صفحة : 754

يذبح النسيكة صاحبها أو يحضر الذبح فإنه يرجى عند سفوح الدم المغفرة قال الشافعي وإذا سمى الله على النسيكة أجزأ عنه وإن قال اللهم تقبل منى أو تقبل عن فلان الذي أمره بذبحه فلا بأس وأحب أن يأكل من كبد ذبيحته قبل أن يفيض أو لحمها وإن لم يفعل فلا بأس وإنما آمره أن يأكل من التطوع والهدى هديان واجب وتطوع فكل ما كان أصله واجبا على إنسان ليس له حبسه فلا يأكل منه شيئا وذلك مثل هدى الفساد والطيب وجزاء الصيد والنذور والمتعة وإن أكل من الهدى الواجب تصدق بقيمة ما أكل منه وكل ما كان أصله تطوعا مثل الضحايا والهدايا تطوعا أكل منه وأطعم وأهدى وادخر وتصدق وأحب إلى أن لا يأكل ولا يحبس إلا ثلثا ويهدى ثلثا ويتصدق بثلث وإن لم يقلد هديه ولم يشعره قارنا كان أو غيره أجزأه أن يشتري هديا من منى أو مكة ثم يذبحه مكانه لأنه ليس على الهدى عمل إنما العمل على الآدميين والنسك لهم وإنما هذا مال من أموالهم يتقربون به إلى الله عز وجل ولا بأس أن يشترك السبعة المتمتعون في بدنة أو بقرة وكذلك لو كانوا سبعة وجبت على كل واحد منهم شاة أو محصرين ويخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها قال الشافعي أخبرنا مالك عن أبي الزبير عن جابر قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة قال الشافعي إذا أهل الرجل بعمرة ثم أصاب أهله فيما بين أن يهل إلى أن يكمل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة فهو مفسد وإذا أهل الرجل بحج أو بحج وعمرة ثم أصاب أهله فيما بينه وبين أن يرمى جمرة العقبة بسبع حصيات ويطوف بالبيت وإن لم يرم جمرة العقبة بعد عرفة فهو مفسد والذي يفسد الحج الذي يوجب الحد من أن يغيب الحشفة لا يفسد الحج شيء غير ذلك من عبث ولا تلذذ وإن جاء الماء الدافق فلا شيء وما فعله الحاج مما نهى عنه من صيد أو غيره وإذا أفسد رجل الحج مضى في حجه كما كان يمضى فيه لو لم يفسده فإذا كان قابل حج وأهدى بدنة تجزي عنهما معا وكذلك لو كانت امرأته حلالا وهو حرام أجزأت عنه بدنة وكذلك لو كانت هي حراما وكان هو حلالا كانت عليه بدنة ويحجها من قابل من قبل أنه الفاعل وأن الآثار إنما جاءت ببدنة واحدة تجزي عن كليهما ولو وطيء مرارا كان واحدا من قبل أنه قد أفسده مرة ولو وطيء نساء كان واحدا من قبل أنه أفسده مرة إلا أنهن إن كن محرمات فقد أفسد عليهن وعليه أن يحجهن كلهن ثم ينحر عن كل واحدة منهن بدنة لأن إحرام كل واحدة

صفحة : 755

منهن غير إحرام الأخرى وما تلذذ به من امرأته دون ما وصفت من شيء من أمر الدنيا فشاة تجزيه فيه وإذا لم يجد المفسد بدنة ذبح بقرة وإن لم يجد بقرة ذبح سبعا من الغنم وإذا كان معسرا عن هذا كله قومت البدنة له دراهم بمكة والدراهم طعاما ثم أطعم وإن كان معسرا عن الطعام صام عن كل مد يوما وهكذا كل ما وجب عليه فأعسر به مما لم يأت فيه نفسه نص خبر صنع فيه هكذا وما جاء فيه نص خبر فهو على ما جاء فيه ولا يكون الطعام ولا الهدى إلا بمكة ومنى ويكون الصوم حيث شاء لأنه لا منفعة لأهل الحرم في صيامه
الإحصار
قال الشافعي الإحصار الذي ذكره الله تبارك وتعالى فقال فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى نزلت يوم الحديبية وأحصر النبي صلى الله عليه وسلم بعدو ونحر عليه الصلاة والسلام في الحل وقد قيل نحر في الحرم وإنما ذهبنا إلى أنه نحر في الحل وبعضها في الحرم لأن الله عز وجل يقول وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله والحرام كله محله عند أهل العلم فحيثما أحصر الرجل قريبا كان أو بعيدا بعدو حائل مسلم أو كافر وقد أحرم ذبح شاة وحل ولا قضاء عليه إلا أن يكون حجه حجة الإسلام فيحجها وهكذا السلطان إن حبسه في سجن أو غيره وهكذا العبد يحرم بغير إذن سيده وكذلك المرأة تحرم بغير إذن زوجها لأن لهما أن يحبساهما وليس هذا للوالد على الولد ولا للولي على المولى عليه ولو تأنى الذي أحصر رجاء أن يخلى كان أحب إلى فإذا رأي أنه لا يخلى حل وإذا حل ثم خلى فأحب إلى لو جدد إحراما وإن لم يفعل فلا شيء عليه لأني إذا أذنت له أن يحل بغير قضاء لم أجعل عليه العودة وإذا لم يجد شاة يذبحها للفقراء فلو صام عدل الشاة قبل أن يحل كان أحب إلى وإن لم يفعل وحل رجوت أن لا يكون عليه شيء ومتى أصابه أذى وهو يرجو أن يخلى نحاه عنه وافتدى في موضعه كما يفتدى المحصر إذا خلى عنه في غير الحرم وكان مخالفا لما سواه لمن قدر على الحرم ذلك لا يجزيه إلا أن يبلغ هديه الحرم
ID ‘ ‘ وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

صفحة : 756

الإحصار بالمرض وغيره
قال الشافعي رحمه الله أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس وغيره عن ابن عباس أنه قال لا حصر إلا حصر العدو وزاد أحدهما ذهب الحصر الآن قال الشافعي والذي يذهب إلى أن الحصر الذي ذكر الله عز وجل يحل منه صاحبه حصر العدو فمن حبس بخطأ عدد أو مرض فلا يحل من إحرامه وإن احتاج إلى دواء عليه فيه فدية أو تنحية أذى فعله وافتدى ويفتدى في الحرم بأن يفعله ويبعث بهدى إلى الحرم فمتى أطاق المضي مضى فحل من إحرامه بالطواف والسعي فإن كان معتمرا فلا وقت عليه ويحل ويرجع وإن كان حاجا فأدرك الحج فذاك وإن لم يدرك طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وعليه حج قابل وما استيسر من الهدي وهكذا من أخطا العدد قال الشافعي ومن لم يدخل عرفة إلا مغمى عليه لم يعقل ساعة ولا طرفة عين وهو بعرفة فقد فاته الحج وإن طيف به وهو لا يعقل فلم يطف وإن أحرم وهو لا يقعل فلم يحرم وإذا عقل بعرفة ساعة أو عقل بعد الإحرام ساعة وهو محرم ثم أغمى عليه فيما بين ذلك لم يضره إلا أنه إن لم يعقل حتى تجاوز الوقت فعليه دم لترك الوقت ولا يجزي عنه في الطواف ولا في الصلاة إلا أن يكون عاقلا في هذا كله لأن هذا عمل لا يجزيه قليله من كثيره وعرفة يجزيه قليلها من كثيرها وكذلك الإحرام
ID ‘ ‘ هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

صفحة : 757

مختصر الحج الصغير
أخبرنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي من سلك على المدينة أهل من ذي الحليفة ومن سلك على الساحل أهل من الجحفة ومن سلك بحرا أو غير الساحل أهل إذا حاذي الجحفة ولا بأس أن يهل من دون ذلك إلى بلده وإن جاوز رجع إلى ميقاته وإن لم يرجع أهراق دما وهي شاة يتصدق بها على المساكين قال وأحب للرجل والمرأة إذا كانت حائضا أو نفساء أن يغتسلا للاحرام ويأخذا من شعورهما وأظفارهما قبله فإن لم يفعلا وتوضآ أجزأهما قال وأحب أن يهلا خلف الصلاة مكتوبة أو نافلة وإن لم يفعلا وأهلا على غير وضوء فلا بأس عليها قال وأحب للرجل أن يلبس ثوبين أبيضين جديدين أو غسيلين وللمرأة أن تلبس ثيابا كذلك ولا بأس عليهما فيما لبسا ما لم يكن مصبوغا بزعفران أو ورس أو طيب ويلبس الرجل الإزار والرداء أو ثوبا نظيفا يطرحه كما يطرح الرداء إلا أن لا يجد إزارا فيلبس سراويل وأن لا يجد نعلين فيلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس ثوبا مخيطا ولا عمامة إلا أن يطرح ذلك على كتفيه أو ظهره طرحا وله أن يغطى وجهه ولا يغطى رأسه وتلبس المرأة السراويل والخفين والقميص والخمار وكل ما كانت تلبسه غير محرمة إلا ثوبا فيه طيب ولا تخمر وجهها وتخمر رأسها إلا أن تريد أن تستر وجهها فتجافى الخمار ثم تسدل الثوب على وجهها متجافيا ويستظل المحرم والمحرمة في القبة والكنيسة وغيرهما ويبدلان ثيابهما التي أحرما فيها ويلبسان غيرها قال وإذا مات المحرم غسل بماء وسدر ولم يقرب طيبا وكفن في ثوبيه ولم يقمص وخمر وجهه ولم يخمر رأسه قال وإذا ماتت المحرمة غسلت بماء وسدر وقمصت وأزرت وشد رأسها بالخمار وكشف عن وجهها قال ولا تلبس المحرمة قفازين ولا برقعا قال ولا بأس أن يتطيب المحرم والمحرمة بالغالية والنضوح والمجمر وما تبقى رائحته بعد الإحرام إن كان الطيب قبل الإحرام وكذلك يتطيبان إذا رميا جمرة العقبة قال وإذا أخذا من شعورهما قبل الإحرام فإذا أهلا فإن شاءا قرنا وإن شاءا أفردا الحج وإن شاءا تمتعا بالعمرة إلى الحج والتمتع أحب إلى قال وإذا تمتعا أو قرنا أجزأهما أن يذبحا شاة فإن لم يجداها صاما ثلاثة أيام فيما بين أن يهلا بالحج إلى يوم عرفة فإن لم يصوماها لم يصوما أيام منى وصاما ثلاثة بعد منى بمكة أو في سفرهما وسبعة بعد ذلك وأختار لهما التمتع وأيهما أراد أن يحرما به كفتهما النية وإن سمياه فلا بأس

صفحة : 758

التلبية
لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك فإذا فرغ من التلبية صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى رضاه والجنة واستعاذه من سخطه والنار ويكثر من التلبية ويجهر بها الرجل صوته ما لم يفدحه وتخافت بها المرأة وأستحبها خلف الصلوات ومع الفجر ومع مغيب الشمس وعند اضطمام الرفاق والهبوط والإصعاد وفي كل حال أحبها ولا بأس أن يلبى على وضوء وعلى غير وضوء وتلبى المرأة حائضا ولا بأس أن يغتسل الرجل ويدلك جسده من الوسخ ولا يدلك رأسه لئلا يقطع شعره وأحب له الغسل لدخول مكة فإذا دخلها أحببت له أن لا يخرج حتى يطوف بالبيت قال وأحب له إذا رأي البيت أن يقول اللهم زذ هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا وأن يستلم الركن الأسود ويضطبع بثوبه وهو أن يدخل رداءه من تحت منكبه الأيمن حتى يبرز منكبه ثم يهرول ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر ويمشى أربعة ويستلم الركن اليماني والحجر ولا يستلم غيرهما فإن كان الزحام كثيرا مضى وكبر ولم يستلم قال وأحب أن يكون أكثر كلامه في الطواف ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فإذا فرغ صلى خلف المقام أو حيثما تيسر ركعتين قرأ فيهما بأم القرآن و قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد وما قرأ به مع أم القرآن أجزأه ثم يصعد على الصفا صعودا لا يتوارى عنه البيت ثم يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم يدعو في أمر الدين والدنيا ويعيد هذا الكلام بين أضعاف كلامه حتى يقول ثلاث مرات ثم يهبط عن الصفا فإذا كان دون الميل الأخضر الذي في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع عدا حتى يحاذى الميلين المتقابلين بفناء المسجد ودار العباس ثم يظهر على المروة جهده حتى يبدو له البيت إن بدا له ثم يصنع عليها مثل ما صنع على الصفا وما دعا به عليها أجزأه حتى يكمل الطواف بينهما سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وإن كان متمتعا أخذ من شعره وأقام حلالا فإذا أراد التوجه إلى منى توجه يوم التروية قبل الظهر فطاف بالبيت سبعا للوداع ثم أهل بالحج متوجها من المسجد ثم أتى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم غدا منها إلى عرفة فنزل حيث شاء

صفحة : 759

وأختار له أن يشهد الظهر والعصر مع الإمام ويقف قريبا منه ويدعو ويجتهد فإذا غابت الشمس دفع وسار على هينته حتى يأتى المزدلفة فيصلى بها المغرب والعشاء والصبح ثم يغدو فيقف ثم يدعو ويدفع قبل أن تطلع الشمس إذا أسفر إسفارا بينا ويأخذ حصى جمرة واحدة سبع حصيات فيرمى جمرة العقبة وحدها بهن ويرمى من بطن المسيل ومن حيث رمى أجزأه ثم قد حل له ما حرم عليه الحج إلا النساء ويلبى حتى يرمى جمرة العقبة بأول حصاة ثم يقطع التلبية فإذا طاف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا فقد حل له النساء وإن كان قارنا أو مفردا فعليه أن يقيم محرما بحاله ويصنع ما وصفت غير أنه إذا كان قارنا أو مفردا أجزأه إن طاف قبل منى وبين الصفا والمروة أن يطوف بالبيت سبعا واحدا بعد عرفة تحل له النساء ولا يعود إلى الصفا والمروة وإن لم يطف قبل منى فعليه بعد عرفة أن يطوف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا وأحب له أن يغتسل لرمى الجمار والوقوف بعرفة والمزدلفة وإن لم يفعل وفعل عمل الحج كله على غير وضوء أجزأه لأن الحائض تفعله إلا الصلاة والطواف بالبيت لأنه لا يفعله إلا طاهرا فإذا كان بعد يوم النحر فذبح شاة وجبت عليه تصدق بجلدها ولحمها ولم يحبس منها شيئا وإن كانت نافلة تصدق منها وأكل وحبس ويذبح في أيام منى كلها ليلا ونهارا والنهار أحب إلى من الليل ويرمى الجمار أيام منى كلها وهي ثلاث كل واحدة منهن بسبع حصيات ولا يرميها حتى تزول الشمس في شيء من أيام منى كلها بعد يوم النحر وأحب إذا رمى أن يكبر مع كل حصاة ويتقدم عن الجمرة الدنيا حيث يرى الناس يقفون فيدعو ويطيل قدر قراءة سورة البقرة ويفعل ذلك عند الجمرة الوسطى ولا يفعله عند جمرة العقبة وإن أخطأ فرمى بحصاتين في مرة واحدة فهي حصاة واحدة حتى يرمى سبع مرات ويأخذ حصى الجمار من حيث شاء إلا من موضع نجس أو مسجد أو من الجمار فإني أكره له أن يأخذ من هذه المواضع ويرمى بمثل حصى الخذف وهو أصغر من الأنامل ولا بأس أن يطهر الحصى قبل أن يحمله وإن تعجل في يومين بعد يوم النحر فذلك له وإن غابت الشمس من اليوم الثاني أقام حتى يرمى الجمار من يوم الثالث بعد الزوال وإن تتابع عليه رميان بأن ينسى أو يغيب فعليه أن يرمى فإذا فرغ منه عاد فرمى رميا ثانيا ولا يرمى بأربع عشرة في موقف واحد فإذا صدر وأراد الرحيل عن مكة طاف بالبيت سبعا يودع به البيت يكون آخر كل عمل يعمله فإن خرج ولم يطف بعث بشاة تذبح عنه والرجل والمرأة في هذا سواء إلا الحائض فإنها تصدر بغير وداع إذا طافت الطواف الذي عليها

صفحة : 760

وأحب له إذا ودع البيت أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب فيقول اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبغلتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري هذا أو ان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني بالعافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أحييتني وما زاد إن شاء الله تعالى أجزأه
كتاب الضحايا
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله تعالى الضحايا سنة لا أحب تركها ومن ضحى فأقل ما يجزيه الثنى من العز والإبل والبقر ولا يجزى جذع إلا من الضأن وحدها ولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما أجزأ أهل البيت أن يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة أو عن كل سبعة بجزور ولكنها لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحى في بيته كانت قد وقعت ثم اسم ضحية ولم تعطل وكان من ترك ذلك من أهله لم يترك فرضا قال ووقت الضحايا انصراف الإمام من الصلاة فإذا إبطأ الإمام أو كان الأضحى ببلد لا إمام به فقدر ما تحل الصلاة ثم يقضى صلاته ركعتين وليس على الإمام إن أبطأ بالصلاة عن وقتها لأن الوقت إنما هو وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ما أحدث بعده وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي أمره بإعادة ضحيته بضائنة جذعة فهي تجزي وإن كان أمره بجذعة غير الضأن فقط حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك وأما سوى ما ذكرت فلا يعد ضحايا حتى يجتمع السن والوقت وما بعد من أيام منى خاصة فإذا مضت أيام منى فلا ضحية وما ذبح يومئذ فهي ذبيحة غير الضحية وإنما أمرنا بالضحية في أيام مني وزعمنا أنها لا تفوت لأنا حفظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه أيام نسك ورمي فيها كلها الجمار ورأينا المسلمين إذ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أيام منى نهوا عنها ونهوا عن العمرة فيها من كان حاجا لأنه في بقية من حجه فإن ذهب ذاهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ضحى في يوم النحر فذلك أفضل الأضحى وإن كان يجزي فيما بعده لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه أيام نسك فلما قال المسلمون ما وصفنا لزمه أن يزعم أن اليوم الثالث كاليومين وإنما كرهنا أن يضحى بالليل على نحو ما كرهنا من الحداد بالليل لأن الليل سكن والنهار ينتشر فيه لطلب المعاش

صفحة : 761

فأحببنا أن يحضر من يحتاج إلى لحوم الضحايا لأن ذلك أجزل عن المتصدق وأشبه أن لا يجد المتصدق في مكارم الأخلاق بدا من أن يتصدق على من حضره للحياء ممن حضره من المساكين وغيرهم مع أن الذي يلى الضحايا يليها بالنهار أخف عليه وأحرى أن لا يصيب نفسه بأذى ولا يفسد من الضحية شيئا وأهل الأمصار في ذلك مثل أهل منى فإذا غابت الشمس من آخر أيام التشريق ثم ضحى أحد فلا ضحية له
باب ما تجزي عنه البدنة من العدد في الضحايا
قال الشافعي رحمه الله أقول بحديث مالك عن أبي الزبير عن جابر أنهم نحروا مع رسول الله قال الشافعي وكانوا محصرين قال الله تبارك وتعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى فلما قال فما استيسر من الهدى شاة فأجزأت البدنة عن سبعة محصورين ومتمتعين وعن سبعة وجبت عليهم من قران أو جزاء صيد أو غير ذلك إذا كانت على كل واحد منهم شاة لأن هذا في معنى الشاة ولو أخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها أجزأت عنهم وإذا ملكوها بغير بيع أجزأت عنهم وإذا ملكوها بثمن وسواء في ذلك كانوا أهل بيت أو غيرهم لأن أهل الحديبية كانوا من قبائل شتى وشعوب متفرقة ولا تجزيء عن أكثر من سعبة وإذا كانوا أقل من سبعة أجزأت عنهم وهم متطوعون بالفضل كما تجزي الجزور عمن لزمته شاة ويكون متطوعا بفضلها عن الشاة وإذا لم توجد البدنة كان عدلها سعبة من الغنم قياسا على هذا الحديث وكذلك البقرة وإذا زعم أنه قد سمى الله تعالى عند الذبح فهو أمين وللناس أن يأكلوها وهو أمين على أكثر من هذا الإيمان والصلاة قال الشافعي وكل ذبح كان واجبا على مسلم فلا أحب له أن يولى ذبحه النصراني ولا أحرم ذلك عليه إن ذبحه لأنه إذا حل له لحمه فذبيحته أيسر وكل ذبح ليس بواجب فلا بأس أن يذبحه النصراني والمرأة والصبي وإن استقبل الذابح القبلة فهو أحب إلى وإن أخطأ أو نسى فلا شيء عليه إن شاء الله وإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به إلى الله تعالى فخير الدماء أحب إلى وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله عز وجل ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب استسمان الهدى واستحسانه وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الرقاب أفضل قال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها قال الشافعي والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما تقرب به إلى الله عز وجل إذا كان نفيسا كلما

صفحة : 762

عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله تبارك وتعالى كان أعظم لأجره
الضحايا الثاني
قال الشافعي رحمه الله الضحايا الجذع من الضأن والثنى من المعز والإبل والبقر ولا يكون شيء دون هذا ضحية والضحية تطوع سنة فكل ما كان من تطوع فهو هكذا وكل ما كان من جزاء صيد صغير أو كبير إذا كان مثل الصيد أجزأ لأنه بدل والبدل مثل ما أصيب وهذا مكتوب بحججه في كتاب الحج قال الشافعي وقت الأضحى قدر ما يدخل الإمام في الصلاة حين تحل الصلاة وذلك إذا برزت الشمس فيصلى ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين فإذا مضى من النهار قدر هذا الوقت حل الأضحى وليس الوقت في عمل الرجال الذين يتولون الصلاة فيقدمونها قبل وقتها أو يؤخرونها بعد وقتها أرأيت لو صلى رجل تلك الصلاة بعد الصبح وخطب وانصرف مع الشمس أو قبلها أو أخر ذلك إلى الضحى الأعلى هل كان يجوز أن يضحى في الوقت الأول أو يحرم أن يضحى قبل الوقت الآخر لا وقت في شيء وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقته فأما تأخر الفعل وتقدمه عن فعله فلا وقت فيه قال الشافعي وأهل البوادي وأهل القرى الذين لهم أئمة في هذا سواء ولا وقت إلا بقدر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فأما صلاة من بعده فليس فيها وقت لأن منهم من يؤخرها ومنهم من يقدمها قال الشافعي وليس في القرن نقص فيضحى بالجلحاء وإذا ضحى بالجلحاء فهي أبعد من القرن من مكسورة القرن وسواء كان قرنها يدمي أو صحيحا لأنه لا خوف ليها في دم قرنها فتكون به مريضة فلا تجزي من جهة المرض ولا يجوز فيها إلا هذا وإن كان قرنها مكسورا كسرا قليلا أو كثيرا يدمي أو لا يدمي فهو يجزي قال الشافعي ومن شاء من الأئمة أن يضحى في مصلاه ضحى ومن شاء ضحى في منزله وإذا صلى الإمام فقد علم من معه أن الضحية قد حلت فليسوا يزدادون علما بأن يضحى ولا يضيق عليهم أن يضحوا أرأيت لو لم يضح على حال أو أخر الضحية إلى بعض النهار أو إلى الغد أو قال الشافعي ولا تجزي المريضة أي مرض ما كان بينا في الضحية وإذا أوجب الرجل الشاة ضحية وإيجابها أن يقول هذه ضحية ليس شراؤها والنية أن يضحى بها إيجابا فإذا أوجبها لم

صفحة : 763

يكن له أن يبدلها بخير ولا شر منها ولو أبدلها فذبح التي أبدل كان عليه أن يعود فيذبح الأولى ولم يكن له إمساكها ومتى لم يوجبها فله الامتناع من أن يضحى بها أبدلها أو لم يبدلها كما يشتري العبد ينوي أن يعقته والمال ينوي أن يتصدق به فلا يكون عليه أن يعتق هذا ولا يتصدق بهذا ولو فعل كان خيرا له قال ولا تجزي الجرباء والجرب قليله وكثيره مرض بين مفسد للحم وناقص الثمن قال الشافعي وإذا باع الرجل الضحية قد أوجبها فالبيع مفسوخ فإن فاتت فعليه أن يشتري بجميع ثمنها أضحية فيضحى بها فإن بلغ ثمنها أضحيتين اشتراهما لأن ثمنها بدل منها ولا يكون له أن يملك منه شيئا وإن بلغ أضحية وزاد شيئا لا يبلغ ثانية ضحى بالضحية وأسلك الفضل مسلك الضحية قال الشافعي وأحب إلى لو تصدق به وإن نقص عن ضحية فعليه أن يزيد حتى يوفى ضحية لا يجزيه غير ذلك لأنه مستهلك الضحية فأقل ما يلزمه ضحية مثلها قال الشافعي الضحايا سنة لا يجب تركها فمن ضحى فأقل ما يكفيه جذع الضأن أو ثنى المعز أو ثني المعز أو ثني الإبل والبقر والإبل أحب إلى أن يضحى بها من البقر والبقر أحب إلى أن يصحى بها من الغنم وكل ما غلا من الغنم كان أحب إلى مما رخص وكل ما طاب لحمه كان أحب إلى مما يخبث لحمه قال والضأن أحب إلى من المعز والعفر أحب إلى من السود وسواء في الضحايا أهل منى وأهل الأمصار فإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به إلى الله تعالى فخير الدماء أحب إلى وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله تعالى ذلك ومن يعظم شعائر الله استسمان الهدى واستحسانه وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الرقاب أفضل فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما تقرب به إلى الله تعالى إذا كان نفيسا كلما عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله تعالى كان أعظم لأجره وقد قال الله تعالى في المتمتع فما استيسر من الهدى وقال ابن عباس ما استيسر من الهدى شاة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج أن يذبحوا شاة شاة وكان ذلك أقل ما يجزيهم لأنه إذا أجزأه أدنى الدم فأعلاه خير منه ولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما أجزأ أهل البيت أن يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة أو عن كل سبعة بجزور ولكنها لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحى في بيته فقد وقع اسم ضحية عليه ولم تعطل وكان من ترك ذلك من أهله لم يترك فرضا ولا يلزم الرجل أن يضحى عن امرأة ولا ولد ولا نفسه وقد بلغنا أن أبا بكر

صفحة : 764

وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما ليظن من رآهما أنها واجبة وعن ابن عباس أنه جلس مع أصحابه ثم أرسل بدرهمين فقال اشتروا بهما لحما ثم قال هذه أضحية ابن عباس وقد كان قلما يمر به يوم إلا نحر فيه أو ذبح بمكة وإنما أراد بذلك مثل الذي روى عن أبي بكر وعمر ولا يعدو القول في الضحايا هذا أن تكون واجبة فهي على كل أحد صغير أو كبير لا تجزي غير شاة عن كل أحد فأما ما سوى هذا من القول فلا يجوز قال الشافعي فإذا أوجب الضحية فولدت ذبح ولدها معها كما يوجب البدنة فتنتج فيذبح ولدها معها وإذا لم يوجبها فقد كان له فيها إمساكها وولدها بمنزلتها إن شاء أمسكه وإن شاء ذبحه ومن زعم أنه ليس له أن يبدل الضحية بمثلها ولا دونها مما يجزي فقد جلعها في هذا الموضع واجبة فيلزمه أن يقول في هذا الموضع مثل ما قلنا ويلزم أن يقول ولا له أن يبدلها بما هو خير منها لأنه هكذا يقول في كل ما أوجب ولا تعدو اضحية إذا اشتريت أن يكون حكمها حكم واجب الهدى فلا يجوز أن تبدل بألف مثلها أو حكمها حكم ماله يصنع به ما شاء فلا بأس أن يبدلها بما شاء مما يجوز ضحية وإن كان دونها ويحبسها قال الشافعي وإذا أوجب الضحية لم يجز صوفها وما لم يوجبها فله أن يجز صوفها والضحية نسك من النسك مأذون في أكله وإطعامه وادخاره فهذا كله جائز في جميع الضحية جلدها قال الشافعي فإن قال قائل ومن أين كرهت أن تباع وأنت لا تكره أن تؤكل وتدخر قيل له لما كان نسكا فكان الله حكم في البدن التي هي نسك فقال عز وجل فكلوا منها وأطعموا وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكل الضحايا والإطعام كان ما أذن الله فيه ورسوله صلى الله عليه وسلم مأذونا فيه فكان أصل ما أخرج لله عز وجل معقولا أن لا يعود إلى مالكه منه شيء إلا ما أذن الله فيه أو رسوله صلى الله عليه وسلم فاقتصرنا على ما أذن الله عز وجل فيه ثم رسوله ومنعنا البيع على أصل النسك أنه ممنوع من البيع فإن قال أفتجد ما يشبه هذا قيل نعم الجيش يدخلون بلاد العدو فيكون الغلول محرما عليهم ويكون ما أصابوا من العدو بينهم وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصابوا في المأكول لمن أكله فأخرجناه من الغلول إذا كان مأكولا وزعمنا أنه إذا كان مبيعا إنه غلول وإن على بائعه رد ثمنه ولم أعلم بين الناس في هذا اختلافا أن من باع من ضحيته جلدا أو غيره أعاد ثمنه أو قيمة ما باع منه إن كانت القيمة أكثر من الثمن فيما يجوز أن تجعل فيه الضحية والصدقة به أحب إلى كما الصدقة بلحم الضحية

صفحة : 765

أحب إلى ولبن الضحية كلبن البدنة إذا أوجبت الضحية لا يشرب منه صاحبه إلا الفضل عن ولدها وما لا ينهك لحمها ولو تصدق به كان أحب إلى فإذا لم يوجب صنع ما شاء قال الشافعي ولا تجزي العوراء وأقل البياض في السواد على الناظر كان أو على غيره يقع به اسم العورة البين ولا تجزيء العرجاء وأقل العرج بين أنه عرج إذا كان من نفس الخلقة أو عرج خارج ثابت فذلك العرج البين قال ومن اشترى ضحية فأوجبها أو أهدى هديا ما كان فأوجبه وهو تام ثم عرض له نقص وبلغ المنسك أجزأ عنه إنما أنظر في هذا كله إلى يوم يوجبه فيخرج من ماله إلى ما جلعه له فإذا كان تاما وبلغ ما جلعه له أجزأ عنه بتمامه عند الإيجاب وبلوغه أمده وما اشترى من هذا فلم يوجبه إلا بعد ما نقص فكان لا يجزيء ثم أوجبه ذبحه ولم يجز عنه لأنه أوجبه وهو غير مجزيء فما كان من ذلك لازما له فعليه أن يأتى بتام وما كان تطوعا فليس عليه بدله قال الشافعي وإذا اشترى الرجل الضحية فأوجبها أو لم يوجبها فماتت أو ضلت أو سرقت فلا بدل عليه وليست بأكثر من هدى تطوع يوجبه صاحبه فيموت فلا يكون عليه بدل إنما تكون الأبدال في الواجب ولكنه إن وجدها بعد ما أوجبها ذبحها وإن مضت أيام النحر كلها كما يصنع في البدن من الهدى تضل وإن لم يكن أوجبها فوجدها لم يكن عليه ذبحها ولو ذبحها كان أحب إلى قال الشافعي وإذا اشترى الرجل الضحية فلم يوجبها حتى أصابها ما لا تجوز معه بحضرة الذبح قبل أن يذبحها أو قبل ذلك لم تكن ضحية ولو أوجبها سالمة ثم أصابها ذلك وبلغت أيام الأضحى ضحى بها وأجزأت عنه إنما أنظر إلى الضحية في الحال التي أوجبها فيها وليس فيما أصابها بعد ذبحها شيء يسأل عنه أحد إنما هي حينئذ ذكية مذبوحة لا عين لها قائمة إلا وقد فارقها الروح لا يضرها ما كسرها ولا ما أصابها وإلى الكسر تصير قال الشافعي وإذا زعمنا أن العرجاء والعوراء لا تجوز في الضحية كانت إذا كانت عوراء أو لا يد لها ولا رجل داخلة في هذا المعنى وفي أكثر منه وليس في القرن نقص وإذا خلقت لها أذن ما كانت أجزأت وإن خلقت لا أذن لها لم تجز وكذلك لو جدعت لم تجز لأن هذا نقص من المأكول منها قال الشافعي فإذا أوجب الرجل ضحية أو هديا فذبحا عنه في وقتهما بغير إذنه فأدركهما قبل

صفحة : 766

أن يستهلك لحمها أجزأتا معا عنه لأنهما ذكاتان ومذبوحتان في وقت وكان له أن يرجع على الذي تعدى بما بين قيمتهما قائمتين ومذبوحتين ثم يجعله في سبيل الهدى وفي سبيل الضحية لا يجزيه غير ذلك وإن ذبح له شاة وقد اشتراها ولم يوجبها في وقتها وأدركها فشاء أن تكون ضحية لم تجز عنه ورجع عليه بما بين قيمتها قائمة ومذبوحة وإن شاء أن يحبس لحمها حبسه لأنه لم يكن أوجبها فإن فات لحمها في هذا كله يرجع على الذابح بقيمتها حية وكان عليه أن يبتاع بما أخذه من قيمة الواجب منها ضحية أو هديا وإن نقص عن ثمنها زاده من عنده حتى يوفى أقل ما يلزمه فإن زاد جعله كله في سبيل الضحية والهدى حتى لا يكون حبس مما أخذ منها شيئا والجواب في هذا كله كالجواب في حاجين لو نحر كل واحد منهما هدى صاحبه ومضحيين لو ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه ضمن كل واحد منهما هديه لصاحبه ما بين قيمة ما ذبح حيا ومذبوحا وأجزأ عن كل واحد منهما هديه أو ضحيته إذا لم تفت وإن استهلك كل واحد منهما هدى صاحبه أو ضحيته ضمن كل واحد منهما قيمة ما استهلك حيا وكان على كل واحد منهما البدل في كل واجب قال الشافعي والحاج المكي والمنتوي والمسافر والمقيم والذكر والأنثى ممن يجد ضحية سواء كلهم لا فرق بينهم إن وجبت على كل واحد منهم وجبت عليهم كلهم وإن سقطت عن واحد منهم سقطت عنهم كلهم ولو كانت واجبة على بعضهم دون بعض كان الحاج أولى أن تكون عليه واجبة لأنها نسك وعليه نسك وغيره لا نسك عليه ولكنه لا يجوز أن يوجب على الناس إلا بحجة ولا يفرق بينهم إلا بمثلها ولست أحب لعبد ولا أجيز له ولا مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد أن يضحوا لأنهم لا أموال لهم وإنما أموالهم لمالكيهم وكذلك لا أحب للمكاتب ولا أجيز له أن يضحي لأن ملكه على ماله ليس بتام لأنه يعجز فيرجع ماله إلى مولاه ويمنع من الهبة والعتق لأن ملكه لم يتم على ماله قال الشافعي والأضحية جائزة يوم النحر وأيام منى كلها لأنها أيام النسك وإن ضحى في الليل من أيام من أجزأ عنه وإنما أكره له أن يضحى في الليل وينحر الهدى لمعنيين أحدهما خوف الخطأ في الذبح والنحر أو على نفسه أو من يقاربه أو خطأ المنحر والثاني أن المساكين لا يحضرونه في الليل حضورهم إياه في النهار فأما لغير هذا فلا أكرهه فإن قال قائل ما الحجة في أن أيام منى أيام أضحى كلها قيل كما كانت الحجة بأن يومين بعد يوم النحر يومى ضحية فإن قال قائل

صفحة : 767

فكيف ذلك قيل نحر النبي صلى الله عليه وسلم وضحى في يوم النحر فلما لم يحظر على الناس أن يضحوا بعد يوم النحر بيوم أو يومين لم نجد اليوم الثالث مفارقا لليومين قبله لأنه ينسك فيه ويرمى كما ينسك ويرمى فيهما فإن قال فهل في هذا من خبر قيل نعم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه دلالة سنة
كتاب الصيد والذبائح
أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال الكلب المعلم الذي إذا أشلى استشلى وإذا أخذ حبس ولم يأكل فإذا فعل هذا مرة بعد مرة كان معلما يأكل صاحبه ما حبس عليه وإن قتل ما لم يأكل فإذا أكل فقد قيل يخرجه هذا من أن يكون معلما وامتنع صاحبه من أن يأكل من الصيد الذي أكل منه الكلب لأن الكلب أمسكه على نفسه وإن أكل منه صاحب الكلب أكل من صيد غير معلم ويحتمل القياس أن يأكل وإن أكل منه الكلب من قبل أنه إذا صار معلما صار قتله ذكاة فأكل ما لم يحرم أكله ما كان ذكيا كما لو كان مذبوحا فأكل منه كلب لم يحرم وطرح ما حول ما أكل وهذا قول ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وبعض أصحابنا وإنما تركنا هذا للأثر الذي ذكر الشعبي عن عدي بن حاتم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فإذا أكل فلا تأكل قال الشافعي وإذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز تركه لشيء وإذا قلنا هذا في المعلم من الكلاب فأخذ المعلم فحبس بلا أكل فذلك يحل وإن قتله يقوم مقام الذكاة فإن حبس وأكل فذلك موضع ترك فيه أن يكون معلما فصار كهو على الابتداء لا يحل أكهل كما كان لا يحل على الابتداء وهذا وجه يحتمله القياس ويصح فيه وفيه أن متأولا لو ذهب فقال إن الكلب إذا كان نجسا فأكل من شيء رطب قد يمكن أن يجري بعضه في بعض نجسه ولكن لا يجوز أن يقول حتى يكون آكلا والحياة فيه والدم بالروح يدور فيه فأما إذا كان بعد الموت فلا يدور فيه دم وإنما ينجس حينئذ موضع ما أكل منه وما قاربه قال الربيع وفيه قول آخر ولو نجسه كله كان له أن يغسله ويعصره كما يغسل الثوب ويعصر فيطهر ويغسل الجلد فيطهر فتذهب نجاسته وكذلك تذهب نجاسة اللحم فيأكله
ID ‘ ‘ وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

صفحة : 768

باب صيد كل ما صيد به من وحش أو طير
قال الشافعي وتعليم الفهد وكل دابة علمت كتعليم الكلب لا فرق بينهما غير أن الكلب أنجسها ولا نجاسة في حي إلا الكلب والخنزير وتعليم الطائر كله واحد البازي والصقر والشاهين والعقاب وغيرها وهو أن يجمع أن يدعى فيجيب ويستشلى فيطير ويأخذ فيحبس فإذا فعلت هذا مرة بعد مرة فهي معلمة يؤكل ما أخذت وقتلت فإن أكلت فالقياس فيها كهو في الكلب زعم بعض المشرقيين أنه يؤكل ما قتلت وإن أكلت وزعم أنه إذا أكل الكلب لا يؤكل وزعم أن الفرق بينهما عنده أن الكلب يضرب والبازي لا يضرب فإذا زعم أنها تفترق في هذا فكيف زعم أن البازي لا يؤكل صيده حتى يكون يدعى فيجيب ويستشلى فيطير وأنه لو طار من نفسه فقتل لم يؤكل إذا لم يكن معلما أفرأيت إذا استجاز في معلمين يفرق بينهما فلو فرق بينهما رجل حيث جمع بينهما أو جمع بينهما حيث فرق بينهما هل كانت الحجة عليه إلا كهي عليه
باب تسمية الله عز وجل عند إرسال ما يصطاد به
قال الشافعي وإذا أرسل الرجل المسلم كلبه أو طائرة المعلمين أحببت له أن يسمى فإن لم يسم ناسيا فقتل أكل لأنهما إذا كان قتلهما كالذكاة فهو لو نسى التسمية في الذبيحة أكل لأن المسلم يذبح على اسم الله عز وجل وإن نسى وكذلك ما أصبت بشيء من سلاحك الذي يمور في الصيد
ID ‘ ‘ للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

صفحة : 769

باب إرسال المسلم والمجوسي الكلب
قال الشافعي وإذا أرسل المسلم والمجوسي كلبا واحدا أو كلبين متفرقين أو طائرين أو سهمين فأصابا الصيد ثم لم تدرك ذكاته فلا يؤكل فهو كذبيحة مسلم ومجوسي لا فرق بينهما فإذا دخل في الذبيحة ما لا يحل لم تحل وكذلك لو أعانه كلب غير معلم وسواء أنفذ السهم أو الكلب المعلم مقاتله أو لم ينفذها إذا أعانه على قتله غيره مما لا يحل لأن مقاتله قد تنفذ فيحيا إلا أن يكون قد بلغ منه ما يبلغ الذبح التام بالمذبوح مما لا يعيش بعده طرفة عين ومما تكون حركته كحركة المذبوح كحشاشة روح الحياة التي يتتام خروجه فإن خرج إلى هذا فلا يضره ما أصابه لأنه قد أصابه وهو ميت
باب إرسال الصيد فيتوارى عنك ثم تجد الصيد مقتولا
قال الشافعي وإذا رمى الرجل الصيد أو أرسل عليه بعض المعلمات فتوارى عنه ووجده قتيلا فالخبر عن ابن عباس والقياس أن لا يأكله من قبل أنه قد يمكن أن يكون قتله غير ما أرسل عليه من دواب الأرض وقد سئل ابن عباس فقال له قائل إني أرمى فأصمى وأنمى فقال له ابن عباس كل ما أصميت ودع ما أنميت قال الشافعي ما أصميت ما قتله الكلب وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك مقتله فإن كان قد بلغ وهو يراه مثل ما وصفت من الذبح ثم تردى فتوارى أكله فأما إنفاذ المقاتل فقد يعيش بعد ما ينفذ بعض المقاتل ولا يجوز فيه عندي إلا هذا إلا أن يكون جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء فإني أتوهمه فيسقط كل شيء خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقوم معه رأي ولا قياس فإن الله عز وجل قطع العذر بقوله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي وإذا أصابت الرمية الصيد والرامى لا يراه فذبحته أو بلغت به ما شاءت لم يأكله ووجد به أثرا من غيرها أو لم يجده لأنه قد يقتله ما لا أثر له فيه وإذا أدرك الرجل الصيد ولم يبلغ سلاحه منه أو معلمه منه ما يبلغ الذبح من أن لا يبقى فيه حياة فأمكنه أن يذبحه فلم يذبحه فلا يأكله وإمكانه أن يكون ما يذكي به حاضرا ويأتى عليه مدة يمكنه فيها أن يذبحه فلا يذبحه لأن الذكاة ذكاتان إحداهما ما قدر عليه فذلك لا يذكي إلا بالنحر والذبح والأخرى ما لم يقدر عليه فيذكي بما يقدر عليه فإذا لم يبلغ ذكاته وقدر عليه فلا يجزي فيه إلا الذبح أو النحر فإن أغفل السكين وقدر على الذبح فرجع له فمات لم يأكله إنما يأكله إذا لم يقدر من حين يصيده على

صفحة : 770

ذكاته ولو أجزنا له أكله بالرجوع بلا تذكية أجزنا له إن تعذر عليه ما يذكيه به يوما فمات قبل أن يجده أن يأكله وإذا أدركته ومعك ما تذكيه به فلم يمكنك مذبحه ولم تفرط فيه حتى مات فكله وإن أمكنك مذبحه فلم تفرط وأدنيت السكين فمات قبل أن تضعها على حلقه فكله وإن وضعتها على حلقه ولم تمرها حتى مات ولم تتوان فكله لأنه يمكنك في شيء من هذا ذكاته وإن أمررتها فكلت ومات فلا تأكله لأنه قد يكون قد مات خنقا والذكاة التي إذا بلغها الذابح أو الرامي أو المعلم أجزأت من الذبح أن يجتمع قطع الحلقوم والمريء لا شيء دون ذلك وتمامها الودجين ولو قطع الودجان ولم يقطع الحلقوم والمريء لم تكن ذكاة من قبل أن الودجين قد يقطعان من الإنسان ويحيا وأما الذكاة فيما لا حياة فيه إذا قطع فهو الحلقوم والمريء لأنهما أظهر منهما فإذا أتى عليهما حتى استؤصلا فلا يكون إلا بعد إبانة الحلقوم والمريء وإذا أرسل الرجل كلبه أو سهمه وسمى الله تابك وتعالى وهو يرى صيدا فأصاب غيره فلا بأس بأكله من قبل أنه قدر رأى صيدا ونواه وإن أصاب غيره وإن أرسلهما ولا يرى صيدا ونوى فلا يأكل ولا تعمل المنية إلا مع عين تراه وهكذا لو رمى صيدا مجتمعا ونوى أنه أصاب أكل ما أصاب منه ولو كان لا يجوز أن يأكل إذا رمى إلا ما نوى بعينه كان العلم يحيط أن رجلا لو أرسل سهما على مائة طير أو كلبا على مائة ظبي لم يقتلها كلها وإذا نواها كلها فأصاب واحدا فالواحد المصاب غير منوي بعينه وكان يلزم من قال لا يأكل الصيد إلا أن يرميه بعينه أن لا يأكل من هذه شيئا لأن العلم يحيط أنه لا يقتلها كلها فإذا أحاط العلم بهذا فالذي نوى بغير عينه والله أعلم وكل ما أصاب كلب غير معلم أو حجر أو بندقة أو شيء غير سلاح لم يؤكل إلا أن تدرك ذكاته فيكون مأكولا بالذكاة كما تؤكل الموقذة والمتردية والنطيحة إذا ذكيت قال الشافعي وأكثر ما تكون كلاب الصيد في غير أيدهم إلا أنها تتبعهم وإذا استشلى الرجل كلبه على الصيد قريبا كان منه أو بعيدا فانزجر واستشلى باستشلائه فأخذ الصيد أكل وإن قتله وكان كإرساله إياه من يده وإن كان الكلب قد توجه للصيد قبل استشلاء صاحبه فمضى في سننه فأخذه فلا يأكله إلا بإدراك ذكاته إلا أن يكن يزجره فيقف أو ينعرج ثم يستشليه فيتحرك باستشلائه الآخر فيكون قد ترك الأمر الأول واستشلى باستشلاء مستأنف فيأكل ما أصاب كما يأكله لو أرسله فيقف على الابتداء وإن كان في سننه فاستشلاه فلم يحدث عرجة ولا وقوفا وازداد في سننه استشلاء فلا يأكل وسواء في ذلك استشلاه صاحبه أو غير صاحبه

صفحة : 771

ممن تجوز ذكاته قال الشافعي وصيد الصبي أسهل من ذبيحته فلا بأس بصيده لأن فعله الكلام والذكاة بغيره فلا بأس بذبيحته إذا أطاق الذبح وأتى منه على ما يكون ذكاة وكذلك المرأة وكل من تجوز ذكاته من نصراني ويهودي قال الشافعي وإذا رمى الرجل الصيد أو طعنه أو ضربه أو أرسل إليه كلبه فقطعه قطعتين أو قطع رأسه أو قطع بطنه وصلبه وإن لم يكن من النصف أكل الطرفين معا وهذ ذكاته وكل ما كان ذكاة لبعضه كان ذكاة لكل عضو فيه ولكنه لو قطع منه يدا أو رجلا أو إربا أو شيئا يمكن لو لم يزد علي ذلك أن يعيش بعده ساعة أو مدة أكثر منها بعد أن يكون ممتنعا ثم قتله بعد برمية أكل ما كان باقيا فيه من أعضائه ولم يأكل العضو الذي بان منه وفيه الحياة التي يبقى بعدها لأنه عضو مقطوع من حي ولا يؤكل ما قطع من حي أدركت ذكاته أو لم تدرك ولو كان موته من القطع الأول أكلهما معا وقال بعض الناس إذا ضربه فقطعه نصفين أكل وإن قطعه بأقل من النصف فكان الأقل مما يلي العجز أكل الذي يلي الرأس ولم يأكل الذي يلي العجز قال الشافعي وإذا كانت الضربة التي مات منها ذكاة لبعضه كانت ذكاة لكله ولم يصلح أن يؤكل منهما واحد دون صاحبه قال الشافعي وكل ما كان يعيش في الماء من حوت أو غيره فأخذه ذكاته لا ذكاة عليه ولو ذكاه لم يحرم ولو كان من شيء تطول حياته فذبحه لأن يستعجل موته ما كرهته وسواء من أخذه من مجوسي أو وثني لا ذكاة له لأنه ذكى في نفسه فلا يبالى من أخذه وسواء ما كان منه يموت حين يخرج من الماء وما كان يعيش إذا كان منسوبا إلى الماء وفيه أكثر عيشه وإذا كان هكذا فسواء ما لفظ البحر وطفا من ميتته وما أخرج منه وقد خالفنا بعض المشرقيين فزعم أنه لا بأس بما لفظ البحر ميتا وما أخذه الإنسان ميتا قبل أن يطفو فإذا طفا فلا خير فيه ولا أدري أي وجه لكراهية الطافي والسنة تدل على أكل ما لفظ البحر ميتا بضع عشرة ليلة وهو يقول ذلك والقياس أنه كله سواء ولكنه بغلنا أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمى جابرا أو غيره كره الطافي فاتبعنا فيه الأثر قال الشافعي قلنا لو كنت تتبع الآثار أو السنن حين تفرق بين المجتمع منها بالاتباع حمدناك ولكنك تتركها ثابتة لا مخالف لها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتأخذ ما زعمت

صفحة : 772

برواية عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره الطافي وقد أكل أبو أيوب سمكا طافيا وهو رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه زعمت القياس وزعمنا السنة وأنت تزعم أنه لو لم تكن سنة فقال الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قولا معه القياس وعدد منهم قولا يخالف كان علينا وعليك اتباع القول الذي يوافق القياس وقد تركته في هذا ومعه السنة والقياس وذكر أيوب عن محمد ابن سيرين أن أبا أيوب أكل سمكا طافيا
باب ما ملكه الناس من الصيد
قال الشافعي كل ما كان له أصل في الوحش وكان في أيدي الناس منه شيء قد ملكوه فأصابه رجل فعليه رده فإن تلف في يده فعليه قيمته وذلك مثل الظباء والأروى وما أشبهه والقماري والدباسي والحجل وما أشبهها وكل ما صار إلى رجل من هذا بأن صاده أو صيد له أو صار إليه بوجه من الوجوه فلم يعرف له صاحبا فلا بأس عليه فيه لأن أصله مباح ولا يحرم عليه حتى يعلم أن غيره قد ملكه فإن أخذه فاستهلكه أو بقى في يديه فادعاه مدع فالورع أن يصدقه ويرده عليه أو قيمته والحكم أن ليس عليه تصديقه إلا ببينة يقيمها عليه وكل ما كان في أيدي الناس مما لا أصل له في الوحش مثل الحمام غير حمام مكة فهو كالشاة والبعير فليس لأحد أخذه بوجه من الوجوه لأنه لا يكون إلا مملوكا وكذلك لو أصابه في الجبل أو غيره قد فرخ فيه لم يكن له أخذه من قبل أن أفراخه لمالك أمهاته كما لو أصاب الحمر الأهلية مباحة لم يكن له أخذها لأنها لا تكون إلا لمالك وهذا عندنا كما وصفت فإن كان بلد فيه شيء من هذا معروفا أنه لغير مالك فهو كما وصفت من الحجل والقطا قال الشافعي وإذا كان لرجلين برجان فتحول بعض حمام هذا إلى برج هذا فلازم له أن يرده كما يرد ضوال الإبل إذا أوت إلى إبله فإن لم يعرفها إلا بادعاء صاحبها لها كان الورع أن يصدقه فيما ادعى ما لم يعرفه ادعى ما ليس له والحكم أن لا يجبر على تصديقه إلا ببينة يقيمها ولا نحب له حبس شيء يشك فيه ونرى له إعطاءه ما عرف وتأخى ما لم يعرف واستحلال صاحبه فيما جهل والجواب في الحمام مثله في الإبل والبقر والرقيق قال الشافعي فإذا ملك الرجل الصيد ساعة ثم انفلت منه فأخذه غيره كان عليه رده إليه كان ذلك من ساعة انفلت منه فأخذه أو بعد مائة سنة لا فرق بين ذلك ولا يجوز غير هذا أو يكون حين زايل يد لا يملكه فلو أخذه من ساعته لم يرده إليه فأما يرده إذا انفلت قريبا ولا يرده إذا

صفحة : 773

انفلت بعيدا فليس هذا مما يعذر أحد بجهالته وإذا أصاب الرجل الصيد مقلدا أو مقرطا أو موسوما أو به علامة لا يحدثها إلا الناس فقد علم أنه مملوك لغيره فلا يحل له إلا بما تحل به ضالة الغنم وذلك أن ضالة الغنم لا تغنى عن نفسها قد تحل بالأرض المهلكة ويغرمها من أخذها إذا جاء صاحبها والوحش كله في معنى الإبل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتى ربها فقلنا كل ما كان ممتنعا بنفسه يعيش بغير راعيه كما يعيش البعير فلا سبيل إليه والوحش كله في هذا المعنى فكذلك البقرة الإنسية وبقرة الوحش والظباء والطير كله قال وما يدل عليه الكتاب ثم السنة ثم الآثار ثم القياس أنه لا يجزي المحرم من الصيد شيئا لا يؤكل لحمه ويجزي ما كان لحمه مأكولا منه والبازي والصوائد كلها لا تؤكل لحومها كما لا تؤكل لحوم الغربان فإن قتل المحرم بازا لإنسان معلما ضمن له قيمته في الحال التي يقتله بها معلما كما يقتل له العبد الخباز أو الصباغ أو الكاتب فيضمن له قيمته في حاله التي قتله فيها ويقتل له البعير النجيب والبرذون الماشي فيضمن له قيمته في الحال التي قتله فيها ولا فدية في الإحرام عليه لأنه لو قتله وليس لأحد لم يكن عليه فيه فدية ولو قتل له ظبيا كانت عليه شاة يتصدق بها على مساكين الحرم وقيمته بالغة ما بغلت لصاحبه كانت أقل من شاة أو أكثر قال الشافعي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب فلا يحل بيع كلب ضار ولا غيره وهكذا قال بعض أصحابنا وقال فإن قتله فعليه قيمته وقيمته بيع وذلك مردود لأنه ثمن المحرم والمحرم لا يكون إلا مردودا أعلم بذلك من ساعته أو بعد مائة سنة كما يكون الخمر والخنزير وما لا يحل ثمنه بحال مردودا وليس فيه إلا هذا أو ما قال المشرقيون بأن ثمنه يجوز كما يجوز ثمن الشاة فأما أن يزعم أن أصله محرم يرده إن قرب ولا يرده إن بعد فهذا لا يجوز لأحد ولا يعذر به ولو جاز هذا لأحد بلا خبر يلزم جاز عليه أن يرد الثمن إذا بعد ولا يرده إذا قرب فإن قال استحسنت في هذا قيل له ونحن نستحسن ما استقبحت ونستقبح ما استحسنت ولا يحرم بيع حي من دابة ولا طير ولا نجاسة في واحد منهما إلا الكلب والخنزير فإنهما نجسان حيين وميتين ولا يحل لهما ثمن بحال قال الشافعي ومن قتل كلب زرع أو كلب ماشية أو صيد أو كلب الحرس لم يكن عليه قيمته من قبل أن الخبر إذا كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ثمنه وهو حي لم يحل أن

صفحة : 774

يكون له ثمن حيا ولا ميتا وأنا إذا أغرمت قاتله ثمنه فقد جعلت له ثمنا حيا وذلك ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو جاز أن يكون له ثمن في إحدى حالتيه كان ثمنه في الحياة مبيعا حين يقتنيه المشتري للصيد والماشية والزرع أجوز منه حين يكون لا منفعة فيه قال الشافعي وإذا كان لك على نصراني حق من أي وجه ما كان ثم قضاكه من ثمن خمر أو خنزير تعلمه لم يحل لك أن تأخذه وسواء في ذلك حلاله وحرامه فيما قضاكه أو وهب لك أو أطعمك كما لو كان لك على مسلم حق فأعطاك من مال غصبه أو ربا أو بيع حرام لم يحل لك أخذه وإذا غاب عنك معناه من النصراني والمسلم فكان ما أعطاك من ذلك أو أطعمك أو وهب لك أو قضاك يحتمل أن يكون من حلال وحرام وسعك أن تأخذه على أنه حلال حتى تعلم أنه حرام والورع أن تتنزه عنه ولا يعدو ما أعطاك نصراني من ثمن خمر أو خنزير بحق لك أو تطوع منه عليك أن يكون حلالا له إذا كان يستحله من أصل دينه أو يكون حراما عليك باختلاف حكمك وحكمه ولا فرق بين ما أعطاك من ذلك تطوعا أو بحق لزمه وأما أن يكون حلالا فحلال الله تعالى لجميع خلقه وحرامه عليهم واحد وكذلك هو في الخمر والخنزير وثمنهما محرمان على النصراني كهو على المسلم فإن قال قائل فلم لا تقول إن ثمن الخمر والخنزير حلال لأهل الكتاب وأنت لا تمنعهم من اتخاذه والتبايع به قيل قد أعلمنا الله عز وجل أنه لا يؤمنون به ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله إلى قوله وهم صاغرون قال الشافعي فكيف يجوز لأحد عقل عن الله عز وجل أن يزعم أنها لهم حلال وقد أخبرنا الله تعالى أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله فإن قال قائل فأنت تقرهم عليها قلت نعم وعلى الشرك بالله لأن الله عز وجل أذن لنا أن نقرهم على الشرك به واستحلالهم شربها وتركهم دين الحق بأن نأخذ منهم الجزية قوة لأهل دينه وحجة الله تعالى عليهم قائمة لا مخرج لهم منها ولا عذر لهم فيها حتى يؤمنوا بالله ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله وكل ما صاده حلال في غير حرم مما يكون بمكة من حمامها وغيره فلا بأس به لأنه ليس في الصيد كله ولا في شيء منه حرمة يمنع بها نفسه إنما يمنع بحرمة من غيره من بلد أو إحرام محرم أو بحرمة لغيره من أن يكون ملكه مالك فأما بنفسه فليس بممنوع
ID ‘ ‘ خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

صفحة : 775

باب ذبائح أهل الكتاب
قال الشافعي رحمه الله أحل الله طعام أهل الكتاب وكان طعامهم عند بعض من حفظت عنه من أهل التفسير ذبائحهم وكانت الآثار تدل على إحلال ذبائحهم فإن كانت ذبائحهم يسمونها لله تعالى فهي حلال وإن كان لهم ذبح آخر يسمون عليه غير اسم الله تعالى مثل اسم المسيح أو يذبحونه باسم دون الله تعالى لم يحل هذا من ذبائحهم ولا أثبت أن ذبائحهم هكذا فإن قال قائل وكيف زعمت أن ذبائحهم صنفان وقد أبيحت مطلقة قيل قد يباح الشيء مطلقا وإنما يراد بعضه دون بعض فإذا زعم زاعم أن المسلم إن نسى اسم الله تعالى أكلت ذبيحته وإن تركه استخفافا لم تؤكل ذبيحته وهو لا يدعه للشرك كان من يدعه على الشرك أولى أن تترك ذبيحته وقد أحل الله عز وجل لحوم البدن مطلقة فقال فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ووجدنا بعض المسلمين يذهب إلى أن لا يؤكل من البدنة التي هي نذر ولا جزاء صيد ولا فدية فلما احتملت هذه الآية ذهبنا إليه وتركنا الجملة لا أنها خلاف للقرآن ولكنها محتملة ومعقول أن من وجب عليه شيء في ماله لم يكن له أن يأخذ منه شيئا لأنا إذا جعلنا له أن يأخذ منه شيئا فلم نجعل عليه الكل إنما جعلنا عليه البعض الذي أعطى فهكذا ذبائح أهل الكتاب بالدلالة على شبيه ما قلنا
ID ‘ ‘ (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

صفحة : 776

ذبائح نصارى العرب
قال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبدالله بن دينار عن سعد الفلجة مولى عمر أو ابن سعد الفلجة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ما نصارى العرب بأهل كتاب وما تحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم قال الشافعي أخبرنا الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي رضي الله عنه أنه قال لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر قال الشافعي كأنهما ذهبا إلى أنهم لا يضبطون موضع الدين فيعقلون كيف الذبائح وذهبوا إلى أن أهل الكتاب هم الذين أوتوه لا من دان به بعد نزول القرآن وبهذا نقول لا تحل ذبائح نصارى العرب بهذا المعنى والله أعلم وقد روى عكرمة عن ابن عباس أنه أحل ذبائحهم وتأول ومن يتولهم منكم فإنه منهم وهو لو ثبت عن ابن عباس كان المذهب إلى قول عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما أولى ومعه المعقول فأما من يتولهم منكم فإنه منهم فمعناها على غير حكمهم وهكذا القول في صيدهم من أكلت ذبيحته أكل صيده ومن لم تحل ذبيحته لم يحل صيده إلا بأن تدرك ذكاته
ID ‘ ‘ سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

صفحة : 777

ذبح نصارى العرب
قال الشافعي رحمه الله لا خير في ذبائح نصارى العرب فإن قال قائل فما الحجة في ترك ذبائحهم فما يجمعهم من الشرك وأنهم ليسوا الذين أوتوا الكتاب فإن قال فقد نأخذ منهم الجزية قلنا ومن المجوس ولا نأكل ذبائحهم ومعنى الذبائح معنى غير معنى الجزية فإن قال فهل من حجة من أثر يفزع إليه فنعم ثم ذكر حديثا أن عمر بن الخطاب قال ما نصارى العرب بأهل كتاب ولا تحل لنا ذبائحهم ذكره إبراهيم بن أبي يحيى ثم لم أكتبه فإن قال قائل فحديث ثور عن ابن عباس رضي الله عنهما قيل ثور روى عن عكرمة عن ابن عباس ولم يدرك ثور ابن عباس فإن قال قائل ما دل على الذي رواه عكرمة فحدثنا إبراهيم عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس بهذا الحديث قال وما أفرى الأوداج غير مثرد ذكي به غير الظفر والسن فإنه لا تحل الذكاة بهما لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الذكاة بهما
المسلم يصيد بكلب المجوسي
قال الشافعي رحمه الله في المسلم يصيد بكلب المجوسي المعلم يؤكل من قبل أن الصيد قد جمع المعنيين اللذين يحل بهما الصيد وهما أن الصائد المرسل هو الذي تجوز ذكاته وأنه قد ذكى بما تجوز به الذكاة وقد اجتمع الأمران اللذان يحل بهما الصيد وسواء تعليم المجوسي وتعليم المسلم لأنه ليس في الكلب معنى إلا أن يتأدب بالإمساك على من أرسله فإذا تأدب به فالحكم حكم المرسل لا حكم الكلب وكذلك كلب المسلم يرسله المجوسي فيقتل لا يحل أكله لأن الحكم حكم المرسل وإنما الكلب أداة من الأداة
ID ‘ ‘ ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

صفحة : 778

ذكاة الجراد والحيتان
قال الشافعي إن ذوات الأرواح التي يحل أكلها صفنان صنف لا يحل إلا بأن يذكيه من تحل ذكاته والصيد والرمي ذكاة ما لا يقدر عليه وصنف يحل بلا ذكاة ميته ومقتوله إن شاء وبغير الذكاة وهو الحوت والجراد وإذا كان كل واحد منهما يحل بلا ذكاة حل ميتا فأي حال وجدتهما ميتا أكل لا فرق بينهما فمن فرق بينهما فالحوت كان أولى أن لا يحل ميتا لأن ذكاته أمكن من ذكاة الجراد فهو يحل ميتا والجرادة تحل ميتة ولا يجوز الفرق بينهما فإن فرق بينهما فارق فليدلل من سن له ذكاة الجراد أو أحل له بعضه ميتا وحرم عليه بعضه ميتا ما رأيت الميت يحل من شيء إلا الجراد والحوت قال الشافعي أخبرنا عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان الحوت والجراد والدمان أحسبه قال الكبد والطحال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حاتم بن إسماعيل والدراوردي أو أحدهما عن جعفر عن أبيه رضي الله عنهما قال النون والجراد ذكي
ID ‘ ‘ سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

صفحة : 779

ما يكره من الذبيحة
قال الشافعي رحمه الله إذا عرفت في الشاة الحياة تتحرك بعد الذكاة أو قبلها أكلت وليس يتحرك بعد الذكاة ما مات قبلها إنما يتحرك بعدها ما كان فيه الروح قبلها قال وكل ما عرفت فيه الحياة ثم ذبحت بعده أكلت قال الشافعي في ذبح الجنين إنما ذبيحته تنظيف وإن لم يفعل فلا شيء عليه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصبورة الشاة تربط ثم ترمى بالنبل
ذبائح من اشترك في نسبه من أهل الملل وغيرهم
قال الشافعي في الغلام أحد أبويه نصراني والآخر مجوسي يذبخ أو يصيد لا تؤكل ذبيحته ولا صيده لأنه من أبويه وليس هذا كالمسلم يكون ابنه الصغير على دينه ولا كالمسلمة يكون ابنها على دينها من قبل أن حظ الإسلام إذا شرك حظ الكفر فيمن لم يدن كان حظ الإسلام أولى به وليس حظ النصرانية بأولى من حظ المجوسية ولا حظ المجوسية بأولى من حظ النصرانية كلاهما كفر بالله ولو ارتد نصراني إلى مجوسية أو مجوسي إلى نصرانية لم نستتبه ولم نقتله لأنه خرج من كفر إلى كفر ومن خرج من دين الإسلام إلى غيره قتلناه إن لم يتب فإذا بلغ هذا المولود فدان دين أهل الكتاب فهو منهم أكلت ذبيحته فإن ذهب رجل يقيس الإسلام بالكفر ألحق الولد بالنصرانية فزعم أن النصرانية تعمل ما يعمل الإسلام دخل عليه أن يفرق بين من يرتد من نصرانية إلى مجوسية ودخل لغيره عليه أن يقول ولد الأمة من الحر عبد حكمه حكم أمه وولد الحرة من العبد حر حكمه حكم أمه فجعل حكم الولد المسلم حكم الأم دون الأب فإن قال قائل المرتد عن الإسلام يقتل والإسلام غير الشرك ولا يؤكل صيد لم يصده مسلم ولا كتابي يقر على دينه ولا أعلم من الناس أحدا مجوسيا ولا وثنيا أشر ذبيحة منه من قبل أنه يجوز للحاكم أن يأخذ الجزية من المجوسي ويقره على دينه ويجوز له بعد القدرة على الحربي أن يدعه بلا قتل ولا يجوز له هذا في المرتد فيحل دمه بما يحل به دم المحارب ولا يحل فيه تركه كما يحل في المحارب لعظم ذنبه بخروجه من دين الله الذي ارتضى
ID ‘ ‘ ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

صفحة : 780

الذكاة وما أبيح أكله وما لم يبح
قال الشافعي الذكاة وجهان وجه فيما قدر عليه الذبح والنحر وفيما لم يقدر عليه ما ناله الإنسان بسلاح بيده أو رميه بيده فهي عمل يده أو ما أحل الله عز وجل من الجوارح ذوات الأرواح المعلمات التي تأخذ بفعل الإنسان كما يصيب السهم بفعله فأما المحفرة فإنها ليست واحدا من ذا كان فيها سلاح يقتل أو لم يكن ولو أن رجلا نصب سيفا أو رمحا ثم اضطر صيد إليه فأصابه فذكاه لم يحل أكله لأنها ذكاة بغير قتل أحد وكذلك لو مرت شاة أو صيد فاحتكت بسيف فأتى على مذبحها لم يحل أكلها لأنها قاتلة نفسها لا قاتلها غيرها ممن له الذبح والصيد وإذا صاد رجل حيتانا وجرادا فأحب إلى لو سمى الله تعالى ولو ترك ذلك لم نحرمه إذا أحللته ميتا فالتسمية إنما هي من سنة الذكاة فإذا سقطت الذكاة حلت بترك التسمية والذكاة ذكاتان فأما ما قدر على قتله من أنسى أو وحشي فلا ذكاة إلا في اللبة والحلق وأما ما هرب منه من أنسى أو وحشي فما ناله به من السلاح فهو ذكاته إذا قتله ومثله البعير وغيره يتردى في البئر فلا يقدر على مذبحه ولا منحره فيضرب بالسكين على أي آرابه قدر عليه ويسمى وتكون تلك ذكاة له قال ولو حدد المعراض حتى يمور موران السلاح فلا بأس بأكله
ID ‘ ‘ كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

صفحة : 781

الصيد في الصيد
قال الشافعي وإذا وجد الحوت في بطن حوت أو طائر أو سبع فلا بأس بأكل الحوت ولو وجد في ميت لم يحرم لأنه مباح ميتا ولو كنت أحرمه لأن حكمه حكم ما في بطنها لم يحل ما كان منه في بطن سبع لأن السبع لا يؤكل ولا في بطن طائر إلا إن أدرك ذكاته ثم ما كان لي أن أجعل ذكاته بذكاة الطائر لأنه ليس بمخلوق من الطائر إنما تكون ذكاة الجنين في البطن ذكاة أمه لأنه مخلوق منها وحكمه حكمها ما لم يزايلها في الآدميين والدواب فأما ما ازدرده طائر فلو ازدرد عصفورا ما كان حلالا بأن يذكى المزدرد وكان على من وجده أن يطرحه فكذلك ما أصبنا في بطن طائر سوى الجراد والحوت فلا يؤكل لحما كان أو طائرا لأنه شيء من غيره فإنما تقع ذكاته على ما هو منه لا على ما هو من غيره فكذلك الحوت لو ازدرد شاة أكلنا الحوت وألقينا الشاة لأن الشاة غير الحوت
إرسال الرجل الجارح
قال الشافعي رحمه الله وإذا أرسل الرجل الجارح طائرا كان أو دابة على الصيد فمضى ثم صرعه فرأى الصيد أو لم يره فإن كان إنما رجع عن سننه وأخذ طريقا إلى غيرها فهذا طالب غير راجع فإن قتل الصيد أكل وإذا رجع إلى صاحبه رأى الصيد أو لم يره ثم عاد بعد رجوعه فقتله لم يؤكل من قبل أن الإرسال الأول قد انقضى وهذا إحداث طلب بعد إرسال فإن زجره صاحبه برجوعه فانزجر أو في وقفة وقفها فاستقبل أو في طريق غير طريق الصيد فعاد في جريه فقتله أكل وكان ذلك كإرساله إياه من يده قال الشافعي وإذا رمى الصيد فأثبته إثباتا لا يقدر معه على أن يمتنع من أن يؤخذ أو كان مريضا أو مكسورا أو صغيرا لا يستطيع الامتناع من أن يؤخذ فرمى فقتل لم يحل أكله ولا يحل هذا إلا بالذكاة وجهان ما كان من وحشى أو أنسى فما قدر عليه بغير الرمي والسلاح لم يحل إلا بذكاة وما لم يقدر عليه إلا برمي أو بسلاح فهو ذكاة له قال الشافعي رحمه الله أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال قلنا يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أنذكي بالليط فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر عليه اسم الله فكلوه إلا ما كان من سن أو ظفر فإن السن عظم من الإنسان والظفر مدى الحبش

صفحة : 782

قال الشافعي فإن كان رجل رمى صيدا فكسره أو قطع جناحه أو بلغ به الحال التي لا يقدر الصيد أن يمتنع فيها من أن يكون مأخوذا فرماه أحد فقتله كان حراما وكان على الرامي قيمته بالحال التي رماه بها مكسورا أو مقطوعا لأنه مستهلك لصيد قد صار لغيره ولو رماه فأصابه ثم أدرك ذكاته فذكى كان للرامي الأول وكان على الرامي الثاني ما نقصته الرمية في الحال التي أصابه فيها ولو رماه الأول فأصابه وكان ممتنعا بطيران إن كان طائرا أو بعد وإن كان دابة ثم رماه الثاني فأثبته حتى لا يستطيع أن يمتنع كان للثاني ولو رماه الأول في هذه الحال فقتله ضمن قيمته للثاني لأنه قد صار له دونه ولو رمياه معا فمضى ممتنعا ثم رماه ثالث فصيره غير ممتنع كان للثالث دون الأولين ولو رماه الأولان بعد رمية الثالث فقتلاه ضمناه ولو رمياه معا أو أحدهما قبل الآخر فأخطأته إحدى الرميتين وأصابته الأخرى كان الذي أصابته رميته ضامنا ولو أصابتاه معا أو إحداهما قبل الأخرى كانت الرميتان مستويتين أو مختلفتين إلا أنهما قد جرحتاه فأنفذت إحداهما مقالته ولم تنفذه الأخرى كانا جميعا قاتلين له وكان الصيد بينهما كما يجرح الرجلان الرجل أحدهما الجرح الخفيف والآخر الجرح الثقيل أو عدد الجراح الكثيرة فيكونان جميعا قاتلين فإن كانت إحدى الرميتين أتت منه على ما لا يعيش منه طرفة عين مثل أن تقطع حلقومه أو مريئه أو رأسه أو تقطعه باثنين فإن كانت هي التي وقعت أولا ثم وقعت الرمية الآخرى آخرا فإنما رمى الآخر ميتا فلا ضمان عليه إلا أن يكون أفسد بالرمية جلدا أو لحما فيضمن قدر ما زفسد من الجلد أو اللحم ويكون الصيد للرامي الذي ذكاه ولو كانت الرمية التي لم تبلغ ذكاته أولا والرمية التي بلغت ذكاته آخرا كان للرامي الآخر لأنه الذي ذكاه ولم يكن على الرامي الأول شيء لأنه لم يجن عليه بعد ما صار له ولا على الذي ذكاه شيء لأنه إنما رمى صيدا ممتنعا له رميه ولو كان رماه فبلغ أن لا يمتنع مثله وتحامل فدخل دار إرسال الرجل الجارح قال الشافعي رحمه الله وإذا أرسل الرجل الجارح طائرا كان أو دابة على الصيد فمضى ثم صرعه فرأى الصيد أو لم يره فإن كان إنما رجع عن سننه وأخذ طريقا إلى غيرها فهذا طالب غير راجع فإن قتل الصيد أكل وإذا رجع إلى صاحبه رأى الصيد أو لم يره ثم عاد بعد رجوعه فقتله لم يؤكل من قبل أن الإرسال الأول قد انقضى وهذا إحداث طلب بعد إرسال فإن زجره صاحبه برجوعه فانزجر أو في وقفة وقفها فاستقبل أو في طريق غير طريق الصيد فعاد في جريه

صفحة : 783

فقتله أكل وكان ذلك كإرساله إياه من يده قال الشافعي وإذا رمى الصيد فأثبته إثباتا لا يقدر معه على أن يمتنع من أن يؤخذ أو كان مريضا أو مكسورا أو صغيرا لا يستطيع الامتناع من أن يؤخذ فرمى فقتل لم يحل أكله ولا يحل هذا إلا بالذكاة وجهان ما كان من وحشى أو أنسى فما قدر عليه بغير الرمي والسلاح لم يحل إلا بذكاة وما لم يقدر عليه إلا برمي أو بسلاح فهو ذكاة له
باب في الذكاة والرمي
قال الشافعي رحمه الله أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال قلنا يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أنذكي بالليط فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر عليه اسم الله فكلوه إلا ما كان من سن أو ظفر فإن السن عظم من الإنسان والظفر مدى الحبش قال الشافعي فإن كان رجل رمى صيدا فكسره أو قطع جناحه أو بلغ به الحال التي لا يقدر الصيد أن يمتنع فيها من أن يكون مأخوذا فرماه أحد فقتله كان حراما وكان على الرامي قيمته بالحال التي رماه بها مكسورا أو مقطوعا لأنه مستهلك لصيد قد صار لغيره ولو رماه فأصابه ثم أدرك ذكاته فذكى كان للرامي الأول وكان على الرامي الثاني ما نقصته الرمية في الحال التي أصابه فيها ولو رماه الأول فأصابه وكان ممتنعا بطيران إن كان طائرا أو بعد وإن كان دابة ثم رماه الثاني فأثبته حتى لا يستطيع أن يمتنع كان للثاني ولو رماه الأول في هذه الحال فقتله ضمن قيمته للثاني لأنه قد صار له دونه ولو رمياه معا فمضى ممتنعا ثم رماه ثالث فصيره غير ممتنع كان للثالث دون الأولين ولو رماه الأولان بعد رمية الثالث فقتلاه ضمناه ولو رمياه معا أو أحدهما قبل الآخر فأخطأته إحدى الرميتين وأصابته الأخرى كان الذي أصابته رميته ضامنا ولو أصابتاه معا أو إحداهما قبل الأخرى كانت الرميتان مستويتين أو مختلفتين إلا أنهما قد جرحتاه فأنفذت إحداهما مقالته ولم تنفذه الأخرى كانا جميعا قاتلين له وكان الصيد بينهما كما يجرح الرجلان الرجل أحدهما الجرح الخفيف والآخر الجرح الثقيل أو عدد الجراح الكثيرة فيكونان جميعا قاتلين فإن كانت إحدى الرميتين أتت منه على ما لا يعيش منه طرفة عين مثل أن تقطع حلقومه أو مريئه أو رأسه أو تقطعه باثنين فإن كانت هي التي وقعت أولا ثم وقعت الرمية الآخرى آخرا فإنما رمى الآخر ميتا فلا ضمان عليه إلا أن يكون أفسد بالرمية جلدا أو لحما

صفحة : 784

فيضمن قدر ما زفسد من الجلد أو اللحم ويكون الصيد للرامي الذي ذكاه ولو كانت الرمية التي لم تبلغ ذكاته أولا والرمية التي بلغت ذكاته آخرا كان للرامي الآخر لأنه الذي ذكاه ولم يكن على الرامي الأول شيء لأنه لم يجن عليه بعد ما صار له ولا على الذي ذكاه شيء لأنه إنما رمى صيدا ممتنعا له رميه ولو كان رماه فبلغ أن لا يمتنع مثله وتحامل فدخل دار إرسال الرجل الجارح قال الشافعي رحمه الله وإذا أرسل الرجل الجارح طائرا كان أو دابة على الصيد فمضى ثم صرعه فرأى الصيد أو لم يره فإن كان إنما رجع عن سننه وأخذ طريقا إلى غيرها فهذا طالب غير راجع فإن قتل الصيد أكل وإذا رجع إلى صاحبه رأى الصيد أو لم يره ثم عاد بعد رجوعه فقتله لم يؤكل من قبل أن الإرسال الأول قد انقضى وهذا إحداث طلب بعد إرسال فإن زجره صاحبه برجوعه فانزجر أو في وقفة وقفها فاستقبل أو في طريق غير طريق الصيد فعاد في جريه فقتله أكل وكان ذلك كإرساله إياه من يده قال الشافعي وإذا رمى الصيد فأثبته إثباتا لا يقدر معه على أن يمتنع من أن يؤخذ أو كان مريضا أو مكسورا أو صغيرا لا يستطيع الامتناع من أن يؤخذ فرمى فقتل لم يحل أكله ولا يحل هذا إلا بالذكاة وجهان ما كان من وحشى أو أنسى فما قدر عليه بغير الرمي والسلاح لم يحل إلا بذكاة وما لم يقدر عليه إلا برمي أو بسلاح فهو ذكاة له قال الشافعي رحمه الله أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال قلنا يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أنذكي بالليط فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر عليه اسم الله فكلوه إلا ما كان من سن أو ظفر فإن السن عظم من الإنسان والظفر مدى الحبش قال الشافعي فإن كان رجل رمى صيدا فكسره أو قطع جناحه أو بلغ به الحال التي لا يقدر الصيد أن يمتنع فيها من أن يكون مأخوذا فرماه أحد فقتله كان حراما وكان على الرامي قيمته بالحال التي رماه بها مكسورا أو مقطوعا لأنه مستهلك لصيد قد صار لغيره ولو رماه فأصابه ثم أدرك ذكاته فذكى كان للرامي الأول وكان على الرامي الثاني ما نقصته الرمية في الحال التي أصابه فيها ولو رماه الأول فأصابه وكان ممتنعا بطيران إن كان طائرا أو بعد وإن كان دابة ثم رماه الثاني فأثبته حتى لا يستطيع أن يمتنع كان للثاني ولو رماه الأول في هذه الحال فقتله ضمن

صفحة : 785

قيمته للثاني لأنه قد صار له دونه ولو رمياه معا فمضى ممتنعا ثم رماه ثالث فصيره غير ممتنع كان للثالث دون الأولين ولو رماه الأولان بعد رمية الثالث فقتلاه ضمناه ولو رمياه معا أو أحدهما قبل الآخر فأخطأته إحدى الرميتين وأصابته الأخرى كان الذي أصابته رميته ضامنا ولو أصابتاه معا أو إحداهما قبل الأخرى كانت الرميتان مستويتين أو مختلفتين إلا أنهما قد جرحتاه فأنفذت إحداهما مقالته ولم تنفذه الأخرى كانا جميعا قاتلين له وكان الصيد بينهما كما يجرح الرجلان الرجل أحدهما الجرح الخفيف والآخر الجرح الثقيل أو عدد الجراح الكثيرة فيكونان جميعا قاتلين فإن كانت إحدى الرميتين أتت منه على ما لا يعيش منه طرفة عين مثل أن تقطع حلقومه أو مريئه أو رأسه أو تقطعه باثنين فإن كانت هي التي وقعت أولا ثم وقعت الرمية الآخرى آخرا فإنما رمى الآخر ميتا فلا ضمان عليه إلا أن يكون أفسد بالرمية جلدا أو لحما فيضمن قدر ما زفسد من الجلد أو اللحم ويكون الصيد للرامي الذي ذكاه ولو كانت الرمية التي لم تبلغ ذكاته أولا والرمية التي بلغت ذكاته آخرا كان للرامي الآخر لأنه الذي ذكاه ولم يكن على الرامي الأول شيء لأنه لم يجن عليه بعد ما صار له ولا على الذي ذكاه شيء لأنه إنما رمى صيدا ممتنعا له رميه ولو كان رماه فبلغ أن لا يمتنع مثله وتحامل فدخل دار إرسال الرجل الجارح قال الشافعي رحمه الله وإذا أرسل الرجل الجارح طائرا كان أو دابة على الصيد فمضى ثم صرعه فرأى الصيد أو لم يره فإن كان إنما رجع عن سننه وأخذ طريقا إلى غيرها فهذا طالب غير راجع فإن قتل الصيد أكل وإذا رجع إلى صاحبه رأى الصيد أو لم يره ثم عاد بعد رجوعه فقتله لم يؤكل من قبل أن الإرسال الأول قد انقضى وهذا إحداث طلب بعد إرسال فإن زجره صاحبه برجوعه فانزجر أو في وقفة وقفها فاستقبل أو في طريق غير طريق الصيد فعاد في جريه فقتله أكل وكان ذلك كإرساله إياه من يده قال الشافعي وإذا رمى الصيد فأثبته إثباتا لا يقدر معه على أن يمتنع من أن يؤخذ أو كان مريضا أو مكسورا أو صغيرا لا يستطيع الامتناع من أن يؤخذ فرمى فقتل لم يحل أكله ولا يحل هذا إلا بالذكاة وجهان ما كان من وحشى أو أنسى فما قدر عليه بغير الرمي والسلاح لم يحل إلا بذكاة وما لم يقدر عليه إلا برمي أو بسلاح فهو ذكاة له
ID ‘ ‘ خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

صفحة : 786

باب في الذكاة والرمي
قال الشافعي رحمه الله أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال قلنا يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أنذكي بالليط فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر عليه اسم الله فكلوه إلا ما كان من سن أو ظفر فإن السن عظم من الإنسان والظفر مدى الحبش قال الشافعي فإن كان رجل رمى صيدا فكسره أو قطع جناحه أو بلغ به الحال التي لا يقدر الصيد أن يمتنع فيها من أن يكون مأخوذا فرماه أحد فقتله كان حراما وكان على الرامي قيمته بالحال التي رماه بها مكسورا أو مقطوعا لأنه مستهلك لصيد قد صار لغيره ولو رماه فأصابه ثم أدرك ذكاته فذكى كان للرامي الأول وكان على الرامي الثاني ما نقصته الرمية في الحال التي أصابه فيها ولو رماه الأول فأصابه وكان ممتنعا بطيران إن كان طائرا أو بعد وإن كان دابة ثم رماه الثاني فأثبته حتى لا يستطيع أن يمتنع كان للثاني ولو رماه الأول في هذه الحال فقتله ضمن قيمته للثاني لأنه قد صار له دونه ولو رمياه معا فمضى ممتنعا ثم رماه ثالث فصيره غير ممتنع كان للثالث دون الأولين ولو رماه الأولان بعد رمية الثالث فقتلاه ضمناه ولو رمياه معا أو أحدهما قبل الآخر فأخطأته إحدى الرميتين وأصابته الأخرى كان الذي أصابته رميته ضامنا ولو أصابتاه معا أو إحداهما قبل الأخرى كانت الرميتان مستويتين أو مختلفتين إلا أنهما قد جرحتاه فأنفذت إحداهما مقالته ولم تنفذه الأخرى كانا جميعا قاتلين له وكان الصيد بينهما كما يجرح الرجلان الرجل أحدهما الجرح الخفيف والآخر الجرح الثقيل أو عدد الجراح الكثيرة فيكونان جميعا قاتلين فإن كانت إحدى الرميتين أتت منه على ما لا يعيش منه طرفة عين مثل أن تقطع حلقومه أو مريئه أو رأسه أو تقطعه باثنين فإن كانت هي التي وقعت أولا ثم وقعت الرمية الآخرى آخرا فإنما رمى الآخر ميتا فلا ضمان عليه إلا أن يكون أفسد بالرمية جلدا أو لحما فيضمن قدر ما زفسد من الجلد أو اللحم ويكون الصيد للرامي الذي ذكاه ولو كانت الرمية التي لم تبلغ ذكاته أولا والرمية التي بلغت ذكاته آخرا كان للرامي الآخر لأنه الذي ذكاه ولم يكن على الرامي الأول شيء لأنه لم يجن عليه بعد ما صار له ولا على الذي ذكاه شيء لأنه إنما رمى صيدا ممتنعا له رميه ولو كان رماه فبلغ أن لا يمتنع مثله وتحامل فدخل دار رجل فأخذه الرجل فذكاه كان للأول لأنه الذي بلغ به أن يكون غير ممتنع وكان على صاحب الدار ما نقصته الذكاة

صفحة : 787

إن كانت نقصته شيئا ولو أخذه صاحب الدار ولم يذكه كان عليه رده إلى صاحبه ولو مات في يده قبل أن يرده كان ضامنا له من قبل أنه متعد بأخذه ومنع من صاحبه ذكاته ولو كانت الرمية لم تبلغ به أن يكون غير ممتنع وكان فيه ما يتحامل طائرا أو عاديا فدخل دار رجل فأخذه كان لصاحب الدار قال الشافعي ولو رماه الأول ورماه الثاني فلم يدر أبلغ به الأول أن يكون ممتنعا أو غير ممتنع جعلناه بينهما نصفين كما نجعل القاتلين معا وهو على الذكاة حتى يعلم أنه قد صار إلى حال لا يقدر فيها على الامتناع ويكون مقدورا على ذكاته قال وإذا رمى الرجل طائرا يطير فأصابه أي إصابة ما كانت أو في أي موضع ما كان إذا جرحته فأدمته أو بلغت أكثر من ذلك فسقط إلى الأرض ووجدناه ميتا لم ندر أمات في الهواء أو بعد ما صار إلى الأرض أكل من قبل أنه مما أحل من الصيد وأنه لا يوصل إلى أن يكون مأخوذا إلا بالوقوع ولو حرمنا هذا خوفا أن تكون الأرض قتلته حرمنا صيد الطير كله إلا ما أخذ منه فذكي وكذلك لو وقع على جبل أو غيره فلم يحرك عنه حتى أخذ ولكنه لو وقع على جبل فتردى عن موضعه الذي وقع عليه قليلا أو كثيرا كان مترديا لا يؤكل إلا أن يذكى حتى يحيط العلم أنه مات قبل أن يتردى أو تجد الرمية قد قطعت رأسه أو ذبحته أو قطعته باثنين فيعلم حينئذ أنه لم يقع إلا ذكيا فإن وقع على موضع فتردى فمر بحجارة حداد أو شوك أو شيء يمكن أن يكون قطع رأسه أو نصفه أو أتى على ذلك لم يؤكل حتى يحيط العلم أنه لم يترد إلا بعد ما مات وإذا رمى الرجل بسهمه صيدا فأصاب غيره أو أصابه فأنفذه وقتل غيره فسواء ويأكل كل ما أصاب إذا قصد بالرمية قصد صيد يراه فقد جمع الرمية التي تكون بها الذكاة وإن نوى صيدا وإذا رمى الرجل الصيد بحجر أو بندقة فخرقت أو لم تخرق فلا يأكله إلا أن يدرك ذكاته لأن الغالب منها أنها غير ذكاة وواقذة وأنها إنما قتلت بالثقل دون الخرق وأنها ليست من معاني السلاح الذي يكون ذكاة ولو رمى بمعراض فأصاب بصفحه فقتل كان موقوذا لا يؤكل ولو أصاب بنصله وحده ونصله محدد فخرق أكل من قبل أنه سهم إنما يقتل بالخرق لا بالثقل ولو رمى بعصا أو عود كان موقوذا لا يؤكل ولو خسق كل واحد منهما فإن كان الخاسق منهما محددا يمور مور السلاح بعجلة السلاح أكل وإن كان لا يمور إلا مستكرها نظرت فإن كان العود أو العصا خفيفين كخفة السهم أكلت لأنهما إذا خفا قتلا بالمور وان أبطئا وإن كان أثقل من ذلك بشيء متباين لم يؤكل من قبل أن الأغلب على أن القتل بالثقل فيكون

صفحة : 788

موقذا الذكاة قال الشافعي رحمه الله أحب الذكاة بالحديد وأن يكون ما ذكي به من الحديد موحيا أخف على المذكي وأحب أن يكون المذكي بالغا مسلما فقيها ومن ذكى من امرأة أو صبي من المسلمين جازت ذكاته وكذلك من ذكى من صبيان أهل الكتاب ونسائهم وكذلك كل ما ذكى به من شيء أنهر الدم وفرى الأوداج والمذبح ولم يثرد جازت به الذكاة إلا الظفر والسن فإن النهى جاء فيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذكى بظفره أو سنه وهما ثابتان فيه أو زائلان عنه أو بظفر سبع أو سنه أو ما وقع عليه اسم الظفر من أظفار الطير أو غيره لم يجز الأكل به لنص السنة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي أخبرنا ابن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق قال الشافعي كمال الذكاة بأربع الحلقوم والمريء والودجين وأقل ما يكفى من الذكاة اثنان الحلقوم والمريء وإنما أحببنا أن يؤتى بالذكاة على الودجين من قبل أنه إذا أتى على الودجين فقد استوظف قطع الحلقوم والمريء حتى أبانهما وفيهما موضع الذكاة لا في الودجين لأن الودجين عرقان قد يسيلان من الإنسان ثم يحيا والمريء هو الموضع الذي يدخل فيه طعام كل خلق يأكل من بشر أو بهيمة والحلقوم موضع النفس وإذا بانا فلا حياة تجاوز طرفة عين فلو قطع الحلقوم والودجين دون المريء لم تكن ذكاة لأن الحياة قد تكون بعد هذا مدة وإن قصرت وكذلك لو قع المريء والودجين دون الحلقوم لم تكن ذكاة من قبل أن الحياة قد تكون بعد هذا مدة وإن قصرت فلا تكون الزكاة إلا ما يكون بعده حياة طرفة عين وهذا لا يكون إلا في اجتماع قطع الحلقوم والمريء دون غيرهما
ID ‘ ‘ فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

صفحة : 789

باب موضع الزكاة في المقدور على زكاته

وحكم غير المقدور عليه
قال الشافعي الذكاة ذكاتان فذكاة ما قدر عليه من وحشى أو أنسي الذبح أو النحر وموضعهما اللبة والمنحر والحلق لا موضع غيره لأن هذا موضع الحلقوم والمريء والودجين فذلك الذكاة فيه بما جاءت السنة والآثار وما لم يقدر عليه فذكاته ذكاة الصيد أنسيا كان أو وحشيا فإن قال قائل بأي شيء قست هذا قيل قسته بالسنة والآثار وقد كتبت ذلك في غير هذا الموضع لأن السنة أنه أمر في الأنسى بالذبح والنحر إذا قدر على ذلك منه وفي الوحشي بالرمي والصيد بالجوارح فلما قدر على الوحشي فلم يحل إلا بما يحل به الأنسي كان معقولا عن الله تعالى أنه إنما أراد به الصيد في الحال التي لا يقدر عليها على أن يكون فيها مذكي بالذبح والنحر وكذلك لما أمر بالذبح والنحر في الأنسي فامتنع امتناع الوحشي كان معقولا أنه يذكي بما يذكي به الوحشي الممتنع فإن قال قائل لا أجد هذا في الأنسي قيل ولا تجد في الوحشي الذبح فإذا أحلته إلى الذبح والأصل الذي في الصيد غير الذبح حين صار مقدورا عليه فكذلك فأحل الأنسي حين صار إلى الامتناع إلى ذكاة الوحشي فإن قلت لا أحيل الأنسي وإن امتنع إلى ذكاة الوحشي جاز عليك لغيرك أن يقول لا أحيل الوحشي إذا قدر عليه إلى ذكاة الأنسي وأثبت على كل واحد منهما ذكاته في أي حال ما كان ولا أحيلهما عن حالهما بل هذا لصاحب الصيد أولى لأني لا أعلم في الصيد خبرا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وأعلم في الأنسي يمتنع خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم يثبت بأنه رأي ذكاته كذكاة الوحشي كيف يجوز لأحد أن يفرق بين المجتمع ثم إذا فرق أبطل الثابت من جهة الخبر ويثبت غيره من غير جهة الخبر قال وإذا رمى الرجل بسيف أو سكين صيدا فأصابه بحد السيف أو حد السكين فمار فيه فهو كالسهم يصيبه بنصله وإن أصابه بصفح السيف أو بمقبضه أو قفاه إن كان ذا قفا أو بنصاب السكين أو قفاه أو صفحه فانحرف الحد عليه حتى يمور فلا يأكله إلا أن يدرك ذكاته وهذا كالسهم يرمى به والخشبة والخنجر فلا يؤكل لأنه لا يدري أيهم قتله قال وإن رمى صيدا بعينه بسيف أو سهم ولا ينوي أن يأكله فله أن يأكله كما يذبح الشاة لا ينوي أن يأكلها فيجوز له أكلها ولو رمى رجل شخصا يراه يحسبه خشبة أو حجرا أو شجرا أو شيئا فأصاب صيدا فقتله كان أحب إلى أن يتنزه عن أكله ولو أكله ما رأيته محرما عليه وذلك أن رجلا لو أخطأ بشاة له فذبحها لا يريد

صفحة : 790

ذكاتها أو أخذها بالليل فحز حلقها حتى أتى على ذكاتها وهو يراها خشبة لينة أو غيرها ما بلغ علمي أن يكون ذا محرما عليه ولو دخل علينا بالتحريم عليه إذا أتى على ما يكون ذكاة إذا لم ينو الذكاة دخل علينا أن يزعم أن رجلا لو أخذ شاة ليقتلها لا ليذكيها فذبحها وسمى لم يكن له أكلها ودخل علينا أن لو رمى ما لا يؤكل من الطائر والدواب فأصاب صيدا يؤكل لم يأكله من قبل أنه قصد بالرمية قصد غير الذكاة ولا نية المأكول ودخل علينا أن لو أراد ذبح شاة فأخطأ بغيرها فذبحه لم يكن له أكله ولو أضجع شاتين ليذبح إحداهما ولا يذبح الأخرى فسمى وأمر السكين فذبحهما حل له أكل التي نوى ذبحها ولم يحل له أكل التي لم ينو ذبحها ودخل علينا أكثر من هذا وأولي أن يدخل مما أدخله بعض أهل الكلام وذلك أن يذبح الرجل شاة غيره فيدركها الرجل المالك لها فزعم أنه لا يحل أكلها لواحد منهما من قبل أن ذابحها عاص لا يحل له أكلها ومالكها غير ذابح لها ولا آمر بذبحها وهذا قول لا يستقيم يخالف الآثار ولا أعلم في الأمر بالذبح ولا في النية عمل غير الذكاة ولقد دخل على قائل هذا القول منه ما تفاحش حتى زعم أن رجلا لو غصب سوطا من رجل فضرب به أمته حد الزنا ولو كان الغاصب السلطان فضرب به الحد لم يكن واحد من هذين محدودا وكان عليهما أن يقام عليهما الحد بسوط غير مغصوب فإذا كان هذا عند أهل العلم على غير ما قال فالنية أولى أن لا تكون في الذبائح والصيد تعمل شيئا والله أعلم قال الشافعي وما طلبته الكلاب أو البزاة فأتعبته فمات ولم تنله فلا يؤكل لأنه ميتة وإنما تكون الذكاة فيما نالت لأنها بما نالت تقوم مقام الذكاة ولو أن رجلا طلب شاة ليذبحها فأتعبها حتى ماتت لم يأكلها وما أصيب من الصيد بأي سلاح ما كان ولم يمر فيه فلا يؤكل حتى يبلغ أن يمر فيدمى أو يجاوز الإدماء فيخرق أو يهتك وما نالته الكلاب والصقور والجوارح كلها فقتلته ولم تدمه احتمل معنيين أحدهما أن لا يؤكل حتى يخرق شيئا لأن الجارح ما خرق وقد قال الله تبارك وتعالى الجوارح والمعنى الثاني أن فعلها كله ذكاة فبأي فعلها قتلت حل وقد يكون هذا جائزا فيكون فعلها غير فعل السلاح لأن فعل السلاح فعل الآدمي وأدنى ذكاة الآدمي ما خرق حتى يدمى وفعلها عمد القتل لا على أن في القتل فعلين أحدهما ذكاة والآخر غير ذكاة وقد تسمى جوارح لأنها تجرح فيكون اسما لا رما وأكل ما أمسكن مطلقا فيكون ما أمسكن حلالا بالإطلاق ويكون الجرح إن جرحها هو اسم موضوع عليها لا أنها إن لم تجرح لم يؤكل ما قتلت وإذا

صفحة : 791

أحرز الرجل الصيد فربطه وأقام عنده أو لم يقم فانفلت منه فصاده غيره من ساعته أو بعد دهر طويل فسواء ذلك كله وهو لصاحبه الذي أحرزه لأنه قد ملكه ملكا صحيحا كما يملك شاته ألا ترى أن رجلا لو قتله في يديه ضمن له قيمته كما يضمن له قيمة شاته فإذا كان هذا هكذا فقد ملكه ملك الشاة ألا ترى أن حمار الأنسي لو استوحش فأخذه رجل كان للمالك الأول وسنة الإسلام أن من ملك من الآدميين شيئا لم يخرج من ملكه إلا بأن يخرجه هو ولو كان هرب الوحشي من يديه يخرجه من ملكه كان هرب الأنسي يخرجه من ملكه ويسأل من خالف هذا القول إذا هرب خرج من ملكه بهرب نفسه يملك نفسه فلا يجوز لأحد غيره أن يملكه فإن قال لا وكيف تملك البهائم أنفسها قيل وهكذا لا يملكها غير من ملكها على من ملكها إلا بإخراجه إياها من يده ويسأل ما فرق بين أن يخرج من يده فيصير ممتنعا فإن أخذه غيره كان للأول إذا تقارب ذلك وإن تباعد كان للآخر أفرأيت إن قال قائل إذا تباعد كان للأول وإذا تقارب كان للآخر ما الحجة عليه هل هي إلا أن يقال لا يجوز إلا أن يكون للأول بكل حال وإذا انفلت كان لمن أخذه من ساعته وهكذا كل وحشى في الأرض من طائر أو غيره والحوت وكل ممتنع من الصيد قال الشافعي وإذا ضرب الرجل الصيد أو رماه فأبان يده أو رجله فمات من تلك الضربة فسواء ذلك ولو أبان نصفه فيأكل النصفين واليد والرجل وجميع البدن لأن تلك الضربة إذا وقعت موقع الذكاة كانت ذكاة على ما بان وبقى كما لو ضربه أو ذبحه فأبان رأسه كانت الذكاة على الرأس وجميع البدن ولا تعدو الضربة أو الرمية أن تكون ذكاة والذكاة لا تكون على بعض البدن دون بعض أو لا تكون ذكاة فلا يؤكل منه شيء ولكنه لو أبان منه عضوا ثم أدرك ذكاته فذكاه لم يأكل العضو الذي أبان لأن الضربة الأولى صارت غير ذكاة وكانت الذكاة في الذبح ولا يقع إلا على البدن وما ثبت فيه منه ولم يزايله وما زايله كان بمنزلة الميتة ألا ترى أنه لو ضرب منه عضوا ثم أدرك ذكاته فتركها لم يأكل منه شيئا لأن الذكاة قد أمكنته فصارت الضربة الأولى غير الذكاة
ID ‘ ‘ أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

صفحة : 792

باب فيه مسائل مما سبق
قال الشافعي رحمه الله تعالى وكل ما كان مأكولا من طائر أو دابة فأن يذبح أحب إلى وذلك سنته ودلالة الكتاب فيه والبقر داخلة في ذلك لقوله عز وجل إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وحكايته فقال فذبحوها وما كادوا يفعلون إلا الإبل فقط فإنها تنحر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بدنه فموضع النحر في الاختيار في السنة في اللبة وموضع الذبح في الاختيار في السنة أسفل من اللحيين والذكاة في جميع ما ينحر ويذبح ما بين اللبة والحلق فأين ذبح من ذلك أجزأه فيه ما يجزيه إذا وضع الذبح في موضعه وإن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر كرهته له ولم أحرمه عليه وذلك أن النحر والذبح ذكاة كله غير أني أحب أن يضع كل شيء من ذلك موضعه لا يعدوه إلى غيره قال ابن عباس الذكاة في اللبة والحلق لمن قدر وروى مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وزاد عمر ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق قال الشافعي والذكاة ذكاتان فما قدر على ذكاته مما يحل أكله فذكاته في اللبة والحلق لا يحل بغيرهما أنسيا كان أو وحشيا وما لم يقدر عليه فذكاته أن ينال بالسلاح حيث قدر عليه أنسيا كان أو وحشيا فإن تردى بعير في نهر أو بئر فلم يقدر على منحره ولا مذبحه حيث يذكى فطعن فيه بسكين أو شيء تجوز الذكاة به فأنهر الدم منه ثم مات أكل وهكذا ذكاة ما لا يقدر عليه قد تردى بعير في بئر فطعن في شاكلته فسئل عنه ابن عمر فأمر بأكله وأخذ منه عشيرا بدرهمين وسئل ابن المسيب عن المتردي ينال بشيء من السلاح فلا يقدر على مذبحه فقال حيثما نلت منه بالسلاح فكله وهذا قول أكثر المفتين قال الشافعي وأحب في الذبيحة أن توجه إلى القبلة إذا أمكن ذلك وإن لم يفعل الذابح فقد ترك ما أستحبه له ولا يحرمها ذلك قال الشافعي نهى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه عن النخع وأن تعجل الأنفس أن تزهق والنخع أن يذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع الذبح لنخعه ولمكان الكسر فيه أو تضرب ليعجل قطع حركتها فأكره هذا وأن يسلخها أو يقطع شيئا منها ونفسها تضطرب أو يمسها بضرب أو غيره حتى تبرد ولا يبقى فيها حركة فإن فعل شيئا مما كرهت له بعد الإتيان على الذكاة كان مسيئا ولم يحرمها ذلك لأنها ذكية قال الشافعي ولو ذبح رجل ذبيحة فسبقته يده فأبان رأسها أكلها وذلك أنه أتى بالذكاة قبل

صفحة : 793

قطع الرأس ولو ذبحها من قفاها أو أحد صفحتي عنقها ثم لم يعلم متى ماتت لم يأكلها حتى يعلم فإن علم أنها حييت بعد قطع القفا أو أحد صفحتي العنق حتى وصل بالمدية إلى الحلقوم والمريء فقطعهما وهي حية أكل وكان مسيئا بالجرح الأول كما لو جرحها ثم ذكاها كان مسيئا وكانت حلالا ولا يضره بعد قطع الحلقوم والمريء معا أقطع ما بقى من رأسها أو لم يقطعه إنما أنظر إلى الحلقوم والمريء فإذا وصل إلى قطعهما وفيها الحياة كانت ذكية وإذا لم يصل إلى ذلك وفيها الحياة كانت ميتة وإذا غاب ذلك عني وقد ابتدأ من غير جهتها جعلت الحكم على الذي ابتدأ منه إذا لم أستيقن بحياة بعد قال الشافعي والتسمية على الذبيحة باسم الله فإذا زاد على ذلك شيئا من ذكر الله عز وجل فالزيادة خير ولا أكره مع تسميته على الذبيحة أن يقول صلى الله عليه وسلم بل أحبه له وأحب له أن يكثر الصلاة عليه فصلى الله عليه في كل الحالات لأن ذكر الله عز وجل والصلاة عليه إيمان بالله تعالى وعبادة له يؤجر عليها إن شاء الله تعالى من قالها وقد ذكر عبدالرحمن بن عوف أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فتقدمه النبي صلى الله عليه وسلم قال فاتبعه فوجده عبدالرحمن ساجدا فوقف ينتظره فأطال ثم رفع فقال عبدالرحمن لقد خشيت أن يكون الله عز ذكره قد قبض روحك في سجودك فقال يا عبدالرحمن إني لما كنت حيث رأيت لقيني جبريل فأخبرني عن الله عز وجل أنه قال من صلى عليك صليت عليه فسجدت لله شكرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسى الصلاة علي خطيء به طريق الجنة قال الربيع قال مالك لا يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مع التسمية على الذبيحة وإن ذا لعجب والشافعي يقول يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مع التسمية على الذبيحة قال الشافعي ولسنا نعلم مسلما ولا نخاف عليه أن تكون صلاته عليه صلى الله عليه وسلم إلا الإيمان بالله ولقد خشيت أن يكون الشيطان أدخل على بعض أهل الجهالة النهي عن ذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الذبيحة ليمنعهم الصلاة عليه في حال لمعنى يعرض في قلوب أهل الغفلة وما يصلي عليه أحد إلا إيمانا بالله تعالى وإعظاما له وتقربا إليه صلى الله عليه وسلم وقربنا بالصلاة عليه منه زلفى والذكر على الذبائح كلها سواء وما كان منها نسكا فهو كذلك فإن أحب أن يقول اللهم تقبل مني قاله وإن قال اللهم منك وإليك فتقبل مني وإن ضحى بها عن أحد فقال تقبل من فلان فلا بأس هذا دعاء له لا يكره في حال وقد روى عن النبي

صفحة : 794

صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت مثله أنه ضحى بكبشين فقال في أحدهما بعد ذكر اسم الله عز وجل اللهم عن محمد وعن آل محمد وفي الآخر اللهم عن محمد وعن أمة محمد قال الربيع رأيت الشافعي إذا حضر الجزار ليذبح الضحية حضره حتى يذبح
باب الذبيحة وفيه من يجوز ذبحه
قال الشافعي رحمه الله وذبح كل من أطاق الذبح من امرأة حائض وصبي من المسلمين أحب إلى من ذبح اليهودي والنصراني وكل حلال الذبيحة غير أني أحب للمرء أن يتولى ذبح نسكه فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من أهله فاطمة أو غيرها احضري ذبح نسيكتك فإنه يغفر لك عند أول قطرة منها قال الشافعي وإن ذبح النسيكة غير مالكها أجزأت لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بعض هديه ونحر بعضه غيره وأهدى هديا فإنما نحره من أهداه معه غير أني أكره أن يذبح شيئا من النسائك مشرك لأن يكون ما تقرب به إلى الله على أيدي المسلمين فإن ذبحها مشرك تحل ذبيحته أجزأت مع كراهتي لما وصفت ونساء أهل الكتاب إذا أطقن الذبح كرجالهم وما ذبح اليهود والنصارى لأنفسهم مما يحل للمسلمين أكله من الصيد أو بهيمة الأنعام وكانوا يحرمون منه شحما أو حوايا أو ما اختلط بعظم أو غيره إن كانوا يحرمونه فلا بأس على المسلمين في أكله لأن الله عز وجل إذا أحل طعامهم فكان ذلك عند أهل التفسير ذبائحهم فكل ما ذبحوا لنا ففيه شيء مما يحرمون فلو كان يحرم علينا إذا ذبحوه لأنفسهم من أصل دينهم بتحريمهم لحرم علينا إذا ذبحوه لنا ولو كان يحرم علينا بأنه ليس من طعامهم وإنما أحل لنا طعامهم وكان ذلك على ما يستحلون كانوا قد يستحلون محرما علينا يعدونه لهم طعاما فكان يلزمنا لو ذهبنا هذا المذهب أن نأكله لأنه من طعامهم الحلال لهم عندهم ولكن ليس هذا معنى الآية معناها ما وصفنا والله أعلم قال الشافعي وقد أنزل الله عز ذكره على نبيه صلى الله عليه وسلم فما أحل فيه فهو حلال إلى يوم القيامة كان ذلك محرما قبله أو لم يكن محرما وما حرم فيه فهو حرام إلى يوم القيامة كان ذلك حراما قبله أو لم يكن ونسخ به ما خالفه من كل دين أدركه أو كان قبله وافترض على الخلق اتباعه غير أنه أذن جل ثناؤه بأن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وهم صاغرون غير عاذر لهم بتركهم الإيمان ولا محرم عليهم شيئا أحله في كتابه ولا محل لهم شيئا حرمه الجزء 2 الصفحة 240 الأم للشافعي.

_________________