صفحة : 887

الشافعي ومن سلف رجلا دابة أو عرضا في طعام إلى أجل فلما حل الأجل فسأله أن يقيله منه فلا بأس بذلك كانت الدابة قائمة بعينها أو فائتة لأنه لو كانت الإقالة بيعا للطعام قبل أن يقبض لم يكن له إقالته فيبيعه طعاما له عليه بدابة للذي عليه الطعام ولكنه كان فسخ البيع وفسخ البيع إبطاله لم يكن بذلك بأس كانت الدابة قائمة أو مستهلكة فهي مضمونة وعليه قيمتها إذا كانت مستهلكة قال الشافعي ومن أقال رجلا في طعام وفسخ البيع وصارت له عليه دنانير مضمونة فليس له أن يجعلها سلفا في شيء قبل أن يقبضها كما لو كانت له عليه دنانير سلف أو كانت له في يديه دنانير وديعة لم يكن له أن يجعلها سلفا في شيء قبل أن يقبضها ومن سلف مائة في صنفين من التمر وسمي رأس مال كل واحد منهما فأراد أن يقيل في أحدهما دون الآخر فلا بأس لأن هاتين بيعتان مفترقتان وإن لم يسم رأس مال كل واحد منهما فهذا بيع أكرهه وقد أجازه غيري فمن أجازه لم يجعل له أن يقيل من البعض قبل أن يقبض من قبل أنهما جميعا صفقة لكل واحد منهما حصة من الثمن لا تعرف إلا بقيمة والقيمة مجهولة قال الشافعي ولا خير في أن أبيعك تمرا بعينه ولا موصوفا بكذا على أن تبتاع مني تمرا بكذا وهذان بيعتان في بيعة لأني لم أملك هذا بثمن معلوم إلا وقد شرطت عليك في ثمنه ثمنا لغيره فوقعت الصفقة على ثمن معلوم وحصة في الشرط في هذا البيع مجهولة وكذلك وقعت في البيع الثاني والبيوع لا تكون إلا بثمن معلوم قال الشافعي ومن سلف رجلا في مائة أردب فاقتضى منه عشرة أو أقل أو أكثر ثم سأله الذي عليه الطعام أن يرد عليه العشرة التي أخذ منه أو ما أخذ ويقيله فإن كان متطوعا بالرد عليه تمت الإقالة فلا بأس وإن كان ذلك على شرط أني لا أرده عليك إلا أن تفسخ البيع بيننا فلا خير في ذلك ومن كانت له على رجل دنانير فسلف الذي عليه الدنانير رجلا غيره دنانير في طعام فسأله الذي له عليه الدنانير أن يجعل له تلك الدنانير في سلفه أو يجعلها له تولية فلا خير في ذلك لأن التولية بيع وهذا بيع الطعام قبل أن يقبض ودين بدين وهو مكروه في الآجل والحال قال الشافعي ومن ابتاع من رجل مائة أردب طعام فقبضها منه ثم سأله البائع الموفى أن يقيله منها كلها أو بعضها فلا بأس بذلك وقال مالك لا بأس أن يقيله من الكل ولا يقيله من البعض قال الشافعي ولو أن نفرا اشتروا من رجل طعاما فأقاله بعضهم وأبى بعضهم فلا بأس بذلك ومن ابتاع من رجل طعاما كيلا فلم يكله ورضى أمانة البائع في كيله ثم سأله البائع أو غيره أن يشركه فيه قبل كيله فلا خير في ذلك لأنه لا يكون قابضا حتى يكتاله وعلى البائع أن يوفيه الكيل فإن


صفحة : 888

هلك في يد المشتري قبل أن يوفيه الكل فهو مضمون على المشتري بكيله والقول في الكيل قول المشتري مع يمينه فإن قال المشتري لا أعرف الكيل فأحلف عليه قيل للبائع إدعي في الكيل ما شئت فإذا ادعى قيل للمشتري إن صدقته فله في يديك هذا الكيل وإن كذبته فإن حلفت على شيء تسميه فأنت أحق باليمين وإن أبيت فأنت راد لليمين عليه حلف على ما ادعى وأخذه منك قال الشافعي الشركة والتولية بيع من البيوع يحل فيه ما يحل في البيوع ويحرم فيه ما يحرم في البيوع فمن ابتاع طعاما أو غيره فلم يقبضه حتى أشرك فيه رجلا أو يوليه إياه فالشركة باطلة والتوليه وهذا بيع الطعام قبل أن يقبض والإقالة فسخ للبيع قال الشافعي ومن ابتاع طعاما فاكتال بعضه ونقد ثمنه ثم سأل أن يقيله من بعضه فلا بأس بذلك قال الشافعي ومن سلف رجلا في طعام فاستغلاه فقال له البائع أنا شريكك فيه فليس بجائز قال الشافعي ومن باع من رجل طعاما بثمن إلى أجل فقبضه المبتاع وغاب عليه ثم ندم البائع فاستقاله وزاده فلا خير فيه من قبل أن الإقالة ليست ببيع فإن أحب أن يجدد فيه بيعا بذلك فجائز وقال مالك لا بأس به وهو بيع محدث قال الشافعي ومن باع طعاما حاضرا بثمن إلى أجل فحل الأجل فلا بأس أن يأخذ في ذلك الثمن طعاما ألا ترى أنه لو أخذ طعاما فاستحق رجع بالثمن لا بالطعام وهكذا إن أحاله بالثمن على رجل قال مالك لا خير فيه كله قال الشافعي ومن ابتاع بنصف درهم طعاما على أن يعطيه بنصف درهم طعاما حالا أو إلى أجل أو يعطي بالنصف ثوبا أو درهما أو عرضا فالبيع حرام لا يجوز وهذا من بيعتين في بيعة قال الشافعي رحمه الله تعالى ولو باع طعاما بنصف درهم الدرهم نقدا أو إلى أجل فلا بأس أن يعطيه درهما يكون نصفه له بالثمن ويبتاع منه بالنصف طعاما أو ما شاء إذا تقابضا من قبل أن يتفرقا وسواء كان الطعام من الصنف الذي باع منه أو غيره لأن هذه بيعة جديدة ليست في العقدة الأولى قال الشافعي وإذا ابتاع الرجل من الرجل طعاما بدينار حالا فقبض الطعام ولم يقبض البائع الدينار ثم اشترى البائع من المشتري طعاما بدينار فقبض الطعام ولم يقبض الدينار فلا بأس أن يجعل الدينار قصاصا من الدينار وليس أن يبيع الدينار بالدينار فيكون دينا بدين ولكن يبرئ كل واحد منهما صاحبه من الدينار الذي عليه بلا شرط فإن كان بشرط فلا خير فيه
ID ‘ ‘ (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

صفحة : 889

باب بيع الآجال
قال الشافعي وأصل ما ذهب إليه من ذهب في بيوع الآجال أنهم رووا عن عالية بنت أنفع أنها سمعت عائشة أو سمعت امرأة أبي السفر تروي عن عائشة أن امرأة سألتها عن بيع باعته من زيد بن أرقم بكذا وكذا إلى العطاء ثم اشترته منه بأقل من ذلك نقدا فقالت عائشة بئس ما اشتريت وبئس ما ابتعت أخبري زيد بن أرقم أن الله عز وجل قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب قال الشافعي قد تكون عائشة لو كان هذا ثابتا عنها عابت عليها بيعا الى العطاء لأنه أجل غير معلوم وهذا مما لا نجيزه لا أنها عابت عليها ما اشترت منه بنقد وقد باعته إلى أجل ولو اختلف بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فقال بعضهم فيه شيئا وقال بعضهم بخلافه كان أصل ما نذهب إليه أنا نأحذ بقول الذي معه القياس والذي معه القياس زيد بن أرقم وجملة هذا أنا لا نثبت مثله على عائشة مع أن زيد بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه حلالا ولا يبتاع مثله فلو أن رجلا باع شيئا أو ابتاعه نراه نحن محرما وهو يراه حلالا لم نزعم أن الله يحبط من عمله شيئا فإن قال قائل فمن اين القياس مع قول زيد قلت أرأيت البيعة الأولى أليس قد ثبت بها عليه الثمن تاما فإن قال بلى قيل أفرأيت البيعة الثانية أهي الأولى فإن قال لا قيل أفحرام عليه أن يبيع ماله بنقد وإن كان اشتراه إلى أجل فإن قال لا إذا باعه من غيره قيل فمن حرمه منه فإن قال كأنها رجعت إليه السلعة أو اشترى شيئا دينا بأقل منه نقدا قيل إذا قلت كان لما ليس هو بكائن لم ينبغ لأحد أن يقبله منك أرأيت لو كانت المسألة بحالها فكان باعها بمائة دينار دينا واشتراها بمائة أو بمائتين نقدا فإن قال جائز قيل فلا بد أن تكون أخطأت كان ثم أو ههنا لأنه لا يجوز له أن يشتري منه مائة دينار دينا بمائتي دينار نقدا فإن قلت إنما اشتريت منه السلعة قيل فهكذا كان ينبغي أن تقول أولا ولا تقول كان لما ليس هو كائن أرأيت البيعة الآخرة بالنقد لو انتقدت أليس ترد السلعة ويكون الدين ثابتا كما هو فتعلم أن هذه بيعة غير تلك البيعة فإن قلت إنما اتهمته قلنا هو أقل تهمة على ماله منك فلا تركن عليه إن كان خطأ ثم تحرم عليه ما أحل الله له لأن الله عز وجل أحل البيع وحر الربا وهذا بيع وليس بربا وقد روى إجازة البيع إلى عطاء عن غير واحد وروى عن غيرهم خلافه وإنما اخترنا أن لا يباع إليه لأن العطاء قد يتأخر ويتقدم وإنما الآجال معلومة بأيام موقوتة أو اهله وأصلها في القرآن قال الله عز وجل يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وقال تعالى واذكروا الله في

صفحة : 890

أيام معدودات وقال عز وجل فعدة من أيام أخر فقد وقت بالأهلة كما وقت بالعدة وليس العطاء من مواقيته تبارك وتعالى وقد يتأخر الزمان ويتقدم وليس تتأخر الأهلة أبدا أكثر من يوم فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها وكان الثمن إلى أجل فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ومن غيره بنقد أقل او اكثر مما اشتراها به أو بدين كذلك أو عرض من العروض ساوى العرض ما شاء أن يساوي وليست البيعة الثانية من البيعة الأولى بسبيل ألا ترى أنه كان للمشتري البيعة الأولى إن كانت أمة أن يصيبها أو يهبها أو يعتقها أو يبيعها ممن شاء غير بيعه بأقل أو اكثر مما اشتراها به نسيئة فإذا كان هكذا فمن حرمها على الذي اشتراها وكيف يتوهم أحد وهذا إنما تملكها ملكا جديدا بثمن لها لا بالدنانير المتأخرة أن هذا كان ثمنا للدنانير المتأخرة وكيف إن جاز هذا على الذي باعها لا يجوز على أحد لو اشتراها قال الشافعي المأكول والمشروب كله مثل الدنانير والدراهم لا يختلفان في شيء وإذا بعت منه صنفا بصنفه فلا يصلح إلا مثلا بمثل يدا بيد إن كان كيلا فكيل وإن كان وزنا فوزن كما لا تصلح الدنانير بالدنانير إلا يدا بيد وزنا بوزن ولا تصلح كيلا بكيل وإذا اختلف الصنفان منه فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة كما يصلح الذهب بالورق متفاضلا ولا يجوز نسيئة وإذا اختلف الصنفان فجاز الفضل في أحدهما على الآخر فلا بأس أن يشتري منه جزافا بجزاف لأن أكثر ما في الجزاف أن يكون متفاضلا والتفاضل لا بأس به وإذا كان شيء من الذهب أو الفضة أو المأكول أو المشروب فكان الآدميون يصنعون فيه صنعة يستخرجون بها من الأصل شيئا يقع عليه اسم دون اسم فلا خير في ذلك الشيء بشيء من الأصل وإن كثرت الصنعة فيه كما لو أن رجلا عمد إلى دنانير فجعلها طستا أو قبة أو حليا ما كان لم تجز بالدنانير أبدا إلا وزنا بوزن وكما لو أن رجلا عمد إلى تمر فحشاه في شن أو جرة أو غيرها نزع نواه أو لم ينزعه لم يصلح أن يباع بالتمر وزنا بوزن لأن أصلهما الكيل والوزن بالوزن قد يختلف في أصل الكيل فكذلك لا يجوز حنطة بدقيق لأن الدقيق من الحنطة وقد يخرج من الحنطة من الدقيق ما هو أكثر من الدقيق الذي بيع بها وأقل ذلك أن يكون مجهولا بمعلوم من صنف فيه الربا وكذلك حنطة بسويق وكذلك حنطة بخبز وكذلك حنطة بفالوذج إن كان نشا سععة من حنطة وكذلك سمسم بسمسم وزيت بزيتون لا يصلح هذا لما وصفت وكذلك لا يصلح التمر المنثور بالتمر المكبوس لأن أصل التمر الكيل قال الشافعي وإذا بعت شيئا من المأكول أو المشروب أو الذهب أو الورق بشيء من

صفحة : 891

صنفه فلا يصلح إلا مثلا بمثل وإن يكون ما بعت منه صنفا واحدا جيدا أو رديئا ويكون ما اشتريت منه صنفا واحدا ولا يبالي أن يكون أجود أو اردأ مما اشتريته به ولا خير في أن يأخذ خمسين دينارا مروانية وخمسين حدبا بمائة هاشمية ولا بمائة غيرها وكذلك لا خير في أن يأخذ صاع بردى وصاع لون بصاعي صيحاني وإنما كرهت هذا من قبل أن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفين فكل واحد منهما مبيع بحصته من الثمن فيكون ثمن صاع البردى بثلاثة دنانير وثمن صاع اللون دينار وثمن صاع الصيحاني يسوى دينارين فيكون صاع البردى بثلاثة أرباع صاعي الصحياني وذلك صاع ونصف وصاع اللون بربع صاعى الصيحاني وذلك نصف صاع صيحاني فيكون هذا التمر بالتمر متفاضلا وهكذا هذا في الذهب والورق وكل ما كان فيه الربا في التفاضل في بعضه على بعض قال الشافعي وكل شيء من الطعام يكون رطبا ثم ييبس فلا يصلح منه رطب بيابس لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس فقال نعم فنهى عنه فنظر في المعتقب فكذلك ننظر في المعتقب فلا يجوز رطب برطب لأنهما إذا تيبسا اختلف نقصهما فكانت فيهما الزيادة في المعتقب وكذلك كل مأكول لا ييبس إذا كان مما ييبس فلا خير في رطب منه برطب كيلا بكيل ولا وزنا بوزن ولا عددا بعدد ولا خير في أترجة بأترجة ولا بطيخة ببطيخة وزنا ولا كيلا ولا عددا فإذا اختلف الصنفان فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض ولا خير فيه نسيئة ولا بأس بأترجة ببطيخة وعشر بطيخات وكذلك ما سواهما فإذا كان من الرطب شيء لا ييبس بنفسه أبدا مثل الزيت والسمن والعسل واللبن فلا بأس ببعضه على بعض إن كان مما يوزن فوزنا وإن كان مما يكال فكيلا مثلا بمثل ولا تفاضل فيه حتى يختلف الصنفان ولا خير في التمر بالتمر حتى يكون ينتهى يبسه وإن انتهى يبسه إلا أن بعضه أشد انتفاخا من بعض فلا يضره إذا انتهى يبسه كيلا بكيل قال الشافعي وإذا كان منه شيء مغيب مثل الجوز واللوز وما يكون مأكوله في داخله فلا خير في بعضه ببعض عددا ولا كيلا ولا وزنا فإذا اختلف فلا بأس به من قبل أن مأكوله مغيب وأن قشره يختلف في الثقل والخفة فلا يكون أبدا إلا مجهولا بمجهول فإذا كسر فخرج مأكوله فلا بأس في بعضه ببعض يدا بيد مثلا بمثل وإن كان كيلا فكيل وإن كان وزنا فوزنا ولا يجوز الخبز بعضه ببعض عددا ولا وزنا ولا كيلا من قبل أنه إذا كان رطبا فقد يبس فينقص وإذا انتهى يبسه فلا يستطاع أن يكتال وأصله الكيل فلا خير فيه وزنا لأنا لا نحيل الوزن إلى الكيل أخبرنا الربيع قال قال الشافعي

صفحة : 892

وأصله الوزن والكيل بالحجاز فكل ما وزن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأصله الوزن وكل ما كيل فأصله الكيل وما أحدث الناس منه مما يخالف ذلك رد إلى الأصل قال الشافعي وإذا ابتاع الرجل ثمر النخلة أو النخل بالحنطة فتقابضا فلا بأس بالبيع لأنه لا أجل فيه وإني أعد القبض في رؤوس النخل قبضا كما أعد قبض الجزاف قبضا إذا خلى المشتري بينه وبينه لا حائل دونه فلا بأس فإن تركته أنا فالترك من قبلي ولو أصيب كان علي لأني قابض له ولو أني اشتريته على أن لا أقبضه إلى غد أو أكثر من ذلك فلا خير فيه لأني إنما اشتريت الطعام بالطعام إلى أجل وهكذا اشتراؤه بالذهب والفضة لا يصلح أن أشتريه بهما على أن أقبضه في غد أو بعد غد لأنه قد يأتي غد أو بعد غد فلا يوجد ولا خير في اللبن الحليب باللبن المضروب لأن في المضروب ماء فهو ماء ولبن ولو لم يكن فيه ماء فأخرج زبده لم يجز بلبن لم يخرج زبده لأنه قد اخرج منه شيء هو من نفس جسده ومنفعته وكذلك لا خير في تمر قد عصر وأخرج صفوه بتمر لم يخرج صفوه كيلا بكيل من قبل أنه قد أخرج منه شيء من نفسه وإذا لم يغير عن خلقته فلا بأس به قال الشافعي ولا يجوز اللبن باللبن إلا مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد ولا يجوز إذا خلط في شيء منه ماء بشيء قد خلط فيه ماء ولا بشيء لم يخلط فيه ماء لأنه ماء ولبن بلبن مجهول والألبان مختلفة فيجوز لبن الغنم بلبن الغنم الضأن والمعز وليس لبن الظباء منه ولبن البقر بلبن الجواميس والعراب وليس لبن البقر الوحش منه ويجوز لبن الإبل بلبن الإبل العراب والبخت وكل هذا صنف الغنم صنف والبقر صنف والإبل صنف وكل صنف غير صاحبه فيجوز بعضه ببعض متفاضلا يدا بيد ولا يجوز نسيئة ويجوز أنسيه بوحشيه متفاضلا وكذلك لحومه مختلفة يجوز الفضل في بعضها على بعض يدا بيد ولا يجوز نسيئة ويجوز رطب يابس إذا اختلف ورطب برطب ويابس بيابس فإذا كان منها شيء من صنف واحد مثل لحم غنم بلحم غنم لم يجز رطب برطب ولا رطب بيابس وجاز إذا يبس فانتهى يبسه بعضه ببعض وزنا والسمن مثل اللبن قال الشافعي ولا خير في مد زبد ومد لبن بمدى زبد ولا خير في جبن بلبن لأنه قد يكون من اللبن جبن إلا أن يختلف اللبن والجبن فلا يكون به بأس قال الشافعي وإذا أخرج زبد اللبن فلا بأس بأن يباع بزبد وسمن لأنه لا زبد في اللبن ولا سمن وإذا لم يخرج زبده فلا خير فيه بسمن ولا زبد ولا خير في الزيت إلا مثلا بمثل يدا بيد إذا كان من صنف واحد فإذا اختلف فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ولا بأس بزيت الزيتون بزيت الفجل وزيت الفجل

صفحة : 893

بالشيرق متفاضلا قال الشافعي ولا خير في خل العنب بخل العنب إلا سواء ولا بأس بخل العنب بخل التمر وخل القصب لأن أصوله مختلفة فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض وإذا كان خل لا يوصل إليه إلا بالماء مثل خل التمر وخل الزبيب فلا خير فيه بعضه ببعض من قبل أن الماء يكثر ويقل ولا بأس به إذا اختلف والنبيذ الذي لا يسكر مثل الخل قال الشافعي ولا بأس بالشاة الحية التي لا لبن فيها حين تباع باللبن يدا بيد ولا خير فيها إن كان فيها لبن حين تباع باللبن لأن للبن الذي فيها حصة من اللبن الموضوع لا تعرف وإن كانت مذبوحة لا لبن فيها فلا بأس بها بلبن ولا خير فيها مذبوحة بلبن إلى أجل ولا بأس بها قائمة لا لبن فيها بلبن إلى أجل لأنه عرض بطعام ولأن الحيوان غير الطعام فلا بأس بما سميت من أصناف الحيوان بأي طعام شئت إلى أجل لأن الحيوان ليس من الطعام ولا مما فيه ربا ولا بأس بالشاة للذبح بالطعام إلى أجل قال الشافعي ولا بأس بالشاة باللبن إذا كانت الشاة لا لبن فيها من قبل أنها حينئذ بمنزلة العرض بالطعام والمأكول كل ما أكله بنو آدم وتداووا به حتى الأهليلج والصبر فهو بمنزلة الذهب بالذهب والورق بالذهب وكل ما لم يأكله بنو آدم واكلته البهائم فلا بأس ببعضه ببعض متفاضلا يدا بيد والى أجل معلوم قال الشافعي والطعام بالطعام إذا اختلف بمنزلة الذهب بالورق سواء يجوز فيه ما يجوز فيه ويحرم فيه ما يحرم فيه قال الشافعي وإذا اختلف أجناس الحيتان فلا بأس ببعضها ببعض متفاضلا وكذلك لحم الطير إذا اختلف أجناسها ولا خير في اللحم الطري بالمالح والمطبوخ ولا باليابس على كل حال ولا يجوز الطري بالطري ولا اليابس بالطري حتى يكونا يابسين أو حتى تختلف أجناسهما فيجوز على كل حال كيف كان قال الربيع ومن زعم أن اليمام من الحمام فلا يجوز لحم اليمام بلحم الحمام متفاضلا ولا يجوز إلا يدا بيد مثلا بمثل إذا انتهى يبسه وإن كان من غير الحمام فلا بأس به متفاضلا قال الشافعي ولا يباع اللحم بالحيوان على كل حال كان من صنفه أو من غير صنفه قال الشافعي أخبرنا مالك عن زيد بن اسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم قال الشافعي أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن القاسم بن أبي بزة قال قدمت المدينة فوجدت جزورا قد جزرت فجزئت أجزاء كل جزء منها بعناق فأردت أن أبتاع منها جزءا فقال لي رجل من أهل المدينة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت فسألت عن ذلك الرجل فأخبرت عنه خيرا قال أخبرنا ابن أبي يحيى عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق أنه كره بيع الحيوان باللحم قال

صفحة : 894

الشافعي سواء كان الحيوان يؤكل لحمه أو لا يؤكل قال الشافعي سواء اختلف اللحم والحيوان أو لم يختلف ولا بأس بالسلف في اللحم إذا دفعت ما سلفت فيه قبل أن تأخذ من اللحم شيئا وتسمى اللحم ما هو والسمانة والموضع والأجل فيه فإن تركت من هذا شيئا لم يجز ولا خير في أن يكون الأجل فيه إلا واحدا فإذا كان الأجل فيه واحدا ثم شاء أن يأخذ منه شيئا في كل يوم أخذه وإن شاء أن يترك ترك قال الشافعي ولا خير في أن يأخذ مكان لحم ضأن قد حل لحم بقر لأن ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى قال الشافعي ولا خير في السلف في الرؤوس ولا في الجلود من قبل أنه لا يوقف للجلود على ذرع وأن خلقتها تختلف فتتباين في الرقة والغلظ وأنها لا تستوي على كيل ولا وزن ولا يجوز السلف في الرءوس لأنها لا تستوي على وزن ولا تضبط بصفة فتجوز كما تجوز الحيوانات المعروفة بالصفة ولا يجوز أن تشتري إلا يدا بيد قال الشافعي ولا بأس بالسلف في الطري من الحيتان إن ضبط بوزن وصفة من صغر وكبر وجنس من الحيتان مسمى لا يختلف في الحال التي يحل فيها فإن أخطأ من هذا شيئا لم يجز قال الشافعي ولا بأس بالسلف في الحيوان كله في الرقيق والماشية والطير إذا كان تضبط صفته ولا يختلف في الحين الذي يحل فيه وسواء كان مما يستحيا أو مما لا يستحيا فإذا حل من هذا شيء وهو من أي شيء ابتيع لم يجز لصاحبه أن يبيعه قبل أن يقبضه ولا يصرفه إلى غيره ولكنه يجوز له أن يقيل من أصل البيع ويأخذ الثمن ولا يجوز أن يبيع الرجل الشاة ويستثنى شيئا منها جلدا ولا غيره في سفر ولا حضر ولو كان الحديث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في السفر أجزناه في السفر والحضر قال الشافعي فإن تبايعا على هذا فالبيع باطل وإن أخذ ما استثنى من ذلك وفات رجع البائع على المشتري فأخذ منه قيمة اللحم يوم أخذه قال الشافعي ولا خير في أن يسلف رجل في لبن غنم بأعيانها سمي الكيل أو لم يسمه كما لا يجوز أن يسلف في طعام أرض بعينها فإن كان اللبن من غنم بغير أعيانها فلا بأس وكذلك إن كان الطعام من غير أرض بعينها فلا بأس قال ولا يجوز أن يسلف في لبن غنم بعينها الشهر ولا أقل من ذلك ولا أكثر بكيل معلوم كما لا يجوز أن يسلف في ثمر حائط بعينه ولا زرع بعينه ولا يجوز السلف بالصفة إلا في الشيء المأمون أن ينقطع من أيدي الناس في الوقت الذي يحل فيه ولا يجوز أن يباع لبن غنم بأعيانها شهرا يكون للمشتري ولا أقل من شهر ولا أكثر من قبل أن الغنم يقل لبنها ويكثر وينفد وتأتي عليه الآفة وهذا بيع ما لم يخلق قط وبيع ما إذا خلق كان غير موقوف على حده بكيل لأنه يقل ويكثر وبغير صفة لأنه يتغير

صفحة : 895

فهو حرام من جميع جهاته وكذلك لا يحل بيع المقاثيء بطونا وإن طاب البطن الأول لأن البطن الأول وإن ريء فحل بيعه على الإنفراد فما بعده من البطون لم ير وقد يكون قليلا فاسدا ولا يكون وكثيرا جيدا وقليلا معيبا وكثيرا بعضه أكثر من بعض فهو محرم في جميع جهاته ولا يحل البيع إلا على عين يراها صاحبها أو بيع مضمون على صاحبه بصفة يأتي بها على الصفة ولا يحل بيع ثالث قال الشافعي ولا خير في أن يكترى الرجل البقرة ويستثني حلابها لأن ههنا بيعا حراما وكراء قال الشافعي ولا خير في أن يشتري الرجل من الرجل الطعام الحاضر على أن يوفيه إياه بالبلد ويحمله إلى غيره لأن هذا فاسد من وجوه أما أحدها إذا استوفاه بالبلد خرج البائع من ضمانه وكان على المشتري حمله فإن هلك قبل أن يأتي البلد الذي حمله إليه لم يدر كم حصة البيع من حصة الكراء فيكون الثمن مجهولا والبيع لا يحل بثمن مجهول فأما أن يقول هو من ضمان الحامل حتى يوفيه إياه بالبلد الذي شرط له أن يحمله إليه فقد زعم أنه إنما اشتراه على أن يوفيه ببلد فاستوفاه ولم يخرج البائع من ضمانه ولا أعلم بائعا يوفى رجلا بيعا إلا خرج من ضمانه ثم إن زعم أنه مضمون ثانية فبأي شيء ضمن بسلف أو بيع أو غصب فهو ليس في شيء من هذه المعاني فإن زعم أنه ضمن بالبيع الأول فهذا شيء واحد بيع مرتين وأوفى مرتين والبيع في الشيء الواحد لا يكون مقبوضا مرتين قال الشافعي ولا خير في التحري في كل شيء كان فيه الربا في الفضل بعضه على بعض وإذا اشترى الرجل السمن أو الزيت وزنا بظروفه فإن شرط الظرف في الوزن فلا خير فيه وإن اشتراها وزنا على أن يفرغها ثم يزن الظرف فلا بأس وسواء الحديد والفخار والزقاق قال الشافعي ومن اشترى طعاما يراه في بيت أو حفرة أو هرى أو طاقة فهو سواء فإذا وجد أسفله متغيرا عما رأى أعلاه فله الخيار في أخذه أو تركه لأن هذا عيب وليس يلزمه العيب إلا أن يشاء كثر ذلك أو قل قال الشافعي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فإذا كان الحائط للرجل وطلعت الثريا واشتدت النواة واحمر بعضه أو اصفر حل بيعه على أن يترك إلى أن يجد وإذا لم يظهر ذلك في الحائط لم يحل بيعه وإن ظهر ذلك فيما حوله لأنه غير ما حوله وهذا إذا كان الحائط نخلا كله ولم يختلف النخل فأما إذا كان نخلا وعنبا أو نخلا وغيره من الثمر فبدا صلاح صنف منه فلا يجوز أن يباع الصنف الآخر الذي لم يبد صلاحه ولا يجوز شراء ما كان المشترى منه تحت الأرض مثل الجزر والبصل والفجل وما أشبه ذلك ويجوز شراء ما ظهر من ورقه لأن المغيب منه يقل ويكثر

صفحة : 896

ويكون ولا يكون ويصغر ويكبر وليس بعين ترى فيجوز شراؤها ولا مضمون بصفة فيجوز شراؤه ولا عين غائبة فإذا ظهرت لصاحبها كان له الخيار ولا أعلم البيع يخرج من واحدة من هذه الثلاث قال الشافعي وإذا كان في بيع الزرع قائما خبر يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أجازه في حال دون حال فهو جائز في الحال التي أجازه فيها وغير جائز في الحال التي تخالفه وإن لم يكن فيه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز بيعه على حال لأنه مغيب يقل ويكثر ويفسد ويصلح كما لا يجوز بيع حنطة في جراب ولا غرارة وهما كانا أولى أن يجوزا منه ولا يجوز بيع القصيل إلا على أن يقطع مكانه إذا كان القصيل مما يستخلف وإن تركه انتقض فيه البيع لأنه يحدث منه ما ليس في البيع وإن كان القصيل مما لا يستخلف ولا يزيد لم يجز أيضا بيعه إلا على أن يقطعه مكانه فإن قطعه أو نتفه فذلك له وإن لم ينتفه فعليه قطعه إن شاء رب الأرض والثمرة له لأنه اشترى أصله ومتى ما شاء رب الأرض أن يقلعه عنه قلعه وإن تركه رب الأرض حتى تطيب الثمرة فلا بأس وليس للبائع من الثمرة شيء قال وإذا ظهر القرط أو الحب فاشتراه على أن يقطعه مكانه فلا بأس وإذا اشترط أن يتركه فلا خير فيه وإذا اشترى الرجل ثمرة لم يبد صلاحها على أن يقطعها فالبيع جائز وعليه أن يقطعها متى شاء رب النخل وإن تركه رب النخل متطوعا فلا بأس والثمرة للمشتري ومتى أخذه بقطعها قطعها فإن اشتراها على أن يتركه إلى أن يبلغ فلا خير في الشراء فإن قطع منها شيئا فكان له مثل رد مثله ولا أعلم له مثلا وإذا لم يكن له مثل رد قيمته والبيع منتقض ولا خير في شراء التمر إلا بنقد أو إلى أجل معلوم والأجل المعلوم يوم بعينه من شهر بعينه أو هلال شهر بعينه فلا يجوز البيع إلى العطاء ولا إلى الحصاد ولا إلى الجداد لأن ذلك يتقدم ويتأخر وإنما قال الله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى وقال عز وجل يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج فلا توقيت إلا بالأهلة أو سني الأهلة قال ولا خي في بيع قصيل الزرع كان حبا أو قصيلا على أن يترك إلا أن يكون في ذلك خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيه خبر فلا خير فيه قال الشافعي ومن اشترى نخلا فيها ثمر قد أبرت فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع فإن اشترطها المبتاع فجائز من قبل أنها في نخله وإن كانت لم تؤبر فهي للمبتاع وإن اشترطها البائع فذلك جائز لأن صاحب النخل ترك له كينونة الثمرة في نخله حين باعه إياها إذا كان استثنى على أن يقطعها فإن استثنى على أن يقرها فلا خير في البيع لأنه باعه ثمرة لم يبد صلاحها على أن تكون مقرة إلى وقت قد

صفحة : 897

تأتي عليها الآفة قبله ولو استثنى بعضها لم يجز إلا أن يكون النصف معلوما فيستثنيه على أن يقطعه ثم إن تركه بعد لم يحرم عليه والإستثناء مثل البيع يجوز فيه ما يجوز في البيع ويفسد فيه ما يفسد فيه قال وإذا أبر من النخل واحدة فثمرها للبائع وإن لم يؤبر منها شيء فثمرها للمبتاع كما إذا طاب منر النخل واحدة يحل بيعه وإن لم يطب الباقي منه فإن لم يطب منه شيء لم يحل بيعه ولا شيء مثل ثمر النخل أعرفه إلا الكرسف فإنه يخرج في أكمامه كما يخرج الطلع في أكمامه ثم ينشق فإذا انشق منه شيء فهو كالنخل يؤبر وإذا انشق النخل ولم يؤبر فهي كالإبار لأنهم يبادرون به إبارته إنما يؤبر ساعة ينشق والا فسد فإن كان من الثمر شيء يطلع في أكمامه ثم ينشق فيصير في إنشقاقه فهو كالإبار في النخل وما كان من الثمر يطلع كما هو لاكمام عليه أو يطلع عليه كمام ثم لا يسقط كمامه فطلوعه كإبار النخل لأنه ظاهر فإذا باعه رجل وهو كذلك فالثمرة له إلا أن يشترطه المبتاع ومن باع أرضا فيها زرع تحت الأرض أو فوقها بلغ أو لم يبلغ فالزرع للبائع والزرع غير الأرض قال الشافعي ومن باع ثمر حائطه فاستثنى منه مكيلة قلت أو كثرت فالبيع فاسد لأن المكيلة قد تكون نصفا أو ثلثا أو أقل أو أكثر فيكون المشتري لم يشتر شيئا يعرفه ولا البائع ولا يجوز أن يستثنى من جزاف باعه شيئا إلا ما لا يدخله في البيع وذلك مثل نخلات يستثنين بأعيانهن فيكون باعه ما سواهن أو ثلث أو ربع أو سهم من أسهم جزاف فيكون ما لم يستثن داخلا في البيع وما استثنى خارجا منه فأما أن يبيعه جزافا لا يدري كم هو ويستثنى منه كيلا معلوما فلا خير فيه لأن البائع حينئذ لا يدري ما باع والمشتري لا يدري ما اشترى ومن هذا أن يبيعه الحائط فيستثنى منه نخلة أو أكثر لا يسميها بعينها فيكون الخيار في استثنائها إليه فلا خير فيه لأن لها حظا من الحائظ لا يدري كم هو وهكذا الجزاف كله قال الشافعي ولا يجوز لرجل أن يبيع رجلا شيئا ثم يستثني منه شيئا لنفسه ولا لغيره إلا أن يكون ما استثنى منه خارجا من البيع لم يقع عليه صفقة البيع كما وصفت وإن باعه ثمر حائط على أن له ما سقط من النخل فالبيع فاسد من قبل أن الذي يسقط منها قد يقل ويكثر أرأيت لو سقطت كلها أتكون له فأي شيء باعه إن كانت له أو رأيت لو سقط نصفها أيكون له النصف بجميع الثمن فلا يجوز الاستثناء إلا كما وصفت قال الشافعي ومن باع ثمر حائط من رجل وقبضه منه وتفرقا ثم أراد أن يشتريه كله أو بعضه فلا بأس به قال الشافعي وإذا اكترى الرجل الدار وفيها نخل قد طاب ثمره على أن له الثمرة فلا يجوز من قبل أنه كراء وبيع وقد ينفسخ الكراء بانهدام

صفحة : 898

الدار ويبقى ثمر الشجر الذي اشترى فيكون بغير حصة من الثمن معلوما والبيوع لا تجوز إلا معلومة الأثمان فإن قال قد يشتري العبد والعبدين والدار والدارين صفقة واحدة قيل نعم فإذا انتقض البيع في أحد الشيئين المشتريين انتقض في الكل وهو مملوك الرقاب كله والكراء ليس بمملوك الرقبة إنما هو مملوك المنفعة والمنفعة ليست بعين قائمة فإذا أراد أن يشتري ثمرا ويكتري دارا تكارى الدار على حدة واشترى الثمرة على حدة ثم حل في شراء الثمرة ما يحل في شراء الثمرة بغير كراء ويحرم فيه ما يحرم فيه قال الشافعي ولا بأس ببيع الحبابين أحدهما بصاحبه استويا أو اختلفا إذا لم يكن فيهما ثمر فإن كان فيهما ثمر فكان الثمر مختلفا فلا بأس به إذا كان الثمر قد طاب أو لم يطب وإن كان ثمره واحدا فلا خير فيه قال الربيع إذا بعتك حائطا بحائط وفيهما جميعا ثمر فإن كان الثمران مختلفين مثل أن يكون كرم فيه عنب أو زبيب بحائط نخل فيه بسر أو رطب بعتك الحائط بالحائط على أن لكل واحد حائطا بما فيه فإن البيع جائز وإن كان الحائطان مستويي الثمر مثل النخل ونخل فيهما الثمر فلا يجوز من قبل أني بعتك حائطا وثمرا بحائط وثمر والثمر بالثمر لا يجوز قال الربيع معنى القصيل عندي الذي ذكره الشافعي إذا كان قد سنبل فأما إذا لم يسنبل وكان بقلا فاشتراه على أن يقطعه فلا بأس قال الشافعي عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على الشطر وخرص بينهم وبينه ابن رواحة وخرص النبي صلى الله عليه وسلم تمر المدينة وامر بخرص أعناب أهل الطائف فأخذ العشر منهم بالخرص والنصف من أهل خيبر بالخرص فلا بأس أن يقسم ثمر العنب والنخل بالخرص ولا خير في أن يقسم ثمر غيرهما بالخرص لأنهما الموضعان اللذان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخوص فيهما ولم نعلمه أمر بالخرص في غيرهما وأنهما مخالفان لما سواهما من الثمر باستجماعهما وأنه لا حائل دونهما من ورق ولا غيره وأن معرفة خرصهما تكاد أن تكون بائنة ولا تخطيء ولا يقسم شجر غيرهما بخرص ولا ثمره بعد ما يزايل شجره بخرص قال الشافعي وإذا كان بين القوم الحائط فيه الثمر لم يبد صلاحه فأرادوا اقتسامه فلا يجوز قسمه بالثمرة بحال وكذلك إذا بدا صلاحها لم يجر قسمه من قبل أن للنخل والأرض حصة من الثمن وللثمرة حصة من الثمن فتقع الثمرة بالثمرة مجهولة لا بخرص ولا بيع ولا يجوز قسمه إلا أن يكونا يقتسمان الأصل وتكون الثمرة بينهما مشاعة إن كانت لم تبلغ أو كانت قد بلغت غير أنها إذا بلغت فلا بأس أن يقتسماها بالخرص قسما منفردا وإن أرادا أن يكونا يقتسمان الثمرة مع النخل اقتسماها ببيع من البيوع فقوما كل سهم بأرضه وشجره

صفحة : 899

وثمره ثم أخذا بهذا البيع لا بقرعة قال الشافعي وإذا اختلف فكان نخلا وكرما فلا بأس أن يقسم أحدهما بالآخر وفيهما ثمرة لأنه ليس في تفاضل الثمرة بالثمرة تخالفها ربا في يد بيد وما جاز في القسم على الضرورة جاز في غيرها وما لم يجز في الضرورة لم يجز في غيرها قال الشافعي ولا يصلح السلم في ثمر حائط بعينه لأنه قد ينفد ويخطيء ولا يجوز السلم في الرطب من الثمر إلا بأن يكون محله في وقت تطيب الثمرة فإذا قبض بعضه ونفدت الثمرة الموصوفة قبل قبض الباقي منها كان للمشتري أن يأخذ رأس ماله كله ويرد عليه مثل قيمة ما أخذ منه وقيل يحسب عليه ما أخذ بحصته من الثمن فكان كرجل اشترى مائة إردب فأخذ منها خمسين وهلكت خمسون فله أن يرد الخمسين وله الخيار في أن يأخذ الخمسين بحصته من الثمن ويرجع بما بقي من رأس ماله وله الخيار في أن يؤخره حتى يقبض منه رطبا في قابل بمثل صفة الرطب الذي بقي له ومكيلته كما يكون له الحق من الطعام في وقت لا يجده فيه فيأخذه بعده قال الشافعي ولا خير في الرجل يشتري من الرجل له الحائط النخلة أو النخلتين أو أكثر أو أقل على أن يستجنيها متى شاء على أن كل صاع بدينار لأن هذا لا بيع جزاف فيكون من مشتريه إذا قبضه ولا بيع كيل يقبضه صاحبه مكانه وقد يؤخره فيضمن إذا قرب أن يثمر وهو فاسد من جميع جهاته قال الشافعي ولا خير في أن يشتري شيئا يستجنيه بوجه من الوجوه إلا أن يشتري نخلة بعينها أو نخلات بأعيانهن ويقبضهن فيكون ضمانهن منه ويستجدهن كيف شاء ويقطع ثمارها متى شاء أو يشتريهن وتقطعن له مكانه فلا خير في شراء إلا شراء عين تقبض إذا اشتريت لا حائل دون قابضها أو صفة مضمونة على صاحبها وسواء في ذلك الأجل القريب والحال البعيد لا اختلاف بين ذلك ولا خير في الشراء إلا بسعر معلوم ساعة يعقدان البيع وإذا أسلف الرجل الرجل في رطب أو تمر أو ما شاء فكله سواء فإن شاء أن يأخذ نصف رأس ماله ونصف سلفه فلا بأس إذا كان له أن يقيله من السلف كله ويأخذ منه السلف كله فلم لا يكون له أن يأخذ النصف من سلفه والنصف من رأس ماله فإن قالوا كره ذلك ابن عمر فقد أجازه ابن عباس وهو جائز في القياس ولا يكون له أن يأخذ نصف سلفه ويشتري منه بما بقي طعاما ولا غيره لأن له عليه طعاما وذلك بيع الطعام قبل أن يقبض ولكن يفاسخه البيع حتى يكون له عليه دنانير حالة وإذا سلف الرجل الرجل في رطب إلى أجل معلوم فنفد الرطب قبل أن يقبض هذا حقه بتوان أو ترك من المشتري أو البائع أو هرب من البائع فالمشتري بالخيار بين أن يأخذ رأس ماله لأنه معوز بماله

صفحة : 900

في كل حال لا يقدر عليه وبين أن يؤخره إلى أن يمكن الرطب بتلك الصفة فيأخذه به وجائز أن يسلف في ثمر رطب في غير أوانه إذا اشترط أن يقبضه في زمانه ولا خير أن يسلف في شيء إلا في شيء مأمون لا يعوز في الحال التي اشترط قبضه فيها فإن سلفه في شيء يكون في حال ولا يكون لم أجز فيه السلف وكان كمن سلف في حائط بعينه وأرض بعينها فالسلف في ذلك مفسوخ وإن قبض سلفه رد عليه ما قبض منه وأخذ رأس ماله
باب الشهادة في البيوع
قال الله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم قال الشافعي رحمه الله فاحتمل أمر الله جل وعز بالإشهاد عند البيع أمرين أحدهما أن تكون الدلالة على ما فيه الحظ بالشهادة ومباح تركها لا حتما يكون من تركه عاصيا بتركه واحتمل أن يكون حتما منه عصى من تركه بتركه والذي أختار أن لا يدع المتبايعان الإشهاد وذلك أنهما إذا أشهدا لم يبق في أنفسهما شيء لأن ذلك إن كان حتما فقد أدياه وإن كان دلالة فقد أخذا بالحظ فيها وكل ما ندب الله تعالى إليه من فرض أو دلالة فهو بركة على من فعله إلا ترى أن الإشهاد في البيع إن كان فيه دلالة كان فيه أن المتبايعين أو أحدهما إن أراد ظلماي قامت البينة عليه فيمنع من الظلم الذي يأثم به وإن كان تاركا لا يمنع منه ولو نسي أو وهم فجحد منع من المأثم على ذلك بالبينة وكذلك ورثتهما بعدهما أو لا ترى أنهما أو أحدهما لو وكل وكيلا أن يبيع فباع هذا رجلا وباع وكيله آخر ولم يعرف أي البيعين أول لم يعط الأول من المشتريين بقول البائع ولو كانت بينة فأثبتت أيهما أول أعطى الأول فالشهادة سبب قطع التظالم وتثبت الحقوق وكل أمر الله جل وعز ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخير الذي لا يعتاض منه من تركه فإن قال قائل فأي المعنيين أولى بالآية الحتم بالشهادة أم الدلالة فإن الذي يشبه والله أعلم وإياه أسأل التوفيق أن يكون دلالة لا حتما يحرج من ترك الإشهاد فإن قال ما دل على ما وصفت قيل قال الله عز وجل وأحل الله البيع وحرم الربا فذكر أن البيع حلال ولم يذكر معه بينة وقال عز وجل في آية الدين إذا تداينتم بدين والدين تبايع وقد أمر فيه بالإشهاد فبين المعنى الذي أمر له به فدل ما بين الله عز وجل في الدين على أن الله عز وجل إنما أمر به على النظر والإحتياط لا على الحتم قلت قال الله تعالى اذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ثم قال في سياق الآية وإن كنتم على سر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته فلما أمر إذا لم يجدوا كاتبا بالرهن ثم أباح ترك الرهن وقال فإن أمن

صفحة : 901

بعضكم بعضا دل على أن الأمر الأول دلالة على الحظ لا فرض منه يعصى من تركه والله أعلم وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بايع أعرابيا في فرس فجحد الأعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة فلو كان حتما لم يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا بينة وقد حفظت عن عدة لقيتهم مثل معنى قولي من أنه لا يعصى من ترك الإشهاد وأن البيع لازم إذا تصادقا لا ينقضه أن لا تكون بينة كما ينقض النكاح لاختلاف حكمهما.

باب السلف والمراد به السلم
قال الشافعي رحمه الله قال الله تعالى يا أيها الذينأمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل إلى قوله وليتق الله ربه قال الشافعي فلما أمر الله عز وجل بالكتاب ثم رخص في الإشهاد إن كانوا عى سفر ولم يجدوا كاتبا احتمل أن يكون فرضا وأن يكون دلالة فلما قال الله جل ثناؤه فرهان مقبوضة والرهن غير الكتاب والشهادة ثم قال فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه دل كتاب الله عز وجل على أن أمره بالكتاب ثم الشهود ثم الرهن إشادا لا فرضا عليهم لأن قوله فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذيرل اؤتمن أمانته إباحة لأن يأمن بعضهم بعضا فيدع الكتاب والشهود والرهن قال وأحب الكتاب والشهود لأنه إرشاد من الله ونظر للبائع والمشتري وذلك أنهما إن كانا أمينين فقد يموتان أو أحدهما فلا يعرف حق البائع على المشتري فيتلف على البائع أو ورثته حقه وتكون التباعة على المشتري في أمر لم يرده وقد يتغير عقل المشتري فيكون هذا والبائع وقد يغلط المشتري فلا يقر فيدخل في الظلم من حيث لا يعلم ويصيب ذلك البائع فيدعى ما ليس له فيكون الكتاب والشهادة قاطعا هذا عنهما وعن ورثتهما ولم يكن يدخله ما وصفت انبغى لأهل دين الله اختيار ما ندبهم الله إليه إرشادا ومن تركه فقد ترك حزما وأمرا لم أحب تركه من غير أن أزعم أنه محرم عليه بما وصفت من الآية بعده قال الشافعي قال الله عز وجل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله يحتمل أن يكون حتما على من دعى للكتاب فإن تركه تارك كان عاصيا ويحتمل أن يكون كما وصفنا في كتاب جماع العلم على من حضر من الكتاب أن لا يعطلوا كتاب حق بين رجلين فإذا قام به واحد أجزأ عنهم كما حق عليهم أن يصلوا على الجنائز ويدفنوها فإذا قام بها من يكفيها أخرج ذلك من تخلف عنها من المأثم ولو ترك كل من حضر من الكتاب خفت أن يأثموا بل كأني لا أراهم يخرجون من المآثم وأيهم قام به أجزأ عنهم قال الشافعي وهذا أشبه

صفحة : 902

معانيه به والله تعالى أعلم قال الشافعي وقول الله جل ذكره ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا يحتمل ما وصفت من أن لا يأبى كل شاهد ابتدئ فيدعى ليشهد ويحتمل أن يكون فرضا على من حضر الحق أن يشهد منهم من فيه الكفاية للشهادة فإذا شهدوا أخرجوا غيرهم من المأثم وإن ترك من حضر الشهادة خفت حرجهم بل لا أشك فيه وهذا أشبه معانيه به والله تعالى أعلم قال فأما من سبقت شهادته بأن اشهد أو علم حقا لمسلم أو معاهد فلا يسعه التخلف عن تادية الشهادة متى طلبت منه في موضع مقطع الحق قال الشافعي والقول في كل دين سلف أو غيره كما وصفت وأحب الشهادة في كل حق لزم من بيع وغيره نظرا في المتعقب لما وصفت وغيره من تغير العقول قال الشافعي في قول الله عز وجل فليملل وليه بالعدل دلالة على تثبيت الحجر وهو موضوع في كتاب الحجر قال الشافعي وقول الله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى يحتمل كل دين ويحتمل السلف خاصة وقد ذهب فيه ابن عباس إلى أنه في السلف أخبرنا الشافعي قال أخبرنا فيان عن أيوب عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أشهد أنس السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في كتابه وأذن فيه ثم قال يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى قال الشافعي وإن كان كما قال ابن عباس في السلف قلنا به في كل دين قياسا عليه لأنه في معناه والسلف جائز في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار وما لا يختلف فيه أهل العلم علمته قال الشافعي أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين وربما قال السنتين والثلاث فقال من سلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم قال الشافعي حفظته كما وصفت من سفيان مرارا قال الشافعي وأخبرني من أصدقه عن سفيان أنه قال كما قلت وقال في الأجل إلى أجل معلوم أخبرنا سعيد ابن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول لا نرى بالسلف بأسا الورق في الورق نقدا قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن ابن عمر كان يجيزه قال الشافعي أخبرنا مالك عن نافع أنه كان يقول لا بأس أن يسلف الرجل في طعام موصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى قال الشافعي أخبرنا ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين أنه سئل عن الرهن في السلف فقال إذا كان البيع حلالا فإن الرهن مما أمر به قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه كان لا

صفحة : 903

يرى بأسا بالرهن والحميل في السلم وغيره قال الشافعي والسلم السلف وبذلك أقول لا بأس فيه بالرهن والحميل لأنه بيع من البيوع وقد أمر الله جل ثناؤه بالرهن فأقل أمره تبارك وتعالى أن يكون إباحة له فالسلم بيع من البيوع قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا أن يسلف الرجل في شيء يأخذ فيه رهنا أو حميلا خذ فيه رهنا أو حميلا قال الشافعي ويجمع الرهن والحميل ويتوثق ما قدر عليه حقه أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر قال الشافعي أخبرنا ابراهيم بن محمد عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى باسا أن يبيع الرجل شيئا إلى أجل ليس عنده أصله قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر مثله قال الشافعي ففي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دلائل منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز أن يسلف إذا كان ما يسلف فيه كيلا معلوما ويحتمل معلوم الكيل ومعلوم الصفة وقال ووزن معلوم وأجل معلوم أو إلى أجل معلوم فدل ذلك على أن قوله ووزن معلوم إذا أسلف في كيل أن يسلف في كيل معلوم وإذا سمى أن يسمي أجلا معلوما وإذا سلف في وزن أن يسلف في وزن معلوم وإذا أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم السلف في التمر السنتين بكيل ووزن وأجل معلوم كله والتمر قد يكون رطبا وقد أجاز أن يكون في الرطب سلفا مضمونا في غير حينه الذي يطيب فيه لأنه إذا سلف سنتين كان بعضها في غير حينه قال والسلف قد يكون بيع ما ليس عند البائع فلما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيما عن بيع ما ليس عنده وأذن في السلف استدللنا على أنه لا ينهى عما أمر به وعلمنا أنه إنما نهى حكيما عن بيع ما ليس عنده إذا لم يكن مضمونا عليه وذلك بيع الأعيان قال ويجتمع السلف وهو بيع الصفات وبيع الأعيان في أنه لا يحل فيهما بيع منهي عنه ويفترقان في أن الجزاف يحل فيما رآه صاحبه ولا يحل في السلف إلا معلوم بكيل أو وزن أو صفة قال الشافعي والسلف بالصفة والأجل ما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم حفظت عنه قال الشافعي وما كتبت من الآثار بعد ما كتبت من القرآن والسنة والإجماع ليس لأن شيئا من هذا يزيد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوة ولا لو خالفها ولم يحفظ معها يوههنا بل هي التي قطع الله بها العذر ولكنا رجونا الثواب في إرشاد من سمع ما كتبنا فإن فيما كتبنا بعض ما يشرح قلوبهم لقبوله ولو تنحت عنهم الغفلة لكانوا مثلنا في الاستغناء بكتاب الله عز

صفحة : 904

وجل ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما احتاجوا إذا أمر الله عز وجل بالرهن في الدين إلى أن يقول قائل هو جائز في السلف لأن أكثر ما في السلف أن يكون دينا مضمونا قال الشافعي فإذا أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الطعام بصفة إلى أجل كان والله تعالى اعلم بيع الطعام بصفة حالا أجوز لأنه ليس في البيع معنى إلا أن يكون بصفة مضمونا على صاحبه فإذا ضمن مؤخرا ضمن معجلا وكان معجلا أعجل منه مؤخرا والأعجل أخرج من معنى الغرر وهو مجامع له في أنه مضمون له على بائعه بصفة
باب ما يجوز من السلف
قال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز جماع السلف حتى يجمع خصالا أن يدفع المسلف ثمن ما سلف لأن في قول النبي صلى الله عليه وسلم من سلف فليسلف إنما قال فليعط ولم يقل ليبايع ولا يعطي ولا يقع اسم التسليف فيه حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يفارق من سلفه وأن يشرط عليه أن يسلفه فيما يكال كيلا أو فيما يوزن وزنا ومكيال وميزان معروف عند العامة فأما ميزان يريه إياه أو مكيال يريه فيشترطان عليه فلا يجوز وذلك لأنهما لو اختلفا فيه أو هلك لم يعلم ما قدره ولا يبالي كان مكيالا قد أبطله السلطان أو لا إذا كان معروفا وإن كان تمرا قال تمر صيحاني أو بردى أو عجوة أو جنيب أو صنف من التمر معروف فإن كان حنطة قال شامية أو ميسانية أو مصرية أو موصلية أو صنفا من الحنطة موصوفا وإن كان ذرة قال حمراء أو نطيس أو هما أو صنف منها معروف وإن كان شعيرا قال من شعير بلد كذا وإن كان يختلف سمي صفته وقال في كل واحد من هذا جيدا أو رديئا أو وسطا وسمي أجلا معلوما إن كان لما سلف أجل وإن لم يكن له أجل كان حالا قال الشافعي وأحب أن يشترط الموضع الذي يقبضه فيه قال الشافعي وإن كان ما سلف فيه رقيقا قال عبد نوبي خماسي أو سداسي أو محتلم أو وصفه بشيته وأسود هو أو أصفر أو أسحم وقال نقي من العيوب وكذلك ما سواه من الرقيق بصفة وسن ولون وبراءة من العيوب إلا أن يشاء أن يقول إلا الكي والحمرة والشقرة وشدة السواد والحمش وإن سلف في بعير قال بعير من نعم بني فلان ثنى غير مودن نقي من العيوب سبط الخلق أحمر مجفر الجنبين رباعي أو بازل وهكذا الدواب يصفها بنتاجها وجنسها وألوانها وأسنانها وأنسابها وبراءتها من العيوب إلا أن يسمى عيبا يتبرأ البائع منه قال ويصف الثياب بالجنس من كتان أو قطن ونسج بلد وذرع من عرض وطول وصفاقة ودقة وجودة أو رداءة أو وسط وعتيق

صفحة : 905

من الطعام كله أو جديد أو غير جديد ولا عتيق وأن يصف ذلك بحصاد عام مسمى أصح قال وهكذا النحاس يصفه أبيض أو شبها أو أحمر ويصف الحديد ذكرا أو أنيثا أو بجنس إن كان له والرصاص قال وأقل ما يجوز فيه السلف من هذا أن يوصف ما سلف فيه بصفة تكون معلومة عند أهل العلم أن اختلف المسلف والمسلف وإذا كانت مجهولة لا يقام على حدها أو إلى أجل غير معلوم أو ذرع غير معلوم أو لم يدفع المسلف الثمن عند التسليف وقبل التفرق من مقامهما فسد السلف وإذا فسد رد إلى المسلف رأس ماله قال فكل ما وقعت عليه صفة يعرفها أهل العلم بالسلعة التي سلف فيها جاز فيها السلف قال ولا بأس أن يسلف الرجل في الرطب قبل أن يطلع النخل الثمر إذا اشترط أجلا في وقت يمكن فيه الرطب وكذلك الفواكه المكيلة الموصوفة وكذلك يسلف إلى سنة في طعام جديد إذا حل حقه قال الشافعي والجدة في الطعام والثمر مما لا يستغنى عن شرطه لأنه قد يكون جيدا عتيقا ناقصا بالقدم قال الشافعي ولو اشترط في شيء مما سلف أجود طعام كذا أو أردأ طعام كذا أو اشترط ذلك في ثياب أو رقيق أو غير ذلك من السلع كان السلف فاسدا لأنه لا يوقف على أجوده ولا أدناه أبدا ويوقف على جيد ورديء لأنا نأخذه بأقل ما يقع عليه اسم الجودة والرداءة قال الشافعي رحمه الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلف فليسلف في كيل معلوم وأجل معلوم يدل على أن الآجال لا تحل إلا أن تكون معلومة وكذلك قال الله جل ثناؤه اذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى قال الشافعي ولا يصلح بيع إلى العطاء ولا حصاد ولا جداد ولا عيد النصارى وهذا غير معلوم لأن الله تعالى حتم أن تكون المواقيت بالأهله فيما وقت لأهل الإسلام فقال تبارك وتعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وقال جل ثناؤه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآ وقال جل وعز الحج أشهر معلومات وقال يسألونك عن الشهر الحرام وقال واذكروا الله في أيام معدودات قال الشافعي فأعلم الله تعالى بالأهلة جمل المواقيت وبالأهلة مواقيت الأيام من الأهلة ولم يجعل علما لأهل الإسلام إلا بها فمن أعلم بغيرها فب ما أعلم الله أعلم قال الشافعي ولو لم يكن هذا هكذا ما كان من الجائز أن تكون العلامة بالحصاد والجداد بخلافه وخلافه قول الله عز وجل أجل مسمى والأجل المسمى مالا يختلف والعلم يحيط أن الحصاد والجداد يتأخران ويتقدمان بقدر عطش الأرض وريها وبقدر برد الأرض والسنة وحرها ولم يجعل الله فيما استأخر أجلا إلا معلوما والعطاء إلى السلطان يتأخر ويتقدم وفصح

صفحة : 906

النصارى عندي يخالف حساب الإسلام وما أعلم الله تعالى به فقد يكون عاما في شهر وعاما في غيره فلو أجزناه إليه أجزناه على أمر مجهول فكره لأنه مجهول وأنه خلاف ما أمر الله به ورسوله أن نتأجل فيه ولم يجز فيه إلا قول النصارى على حساب يقيسون فيه أياما فكنا إنما أعلمنا في ديننا بشهادة النصارى الذين لا نجيز شهادتهم على شيء وهذا عندنا غير حلال لأحد من المسلمين قال الشافعي فإن قال قائل فهل قال فيه أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم قلنا ما نحتاج إلى شيء مع ما وصفت من دلائل الكتاب والسنة والقياس وقد روى فيه رجل لا يثبت حديثه كل الثبت شيئا أخبرنا سفيان بن عيينه عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال لا تبيعوا إلى العطاء ولا إلى الأندر ولا إلى الدياس أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء سئل عن رجل باع طعاما فإن أجلت على الطعام فطعامك في قابل سلف قال لا إلا إلى أجل معلوم وهذان أجلان لا يدرى إلى أيهما يوفيه طعامه قال الشافعي ولو باع رجل عبدا بمائة دينار إلى العطاء أو إلى الجداد أو إلى الحصاد كان فاسدا ولو أراد المشتري إبطال الشرط وتعجيل الثمن لم يكن ذلك له لأن الصفقة انعقدت فاسدة فلا يكون له ولا لهما إصلاح جملة فاسدة إلا بتجديد بيع غيرها قال الشافعي فالسلف بيع مضمون بصفة فإنغيرن اختار أن يكون إلى أجل جاز وأن يكون حالا وكان الحال أولى أن يجوز لأمرين أحدهما أنه مضمون بصفة كما كان الدين مضمونا بصفة والآخر أن ما أسرع المشترى في أخذه كان من الخروج من الفسادبغرر وعارض أولى من المؤجل أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه سأل عطاء فقال له رجل سلفته ذهبا في طعام يوفيه قبل الليل ودفعت إليه الذهب قبل الليل وليس الطعام عنده قال لامن أجل الشف وقد علم كيف السوق وكم السعر قال ابن جريج فقلت له لايصلح السلف إلا في الشيء المستأخر قال لا إلا في الشيء المستأخر الذي لايعلم كيف يكون السوق إليه يربح أو لايربح قال ابن جريج ثم رجع عن ذلك بعد قال الشافعي يعني أجاز السلف حالا قال الشافعي وقوله الذي رجع إليه أحب إلى من قوله الذي قاله أولا وليس في علم واحد منهما كيف السوق شيء يفسد بيعا ولا في علم أحدهما دون الآخر أرأيت لو باع رجل رجلا ذهبا وهو يعرف سوقها أو سلعة ولا يعلمه المشترى أو يعلمه المشترى ولا يعلمه البائع أكان في شيء من هذا ما يفسد البيع قال الشافعي ليس في شيء من هذا شيء ما يفسد بيعا معلوما ولا حالا قال الشافعي فمن سلف إلى الجداد أو الحصاد فالبيع فاسد قال الشافعي وما أعلم

صفحة : 907

عاما إلا والجداد يستأخر فيه حتى لقد رأيته يجد في ذى القعدة ثم رأيته يجد في المحرم ومن غير علة بالنخل فأما إذا إعتلت النخل أو إختلفت بلداتها فهو يتقدم ويتأخر بأكثر من هذا قال والبيع إلى الصدر جائزوالصدر يوم النفر من منى فإن قال وهو ببلد غير مكة إلى مخرج الحاج أو إلى أن يرجع الحاج فالبيع فاسد لأن هذا غير معلوم فلا يجوز أن يكون الأجل إلى فعل يحدثه الآدميون لأنهم قد يعجلون السير أو يؤخرونه للعلة التي تحدث ولا إلى ثمرة شجرة وجدادها لأنه يختلف في الشهور التي جعلها الله علما فقال إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فإنما يكون الجداد بعد الخريف وقد أدركت الخريف يقع مختلفا في شهورنا التي وقت الله لنا يقع في عام شهرا ثم يعود في شهر بعده فلا يكون الوقت فيما يخالف شهورنا التي وقت لنا ربنا عز وجل ولا بما يحدثه الآدميون ولا يكون إلا إلى مالا عمل للعباد في تقديمه ولا تأخيره مما جعله الله عز وجل وقتا قال ولو سلفه إلى شهر كذا فإن لم يتهيأ فإلى شهر كذا كان فاسدا حتى يكون الأجل واحدا معلوما قال ولا يجوز الأجل إلا مع عقد البيع وقبل تفرقهما عن موضعهما الذي تبايعا فيه فإن تبايعا وتفرقا عن غير أجل ثم التقيا فجددا أجلالم يجز إلا أن يجددا بيعا قال وكذلك لو أسلفه مائة درهم في كيل من طعام يوفيه إياه في شهر كذا فإن لم يتيسر كله ففي شهر كذا كان غير جائز لأن هذين أجلان لاأجل واحد فإن قال أوفيكه فيما بين أن دفعته إلى إلى منتها رأس الشهر كان هذا أجلا غير محدود حدا واحدا وكذلك لو قال أجلك فيه شهر كذا أوله وآخره لايسمى أجلا واحدا فلا يصلح حتى يكون أجلا واحدا قال الشافعي ولو سلفه إلى شهر كذا فإن حبسه فله كذا كان بيعا فاسدا وإذا سلف وقال إلى شهر رمضان من سنة كذا كان جائزا والأجل حين يرى هلال شهر رمضان أبدا حتى يقول إلى إنسلاخ شهر رمضان أو مضيه أو كذا وكذا يوما يمضي منه قال الشافعي ولو قال أبيعك إلى يوم كذا لم يحل حتى يطلع الفجر من ذلك اليوم وإن قال إلى الظهر فإذا دخل وقت الظهر في أدنى الأوقات ولو قال إلى عقب شهر كذا كان مجهولا فاسدا قال الشافعي ولو تبايعا عن غير أجل ثم لم يتفرقا عن مقامهما حتى جددا أجلا فالأجل لازم وإن تفرق قبل الأجل عن مقمهما ثم جددا أجلا لم يجز إلا بتجديد بيع وإنما أجزته أولا لأن البيع لم يكن تم فأذا تم بالتفرق لم يجز أن يجدداه إلا بتجديد بيع قال وكذلك لو تبايعا على أجل ثم نقضاه قبل التفرق كان الأجل الآخر وإن نقضا الأجل بعد التفرق بأجل غيره ولم ينقضا البيع فالبيع الأول لازم تام على الأجل الأول والآخر موعد إن أحب المشتري وفى به وإن أحب لم يف

صفحة : 908

به قال الشافعي ولا يجوز أن يسلفه مائة دينار في عشرة أكرار خمسة منها في وقت كذا وخمسة في وقت كذا لوقت بعده لم يجز السلف لأن قيمة الخمسة الأكرار المؤخرة أقل من قيمة الأكرار المتقدمة فتقع الصفقة لايعرف كم حصة كل واحدة من الخمستين من الذهب فوقع به مجهولا وهو لايجوز مجهولا والله تعالى أعلم قال الشافعي ولا يجوز أن يسلم ذهب في ذهب ولا فضة في فضة ولا ذهب في فضة ولا فضة في ذهب ويجوز أن يسلم كل واحد منها في كل شيء خلافهما من نحاس وفلوس وشبه ورصاص وحديد وموزون ومكيل مأكول أو مشروب و غير ذلك من جميع ما يجوز أن يشترى قال الشافعي وإنما أجزت أن يسلم في الفلوس بخلافه في الذهب والفضة بأنه لازكاة فيه وأنه ليس بثمن للأشياء كما تكون الدراهم والدنانير أثمانا للأشياء المسلفة فإن في الدنانير والدراهم الزكاة وليس في الفلوس زكاة وإنما أنظر في التبر إلى أصله وأصل النحاس مما لاربا فيه فإن قال قائل فمن أجاز السلم في الفلوس قلت غير واحد قال الشافعي أخبرنا القداح عن محمد بن أبان عن حماد بن إبراهيم أنه قال لا بأس بالسلم في الفلوس وقال سعيد القداح لابأس بالسلم في الفلوس والذين أجازوا السلف في النحاس يلزمهم أن يجيزوه في الفلوس والله تعالى أعلم فإن قال قائل فقد تجوز في البلدان جواز الدنانير والدراهم قيل في بعضها دون بعض وبشرط وكذلك الحنطه تجوز بالحجاز التي بها سنت السنن جواز الدنانير والدراهم ولا تجوز بها الفلوس فإن قال الحنطه ليست بثمن لما استهلك قيل وكذلك الفلوس ولو استهلك رجل لرجل قيمة درهم أو أقل لم يحكم عليه به إلا من الذهب والفضة لامن الفلوس فلو كان من كرهها إنما كرهها لهذا انبغى له أن يكره السلم فى الحنطة لأنها ثمن بالحجاز وفى الذره لأنها ثمن باليمن فإن قال قائل إنما تكون ثمنا بشرط فكذلك الفلوس لاتكون ثمنا إلا بشرط ألا ترى أن رجلا لو كان له على رجل دانق لم يجبره على أن يأخذ منه فلوسا وإنما يجبره على أن يأخذ الفضة وقد بلغني أن أهل سويقة في بعض البلدان أجازوا بينهم خزفا مكان الفلوس والخزف فخار يجعل كالفلوس أفيجوز أن يقال يكره السلف في الخزف قال الشافعي رحمة الله أرأيت الذهب والفضة مضروبين دنانير أو دراهم أمثلهما غير دنانير أو دراهم لا يحل الفضل في واحد منهما على صاحبه لاذهب بدنانير ولا فضة بدراهم إلا مثلا بمثل وزنا بوزن وما ضرب منهما وما لم يضرب سواء لايختلف وما كان ضرب منهما وما لم يضرب ثمن ولا غير ثمن سواء لايختلف لأن الأثمان دراهم ودنانير لافضة ولا يحل الفضل في مضروبه على غير مضروبه الربا في مضروبه وغير مضروبه سواء

صفحة : 909

فكيف يجوز أن يجعل مضروب الفلوس مخالفا غير مضروبها وهذا لايكون في الذهب والفضة قال الشافعي وكل ما كان في الزيادة في بعضه على بعض الربا فلا يجوز أن يسلم شيء منه في شيء منه إلى أجل ولا شيء منه مع غيره في شيء منه وحده ولا مع غيره ولا يجوز أن يسلم شاة فيها لبن بلبن إلى أجل حتى يسلمها مستحلبا بلا لبن ولا سمن ولا زبد لأن حصة اللبن الذي في الشاة بشيء من اللبن الذي إلى أجل لايدرى كم هو لعله بأكثر أو أقل واللبن لايجوز إلا مثلا بمثل ويدا بيد وهكذا هذا الباب كله وقياسة قال الشافعي ولا يحل عندى استدلالا بما وصفت من السنة والقياس أن يسلف شيء يؤكل أو يشرب مما يكال فيما يوزن مما يؤكل أو يشرب ولا شيء يوزن فيما يكال لايصلح أن يسلف مد حنطة في رطل عسل ولا رطل عسل في مد زبيب ولا شيء من هذا وهذا كله قياسا على الذهب الذي لايصلح أن يسلم في الفضة والفضة التي لايصلح أن تسلم في الذهب والقياس على الذهب والفضة أن لا يسلف مأكول موزون في مكيل مأكول ولا مكيل مأكول في موزون مأكول ولا غيره مما أكل أو شرب بحال وذلك مثل سلف الدنانير في الدراهم ولا يصلح شيء من الطعام بشيء من الطعام نسيئة قال الشافعي رحمه الله ولا بأس أن يسلف العرض في العرض مثله إذا لم يكن مأكولا ولا مشروبا أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح عن عطاء أنه قال لابأس أن يبيع السلعة بالسلعة إحداهما ناجزه والأجرى دين أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح عن عطاء أنه قال له أبيع السلعة بالسلعة كلتاهما دين فكرهه قال وبهذا نقول لا يصلح أن يبيع دين بدين وهذا مروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه قال الشافعي وكل ما جاز بيع بعضه ببعض متفاضلا من الأشياء كلها جاز أن يسلف بعضه في بعض ما خلا الذهب في الفضة والفضة في الذهب والمأكول والمشروب كل واحد منهما في صاحبه فإنها خارجة من هذا المعنى ولا بأس أن يسلف مد حنطة في بعير وبعير في بعيرين وشاة في شاتين وسواء اشتريت الشاة والجدي بشاتين يراد بهما الذبح أو لا براد لأنهما يتبايعان حيوانا لا لحما بلحم ولا لحما بحيوان وما كان في هذا المعنى وحشية في وحشيتين موصوفتين ما خلا ما وصفت قال الشافعي وما أكل أو شرب مما لا يوزن ولا يكال قياسا عندي على ما يكال ويوزن مما يؤكل أو يشرب فإن قال قائل فكيف قست ما لا يكال ولا يوزن من المأكول والمشروب على ما يكال ويوزن منهما قلت وجدت أصل البيوع شيئين شيئا في الزيادة في بعضه على بعض الربا وشيئا لا ربا في الزيادة في بعضه على بعض فكان الذي في الزيادة في بعضه على

صفحة : 910

بعض الربا ذهب وفضه وهما بائنان من كل شيء لا يقاس عليهما غيرهما لمبا بينتهما ما قيس عليهما بما وصفنا من أنهما ثمن لكل شيء وجائز أن يشترى بهما كل شيء عداهما يدا بيد ونسيئة وبحنطة وشعير وتمر وملح وكان هذا مأكولا مكيلا موجودا في السنة تحريم الفضل في كل صنف منه على الشيء من صنفه فقسنا المكيل والموزون عليهما ووجدنا ما يباع غير مكيل ولا موزون فتجوز الزيادة في بعضه على بعض من الحيوانات والنياب وما أشبه ذلك مما لا يوزن فلما كان المأكول غير المكيل عند العامة الموزون عندها مأكولا فجامع المأكول المكيل الموزون في هذا المعنى ووجدنا أهل البلدان يختلفون فمنهم من يزن وزنا ووجدنا كثيرا من أهل البلدان يزن اللحم وكثيرا لايزنه ووجدنا كثيرا من أهل البلدان يبيعون الرطب جزافا فكانت أفعالهم فيه متباينة واحتمل كله الوزن والكيل ومنهم من يكيل منه الشيء لا يكيله غيره ووجدنا كله يحتمل الوزن كثيرا من أهل العلم يزن اللحم وكثيرا منهم لا يزنه ووجدنا كثيرا من أهل العلم يبيعون الرطب جزافا وكانت أفعالهم فيه متباينه واحتمل كلها الوزن أو الكيل أو كلاهما كان أن يقاس بالمأكول والمشروب المكيل والموزون أولى بنا من أن يقاس على ما يباع عددا من غير المأكول من الثياب وغيرها لأنا وجدناها تفارقه فيما وصفت وفي أنها لاتجوز إلا بصفة وذرع وجنس وسن في الحيوان وصفة لا يوجد في المأكول مثلها قال الشافعي ولا يصلح على قياس قولنا هذا رمانة برمانتين عددا لا وزنا ولا سفرجلة بسفرجلتين ولا بطيخة ببطيختين ولا يصلح أن يباع منه جنس بمثله إلا وزنا بوزن يدا بيد كما نقول في الحنطة والتمر وإذا إختلف فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ولا بأس برمانة بسفرجلتين وأكثر عددا ووزنا كما لا يكون بأس بمد حنطة بمدي تمر وأكثر ولا مد حنطة بتمر جزافا أقل من الحنطة أو أكثر لأنه إذا لم يكن في الزيادة فيه يدا بيد الربا لم أبال أن لا يتكايلاه لأني إنما آمرهما يتكايلانه إذا كان لايحل إلا مثلا بمثل فأما إذا جاز فيه التفاضل فأنما منع إلا بكيل كي لايتفاضل فلا معنى فيه إن ترك الكيل يحرمه وإذا بيع منه جنس بشيء من جنسه لم يصلح عددا ولم يصلح إلا وزنا بوزن وهذا مكتوب في غير هذا الموضع بعلله قال ولا يسلف مأكولا ولا مشروبا في مأكول ولا مشروب بحال كما لايسلف الفضة في الذهب ولا يصلح أن يباع إلا يدا بيد كما يصلح الفضة بالفضة والذهب بالذهب قال الشافعي ولا يصلح في شيء من المأكول أن يسلم فيه عددا لأنه لاصفة له كصفة الحيوان وذرع الثياب والخشب ولا يسلف إلا وزنا معلوما أو كيلا معلوما إن صلح أن يكال ولا

صفحة : 911

يسلف في جوز ولا بيض ولا رانج ولا غيره عددا لإختلافه وأنه لاحد له يعرف كما يعرف غيره قال وأحب إلي أن لايسلم جزاف من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا ثياب ولا شيء ولا يسلف شيء حتى يكون موصوفا إن كان دينارا فسكته وجودته ووزنه وإن كان درهما فكذلك وبأنه وضح أو أسود أو ما يعرف به فإن كان طعاما قلت تمر صيحاني جيد كيله كذا وكذلك إن كانت حنطة وإن كان ثوبا قلت مروى طوله كذا وعرضه كذا رقيق صفيق جيد وإن كان بعيرا قلت ثنيا مهريا أحمر سبط الخلق جسيما أو مربوعا تصف كل ما أسلفته كما تصف كل ما أسلفت فيه وبعت به عرضا دينا لا يجزىء في رأيي غيره فإن ترك منه شيئا أو ترك في السلف دينا خفت أن لا يجوز وحال ما أسلفته غير حال ما أسلفت فيه وهذا الموضع الذي يخالف فيه السلف بيع الأعيان إلا ترى أنه لا بأس أن يشتري الرجل إبلا قد رآها البائع والمشتري ولم يصفاها بثمر حائط قد بدا صلاحه ورأياها وأن الرؤية منهما في الجزاف وفيما لم يصفاه من الثمرة أو المبيع كالصفة فيما أسلف فيه وأن هذا لا يجوز في السلف أن أقول أسلفك في ثمر نخلة جيدة من خير النخل حملا أو أقله أو أوسطه من قبل أن حمل النخل يختلف من وجهين أحدهما من السنين فيكون في سنة أحمل منه في الأخرى من العطش ومن شيء لا يعلمه إلا الله عز وجل ويكون بعضها محفا وبعضها موقرا فلما لم أعلم من أهل العلم مخالفا في أنهم يجيزون في بيع الأعيان الجزاف والعين غير موصوفة لأن الرئية أكثر من الصفة ويردونه في السلف ففرقوا بين حكمهما وأجازوا في بيع العين أن يكون إلى غير أجل ولم يجيزوا في بيع السلف المؤجل أن يكون كان والله تعالى أعلم أن يقول كما لايكون المبيع المؤجل إلا معلوما بما يعلم به مثله من صفة وكيل ووزن وغير ذلك فكذلك ينبغي أن يكون ما أبتيع به معروفا بصفة وكيل ووزن فيكون الثمن معروفا كما كان المبيع معروفا ولا يكون السلم مجهول الصفة والوزن في مغيب لم ير فيكون مجهولا بدين قال الشافعي ومن ذهب هذا المذهب ذهب إلى أن السلف إن إنتقض عرف المسلف رأس ماله ويكون معلوم الصفة بمعلوم الصفة ولا يكون معلوم الصفة بمعلوم الصفة عينا مجهولا ولا يكون معلوم الصفة عينا قال الشافعي وقد نجد خلاف من قال هذا القول مذهب محتملا وإن كنا قد إخترنا ما وصفنا وذلك أن يقول قائل إن بيع الجزاف إنما جاز إذا عاينه المجازف فكان عيان المجازف مثل الصفة فيما غاب أو أكثر ألا ترى أنه لايجوز أن يبتاع ثمر حائط جزافا بدين ولا يحل أن يكون الدين إلا موصوفا إذا كان غائبا فإن كان الثمر حاضرا جزافا كالموصوف غائبا قال الشافعي ومن قال

صفحة : 912

هذا القول الآخر إنبغى أن يجيز السلف جزافا من الدنانير والدراهم وكل شيء ويقول إن إنتقض السلف فالقول قول البائع لأنه المأخوذ منه مع يمينه كما يشتري الدار بعينها بثمر حائط فينتقض البيع فيكون القول في الثمن قول البائع ومن قال القول الأول في أن لا يجوز في السلف إلا ما كان مقبوضا موصوفا كما يوصف ما سلف فيه غائبا قال ما وصفنا قال والقول الأول أحب القولين إلي والله أعلم وقياس هذا القول الذي إخترت أن لا يسلف مائة دينار في مائة صاع حنطة ومائة صاع تمر موصوفين إلا أن يسمى رأس مال كل واحد منهما لأن الصفقة وقعت وليس ثمن كل واحد منهما معروفا قال الشافعي ولو سلف مائتي دينار في مائتي صاع حنطة مائة منهما إلى شهر كذا ومائة إلى شهر مسمى بعده لم يجز في هذا القول من قبل أنه لم يسمي لكل واحد منهما ثمنا على حدته وأنهما إذا أقيما كانت مائة صاع أقرب أجلا من مائة صاع أبعد أجلا منها أكثر في القيمة وانعقدت الصفقة على مائتي صاع ليست تعرف حصة كل واحد منهما من الثمن قال الشافعي وقد أجازه غيرنا وهو يدخل عليه ما وصفنا وأنه إن جعل كل واحد منهما بقيمة يوم يتبايعان قومه قبل أن يجب على بائعه دفعه وإنما يقوم ما وجب دفعه وهذا لم يجب دفعه فقد إنعقدت الصفقة وهو غيره معلوم قال ولا يجوز في هذا القول أن تسلف أبدا في شيئين مختلفين ولا أكثر إلا إذا سميت رأس مال كل واحد من ذلك الصنف وأجله حتى يكون صفقة جمعت بيوعا مختلفة قال فإن فعل فأسلف مائة دينار في مائتي صاع حنطة منهما مائة بستين دينارا إلى كذا وأربعون في مائة صاع تحل في شهر كذا جاز لأن هذه وإن كانت صفقة فإنها وقعت على بيعتين معلومتين بثمنين معلومين قال الشافعي وهذا مخالف لبيوع الأعيان في هذا الوضع ولو ابتاع رجل من رجل بمائة دينار مائة صاع حنطة ومائة صاع تمرا ومائة صاع جلجلان ومائة صاع بلسن 1 جاز وإن لم يسمي لكل صنف منه ثمنه وكان كل صنف منه بقيمته من المائة ولا يجوز أن يسلف في كيل فيأخذ بالكيل وزنا ولا في وزن فيأخذ بالوزن كيلا لأنك تأخذ ماليس بحقك إما أنقص منه وإما أزيد لإختلاف الكيل والوزن عندما يدخل في المكيال وثقله فمعنى الكيل مخالف في هذا لمعنى الوزن قال الشافعي وهكذا إن أسلم إليه في ثوبين أحدهما هروي والآخر مروي موصوفين لم يجز السلف في واحد منهما حتى يسمى رأس مال كل واحد منها وكذلك ثوبين مرويين لأنهما لايستوبان ليس هذا كالحنطة صنفا ولا كالتمر صنفا لأن هذا لايتباين وأن بعضه مثل بعض ولكن لو أسلم في حنطتين سمراء ومحموله مكيلتين لم يجز حتى يسمى رأس مال كل

صفحة : 913

واحد منهما لأنهما يتباينان
باب جماع ما يجوز في السلف وما لا يجوز والكيل
قال الشافعي رحمه الله وأصل ما بنيت عليه في السلف وفرقت بينه داخل في نص السنة ودلالتها والله أعلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر بالسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم فموجود في أمره صلى الله عليه وسلم أن ما أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يكون علم البائع والمشتري في صفقته سواء قال وإذا وقع السلف على هذا جاز وإذا اختلف علم البائع والمشتري فيه أو كان مما لايحاط بصفته لم يجز لأنه خارج من معنى ماأذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما تبايع الناس بالكيل والوزن على معنى ما وصفت بين أنه معلوم عندهم أن الميزان يؤدي ما أبتيع معلوما والمكيال معلوم كذلك أو قريب منه وأن ما كيل ثم ملأ المكيال كله ولم يتجاف فيه شيء حتى يكون يملأ المكيال ومن المكيال شيء فارغ جاز ولو جاز أن يكال ما يتجافى في المكيال حتى يكون المكيال يرى ممتلئا وبطنه غير ممتلئ لم يكن للمكيال معنى وهذا مجهول لأن التجافي يختلف فيها يقل ويكثر فيكون مجهولا عند البائع والمشتري والمبيع في السنة والإجماع لا يجوز أن يكون مجهولا عند واحد منهما فإن لم يجز بأن يجهله أحد التبايعين بأن يجهلاه معا قال وموجود في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهاهم عن السلف إلا بكيل ووزن وأجل معلوم كما وصفت قبل هذا وأنهم كانوا يسلفون في التمر السنة والسنتين والتمر يكون رطبا والرطب لا يكون في السنتين كلتيهما موجودا وإنما يوجد في حين من السنة دون حين وإنما أجزنا السلف في الرطب في غير حينه إذا تشارطا أخذه في حين يكون فيه موجودا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز السلف في السنتين والثلاث موصوفا لأنه لم ينه أن يكون إلا بكيل ووزن وأجل ولم ينه عنه في السنتين والثلاث ومعلوم أنه في السنة والسنتين غير موجود في أكثر مدتهما ولا يسلف في قبضة ولا مد من رطب من حائط بعينه إلى يوم واحد لأنه قد تأتي عليه الآفة ولا يوجد في يوم وإذا لم يجز في أكثر من يوم وإنما السلف فيما كان مأمونا وسواء القليل والكثير ولو أجزت هذا في مد رطب بمد النبي صلى الله عليه وسلم من حائط
ID ‘ ‘ وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صفحة : 914

باب السلف في الكيل
قال الشافعي رحمة الله أخبرنا مسلم بن خالد عن إبن جريح عن عطاء أنه قال لا دق ولا رذم ولا زلزلة قال الشافعي من سلف في كيل فليس له أن يدق ما في المكيال ولا يزلزله ولا يكنف بيده على رأسه فله ما أخذ المكيال وليس له أن يسلف في كيل شيء يختلف في المكيال مثل ما تختلف خلقته ويعظم ويصلب لأنه قد يبقى فيما بين لك خواء لا شيء فيه فيكون كل واحد منهما لا يدري كم أعطى وكم أخذ إنما المكيال ليملأ وما كان هكذا لم يسلف فيه إلا وزنا ولا يباع أيضا إذا كان وهكذا كيلا بحال لأن هذا إذا بيع كيلا لم يستوف المكيال ولا بأس ان يسلف في كيل بمكيال قد عطل وترك إذا كان معرفته عامة عند أهل العدل من أهل العلم به فإن كان لايوجد عدلان يعرفانه أو أراه مكيال فقال تكيل لي به لم يجز السلف فيه وهكذا القول في الميزان لأنه قد يهلك ولا يعرف قدره ويختلفان فيه فيفسد السلف فيه ومن الناس من أفسد السلم في هذا وأجازه في أن يسلف الشيء جزافا ومعناهما واحد ولا خير في السلف في مكيل إلا موصوفا كما وصفنا في صفات الكيل والوزن
باب السلف في الحنطة
قال الشافعي رحمة الله تعالى والسلف في البلدان كلها سواء قل طعام البلدان أو كثر فإذا كان الذي يسلف فيه في الوقت الذي يحل فيه لايختلف ووصف الحنطة فقال محموله أو مولوده أو بوزنجانية وجيده أو رديه من صرام عامها أو من صرام عام أول ويسمى سنته وصفاته جاز السلف وإن ترك من هذا شيئا لم يجز من قبل إختلافها وقدمها وجداثتها وصفائها قال الشافعي ويصف الموضع الذي يقبضها فيه الأجل الذي يقبضها إليه فإن ترك من هذا شيئا لم يجز قال الشافعي وقال غيرنا إن ترك صفة الموضع الذي يقبضها فيه فلا بأس ويقبضها حيث أسلفه قال الشافعي وقد يسلفه في سفر في بلدة ليست بدار واحد منهما ولا قربها طعام فلو يكلف الحمل إليها أضر به وبالذي سلفه ويسلفه في سفر في بحر قال وكل ما كان لحمله مؤنه من طعام وغيره لم يجز عندي أن يدع شرط الموضع الذي يوفيه إياه فيه كما قلت في الطعام وغيره لما وصفت وإذا سلف في حنطة بكيل فعليه أن يوفيه إياها نقيه من التبن والقصل والمدر والحصى والزوان والشعير وما خالطها من غيرها لأنا لو قضينا عليه أن يأخذها وفيها من هذا شيء كنا لم نوفه مكيله قسطه حين خلطها بشء من هذا لأن له موقعا من مكيال فكان لو أجبر على أخذ هذا

صفحة : 915

أجبر على أخذ أقل من طعامه بأمر لا يعرفه ومكيله لم يسلف فيها من هذا لايعرفها قال الشافعي ولا يأخذ شيئا مما أسلف فيه متعيبا بوجه من الوجوه سوس ولا ما أصابه ولا غيره ولا
باب السلف في الذرة
قال الشافعي رحمة الله والذره كالحنطة توصف بجنسها ولونها وجودتها وردائتها وجدتها وعتقها وصرام عام كذا أو عام كذا ومكيلتها وأجلها فإن ترك من هذا شيء لم يجز قال الشافعي وقد تدفن الذرة وبعض الدفن عيب لها فما كان منه لها عيبا لم يكن للبائع أن يدفعه إلى المبتاع وكذلك كل عيب لها وعليه أن يدفع إليه ذرة بريه نقيه من حشرها إذا كان الحشر عليها كما كمام الحنطة عليها قال الشافعي وما كان منها إلى الحمرة ما هو بالحمرة لون لأعلاه كلون أعلى التفاح والأرز وليس بقشرة عليه تطرح عنه لاكما تطرح نخالة الحنطة بعد الطحن فأما قبل الطحن والهرس فلا يقدر على طرحها وإنما قلنا لا يجوز السلف في الحنطة في أكمامها وما كان من الذرة في حشرها لأن الحشر والأكمام غلافان فوق القشرة التي هي من نفس الحبة التي هي إنما هي للحبة كما هي من خلقتها لا تتميز ما كانت الحبة قائمة إلا بطحن أو هرس فإذا طرحت بهرس لم يكن للحبة بقاء لأنها كمال خلقتها كالجلد تكمل به الخلقة لا يتميز منها والأكمام والحشر يتميز ويبقى الحب بحاله لا يضر به طرح ذلك عنه قال فإن شبه على أحد بأن يقول في الجوز واللوز يكون عليه القشر فالجوز واللوز مما له قشر لا صلاح له إذا رفع إلا بقشره لأنه إذا طرح عنه قشره ثم ترك عجل فساده والحب يطرح قشره الذي هو غير خلقته فيبقى لايفسد قال الشافعي والقول في الشعير كهو في الذرة تطرح عنه أكمامة وما بقي فهو كقشر حبة الحنطة المطروح عنها أكمامها فيجوز أن يدفع بقشره اللازم لخلقته كما يجوز في الحنطة قال الشافعي ويوصف الشعير كما توصف الذرة والحنطة وإذا إختلف أجناسه ويوصف كل خنس من الحب ببلده فإن كان حبه مختلفا في جنس واحد وصف بالدقه والحدارة لإختلاف الدقه والجدارة حتى يكون صفة من صفاته إن تركت أفسدة السلف وذلك أن اسم الجودة يقع عليه وهو دقيق ويقع عليه وهو حادر ويختلف في حاليه فيكون الدقيق أقل ثمنا من الحادر
ID ‘ ‘ صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

صفحة : 916

باب العلس
قال الشافعي رحمه الله العلس صنف من الحنطة يكون فيه حبتان في كمام فيترك كذلك لأنه أبقى له حتى يراد إستعماله ليؤكل فيلقى في رحى خفيفه فيلقى عنه كمامه ويصير حبا صحيحا ثم يستعمل قال الشافعي والقول فيه كالقول في الحنطة في أكمامها لا يجوز السلف فيه إلا ملقى عنه كمامه بخصلتين إختلاف الكمام وتغيب الحب فلا يعرف بصفة والقول في صفاته وأجناسة إن كانت له وحدارته ودقته كالقول في الحنطة والذرة والشعير يجوز فيه ما يجوز فيها ويرد منه
باب القطنية
قال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز أن يسلف في شيء من القطنية شيء في أكمامة حتى تطرح عنه فيرى فلا يجوز حتى يسمى حمصا أو عدسا أو جلبانا أو ماشا وكل صنف منها على حدته وإن اختلف ذلك وصف كل صنف منه باسمه الذي يعرف به جنسه كما قلنا في الحنطة والشعير والذرة ويجوز فيه ما جاز فيها ويرد منه مارد منها وهكذا كل صنف من الحبوب أرز أو دخن أو سلت أو غيره يوصف كما توصف الحنطة وتطرح عنه كمامة وما جاز في الحنطة والشعير جاز فيها وما أنتقض فيها أنتقض فيه قال الشافعي وكل الحبوب صنف بما يدخلها مما يفسدها أو يجبرها وقشوره عليه كقشور الحنطة عليها يباع بها لأن القشور ليست بأكمام
ID ‘ ‘ الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

صفحة : 917

باب السلف في الرطب والتمر
قال الشافعي رحمه الله تعالى والقول في التمر كالقول في الحبوب لا يجوز أن يسلف في تمر حتى يصفه برنيا أو عجوة أو صيحانيا أو برديا فإذا اختلفت هذه الأجناس في البلدان فتباينت لم يجز أن يسلف فيها حتى يقول من بردى بلاد كذا أو من عجوة بلاد كذا ولا يجوز أن يسمى بلدا إلا بلدا من الدنيا ضخما واسعا كثير النبات الذي يسلم فيه يؤمن بإذن الله تعالى أن تأتى الآفه عليه كله فتنقطع ثمرته في الجديد إن اشترط جديده أو رطبه إذا سلف في رطبه قال ويوصف فيه حادرا أو عبلا ودقيقا وجيدا ورديئا لأنه قد يقع إسم الجودة على ما فيه الدقة وعلى ما هو أجود منه ويقع إسم الردائة على الحادر فمعنى ردائته غير الدقة قال الشافعي وإذا سلفت في تمر لم يكن عليه أن يأخذه إلا جافا لأنه لا يكون تمرا حتى يجف وليس له أن يأخذ تمرا معيبا وعلامة العيب أن يراه أهل البصر به فيقولون هذا عيب فيه ولا عليه أن يأخذ فيه حشفة واحده وهي معيبه وهي نقص من ماله ولا غير ذلك من مستحشفة وما عطش وأضر به العطش منه لأن هذا كله عيب فيه ولو سلف فيه رطبا لم يكن عليه أن يأخذ في الرطب بسرا ولا مذنبا ولا يأخذ إلا ما ارطب كله ولا يأخذ مما أرطب كله مشدخا ولا قديما قد قارب أن يتمر أو يتغير لأن هذا إما غير الرطب وإما عيب الرطب وهكذا أصناف الرطب والتمر كله وأصناف العنب وكل ما أسلم فيه رطبا أو يابسا من الفاكهة قال الشافعي ولا يصلح السلف في الطعام إلا في كيل أو وزن فأما في عدد فلا ولا بأس أن يسلف في التين يابسا وفي الفرسك يابسا وفي جميع ما ييبس من الفاكهة يابسا بكيل كما يسلف في التمر ولا بأس أن يسلف فيما كيل منه رطبا كما يسلم في الرطب والقول في صفاته وتسميته وأجناسه كالقول في الرطب سواء لايختلف فإن كان فيه شيء بعض لونه خير من بعض لم يجز حتى يوصف اللون كما لايجوز في الرقيق إلا صفة الألوان قال وكل شيء إختلف فيه جنس من الأجناس المأكوله فتفاضل بالألوان أو بالعظم لم يجز فيه إلا أن يوصف بلونه وعظمه فإن ترك شيء من ذلك لم يجز وذلك أن اسم الجودة يقع على ما يدق ويعظم منه ويقع على أبيضه وأسوده وربما كان أسوده خير من أبيضه وأبيضه خير من أسوده وكل الوزن والكيل يجتمع في أكثر معانيه وقليل ما يباين به جملته إن شاء الله تعالى قال الشافعي ولو أسلم رجل في جنس من التمر فأعطى أجود منه أو أردأ بطيب نفس من المتبايعين لاإبطال لشرط بينهما لم يكن بذلك بأس وذلك أن هذا قضاء لا بيع ولكن لو أعطى مكان التمر

صفحة : 918

حنطة أو غير التمر لم يجز لأنه أعطاه من غير الصنف الذي له فهذا بيع ما لم يقبض بيع التمر بالحنطة قال الشافعي ولا خير في السلف في شيء من المأكول عددا لأنه لا يحاط فيه بصفه كما يحاط في الحيوان بسن وصفه وكا يحاط بالثياب بذرع وصفة ولا بأس أن يسلم فيه كله بصفة ووزن فيكون الوزن فيه يأتي على ما يأتي عليه الذرع في الثوب ولا بأس أن يسلف في صنف من الخربز بعينه ويسمى منه عظاما أو صغارا أو خربز بلد وزن كذا وكذا فما دخل الميزان فيه من عدد ذلك لم ينظر فيه إلى العدد إذا وقعت على ما يدخل الميزان أقل الصفة ونظر إلى الوزن كما لا ينظر في موزون من الذهب والفضة إلى عدد وإذا اختلفا في عظامه وصغاره فعليه أن يعطيه أقل ما يقع عليه اسم العظم وأقل ما يقع اسم صفته ثم يستوفيه منه موزونا وهكذا السفرجل والقثاء والفرسك وغيره مما يبيعه الناس عددا وجزافا في اوعيته لا يصلح السلف فيه إلا موزونا لأنه يختلف في المكيال وما اختلف في المكيال حتى يبقى من المكيال شيء فارغ ليس فيه شيء لم يسلف فيه كيلا قال وإن اختلف فيه أصناف ما سلف من قثاء وخربز وغيره مما لا يكال سمى كل صنف منها على حدته وبصفته لا يجزئه غير ذلك فإن ترك ذلك فالسلف فاسد والقول في افساده وإجازته إذا اختلفت اجناسه كالقول فيما وصفنا قبله من الحنطة والتمر وغيرهما
ID ‘ ‘ على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

صفحة : 919

باب جماع السلف في الوزن
قال الشافعي رحمه الله والميزان مخالف للمكيال في بعض معانيه والميزان أقرب من الإحاطة وأبعد من أن يختلف فيه أهل العلم من المكيال لأن ما يتجافى وما لايتجافى في الميزان سواء لأنه إنما يصار فيه كله إلى ان يوجد بوزنه والمتجافى في المكيال يتباين تباينا بينا فليس في شيء مما وزن اختلاف في الوزن يرد به السلف من قبل اختلافه في الوزن كما يكون فيما وصفنا من الكيل ولا يفسد شيء مما سلف فيه وزنا معلوما إلا من قبل غير الوزن ولا بأس أن يسلف في شيء وزنا وإن كان يباع كيلا ولا في شيء كيلا وإن كان يباع وزنا إذا كان مما لا يتجافى في المكيال مثل الزيت الذي هو ذائب إن كان يباع بالمدينه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده وزنا فلا بأس ان يسلف فيه كيلا وإن كان يباع كيلا فلا بأس أن يسلف فيه وزنا ومثل السمن والعسل وما أشبهه من الإدام فإن قال قائل كيف كان يباع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قلنا الله أعلم أما الذي أدركنا المتبايعين به عليه فأما ما قل منه فيباع كيلا والجملة الكثيرة تباع وزنا ودلالة الأخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه قال عمر رضي الله عنه لاآكل سمنا ما دام السمن يباع بالأواقي وتشبه الأواقي أن تكون كيلا ولا يفسد السلف الصحيح العقد في الوزن إلا من قبل الصفة فإن كانت الصفة لا تقع عليه وكان إذا اختلف صفاته تباينت جودته واختلفت أثمانه لم يجز لأنه مجهول عند أهل العلم به وما كان مجهولا عندهم لم يجز قال الشافعي وإن سلف في وزن ثم أراد إعطاءه كيلا لم يجز من قبل أن الشيء يكون خفيفا ويكون غيره من جنسه أثقل منه فإذا أعطاه إياه بالمكيال أقل أو اكثر مما سلفه فيه فكان أعطاه الطعام الواجب من الطعام الواجب متفاضلا أو مجهولا وإنما يجوز أن يعطيه معلوما فإن أعطاه حقه فذلك الذي لا يلزمه غيره وإن أعطاه حقه وزاده تطوعا منه على غير شيء كان في العقد فهذا نائل من قبله فإن أعطاه أقل من حقه وأبرأه المشتري مما بقي عليه فهذا شيء تطوع به المشتري فلا بأس به فأما أن لايعمدا تفضلا ويتجازفا مكان الكيل يتجازفان وزنا فإن جاز هذا جاز أن يعطيه أيضا جزافا وفاء من كيل لا عن طيب أنفس منهما عن فضل عرفه أحدهما قبل صاحبه
ID ‘ ‘ وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

صفحة : 920

تفريع الوزن من العسل
قال الشافعي رحمه الله أقل ما يجوز به السلف في العسل أن يسلف السلف في كيل أو وزن معلوم و أجل معلوم وصفة معلومه جديدا ويقول عسل وقت كذا للوقت الذي يكون فيه فيكون يعرف يوم يقبه جدته من قدمه وجنس كذا وكذا منه قال والصفه أن يقول عسل صاف أبيض من عسل بلد كذا جبدا أو رديئا قال ولو ترك قوله في العسل صافيا جاز عندي من قبل أنه إذا كان له عسل لم يكن عليه أن يأخذ شمعا في العسل وكان له أن يأخذ عسلا والعسل والصافي وجهان صاف من الشمع وصاف في اللون قال الشافعي وإن سلف في عسل صاف وأتى بعسل قد صفي بالنار لم يلزمه لأن النار تغير طعمه فينقص ثمنه ولكن يصفيه له بغير نار فإن جاءه بعسل غير صاف اللون فذلك عيب فيه فلا يلزمه أخذه إذا كان عيبا فيه قال الشافعي فإن سلف في عسل فجاءه بعسل رقيق أريه أهل العلم بالعسل فإن قالوا هذه الرقه في هذا الجنس من هذا العسل عيب ينقص ثمنه لم يكن عليه أن يأخذه وإن قالوا هكذا يكون هذا العسل وقالوا رق لحر البلاد أو لعله غير عيب في نفس العسل لزمه أخذه قال ولو قال عسل برأ وقال عسل صعتر أو عسل صرو أو عسل عشر ووصف لونه وبلده فأتاه باللون والبلد وبغير الصنف الذي شرط له أدنى أو أرفع لم يكن عليه أخذه إنما يرده بأحد أمرين أحدهما نقصان عما سلف فيه والآخر أن كل جنس من هذه قد يصلح لما لا يصلح له غيره أو يجزىء فيما لا يجزىء فيه غيره أو يجمعهما ولا يجوز أن يعطي غيره ما شرط إذا اختلفت منافعهما قال وما وصفت من عسل بر وصعتر وغيره من كل جنس من العسل في العسل كالأجناس المختلفه في السمن لا تجزىء إلا صفته في السلف وإلا فسد السلف ألا ترى أني لو أسلمت في سمن ووصفته ولم أصف جنسه فسد من قبل أن سمن المعزى مخالف سمن الضأن وأن سمن الغنم كلها مخالف البقر والجواميس فإذا لم تقع الصفه على الجنس مما يختلف فسد السلف كما يفسد لو سلفته في حنطة ولم أسم جنسها فأقول مصريه أو يمانيه أو شاميه وهكذا لو ترك أن يصف العسل بلونه فسد من قبل أن أثمانها تتفاضل على جودة الألوان وموقعها من الأعمال يتباين بها وهكذا لو ترك صفة بلده فسد لاختلاف أعسال البلدان كاختلاف طعام البلدان وكاختلاف ثياب البلدان من مروى وهروي ورازي وبغدادي وهكذا ولو ترك أن يقول عسل حديث من عسل وقت كذا من قبل اختلاف ما قدم من العسل وحدث وإذا قال عسل وقت كذا فكان ذلك العسل يكون في رجب وسمي

صفحة : 921

أجله رمضان فقد عرف كم مر عليه وهذا هكذا في كل ما يختلف فيه قديمه وجديده من سمن أو حنطة أو غيرهما قال الشافعي وكل ما كان عند أهل العلم به عيب في جنس ما سلف فيه لم يلزمه السلف وكذلك كل ما خالف الصفة المشروطة منه فلو شرط عسل من عسل الصرو وعسل بلد كذا ويكون كذا فأتى بالصفة في اللون وعسل البلد فقيل ليس هذا صروا خالصا وهذا صرو وغيره لم يلزمه كما يكون سمن بقر لو خلطه في كذا وكذا رطلا من عسل أو في مكيال عسل بشمعه كان فاسدا كثير الشمع وقلته وثقله وخفته وكذا لو قال أسلم إليك بسمن الغنم لم يلزم من سلف واحدا من السمنين ولو قال أسلمت إليك في شهد بوزن أو عدد لأنه لا يعرف ما فيه من العسل والشمع
باب السلف في السمن
قال الشافعي رحمه الله والسمن كما وصفت من العسل وكل مأكول كان في معناه كما وصفت منه ويقول في السمن سمن ماعز أو سمن ضأن أو سمن بقر وإن كان سمن الجواميس يخالفها قال سمن جواميس لا يجزىء غير ذلك وإن كان ببلد يختلف سمن الجنس منه قال سمن غنم كذا وكذا كما يقال بمكة سمن ضأن نجدية وسمن ضأن تهامية وذلك أنهما يتباينان في اللون والصفة والطعم والثمن قال والقول فيه كالقول في العسل قبله فما كان عيبا وخارجا من صفة السلف لم يلزم السلف والقديم من السمن يتبين من القديم من العسل لأنه أسرع تغيرا منه والسمن منه ما يدخن ومنه ما لا يدخن فلا يلزم المدخن لأنه عيب فيه
ID ‘ ‘ وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

صفحة : 922

السلف في الزيت
قال الشافعي رحمه الله والزيت إذا اختلف لم يجز فيه إلا أن يوصف بصفته وجنسه وإن كان قدمه يغيره وصفه بالجده أو سمي عصير عام كذا حتى يكون قد أتى عليه ما يعرفه المشتري والبائع والقول في عيوبه وإختلافه كالقول في عيوب السمن والعسل قال والآدام كلها التي هي أوداك السليط وغيره إن اختلف نسب كل واحد منها إلى جنسه وإن اختلف عتيقها وحديثها نسب الى الحداثة والعتق فأن باينت العسل والسمن في هذا فكانت لايقلبها الزمان ولا تغير قلت عصير سنة كذا وكذا لا يجزئه غير ذلك والقول في عيوبها كالقول في عيوب ما قبلها كل ما نسبه أهل العلم إلى العيب في جنس منها لم يلزم مشتريه إلا أن يشاء هو متطوعا قال ولا خير في أن يقول في شيء من الأشياء أسلم إليك في أجود ما يكون منه لأنه لا يوقف على حد أجود ما يكون منه أبدا فأما أردأ ما يكون منه فاكرهه ولا يفسد به البيع من قبل أنه إن أعطى خيرا من أردأ ما يكون منه كان متطوعا بالفضل وغير خارج من صفة الرداءة كله قال وما اشترى من الآدام كيلا اكتيل وما اشترى وزنا بظروفه لم يجز شراؤه بالوزن في الظروف لإختلاف الظروف وأنه لا يوقف على حد وزنها فلو اشترى جزافا وقد شرط وزنا فلم يأخذ ما عرف من الوزن المشترى إلا أن يتراضيا البائع والمشتري بعد وزن الزيت في الظروف بأن يدع ما يبقى له من الزيت وإن لم يتراضيا وأراد اللازم لهما وزنت الظروف قبل أن يصب فيها الإدام ثم وزنت بما يصب فيها ثم يطرح وزن الظروف وإن كان فيها زيت وزن فرغت ثم وزنت الظروف ثم ألقي وزنها من الزيت وما أسلف فيه من الإدام فهو له صاف من الرب والعكر وغيره مما خالف الصفاء
ID ‘ ‘ (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

صفحة : 923

السلف في الزبد
قال الشافعي رحمه الله السلف في الزبد كهو في السمن يسمى زبد ماعز أو زبد ضأن أو زبد بقر ويقول نجدي أو تهامي لا يجزىء غيره ويشرطه مكيلا أو موزونا وبشرطه زبد يومه لأنه يتغير في غده بتهامة حتى يحمض ويتغير في الحر ويتغير في البرد تغيرا دون ذلك وبنجد يؤكل غير أنه لايكون زبد يومه كزبد غده فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه وليس للمسلف أن يعطيه زبدا نجيخا وذلك أنه حينئذ ليس بزبد يومه وإنما هو زبد تغير فأعيد في سقاء فيه لبن مخض ليذهب تغيره فبكون عيبا في الزبد لأنه جدده وهو غير جديد ومن أن الزبد يرق عن أصل خلقته ويتغير طعمه والقول فيما عرفه أهل العلم به عيبا أنه يرد به كالقول فيما وصفنا قبله
السلف في اللبن
قال الشافعي رحمه الله و يجوز السلف في اللبن كما يجوز في الزبد ويفسد كما يفسد فس الزبد بترك أن يقول ماعز أو ضأن أو بقر وإن كان إبلا أن يقول لبن غواد أو أوراك أو خميصة ويقول في هذا كله لبن الراعية والمعلفة لإختلاف البان الرواع والمعلفة وتفاضلها في الطعم والصحه والثمن وفأي هذا سكت عنه لم يجز معه السلم ولم يجز إلا بأن يقول حليبا أو يقول لبن يومه لأنه يتغير في غده قال الشافعي والحليب ما يحلب من ساعته وكان منتهى حد صفة الحليب أن تقل حلاوته فذلك حين ينتقل إلى أن يخرج من اسم الحليب قال وإذا اسلف فيه بكيل فليس له أن يكيله برغوته لأنها تزيد في كيله وليست بلبن تبقى بقاء اللبن ولكن إذا سلف فيه وزنا فلا بأس عندي أن يزنه برغوته لأنها لا تزيد في وزنه فإن زعم أهل العلم أنها تزيد في وزنه فلا يزنه حتى تسكن كما لايكيله حتى تسكن قال ولا خير في أن يسلف في لبن مخيض لأنه لايكون مخيضا إلا بإخراج زبده وزبده لايخرج إلا بالماء ولا يعرف المشتري كم فيه من الماء لخفاء الماء في البن وقد يجهل ذلك البائع لأنه يصب فيه بغير كيل ويزيده مره بعد مره والماء غير اللبن فلا يكون على احد أن يسلف في مد لبن فيعطى تسعة أعشار المد لبنا وعشره ماء لأنه لايميز بين مائه حينئذ ولبنه وإذا كان الماء مجهولا كان افسد له لأنه لايدري كم أعطى من لبن وماء قال ولا خير في أن يسلف في لبن ويقول حامض لأنه قد يسمى حامضا بعد يوم و يومين وأيام وزيادة حموضته زيادة نقص فيه ليس كالحلو الذي يقال له حلو فيأخذ له أقل ما يقع عليه اسم الحلاوة مع صفة غيرها وما زاد على أقل ما يقع عليه اسم الحلاوة زيادة خير للمشتري وتطوع من البائع وزيادة حموضة اللبن كما

صفحة : 924

وصفت نقص على المشتري وإذا شرط لبن يوم أو لبن يومين فإنما يعني ما حلب من يومه وما حلب من يومين فيشترط غير حامض وفي لبن الإبل غير قارص فأن كان ببلد لا يمكن فيه إلا أن يحمض في تلك المده فلا خير في السلف فيه بهذه الصفة لما وصفت من أنه لا يوقف على حد الحموضة ولا حد قارص فيقال هذا أول وقت حمض فيه أو قرص فيلزمه إياه وزايدة الحموضة فيه نقص للمشتري كما وصفنا في المسأله قبله ولا خير في بيع اللبن في ضروع الغنم وإن اجنمع فيها حلبة واحده لأنه لايدري كم هو ولا كيف هو ولا هو بيع عين ترى ولا شيء مضمون على صاحبه بصفة وكيل وهذا خارج مما يجوز في بيوع المسلمين قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن موسى عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أنه كان يكره بيع الصوف على ظهور الغنم
السلف في الجبن رطبا ويابسا
قال الشافعي رحمه الله والسلف في الجبن رطبا طريا كالسلف في اللبن فلا يجوز إلا بأن يشرط صفة جبن يومه أو يقول جبنا رطبا طريا لأن الطراء منه معروف والغاب منه مفارق للطرى فالطراءة فيه صفة يحاط بها ولا خير في أن يقول غاب لأنه إذا زايل الطراء كان غابا وإذا مرت له أيام كان غابا ومرور الأيام نقص له كما كثرة الحموضة نقص في اللبن لايجوز أن يقول غاب لأنه لاينفصل أول ما يدخل في الغبوب من المنزله التي بعدها فيكون مضبوطا بصفة والجواب فيه كالجواب في حموضة اللبن ولا خير في السلف فيه إلا بوزن فأما بعدد فلا خير فيه لأنه لايختلف فلا يقف البائع ولا المشتري منه على حد معروف ويشترط فيه جبن ماعز أو جبن ضائن أو جبن بقر كما وصفنا في اللبن وهما سواء في هذا المعنى قال والجبن الرطب لبن يطرح فيه الأنافح فيتميز ماءه ويعزل خاثر لبنه فيعصر فإذا سلف فيه رطبا فلا أبالي اسمي صغارا ام كبارا ويجوز اذا وقع عليه اسم الجبن قال ولا بأس بالسلف في الجبن اليابس وزنا وعلى ما وصفت من جبن ضائن او بقر فأما الإبل فلا احسبها يكون لها جبن ويسميه جبن بلد من البلدان لأن جبن البلدان يختلف وهو أحب إلى لو قال ما جبن منذ شهر أو منذ كذا أو جبن عامه إذا كان هذا يعرف لأنه قد يكون إذا دخل في حد اليبس أثقل منه إذا تطاول جفوفه قال لو ترك هذا لم يفسده لأنا نجيز مثل هذا في اللحم واللحم حين يسلخ أثقل منه بعد ساعةمن جفوفه والثمر في أول ما ييبس يكاد يكون أقل نقصانا منه بعد شهر أو أكثر ولا يجوز إلا أن يقال جبن غير قديم فكل ما أتاه به فقال أهل العلم به ليس يقع على هذا اسم قديم أخذه وإن كان بعضه أطرى من بعض لأن السلف أقل

صفحة : 925

ما يقع عليه اسم الطراءة والمسلف متطوع بما هو أكثر منه ولا خير في أن يقول جبن عتيق ولا قديم لأن أقل ما يقع عليه اسم العتيق والقديم غير محدود وكذلك أخره غير محدود وكل ما تقدم في اسم العتيق فازدادت الليالي مرورا عليه كان نقصا له كما وصفنا قبله في حموضة اللبن وكل ما كان عيبا في الجبن عند أهل العلم به من افراط ملح أو حموضة طعم أو غيره لم يلزم المشتري
السلف في اللبا
قال الشافعي رحمه الله ولا بأس بالسلف في اللبا بوزن معلوم ولا خير فيه إلا موزونا ولا يجوز مكيلا من قبل تكبسه وتجافيه في المكيال والقول فيه كالقول في اللبن والجبن يصف ماعزا أو ضائنا أو بقرا أو طريا فيكون له أقل ما يقع عليه اسم الطراءة ويكون البائع متطوعا بما هو خير من ذلك ولا يصلح أن يقول غير الطري لأن ذلك كما وصفت غير محدود الأول والآخر والتزيد في البعد
الصوف والشعر
قال الشافعي رحمه الله ولا خير في أن يسلم في صوف غنم بأعيانها ولا شعرها إذا كان ذلك إلى يوم واحد فأكثر وذلك أنه قد تأتي الآفة عليه فتذهبه أو تنقصه قبل اليوم وقد يفسد من وجه غير هذا ولا خير في أن بسلم في ألبان غنم بأعيانها ولا زبدها ولا سمنها ولا لبئها ولا جبنها وإن كان ذلك بكيل معلوم ووزن معلوم من قبل أن الآفه تأتي عليها فتهلكها فينقطع ما اسلف فيه منها وتأتي عليها بغير هلاكها فتقطع ما يكون منه ما اسلم فيه منها أو تنقصه وكذلك لاخير فيه ولو حلبت لك حين تشتريها لأن الآفه تأتي عليها قبل الاستيفاء قال الشافعي وذلك أنا لو أجزنا هذا فجاءت الآفه عليها بأمر يقطع ما اسلف فيه منها أو بعضه فرددناه على البائع بمثل الصفه التي اسلفه فيها كنا ظلمناه لأنه بائع صفه من غنم بعينها فحولناها إلى غنم غيرها وهو لو باعه عينا فهلكت لم نحوله إلى غيرها ولو لم نحوله الى غيرها كنا اجزنا أن يشتري غير عين بعينها وغير مضمون عليه بصفه يكلف الإتيان به متى حل عليه فأجزنا في بيوع المسلمين ما ليس منها إنما بيوع المسلمين بيع عين بعينها يملكها المشتري على البائع أو صفه بعينها يملكها المشتري على البائع ويضمنها حتى يؤديها إلى المشتري قال وإذا لم يجز أن يسلم الرجل الى الرجل في تمر حائط بعينه ولا في حنطة أرض بعينها لما وصفت من الآفات التي تقع في الثمرة والزرع كان لبن الماشية ونسلها كله في هذا المعنى تصيبها الآفات كما تصيب الزرع والثمر وكانت الآفات اليه في كثير من الحالات أسرع قال وهكذا كل ما كان من سلك في عين بعينها تنقطع من

صفحة : 926

ايدي الناس ولا خير في السلف حتى يكون في الوقت الذي يشترط فيه محله موجودا في البلد الذي يشترط فيه لايختلف فيه بحال فإن كان يختلف فلا خير فبه لأنه حينئذ غير موصول الى أدائه فعلى هذا كل من سلف وقياسه ولا بأس أن تسلف في شيء ليس في أيدي الناس حين تسلف فيه إدا شرطت محله في وقت يكون موجودا فيه بأيدي الناس
السلف في اللحم
قال الشافعي رحمه الله كل لحم موجود ببلد من البلدان لا يختلف في الوقت الذي يحل فيه فالسلف فيه جائز وما كان في الوقت الذي يحل فيه يختلف فلا خير فيه وإن كان يكون لا يختلف في حينه الذي يحل فيه في بلد ويختلف في بلد آخر جاز السلف فيه في البلد الذي لا يختلف وفسد السلف في البلد الذي يختلف فيه إلا ان يكون مما لا يتغير في الحمل فيحمل من بلد إلى بلد مثل الثياب وما أشبهها فأما ما كان رطبا من المأكول وكان إذا حمل من بلد إلى بلد تغير لم يجز به السلف في البلد الذي يختلف فيه وهكذا كل سلعه من السلع إذا لم تختلف في وقتها في بلد جاز فيه السلف وإذا اختلف ببلد لم يجز السلف فيه في الحين الذي تختلف فيه إذا كانت من الرطب من المأكول
ID ‘ ‘ الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

صفحة : 927

صفة اللحم وما يجوز فيه وما لايجوز
قال الشافعي رحمه الله من أسلف في لحم فلا يجوز فيه حتى يصفه يقول لحم ماعز ذكر خصى أو ذكر ثنى فصاعدا أو جدي رضيع أو فطيم وسمين أو منق ومن موضع كذا ويشترط الوزن أو يقول لحم ماعزة ثنية فصاعدا أو صغيرة يصف لحمها وموضعها ويقول لحم ضائن ويصفه هكذا ويقول في البعير خاصة بعير راع من قبل اختلاف الراعي والمعلوف وذلك أن لحمان ذكورها وإناثها وصغارها وكبارها وخصيانها وفحولها تختلف ومواضع لحمها تختلف ويختلف لحمها فإذا حد بسمانة كان للمشتري أدنى ما يقع عليه اسم السمانة وكان البائع متطوعا بأعلى منه إن أعطاه إياه وإذا حده منقيا كان له أدنى ما يقع عليه اسم الإنقاء والبائع متطوع بالذي هو أكثر منه وأكره أن يشترطه أعجف بحال وذلك أن الأعجف يتباين والزيادة في العجف نقص على المشتري والعجف في اللحم كما وصفت من الحموضة في اللبن ليست بمحدودة الأعلى ولا الأدنى وإذا زادت كان نقصا غير موقوف عليه والزيادة في السمانه شيء يتطوع به البائع على المشتري قال فإن شرط موضعا من اللحم وزن ذلك الموضع بما فيه من عظم لأن العظم لايتميز من اللحم كما يتميز التبن والمدر والحجارة من الحنطة ولو ذهب يميزه أفسد اللحم على آخذه وبقي منه على العظام ما يكون فسادا واللحم أولى أن لا يميز وأن يجوز بيع عظامه معه لاختلاط اللحم بالعظم من النوى في التمر إذا اشترى وزنا لأن النواة تميز من التمره غير أن التمرة إذا اخرجت نواتها لم تبق بقاءها إذا كانت نواتها فيها قال الشافعي تبايع الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر كيلا وفيه نواه ولم نعلمهم تبايعوا اللحم قط إلا فيه عظامه فدلت السنة إذا جاز بيع التمر بالنوى على أن بيع اللحم بالعظام في معناها أو أجوز فكانت قياسا و خبرا وأثرا لم اعلم الناس اختلفوا فيه قال وإذا اسلف في شحم البطن أو الكلى ووصفه وزنا فهو جائز وإن قال شحم لم يجز لاختلاف شحم البطن وغيره وكذلك إن سلف في الأليات فتوزن وإذا سلف في شحم سمي شحما صغيرا أو كبيرا وماعزا أو ضائنا
ID ‘ ‘ والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

صفحة : 928

لحم الوحش
قال الشافعي رحمه الله ولحم الوحش كله كما وصفت من لحم الأنيس إذا كان ببلد يكون بها موجودا لايختلف في الوقت الذي يحل فيه بحال جاز السلف فيه وإذا كان يختلف في حال ويوجد في اخرى لم يجز السلف فيه إلا في الحال التي لايختلف فيها قال ولا أحسبه يكون موجودا ببلد أبدا إلا هكذا وذلك أن من البلدان ما لاوحش فيه وإن كان به منها وحش فقد يخطيء صائده ويصيبه والبلدان وإن كان منها ما يخطئه لحم يجوز فيه في كل يوم أو بها بعض اللحم دون بعض فإن الغنم تكاد أن تكون أن موجودة والإبل والبقر فيؤخذ المسلف البائع بأن يذبح فيوفي صاحبه حقه لأن الذبح له ممكن بالشراء ولا يكون الصيد له ممكنا بالشراء والأخذ كما يمكنه الأنيس فإن كان ببلد يتعذر به لحم الأنيس أو شيء منه في الوقت الذي يسلف فيه لم يجز السلف فيه في الوقت الذي يتعذر فيه ولا يجوز السلف في لحم الوحش إذا كان موجودا ببلد إلا على ما وصفت من لحم الأنيس أن يقول لحم ظبي أو أرنب أو تيتل أو بقر وحش أو حمر وحش أو صنف بعينه ويسميه صغيرا أو كبيرا ويوصف اللحم كما وصفت وسمينا أو منقيا كما وصفت في اللحم لا يخالفه في شيء إلا أن تدخله خصلة لاتدخل لحم الأنيس إن كان منه شيء يصاد بشيء يكون لحمه معه طيبا وآخر يصاد بشيء يكون لحمه فيه غير طيب شرط صيد كذا دون صيد كذا فإن لم يشرط سئل أهل العلم به فإن كانوا يبينون في بعض اللحم الفساد فالفساد عيب ولا يلزم المشتري فإن كانوا يقولون ليس بفساد ولكن صيد كذا أطيب فليس هذا بفساد ولا يرد على البائع ويلزم المشتري وهذا يدخل الغنم فيكون بعضها أطيب لحما من بعض ولا يرد من لحمه شيء إلا من فساد قال ومتى أمكن سلف في الوحش فالقول فيه كالقول في الأنيس فإنما يجوز بصفة وسن وجنس ويجوز السلف في لحم الطير كله بصفة وسمانة وإنقاء ووزن غير أنه لاسن له وإنما يباع بصفة مكان السن بكبير و صغير وما احتمل أن يباع مبعضا بصفة موصوفة وما لم يحتمل أن يبعض لصغره وصف طائره وسمانته وأسلم فيه بوزن لايجوز أن يسلم فيه بعدد وهو لحم إنما يجوز العدد في الحي دون المذبوح والمذبوح طعام لايجوز إلا موزونا وإذا السلم في لحم طير وزنا لم يكن عليه أن يأخذ في الوزن رأسه ولا رجليه من دون الفخذين لأن رجليه لالحم فيهما وأن رأسه إذا قصد اللحم كان معروفا أنه لا يقع عليه اسم اللحم المقصود قصده

صفحة : 929

الحيتان
قال الشافعي رحمه الله تعالى الحيتان إذا كان السلف يحل فيها في وقت لاينقطع ما السلف فيه من أيدي الناس بذلك البلد جاز السلف فيها وإذا كان الوقت الذي يحل فيه في بلد ينقطع ولا يوجد فيه فلا خير في السلف فيها كما قلنا في لحم الوحش والأنيس قال وإذا اسلم فيها اسلم في مليح بوزن أو طرى بوزن معلوم ولا يجوز السلف فيه حتى يسمى كل حوت منه بجنسه فأنه يختلف إختلاف اللحم وغيره ولا يجوز أن يسلف في شيء من الحيتان إلا بوزن فإن قال قائل فقد تجيز السلف في الحيوان عددا موصوفا فما فرق بينه وبين الحيتان قيل الحيوان يشترى بمعنيين أحدهما المنفعه به في الحياة وهي المنفعه العظمى فيه الجامعه والثانية ليذبح فيؤكل فأجزت شراءه حيا للمنفعه العظمى ولست أجيز شراءه مذبوحا بعدد ألا ترى أنه إن قال أبيعك لحم شاة ثنيه ماعزه ولم يشترط وزنا لم أجزه لأنه لايعرف قدر اللحم بالصفه وإنما يعرف قدره بالوزن ولأن الناس إنما اشتروا من كل ما يؤكل ويشرب الجزاف مما يعاينون فأما ما يضمن فليس يشترونه جزافا قال والقياس في السلف في لحم الحيتان بوزن لايلزم المشتري ان يوزن عليه الذنب من حيث يكون لالحم فيه ويلزمه ما يقع عليه اسم ذنب مما عليه لحم ولا يلزمه أن يوزن عليه فيه الرأس ويلزمه ما بين ذلك إلا أن يكون من حوت كبير فيسمى وزنا من الحوت مما أسلف فيه موضعا منه لايجوز أن يسلف فيه إلا في موضع إذا احتمل ما تحتمل الغنم من أن يكون يوجد في موضع منه ما سلف فيه ويصف لموضع الذي سلف فيه وإذا لم يحتمل كان كما وصفت في الطير قال الشافعي رحمه الله ولا يجوز عندي السلف في شيء من الرؤوس من صغارها ولا كبارها ولا الأكارع لأنا لانجيز السلف في شيء سوى الحيوان حتى نجده بذرع أو كيل أو وزن فأما عدد منفرد فلا وذلك أنه قد يكون يشتبه ما يقع عليه اسم الصغير وهو متباين وما يقع عليه اسم الكبير وهو متباين فإذا لم نجد فيه كما حددنا في مثله من الوزن والذرع والكيل أجزناه غير محدود وإنما ترى الناس تركوا وزن الرؤوس لما فيها من سقطها الذي يطرح ولا يؤكل مثل الصوف والشعر عليه ومثل أطراف مشافره ومناخره وجلود خديه وما أشبه ذلك مما لا يؤكل ولا يعرف قدره منه غير أنه فيه غير قليل فلو وزنوه وزنوا معه غير ما يؤكل من صوف وشعر وغيره ولا يشبه النوى في التمر لأنه قد ينتفع بالنوى ولا القشر في الجوز لأنه قد ينتفع بقشر الجوز وهذا

صفحة : 930

لا ينتفع به في شيء قال ولو تحامل رجل فأجازه لم يجز عندي أن يأمر أحد بأن يجيزه إلا موزونا والله تعالى اعلم ولإجازته وجه يحتمل بعض مذاهب أهل الفقه ما هو أبعد منه قال الشافعي وقد وصفت في غير هذا الموضع أن البيوع ضربان أحدهما بيع عين قائمه فلا بأس أن تباع بنقد ودين إذا قبضت العين أو بيع شيء موصوف مضمون على بائعه يأتي به لابد عاجلا أو الى أجل وهذا لايجوز حتى يدفع المشتري ثمنه قبل أن يتفرق المتبايعان وهذان مستويان إذا شرط فيه أجل أو ضمان أو يكون أحد البيعين نقدا والآخر دينا أو مضمونا قال وذلك أني إذا بعتك سلعه ودفعتها إليك وكان ثمنها إلى أجل فالسلعة نقد والثمن إلى أجل معروف وإذا دفعت إليه مائة دينار في طعام موصوف إلى أجل فالمائة نقد والسلعة مضمونة يأتي بها صاحبها لابد ولا خير في دين بدين ولو أشترى رجل ثلاثين رطلا لحما بدينار ودفعه يأخذ كل يوم رطلا فكان أول محلها حين دفع وآخره إلى شهر وكانت صفقه واحده كانت فاسده ورد مثل اللحم الذي أخذ أو قيمته إن لم بكن له مثل وذلك أن هذا دين بدين ولو اشترى رطلا منفردا وتسعة وعشرين بعده في صفقه غير صفقته كان الرطل جائزا والتسعة والعشرون منتقضه وليس أخذه أولها إذا لم يأخذها في مقام واحد بالذي يخرجه من أن يكون دينا ألا ترى أنه ليس له أنه أن يأخذ رطلا بعد الأول إلا بمده تأتي عليه ولا يشبه هذا الرجل يشتري الطعام بدين ويأخذ في إكتياله لأن محله واحد وله أخذه كله في مقامه إلا أنه لا يقدر على أخذه إلا هكذا لا أجل له ولو جاز هذا جاز أن يشتري بدينار ثلاثين صاعا حنطة يأخذ كل يوم صاعا قال وهذا هكذا في الرطب والفاكهة وغيرها كل شيء لم يكن له قبضه ساعة يتبيعانه معا ولم يكن لبائعه دفعه عن شيء منه حين يشرع في قبضه كله لم يجز أن يكون دينا قال ولو جاز هذا في اللحم جاز في كل شيء من ثياب وطعام وغيره قال الشافعي ولو قال قائل هذا في اللحم جائز وقال هذا مثل الدار يتكاراها الرجل إلى أجل فيجب عليه من كرائها بقدر ما سكن قال وهذا في الدار وليس كما قال ولو كان كما قال كان أن يقيس اللحم بالطعام اولى به من أن يقيسه بالسكن لبعد السكن من الطعام في الأصل والفرع فإن قال فما فرق بينهما في الفرع قيل أرأيتك إذا أكريتك دارا شهرا ودفعتها إليك فلم تسكنها أيجب عيلك الكراء قال نعم قلت ودفعتها إليك طرفة عين إذا مرت المده التي اكتريتها إليها أيجب عليك كراؤها قال نعم قلت أفرأيت إذا بعتك ثلاثين رطلا لحما إلى أجل ودفعت إليك رطلا ثم مرت ثلاثون يوما ولم تقبض غير الرطل الأول أبرأ من ثلاثين رطلا كما

صفحة : 931

برئت من سكن ثلاثين يوما فأن قال لا قيل لأنه يحتاج في كل يوم إلى أن يبرأ من رطل لحم يدفعه إليه لا يبرئه ما قبله ولا المدة منه إلا بدفعه قال نعم ويقال له ليس هكذا الدار فإذا قال لا قيل أفما تراهما مفترقين في الأصل والفرع والاسم فكيف تركت أن تقيس اللحم بالمأكول الذي هو في مثل معناه من الربا والوزن والكيل وقسته بما لايشبهه أو رأيت إذا أكريتك تلك الدار بعينها فانهدمت أيلزمني أن أعطيك دارا بصفتها فإن قال لا قيل إذا باعك لحما بصفة وله ماشيه فماتت ماشيته أيلزمه أن يعطيك لحما بالصفة فإذا قال نعم قيل أفتراهما مفترقين في كل أمرهما فكيف تقيس أحدهما بالآخر وإذا اسلف من موضع في اللحم الماعز بعينه بوزن أعطى من ذلك الموضع من شاة واحده فإن عجز ذلك الموضع عن مبلغ صفة السلم أعطاه من شاة غيرها مثل صفتها ولو أسلفه في طعام غيره فأعطاه بعض طعامه أجود من شرطه لم يكن عليه أن يعطيه ما
باب السلف في العطر وزنا
قال الشافعي رحمه الله وكل مالا ينقطع من أيدي الناس من العطر وكانت له صفة يعرف بها ووزن جاز السلف فيه فإذا كان الاسم منه يجمع أشياء مختلفة الجوده لم يجز حتى يسمي ما أسلف فيه منها كما يجمع التمر اسم التمر ويفرق بها اسماء تتباين فلا يجوز السلف فيها إلا بأن يسمى الصنف الذي أسلم فيه ويسمى جيدا منه ورديئا فعلى هذا أصل السلف في العطر وقياسه فالعنبر منه الأشهب والخضر والأبيض وغيره ولا يجوز السلف فيه فيه حتى يسمى أشهب أو أخضر جيدا ورديئا وقطعا صحاحا وزن كذا وإن كنت تريده أبيض سميت أبيض وإن كنت تريده قطعة واحده سميته قطعة واحدة وإن لم تسي هكذا أو سميت قطعا صحاحا لم يكن لك ذلك مفتتا وذلك أنه متباين في الثمن ويخرج من أن يكون بالصفة التي سلف وإن سميت عنبرا ووصفت لونه وجودته كان لك عنبر في ذلك اللون والجوده صغارا أعطاه أو كبارا وإن كان في العنبر شيء مختلف بالبلدان ويعرف ببلدانه أنه لم يجز حتى يسمى عنبر بلد كذا كما لايجوز في الثياب حتى يقول مرويا أو هرويا قال وقد زعم بعض أهل العلم بالمسك أنه سرة دابة كالظبي تلقيه في وقت من الأوقات وكأنه ذهب إلى أنه دم يجمع فكأنه يذهب إلى أن لايحل التطيب به لما وصفت قال كيف جاز لك أن تجيز التطيب بشيء وقد أخبرك أهل العلم أنه ألقي من حي وما ألقى من حي كان عندك في معنى الميتة فلم تأكله قال فقلت له قلت به خبرا وإجماعا وقياسا قال فاذكر فيه القياس قلت الخير أولى بك قال سأسألك عنه فأذكر فيه القياس