فإني بعون الله قد عزمت بعد أن استخرت ربي على تقييد كلماتٍ وأمثالٍ وأبياتٍ، تَرِدُ عليَّ عند التَّذَكُّرِ والمذاكرة،
(1/7)
________________________________________
أرجو الانتفاع بها في الدنيا والآخرة، وقد جردت العزم على هذا الأمر مراراً، فلم تتم العزمة، ولم تنفذ الهمة، والسبب في ذلك بعد سابق القدر احتقار النفس، والاتكال على الحفظ والدرس، ثم إني لما رأيت أني نسيت من ذلك الشيء الكثير، ولم يبق منه إلا القليل اليسير، ورأيت الحاجة في بعض الأحيان تدعوني إلى ما دخل تحت دائرة النسيان، ووقفت على كلام للشيخ ابن عربي حاصله: أن الإنسان ترد عليه الأشياء في نهاية الطلب، ينبغي له أن يعتني بحفظها، لأنه سوف يحتاج إليها فيما بعد، وما وردت إلا لذلك، فعند ذلك صمَّمت على تقييد ما يخطر في البال، وإليه، أضيف إن شاء الله تعالى ما يكون في الاستقبال مُستثنياً بمشيئة الله تعالى النافذة، ومفوضاً إليه، ومتوكلاً عليه، وراغباً فيما لديه، ومعتصماً به:
(وَمَن يَعْتَصِم بِالله فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ) [ آل عمران : 101]
ثم إني أُعْلِمُ أخاً وَقَفَ على ما هنا؛ فرأى فيه مُقاربةً لكلام أحدٍ لفظاً أو معنىً ، أنَّ ذلك وقع بطريق الموافقة؛ إذ ليس بخافٍ أن من أثبت كلام أحدٍ، ولم يعزُهُ إليه أنه سارقٌ أو غاصبٌ، وكلاهما قبيحٌ، وهذا أوان الابتداء، أصلح الله النية، وصفَّى الطوية.
Baca lebih lanjut

حِلْيَةُ الحُفَّاظ
شرح
منظومة الدمياطي في متشابه الآي والألفاظ

تأليف
محمود بن محمد عبد المنعم بن عبد السلام العبد

دار الأنصار
للطبع والنشر والتوزيع

حقوق الطبع لكل مسلم
بشرط المحافظة على المادة العلمية وجودة الإخراج

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل الكتاب المبين، فرفع به أقوامًا ووضع به آخرين، له الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، حمدًا كثيرًا طيبًا على واسع فضله وجميل إحسانه، والصلاة والسلام على خير خلقه، وإمام رسله، محمد رسول رب العالمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته أجمعين، ومن سار على نهجهم وسلك طريقهم إلى يوم الدين.
وبعد، فإن الله عز وجل قد جعل القرآن الكريم نورًا مبينًا، وهاديًا لخلقه بشيرًا ونذيرًا، وجعل في اتباعه والتمسك به الرشاد والهداية، وفي مخالفته وهجره الضلال والغواية، وجعل لمن تعلَّمه وعمل به وعلَّمه جزيل الأجر، فشمر المجتهدون عن ساعد الجد، وهرول الراغبون في سبيل المجد، فهم طلبة العلم المخلصون، والدعاة إلى الله الصادقون، فأخذوه بقوة، فرفع الله قدرهم، وأعلى في العالمين ذكرهم.
وإن من علومه المباركة علم متشابه القرآن، وهو علم جليل لمن أراد مزيد الضبط والإتقان، وللعلماء فيه مصنفات كثيرة، ومنظومات جميلة جليلة، من هذه المنظومات منظومة الدمياطي رحمه الله، وهي منظومة طيبة جمع فيها كثيرًا من المتشابهات، وزاد فيها على ما في غيرها من المنظومات، فاستعنت بالله العظيم على شرحها، وتبيين مجملها وتوضيح ألفاظها، فأسأله سبحانه وتعالى من واسع فضله، وعظيم ثوابه وأجره، وأن ينفعني به والمسلمين، إنه هو الحق المبين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم
ابتدأ الناظم رحمه الله بالبسملة اقتداءً بكتاب الله عز وجل وسيرًا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. إذ التسمية عند بدء كل عمل مطلوبة، حرص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحث عليها، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، فكان في كتابه إليه “بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى”.
ومعنى البسملة في هذا المقام هو: بسم الله الرحمن الرحيم أنظم، أي أضع هذا النظم مستعينًا بالله عز وجل.
إلهي لك الحمد الذي أنت أهله وأوفى صلاة للذي جاء بالهدى
بعد البسملة شرع الناظم رحمه الله في حمد الله عز وجل والثناء عليه وبدأ بداية طيبة فقال: (إلهي لك الحمد) فبدأ بكلمة (إلهي) وفي تقديمها في الكلام تعظيمًا وتبركًا، وتقدير الكلام: يا إلهي، حذفت ياء النداء للقرب، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، والإله هو المعبود المعظم، وأما معنى قولنا (لا إله إلا الله) أي لا معبود بحق إلا الله عز وجل، فهو سبحانه المستحق للعبادة.
قوله: (لك الحمد) أسلوب قصر لأنه قدم الجار والمجرور (لك) على الاسم (الحمد). والحمد هو الشكر والرضا من حَمِدَهُ كَسَمِعَهُ تقول: حَمِدَهُ حَمْدًا ومَحْمِدًا ومَحْمَدًا ومَحْمِدَةً ومَحْمَدَةً.
وفرق قوم بين الحمد والشكر فقالوا: إن الحمد يكون باللسان والشكر يكون بالعمل بالجوارح لقول الله عز وجل: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً﴾ [سـبأ: 13]. وقيل: الشكر يكون مقابل إحسان أما الحمد فلا يشترط فيه ذلك. وقيل: إن الحمد يكون خاصًا بأمور لا يختص بها الشكر. فتقول: حمدته على حسن خلقه وحمدت فيه حسن خلقه، ولكن لا تقول شكرت فيه حسن خلقه. وقيل غير ذلك.
والألف واللام في (الحمد) للاستغراق. فمعناه كل المحامد لله عز وجل، قال الله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ…﴾ [الجاثـية: 36] الآية.
قوله: (الذي أنت أهله) هو من أعظم الثناء، فما من أحد يستطيع أن يؤدي شكر نعمة الله عز وجل على وجه التكافؤ، فنعم الله عز وجل على الإنسان لا تعد ولا تحصى، والنعمة الواحدة لا يستطيع أحد أداء شكرها فكيف بكل هذه النعم. قال عز وجل: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34]، والأمر يحتاج من الإنسان أن يتأمل ويتدبر في نعم الله عز وجل عليه وكيف يكون حاله إذا سلب نعمة واحدة من نعم الله عز وجل عليه؛ فالبصر نعمة والسمع نعمة والكلام نعمة، والوالدين نعمة، والطعام والشراب نعمة، وما ينقل الإنسان من مكان لآخر نعمة، والرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام أعظم نعم الله عز وجل علينا، فلله الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
وقوله: (أهله) أي جدير به وحقيق أن توصف به، وكما جاء في الأثر (أهل الثناء والمجد).
قوله: (وأوفى) من وَفَى يَفِي وفاءً، وأوفى فلانًا حقه أي أعطاه إياه تامًا وافيًا من غير نقص.
قوله: (وأوفى صلاة للذي جاء بالهدى) أي أتم وأعظم صلاة على الذي جاء بالهدى وهو المصطفى صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ﴾ [التوبة: 33].
وذكر المؤلف رحمه الله هنا الصلاة بدون السلام، وكره بعض العلماء ذلك. وقالوا بضرورة ملازمة السلام للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: 56]. قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: “ثم إنه يُنْكر على مسلم رحمه الله كونه اقتصر على الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم دون التسليم وقد أمرنا الله تعالى بها جميعًا فقال تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ فكان ينبغي أن يقول: وصلى الله على محمد. فإن قيل: فقد جاءت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم غير مقرونة بالتسليم وذلك في آخر التشهد في الصلوات. فالجواب أن السلام تقدم قبل الصلاة في كلمات التشهد وهو قوله: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. ولهذا قالت الصحابة رضي الله عنهم: “يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف نصلي عليك…” الحديث. وقد نص العلماء رضي الله عنهم على كراهة الاقتصار على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من غير تسليم. والله أعلم”. انتهى كلام النووي رحمه الله.
والصلاة لغة هي الدعاء، وصلى عليه أي دعا له بالخير قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: 103]. قال ابن كثير رحمه الله: (وصل عليهم) أي ادع لهم واستغفر لهم. كما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة قوم صلى عليهم، فأتاه أبي بصدقة فقال: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)). وفي الحديث الآخر أن امرأة قالت: يا رسول الله صل عليَّ وعلى زوجي، فقال: ((صلى الله عليك وعلى زوجك)). انتهى.
وفي صحيح مسلم أيضًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا دعي أحدكم إلى الطعام فليجب فإن كان صائمًا فليصل)).
والصلاة من الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى وإعلاء ذكره وتشريفه صلى الله عليه وسلم.
وأما ما ورد من تفسير الصلاة بالرحمة فرده بعض أهل العلم لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 157] فعطف الرحمة على الصلوات، فدل ذلك على كونهما مختلفتين لأنه لو كان معنى الصلاة هو الرحمة لكان معنى الآية: أولئك عليهم رحمات من ربهم ورحمة، قال ذلك غير واحد من أهل العلم.
والكلام على الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم يطول ذكره وفيه كلام كثير لأهل العلم رحمهم الله، فمنهم من أوجبها كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أوجبها مرة في كل مجلس يذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أوجبها مرة واحدة في العمر، ومنهم من جعل الأمر فيها على الاستحباب وليس هذا موضع بسط ذلك، ولكن نشير إلى أنه لا ينبغي لمسلم أن يذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يصلي عليه، بل ينبغي عليه أن يصلي ويسلم علي النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر وابتداءً بدون أن يذكر؛ حتى ينال الثواب من الله عز وجل.
فعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من صلى عليَّ حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة)).
وقال أيضًا: ((من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشرًا)).
وقال أيضًا : ((من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات)).
وفي تفسير القرطبي: قال أبو سليمان الداراني: من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل الله حاجته، ثم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يرد ما بينهما. وروى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الدعاء يُحْجَبُ دون السماء حتى يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاءت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رفع الدعاء. انتهى.
وقوله: (بالهدى) الهدى هو اسم من أسماء القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [لقمان:3]، وقال: ﴿هُدىً وَبُشْرَى﴾ [النمل:2]، ولعل الناظم أراد بالهدى كل ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العموم، وهو أولى لأنه يجمع القرآن والسنة وعاداته صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
وبعد فذا جمع لبعض مشابه
نحوت بـها نحو السخاوي وغالبًا
من ألفاظ قرآن على قارئ جلا
أزيد زيادات يدين لها الحجا
Baca lebih lanjut

رسائل الغوث الجيلاني
المؤلف : الغوث المتصرف الصمداني سيدي عبد القادر الجيلاني قدس الله سره
المترجم : سليمان رأفت باشا والي بروسية في حكومة الدولة العثمانية
الناسخ : عبد الله علوي برعاية بلال لطفي افندي
اعاد اصداره من بطون المخبئات : انس مصطفى غازي
Baca lebih lanjut

غاية الوصول في شرح لب الأصول
لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى
الكتاب شرح لمختصرالمؤلف المسمى بـ ( لب الأصول) الذي اختصر فيه جمع الجوامع

مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أظهر بدائع مصنوعاته على أحسن نظام، وخص من بينها من شاء بمزيد الطول والإنعام، ووفقه وهداه إلى دين الإسلام، وأرشده إلى طريق معرفة الاستنباط لقواعد الأحكام، لمباشرة الحلال وتجنب الحرام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المفضل على جميع الأنام، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الغرّ الكرام.
وبعد، فهذا شرح لمختصري المسمى بـ
( لب الأصول) الذي اختصرت فيه جمع الجوامع يبين حقائقه، ويوضح دقائقه، ويذلل من اللفظ صعابه، ويكشف عن وجه المعاني نقابه، سالكا فيه غالبا عبارة شيخنا العلامة، المحقق الفهامة الجلال المحلي لسلاستها وحسن تأليفها، وروما لحصول بركة مؤلفها، وسميته: «غاية الوصول إلى شرح لب الأصول». والله أسأل أن ينفع به وهو حسبي ونعم الوكيل.
(بسم الله الرحمن الرحيم): أي أؤلف أو أبتدىء تأليفي، والباء للمصاحبة ليكون ابتداء التأليف مصاحبا لاسم الله تعالى المتبرّك بذكره، وقيل: للاستعانة نحو: كتبت بالقلم، والاسم من السموّ وهو العلوّ. وقيل: من الوسم وهو العلامة، والله علم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع الصفات الجميلة، والرحمن الرحيم صفتان بنيتا للمبالغة من رحم، والرحمن أبلغ من الرحيم، لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع وقطع.
Baca lebih lanjut

Ikuti

Get every new post delivered to your Inbox.