صفحة : 932

قلت قال الله تبارك وتعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين فأحل شيئا يخرج من حي إذا كان من حي يجمع معنيين الطيب وأن ليس بعضو منه ينقصه خروجه منه حتى لايعود مكانه مثله وحرم الدم من مذبوح وحي فلم يحل لأحد أن يأكل دما مسفوحا من ذبح أو غيره فلو كنا حرمنا الدم لأنه يخرج من حي أحللناه من المذبوح ولكنا حرمناه لنجاسته ونص الكتاب به مثل البول والرجيع من قبل أنه ليس من الطيبات قياسا على ما وجب غسله مما يخرج من الحي من الدم وكان في البول والرجيع يدخل به طيبا ويخرج خبيثا ووجدت الولد بخرج من حي حلالا ووجدت البيضه تخرج من بائضتها حيه فتكون حلالا بأن هذا من الطيبات فكيف أنكرت في المسك الذي هو غاية من الطيبات إذا خرج من حي أن يكون حلالا وذهبت إلى أن تشبهه بعضو قطع من حي والعضو الذي قطع من حي لا يعود فيه أبدا ويبين فيه نقصا وهذا يعود زعمت بحاله قبل يسقط منه أفهو باللبن والبيضة والولد أشبه أم هو بالدم والبول والرجيع أشبه فقال بل باللبن والبيضة والولد أشبه إذا كانت تعود بحالها أشبه منه بالعضو يقطع منها وإن كان أطيب من اللبن والبيضة والولد يحل وما دونه في الطيب من اللبن والبيض يحل لأنه طيب كان هو أحل لأنه أعلى في الطيب ولا يشبه الرجيع الخبيث قال فما الخبر قلت أخبرنا الزنجي عن موسى بن عقبه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى للنجاشي أواقي مسك فقال لأم سلمه إني قد أهديت للنجاشي أواقي مسك ولا أراه إلا قد مات قبل أن يصل إليه فأن جاءتنا وهبت لك كذا فجاءته فوهب لها ولغيرها منه قال وسؤل ابن عمر عن المسك أحنوط هو فقال أوليس من أطيب طيبكم وتطيب سعد بافسك والذريرة وفيه المسك وابن عباس بالغالية قبل يحرم وفيها المسك ولم أر الناس عندنا أختلفوا في إباحته قال فقال لي قائل خبرت أن العنبر شيء ينبذه حوت من جوفه فكيف أحللت ثمنه قلت أخبرني عدد ممن أثق به أن العنبر نبات يخلقه الله تعالى في حشاف في البحر فقال لي منهم نفر حجبتا الريح إلى جزيره فأقمنا بها ونحن ننظر من فوقها إلى حشفة خارجة من الماء منها عليها عنبره أصلها مستطيل كعنق الشاة والعنبرة ممدودة في فرعها ثم كنا نتعاهدها فنراها تعظم فأخرنا أخذها رجاء أن تزيد عظما فهبت ريح فحركت البحر فقطعتها فخرجت مع الموج ولم يختلف على أهل العلم بأنه كما وصفوا وإنما غلط من قال إنه يجده حوت أو طير فيأكله للينه وطيب ريحه وقد زعم بعض أهل العلم أنه لا تأكله دابه إلا قتلها فيموت الحوت الذي يأكله فينبذه البحر


صفحة : 933

فيؤخذ فيشق بطنه فيستخرج منه قال فما تقول فيما أستخرج من بطنه قلت يغسل عنه شيء أصابه من أذاه ويكون حلالا أن يباع ويتطيب به من قبل أنه مستجسد غليظ غير متفر لايخالطه شيء أصابه فيذهب فيه كله إنما يصيب ما ظهر منه كما يصيب ما ظهر من الجلد فيغسل فيطهر ويصيب الشيء من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد فيغسل فيطهر والأديم قال فهل في العنبر خبر قلت لاأعلم أحدا من أهل العلم خالف في أنه لا بأس ببيع العنبر ولا أحد من أهل العلم بالعنبر قال في العنبر إلا ما قلت لك من أنه نبات والنبات لايحرم منه شيء قال فهل فيه أثر قلت نعم أخبرنا الربيع قال أخبنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس سئل عن العنبر فقال إن كان فيه شيء ففيه الخمس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينه عن عمرو بن دينار عن أذينه أن ابن عباس قال ليس في العنبر زكاة إنما هو شيءدسره البحر قال الشافعي ولا يجوز بيع المسك وزنا في فارة لأن المسك مغيب ولا يدرى كم وزنه من وزن جلوده والعود يتفاضل تفاضلا كثيرافلا يجوز حتى يوصف كل صنف منه وبلده وسمته الذي يميزه به بينه وبين غيره كما لا يجوز في الثياب إلا ما وصفت من تسمية أجناسه وهو أشد تباينا من التمر وربما رأيت المنامنة بمائتي دينار والمنامن صنف غيره بخمسة دنانير وكلاهما ينسب إلى الجوده من صنفه وهكذا القول في كل متاع العطارين مما يتباين منه ببلد أو لون أو عظم لم يجز السلف فيه حتى يسمي ذلك وما لايتباين شيء من هذا وصف بالجودة والرداءة وجماع الاسم والوزن ولا يجوز السلف في شيء منه يخلطه عنبرا لاخليا من العنبر أو الغش الشك من الربيع فإن شرط شيئا بترابه أو شيئا بقشوره وزنا إن كانت قشوره ليست مما تنفعه أو شيئا يختلط به غيره منه لايعرف قدر هذا من قدر هذا لم يجز السلف فيه قال وفي الفأر إن كان من صيد البحر مما يعيش في البحر فلا بأس بها وإن كانت تعيش في البر وكانت فأرا لم يجز بيعها وشرائها إذا لم تدبغ وإن دبغت فالدباغ لها طهور فلا بأس ببيعها وشراءها وقال في كل جلد على عطر وكل ما خفي عليه من عطر ودواء الصيادلة وغيره مثل هذا القول إلا أنه لايحل بيع جلد من كلب ولا خنزير وإن دبغ ولا غير مدبوغ ولا شيء منهما ولا من واحد منهما
ID ‘ ‘ ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

صفحة : 934

باب متاع الصيادلة
قال الشافعي رحمه الله ومتاع الصيادلة كله من الأدوية كمتاع العطارين لايختلف فما يتباين بجنس أو لون أو غير ذلك يسمى ذلك الجنس وما تباين ويسمى وزنا وجديدا وعتيقا فإنه إذا تغير لم يعمل عمله جديدا وما اختلط منه بغيره لم يجز كما قلت في متاع العطارين ولا يجوز أن يسلف في شيء منه إلا وحده أو معه غيره كل واحد منهما معروف الوزن ويأخذهما متميزين فأما أن يسلف منه في صنفين مخلوطين أو أصناف مثل الأدويه المحببة أو المجموعة بعضها إلى بعض بغير عجن ولا تحبيب فلا يجوز ذلك لأنه لايوقف على حده ولا بعرف وزن كل واحد منه ولا جودته ولا رداءته إذا اختلط قال الشافعي وما يوزن مما لايؤكل ولا يشرب إذا كان هكذا قياسا على ما وصفت لايختلف وإذا اختلف سمي أجناسه وإذا اختلف في الوانه سمي الوانه وإذا تقارب سمي وزنه فعلى هذا هذا الباب وقياسة قال وما خفيت معرفته من متاع الصيادلة وغيره مما لايخلص من الجنس الذي يخالفه وما لم يكن منها إذا رىء عمت معرفته عند أهل العلم العدول من المسلمين لم يجز السلف فيه ولو كانت معرفته عامه عند الأطباء غير المسلمين والصيادلة غير المسلمين أو عبيد المسلمين أو غير عدول لم أجز السلف فيه وإنما أجيزه فيما أجد معرفته عامة عند عدول من المسلمين من أهل العلم به وأقل ذلك أن أجد عليه عدلين يشهدان على تمييزه وما كان من متاع الصيادلة من شيء محرم لم يحل بيعه ولا شراؤه وما لم يحل شراؤه لم يجز السلف فيه لأن السلف بيع من البيوع ولا يحل أكله ولا شربه وما كان منها مثل الشجر الذي ليس فيه تحريم إلا من جهة أن يكون مضرا فكان سما لم يحل شراء السم ليؤكل ولا يشرب فإن كان يعالج به من ظاهر شيء لايصل إلى جوف ويكون إذا كان طاهرا مأمونا لاضر فيه على أحد موجود المنفعه في داء فلا بأس بشرائه ولا خير في شراء شيء يخالطه لحوم الحيات الترياق وغيره لأن الحيات محرمات لأنهن من غير الطيبات ولأنه مخالطه ميتة ولا لبن مالا يؤكل لحمه من غير الآدميين ولا بول مالا يؤكل لحمه ولا غيره والأبوال كلها نجسه لاتحل إلا في ضروره فعلى ما وصفت هذا الباب كله وقياسة قال وجماع ما يحرم أكله في ذوات الأرواح خاصة إلا ما حرم من المسكر ولا في شيء من الأرض والنبات حرام إلا من جهة أن يضر كالسم وما أشبهه فما دخل في الدواء من ذوات الأرواح فكان محرم المأكول فلا يحل وما لم يكن محرم المأكول فلا بأس
ID ‘ ‘ ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

صفحة : 935

باب السلف في اللؤلؤ وغيره من متاع أصحاب الجوهر
قال الشافعي رحمه الله ولا يجوز عندي السلف في اللؤلؤ ولا في الزبرجد ولا في الياقوت ولا في شيء من الحجاره التي تكون حليا من قبل أني لو قلت سلفت في لؤلؤة مدحرجه صافيه وزنها كذا وكذا وصفتها مستطيلة ووزنها كذا كان الوزن في اللؤلؤة مع هذه الصفة تستوي صفاته وتتباين لأن منه ما يكون أثقل من غيره فيتفاضل بالثقل والجودة وكذلك الياقوت وغيره فإذا كان هكذا فيما يوزن كان اختلافه لو لم يوزن في اسم الصغير والكبير أشد اختلافا ولو لم افسده من قبل الصفاء وإن تباين وأعطيته أقل ما يقع عليه اسم الصفاء أفسد من حيث وصفت لأن بعضه أثقل من بعض فتكون الثقيلة الوزن بينا وهي صغيره وأخرى أخف منها وزنا بمثل وزنها وهي كبيرة فيتبينان في الثمن تباينا متفاوتا ولا أضبط من أن أصفها بالعظم أبدا إذا لم توزن لأن اسم العظم لايضبط إذا لم يكن معه وزن فلما تباين اختلافهما بالوزن كان اختلافهما غير موزونين أشد تباينا والله تعالى أعلم
باب السلف في التبر غير الذهب والفضة
قال الشافعي رحمه الله ولا بأس أن يسلف ذهبا أو فضة أو عرضا من العروض ما كان في تبر نحاس أو حديد أو آنك بوزن معلوم وصفة معلومة والقول فيه كله كالقول فيما وصفت من الإسلاف فيه إن كان في الجنس منه شيء يتباين في ألوانه فيكون صنف أبيض وآخر أحمر وصف اللون الذي سلف فيه وكذلك إن كان يتباين في اللون في أجناسه وكذلك إن كان يتباين في لينه وقسوته وكذلك إن كان يتباين في خلاصه وغير خلاصه لم يجز أن يترك من هذه الصفة شيئا إلا وصفه فإن ترك منه شيئا واحدا فسد السلف وكذلك إن ترك أن يقول جيدا أو رديئا فسد السلف وهكذا هذا في الحديد والرصاص والآنك والزاووق فإن الزاووق يختلف مع هذا في رقته وثخانته يوصف ذلك وكل صنف منه اختلف في شيء في غيره وصف حيث يختلف كما قلنا في الأمر الأول وهكذا هذا في الزرنيخ وغيره وجميع ما يوزن مما يقع عليه اسم الصنف من الشب والكبريت وحجارة الأكحال وغيرها القول فيها قول واحد كالقول في السلف فيما قبلها وبعدها
ID ‘ ‘ للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

صفحة : 936

باب السلف في صمغ الشجر
قال الشافعي رحمه الله وهكذا السلف في اللبان والمصتكى والغراء وصمغ الشجر كله ما كان منه من شجره واحده كاللبان وصف بالبياض وأنه غير ذكر فإن كان منه شيء يعرفه أهل العلم به يقولون له ذكر إذا مضغ فسد وما كان منه من شجر شتى مثل الغراء وصف شجره وما تباين منه وإن كان من شجره واحده وصف كما وصفت في اللبان وليس في صغير هذا وكبيره تباين يوصف بالوزن وليس على صاحبه أن يوزن له فيه قرفه أو في شجرة مقلوعة مع الصمغه لا توزن له الصمغه إلا محضة
باب الطين الأرمني وطين البحيرة والمختوم
قال الشافعي رحمه الله وقد رأيت طينا يزعم أهل العلم به أنه طين أرمني ومن موضع منها معروف وطين يقال له طين البحيرة والمختوم ويدخلان معا في الأدوية وسمعت من يدعي العلم بهما يزعم أنهما يغشان بطين غيرهما لا ينفع منفعتهما ولا يقع موقعهما ولا يسوى مائة رطل منه رطلا من واحد منهما ورأيت طينا عندنا بالحجاز من طين الحجاز يشبه الطين الذي رأيتهم يقولون إنه إرمني قال الشافعي فإن كان مما رأيت يختلط على المخلص بينه وبين ما سمعت ممن يدعي من أهل العلم به فلا يخلص فلا يجوز السلف فيه بحال وإن كان يوجد عدلان من المسلمين يخلصان معرفته بشيء يبين لهما جاز السلف فيه وكان كما وصفنا قبله مما يسلف فيه من الأدويه والقول فيه كالقول في غيره إن تباين بلون أو جنس أو بلد لم يجز السلف فيه حتى يوصف لونه وجنسه ويوصف بوزن معلوم
ID ‘ ‘ وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

صفحة : 937

باب بيع الحيوان والسلف فيه
قال الشافعي رحمه الله أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا فجاءته ابل من الصدقة فقال ابو رافع فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضي الرجل بكره فقلت يارسول الله إني لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء قال الشافعي أخبرنا الثقة عن سفيان الثوري عن سلمه بن كهل عن أبي سلمه عن أبي هريره عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه قال الشافعي فهذا الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه آخذ وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمن بعيرا بصفة وفي هذا ما دل على أنه يجوز أن يضمن الحيوان كله بصفة في السلف وفي بيع بعضه بعض وكل أمر لزم فيه الحيوان بصفه وجنس وسن فكالدنانير بصفه وضرب ووزن وكالطعام بصفة وكيل وفيه دليل على أنه لابأس أن يقضي أفضل مما عليه متطوعا من غير شرط وفيه أحاديث سوى هذا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقه يحيى بن حسان عن الليث ابن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال جاء عبد فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الهجرة ولم يسمع أنه عبد فجاء سيده يريده فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعه فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدا بعده حتى يسأله أعبد هو أم حر قال وبهذا نأخذ وهو إجازة عبد بعبدين وإجازة أن يدفع ثمن شيء في يده فيكون كقبضه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عبد الكريم الجزري أخبره أن زياد ابن أبي مريم مولى عثمان بن عفان أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مصدقا له فجاءه بظهر مسان فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال هلكت وأهلكت فقال يارسول الله إني كنت أبيع البكرين والثلاثة بالبعير المسن يدا بيد وعلمت من حاجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم فذاك إذا قال الشافعي وهذا منقطع لايثبت مثله وإنما كتبناه أن الثقه أخبرنا عن عبد الله بن عمر بن حفص أو أخبرنيه عبد الله ابن عمر ابن حفص قال الشافعي قول النبي صلى الله عليه وسلم إن كان قال هلكت وأهلكت أثمت وأهلكت أموال الناس يعني أخذت منهم ما ليس عليهم وقوله عرفت حاجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الظهر يعني ما يعطيه أهل الصدقه في سبيل الله ويعطي ابن السبيل منهم وغيرهم من أهل السهمان عند نزول

صفحة : 938

الحاجة بهم إليها والله تعالى أعلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن بعير ببعيرين قال قد يكون بعير خيرا من بعيرين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن صالح ابن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي أن علي بن أبي طالب باع جملا له يدعى عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر انه اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك أنه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل فقال له لابأس به أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لاربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة والمضامين ما في ظهور الجمال والملاقيح ما في بطون الإناث وحبل الحبلة بيع كان أهل الجاهليه يتبايعونه كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقه ثم ينتج ما في بطنها قال الشافعي وما نهى عنه من هذا كما نهى عنه والله أعلم وهذا لابيع عين ولا صفة ومن بيوع الغرر ولا يحل وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع حبل الحبله وهو موضوع في غير هذا الموضع أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال وليبتع البعير بالعيرين يدا بيد وعلى أحدهما زيادة ورق والورق نسيئه قال وبهذا كله أقول ولا بأس أن يسلف الرجل في الإبل وجميع الحيوان بسن وصفة وأجل كما يسلف في الطعام ولا بأس أن يبيع الرجل البعير بالبعيرين مثله أو أكثر يدا بيد وإلى أجل وبعيرا ببعيرين وزيادة دراهم يدا بيد ونسيئه إذا كانت إحدى البيعتين كلها نقدا أو كلها نسيئه ولا يكون في الصفقه نقد ونسيئة لا أبالي أي ذلك كان نقدا ولا أنه كان نسيئة ولا يقارب البعير ولا يباعده لأنه لاربا في حيوان بحيوان استددلالا بأنه مما أبيح من البيوع ولم يحرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه خارج من معنى ما حرم مخصوص فيه بالتحليل ومن بعده ممن ذكرنا وسكتنا عن ذكره قال وإنما كرهت في التسليم أن تكون إحدى البيعتين مبعضة بعضها نقد وبعضها نسيئة لأني لو أسلفت بعيرين أحدا للذين أسلفت نقدا والآخر نسيئة في بعيرين نسيئة كان في البيعة دين بدين ولو أسلفت بعيرين نقدا في بعيرين نسيئة إلى أجلين مختلفين كانت قيمة البعيرين المختلفين إلى الأجل مجهولة من قيمة البعيرين النقد لأنهما لو كانا على صفة واحدة كان المستأخر منهما أقل قيمة من المتقدم قبله فوقعت البيعة المؤخرة لا تعرف حصة ما لكل واحد

صفحة : 939

من البعيرين منهما وهكذا لايسلم دنانير في شيء إلى أجلين في صفقة واحدة وكذلك بعير بعشرين بعيرا يدا بيد ونسيئة لا ربا في الحيوان ولا بأس أن يصدق الحيوان ويصالح عليه ويكاتب عليه والحيوان بصفة وسن كالدنانير والدراهم والطعام لايخالفه كل ما جاز ثمنا من هذا بصفة أو كيل أو وزن جاز الحيوان فيه بصفة وسن ويسلف الحيوان في الكيل والوزن والدنانير والدراهم والعروض كلها من الحيوان من صنفه وغير صنفه إلى أجل معلوم ويباع بها يدا بيد ولا ربا فيها كلها ولا ينهى من بيعه عن شيء بعقد صحيح إلا بيع اللحم بالحيوان اتباعا دونما سواه قال وكل ما لم يكن في التبايع به ربا في زيادته في عاجل أو آجل فلا بأس أن يسلف بعضه في بعض من جنس وأجناس وفي غيره مما تحل فيه الزياده والله أعلم
باب صفات الحيوان إذا كانت دينا
قال الشافعي رحمه الله إذا سلف رجل في بعير لم يجز السلف فيه إلا بأن يقول من نعم بني فلان كما يقول ثوب مروى وتمر بردى وحنطة مصرية لإختلاف أجناس البلاد واختلاف الثياب والتمر والحنطة ويقول رباعي أو سداسي أو بازل أو أي سن أسلف فيها فيكون السن إذا كان من حيوان معروفا فيما يسمى من الحيوان كالذرع فيما يذرع من الثياب والكيل فيما يكال من الطعام لأن هذا أقرب الأشياء من أن يحاط به فيه كما الكيل والذرع أقرب الأشياء في الطعام والثوب من أن يحاط به فيه ويقول لونه كذا لأنها تتفاضل في الألوان وصفة الألوان في الحيوان كصفة وشي الثوب ولون الخز والقز والحرير وكل يوصف بما أمكن فيه من أقرب الأشياء بالإحاطة به فيه ويقول ذكر أو أنثى لأختلاف الذكر والأنثى فإن ترك واحدا من هذا فسد السلف في الحيوان قال وأحب إلي أن يقول نقي من العيوب وإن لم يقله لم يكن له عيب وأن يقول جسيما فيكون له أقل ما يقع عليه اسم صفة الجسيم وإن لم يقله لم يكن له مودن لأن الإيدان عيب وليس له مرض ولا عيب وإن لم يشترطه قال وإن اختلف نعم بني فلان كان له أقل ما يقع عليه صفة من أي نعمهم شاء فإن زادوه فهم متطوعون بالفضل وقد قيل إذا تباين نعمهم فسد السلف إلا بأن يوصف جنس من نعمهم قال والحيوان كله مثل الإبل لا يجزىء في شيء منه إلا ما اجزء في الإبل قال وان كان السلف في خيل أجزأ فيها ما أجزأ في الإبل واحب ان كان السلف في الفرس ان يصف شيته مع لونه فإن لم يفعل فله اللون بهيما وان كان له شية فهوبالخيار في اخذها وتركها والبائع بالخيار في تسليمها واعطائه اللون بهيما قال الشافعي رحمه الله وهكذا هذا في

صفحة : 940

ألوان الغنم ان وصف لونها وصفتها غرا او كدرا وبما يعرف به اللون الذي يريد من الغنم وان تركه فله اللون الذي يصف جملته بهيما وهكذا جميع الماشية حمرها وبغالها وبراذينها وغيرها مما يباع فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه وهكذا هذا في العبيد والإماء يصف أسنانهن بالسنين وألوانهم واجناسهن وتحليتهن بالجعوده والسبوطه قال وإن اتى على السن واللون والجنس اجزأه وإن ترك واحدا من هذا فسد السلف والقول في هذا وفي الجواري والعبيد كالقول فيما قبله والتحلية احب الي وإن لم يفعل فليس له عيب كما لا يكون له في البيع عيب الا أنهما يختلفان في خصلة إن جعدت له وقد اشتراها نقدا بغير صفة كان بالخيار في ردها اذا علم انها سبطة لأنه اشتراها على انه يرا أنها جعدة والجعده اكثر ثمنا من السبطة ولو اشتراها سبطة ثم جعدت ثم دفعت الى المسلف لم يكن له ردها لأنها تلزمه سبطة لإن السبوطة ليست بعيب ترد منه انما هي تقصير عن حسن اقل من تقصيرها بخلاف الحسن عن الحسن والحلاوة عن الحلاوة قال ولا خير في ان يسلم في جارية بصفة على ان يوفاها وهي حبلى ولا في ذات رحم من الحيوان على ذلك من قبل ان الحمل مالا يعلمه إلا الله وأنه شرط فيها ليس فيها وهو شراء مالا يعرف ولا شراؤه في بطن أمه لا يجوز لأنه لايعرف ولا يدرى أيكون أم لا ولا خير في أن يسلف في ناقة بصفة ومعها ولدها موصوفا ولا في وليدة ولا في ذات رحم من حيوان كذلك قال ولكن إن اسلف في وليدة أو ناقة أو ذات رحم من الحيوان بصفة ووصف بصفة ولم يقل ابنها أو ولد ناقة أو شاة ولم يقل ولد الشاة التي أعطاها جاز وسواء أسلفت في صغير أو كبير موصوفين بصفة وسن تجمعهما أو كبيرين كذلك قال وإنما أجزته في أمة ووصيف يصفة لما وصفت من أنه يسلم في إثنين وكرهت أن يقال إبنها وإن كان موصوفا لأنها قد تلد ولاتلد وتأتي على تلك الصفة ولا تأتي وكرهته لو قال معها إبنها وإن لم يوصف لأنه شراء عين بغير صفة وشيء غير مضمون على صاحبه ألا ترى أني لاأجيز أن أسلف في أولادها سنة لأنها قد تلد ولا تلد ويقل ولدها ويكثر والسلف في هذا الموضع يخالف بيع الأعيان قال ولو سلف في ناقة موصوفة أو ماشية او عبد موصوف على أنه خباز أو جارية موصوفة على أنها ماشطه كان السلف صحيحا وكان له أدنى ما يقع عليه اسم المشط وأدنى ما يقع عليه اسم الخبز إلا أن يكون ما وصف غير موجود بالبلد الذي يسلف فيه بحال فلا يجوز قال ولو سلف في ذات در على أنها لبون كان فيها قولان أحدهما أنه جائز وإذا وقع عليها انها لبون كانت له كما قلنا في المسائل قبلها وإن تفاضل اللبن

صفحة : 941

كما يفاضل المشي والعمل والثاني لايجوز من قبل أنها شاة بلبن لأن شرطه ابتياع له واللبن يتميز منها ولا يكون بتصرفها إنما هو شيء يخلقه الله عز وجل فيها كما يحدث فيها البعر وغيره فإذا وقعت على هذا صفة المسلف كان فاسدا كما يفسد أن يقول أسلفك في ناقة يصفها ولبن معها غير مكيل ولا موصوف وكما لايجوز أن أسلفك في وليدة حبلى وهذا أشبه القولين في القياس والله أعلم قال والسلف في الحيوان كله وبيعه بغيره وبعضه ببعض هكذا لايختلف مرتفعهم وغير مرتفعهم والإبل والبقر والغنم والخيل والدواب كلها وما كان موجودا من الوحش منها في أيدي الناس مما يحل بيعه سواء كله ويسلف كله بصفة إلا الإناث من النساء فإنا نكره سلفهن دون ما سواهن من الحيوان ولا نكره أن يسلف فيهن إنما نكره أن يسلفن وإلا الكلب والخنزير فأنهما لا يباعان بدين ولا عين قال وما لم ينفع من السباع فهو مكتوب في غير هذا الموضع وكل ما لم يحل بيعه لايحل السلف فيه والسلف بيع قال وكل ما أسلفت من حيوان وغيره وشرطت معه غيره فإن كان المشروط معه موصوفا يحل فيه السلف على الإنفراد جاز فكنت إنما اسلفت فيه وفي الموصوف معه وإن لم يكن يجوز السلف فيه على الإنفراد فسد السلف ولا يجوز أن يسلف في حيوان موصوف من حيوان رجل بعينه أو بلد بعينه ولا نتاج ماشية رجل بعينه ولا يجوز أن يسلف فيه إلا فيما لاينقطع من ايدي الناس كما قلنا في الطعام وغيره قال الربيع قال الشافعي ولا يجوز أن أقرضك جاريه ويجوز أن أقرضك كل شيء سواها من دراهم ودنانير لأن الفروج تحاط بأكثر مما يحاط به غيرها فلما كنت إذا أسلفتك جارية كان لي نزعها منك لأني لم آخذ منك فيها عوضا لم يكن لك أن تطأ جارية لي نزعها منك والله أعلم
أو يصلح منه إثنان بواحد
قال الشافعي رحمه الله فخالفنا بعض الناس في الحوان فقال لايجوز أن يكون الحيوان نسيئة أبدا قال وكيف أجزتم أن جعلتم الحيوان دينا وهو غير مكيل ولا موزون والصفة تقع على العبدين وبينهما دنانير وعلى البعيرين وبينهما تفاوت في الثمن قال نقلناه قلنا بأولى الأمور بنا أن نقول به السنة الرسول صلى الله عليه وسلم في إستسلافه بعيرا وقضائه إياه والقياس على ما سواها من سنته ولم يختلف أهل العلم فيه قال فاذكر ذلك قلت أما السنة النص فإنه استسلف بعيرا وأما السنه التي استدللنا بها فإنه قضى بالدية مائة من الإبل ولم أعلم المسلمين اختلفوا أنها بأسنان معروفة وفي مضي ثلاث سنين وأنه صلى الله عليه وسلم افتدى كل من لم يطب عنه نفسا من

صفحة : 942

قسم له من سبي هوازن بإبل سماها ست أو خمس إلى أجل قال أما هذا فلا أعرفة قلنا فما أكثر ما لاتعرفه من العلم قال أفثابت قلت نعم ولم يحضرني إسناده قال ولم أعرف الدية من السنة قلت وتعرف مما لاتخالفنا فيه أن يكاتب الرجل على الوصفاء بصفة وأن يصدق الرجل المرأة العبيد والإبل بصفقة قال نعم وقال ولكن الدية تلزم بغير أعيانها قلت وكذلك الدية من الذهب تلزم بغير أعيانها ولكن نقد البلاد ووزن معلوم غير مردود فكذلك نلزم الإبل إبل العاقلة وسن معلومة وغير معيبه ولو أراد أن ينقص من أسنانها سنا لم تجز فلا أراك إلا حكمت بها مؤقتة وأجزت فيها أن تكون دينا وكذلك أجزت في صداق النساء لوقت وصفة وفي الكتابة لوقت وصفة ولو لم يكن روينا فيه شيء إلا ما جامعتنا عليه من أن الحيوان يكون دينا في هذه المواضع الثلاث أما كنت محجوجا بقولك لايكون الحيوان دينا وكانت علتك فيه زائله قال وإن النكاح يكون بغير مهر قلت له فلم تجعل فيه مهر مثل المرأة إذا أصيبت وتجعل الإصابة كالإستهلاك في السلعة في البيع الفاسد تجعل فيه قيمته قال فإنما كرهنا السلم في الحيوان لأن ابن مسعود كرهه قلنا فيخالف السلم سلفه أو البيع به أم هما شيء واحد قال بل كل ذلك واحد إذا جاز أن يكون دينا في حال جاز أن يكون دينا في كل حال قلت قد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم دينا في السلف والدية ولم تخالفنا في أنه يكون في موضعين آخرين دينا في الصداق والكتابة فإن قلت ليس بين العبد وسيده ربا قلت أيجوز أن يكاتبه على حكم السيد وعلى أن يعطيه ثمرة لم يبدو صلاحها وعلى أن يعطيه ابنه المولود معه في كتابته كما يجوز لو كان عبدا له ويكون للسيد يأخذ ماله قال ما حكمه حكم العبيد قلنا فقلما نراك تحتج بشيئ إلا تركته والله المستعان وما نراك أجزت في الكتابه إلا ما أجزت في البيوع فكيف أجزت في الكتابة أن يكون الحيوان نسيئة ولم تجزه في السلف فيه أرأيت لو كان ثابتا عن ابن مسعود أنه كره السلم في الحيوان غير مختلف عنه فيه والسلم عندك إذا كان دينا كما وصفنا من أسلافه وغير ذلك أكان يكون في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الناس حجة قال لا قلت فقد جعلته حجة على ذلك متظاهرا متأكدا في غير موضع وأنت تزعم في أصل قولك أنه ليس بثابت عنه قال ومن أين قلت وهو منقطع عنه ويزعم الشعبى الذي هو أكبر من الذي روى عنه كراهته أنه أنما اسلف له في لقاح فحل إبل بعينه وهذا مكروه عندنا وعند كل أحد هذا بيع الملاقيح والمضامين أوهما وقلت محمد بن الحسن أنت أخبرتني عن ابي يوسف عن عطاء بن السائب عن أبي

صفحة : 943

البحتري أن بني عم لعثمان أتوا واديا فصنعوا شيئا في إبل رجل قطعوا به لبن إبله وقتلوا فصالها فأتى عثمان وعنده ابن مسعود فرضي بحكم ابن مسعود فحكم أن يعطي بواديه إبلا مثل إبله وفصالا مثل فصاله فأنفذ ذلك عثمان فيروي عن ابن مسعود أنه يقضي في حيوان بحيوان مثله دينا لأنه إذا قضى به بالمدينة وأعطيه بواديه كان دينا ويزيد أن يروى عن عثمان أنه يقول بقوله وأنتم تروون عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أسلم لعبد الله بن مسعود في وصفاء أحدهم أبو زائده مولانا فلو اختلف قول ابن مسعود فيه عندك فأخذ رجل ببعضه دون بعض ألم يكن له قال بلى قلت ولو لم يكن فيه غير اختلاف قول ابن مسعود قال نعم فقلت فلما خالفت ابن مسعود ومعه عثمان ومعنى السنة والإجماع قال فقال منهم قائل فلو زعمت أنه لايجوز السلم فيه ويجوز إسلامه وأن يكون دية وكتابة ومهرا وبعيرا ببعيرين نسيئة قلت فقله إن شئت قال فإن قلته قلت يكون أصل قولك لايكون الحيوان دينا خطأ بحاله قال فإن انتقلت عنه قلت فأنتم تروون عن ابن عباس أنه أجاز السلم في الحيوان وعن رجل آخر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال إنا لنرويه قلت فإن ذهب رجل إلى قولهما أو قول أحدهما دون قول ابن مسعود أيجوز له قال نعم قلت فإن كان مع قولهما أو قول أحدهما القياس على السنة والإجماع قال فذلك أولى أن يقال به قلت أفتجد مع من أجاز السلم في الحيوان القياس فيما وصفت قال نعم وما رديت لأي معنى تركه أصحابنا قلت أفترجع إلى إجازته قال أقف فيه قلت فيعذر غيرك في الوقوف عما بان له قال ورجع بعضهم ممن كان يقول قولهم من أهل الآثار إلى إجازته وقد كان يبطله قال الشافعي قال محمد بن الحسن فإن صاحبنا قال إنه يدخل عليكم خصله تتركون فيها أصل قولكم إنكم لم تجيزوا إستسلاف الولائد خاصة وأجزتم بيعهن بدين والسلف فيهن قال قلت أرأيت لو تركنا قولنا في خصلة واحدة ولزمناه في كل شيء أكنا معذورين قال لا قلت لأن ذلك خطأ قال نعم قلت فمن أخطأ قليلا أمثل حالا أم من أخطأ كثيرا قال بل من أخطأ قليلا ولا عذر له قلت فأنت تقر بخطأ كثير وتأبى أن تنتقل عنه ونحن لم نخطىء أصل قولنا إنما فرقنا بينه بما تتفرق الأحكام عندنا وعندك بأقل منه قال فاذكره قلت أرأيت إذا اشتريت منك جارية موصوفة بدين أملكت عليك إلا الصفة ولو كانت عندك مائة من تلك الصفة لم تكن في واحدة منهن بعينها وكان لك أن تعطي أيتهن شئت فإذا فعلت فقد ملكتها حينئذ قال نعم قلت ولا يكون لك أخذها مني كما لايكون لك أخذها لو بعتها مكانك وانتقدت ثمنها قال نعم قلت وكل

صفحة : 944

بيع بثمن ملك هكذا قال نعم قلت أفرأيت إذا اسلفتك جارية إلى أخذها منك بعدما قبضتها من ساعتي وفي كل ساعة قال نعم قلت فلك أن تطأ جارية متى شئت أخذتها أو استبرأتها ووطئتها قال فما فرق بينها وبين غيرها قلت الوطء قال فإن فيها لمعنى في الوطء ما هو في رجل ولا في شيء من البهائم قلت فبذلك المعنى فرقت بينهما قال فلما لايجز له أن يسلفها فإن وطئها لم يردها ورد مثلها قلت أيجوز أن أسلفك شيئا ثم يكون لك أن تمنعني منه ولم يفت قال لا قلت فكيف تجيز إن وطئها أن لايكون لي عليها سبيل وهي غير فائتة ولو جاز لم يصح فيه قول قال وكيف إن أجزته لا يصح فيه قول قلت لأني إذا سلطته على إسلافها فقد أبحت فرجها للذي سلفها فإن لم يطأها حتى يأخذها السيد أبحته لسيد فكان الفرج حلالا لرجل ثم حرم عليه بلا إخراج له من ملكه ولا تمليكه رقبة الجارية غيره ولا طلاق أخبرنا الربيع قال قال الشافعي وكل فرج حل إنما يحل بطلاق أو إخراج ما ملكه من ملكه إلى ملك غيره أو أمور ليس المستسلف في واحد منها قال أفتوضحه بغير هذا مما نعرفه قلت نعم قياسا على أن السنة فرقت بينه قال فاذكره قلت أرأيت المرأة نهيت أن تسافر إلا مع ذي رحم محرم ونهيت أن يخلو بها رجل وليس معها ذو محرم ونهيت عن الحلال لها من الترويج إلا بولي قال نعم قلت أفتعرف في هذا معنى نهيت له إلا ما خلق في الآدميين من الشهوة للنساء وفي الآدميات من الشهوة للرجال فحيط في ذلك لئلا ينسب إلى المحرم منه ثم حيط في الحلال منه لئلا ينسب إلى ترك الحظ فيه أو الدلسة قال ما فيه معنى إلا هذا أو في معناه قلت أفتجد إناث البهائم في شيء من هذه المعاني أو ذكور الرجال أو البهائم من الحيوان قال لا قلت فبان لك فرق الكتاب والسنة بينهن وأنه إنما نهي عنه للحياطة لما خلق فيهن من الشهوة لهن قال نعم قلت فبهذا فرقنا وغيره مما في هذا كفايه منه إن شاء الله تعالى قال أفتقول بالذريعة قلت لا ولا معنى في الذريعه إنما المعنى في الإستدلال بالخبر اللازم أو القياس عليه أو المعقول
ID ‘ ‘ خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

صفحة : 945

باب السلف في الثياب
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه سأل ابن شهاب عن ثوب بثوبين نسيئة فقال لابأس به ولم أعلم أحد يكرهه قال الشافعي وما حكيت من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل على أهل نجران ثيابا معروفة عند أهل العلم بمكة ونجران ولا أعلم خلافا في أنه يحل أن يسلم في الثياب بصفة قال والصفات في الثياب التي لايستغنى عنها ولا يجوز السلف حتى تجمع أن يقول لك الرجل أسلم إليك في ثوب مروي أو هروي أو رازي أو بلخي أو بغدادي طوله كذا وعرضه كذا صفيقا دقيقا أو رقيقا فإذا جاء به على أدنى ما تلزمه هذه الصفة لزمه وهو متطوع بالفضل في الجودة إذا لزمتها الصفة وإنما قلت دقيقا لأن أقل ما يقع عليه اسم الدقة غير متباين الخلاف في أدق منه وأدق منه زيادة في فضل الثوب ولم أقل صفيقا مرسلة لأن اسم الصفاقة قد يقع على الثوب الدقيق والغليظ فيكون إن أعطاه غليظا أعطاه شرا من دقيق وإن أعطاه دقيقا أعطاه شرا من غليظ وكلاهما يلزمه اسم الصفاقة قال وهو كما وصفت في الأبواب قبله إذا ألزم أدنى ما يقع عليه الإسم من الشرط شيئا وكان يقع الإسم على شيء مخالف له هو خير منه لزم المشتري لأن الخير زيادة يتطوع بها البائع وإذا كان يقع على ما هو شر منه لم يلزمه لأن الشر نقص لا يرضى به المشتري قال فإن شرطه صفيقا ثخينا لم يكن له أن يعطيه دقيقا وإن كان خيرا منه لإن في الثياب عله أن الصفيق الثخين يكون أدفأ في البرد وأكن في الحر وربما كان أبقى فهذه علة تنقصه وإن كان ثمن الأدق أكثر فهو غير الذي اسلف فيه وشرط لحاجته أخبرنا الربيع قال قال الشافعي وإن أسلم في ثياب بلد بها ثياب مختلفة الغزل والعمل يعرف كلها باسم سوى اسم صاحبه لم يجز السلف حتى يصف فيه ما وصفت قبل ويقول ثوب كذا وكذا من ثياب بلد كذا ومتى ترك من هذا شيئا لم يجز السلف لأنه بيع مغيب غير موصوف كما لايجوز في التمر حتى يسمى جنسة قال وكل ما أسلم فيه من أجناس الثياب هكذا كله إن كان وشيا ونسبه يوسفيا أو نجرانيا أو فارعا أو باسمه الذي يعرف به وإن كان غير وشي من العصب والحبرات وما أشبهه وصفه ثوب حبرة من عمل بلد كذا دقيق البيوت أو متركا مسلسلا أو صفته أو جنسه الذي هو جنسه وبلده فإن اختلف عمل ذلك البلد قال من عمل كذا للعمل الذي يعرف به لايجزء في السلم دونه وكذلك في ثياب القطن كما في ثياب العصب قبلها وكذلك البياض والحرير والطيالسة والصوف كله والإبرسيم وإذا عمل الثوب من قزأ

صفحة : 946

ومن كتان أو من قطن وصفه وإن لم يصف غزله إذا عمل من غزول مختلفه أو من كرسف مروي أو من كرسف خشن لم يصح وإن كان إنما يعمل من صنف واحد ببلده الذي سلف فيه لم يضره أن لايصف غزله إذا وصف الدقة والعمل والذرع وقال في كل ما يسلم فيه جيد أو رديء ولزمه أقل ما يقع عليه اسم الجودة أو الرداءة أو الصفة التي يشترط قال وإن سلف في وشي لم يجز حتى يكون للوشي صفة يعرفها أهل العدل من أهل العلم ولا خير في أن يريه خرقة ويتواضعانها على يد عدل يوفيه الوشي عليها إذا لم يكن الوشي معروفا كما وصفت لأن الخرقة قد تهلك فلا يعرف الوشي قال الشافعي رحمه الله ولايجوز السلف في جلود الإبل ولا البقار ولاأهب الغنم ولا جلد ولا إهاب من رق ولا غيره ولا يباع إلا منظورا إليه قال وذلك أنه لم يجز لنا أن نقيسه على الثياب لأنا لو قسناه عليها لم يحل إلا مذروعا مع صفته وليس يمكن فيه الذرع لاختلاف خلقته عن أن يضبط بذرع بحال ولو ذهبنا نقيسه على ما أجزنا من الحيوان بصفة لم يصح لنا وذلك أنا إنما نجيز السلف في بعير من نعم بني فلان ثني أو جذع موصوف فيكون هذا فيه كالذرع في الثوب ويقول رباع وبازل وهو في كل سن من هذه الأسنان أعطم منه في السن قبله حتى يتناهى عظمه وذلك معروف مضبوط كما يضبط الذرع وهذا لايمكن في الجلود لايقدر على أن يقال جلد بقرة ثنية أو رباع ولا شاة كذلك ولا يتميز فيقال بقرة من نتاج بلد كذا لأن النتاج يختلف في العظم فلما لم يكن الجلد يوقع على معرفته كما يوقع على معرفة ما كان قائما من الحيوان فيعرف بصفة نتاج بلده عظمه من صغره خالفت الجلود الحيوان في هذا وفي أن من الحيوان ما يكون السن منه أصغر من السن مثله والأصغر خير عند التجار فيكون امشى وأحمل ما كانت فيه الحياة فيشترى البعير بعشرين بعيرا أو أكثر كلها أعظم منه لفضل التجار للمشى ويدرك بذلك صفته وجنسه وليس هذا في الجلود هكذا الجلود لاحياة فيها وإنما تفاضلها في ثخانتها وسعتها وصلابتها ومواضع منها فلما لم نجد خبرا نتبعه ولا قياسا على شيء مما أجزنا السلف فيه لم يجز أن نجيز السلف فيه والله تعالى أعلم ورأيناه لما لم يوقف على حده فيها رددنا السلم فيه ولم نجزه نسيئة وذلك أن ما بيع نسيئة لم يجز إلا معلوما وهذا لايكون معلوما بصفة بحال
ID ‘ ‘ ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

صفحة : 947

باب السلف في القراطيس
قال الشافعي رحمه الله إن كانت القراطيس تعرف بصفة كما تعرف الثياب بصفة وذرع وطول وعرض وجودة ورقة وغلظ واستواء صنعة أسلف فيها على هذه الصفه ولايجوز حتى تستجمع هذه الصفات كلها وإن كانت تختلف في قرى أو رساتيق لم يجز حتى يقال صنعة قرية كذا أو كورة كذا أو رستاق كذا فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه والقول فيها كالقول فيما أجزنا فيه السلف غيرها وإن كانت لاتضبط بهذا فلا خير في السلف فيها ولا أحسبها بهذا إلا مضبوطة أو ضبطها أصح من ضبط الثياب أو مثله
باب السلف في الخشب ذرعا
قال الشافعي رحمه الله من سلف في خشب الساج فقال ساج سمح طول الخشبة منه كذا وغلظها كذا وكذا ولونها كذا فهذا جائز وإن ترك من هذا شيئا لم يجز وإنما أجزنا هذا لإستواء نبتته وأن طرفيه لايقربان وسطه ولا جميع ما بين طرفيه من نبتته وإن اختلف طرفاه تقاربا وإذا شرط له غلظا فجاءه بأحد الطرفين على الغلظ والآخر أكثر فهو متطوع بالفضل ولزم المشتري أخذه فإن جاء به ناقصا من طول أو ناقص أحد الطرفين من غلظ لم يلزمه لأن هذا نقص من حقه قال وكل ما استوت نبتته حتى يكون ما بين طرفيه منه ليس بأدق من طرفيه وأحدهما من السمح أو تربع رأسه فأمكن الذرع فيه أو تدور تدورا مستويا فأمكن الذرع فيه وشرط فيه ما وصفت في الساج جاز السلف فيه وسمى جنسه فإن كان منه جنس يختلف فيكون بعضه خير من بعض مثل الدوم فإن الخشبة منه تكون خيرا من الخشب مثلها للحسن لم يستغنى أن يسمى جنسه كما لايستغنى أن يسمى جنس الثياب فإن ترك تسمية جنسة فسد السلف فيه وما لم يختلف أجزنا السلف فيه بالصفة والذرع على نحو ما وصفت قال وما كان منه طرفاه أو أحدهما أجل من الآخر ونقص ما بين طرفيه أومما بينهما لم يجز السلف فيه لأنه حينئذ غير موصوف العرض كما لايجوز أن يسلف في ثوب موصوف الطول غير موصوف العرض قال فعلى هذا السلف في الخشب الذي يباع ذرعا كله وقياسه لايجوز حتى تكون كل خشبة منه موصوفة محدوده كما وصفت وهكذا خشب الموائد يوصف طولها وعرضها وجنسها ولونها قال ولا بأس في إسلام الخشب في الخشب ولا ربا فيما عدا الكيل والوزن من المأكول والمشروب كله والذهب والورق وماعدا هذا فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة سلما وغير

صفحة : 948

باب السلم في الخشب وزنا
قال الربيع قال الشافعي وما صغر من الخشب لم يجز السلف فيه عددا ولا حزما ولا يجوز حتى يسمى الجنس منه فيقول ساسما أسود أو أبنوس يصف لونه بنسبته إلى الغلظ من ذلك الصنف أو إلى أن يكون منه دقيقا أما إذا اشتريت جملة قلت دناقا أو ساطا أو غلاظا وزن كذا وكذا وأما إذا اشتريته مختلفا قلت كذا وكذا رطلا غليظا وكذا وكذا وسطا وكذا وكذا رقيقا لايجوز فيه غير هذا فإن تركت من هذا شيئا فسد السلف وأحب لو قلت سمحا فإن لم تقله فليس لك فيه عقد لأن العقد تمنعه السماح وهي عيب فيه تنقصه وكل ما كان فيه عيب ينقصه لما يراد له لم يلزم المشتري وهكذا كل ما اشترى للتجارة على ما وصفت لك لا يجوز إلا مذروعا معلوما أو موزونا معلوما بما وصفت قال وما اشترى منه حطبا يوقد به وصف حطب سمر أو سلم أو حمض أو أراك أو قرظ أو عرعر ووصف بالغلظ والوسط والدقة وموزونا فإن ترك من هذا شيئا لم يجز ولايجوز أن يسلف عددا ولا حزما ولا غير موصوف موزون بحال ولا موزون غير موصوف بغلظه ودقته وجنسه فإن ترك من هذا شيئا فسد السلف قال فأما عيدان القسي فلا يجوز السلف فيها إلا بأمر قلما يكون فيها موجودا فإذا كان فيها موجودا جاز وذلك أن يقول عود شوحطة جذل من نبات أرض كذا السهل منها أو الجبل أو دقيق أو وسط طوله كذا وعرضه كذا وعرض رأسه كذا ويكون مستوى النبته وما بين الطرفين من الغلظ فكل ما أمكنت فيه هذه الصفة منه جاز وما لم يمكن لم يجز وذلك أن عيدان الأرض تختلف فتباين والسهل والجبل منها يتباين والوسط والدقيق يتباين وكل ما فيه هذه الصفة من شريان أو نبع أو غيره من أصناف عيدان القسى جاز وقال فيه خوطا أو فلقه والفلقه أفدم نبات من الخوط والخوط الشاب ولا خير في السلفة في قداح النبل شوحطا كانت أو قنا أو غير ذلك لأن الصفة لاتقع عليها وإنما تفاضل في الثخانة وتباين فيها فلا يقدر على ذرع ثخانتها ولا يتقارب فنجيز أقل ما تقع عليه الثخانة كما نجيزه في الثياب
ID ‘ ‘ العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

صفحة : 949

باب السلف في الصوف
قال الشافعي رحمه الله لايجوز السلف في الصوف حتى يسمى صوف صأن بلد كذا لإختلاف أصواف الضأن بالبلدان ويسمى لون الصوف لإختلاف ألوان الأصواف ويسمى جيدا ونقيا ومغسولا لما يعلق به مما يثقل وزنه ويسمى طوالا أو قصارا من الصوف لإختلاف قصاره وطواله ويكون بوزن معلوم فإن ترك من هذا شيئا واحدا فسد السلف فيه وإذا جاء بأقل ما يقع عليه اسم الطول من الصوف وأقل ما يقع عليه اسم الجودة وأقل ما يقع عليه اسم البياض وأقل ما يقع عليه اسم النقاء وجاء به من صوف ضأن البلد الذي سمي لزم المشتري قال ولو اختلف صوف الإناث والكباش ثم كان يعرف بعد الجزاز لم يجز حتى يسمى صوف فحول أو إناث وإن لم يتباين ولم يكن يتميز فيعرف بعد الجزاز فوصفه بالطول وما وصفت جاز السلف فيه ولا يجوز أن يسلف في صوف غنم رجل بعينها لأنها قد تتلف وتأتي الآفة على صوفها ولا يسلف إلا في شيء موصوف مضمون موجود في وقته لايخطىء ولا يجوز في صوف عنم رجل بعينها لأنه يخطىء ويأتي على غير الصفة ولو كان الأجل فيها ساعة من النهار لأن الآفة قد تأتي عليها أو على بعضها في تلك الساعة وكذالك كل سلف مضمون لاخير في أن يكون في شيء بعينه لأنه يخطىء ولا خير في أن يسلفه في صوف بلا صفة ويريه صوفا فيقول أستوفيه منك على بياض هذا ونقائه وطوله لأن هذا قد يهلك فلا يدرى كيف صفته فيصير السلف في شيء مجهول قال وإن أسلم في وبر الإبل أو شعر المعزى لم يجز إلا كما وصفت في الصوف ويبطل منه ما يبطل منه في الصوف لايختلف
ID ‘ ‘ والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

صفحة : 950

باب السلف في الكرسف
قال الشافعي رحمه الله لاخير في السلف في كرسف بجوزه لأنه ليس مما صلاحه في أن يكون مع جوزه وإنما جوزه قشرة تطرح عنه ساعة يصلح ولا خير فيه حتى يسمى كرسف بلد كذا وكذا ويسمى جيدا أو رديئا ويسمى أبيض نقيا أو أسمر وبوزن معلوم وأجل معلوم فإن ترك من هذا شيئا واحدا لم يجز السلف فيه وذلك أن كرسف البلدان يختلف فيلين ويخشن ويطول شعره ويقصر ويسمي ألوانها ولا خير في السلم في كرسف أرض رجل بعينها كما وصفنا قبله ولكن يسلم في صفة مأمونة في أيدي الناس وإن اختلف قديم الكرسف وجديده سماه قديما أو جديدا من كرسف سنة أو سنتين وإن كان يكون نديا سماه جافا لايجزىء فيه غير ذلك ولو أسلم فيه منقى من حبه كان أحب إلي ولا أرى بأسا أن يسلم فيه بحبه وهو كالنوى في التمر
باب السلف في القز والكتان
قال الشافعي رحمه الله وإذا ضبط القز بأن يقال قز بلد كذا ويوصف لونه وصفاءه ونقاءه وسلامته من العيب ووزنه فلا بأس بالسلف فيه ولا خير في أن يترك شيئا واحدا فإن ترك لم يجز فيه السلف وإن كان لايضبط هذا فيه لم يجز فيه السلف وهكذا الكتان وخير في أن يسلف منه في شيء على عين يأخذها عنده لأن العين تهلك وتتغير ولا يجوز السلف في هذا وما كان في معناه إلا بصفة تضبط وإن اخلتلف طول القز والكتان فتباين طوله سمي طوله وإن لم يختلف جاء الوزن عليه وأجزأه إن شاء الله تعالى وما سلف فيه كيلا لم يستوفى وزنا لإختلاف الوزن والكيل وكذلك ما سلف فيه وزنا لم يستوف كيلا
ID ‘ ‘ هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

صفحة : 951

باب السلف في الحجارة والأرحية وغيرها من الحجارة
قال الشافعي رحمه الله ولا بأس بالسلف في حجارة البنيان والحجارة تفاضل بالألوان والأجناس والعظم فلا يجوز السلف فيها حتى يسمى منها أخضر أو أبيض أو زنبريا أو سبلانيا باسمه الذي يعرف به وينسبه إلى الصلابة وأن لايكون فيه عرق ولا كلا والكلا حجارة محلوقة مدورة صلاب لا تجيب الحديد إذا ضربت تكسرت من حيث لايريد الضارب ولا تكون في البنيان إلا غشا قال ويصف كبرها بأن يقول ما يحمل البعير منها حجرين أو ثلاثة أو أربعة أو ستة بوزن معلوم وذلك أن الأحمال تختلف وأن الحجرين يكونان على بعير فلا يعتدلان حتى يجعل مع أحدهما حجر صغير وكذلك ما هو أكثر من حجرين فلا يجوز السلف في هذا إلا بوزن أو أن يشتري وهو يرى فيكون من بيوع الجزاف التي ترى قال وكذلك لايجوز السلف في النقل والنقل حجارة صغار إلا أن يصف صغارا من النقل أو حشوا أو دواخل فيعرف هذا عند أهل العلم به ولا يجوز إلا موزونا لأنه لايكال لتجافيه ولا تحيط به صفة كما تحيط بالثوب والحيوان وغيره مما يباع عددا ولا يجوز حتى يقال صلاب وإذا قال صلاب فليس له رخو ولا كذان ولا متفتت قال ولا بأس بشراء الرخام ويصف كل رخامه منه بطول وعرض وثخانة وصفاء وجودة وإن كانت تكون لها تساريع مختلفة يتباين فضلها منها وصف تساريع وإن لم يكن اكتفى بما وصفت فإن جاءه بها فاختلف فيها أريها اهل البصر فإن قالوا يقع عليها اسم الجودة والصفاء وكانت بالطول والعرض والثخانة التي شرط لزمته وإن نقص واحد من هذه لم تلزمه قال ولا بأس بالسلف في حجارة المرمر بعظم ووزن كما وصفت في الحجارة قبله وبصفاء فإن كانت له أجناس تختلف وألوان وصفه بأجناسه وألوانه قال ولا بأس أن يشتري آنية من مرمر بصفة طول وعرض وعمق وثخانة وصنعة إن كانت تختلف فيه الصنعة وصف صنعتها ولو وزن مع هذا كان أحب إلي وإن ترك وزنه لم يفسده إن شاء الله تعالى وإن كان من الأرحاء شيء يختلف بلده فتكون حجارة بلد خيرا من حجارة بلد لم يجز حتى يسمى حجارة بلد ويصفها وكذلك إن اختلفت حجارة بلد وصف جنس الحجارة
ID ‘ ‘ أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

صفحة : 952

باب السلف في القصة والنورة
قال الشافعي رحمه الله ولا بأس بالسلف في القصة والنورة ومتاع البنيان فإن كانت تختلف اختلافا شديدا فلا يجوز السلف فيها حتى يسمى نورة أرض كذا أو قصة أرض كذا ويشترط جودة أو رداءة أو يشترط بياضا أو سمرة أو أي لون كان إذا تفاضلت في ألوان ويشترطها بكيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم ولا خير في السلف فيها أحمالا ولا مكايل لأنها تختلف قال الشافعي ولا بأس أن يشتريها أحمالا ومكايل وجزافا في غير أحمال ولا مكايل إذا كان المبتاع حاضرا والمتبايعان حاضرين قال وهكذا المدر لابأس بالسلف فيه كيلا معلوما ولا خير فيه أحمالا ولا مكايل ولا جزافا ولا يجوز إلا بكيل وصفة جيد أو ردىء ومدر موضع كذا فإن اختلفت ألوان المدر في ذلك الموضع وكان لبعضها على بعض فضل وصف المدر أخضر أو أشهب أو أسود قال وإذا وصفه جيدا أتت الجودة على البراءة من كل ما خالفها فإن كان فيه سبخ أو كذان أو حجارة أو بطحاء لم يكن له لأن هذا مخالف للجودة وكذلك إن كانت النورة أو القصة هي المسلف فيها لم يصلح إلا كما وصفت بصفة قال وإن كانت القصة والنورة مطيرتين لم يلزم المشتري لأن المطير عيب فيها وكذلك إن قدمتا قدما يضر بهما لم يلزم المشتري لأن هذا عيب والمطر لايكون فسادا للمدر إذا عاد جافا بحاله أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله لايجوز السلف في شيء عددا إلا ما وصفت من الحيوان الذي يضبط سنه وصفته وجنسه والثياب التي تضبط بجنسها وحليتها وذرعها والخشب الذي يضبط بجنسه وصفته وذرعه وما كان في معناه لا يجوز السلف في البطيخ ولا القثاء ولا الخيار ولا الرمان ولا السفرجل ولا الفرسك ولا الموز ولا الجوز ولا البيض أي بيض كان دجاج أو حمام أو غيره وكذلك ما سواه مما يتبايعه الناس عددا غير ما استثنيت وما كان في معناه لاختلاف العدد ولا شيء يضبط من صفة أو بيع عدد فيكون مجهولا إلا أن يقدر على أن يكال أو يوزن فيضبط بالكيل والوزن
ID ‘ ‘ ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

صفحة : 953

باب السلم في المأكول كيلا أو وزنا
قال الشافعي رحمه الله أصل السلف فيما ييتبايعه الناس أصلان فما كان منه يصغر وتستوى خلقته فيحتمله المكيال ولا يكون إذا كيل تجافى في المكيال فتكون الواحده منه بائنة في المكيال عريضة الأسفل دقيقة الرأس أو عريضة الأسفل والرأس دقيقة الوسط فإذا وقع شيء إلى جنبها منعه عرض أسفلها من أن يلصق بها ووقع في المكيال وما بينها وبينه متجاف ثم كانت الطبقة التي فوقه منه هكذا لم يجز أن يكال واستدللنا على أن الناس إنما تركوا كيله لهذا المعنى ولا يجوز أن يسلف فيه كيلا وفي نسبته بهذا المعنى ما عظم واشتد فصار يقع في المكيال منه الشيء ثم يقع فوقه منه شيء معترضا وما بين القائم تحته متجاف فيسد المعترض الذي فوقة الفرجه التي تحته ويقع عليه فوقه غيره فيكون من المكيال شيء فارغ بين الفراغ وذلك مثل الرمان والسفرجل والخيار والباذنجان وما أشبهه مما كان في المعنى الذي وصفت ولا يجوز السلف في هذا كيلا ولو تراضى عليه المتبايعان سلفا وما صغر وكان يكون في المكيال فيمتلىء به المكيال ولا يتجافى التجافي البين مثل التمر وأصغر منه مما لاتختلف خلقته اختلافا متباينا مثل السمسم وما أشبهه أسلم فيه كيلا قال وكل ما وصفت لايجوز السلم فيه كيلا فلا بأس بالسلم فيه وزنا وأن يسمى كل صنف منه اختلف باسمه الذي يعرف به وإن شرط فيه عظيما أو صغيرا فإذا أتى به أقل ما يقع عليه اسم العظم ووزنه جاز على المشتري فأما الصغير فأصغره يقع عليه اسم الصغر ولا أحتاج إلى المسألة عنه قال وذلك مثل أن يقول أسلم إليك في خربز خراساني أو بطيخ شامي أو رمان أمليسي أو رمان حراني ولا يستغنى في الرمان عن أن يصف طعمه حلوا أو مزا أو حامضا فأما البطيخ فليس في طعمه ألوان ويقول عظام أو صغار ويقول في القثاء هكذا فيقول قثاء طوال وقثاء مدحرج وخيار يصفة بالعظم والصغر والوزن ولا خير في أن يقول قثاء عظام أو صغار لأنه لايدري كم العظام والصغار منه إلا أن يقول كذا وكذا رطلا منه صغارا وكذا وكذا رطلا منه كبارا وهكذا الدباء وما أشبهه فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه قال الشافعي ولا بأس بالسلف في البقول كلها إذا سمى كل جنس منها وقال هندبا أو جرجيرا أو كراثا أو خسا وأي صنف ما اسلف فيه منها وزنا معلوما لايجوز إلا موزونا فإن ترك تسمية الصنف منه أو الوزن لم يجز السلف قال الشافعي وإن كان منه شيء يختلف صغاره وكباره لم يجز إلا أن يسمى صغيرا أو كبيرا كالقنبيط تختلف صغاره وكباره كالفجل وكالجزر و

صفحة : 954

ما اختلف صغاره وكباره في الطعم والثمن قال ويسلف في الجوز وزنا وإن كان لايتجافى في المكيال كما وصفت اسلم فيه كيلا والوزن أحب إلي وأصح فيه قال وقصب السكر إذا شرط محله في وقت لاينقطع من أيدي الناس في ذلك البلد فلا بأس بالسلف فيه وزنا ولا يجوز السلف فيه وزنا حتى يشترط صفة القصب إن كان يتباين وإن كان أعلاه مما لاحلاوة فيه ولا منفعة فلا يتبايع إلا أن يشترط أن يقطع أعلاه الذي هو بهذه المنزلة وإن كان يتبايع ويطرح ما عليه من القشر ويقطع مجامع عروقه من أسفله قال ولا يجوز أن يسلف فيه حزما ولا عددا لأنه لايوقف على حده بذلك وقد رآه ونظر إليه قال ولا خير في أن يشتري قصبا ولا بقلا ولا غيره مما يشبهه بأن يقول أشتري منك زرع كذا وكذا فدانا ولا كذا وكذا حزما من بقل إلى وقت كذا وكذا لأن زرع ذلك يختلف فيقل ويكثر ويحسن ويقبح وأفسدناه لإختلافه في القلة والكثرة لما وصفت من أنه غير مكيل ولا موزون ولا معروف القلة والكثره ولا يجوز أن يشترى هذا إلا منظورا إليه وكذلك القصب والقرط وكل ما أنبتت الأرض لايجوز السلف فيه إلا موزونا أو كيلا بصفة مضمونه لا من أرض بعينها فإن اسلف فيه من أرض بعينها فالسلف فيه منتقض قال وكذلك لايجوز في قصب ولا قرط ولا قصيل ولا غيره بحزم ولا أحمال ولا يجوز فيه إلا موزونا موصوفا وكذلك التين وغيره لايجوز إلا مكيلا أو موزونا ومن جنس معروف إذا اختلفت أجناسه فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه والله أعلم
ID ‘ ‘ سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

صفحة : 955

باب بيع القصب والقرط
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخيرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في القصب لايباع إلا جزة أو قال صرمة قال الشافعي وبهذا نقول لايجوز أن يباع القرط إلا جزة واحدة عند بلوغ الجزاز ويأخذ صاحبه في جزازه عند ابتياعه فلا يؤخره مدة أكثر من قدر ما يمكنه جزازه فيه من يومه قال الشافعي فإن اشتراه ثابتا على أن يدعه أياما ليطول أو يغلظ أو غير ذلك فكان يزيد في تلك الأيام فلا خير في الشراء والشراء مفسوخ لأن أصله للبائع وفرعه الظاهر للمشتري فإذا كان يطول فيخرج من مال البائع إلى مال المشتري منه شيء لم تقع عليه صفقة البيع فيملكه كنت قد أعطيت المشتري ما لم يشتري وأخذت من البائع ما لم يبع ثم أعطيته منه شيئا مجهولا لايرى بعين ولا يضبط بصفة ولا يتميز فيعرف ما للبائع فيه مما للمشتري فيفسد من وجوه قال ولو أشتراه ليقطعه فتركه وقطعه ممكن له مدة يطول في مثلها كان البيع فيه مفسوخا إذا كان على ما شرط في أصل البيع أن يدعه لما وصفت مما اختلط به من مال البائع مما لايتميز كما لو اشترى حنطة جزافا وشرط له أنها إن انهالت عليها حنطة له فهي داخلة في البيع فانهالت عليها حنطة للبائع لم يبتعها انفسخ البيع فيها لأن ما اشترى لا يتميز ولا يعرف قدره مما لم يشتر فيعطى ما أشترى ويمنع ما لم يشتر وهو في هذا كله بائع شيء قد كان وشيء لم يكن غير مضمون على أنه إن كان دخل في البيع وإن لم يكن لم يدخل معه وهذا البيع مما لايختلف المسلمون في فساده لأن رجلا لو قال أبيعك شيئا إن نبت في أرضي بكذا فإن لم ينبت أو نبت قليلا لزمك الثمن كان مفسوخا وكذلك لو قال أبيعك شيئا إن جائني من تجارتي بكذا وإن لم يأتي لزمك الثمن قال ولكنه لو أشتراه كما وصفت وتركه بغير شرط أياما وقطعه يمكنه في أقل منها كان المشترى منه بالخيار في أن يدع له الفضل الذي له بلا ثمن أو ينقض البيع قال كما يكون إذا باعه حنطة جزافا فانهالت عليها حنطة له فالبائع بالخيار في أن يسلم ما باعه وما زاد في حنطته أو يرد البيع لاختلاط ما باع بما لم يبع قال وما أفسدت فيه البيع فأصاب القصب فيه آفة تتلفه في يد المشتري فعلى المشتري ضمانه بقيمته وما أصابته آفة تنقصه فعلى المشتري ضمان ما نقصة والزرع لبائعة وعلى كل مشتر شراء فاسدا أن يرده كما أخذه أو خيرا مما أخذه وضمانه إن تلف وضمان نقصه إن نقص في كل شيء
ID ‘ ‘ والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

صفحة : 956

باب السلف في الشيء المصلح لغيره
قال الشافعي رحمه الله تعالى كل صنف حل السلف فيه وحده فخلط منه شيء بشيء غير جنسه مما يبقى فيه فلا يزايله بحال سوى الماء وكان الذي يختلط به قائما فيه وكان مما يصلح فيه السلف وكانا مختلطين لايتميزان فلا خير في السلف فيهما من قبل أنهما إذا اختلطا فلم يتميز أحدهما من الآخر لم أدري كم قبضت من هذا وهذا فكنت قد أسلفت في شيء مجهول وذلك مثل أن أسلم في عشرة ارطال سويق لوز فليس يتميز السكر من دهن اللوز ولا اللوز إذا خلط به أحدهما فيعرف القابض المبتاع كم قبض من السكر ودهن اللوز واللوز فلما كان هكذا كان بيعا مجهولا وهكذا إن أسلم إليه في سويق ملتوت مكيل لأني لاأعرف قدر السويق من الزيت والسويق يزيد كيله باللتات ولو كان لا يزيد كان فاسدا من قبل أني ابتعت سويقا وزيتا والزيت مجهول وإن كان السويق معروفا قال الشافعي في أكثر من هذا المعنى الأولي أن لايجوز أن أسلم إليك في فالوذج ولو قلت ظاهر الحلاوة أو ظاهر الدسم لم يجز لأني لاأعرف قدر النشاسنق من العسل والسكر والدهن الذي فيه سمن او غيره ولا أعرف حلاوته أمن عسل نحل كان أو غيره ولا من أي عسل وكذلك دسمه فهو لو كان يعرف ويعرف السويق الكثير اللتات كان كما يخالط صاحبه فلا يتميز غير معروف وفي هذا المعنى لو أسلم إليه في أرطال حيس لأنه لايعرف قدر التمر من الأقط والسمن قال وفي مثل هذا المعنى اللحم المطبوخ بالأبزار والملح والخل وفي مثله الدجاج المحشو بالدقيق والأبزار أو الدقيق وحده أو غيره لأن المشتري لايعرف قدر ما يدخل من الأبزار ولا الدجاج من الحشو لاختلاف أجوافها والحشو فيها ولو كان يضبط ذلك بوزن لم يجز لأنه إن ضبط وزن الجملة لم يضبط وزن ما يدخله ولا كيله قال وفيه معنى يفسده سوى هذا وذلك أنه إذا اشترط نشاستقا جيدا أو عسلا جيدا لم يعرف جودة النشاستق معمولا ولا العسل معمولا لقلب النار له واختلاط أحدهما بالآخر فلا يوقف على حده أنه من شرطه هو أم لا قال ولو سلف في لحم مشوي بوزن أو مطبوخ لم يجز لأنه لايجوز أن يسلف في اللحم إلا موصوفا بسمانه وقد تخفى مشويا إذا لم تكن سمانة فاخرة وقد يكون أعجف فلا يخلص أعجفه من سمينه ولا منقيه من سمينه إذا تقارب وإذا كان مطبوخا فهو أبعد أن يعرف أبدا سمينه لأنه قد يطرح أعجفه مع سمينه ويكون مواضع من سمينه لايكون فيها شحم وإذا كان موضوع مقطوع من اللحم كانت في بعضه دلاله على سمينه ومنقيه وأعجفه فكل ما أتصل به منه مثله قال ولا

صفحة : 957

خير في أن يسلم في عين على أنها تدفع إليه مغيرة بحال لأنه لايستدل على أنها تلك العين اختلف كيلها أم لم يختلف وذلك مثل أن يسلفه في صاع حنطة على أن يوفيه إياها دقيقااشترط كيل الدقيق أو لم يشترطه وذلك أنه إذا وصف جنسا من حنطة وجودة فصارت دقيقا أشكل الدقيق من معنيين احدهما أن تكون الحنطة المشروطه مائيه فتطحن حنطة تقاربها من حنطة الشام وهو غير المائي ولا يخلص هذا والآخر أنه لايعرف مكيلة الدقيق لأنه قد يكثر إذا طحن ويقل وأن المشتري لم يستوفي كيل الحنطة وإنما يقبل فيه قول البائع قال وقد يفسدة غيرنا من وجه آخر من أن يقول لطحنه إجارة لها قيمة لم تسم في أصل السلف فإذا كانت له إجارة فليس يعرف ثمن الحنطة من قيمة الإجارة فيكون سلفا مجهولا قال الشافعي وهذا وجه آخر يجده من أفسده فيه مذهبا والله تعالى أعلم قال وليس هذا كما يسلفه في دقيق موصوف لأنه لايضمن له حنطة موصوفة وشرط عليه فيها عملا بحال إنما ضمن له دقيقا موصوفا وكذلك لو أسلفه في ثوب موصوف بذرع يوصف به الثياب جاز وإن اسلفه في غزل موصوف على أن يعمله ثوبا لم يجز من قبل أن صفة الغزل لاتعرف في الثوب ولا تعرف حصة الغزل من حصة العمل وإذا كان الثوب موصوفا عرفت صفته قال وكل ما أسلم فيه وكان يصلح بشيء منه لابغيره فشرطه مصلحا فلا بأس به كما يسلم إليه في ثوب وشي أو مسير أو غيرهما من صبغ الغزل وذلك أن الصبغ فيه كأصل لون الثوب في السمرة والبياض وأن الصبغ لايغير صفة الثوب في دقة ولا صفاقة ولا غيرهما كما يتغير السويق والدقيق باللتات ولا يعرف لونهما وقد يشتريان عليه ولا طعمهما وأكثر ما يشتريان عليه ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب موصوف على أن يصبغه مضرجا من قبل أنه لايوقف على حد التضريج وأن من الثياب ما يأخذ من التضريج أكثر مما يأخذ مثله في الذرع وأن الصفقة وقعت على شيئين متفرقين أحدهما ثوب والآخر صبغ فكان الثوب وإن عرف مصبوغا بجنسه قد عرفه فالصبغ غير معروف قدره وهو مشترى ولا خير في مشترى إلى أجل غير معروف وليس هذا كما يسلم في ثوب عصب لأن الصبغ زينة له وأنه لم يشتر الثوب إلا وهذا الصبغ قائم فيه قيام العمل من النسج ولون الغزل فيه قائم لايغيره عن صفته فإذا كان هكذا جاز وإذا كان الثوب مشترى بلا صبغ ثم أدخل الصبغ قبل أن يستوفي الثوب ويعرف الصبغ لم يجز لما وصفت من أنه لايعرف غزل الثوب ولا قدر الصبغ قال الشافعي ولا بأس أن يسلفه في ثوب موصوف يوفيه إياه مقصورا قصارة معروفة أو مغسولا غسلا نقيا من دقيقه الذي

صفحة : 958

ينسج به ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب قد لبس أو غسل غسلة من قبل أنه يغسله غسلة بعد ما ينهكه وقبل فلا يوقف على حد هذا ولا خير في أن يسلم في حنطة مبلولة لأن الإبتلال لايوقف على حد ما يريد في الحنطة وقد تغير الحنطة حتى لايوقف على حد صفتها كما يوقف عليها يابسة ولا خير في السلف في مجمر مطرى ولو وصف وزن التطرية لأنه لايقدر على أن يزن التطرية فيخلص وزنها من وزن العود ولا يضبط لأنه قد يدخله الغير بما يمنع له الدلالة بالتطرية له على جودة العود وكذلك لاخير في السلف في الغلية ولا شيء من الأدهان التي فيها الأثفال لأنه لايوقف على صفته ولا قدر ما يدخل فيه ولا يتميز ما يدخل فيه قال ولابأس بالسلف في دهن حب البان قبل أن ينش بشيء وزنا وأكرهه منشوشا لأنه لايعرف قدر النش منه ولو وصفه بريح كرهته من قبل أنه لايوقف على حد الريح قال وأكرهه في كل دهن طيب قبل أن يستوفى وكذلك لو سلفه في دهن مطيب أو ثوب مطيب لأنه لايوقف على حد الطيب كما لايوقف على الألوان وغيرها مما ذكرت فيه أن أدهان البلدان تتفاضل في بقاء طيف الريح على الماء والعرق والقدم في الحنو وغيره ولو شرط دهن بلد كان قد نسبه فلا يخلص كما تخلص الثياب فتعرف ببلدانها المجسية واللون وغير ذلك قال ولا بأس أن يسلفه في طست أو تور من نحاس أحمر أو أبيض أو شبه أو رصاص أو حديد ويشترطه بسعة معروفة ومضروبا أو مفرغا وبصنعة معروفة ويصفه بالثخانة أو الرقة ويضرب له أجلا كهو في الثياب وإذا جاء به على ما يقع عليه اسم الصفة والشرط لزمه ولم يكن له رده قال وكذلك كل إناء من جنس واحد ضبطت صفته فهو كالطست والقمقم قال ولو كان يضبط أن يكون مع شرط السعة وزن كان أصح وإن لم يشترط وزنا صح إذا اشترط سعة كما يصح أن يبتاع ثوبا بصنعة وشي وغيره بصفة وسعة ولا يجوز فيه إلا أن يدفع ثمنه وهذا شراء صفة مضمونة فلا يجوز فيها إلا أن يدفع ثمنها وتكون على ما وصفت قال ولو شرط أن يعمل له طستا من نحاس وحديد أو نحاس ورصاص لم يجز لأنهما لايخلصان فيعرف قدر كل واحد منهما وليس هذا كالصبغ في الثوب لأن الصبغ في ثوبه زينة لايغيره أن تضبط صفته وهذا زيادة في نفس الشيء المصنوع قال وهكذا كل ما استصنع ولا خير في أن يسلف في قلنسوة محشوة وذلك أنه لايضبط وزن حشوها ولا صفته ولا يوقف على حد بطانتها ولا تشترى هذه إلا يدا بيد ولا خير في أن يسلفه في خفين ولا نعلين مخزوزين وذلك أنهما لايوصفان بطول ولا عرض ولا تضبط جلودهما ولا ما يدخل فيهما وإنما يجوز في هذا أن

صفحة : 959

يبتاع النعلين و الشراكين ويستأجر على الحذو وعلى خراز الخفين ولابأس أن يبتاع منه صحافا أو قداحا من نحو معروف وبصفة معروفة وقدر معروف من الكبر والصغر والعمق والضيق ويشترط أي عمل ولا بأس إن كانت من قوارير ويشترط جنس قواريرها ورقته وثخانته ولو كانت القوارير بوزن مع الصفة كان أحب إلى وأصح للسلف وكذلك كل ما عمل فلم يخلط بغيره والذي يخلط بغيره النبل فيها ريش ونصال وعقب ورومة والنصال لايوقف على حده فأكره السلف فيه ولا أجيزه قال ولابأس أن يبتاع آجرا بطول وعرض وثخانة ويشترط من طين معروف وثخانة معروفة ولو شرط موزونا كان أحب إلي وإن تركه فلا بأس إن شاء الله تعالى وذلك أنه إنما هو بيع صفة وليس يخلط بالطين غيره مما يكون الطين غير معروف القدر منه إنما هو يخلطه الماء والماء مستهلك فيه والنار شيء ليس منه ولا قائم فيه إنما لها فيه أثر صلاح وإنما باعه بصفة ولا خير في أن يبتاع منه لبنا على أن يطبخه فيوفيه إياه آجرا وذلك أنه لايعرف قدر ما يذهب في طبخه من الحطب وأنه قد يتلهوج ويفسد فإن أبطلناه على المشتري كنا قد أبطلنا شيئا أستوجبه وإن ألزمانه إياه ألزمناه بغير ما شرط لنفسه
باب السلف يحل فيأخذ المسلف

بعض رأس ماله وبعض سلفه
قال الشافعي رحمه الله من سلف ذهبا في طعام موصوف فحل السلف فإنما له طعام في ذمة بائعه فإن شاء أخذه به كله حتى يوفيه إياه وإن شاء تركه كما يترك سائر حقوقه إذا شاء وإن شاء أخذ بعضه وأنظره ببعض وإن شاء أقاله منه كله وإذا كان له أن يقيله من كله إذا اجتمعا على الإقاله كان له إذا اجتمعا أن يقيله من بعضه فيكون ما أقاله منه كما لم يتبايعا فيه وما لم يقله منه كما كان لازما له بصفته فإن شاء أخذه وإن شاء تركه ولا فرق بين السلف في هذا وبين طعام له عليه من وجه غير السلف وقال ولكن إن حل له طعام فقال أعطيك مكان مالك من الطعام على طعاما غيره أو عرضا من العروض لم يجز لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه وإنما لهذا المسلف طعام فإذا أخذ غيره به فقد باعه قبل أن يستوفيه وإذا أقاله منه أو من بعضه فالإقاله ليست ببيع إنما هي نقض بيع تراضيا بنقض العقدة الأولى التي وجبت لكل واحد منهما على صاحبه فإن قال قائل ما الحجة في هذا فالقياس والمعقول مكتفي به فيه فإن قال فهل فيه أثر عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله

صفحة : 960

عليه وسلم قيل روي عن ابن عباس وعن عطاء وعمرو بن دينار أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء كان لايرى بأسا أن يقبل رأس ماله منه أو ينظره أو يأخذ بعض السلعة وينظره بما بقي أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريح أنه قال لعطاء أسلفت دينارا في عشرة أفراق فحلت أفأقبض منه إن شئت خمسة أفراق وأكتب نصف الدينار عليه دينا فقال نعم قال الشافعي لأنه إذا أقاله منه فله عليه رأس مال ما أقاله منه وسواء أنتقده أو تركه لأنه لو كان عليه مال حال جاز أن يأخذه وأن ينظره به متى شاء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه كان لايرى بأسا أن يأخذ بعض رأس ماله وبعضا طعاما أو يأخذ بعضا طعاما ويكتب ما بقي من رأس المال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن سلمة بن موسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ذلك المعروف أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دنانير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء رجل أسلف بزا في طعام فدعا إلى ثمن البز يومئذ فقال لا إلا رأس ماله أو بزه قال الشافعي قول عطاء في البز أن لايباع البز أيضا حتى يستوفى فكأنه يذهب مذهب الطعام أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريح أنه قال لعطاء طعام أسلفت فيه فحل فدعاني إلى طعام غيره فرق بفرق ليس للذي يعطيني على الذي كان لي عليه فضل قال لا بأس بذلك ليس ذلك ببيع إنما ذلك قضاء قال الشافعي هذا كما قال عطاء إنشاء الله تعالى وذلك أنه سلفه في صفة ليست بعين فإذا جاءه بصفته فإنما قضاه حقه قال سعيد بن سالم ولو أسلفه في بر الشام فأخذ منه برا غيره فلا بأس به وهذا كتجاوزه في ذهبه قال الشافعي وهذا إنشاء الله كما قال سعيد قال ولكن لو حلت له مائة فرق اشتراها بمائة دينار فأعطاه بها ألف درهم لم يجز ولم يجز فيه إلا إقالته فإذا أقاله صار له عليه رأس ماله فإذا برىء من الطعام وصارت له عليه ذهب تبايعا بعد بالذهب ماشاءا وتقابضا قبل أن يتفرقا من غرض
ID ‘ ‘ (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

صفحة : 961

باب صرف السلف إلى غيره
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال روي عن ابن عمر وأبي سعيد أنهما قالا من سلف في بيع فلا يصرفه إلى غيره ولا يبيعه حتى يقبضه قال وهذا كما روي عنهما إن شاء الله تعالى وفيه دلالة على أن لايباع شيء ابتيع حتى يقبض وهو موافق قولنا في كل بيع أنه لا يباع حتى يستوفى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه سئل عن رجل ابتاع سلعة غائبة ونقد ثمنها فلما رآها لم يرضها فأرادا أن يحولا بيعها في سلعة غيرها قبل أن يقبض منه الثمن قال لايصلح قال كأنه جاءه بها على غير الصفة وتحويلهما بيعهما في سلعة غيرها بيع للسلعة قبل أن تقبض قال ولو سلف رجل رجلا دراهم في مائة صاع حنطة وأسلفه صاحبه دراهم في مائة صاع حنطة وصفة الحنطتين واحدة ومحلهما واحد أو مختلف لم يكن بذلك بأس وكان لك واحد منها على صاحبه مائة صاع بتلك الصفة وإلى ذلك الأجل ولا يكون واحدا منهما قصاصا من الآخر من قبل أني لو جعلت الحنطة بالحنطة قصاصا كان بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع الدراهم بالدراهم لأن دفعهما في يومين مختلفين نسيئة ومن أسلف في طعام بكيل أو وزن فحل السلف فقال الذي له السلف كل طعامي أوزنه وأعزله عندك حتى آتيك فأنقله ففعل فسرق الطعام فهو من ضمان البائع ولا يكون هذا قبضا من رب الطعام ولو كاله البائع للمشتري بأمره حتى يقبض أو يقبضه وكيل له فيبرأ البائع من ضمانه حينئذ
ID ‘ ‘ كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

صفحة : 962

باب الخيار في السلف
قال الشافعي رحمه الله ولا يجوز الخيار في السلف لو قال رجل لرجل أبتاع منك بمائة دينار أنقدكها مائة صاع تمر إلى شهر على أني بالخيار بعد تفرقنا من مقامنا الذي تبايعنا فيه أو أنت بالخيار أو كلانا بالخيار لم يجز فيه البيع كما يجوز أن يتشارطا الخيار ثلاثا في بيوع الأعيان وكذلك لو قال ابتاع منك مائى صاع تمرا بمائة دينار على أني بالخيار يوما إن رضيت أعطيتك الدنانير وإن لم أرض فالبيع بيني وبينك مفسوخ لم يجز لأن هذا بيع موصوف والبيع الموصوف لايجوز إلا بأن يقبض صاحبه ثمنه قبل أن يتفرقا لأن قبضه ما سلف فيه قبض ملك وهو لو قبض مال الرجل على أنه بالخيار لم يكن قبضه قبض ملك ولا يجوز أن يكون الخيار لواحد منهما لأنه إن كان للمشتري فلم يملك البائع ما دفع إليه وإن كان للبائع فلم يملكه البائع ما باعه لأنه عسى أن ينتفع بماله ثم يرده إليه فلا يجوز البيع فيه إلا مقطوعا بلا خيار وكذلك لايجوز أن يسلف رجل رجلا مائة دينار على أن يدفع إليه مائة صاع موصوف إلى أجل كذا فإذا حل الأجل فالذي عليه الطعام بالخيار في أن يعطيه ما أسلفه أو يرد إليه رأس ماله حتى يكون البيع مقطوعا بينهما ولا يجوز أن يقول فإن حبستني عن رأس مالي فلي زيادة كذا فلا يجوز شرطان حتى يكون الشرط فيهما واحدا معروفا
ID ‘ ‘ عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

صفحة : 963

باب ما يجب للمسلف على المسلف من شرطه
قال الشافعي رحمه الله تعالى إذا أحضر المسلف السلعة التي أسلف فكانت طعاما فاختلفا فيه دعى له أهل العلم به فإن كان شرط المشتري طعاما جيدا جديدا قيل هذا جيد جديد فإن قالوا نعم قيل ويقع عليه اسم الجوده فإن قالوا نعم لزم المسلف أخذ أقل ما يقع عليه اسم الصفة من الجوده وغيرها ويبرأ المسلف ويلزم المسلف أخذه وهكذا هذا في الثياب يقال هذا ثوب من وشي صنعاء والوشي الذي يقال له يوسفي وبطول كذا وبعرض كذا صفيق أو دقيق أو جيد أو هما ويقع عليه اسم الجودة فإذا قالوا نعم فأقل ما يقع عليه اسم الجودة يبرأ منه الذي سلف فيه ويلزم المسلف ويقال في الدقيق من الثياب وكل شيء هكذا إذا ألزمه في كل صنف منه صفة وجودة فأدنى ما يقع عليه اسم الصفة من دقة وغيرها واسم الجودة يبرئه منه وكذلك إن شرطه رديئا فالردىء يلزمه قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريح عن عطاء قال إذا أسلفت فإياك إذا حل حقك بالذي سلفت فيه كما اشترطت ونقدت فليس لك خيار إذا أوفيت شرطك وبيعك قال الشافعي وأن جاء به على غاية من الجودة أكثر من أقل ما يقع عليه اسم الجودة فهو متطوع بالفضل ويلزم المشتري لأن الزيادة فيما يفع عليه اسم الجودة خير له إلا في موضع سأصف لك منه إن شاء الله تعالى
ID ‘ ‘ وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

صفحة : 964

باب إختلاف المتبايعين بالسلف إذا رآه المسلف
قال الشافعي رحمه الله لو أن رجلا سلف رجلا ذهبا في طعام موصوف حنطة أو زبيب أو تمر أو شعير أو غيره فكان أسلفه في صنف من التمر ردىء فأتاه بخير من الرىء أو جيد فأتاه بخير مما يلزمه اسم الجيد بعد أن لا يخرج من جنس ما سلفه فيه إن كان عجوة أو صيحانيا أو غيره لزم المسلف أن يأخذه لأن الردىء لا يعنى غناء إلا أغناء الجيد وكان فيه فضل عنه وكذلك إذا ألزمناه أدنى ما يقع عليه اسم الجوده فأعطاه أعلى منها فالأعلى يغني أكثر من غناء الأسفل فقد أعطى خيرا مما لزمه ولم يخرج له مما يلزمه اسم الجيد فيكون أخرجه من شرطه إلى غير شرطه فإذا فارق الاسم أو الجنس لم يجبر عليه وكان مخيرا في تركه وقبضه قال الشافعي وهكذا القول في كل صنف من الزبيب والطعام المعروف كيله قال وبيان هذا القول أنه لو أسلفه في عجوة فأعطاة برديا وهو خير منها أضعافا لم أجبره على أخذه لأنه غير الجنس الذي اسلفه فيه قد يريد العجوة لأمر لا يصلح له البردي وهكذا الطعام كله إذا اختلفت أجناسة لأن هذا أعطاه غير شرطه ولو كان خيرا منه قال الشافعي وهكذا العسل ولا يستغنى في العسل عن أن يصفه ببياض أو صفرة أو خضرة لأنه يتباين في ألوانه في القيمة وهكذا كل ماله لون يتباين به ما خالف لونه من حيوان وغيره قال ولو سلف رجل رجلا عرضا في فضة بيضاء جيدة فجاء بفضة بيضاء أكثر مما يقع عليه أدنى اسم الجودة أو سلفه عرضا في ذهب أحمر جيد فجاء بذهب أحمر أكثر من أدنى ما يقع عليه أدنى اسم الجودة لزمه وكذا لو سلفه في صفر أحمر جيد فجاءه بأحمر بأكثر مما يقع عليه أقل اسم الجودة لزمه ولكن لو سلفه في صفر أحمر فأعطاه أبيض والأبيض يصلح لما لا يصلح له الأحمر لم يلزمه إذا اختلف اللونان فيما يصلح له أحد اللونين ولا يصلح له الآخر لم يلزمه المشتري إلا ما يلزمه اسم الصفة وكذلك إذا اختلفا فيما تتباين فيه الأثمان بالألوان لم يلزم المشتري إلا ما يلزمه بصفة ما سلف فيه فأما مالا تتباين فيه بالألوان مما لايصلح له المشتري فلا يكون أحدهما أغنى فيه من الآخر ولا أكثر ثمنا وإنما يفترقان لاسمه فلا أنظر فيه إلى الألوان قال الشافعي رحمه الله تعالى ولو سلفه في ثوب مروى ثخين فجاء برقيق أكثر ثمنا من ثخين لم ألزمه إياه لأن الثخين يدفىء أكثر مما يدفىء الرقيق وربما كان أكثر بقاء من الرقيق ولأنه مخالف لصفته خارج منها قال وكذلك لو سلفه في عبد بصفة وقال وضىء فجاءه بأكثر من صفته إلا

صفحة : 965

أنه غير وضىء لم ألزمه إياه لمباينته من أنه ليس بوضىء وخروجه من الصفة وكذلك لو سلفه في عبد بصفة فقال غليظ شديد الخلق فجاء بوضىء ليس بشديد الخلق أكثر منه ثمنا لم يلزمه لأن الشديد يغني غير غناء الوضىء وللوضىء ثمن أكثر منه ولا ألزمه أبدا خيرا من شرطه حتى يكون منتظما لصفته زائدا عليها فأما إذا زاد عليها في القيمة وقصر عنها في بعض المنفعة أو كان هذا خارجا منها بالصفة فلا ألزمه إلا ما شرط فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه
باب ما يجوز فيه السلف وما لايجوز
قال الشافعي رحمه الله ولا يجوز السلف في حنطة أرض رجل بعينها بصفة لأن الآفة قد تصيبها في الوقت الذي يحل فيه السلف فلا يلزم البائع أن يعطيه صفته من غيرها لأن البيع وقع عليها ويكون قد انتفع بماله في أمر لايلزمه والبيع ضربان لاثالث لهما بيع عين إلى غير أجل وبيع صفة إلى أجل أو إلى غير أجل فتكون مضمونة على البائع فإذا باعه صفة من عرض بحال فله أن يأخذ منها من حيث شاء قال وإذا كان خارجا من البيوع التي أجزت كان بيع مالا يعرف أولى أن يبطل قال الشافعي وهكذا ثمر حائط رجل بعينه ونتاج رجل بعينه وقرية بعينها غير مأمونة ونسل ماشية بعينها فإذا شرط المسلف من ذلك ما يكون مأمونا أن ينقطع أصله لايختلف في الوقت الذي يحل فيه جاز وإذا شرط الشيء الذي الأغلب منه أن لا يؤمن إنقطاع أصله لم يجز قال وهكذا لو أسلفه في لبن ماشية رجل بعينه وبكيل معلوم وصفة لم يجز وإن أخذ في كيله وحلبه من ساعته لأن الآفة قد تأتي عليه قبل يفرغ من جميع ما أسلفت فيه ولا نجيز في شيء من هذا إلا كما وصفت لك في أن يكون بيع عين لايضمن صاحبها شيئا غيرها إن هلكت انتقض البيع أو بيع صفة مأمونة أن تنقطع من أيدي الناس في حين محله فأما ما كان قد ينقطع من أيدي الناس فالسلف فيه فاسد قال الشافعي وإن أسلف سلفا فاسدا وقبضه رده وإن استهلكه رد مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل ورجع برأس ماله فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه
ID ‘ ‘ تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

صفحة : 966

باب إختلاف المسلف والمسلف في السلم
قال الشافعي رحمه الله ولو اختلف المسلف والمسلف في السلم فقال المشتري أسلفتك مائة دينار في مائتي صاع حنطة وقال البائع أسلفتني مائة دينار في مائة صاع حنطة أحلف البائع بالله ما باعه بالمائة التي قبض منه إلا مائة صاع فإذا حلف قيل للمشتري إن شئت فلك عليه المئة الصاع التي أقر بها وإن شئت فاحلف ما ابتعت منه مائة صاع وقد كان بيعك مائتي صاع لأنه مدع عليك أنه ملك عليك المائة الدينار بالمائة الصاع وأنت منكر فإن حلف تفاسخا البيع قال الشافعي وكذلك لو اختلفا فيما اشترى منه فقال اسلفتك مائتي دينار في مائة صاع تمرا وقال بل اسلفتني في مائة صاع ذرة أو قال اسلفتك في مائة صاع بردى وقال بل اسلفتني في مائة صاع عجوة أو قال اسلفتك في سلعة موصوفة وقال الآخر بل اسلفتني في سلعة غير موصوفة كان القول فيه كما وصفت لك يحلف البائع ثم يخير المبتاع بين أن يأخذ بما أقر له البائع بلا يمين أو يحلف فيبرأ من دعوى البائع ويتفاسخان قال الربيع إن أخذه المبتاع وقد ناكره البائع فإن أقر المبتاع ثم قال البائع حل له أن يأخذها وإلا فلا يحل له إذا أنكره والسلف ينفسخ بعد أن يتصالحا قال الشافعي وكذلك لو تصادقا في السلعة واختلفا في الأجل فقال المسلف هو إلى سنة وقال البائع هو إلى سنتين حلف البائع وخير المشتري فإن رضي وإلا حلف وتفاسخا فإن كان الثمن في هذا كله دنانير أو دراهم رد مثلها أو طعاما رد مثله فإن لم يوجد رد قيمته وكذلك لو كان سلفه سلعة غير مكيلة ولا موزونة ففاتت رد قيمتها قال وهكذا القول في بيوع الأعيان إذا اختلفا في الثمن أو في الأجل أو اختلفا في السلعة المبيعة فقال البائع بعتك عبدا بألف واستهلكت العبد وقال المشتري اشتريته منك بخمسمائة وقد هلك العبد تحالفا ورد قيمة العبد وإن كانت أقل من الخمسمائة أو أكثر من ألف قال الشافعي وهكذا كل ما اختلفا فيه من كيل وجودة وأجل قال ولو تصادقا على البيع والأجل فقال البائع لم يمض من الأجل شيء أو قال مضى منه شيء يسير وقال المشتري بل قد مضى كله أو لم يبقى منه إلا شيء يسير كان القول قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة قال الشافعي رحمه الله ولا ينفسخ بيعهما في هذا من قبل تصادقهما على الثمن والمشترى والأجل فأما مايختلفان فيه في أصل العقد فيقول المشتري اشتريت إلى شهر ويقول البائع بعتك إلى شهرين فإنهما يتحالفان ويترادان من قبل اختلافهما فيما يفسخ العقدة والأولان لم يختلفا قال الشافعي وكرجل استأجر رجلا سنة بعشرة دنانير فقال الأجير قد مضت وقال المستأجر لم

صفحة : 967

تمض فالقول قول المستأجر وعلى الأجير البينة لأنه مقر بشيء يدعى المخرج منه
باب السلف في السلعة بعينها حاضرة أو غائبة
قال الشافعي رحمه الله ولو سلف رجل رجلا مائة دينار في سلعة بعينها على أن يقبض السلعة بعد يوم أو أكثر كان السلف فاسدا ولا تجوز بيوع الأعيان على أنها مضمونه على بائعها بكل حال لأنه لايمتنع من فوتها ولا بأن لايكون لصاحبها السبيل على أخذها متى شاء هو لايحول بائعها دونها إذا دفع إليه ثمنها وكان إلى أجل لأنها قد تتلف في ذلك الوقت وإن قل فيكون المشتري قد اشترى غير مضمون على البائع بصفة موجودة بكل حال يكلفها بائعها ولا ملكه البائع شيئا بعينه يتسلط على قبضه حين وجب له وقدر على قبضه قال الشافعي وكذلك لايتكارى منه راحلة بعينها معجلة الكراء على أن يركبها بعد يوم أو أكثر لأنها قد تتلف ويصيبها مالا يكون فيها ركوب معه ولكن يسلفه على أن يضمن له حمولة معروفة وبيوع الأعيان لاتصلح إلى أجل إنما المؤجل ما ضمن من البيوع بصفة وكذلك لايجوز أن يقول أبيعك جاريتي هذه بعبدك هذا على أن تدفع إلي عبدك بعد شهر لأنه قد يهرب ويتلف وينقص إلى شهر قال الشافعي وفساد هذا خروجه من بيع المسلمين وما وصفت وأن الثمن فيه غير معلوم لأن المعلوم ما قبضه المشتري أو ترك قبضه وليس للبائع أن يحول دونه قال ولابأس أن أبيعك عبدي هذا أو أدفعه إليك بعبد موصوف أو عبدين أو بعير أو بعيرين أو خشبة أو خشبتين إذا كان ذلك موصوفا مضمونا لأن حقي في صفة مضمونة على المشتري لافي عين تتلف أو تنقص أو تفوت فلا تكون مضمونه عليه قال الشافعي رحمه الله تعالى وإذا حل حق المسلم وحقه حال بوجه من الوجوه فدعا الذي عليه الحق الذي له الحق إلى أخذ حقه فامتنع الذي له الحق فعلى الوالي جبره على أخذ حقه ليبرأ ذو الدين من دينه ويؤدي إليه ماله عليه غير منتقص له بالأداء شيئا ولا مدخل عليه ضررا إلا أن يشاء رب الحق أن يبرئه من حقه بغير شيء يأخذه منه فيبرأ بإبرائه إياه قال الشافعي فإن دعاه إلى أخذه قبل محله وكان حقه ذهبا أو فضة أو نحاسا أو تبرا أو عرضا غير مأكول ولا مشروب ولا ذي روح يحتاج إلى العلف أو النفقة جبرته على أخذ حقه منه إلا أن يبرئه لأنه قد جاءه بحقه وزيادة تعجيله قبل محله ولست أنظر في هذا إلى تغير قيمته فإن كان يكون في وقته أكثر قيمة أو أقل قلت للذي له الحق إن شئت حبسته وقد يكون في وقت أجله أكثر قيمة منه

صفحة : 968

حين يدفعه وأقل قال الشافعي فإن قال قائل مادل على ما وصفت قلت أخبرنا أن أنس بن مالك كاتب غلاما له على نجوم إلى أجل فأراد المكاتب تعجيلها ليعتق فامتنع أنس من قبولها وقال لاآخذها إلا عند محلها فأتى المكاتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فذكر ذلك له فقال عمر إن أنسا يريد الميراث فكان في الحديث فأمره عمر بأخذها منه وأعتقه قال الشافعي وهو يشبه القياس قال وإن كان ما سلف فيه مأكولا أو مشوربا لايجبر على أخذه لأنه قد يريد أكله وشربه جديدا في وقته الذي سلف إليه فإن عجله ترك أكله وشربه وأكله وشربه متغيرا بالقدم في غير الوقت الذي أراد أكله او شربه فيه قال الشافعي وإن كان حيوانا لاغناء به عن العلف أو الرعي لم يجبر على أخذه قبل محله لأنه يلزمه فيه مؤنة العلف أو لرعي الرعي إلى أن ينتهي إلى وقته فدخل عليه بعض مؤنة وأما ما سوى هذا من الذهب والفضة والتبر كله والثياب والخشب والحجارة وغير ذلك فإذا دفعه برىء منه وجبر المدفوع إليه على أخذه من الذي هو له عليه قال الشافعي فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه لا أعلمه يجوز فيه غير ما وصفت أو أن يقال لايجبر أحد على أخذ شيء هو له حتى يحل له فلا يجبر على دينار ولادرهم حتى يحل له وذلك أنه قد يكون لاحرز له ويكون متلفا لما صار في يديه فيختار أن يكون مضمونا على ملىء من أن يصير إليه فيتلف من يديه بوجوه منها ما ذكرت ومنها أن يتقاضاه ذو دين أو يسأله ذو رحم لو لم يعلم ما صار إليه لم يتقاضاه ولم يسأله فإنما منعنا من هذا أنا لم نر أحدا خالف في أن الرجل يكون له الدين على الرجل فيموت الذي عليه الدين فيدفعون ماله إلى غرمائه وإن لم يريدوه لئلا يحبسوا ميراث الورثة ووصية الموصي لهم ويجبرونهم على أخذه لأنه خير لهم والسلف يخالف دين الميت في بعض هذا
ID ‘ ‘ والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

صفحة : 969

باب السلف في الرطب فينفد
قال الشافعي رحمه الله إذا سلف رجل رجلا في رطب أو عنب إلى أجل يطيبان له فهو جائز فأن نفد الرطب أو العنب حتى لايبقى منه شيء بالبلد الذي سلفه فيه فقد قيل المسلف بالخيار فإن شاء رجع بما بقي من سلفه كأن سلف مائة درهم في مائة مد فأخذ خمسين فيرجع بخمسين وإن شاء أخذ ذلك إلى رطب قابل ثم أخذ بيعه بمثل صفة رطبه وكيله وكذلك العنب وكل فاكهة رطبة تنفد في وقت من الأوقات وهذا وجه قال وقد قيل إن سلفه مائة درهم في عشرة آصع من رطب فأخذ خمسة آصع ثم نفذ الرطب كانت له الخمسة الآصع بخمسين درهما لأنها حصتها من الثمن فانفسخ البيع فيما بقي من الرطب فرد إليه خمسين درهما قال الشافعي وهذا مذهب والله تعالى أعلم ولو سلفه في رطب لم يكن عليه أن يأخذ فيه بسرا ولا مختلفا وكان له أن يأخذ رطبا كله ولم يكن عليه أن يأخذه إلا صحاحا غير منشدخ ولا معيب بعفن ولا عطش ولا غيره وكذلك العنب لايأخذه إلا نضيجا غير معيب وكذلك كل شيء من الفاكهه الرطبة يسلف فيها فلا يأخذ إلا صفته غير معيبة قال وهكذا كل شيء أسلفه فيه لم يأخذه معيبا إن أسلف في لبن مخيض لم يأخذه رائبا ولا مخيضا وفي المخيض ماء لايعرف قدره والماء غير اللبن قال الشافعي ولو أسلفه في شيء فأعطاه إياه معيبا والعيب مما قد يخفى فأكل نصفه أو أتلفه وبقي نصفه كأن كان رطبا فأكل نصفه أو أتلفه وبقي نصفه يأخذ النصف بنصف الثمن ويرجع عليه بنقصان ما بين الرطب معيبا وغير معيب وإن اختلفا في العيب والمشترى قائم في يد المشتري ولم يستهلكه فقال دفعته إليك بريئا من العيب وقال المشتري بل دفعته معيبا فالقول قول البائع إلا أن يكون ما قال عيب لايحدث مثله وإن كان أتلفه فقال البائع ما أتلفت منه غير معيب وما بقي معيب فالقول قوله إلا أن يكون شيئا واحدا لايفسد منه شيء إلا بفساده كله كبطيخة واحدة أو دباءة واحدة وكل ما قلت القول فيه قوله فعليه فيه اليمين
ID ‘ ‘ يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

صفحة : 970

كتاب الرهن الكبير
إباحة الرهن أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل وقال عز وجل وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهن مقبوضة قال الشاعي فكان بينا في الآية الأمر بالكتاب في الحضر والسفر وذكر الله تبارك اسمه الرهن إذا كانوا مسافرين ولم يجدوا كاتبا فكان معقولا والله أعلم فيها أنهم أمروا بالكتاب والرهن احتياطا لمالك الحق بالوثيقة والمملوك عليه بأن لاينسى ويذكر لا أنه فرض عليهم أن يكتبوا ولا أن يأخذوا رهنا لقول الله عز وجل فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته فكان معقولا أن الوثيقة في الحق في السفر والإعواز غير محرمةوالله أعلم فيف الحضر وغير الإعواز ولا بأس بالرهن في الحق الحال والدين في الحضر والسفر وما قلت من هذا مما لاأعلم فيه خلافا وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رهن درعه في الحضر عند أبي الشحم اليهودي وقيل في سلف والسلف حال قال الشافعي أخبرنا الدراوردي عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه عند أبي الشحم اليهودي قال الشافعي وروى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة قال الشافعي فأذن الله جل ثناؤه بالرهن في الدين والدين حق لازم فكل حق مما يملك أو لزم بوجه من الوجوه جاز الرهن فيه ولا يجوز الرهن فيما لايلزم فلو ادعى رجل على رجل حقا فأنكره وصالحه ورهنه به رهنا كان الرهن مفسوخا لأنه لايلزم الصلح على الإنكار ولو قال أرهنك داري على شيء إذا داينتني به أو بايعتني ثم داينه أو بايعه لم يكن رهنا لأن الرهن كان ولم يكن للمرتهن حق وإذن الله عز وجل به فيما كان للمرتهن من الحق دلاله على أن لايجوز إلا بعد لزوم الحق أو معه فأما قبله فإذا لم يكن حق فلا رهن
ID ‘ ‘ وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

صفحة : 971

باب ما يتم به الرهن من القبض
قال الله عز وجل فرهان مقبوضة قال الشافعي فلما كان معقولا أن الرهن غير مملوك الرقبة للمرتهن ملك البيع ولا مملوك المنفعة له ملك الإجارة لم يجز أن يكون رهنا إلا بما أجازه الله عزوجل به من أن يكون مقبوضا وإذا لم يجز فللاهن ما لم يقبضه المرتهن منه منعه منه وكذلك لو أذن له في قبضه فلم يقبضه المرتهن حتى رجع الراهن في الرهن كان ذلك له لما وصفت من أنه لايكون رهنا إلا بأن يكون مقبوضا وكذلك كل ما لم يتم إلا بأمرين فليس يتم بأحدهما دون الآخر مثل الهبات التي لاتجوز إلا مقبوضة وما في معناها ولو مات الراهن قبل أن يقبض المرتهن الرهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن وكان هو والغرماء فيه أسوة سواء ولو لم يمت الراهن ولكنه أفلس قبل أن يقبض المرتهن الرهن كأن المرتهن والغرماء فيه أسوة لأنه لا يتم له ولو خرس الراهن أو ذهب عقله قبل أن يقبض المرتهن الرهن ولا سلطه على قبضه لم يكن للمرتهن قبض الرهن ولو أقبضه الراهن إياه في حال ذهاب عقله لم يكن له قبضه ولا يكون له قبض حتى يكون جائز الأمر في ماله يوم رهنه ويوم يقبضه الراهن إياه ولو رهنه إياه وهو محجور ثم أقبضه إياه وقد فك الحجر عنه فالرهن الأول لم يكن رهنا إلا بأن يجدد له رهنا ويقبضه إياه بعد أن يفك الحجر عنه وكذلك لو رهنه إياه وهو غير محجور فلم يقبضه حتى حجر عليه لم يكن له قبضه منه ولو رهنه عبدا فلم يقبضه حتى هرب العبد وسلطه على قبضه فإن لم يقدر عليه حتى يموت الراهن أو يفلس فليس برهن وإن لم يقدر على قبضه حتى رجع الراهن في الرهن لم يكن للمرتهن له قبضه ولو رهنه عبدا فارتد العبد عن الإسلام فأقبضه إياه مرتدا أو أقبضه إياه غير مرتد فارتد فالعبد رهن بحاله إن تاب فهو رهن وإن قتل على الردة قتل بحق لزمه وخرج من ملك الراهن والمرتهن ولو رهنه عبدا ولم يقبضه حتى رهنه من غيره وإقبضه إياه كان الرهن للثاني الذي أقبضه صحيحا والرهن الذي لم يقبض كما لم يكن وكذلك لو رهنه إياه فلم يقبضه حتى أعتقه كان حرا خارجا من الرهن وكذلك لو رهنه إياه فلم يقبضه حتى كاتبه كان خارجا من الرهن وكذلك لو وهبه أو أصدقه امرأة أو أقربه لرجل أو دبره كان خارجا من الرهن في هذا كله قال الربيع وفيه قول آخر أنه لو رهنه فلم يقبضه المرتهن حتى دبره أنه لايكون خارجا من الرهن بالتدبير لأنه لو رهنه بعدما دبره كان الرهن جائزا لأن له أن يبيعه بعدما دبره فلما كان له بيعه كان له أن يرهنه قال الشافعي ولو رهن رجل رجلا عبدا ومات المرتهن قبل أنر يقبضه كان

صفحة : 972

لرب الرهن منعه من ورثته فإن شاء سلمه لهم رهنا ولو لم يمت المرتهن ولكنه غلب على عقله فولى الحاكم ماله رجلا فإن شاء الراهن منعه الرجل المولى لأنه كان له منعه المرتهن وإن شاء سلمه له بالرهن الأول كما كان له أن يسلمه للمرتهن ويمنعه إياه ولو رهن رجل رجلا جاريه فلم يقبضه إياه حتى وطئها ثم أقبضه إياها بعد الوطء فظهر بها حمل أقر به الراهن كانت خارجة من الرهن لأنها لم تقبض حتى حبلت فلم يكن له أن يرهنها حبلى منه وهكذا لو وطئها قبل الرهن ثم ظهر بها حمل فأقر به خرجت من الرهن وإن كانت قبضت لأنه رهنها حاملا ولو رهنه إياها غير ذات زوج فلم يقبضها حتى زوجها السيد ثم أقبضه إياها فالتزويج جائز وهي رهن بحالها ولا يمنع زوجها من وطئها بحال وإذا رهن الرجل الرجل الجارية فليس له أن يزوجها دون المرتهن لأن ذلك ينقص ثمنها ويمنع إذا كانت حاملا وحل الحق بيعها وكذلك المرتهن فأيهما زوج فالنكاح مفسوخ حتى يجتمعا عليه ولو رهن رجل رجلا عبدا وسلطه على قبضه فآجره المرتهن قبل أن يقبضه من الراهن أو غيره لم يكن مقبوضا قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح أنه قال لعطاء ارتهنت عبدا فآجرته قبل أن أقبضه قال ليس بمقبوض قال الشافعي ليس الإجارة بقبض وليس برهن حتى يقبض وإذا قبض المرتهن الرهن لنفسه أو قبضه له أحد بأمره فهو قبض كقبض وكيله له قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح عن عمرو بن دينار أنه قال إذا ارتهنت عبدا فوضعته على يد غيرك فهو قبض قال الشافعي وإذا ارتهن ولي المحجور له أو الحاكم للمحجور فقبض الحاكم وقبض ولي المحجور للمحجور كقبض غير المحجور لنفسه وكذلك قبض الحاكم له وكذلك إن وكل الحاكم من يقبض للمحجور أو وكل ولي المحجور من يقبض له فقبضه له كقبض الرجل غير المحجور لنفسه وللراهن منع الحاكم وولي المحجور من الرهن ما لم يقبضاه ويجوز ارتهان ولي المحجور عليه له ورهنهما عليه في النظر له وذلك أن يبيع لهما فيفضل ويرتهن فأما أن يسلف مالهما ويرتهن فلا يجوز عليهما وهو ضامن لأنه لافضل لهما في السلف ولا يجوز رهن المحجور لنفسه وإن كان نظرا له كما لايجوز بيعه ولا شراؤه لنفسه وإن كان نظرا له
ID ‘ ‘ فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

صفحة : 973

باب الرهن وما يكون بعد قبضه
قال الشافعي رحمه الله قال الله تعالى فرهان مقبوضة قال الشافعي إذا قبض الرهن مرة واحدة فقد تم وصار المرتهن أولى به من غرماء الراهن ولم يكن للراهن إخراجه من الرهن حتى يبرأ مما في الرهن من الحق كما يكون المبيع مضمونا من البائع فإذا قبضه المشتري مرة صار في ضمانه فإن رده إلى البائع بإجارة أو وديعة فهو من مال المبتاع ولا ينفسخ ضمانه بالبيع وكما تكون الهبات وما في معناها غير تامة فإذا قبضها الموهوب له مرة ثم أعارها إلى الواهب أو أكراها منه أو من غيره لم يخرجها من الهبة وسواء إذا قبض المرتهن الرهن مرة ورده على الراهن بإجاره أو عارية أو غير ذلك ما لم يفسخ الراهن الرهن أو كان في يده لما وصفت قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح أنه قال لعطاء ارتهنت رهنا فقبضته ثم آجرته منه قال نعم هو عندك إلا أنك آجرته منه قال ابن جريج فقلت لعطاء فأفلس فوجدته عنده قال أنت أحق به من غرمائه قال الشافعي يعني لما وصفت من أنك إذا قبضته مرة ثم آجرته من راهنه فهو كعبد لك آجرته منه لأن رده إليه بعد القبض لايخرجه من الرهن قال ولا يكون الرهن مقبوضا إلا أن يقبضه المرتهن أو أحد غير الراهن بأمر المرتهن فيكون وكيله في قبضه فإن أرتهن رجل من رجل رهنا ووكل المرتهن الراهن أن يقبضه له من نفسه لم يكن قبضا ولا يكون وكيلا على نفسه لغيره في قبض كما لو كان له عليه حق فوكله بأن يقبضه له من نفسه ففعل فهلك لم يكن بريئا من الحق كما يبرأ منه لو قبضه وكيل غيره ولا يكون وكيلا على نفسه في حال إلا الحال التي يكون فيها وليا لمن قبض له وذلك أن يكون له ابن صغير فيشترى له من نفسه ويقبض له أو يهب له شيئا ويقبضه فيكون قبضه من نفسه قبضا لإبنه لأنه يقوم مقام ابنه وكذلك إذا رهن ابنه رهنا فقبضه له من نفسه فإن كان ابنه بالغا غير محجور لم يجز من هذا شيء إلا أن يقبضه ابنه لنفسه أو وكيل لإبنه غير أبيه وإذا كان لرجل عبد في يد رجل وديعة أو دار أو متاع فرهنه إياه وأذن له بقبضه فجاءت عليه مدة يمكنه فيها أن يقبضه وهو في يده فهو قبض فإذا أقر الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن فصدقه المرتهن أو أدعى قبضه فالرهن مقبوض وإن لم يره الشهود وسواء كان الرهن غائبا أو حاضرا وذلك أن الرهن قد يقبضه المرتهن بالبلد الذي هو به فيكون ذلك قبضا إلا في خصلة أن يتصادقا على أمر لايمكن أن يكون مثله مقبوضا في ذلك الوقت وذلك أن يقول اشهدو أني قد رهنته اليوم داري التي بمصر وهما بمكة وقبضها فيعلم أن الرهن إن كان اليوم لم يمكن أن

صفحة : 974

يقبض له بمكة من يومه هذا وما في هذا المعنى ولو كانت الدار في يده بكراء أو وديعة كانت كهى لو لم تكن في يده لايكون قبضا حتى تأتى عليها مدة يمكن أن تكون في يده بالرهن دون الكراء أو الوديعة أو الرهن معهما أو مع أحدهما وكينونتها في يده بغير الرهن غير كينونتها في يده بالرهن فأما إذا لم يؤقت وقتا وأقر بأنه رهنه داره بمكه وقبضها ثم قال الراهن إنما رهنته اليوم وقال المرتهن بل رهنتيها في وقت يمكن في مثله أن يكون قبضها قابض بأمره وعلم القبض فالقول قول المرتهن أبدا حتى يصدق الراهن بما وصفت من أنه لم يكن مقبوضا ولو أراد الراهن أن أحلف له المرتهن على دعواه بأنه أقر له بالقبض ولم يقبض منه فعلت لأنه لايكون رهنا حتى أقبضه والله سبحانه وتعالى أعلم
ما يكون قبضا في الرهن ولايكون وما يجوز أن يكون رهنا
قال الشافعي رحمه الله كل ما كان قبضا في البيوع كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات لايختلف ذلك فيجوز رهن الدابة والعبد والدنانير والدراهم والأرضين وغير ذلك ويجوز رهن الشقص من الدار والشقص من العبد ومن السيف ومن اللؤلؤة ومن الثوب كما يجوز أن يباع هذا كله والقبض فيه أن يسلم إلى مرتهنه لاحائل دونه كما يكون القبض في البيع وقبض العبد والثوب وما يجوز أن يأخذه مرتهنه من يد راهنه وقبض ما لايحول من أرض ودار وغراس وأن يسلم لاحائل دونه وقبض الشقص مما لا يحول كقبض الكل أن يسلم لا حائل دونه وقبض الشقص مما يحول مثل السيف واللؤلؤة وما أشبههما أن يسلم للمرتهن فيها حقه حتى يضعها المرتهن والراهن على يد عدل أو في يد الشريك فيها الذي ليس براهن أو يد المرتهن فإذا كان بعض هذا فهو قبض وإن صيرها المرتهن إلى الراهن أو إلى غيره بعد القبض فليس بإخراج لها من الرهن كما وصفت لايخرجها إلا فسخ الرهن أو البراءة من الحق الذي به الرهن إذا أقر الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن وادعى ذلك المرتهن حكم له بأن الرهن تام بإقرار الراهن ودعوى المرتهن ولو كان الرهن في الشقص غائبا فأقر الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن وادعى ذلك المرتهن أجزت الإقرار لأنه قد يقبض له وهو غائب عنه فيكون قد قبضه بقبض من أمره يقبضه له ولو كان لرجل عبد في يد رجل بإجارة أو وديعة فرهنه إياه وأمره بقبضه كان هذا رهنا إذا جاءت عليه ساعة بعد ارتهانه إياه وهو في يده لأنه مقبوض في يده بعد الرهن ولو كان العبد الرهن غائب عن المرتهن لم يكن قبضا حتى يحضره فإذا أحضره بعد ما أذن له بقبضه فهو مقبوض كما يبيعه إياه وهو في