صفحة : 712

وجه لا يثبت أهل العلم بالحديث مثله ولذلك تركناه وبأن من وجب عليه شيء لم يجزه بمغيب يكون ولا يكون وإنما يجزيه بقائم قلت للشافعي فهل خالفك غيره قال نعم رجل كأنه سمع هذا القول فاحتذى عليه قلت وما قال فيه قال عليه عشر قيمة أمه كما يكون في جنين الأمة عشر قيمة الأمة قلت أفرأيت لهذا وجها قال لا البيضة إن كانت جنينا كان لم يصنع شيئا من قبل أنها مزايلة لأمها فحكمها حكم نفسها والجنين لو خرج من أمه ثم قتله إنسان وهو حي كانت فيه قيمة نفسه ولو خرج ميتا فقطعه إنسان لم يكن عليه شيء فإن شئت فاجعل البيضة في حال ميت أوحى فقد فرق بينهما وما للبيضة والجنين إنما حكم البيضة حكم نفسها فلا يجوز إذا كانت ليست من النعم إلا أن يحكم فيها بقيمتها قال الشافعي ولقد قال لي قائل ما في هذه البيضة شيء لأنها مأكولة غير حيوان وللمحرم أكلها ولكن هذا خلاف مذهب أهل العلم
باب بقر الوحش وحمار الوحش والثيتل والوعل
قلت للشافعي أرأيت المحرم يصيب بقرة الوحش أو حمار الوحش فقال في كل واحد منهما بقرة فقلت للشافعي ومن أين أخذت هذا فقال قال الله تبارك وتعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم قال الشافعي ومثل ما قتل من النعم يدل على أن المثل على مناظرة البدن فلم يجز فيه إلا أن ينظر إلى مثل ما قتل من داوب الصيد فإذا جاوز الشاة رفع إلى الكبش فإذا جاوز الكبش رفع إلى بقرة فإذا جاوز البقرة رفع إلى بدنة ولا يجاوز شيء مما يؤدي من دواب الصيد بدنة وإذا كان أصغر من شاة ثنية أو جذعة خفض إلى أصغر منها فهكذا القول في دواب الصيد أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في بقرة الوحش بقرة وفي حمار الوحش بقرة وفي الأروى بقرة أخبرنا سعيد عن إسرائيل عن أبي إسحق الهمداني عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أنه قال في بقرة الوحش بقرة وفي الإبل بقرة قال الشافعي وبهذا نقول قال الشافعي والأروى دون البقرة المسنة وفوق الكبش وفيه عضب ذكرا وأنثى أي ذلك شاء فداه به


صفحة : 713

قال الشافعي وإن قتل حمار وحش صغيرا أو ثيتلا صغيرا فداه ببقرة صغيرة ويفدى الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى قال وإذا أصاب أروى صغيرة خفضناه إلى أصغر منه من البقر حتى يجعل فيه مالا يفوته وهكذا ما فدى من دواب الصيد قال الشافعي إن كان ما أصيب من الصيد بقرة رقوب فضربها فألقت ما في بطنها حيا فمات فداهما ببقرة وولد بقرة مولود وهكذا هذا في كل ذات حمل من الدواب قال الشافعي وإن خرج ميتا وماتت أمه فأراد فداءه طعاما يقوم المصاب منه ماخضا بمثله من النعم ماخضنا ويقوم ثمن ذلك المثل من النعم طعاما أخبرنا مالك وسفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في الضبع بكبش قال الشافعي وهذا قول من حفظت عنه من مفتينا المكيين قال الشافعي في صغار الضبع صغار الضأن وأخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول في الضبع كبش حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عكرمة مولى ابن عباس قال أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبعا صيدا وقضى فيها كبشا قال الشافعي وهذا حديث لا يثبت مثله لو انفرد وإنما ذكرناه لأن مسلم بن خالد أخبرنا عن ابن جريج عن عبدالله بن عبيد بن عمير عن ابن أبي عمار قال ابن أبي عمار سألت جابرا ابن عبدالله عن الضبع أصيد هي قال نعم قلت أتؤكل قال نعم قلت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال الشافعي وفي هذا بيان أنه إنما يفدى ما يؤكل من الصيد دون ما لا يؤكل أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه قال الضبع
ID ‘ ‘ (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

صفحة : 714

باب في الغزال
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وسفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر أن عمر ابن الخطاب قضى في الغزال بعنز قال الشافعي وبهذا نقول والغزال لا يفوت العنز أخبرنا سعيد عن إسرائيل ابن يونس عن أبي إسحق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أنه قال في الظبي تيس أعفر أو شاة مسنة قال الشافعي يفدى الذكران بالذكران والإناث بالإناث مما أصيب والإناث في هذا كله أحب إلى أن يفدى به إلا أن يكون يصغر عن بدل المقتول فيفدى الذكر ويفدى بالذي يلحق بأبدانهما أخبرنا سعيد بن سالم عن إسرائيل بن يونس عن سماك عن عكرمة أن رجلا بالطائف أصاب ظبيا وهو محرم فأتى عليا فقال أهد كبشا أو قال تيسا من الغنم قال سعيد ولا أراه إلا قال تيسا قال الشافعي وبهذا نأخذ لما وصفت قبله مما يثبت فأما هذا فلا يثبته أهل الحديث أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في الغزال شاة أخبرنا مالك وسفيان عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب قضى في الأرنب بعناق أخبرنا سعيد بن سالم عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أنه قال في الأرنب شاة أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن مجاهدا قال في الأرنب شاة قال الشافعي الصغيرة والكبيرة من الغنم يقع عليها اسم شاة فإن كان عطاء ومجاهد أرادا صغيرة فكذلك نقول ولو كانا أرادا مسنة خالفناهما وقلنا قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وما روي عن ابن عباس من أن فيها عناقا دون المسنة وكان أشبه بمعنى كتاب الله تعالى وقد روى عن عطاء ما يشبه قولهما أخبرنا سعيد بن سالم عن الربيع بن صبيح عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في الأرنب عناق أو حمل
ID ‘ ‘ كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

صفحة : 715

باب في اليربوع
أخبرنا مالك وسفيان عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في اليربوع بجفرة أخبرنا سفيان عن عبدالكريم الجزري عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود أخبرنا سعيد عن الربيع بن صبيح عن عطاء ابن أبي رباح أنه قال في اليربوع جفرة قال الشافعي وبهذا كله نأخذ
باب الثعلب
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول في الثعلب شاة أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عياش ابن عبدالله بن معبد أنه كان يقول في الثعلب شاة
باب الضب
أخبرنا ابن عيينة عن مخارق عن طارق بن شهاب قال خرجنا حجاجا فأوطأ رجل منا يقال له أربد ضبا ففقر ظهره فقدمنا على عمر فسأله أربد فقال له عمر احكم فيه يا أربد فقال أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم فقال له عمر إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تزكيني فقال أربد أرى فيه جديا قد جمع الماء والشجر فقال عمر فذاك فيه أخبرنا سعيد بن سالم عن عطاء أنه قال في الضب شاة قال الشافعي إن كان عطاء أراد شاة صغيرة فبذلك نقول وإن كان أراد مسنة خالفناه وقلنا بقول عمر فيه وكان أشبه بالقرآن
ID ‘ ‘ يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

صفحة : 716

باب الوبر
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في الوبر إن كان يؤكل شاة قال الشافعي قول عطاء إن كان يؤكل يدل على أنه إنما يفدى ما يؤكل قال الشافعي فإن كانت العرب تأكل الوبر ففيه جفرة وليس بأكثر من جفرة بدنا أخبرنا سعيد أن مجاهدا قال في الوبر شاة
باب أم حبين
أخبرنا سفيان عن مطرف عن أبي السفر أن عثمان بن عفان قضى في أم حبين بحملان من الغنم قال الشافعي يعنى حملا قال الشافعي إن كانت العرب تأكلها فهي كما روى عن عثمان يقضى فيها بولد شاة حمل أو مثله من المعز مما لا يفوته
باب دواب الصيد التي لم تسم
قال الشافعي رحمه الله تعالى كل دابة من الصيد المأكول سميناها ففداؤها على ما ذكرنا وكل دابة من دواب الصيد المأكول لم نسمها ففداؤها قياسا على ما سمينا فداءه منها لا يختلف فيما صغر عن الشاة منها أولاد الغنم يرفع في أولاد الغنم بقدر ارتفاع الصيد حتى يكون الصيد مجزيا بمثل بدنه من أولاد الغنم أو أكبر بدنا منه شيئا ولا يجزي دابة من الصيد إلا من النعم والنعم الإبل والبقر والغنم قال الشافعي فإن قال قائل ما دل على ما وصفت والعرب تقول للابل الأنعام وللبقر البقر وللغنم الغنم قيل هذا كتاب الله تعالى كما وصفت فإذا جمعتها قلت نعما كلها وأضفت الأدنى منها إلى الأعلى وهذا معروف عند أهل العلم بها وقد قال الله تعالى أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم فلا أعلم مخالفا أنه عنى الإبل والبقر والغنم والضأن وهي الأزواج الثمانية قال الله تعالى من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرام أم الأثنيين الآية وقال ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين فهي بهيمة الأنعام وهي الأزواج الثمانية وهي الأنسية التي منها الضحايا والبدن التي يذبح المحرم ولا يكون ذلك من غيرها من الوحش
ID ‘ ‘ عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

صفحة : 717

فدية الطائر يصيبه المحرم
قال الشافعي رحمه الله قال الله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله فجزاء مثل ما قتل من النعم قال الشافعي وقول الله عز وجل مثل ما قتل من النعم يدل على أنه لا يكون المثل من النعم إلا فيما له مثل منه والمثل لدواب الصيد لأن النعم دواب رواتع في الأرض والدواب من الصيد كهي في الرتوع في الأرض وأنها دواب مواش لا طوائر وأن أبدانها تكون مثل أبدان النعم ومقاربة لها وليس شيء من الطير يوافق خلق الدواب في حال ولا معانيها معانيها فإن قال قائل فكيف تقدى الطائر ولا مثل له من النعم قيل فديته بالاستدلال بالكتاب ثم الآثار ثم القياس والمعقول فإن قال فأين الاستدلال بالكتاب قيل قال الله عز وجل أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فدخل الصيد المأكول كله في التحريم ووجدت الله عز وجل أمر فيما له مثل منه أن يفدى بمثله فلما كان الطائر لا مثل له من النعم وكان محرما ووجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضى بقضاء في الزرع بضمانه والمسلمون يقضون فيما كان محرما أن يتلف بقيمته فقضيت في الصيد من الطائر بقيمته بأنه محرم في الكتاب وقياسا على السنة والإجماع وجعلت تلك القيمة لمن جعل الله له المثل من الصيد المحرم المقضى بجزائه لأنهما محرمان معا لا مالك لهما أمر بوضع المبدل منهما فيمن بحضرة الكعبة من المساكين
ID ‘ ‘ خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

صفحة : 718

فدية الحمام
أخبرنا سعيد بن سالم عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن عبدالله بن كثير الداري عن طلحة بن أبي حفصة عن نافع بن عبدالحرث قال قدم عمر بن الخطاب مكة فدخل دار الندوة في يوم الجمعة وأراد أن يستقرب منها الرواح إلى المسجد فألقى رداءه على واقف في البيت فوقع عليه طير من هذا الحمام فأطاره فانتزته حية فقتلته فلما صلى الجمعة دخلت عليه أنا وعثمان بن عفان فقال احكما علي في شيء صنعته اليوم إني دخلت هذه الدار وأردت أن أستقرب منها الرواح إلى المسجد فألقيت ردائي على هذا الواقف فوقع عليه طير من هذا الحمام فخشيت أن يلطخه بسلحه فأطرته عنه فوقع على هذا الواقف الآخر فانتهزته حية فقتلته فوجدت في نفسي أني أطرته من منزلة كان فيها آمنا إلى موقعة كان فيها حتفه فقلت لعثمان كيف ترى في عنز ثنية عفراء نحكم بها على أمير المؤمنين قال إنى أرى ذلك فأمر بها عمر أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أن عثمان بن عبيدالله بن حميد قتل ابن له حمامة فجاء ابن عباس فقال له ذلك فقال ابن عباس اذبح شاة فتصدق بها قال ابن جريج فقلت لعطاء أمن حمام مكة قال نعم قال الشافعي ففي قول ابن عباس دلالتان إحداهما أن في حمام مكة شاة والأخرى أنه يتصدق بالفداء على المساكين وإذا قال يتصدق به فإنما يعني كله لا بعضه أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء وأخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء في الحمامة شاة أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قال مجاهد أمر عمر بن الخطاب بحمامة فأطيرت فوقعت على المروة فأخذتها حية فجعل فيها شاة قال الشافعي من أصاب من حمام مكة بمكة حماية ففيها شاة ابتاعا لهذه الآثار التي ذكرنا عن عمر وعثمان وابن عباس وابن عمر وعاصم بن عمر وعطاء وابن المسيب لا قياسا
ID ‘ ‘ ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

صفحة : 719

في الجراد
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن عبدالله بن أبي عمار أخبره أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلى مرت به رجل من جراد فأخذ جرادتين فملهما ونسى إحرامه ثم ذكر إحرامه فألقاهما فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر ابن الخطاب ودخلت معهم فقص كعب قصة الجرادتين على عمر فقال عمر من بذلك أمرك يا كعب قال نعم قال إن حمير تحب الجراد قال ما جعلت في نفسك قال درهمين قال بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك قال الشافعي في هذا الحديث دلائل منها إحرام معاذ وكعب وغيرهم من بيت المقدس وهو وراء الميقات بكثير وفيه أن كعبا قتل الجرادتين حين أخذهما بلا ذكاة وهذا كله قد قص على عمر فلم ينكره وقول عمر درهمان خير من مائة جرادة أنك تطوعت بما ليس عليك فافعله متطوعا أخبرنا سعيد عن بكير بن عبدالله ابن الأشج قال سمعت القاسم بن محمد يقول كنت جالسا عند عبدالله بن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم فقال فيها قبضة من طعام ولنأخذن بقبضة جرادات ولكن ولو وهذا يدل على أنه إنما رأى عليه قيمة الجرادة وأمره بالإحتياط وفي الجرادة قيمتها في الموضع الذي يصيبها فيه كان تمرة أو أقل أو أكثر وهذا مذهب القوم والله أعلم ووجدت مذهب عمر وابن عباس وغيرهم في الجرادة أن فيها قيمتها ووجدت كذلك مذهبهم أن في دواب الصيد مثله من النعم بلا قيمة لأن الضبع لا يسوى كبشا والغزال قد يسوى عنزا ولا يسوى عنزا واليربوع لا يسوي جفرة والأرنب لا يسوي عناقا قلما رأيتهم ذهبوا في دواب الصيد على تقارب الأبدان لا القيم لما وصفت ولأنهم حكموا في بلدان مختلفة أزمان شتى ولو حكموا بالقيم لاختلفت أحكامهم لاختلاف البلدان والأزمان ولقالوا فيه قيمته كما قالوا في الجرادة ووجدت مذاهبهم مجتمعة على الفرق بين الحكم في الدواب والطائر لما وصفت من أن في الدواب مثلا من النعم وفي الجرادة من الطائر قيمة وفيما دون الحمام قال الشافعي ثم وجدت مذاهبهم تفرق بين الحمام وبين الجرادة لأن العلم يحيط أن ليس يسوى حمام مكة شاة وإذا كان هذا هكذا فإنما فيه اتباعهم لأنا لا نتوسع في خلافهم إلا إلى مثلهم ولم

صفحة : 720

نعلم مثلهم خالفهم والفرق بين حمام مكة وما دونه من صيد الطير يقتله المحرم لا يجوز فيه إلا أن يقال بما تعرف العرب من أن الحمام عندهم أشرف الطائر وأغلاه ثمنا بأنه الذي كانت تؤلف في منازلهم وتراه أعقل الطائر وأجمعه للهداية بحيث يؤلف وسرعة الألفة وأصواته التي لها عندهم فضل لاستحسانهم هديرها وأنه كانوا يستمتعون بها لأصواتها وإلفها وهدايتها وفراخها وكانت مع هذا مأكولة ولم يكن شيء من مأكول الطائر ينتفع به عندها إلا لأن يؤكل فيقال كل شيء من الطائر سمته العرب حمامة ففيه شاة وذلك الحمام نفسه واليمام والقماري والدباسي والفواخت وكل ما أوقعت العرب عليه اسم حمامة قال الشافعي وقد كان من العرب من يقول حمام الطائر ناس الطائر أي يعقل عقل الناس وذكرت وقال الشاعر أحن إذا حمامة بطن وج تغنت فوق مرقبة حنينا وقال جرير إني تذكرني الزبير حمامة تدعو بمدفع رامتين هديلا قال الربيع وقال الشاعر وقفت على الرسم المحيل فهاجني بكاء حمامات على الرسم وقع قال الشافعي مع شعر كثير قالوه فيها ذهبوا فيه إلى ما وصفت من أن أصواتها غناء وبكاء معقول عندهم وليس ذلك في شيء من الطائر غير ما وقع عليه اسم الحمام قال الشافعي فيقال فيما وقع عليه اسم الحمام من الطائر فيه شاة لهذا الفرق باتباع الخبر عمن سميت في حمام مكة ولا أحسبه يذهب فيه مذهب أشبه بالفقه من هذا المذهب ومن ذهب هذا المذهب انبغى أن يقول ما لم يقع عليه اسم حمامة مما دونها أو فوقها ففيه قيمته في الموضع الذي يصاب فيه
ID ‘ ‘ سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

صفحة : 721

الخلاف في حمام مكة
قال الشافعي وقد ذهب ذاهب إلى أن في حمام مكة شاة وما سواه من حمام غير حمام مكة وغيره من الطائر قيمته قال الشافعي ويدخل على الذي قال في حمام مكة شاة إن كان إنما جعله لحرمة الحمام نفسه أن يجعل على من قتل حمام مكة خارجا من الحرم وفي غير إحرام شاة قال الشافعي ولا شيء في حمام مكة إذا قتل خارجا من الحرم وقتله غير محرم وإذا كان هذا مذهبنا ومذهبه فلس لحمام مكة إلا ما لحمام غير مكة وإن كان ذهب إلى أنه جمع أنه في الحرم ومن حمام مكة انبغى أن يقول هذا في كل صيد غيره قتل في الحرم قال الشافعي ومذهبنا ومذهبه أن الصيد يقتله المحرم القارن في الحرم كالصيد يقتله المحرم المفرد أو المعتمر خارجا من الحرم وما قال من هذا قول إذا كشف لم يكن له وجه ولا يصح أن يقول في حمام الحرم فيه شاة ولا يكون في غير حمام الحرم شاة إذا كان قوله إن حمام الحرم إذا أصيب خارجا منه في غير إحرام فلا شيء فيه أخبرنا سعيد بن سالم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أنه قال إن أصاب المحرم حمامة خارجا من الحرم فعليه درهم وإن أصاب من حمام الحرم في الحرم فعليه شاة قال الشافعي وهذا وجه من القول الذي حكيت قبله وليس له وجه يصح من قبل أنه يلزمه أن يجعل في حمام مكة إذا أصيب خارجا من الحرم وفي غير إحرام فدية ولا أحسبه يقول هذا ولا أعلم أحدا يقوله وقد ذهب عطاء في صيد الطير مذهبا يتوجه ومذهبنا الذي حكينا أصح منه أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في كل شيء صيد من الطير الحمامة فصاعدا شاة وفي اليعقوب والحجلة والقطاة والكروان والكركي وابن الماء ودجاجة الحبش والخرب شاة شاة فقلت لعطاء أرأيت الخرب فإنه أعظم شيء رأيته قط من صيد الطير أيختلف أن يكون فيه شاة قال لا كل شيء من صيد الطير كان حمامة فصاعدا ففيه شاة قال الشافعي وإنما تركناه على عطاء لما وصفنا وأنه كان يلزمه إذا جعل في الحمامة شاة لا لفضل الحمامة ومباينتها ما سواها أن يزيد فيما جاوزها من الطائر عليها لا يستقيم إلا هذا إذا لم يفرق بينهما بما فرقنا به بينهما أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في القمري والدبسي شاة شاة

صفحة : 722

قال الشافعي وعامة الحمام ما وصفت ما عب في الماء عبا من الطائر فهو حمام وما شربه قطرة قطرة كشرب الدجاج فليس بحمام وهكذا أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء
بيض الحمام
قال الشافعي رحمه الله وفي بيض حمام مكة وغيره من الحمام وغيره مما يبيض من الصيد الذي قال الشافعي كما قلنا في بيض النعامة بالحال التي يكسرها بها فإن كسرها لافرخ فيها ففيها قيمة بيضة وإن كسرها وفيها فرخ ففيها قيمة بيضة فيها فرخ لو كانت لإنسان فكسرها غيره وإن كسرها فاسدة فلا شيء عليه فيها كما لا يكون عليه شيء فيها لو كسرها لأحد قال الشافعي وقول عطاء في بيض الحمام خلاف قولنا فيه أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء كم في بيضة حمام مكة قال نصف درهم بين البيضتين درهم وإن كسرت بيضة فيها فرخ ففيها درهم قال الشافعي أرى عطاء أراد بقوله هذا القيمة يوم قاله فإن كان أراد هذا فالذي نأخذ به قيمتها في كل ما كسرت وإن كان أراد بقوله أن يكون قوله هذا حكما فيها فلا نأخذ به
ID ‘ ‘ ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

صفحة : 723

الطير غير الحمام
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال لم أر الضوع أو الضوع شك الربيع فإن كان حماما ففيه شاة قال الشافعي الضوع طائر دون الحمام وليس يقع عليه اسم الحمام ففيه قيمته وفي كل طائر أصابه المحرم غير حمام ففيه قيمته كان أكبر من الحمام أو أصغر وذلك أن الله تبارك وتعالى قال قال الشافعي فخرج الطائر من أن يكون له مثل وكان معروفا بأنه داخل في التحريم فالمثل فيه بالقيمة إذا كان لا مثل له من النعم وفيه أن هذا قياس على قول عمر وابن عباس في الجرادة وقول من وافقهم فيها وفي الطائر دون الحمام وقد قال عطاء في الطائر قولا إن كان قاله لأنه يومئذ ثمن الطائر فهو موافق قولنا وإن كان قاله تحديدا له خالفناه فيه للقياس على قول عمر وابن عباس وقوله وقول غيره في الجراد وأحسبه عمد به إلى أن يحدد به ولا يجوز أن يحدد إلا بكتاب أو سنة أو أمر لم يختلف فيه أو قياس ولولا أنه لم يختلف في حمام مكة ما فديناه بشاة لأنه ليس بقياس وبذلك تركنا على عطاء تحديده في الطائر فوق الحمام ودونه وفي بيض الحمام ولم نأخذ ما أخذنا من قوله إلا بأمر وافق كتابا أو سنة أو أثرا لا مخالف له أو قياسا فإن قال قائل ما حد ما قال عطاء فيه قال الشافعي أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قال لي عطاء في العصافير قولا بين لي فيه وفسر قال أما العصفور ففيه نصف درهم قال عطاء وأرى الهدهد دون الحمامة وفوق العصفور ففيه درهم قال عطاء والكعيت عصفور قال الشافعي ولما قال من هذا تركنا قوله إذا كان في عصفور نصف درهم عنده وفي هدهد درهم لأنه بين الحمامة وبين العصفور فكان ينبغي أن يجعل في الهدهد لقربه من الحمامة أكثر من
ID ‘ ‘ يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

صفحة : 724

باب الجراد
أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال سمعت عطاء يقول سئل ابن عباس عن صيد الجراد في الحرم فقال لا ونهى عنه قال أنا قلت له أو رجل من القوم فإن قومك يأخذونه وهم محتبون في المسجد فقال لا يعلمون أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله إلا أنه قال منحنون قال الشافعي ومسلم أصوبهما وروى الحفاظ عن ابن جريج منحنون أخبرنا سعيد ومسلم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في الجرادة يقتلها وهو لا يعلم قال إذا يغرمها الجرادة صيد أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرنا بكير بن عبدالله قال سمعت القاسم بن محمد يقول كنت جالسا عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم فقال ابن عباس فيها قبضة من طعام ولنأخذن بقبضة جرادات ولكن ولو قال الشافعي وقوله ولنأخذن بقبضة جرادات إنما فيها القيمة وقوله ولو يقول تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أن أعلمتك أنه أكثر مما عليك أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك عن عبدالله بن أبي عمار أخبره أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب روى الحديث وهو معاذ قال الشافعي قول عمر درهمان خير من مائة جرادة يدل على أنه لا يرى في الجراد إلا قيمته وقوله اجعل ما جعلت في نفسك أنك هممت بتطوع بخير فافعل لا أنه عليك قال الشافعي والدبا جراد صغار ففي الدباة منه أقل من تمرة إن شاء الذي يفديه أو لقمة صغيرة وما فدى به فهو خير منه أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه سأل عطاء عن الدبا أقتله قال لا ها الله إذا فإن قتلته فاغرم قتل ما أغرم قال قدر ما تغرم في الجرادة ثم اقدر قدر غرامتها من غرامة الجرادة أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء قتلت وأنا حرام جرادة أودبا وأنا لا أعلمه أو قتل ذلك بعيري وأنا عليه قال اغرم كل ذلك تعظم بذلك حرمات الله قال الشافعي إذا كان المحرم على بعيره أو يقوده أو يسوقه غرم ما أصاب بعيره منه وإن كان بعيره متفلتا لم يغرم ما أصاب بغيره منه

صفحة : 725

أخبرنا سعيد عن طلحة بن عمرو عن عطاء أنه قال في جرادة إذا ما أخذها المحرم قبضة من طعام قال الشافعي إذا كسر بيض الجراد فداه وما فدى به كل بيضة منه من طعام فهو خير منها وإن أصاب بيضا كثيرا احتاط حتى يعلم أنه أدى قيمته أو أكثر من قيمته قياسا على بيض كل صيد
باب العلل فيما أخذ من الصيد لغير قتله
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في إنسان أخذ حمامة يخلص ما في رجلها فماتت قال ما أرى عليه شيئا قال الشافعي ومن قال هذا القول قاله إذا أخذها ليخلصها من شيء ما كان من في هر أو سبع أو شق جدار لحجت فيه أو أصابتها لدغة فسقاها ترياقا أو غيره ليداويها وكان أصل أخذها ليطرح ما يضرها عنها أو يفعل بها ما ينفعها لم يضمن وقال هذا في كل صيد قال الشافعي وهذا وجه محتمل ولو قال رجل هو ضامن له وإن كان أراد صلاحا فقد تلف على يديه كان وجها محتملا والله أعلم أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء بيضة حمامة وجدتها على فراشي فقال أمطها عن فراشك قال ابن جريج فقلت لعطاء وكانت في سهوة أو في مكان في البيت كهيئة ذلك معتزل قال فلا تمطها قال الشافعي وهذا قول وبه آخذ فإن أخرجها فتلفت ضمن وهذا وجه يحتمل من أن له أن يزيل عن فراشه إذا لم يكسره فلو فسدت بإزالته بنقل الحمام عنها لم يكن عليه فدية ويحتمل إن فسدت بإزالته أن تكون عليه فدية ومن قال هذا قال الحمام لو وقع على فرشاه فأزاله عن فراشه فتلف بإزالته عن فراشه كانت عليه فيه فدية كما أزال عمر الحمام عن ردائه فتلف بإزالته ففداه أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال وإن كان جراد أو دبا وقد أخذ طريقك كلها ولا تجد محيصا عنها ولا مسلكا فقتلته فليس عليك غرم قال الشافعي يعني إن وطئته فأما أن تقتله بنفسه بغير الطريق فتغرمه لا بد قال الشافعي وقوله هذا يشبه قوله في البيضة تماط عن الفراش وقد يحتمل ما وصفت من أن هذا كله قياس على ما صنع عمر بن الخطاب في إزالته الحمام عن ردائه فأتلفته حية ففداه

صفحة : 726

نتف ريش الطائر
أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن مجاهد عن أبيه وعن عطاء قالا من نتف ريش حمامة أو طير من طير الحرم فعليه فداؤه بقدر ما نتف قال الشافعي وبهذا نقول يقوم الطائر عافيا ومنتوفا ثم يجعل فيه قدر ما نقصه من قيمته ما كان يطير ممتنعا من أن يؤخذ ولا شيء عليه غير ذلك فإن تلف بعد فالاحتياط أن يفديه بجميع ما فيه لا بما ذهب منه لأنه لا يدري لعله تلف من نتفه والقياس لا شيء عليه إذا طار ممتنعا حتى يعلم أنه مات من نتفه قال وإن كان المنتوف من الطائر غير ممتنع فحبسه في بيته أو حيث شاء فألقطه وسقاه حتى يطير ممتنعا فدى ما نقص النتف منه ولا شيء عليه غير ذلك قال الشافعي وإن أخر فداءه فلم يدر ما يصنع فداه احتياطا والقياس أن لا يفديه حتى يعلمه تلف قال الشافعي وما أصابه في حال نتفه فأتلفه ضمن فيه التالف لأنه منعه الامتناع وإن طار طيرانا غير ممتنع به كان كمن لا يطير في جميع جوابنا حتى يكون طيرانه طيرانا ممتنعا ومن رمى طيرا فجرحه جرحا يمتع معه أو كسره كسرا لا يمتنع معه فالجواب فيه كالجواب في نتف ريش الطائر سواء لا يخالفه فإن حبسه حتى يجبر ويصير ممتنعا قوم صحيحا ومكسورا ثم غرم فضل ما بين قيمتيه من قيمة جزائه وإن كان جبر أعرج لا يمتنع فداه كله لأنه صيره غير ممتنع بحال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال إن رمى حرام صيدا فأصابه ثم لم يدر ما فعل الصيد فليغرمه أخبرنا سعيد عن ابن جريج أراه عن عطاء قال في حرام أخذ صيدا ثم أرسله فمات بعد ما أرسله يغرمه قال سعيد بن سالم إذا لم يدر لعله مات من أخذه إياه أو مات من إرساله له أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال إن أخذته ابنته فلعبت به فلم يدر ما فعل فليتصدق قال الشافعي الاحتياط أن يجزيه ولا شيء عليه في القياس حتى يعلمه تلف
ID ‘ ‘ هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

صفحة : 727

الجنادب والكدم
أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء كيف ترى في قتل الكدم والجندب أتراهما بمنزلة الجرادة قال لا الجرادة صيد يؤكل وهما لا يؤكلان وليستا بصيد فقلت أقتلهما فقال ما أحب فإن قتلتهما فليس عليك شيء قال الشافعي إن كانا لا يؤكلان فهما كما قال عطاء سواء لا أحب أن يقتلا وإن قتلا فلا شيء فيهما وكل ما لا يؤكل لحمه فلا يفديه المحرم
قتل القمل
أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح قال سمعت ميمون بن مهران قال كنت عند ابن عباس فسأله قال الشافعي من قتل من المحرمين قملة ظاهرة على جسده أو ألقاها أو قتل قملا حلال فلا فدية عليه والقملة ليست بصيد ولو كانت صيدا كانت غير مأكولة فلا تفدى وهي من الإنسان لا من الصيد وإنما قلنا إذا أخرجها من رأسه فقتلها أو طرحها افتدى بلقمة وكل ما افتدى به أكثر منها وإنما قلنا يفتدى إذا أخرجها من رأسه فقتلها أو طرحها لأنها كالإماطة للأذى فكرهناه كراهية قطع الظفر والشعر قال الشافعي والصئبان كالقمل فيما أكره من قتلها وأجيز
ID ‘ ‘ على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

صفحة : 728

المحرم يقتل الصيد الصغير أو الناقص
قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم قال الشافعي فالمثل مثل صفة ما قتل وشبهه الصحيح بالصحيح والناقص بالناقص والتام بالتام قال الشافعي ولا تحتمل الآية إلا هذا ولو تطوع فأعطى بالصغير والناقص تاما كبيرا كان أحب إلى ولا يلزمه ذلك أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت لو قتلت صيدا فإذا هو أعور أو أعرج أو منقوص فمثله أغرم إن شئت قال نعم قال ابن جريج فقلت له وواف أحب إليك قال نعم أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال إن قتلت ولد ظبي ففيه ولد شاة مثله أو قتلت ولد بقرة وحشى ففيه ولد بقرة أنسى مثله قال فإن قتلت ولد طائر ففيه ولد شاة مثله فكل ذلك على ذلك
ما يتوالد في أيدي الناس من الصيد وأهل بالقرى
أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت كل صيد قد أهل بالقرى فتوالد بها من صيد الطير وغيره أهو بمنزلة الصيد قال نعم ولا تذبحه وأنت محرم ولا ما ولد في القرية أولادها بمنزلة أمهاتها أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر ولم يسمعه منه أنه كان يرى داجنة الطير والظباء بمنزلة الصيد قال الشافعي بهذا كله نأخذ ولا يجوز فيه إلا هذا ولو جاز إذا تحولت حال الصيد عن التوحش إلى الاستئناس أن يصير حكمه حكم الإنسى جاز للمحرم ذبحه وأن يضحى به ويجزي به ما قتل من الصيد وجاز إذا توحش الإنسى من الإبل والبقر والشاء أن يكون صيدا يجزيه المحرم لو ذبحه أو قتله ولا يضحى به ولا يجزيء به غيره ولكن كل هذا على أصله قال الشافعي وإذا اشترك الوحشى في الولد أو الفرخ لم يجز للمحرم قتله فإن قتله فداه كله كاملا وأي أبوي الولد والفرخ كان أما أو أب وذلك أن ينزو حمار وحشى أتانا أهلية أو حمار أهلى أتانا وحشية فتلد أو يعقوب دجاجة أو ديك يعقوبة فتبيض أو تفرخ فكل هذا إذا قتله المحرم فداه من قبل أن المحرم منه على المحرم يختلط بالحلال له لا يتميز منه وكل حرام اختلط بحلال فلم يتميز منه حرم كاختلاط الخمر بالمأكول وما أشبه هذا وإن أشكل على قالت شيء من هذا

صفحة : 729

أخلطه وحشى أو لم يخلطه أو ما قتل منه وحشى أو إنسى فداه احتياطا ولم يجب فداؤه حتى يعلم أن قد قتل وحشيا أو ما خالطه وحشى أو كسر بيض وحشى أو ما خالطه وحشى
مختصر الحج المتوسط
أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال ميقات أهل المدينة من ذي الحليفة ومن وراء المدينة من أهل الشام والمغرب ومصر وغيرها من الحجفة وأهل تهامة اليمن يلملم وأهل نجد اليمن وكل نجد قرن وأهل المشرق ذات عرق ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلى والمواقيت لأهلها ولكل من مر عليها ممن أراد حجا أو عمرة فلو مر مشرقي أو مغربي أو شامى أو مصري أو غيره بذي الحليفة كانت ميقاته وهكذا لو مر مدني بميقات غير ميقاته ولم يأت من بلده كان ميقاته ميقات أهل البلد الذي مر به والمواقيت في الحج والعمرة والقران سواء قال ومن سلك على غير المواقيت برا أو بحرا أهل إذا حاذى المواقيت ويتأخى حتى يهل من جدر المواقيت أو من ورائه ولا بأس أن يهل أحد من وراء المواقيت إلا أنه لا يمر بالميقات إلا محرما فإن ترك الإحرام حتى يجاوز الميقات رجع إليه فإن لم يرجع إليه أهراق دما قال وإذا كان الميقات قرية أهل من أقصاها مما يلى بلده وهكذا إذا كان الميقات واديا أو ظهرا أهل من أقصاه مما يلي بلده من الذي هو أبعد من الحرم وأقل ما عليه فيه أن يهل من القرية لا يخرج من بيوتها أو من الوادي أو من الظهر إلا محرما ولو أنه أتى على ميقات من المواقيت لا يريد حجا ولا عمرة فجاوزه لم يحرم ثم بدا له أن يحرم أحرم من الموضع الذي بدا له وذلك ميقاته ومن كان أهله دون الميقات مما يلى الحرم فميقاته من حيث يخرج من أهله لا يكون له أن يجاوز ذلك إلا محرما فإن جاوزه غير محرم ثم أحرم بعدما جاوزه رجع حتى يهل من أهله وكان حراما في رجوعه ذلك وإن لم يرجع إليه أهراق دما
ID ‘ ‘ وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

صفحة : 730

الطهارة للاحرام
قال الشافعي أستحب للرجل والمرأة الطاهر والحائض والنفساء الغسل للاحرام فإن لم يفعلوا فأهل رجل على غير وضوء أو جنبا فلا إعادة عليه ولا كفارة وما كانت الحائض تفعله كان للرجل أن يفعله جنبا وغير متوضيء
اللبس للاحرام
قال الشافعي يجتمع الرجل والمرأة في اللبوس في الإحرام في شيء ويفترقان في غيره فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد منهما ثوبا مصبوغا بطيب ولا ثوبا فيه طيب والطيب الزعفران والورس وغير ذلك من أصناف الطيب وإن أصاب ثوبا من ذلك شيء فغسل حتى يذهب ريحه فلا يوجد له ريح إذا كان الثوب يابسا أو مبلولا فلا بأس أن يلبسه وإن لم يذهب لونه ويلبسان الثياب المصبغة كلها بغير طيب مثل الصبغ بالسدر والمدر والسواد والعصفر وإن نفض وأحب إلى في هذا كله أن يلبس البياض وأحب إلى أن تكون ثيابهما جددا أو مغسولة وإن لم يتكن جددا ولا مغسولة فلا يضرهما ويغسلان ثيابهما ويلبسان من الثياب ما لم يحرما فيه ثم لا يلبس الرجل عمامة ولا سراويل ولا خفين ولا قميصا ولا ثوبا محيطا مما يلبس بالخياطة مثل القباء والدراعة وما أشبهه ولا يلبس من هذا شيئا من حاجة إليه إلا أنه إذا لم يجد إزارا لبس أخبرنا سفيان قال سمعت عمرو بن دينار يقول سمعت أبا الشعثاء يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين وإذا لم يجد إزارا لبس سراويل أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لا يجد نعلين يلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين قال الشافعي وإذا اضطر المحرم إلى لبس شيء غير السراويل والخفين لبسه وافتدى والفدية صيام ثلاثة أيام أو نسك شاة أو صدقة على ستة مساكين مدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم وتلبس المرأة الخمار والخفين ولا تقطعهما والسراويل من غير ضرورة والدرع والقميص والقباء وحرمها من لبسها في وجهها فلا تخمر وجهها وتخمر رأسها فإن خمرت وجهها عامدة افتدت وإن خمر المحرم رزسه عامدا افتدى وله أن يخمر وجهه وللمرأة أن تجافى الثوب عن وجهها تستتر به وتجافى الخمار ثم تسدله على وجهها لا يمس وجهها ويلبس الرجل والمرأة المنطقة للدراهم والدنانير فوق الثياب وتحتها قال وإن لبست المرأة والرجل ما ليس لهما أن يلبساه

صفحة : 731

ناسيين أو تطيبا ناسيين لإحرامهما أو جاهلين لما عليهما في ذلك غسلا الطيب ونزعا الثياب ولا فدية عليهما أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه مقطعة وبه أثر صفرة فقال أحرمت بعمرة وعلى ما ترى فقال النبي ما كنت فاعلا في حجك قال أنزع المنطقة وأغسل هذه الصفرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فافعل في عمرتك ما تفعل في حجك قال الشافعي ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكفاة ولا بأس أن تلبس المرأة المحرمة القفازين كان سعد بن أبي وقاص يأمر بناته أن يلبسن القفازين في الإحرام ولا تتبرقع المحرمة قال الشافعي وإذا مات المحرم لم يقرب طيبا وغسل بماء وسدر ولم يلبس قميصا وخمر وجهه ولم يخمر رأسه يفعل به في الموت كما يفعل هو بنفسه في الحياة أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فخر رجل محرم عن بعيره فوقص فمات فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما فإنه يبعث يوم القيامة مهلا أو ملبيا قال سفيان وأخبرني إبراهيم بن أبي جرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد فيه ولا تقربوه طيبا أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن شهاب أن عثمان بن عفان فعل بابن له مات محرما شبيها بهذا
ID ‘ ‘ القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

صفحة : 732

الطيب للاحرام
قال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شهاب وهشام بن عروة أو عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة وعبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت وزاد عثمان بن عروة عن أبيه قلت بأي شيء قالت بأطيب الطيب أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن عائشة بنت سعد أنها طيبت أباها للاحرام بالسك والذريرة أخبرنا سعيد بن سالم عن حسن ابن زيد ولا أعلم إلا وقد سمعته من الحسن عن أبيه قال رأيت ابن عباس محرما وفي رأسه ولحيته مثل الرب من الغالية قال الشافعي ولا بأس أن يتطيب المحرمان الرجل والمرأة بأقصى غاية الطيب الذي يبقى من غالية ونضوح وغيره لأن الطيب كان في الإحلال وإن بقى في الإحرام شيء فالإحرام شيء أحدث بعده وإذا أحرما فليس لهما أن يتطيبا ولا أن يمسا طيبا فإن مساه بأيديهما عامدين وكان يبقى أثره وريحه فعليهما الفدية وسواء قليل ذلك وكثيره وإن كان يابسا وكان لا يبقى له أثر فإن بقى له ريح فلا فدية ولا بأس أن يجلسا عند العطار ويدخلا بيته ويشتريا الطيب ما لم يمساه بشيء من أجسادهما وأن يجلسا عند الكعبة وهي تجمر وأن يمساها ما لم يتكن رطبة فإن مساها وهما لا يعلمان أنها رطبة فعلقت بأيدهما غسلا ذلك ولا شيء عليها وإن عمدا أن يمساها رطبة فعلقت بأيدهما اتفديا ولا يدهنان ولا يمسان شيئا من الدهن الذي يكون طيبا وذلك مثل البان المنشوش والزنبق والخيري والأدهان التي فيها الأبقال وإن مسا شيئا من هذا عامدين افتديا وإن شما الريحان افتديا وإن شما من نبات الأرض ما يكون طيبا مما لا يتخذه الناس طيبا فلا فدية وكذلك إن أكلا التفاح أو شماه أو الأترج أو السفرجل أو ما كان طعاما فلا فدية فيه وإن أدخلا الزعفران أو الطيب في شيء من الطعام فكان يوجد ريحه أو طعمه أو يصبغ اللسان فأكلاه افتديا وإن لم يوجد ريحه ولا طعمه ولا يصبغ اللسان فلا فدية لأنه قد صار مستهلكا في الطعام وسواء كان نيئا أو نضيجا لا فرق بين ذلك ويدهنان جميع أجسادهما بكل ما أكلا مما ليس بطيب من زيت وشيرق وسمن وزبد وسقسق ويستعطان ذلك إذا اجتنبا أن يدهنا الرأس أو يدهن الرجل اللحية فإن هذين موضع الدهن فإن دهن الرجل أو المرأة الرأس أو الرجل اللحية بأي هذا كان افتدى وإن احتاجا إلى أن يتداويا بشيء من الطيب تداويا به

صفحة : 733

وافتديا قال وكل ما كرهت للمحرم أن يشمه أويلبسه من طيب أو شيء فيه طيب كرهت له النوم عليه وإن نام عليه مفضيا إليه بجلده افتدى وإن نام وبينه ثوب فلا فدية عليه قال الشافعي وإذا أراد الرجل أن يحرم كان ممن حج أو لم يكن فواسع له أن يهل بعمرة وواسع له أن يهل بحج وعمرة وواسع له أن يفرد وأحب إلى أن يفرد لأن الثابت عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج قال الشافعي وتكفيه النية في هذا كله من أن يسمى حجا أو عمرة فإن سمى قبل الإحرام أو معه فلا بأس قال وإن لبى بحج وهو يريد عمرة فهو عمرة وإن لبى بعمرة وهو يريد حجا فهو حج وإن لبى لا يريد حجا ولا عمرة فليس بحج ولا عمرة وإن لبى ينوي الإحرام ولا ينوي حجا ولا عمرة فله الخيار أن يجعله أيهما شاء وإن لبى وقد نوى أحدهما فنسى فهو قارن لا يجزيه غير ذلك لأنه إن كان معتمرا فقد جاء بالعمرة وزاد حجا وإن كان حاجا فقد جاء بحج وعمرة وإن كان قارنا فقد جاء بالقران وإذا لبى قال لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ولا أحب أن يزيد على هذا في التلبية حرفا إلا أن يرى شيئا يعجبه فيقول لبيك إن العيش عيش الآخرة فإنه لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه زاد في التلبية حرفا غير هذا عند شيء رآه فأعجبه وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى رضاه والجنة واستعاذه برحمته من النار فإنه يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويلبى قائما وقاعدا وراكبا ونازلا وجنبا ومتطهرا وعلى كل حال ويرفع صوته بالتلبية في جميع المساجد مساجد الجماعات وغيرها وفي كل موضع من المواضع وليس على المرأة رفع الصوت بالتلبية لتسمع نفسها وكان السلف يستحبون التلبية عند اضطمام الرفاق وعند الإشراف والهبوط وخلف الصلوات وفي الأسحار وفي استقبال الليل ونحن نحبه على كل حال
ID ‘ ‘ وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صفحة : 734

الصلاة عند الإحرام
قال الشافعي وإذا أراد الرجل أن يبتديء الإحرام أحببت له أن يصلى نافلة ثم يركب راحلته فإذا استقلت به قائمة وتوجهت للقبلة سائرة أحرم وإن كان ماشيا فإذا توجه ماشيا أحرم قال الشافعي أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم فإذا رحتم متوجهين إلى منى فأهلوا قال الشافعي وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يره يهل حتى تنبعث به قال الشافعي فإن أهل قبل ذلك و أهل في إثر مكتوبة إذا صلى أو في غير إثر صلاة فلا بأس إن شاء الله تعالى ويلبى الحاج والقارن وهو يطوف بالبيت وعلى الصفا والمروة وفي كل حال وإذا كان إماما فعلى المنبر بمكة وعرفة ويلبى في الموقف بعرفة وبعد ما يدفع وبالمزدلفة وفي موقف مزدلفة وحين يدفع من مزدلفة إلى أن يرمى الجمرة بأول حصاة ثم يقطع التلبية أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال أخبرني الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة أخبرنا سفيان عن محمد بن أبي حرمله عن كريب عن ابن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال الشافعي وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ولبى عمر حتى رمى الجمرة وميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى رمت الجمرة وابن عباس حتى رمى الجمرة وعطاء وطاوس ومجاهد قال ويلبى المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلما أو غير مستلم أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال يلبى المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلما أو غير مستلم قال وسواء في التلبية من أحرم من وراء الميقات أو الميقات أو دونه أو المكي أو غيره قال الشافعي رحمه الله ولا بأس أن يغتسل المحرم متبردا أو غير متبرد يفرغ الماء على رأسه وإذا مس شعره رفق به لئلا ينتفه وكذلك لا بأس أن يستنقع في الماء ويغمس رأسه اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم محرما أخبرنا سفيان عن عبدالكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال ربما قال لي عمر تعال أماقلك في الماء أينا أطول نفسا ونحن محرمان أخبرنا سفيان أن ابنا لعمر وابن أخيه تماقلا في الماء

صفحة : 735

بين يديه وهما محرمان فلم ينههما قال الشافعي ولا بأس أن يدخل المحرم الحمام أخبرنا الثقة إما سفيان وإما غيره عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس أنه دخل حمام الجحفة وهو محرم قال الشافعي أخبرنا ابن أبي نجيح أن الزبير بن العوام أمر بوسخ في ظهره فحك وهو محرم
غسل المحرم جسده
قال الشافعي رحمه الله ولا بأس أن يدلك المحرم جسده بالماء وغيره ويحكه حتى يدميه إن شاء ولا بأس أن يحك رأسه ولحيته وأحب إذا حكهما أن يحكهما ببطون أنامله لئلا يقطع الشعر وإن حكهما أو مسهما فخرج في يديه من شعرهما أو شعر أحدهما شيء أحببت له أني يفتدى احتياطا ولا فدية عليه حتى يعلم أن ذلك خرج من فعله وذلك أنه قد يكون الشعر ساقطا في الرأس واللحية فإذا مسه تبعه والفدية في الشعرة مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم من حنطة يتصدق به على مسكين وفي الاثنتين مدان على مسكينين وفي الثلاث فصاعدا دم ولا يجاوز بشيء من الشعر وإن كثر دم
ID ‘ ‘ صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

صفحة : 736

ما للمحرم أن يفعله
قال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم قال الشافعي فلا بأس أن يحتجم المحرم من ضرورة أو غير ضرورة ولا يحلق الشعر وكذلك يفتح العرق ويبط الجرح ويقطع العضو للدواء ولا شيء عليه في شيء من ذلك فلو احتاط إذا قطع عضوا فيه شعر افتدى كان أحب إلى وليس ذلك عليه بواجب لأنه لم يقطع الشعر إنما قطع العضو الذي له أن يقطعه ويختتن المحرم ويلصق عليه الدواء ولا شيء عليه ولو حج أغلف أجزأ عنه وإن داوى شيئا من قرحه وألصق عليه خرقة أو دواء فلا فدية عليه في شيء من الجسد إلا أن يكون ذلك في الرأس فتكون عليه الفدية
ما لبس للمحرم أن يفعله
قال الشافعي رحمه الله وليس للمحرم أن يقطع شيئا من شعره ولا شيئا من أظفاره وإن انكسر ظفر من أظفاره فبقى متعلقا فلا بأس أن يقطع ما انكسر من الظفر وكان غير متصل ببقية الظفر ولا خير في أن يقطع منه شيء موتصل بالبقية لأنه حينئذ ليس بثابت فيه وإذا أخذ ظفرا من أظفاره أو بعض ظفر أطعم مسكينا وإن أخذ ظفرا ثانيا أطعم مسكينين فإن أخذ ثلاثة في مقام واحد أهراق دما وإن أخذها متفرقة أطعم عن كل ظفر مدا وكذلك الشعر وسواء النسيان والعمد في الأظفار والشعر وقتل الصيد لأنه شيء يذهب فلا يعود ولا بأس على المحرم أن يقطع أظفار المحل وأن يحلق شعره وليس للمحل أن يقطع أظفار المحرم ولا يحلق شعره فإن فعل بأمر المحرم فالفدية على المحرم وإن فعله بغير أمر المحرم والمحرم راقد أو مكره افتدى المحرم ورجع بالفدية على المحل
ID ‘ ‘ فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

صفحة : 737

باب الصيد للمحرم
قال الشافعي رحمه الله وصيد البر ثلاثة أصناف صنف يؤكل وكل ما أكل منه فهو صنفان طائر ودواب فما أصاب من الدواب نظر إلى أقرب الأشياء من المقتول من الصيد شبها من النعم والنعم الإبل والبقر والغنم فيجزى به ففي النعامة بدنة وفي بقرة الوحش بقرة وفي حمار الوحش بقرة وفي الثيتل بقرة وفي الغزال عنز وفي الضبع كبش وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة وفي صغار أولادها صغار أولاد هذه فإذا أصيب من هذا أعور أو مكسور فدى مثله أعور أو مكسورا وأن يفديه بصحيح أحب إلى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع يجفرة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عبدالكريم الجزري عن أبي عبيدة بن عبدالله ابن مسعود عن أبيه ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة أخبرنا سفيان عن مخارق عن طارق أن أربد أوطأ ضبا ففزر ظهره فأتى عمر فسأله فقال عمر ما ترى فقال جدى قد جمع الماء والشجر فقال عمر فذاك فيه أخبرنا سفيان عن مطرف عن أبي السفر أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قضى في أم حبين بحملان من الغنم والحملان الحمل أخبرنا عبدالوهاب عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح أنه قال لو كان معي حكم لحكمت في الثعلب بجدى أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في صغار الصيد صغار الغنم وفي المعيب منها المعيب من الغنم ولو فداها بكبار صحاح من الغنم كان أحب إلى قال وإذا ضرب الرجل صيدا فجرحه فلم يدر أمات أم عاش فالذي يلزمه عندي فيه قيمة نا نقصه الجرح فإن كان ظبيا قوم صحيحا وناقصا فإن نقصه العشر فعليه العشر من ثمن شاة وهكذا إن كان بقرة أو نعامة وإن قتله إنسان بعد فعليه شاة مجروحة وإن فداه بصحيحة كان أحب إلى وأحب إلى إذا جرحه فغاب عنه أن يفديه احتياطا ولو كسره كان هكذا عليه أن يطعمه حتى يبرأ ويمتنع فإن لم يمتنع فعليه فدية تامة ولو أنه ضرب ظبيا ماخضا فمات كان عليه قيمة شاة ماخض يتصدق بها من قبل أنى لو قلت له اذبح شاة ماخضا كانت شرا من شاة غير ماخض للمساكين فإذا أردت

صفحة : 738

الزيادة لهم لم أزدد لهم ما أدخل به النقص عليهم ولكني أزداد لهم في الثمن وأعطيهموه طعاما قال وإذا قتل المحرم الصيد الذي عليه جزاؤه جزاه إن شاء بمثله فإن لم يرد أن يجزيه بمثله قوم المثل دراهم ثم الدراهم طعاما ثم تصدق بالطعام وإذا أراد الصيام صام عن كل مد يوما ولا يجزيه أن يتصدق بالطعام ولا باللحم إلا بمكة أو منى فإن تصدق به بغير مكة أو منى أعاد بمكة أو منى ويجزيه في فوره ذلك قبل أن يحل وبعد ما يحل فإن صدر ولم يجزه بعث بجزائه حتى يجزى عنه فإن جزاه بالصوم صام حيث شاء لأنه لا منفعة لمساكين الحرم في صيامه وإذا أصاب المحرم الصيد خطأ أو عمدا جزاه وإذا أصاب صيدا جزاه ثم كلما عاد جزى ما أصاب فإن أصابه ثم أكله فلا زيادة عليه في الأكل وبئس ما صنع وإذا أصاب المحرمان أو الجماعة صيدا فعليهم كلهم جزاء واحد قال الشافعي أخبرنا مالك عن عبدالملك بن قريب عن ابن سيرين أن عمر قضى هو ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال مالك هو عبدالرحمن بن عوف على رجلين أوطآ ظبيا فقتلاه بشاة وأخبرني الثقة عن حماد بن سلمة عن زياد مولى بني مخزوم وكان ثقة أن قوما حرما أصابوا صيدا فقال لهم ابن عمر عليكم جزاء فقالوا على كل واحد منا جزاء أم علينا كلنا جزاء واحد فقال ابن عمر إنه لمغرر بكم بل عليكم كلكم جزاء واحد قال الشافعي أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء في النفر يشتركون في قتل الصيد قال عليهم كلهم جزاء واحد قال وهذا موافق لكتاب الله عز وجل لأن الله تبارك وتعالى يقول فجزاء مثل ما قتل من النعم وهذا مثل ومن قال عليه مثلان فقد خالف معنى القرآن قال الشافعي الطائر صنفان حمام وغير حمام فما كان منه حماما ذكرا أو أنثى ففدية الحمامة منه شاة اتباعا وأن العرب لم تزل تفرق بين الحمام وغيره من الطائر وتقول الحمام سيد الطائر والحمام كل ما هدر وعب في الماء وهي تسميه أسماء جماعة الحمام وتفرق به بعد أسماء وهي الحمام واليمام والدباسي والقماري والفواخت وغيره مما هدر أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه قضى في حمامة من حمام مكة بشاة قال الشافعي وقال ذلك عمر وعثمان ونافع بن عبدالحرث وعبدالله بن عمر وعاصم بن عمر

صفحة : 739

وسعيد بن المسيب وعطاء قال وهذا إذا أصيبت بمكة أو أصابها المحرم قال وما كان من الطائر ليس بحمام ففية قيمته في الموضع الذي يصاب فيه قلت أو كثرت قال الشافعي أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن بكير بن عبدالله عن القاسم عن ابن عباس أن رجلا سأله عن محرم أصاب جرادة فقال يتصدق بقبضة من طعام وقال ابن عباس وليأخذن بقبضه جرادات ولكن على ذلك رأى قال الشافعي وقال عمر في الجرادة تمرة قال الشافعي وكل ما فدى من الصيد فباض مثل النعامة والحمامة وغيرها فأصيب بيضه ففيه قيمته في الموضع الذي يصاب فيه كقيمته لو أصيب لإنسان وما أصيب من الصيد لإنسان فعلى المحرم قيمته دراهم أو دنانير لصاحبه وجزاؤه للمساكين وما أصاب المحرم من الصيد في الحل والحرم قارنا كان أو مفردا أو معتمرا فجزاؤه واحد لا يزاد عليه في تباعد الحرم عليه لأن قليل الحرم وكثيره سواء إذا منع بها الصيد وكل ما أصاب المحرم إلى أن يخرج من إحرامه مما عليه فيه الفدية فداه وخروجه من العمرة بالطواف والسعى والحلق أو التقصير وخروجه من الحج خروجان فالأول الرمي والحلاق فلو أصاب صيدا خارجا من الحرم لم يكن عليه جزاؤه لأنه قد خرج من جميع إحرامه إلا النساء وهكذا لو طاف بالبيت أو حلق بعد عرفة وإن لم يرم ويأكل المحرم الصيد ما لم يصده أو يصد لهقال الشافعي أخبرنا ابن أبي يحيى عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن المطلب بن عبدالله بن حنطب عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحم الصيد حلال لكم في الإحرام ماله تصيدوه أو يصد لكم قال الشافعي وهكذا رواه سليمان بن بلال قال الشافعي وأخبرنا الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن رجل من بني سلمة عن جابر ابن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحم الصيد حلال لكم في الإحرام ما لم تصيدوه أو يصد لكم قال الشافعي ولو أن محرما صيد من أجله صيد فذبحه غيره فأكله هو أكل محرما عليه ولم يكن عليه جزاؤه لأن الله تعالى إنما جعل جزاءه بقتله وهو لم يقتله وقد يأكل الميتة وهي محرمة فلا يكون عليه جزاء ولو دل محرم حلالا على صيد أو أعطاه سلاحا أو حمله على دابة ليقتله فقتله لم يكن عليه جزاء وكان مسيئا كما أنه لو أمره بقتل مسلم كان القصاص على القاتل لا على الآمر

صفحة : 740

وكان الآمر آثما قال ولو صاد حلال صيدا فاشتراه منه محرم أو اتهبه فذبحه كان عليه جزاؤه لأنه قاتل له والحلال يقتل الصيد في الحرم مثل المحرم يقتله في الحرم والإحرام ويجزيه إذا قتله
قطع شجر الحرم
قال الشافعي ومن قطع من شجر الحرم شيئا جزاه حلالا كان أو حراما وفي الشجرة الصغيرة شاة وفي الكبير بقرة ويروى هذا عن ابن الزبير وعطاء قال الشافعي وللمحرم أن يقطع الشجر في غير الحرم لأن الشجر ليس بصيد
ما لا يؤكل من الصيد
قال الشافعي وما لا يؤكل لحمه من الصيد صنفان عدو عاد ففيه ضرر وفيه أنه لا يؤكل فيقتله المحرم وذلك مثل الأسد والذئب والنمر والغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ويبدأ هذا المحرم ويقتل صغاره وكباره لأنه صنف مباح ويبتدئه وإن لم يضره وصنف لا يؤكل ولا ضرر له مثل البغاثة والرخمة واللحكاء والقطا والخنافس والجعلان ولا أعلم في مثل هذا قضاء فآمره بابتدائه وإن قتله فلا فدية عليه لأنه ليس من الصيد أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء قال لا يفدى المحرم من الصيد إلا ما يؤكل لحمه قال وهذا موافق معنى القرآن والسنة ويقتل المحرم القردان والحمنان والحلم والكتالة والبراغيث والقملان إلا أنه إذا كان القمل في رأسه لم أحب أن يفلى عنه لأنه إماطة أذى وأكره له قتله وآمره أن يتصدق فيه بشيء وكل شيء تصدق به فهو خير منه من غير أن يكون واجبا وإذا ظهر له على جلده طرحه وقتله وقتله من الحلال قال الشافعي أخبرنا سفيان ابن عيينة عن ابن أبي نجيح ميمون بن مهران قال جلست إلى ابن عباس فجلس إليه رجل لم أر رجلا أطول شعرا منه فقال أحرمت وعلي هذا الشعر فقال ابن عباس اشتمل على ما دون الأذنين منه قال قبلت امرأة ليست بامرأتي قال زنا فوك قال رأيت قملة فطرحتها قال تلك الضالة لا تبتغي أخبرنا مالك عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن الهدير أنه رأي عمر بن الخطاب يقود بعير له في طين بالسقيا وهو محرم
ID ‘ ‘ أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

صفحة : 741

صيد البحر
قال الشافعي قال الله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وقال الله عز وجل وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طيرا قال الشافعي فكل ما كان فيه صيد في بئر كان أو ماء مستنقع أو غيره فهو بحر وسواء كان في الحل والحرم يصاد ويؤكل لأنه مما لم يمنع بحرمة شيء وليس صيده إلا ما كان يعيش فيه أكثر عيشه فأما طائره فإنما يأوى إلى أرض فيه فهو من صيد البر إذا أصيب جزى
دخول مكة
قال الشافعي رحمه الله تعالى أحب للرجل إذا أراد دخول مكة أن يغتسل في طرفها ثم يمضى إلى البيت ولا يعرج فيبدأ بالطواف وإن ترك الغسل أو عرج لحاجة فلا بأس عليه وإذا رأى البيت قال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام فإذا انتهى إلى الطواف اضطبع فأدخل رداءه تحت منكبه الأيمن ورده على منكبه الأيسر حتى يكون منكبه الأيمن مكشوفا ثم استلم الركن الأسود إن قدر على استلامه وقال عند استلامه اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ثم يمضى عن يمينة فيرمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر ليس بينهما مشى ويمشى أربعة فإن كان الزحام شيئا لا يقدر على أن يرمل فكان إذا وقف لم يؤذ أحدا وقف حتى ينفرج له ما بين يديه ثم يرمل وإن كان يؤذى أحدا في الوقوف مشى مع الناس بمشيهم وكلما انفرجت له فرجة رمل وأحب إلى لو تطرف حتى يخرج من الناس حاشية ثم يرمل فإن ترك الرمل في طواف رمل في اثنين وإن تركه في اثنين رمل في واحد وإن تركه في الثلاثة لم يقض إذا ذهب موضعه لم يقضه فيما بقى ولا فدية عليه ولا إعادة وسواء تركه ناسيا أو عامدا إلا أنه مسيء في تركه عامدا وهكذا الاضطباع والاستلام إن تركه فلا فدية ولا إعادة عليه قال وأحب إلى أن يستلم فيما قدر عليه ولا يستلم من الأركان إلا الحجر واليماني يستلم اليماني بيده ثم يقبلها ولا يقبله ويستلم الحجر بيده ويقبلها ويقبله إن أمكنه التقبيل ولم يخف على عينيه ولا وجهه أن يجرح وأحب كلما حاذى به أن يكبر وأن يقول في رمله اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا

صفحة : 742

مشكورا ويقول في الأطواف الأربعة اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فإذا فرغ من طوافه صلى خلف المقام ركعتين فيقرأ في الأولى ب قل يا أيها الكافرون وفي الأخرى ب قل هو الله أحد وكل واحدة منهما بعد أم القرآن ثم يعود إلى الركن فيستلمه وحيثما صلى أجزأه وما قرأ مع أم القرآن أجزأه وإن ترك استلام الركن اليماني فلا شيء عليه ولا يجزيه الطواف بالبيت ولا الصلاة إلا طاهرا ولا يجزئه من الطواف بالبيت أقل من سبع تام فإن خرج قبل سبع فسعى بين الصفا والمروة ألغى سعيه حتى يكون سعيه بعد سبع كامل على طهارة وإن قطع عليه الطواف للصلاة بنى من حيث قطع عليه وإن انتقض وضوؤه أو رعف خرج فتوضأ ثم رجع فبنى من حيث قطع وهكذا إن انتقض وضوؤه وإن تطاول ذلك استأنف الطواف وإن شك في طوافه فلم يدر خمسا طاف أو أربعا بنى على اليقين وألغى الشك حتى يستيقن أن قد طاف سبعا تاما أو أكثر
الخروج إلى الصفا
قال الشافعي وأحب إلى أن يخرج إلى الصفا من باب الصفا ويظهر فوقه في موضع يرى منه البيت ثم يستقبل البيت فيكبر ويقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما هدانا وأولانا ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم يدعو ويلبى ثم يعود فيقول مثل هذا القول حتى يقوله ثلاثا ويدعو فيما بين كل تكبيرتين بما بدا له في دين أودنيا ثم ينزل يمشى حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع سعى سعيا شديدا حتى يحاذى الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد ودار العباس ثم يمشى حتى يرقى على المروة حتى يبدو له البيت إن بدا له ثم يصنع عليها ما صنع على الصفا حتى يكمل سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وأقل ما عليه في ذلك أن يستوفى ما بينهما مشيا أو سعيا وإن لم يظهر عليهما ولا على واحد منهما ولم يكبر ولم يدع ولم يسع في السعي فقد ترك فضلا ولا إعادة ولا فدية عليه وأحب إلى أن يكون طاهرا في السعي بينهما وإن كان غير طاهر جنبا أو على غير وضوء لم يضره لأن الحائض تفعله وإن أقيمت الصلاة وهو يسعى بين الصفا والمروة دخل فصلى ثم رجع فبنى من حيث قطع وإن رعف أو انتقض وضوؤه انصرف فتوضأ

صفحة : 743

ثم رجع فبنى والسعي بين الصاف والمروة واجب لا يجزي غيره ولو تركه رجل حتى جاء بلده فكان معتمرا كان حراما من كل شيء حتى يرجع وإن كان حاجا قد رمى الجمرة وحلق كان حراما من النساء حتى يرجع ولا يجزى بين الصفا والمروة إلا سبع كامل فلو صدر ولم يكمله سبعا فإن كان إنما ترك من السابع ذراعا كان كهيئته لو لم يطف ورجع حتى يبتديء طوافا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبدالله بن المؤمل العابدي عن عمر بن عبدالرحمن بن محيصن عن عطاء بن أبي رباح عن صفية بنت شيبة قالت أخبرتني بنت أبي تجزأة إحدى نساء بني عبد الدار قالت دخلت مع نسوة من قريش دار ابن أبي الحسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعى حتى إنى لأقول إني لا أرى ركبتيه وسمعته يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي قال الشافعي أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال أخبرني من رأي عثمان بن عفان رضي الله عنه يقوم في حوض في أسفل الصفا ولا يظهر عليه قال الشافعي وليس على النساء رمل بالبيت ولا بين الصفا والمروة ويمشين على هينتهن وأحب للمشهورة بالجمال أن تطوف وتسعى ليلا وإن طافت بالنهار سدلت ثوبها على وجهها أو طافت في ستر ويطوف الرجل والمرأة بالبيت وبين الصفا والمروة ماشيين ولا بأس أن يطوفا محمولين من علة وإن طافا محمولين من غير علة فلا إعادة عليهما ولا فدية أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبدالله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه قال الشافعي أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يهجروا بالإفاضة وأفاض في نسائه ليلا وطاف بالبيت يستلم الركن بمحجنه أظنه قال ويقبل طرف المحجن
ID ‘ ‘ وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

صفحة : 744

الرجل يطوف بالرجل يحمله
قال الشافعي وإذا كان الرجل محرما فطاف بمحرم صبي أو كبير يحمله ينوي بذلك أن يقضى عن الكبير والصغير طوافه وعن نفسه فالطواف طواف المحمول لا طواف الحامل وعليه الإعادة وعليه أن يطوف لأنه كمن لم يطف
ما يفعل المرء بعد الصفا والمروة
قال الشافعي إذا كان الرجل معتمرا فإن كان معه هدى أحببت له إذا فرغ من الصفا والمروة أن ينحره قبل أن يحلق أو يقصر وينحره عند المروة وحيثما نحره من مكة أجزأه وإن حلق أو قصر قبل أن ينحره فلا فدية عليه وينحر الهدى وسواء كان الهدى واجبا أو تطوعا وإن كان قارنا أو حاجا أمسك عن الحلق فلم يحلق حتى يرمى الجمرة يوم النحر ثم يحلق أو يقصر والحلق أحب إلى وإن كان الرجل أصلع ولا شعر على رأسه أو محلوقا أمر الموسى على رأسه وأحب إلى لو أخذ من لحيته وشاربيه حتى يضع من شعره شيئا لله وإن لم يفعل فلا شيء عليه لأن النسك إنما هو في الرأس لا في اللحية وليس على النساء حلق الشعر ويؤخذ من شعورهن قدر أنملة ويعم بالأخذ وإن أخذ أقل من ذلك أو من ناحية من نواحي الرأس ما كان ثلاث شعرات فصاعدا أجزأ عنهن وعن الرجال وكيفما أخذوا تحديده أو غيرها أو نتفا أو قرضا أجزأ إذا وقع عليه اسم أخذ وكان شيء موضوعا منه لله عز وجل يقع عليه اسم جماع شعر وذلك ثلاث شعرات فصاعدا
ID ‘ ‘ وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

صفحة : 745

ما يفعل الحاج والقارن
قال الشافعي وأحب للحاج والقارن أن يكثر الطواف بالبيت وإذا كان يوم التروية أحببت أن يخرجا إلى منى ثم يقيما بها حتي يصليا الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم يغدوا إذا طلعت الشمس على ثبير وذلك أول بزوغها ثم يمضيا حتى يأتيا عرفة فيشهدا الصلاة مع الإمام ويجمعا بجمعه بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس وأحب للامام مثل ما أحببت لهما ولا يجهر يومئذ بالقراءة لأنها ليست بجمعة ويأتي المسجد إذا زالت الشمس فيجلس على المنبر فيخطب الخطبة الأولى فإذا جلس أخذ المؤذن في الأذان وأخذ هو في الكلام وخفف الكلام الآخر حتي ينزل بقدر فراغ المؤذن من الأذان فيقيم المؤذن فيصلى الظهر ثم يقيم المؤذن إذا سلم الإمام من الظهر فيصلى العصر ثم يركب فيروح إلى الموقف عند موقف الإمام عند الصخرات ثم يستقبل القبلة فيدعو حتى الليل ويصنع ذلك الناس وحيثما وقف الناس من عرفة أجزأهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الموقف وكل عرفة موقف ويلبى في الموقف ويقف قائما وراكبا ولا فضل عندى للقيام على الركوب إن كانت معه دابة إلا أن يعلم أنه يقوى فلا يضعف فلا بأس أن ينزل فيقوم ولو نزل فجلس لم يكن عليه شيء وحيثما وقف من سهل أو جبل فسواء وأقل ما يكفيه في عرفة حتى يكون به مدركا للحج أن يدخلها وإن لم يقف ولم يدع فيما بين الزوال إلى طلوع الفجر من ليلة النحر فمن لم يدرك هذا فقد فاته الحج وأحب إلى لو تفرغ يومئذ للدعاء ولو اتجر أو تشاغل عن الدعاء لم يفسد عليه حجه ولم يكن عليه فيه فدية ولو خرج من عرفة بعد الزوال وقبل مغيب الشمس كان عليه أن يرجع فيما بينه وبين طلوع الفجر فإن فعل فلا فديةب عليه وإن لم يفعل فعليه الفدية والفدية أن يهريق دما وإن خرج منها ليلا بعد ما تغيب الشمس ولم يكن وقف قبل ذلك نهارا فلا فدية عليه وعرفة ما جاوز وادي عرنة الذي فيه المسجد وليس المسجد ولا وادي عرنة من عرفة إلى الجبال القابلة على عرفة كلها مما يلى حوائط ابن عامر وطريق الحصن فإذا جاوز ذلك فليس من عرفة وإن ترك الرجل المرور ب منى في البداءة فلا شيء عليه وكذلك إن مر بها وترك المنزل ولا يدفع من عرفة حتى تغيب الشمس ويبين مغيبها
ID ‘ ‘ ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

صفحة : 746

باب ما يفعل من دفع من عرفة
قال الشافعي رحمه الله تعالى وأحب إذا دفع من عرفة أن يسير على هينته راكبا كان أو ماشيا وإن سار أسرع من هينته ولم يؤذ أحدا لم أكرهه وأكره أن يؤذى فإن أذى فلا فدية عليه وأحب أن يسلك بين المأزمين وإن سلك طريق ضب فلا بأس عليه ولا يصلى المغرب والعشاء حتى يأتى المزدلفة فيصليهما فيجمع بينهما بإقامتين ليس معهما أذان وإن أدركه نصف الليل قبل أن يأتى المزدلفة صلاهما دون المزدلفة والمزدلفة من حين يفضى من مأزمى عرفة وليس المأزمان من المزدلفة إلى أن يأتى قرن محسر وقرن محسر ما عن يمينك وشمالك من تلك المواطن القوابل والظواهر والشعاب والشجار كلها من المزدلفة ومزدلفة منزل فإذا خرج منه رجل بعد نصف الليل فلا فدية عليه وإن خرج قبل نصف الليل فلم يعد إلى المزدلفة افتدي والفدية شاة يذبحها ويتصدق بهاوأحب أن يقيم حتى يصلى الصبح في أول وقتها ثم يقف على قرح حتى يسفر وقيل تطلع الشمس ثم يدفع وحيثما وقف من مزدلفة أو نزل أجزأه وإن استأخر من مزدلفة إلى أن تطلع الشمس أو بعد ذلك كرهت ذلك له ولا فدية عليه وإن ترك المزدلفة فلم ينزلها ولم يدخلها فيما بين نصف الليل الأول إلى صلاة الصبح افتدى وإن دخلها في ساعة من هذا الوقت فلا فدية عليه ثم يسير من المزدلفة على هينته كما وصفت السير من عرفة وأحب أن يحرك في بطن محسر قدر رمية حجر فإن لم يفعل فلا شيء عليه قال الشافعي أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه وأخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة وزاد أحدهما على الآخر واجتمعا في المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير كيما نغير فأخر الله تعالى هذه وقدم هذه يعني قدم المزدلفة قبل أن تطلع الشمس وأخر عرفة إلى أن تغيب الشمس قال الشافعي أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر وأخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد ابن المنكدر وعن سعيد بن عبدالرحمن بن يربوع عن أبي الحويرث قال رأيت أبا بكر الصديق واقفا على قزح وهو يقول أيها الناس أصبحوا أيها الناس أصبحوا ثم دفع فرأيت فخذه مما يحرش بعيره بمحجنة قال الشافعي أخبرنا الثقة ابن أبي يحيى أو سفيان أو هما عن هشام ابن عروة عن أبيه أن عمر

صفحة : 747

قال الشافعي أخبرنا سفيان أنه سمع عبيدالله بن أبي يزيد يقول سمعت ابن عباس يقول كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم من ضعفة أهله يعنى من المزدلفة إلى منى
دخول منى
قال الشافعي أحب أن لا يرمى أحد حتى تطلع الشمس ولا بأس عليه أن يرمى قبل طلوع الشمس وقبل الفجر إذا رمى بعد نصف الليل أخبرنا داود بن عبدالرحمن وعبدالعزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه قال دار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر إلى أم سلمة فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى ترمى الجمرة وتوافى صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن توافيه أخبرنا الثقة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال الشافعي وهذا لا يكون إلا وقد رمت الجمرة قبل الفجر بساعة ولا يرمى يوم النحر إلا جمرة العقبة وحدها ويرميها راكبا وكذلك يرميها يوم النفر راكبا ويمشى في اليومين الآخرين أحب إلى وإن ركب فلا شيء عليه أخبرنا سعيد ابن سالم قال أخبرني أيمن بن نابل قال أخبرني قدامة بن عبدالله ابن عمار الكلابي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمى جمرة العقبة على ناقته الصهباء ليس ضرب ولا طرد وليس قيل إليك إليك قال الشافعي وأحب إلى أن يأخذ حصى الجمرة يوم النحر من مزدلفة ومن حيثما أخذه أجزأه وكذلك في أيام منى كلها من حيث أخذه أجزأه إلا أني أكرهه من ثلاثة مواضع من المسجد لئلا يخرج حصى المسجد منه وأكرهه من الحش لنجاسته ومن كل موضع نجس وأكرهه من الجمرة لأنه حصى غير متقبل وأنه قد رمى به مرة وإن رماها بهذا كله أجزأه قال ولا يجزيء الرمى إلا بالحجارة وكل ما كان يقع عليه اسم حجر من مروا أو مرمر أو حجر برام أو كذان أو صوان أجزأه وكل ما لا يقع عليه اسم حجر لا يجزيه مثل الآجر والطين المجموع مطبوخا كان أو نيئا والملح والقوارير وغير ذلك مما لا يقع عليه اسم الحجارة فمن رمى بهذا أعدا وكان كمن لم يرم ومن رمى الجمار من فوقها أو تحتها أو بحذائها من أي وجه لم يكن عليه شيء ولا يرمى الجمار في شيء من أيام منى غير يوم النحر إلا بعد الزوال ومن رماها قبل الزوال أعاد ولا يرمي منها

صفحة : 748

شيء بأقل من سبع حصيات فإن رماها بست ست أو كان معه حصى إحدى وعشرون فرمى الجمار ولم يدر أي جمرة رمى بست عاد فرمى الأولى بواحدة حتى يكون على يقين من أنه قد أكمل رميها بسبع ثم رمى الاثنتين بسبع سبع وإن رمى بحصاة فأصابت إنسانا أو محملا ثم استنت حتى أصابت موضع الحصى من الجمرة أجزأت عنه وإن وقعت فنفضها الإنسان أو البعير فأصابت موقف الحصى لم تجز عنه ولو رمى إنسان بحصاتين أو ثلاث أو أكثر في مرة لم يكن إلا كحصاة واحدة وعليه أن يرمى سبع مرات وأقل ما عليه في الرمى أن يرمى حتى يوقع حصاه في موضع الحصى وإن رمى بحصاة فغابت عنه فلم يدر أين وقعت أعادها ولم تجز عنه حتى يعلم أنها قد وقعت في موضع الحصى ويرمى الجمرتين الأولى والوسطى يعلوهما علوا ومن حيث رماهما أجزأه ويرمى جمرة العقبة من بطن الوادي ومن حيث رماها أجزأه وإذا رمى الجمرة الأولى تقدم عنها فجعلها في قفاه في الموضع الذي لا يناله ما تطاير من الحصى ثم وقف فكبر وذكر الله ودعا بقدر سورة البقرة ويصنع مثل ذلك عند الجمرة الوسطى إلا أنه يترك الوسطى بيمين لأنها على أكمة لا يمكنه غير ذلك ويقف في بطن المسيل منقطعا عن أن يناله الحصى ولا يصنع ذلك عند جمرة العقبة ويصنعه في أيام منى كلها وإن ترك ذلك فلا إعادة عليه ولا فدية ولا بأس إذا رمى الرعاء الجمرة يوم النحر أن يصدروا ويدعوا المبيت ب منى ويبيتوا في إبلهم ويقيموا ويدعوا الرمى الغد من بعد يوم النحر ثم يأتوا بعد الغد من يوم النحر وذلك يوم النفر الأول فيبتدئوا فيرموا لليوم الماضي الذي أعيوه في الإبل حتى إذا أكملوا الرمى أعادوا على الجمرة الأولى فاستأنفوا رمى يومهم ذلك فإن أرادوا الصدر فقد قضوا ما عليهم من الرمى وإن رجعوا إلى الإبل أو أقاموا بمنى لا يريدون الصدر رموا الغد وهو يوم النفر الآخر قال ومن نسى رمى جمرة من الجمار نهارا رماها ليلا ولا فدية عليه وكذلك لو نسى رمى الجمار حتى يرميها في آخر أيام منى وسواء رمى جمرة العقبة إذا نسيه أو رمى الثلاث إذا رمى ذلك في أيام الرمى فلا شيء عليه وإن مضت أيام الرمى وقد بقيت عليه ثلاث حصيات لم يرم بهن أو أكثر من جميع الرمي فعليه دم وإن بقيت عليه حصاة فعليه مد وإن بقيت حصاتان فمدان وإن بقيت عليه ثلاث فدم وإذا تدارك عليه رميان ابتدأ الرمى الأول حتى يكمله ثم عاد فابتدأ الآخر ولا يجزيه أن يرمى في مقام واحد بأربع عشرة حصاة فإن أخر ذلك إلى آخر أيام منى فلم يكمل جميع ما عليه من الرمى إلى أن تغيب الشمس افتدى كما وصفت الفدية في ثلاثة حصيات فصاعدا

صفحة : 749

دم ولا رمى إذا غابت الشمس قال وكذلك لو نفر يوم النفر الأول ثم ذكر أنه قد بقى عليه الرمى أهراق دما ولو احتاط فرمى لم أكره ذلك ولا شيء عليه لأنه قد قطع الحج وله القطع ويرمى عن المريض الذي لا يستطيع الرمى وقد قيل يرمى المريض في يد الذي يرمى عنه ويكبر فإن فعل فلا بأس وإن لم يفعل فلا شيء عليه فإن صح في أيام منى فرمى ما رمى عنه أحببت ذلك له فإن لم يفعل فلا شيء عليه ويرمى عن الصبى الذي لا يستطيع الرمي فإن كان يعقل أن يرمى إذا أمر رمى عن نفسه وإذا رمى الرجل عن نفسه ورمى عن غيره أكمل الرمى عن نفسه ثم عاد فرمى عن غيره كما يفعل إذا تدارك عليه رميان وأحب إذا رمى أن يرفع يديه حتى يرى بياض ما تحت منكبيه ويكبر مع كل حصاة وإن ترك ذلك فلا فدية عليه قال وإذا كان الحصى نجسا أحببت غسله وكذلك إن شككت في نجاسته لئلا ينجس اليد أو الإزار وإن لم يفعل ورمى به أجزأه ويرمى الجمار بقدر حصى الخذف لا يجاوز ذلك أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمي الجمار بمثل حصى الخذف أخبرنا سفيان عن حميد ابن قيس عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن رجل من قومه من بني تيم يقال له معاذ أو ابن معاذ رأى النبي صلى الله عليه وسلم ينزل الناس بمنى منازلهم وهو يقول ارموا ارموا بمثل حصى الخذف قال الشافعي والخذف ما خذف به الرجل وقدر ذلك أصغر من الأنملة طولا وعرضا وإن رمى بأصغر من ذلك أو أكبر كرهت ذلك وليس عليه إعادة
ID ‘ ‘ والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

صفحة : 750

ما يكون بمنى غير الرمي
قال الشافعي وأحب للرجل إذا رمى الجمرة فكان معه هدى أن يبدأ فينحره أو يذبحه ثم يحلق أو يقصر ثم يأكل من لحم هديه ثم يفيض فإن ذبح قبل أن يرمى أو حلق قبل أن يذبح أو قدم نسكا قبل نسك مما يعمل يوم النحر فلا حرج ولا فدية قال الشافعي أخبرنا مسلم عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيدالله عن عبدالله بن عمرو قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى للناس يسأولنه فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج فجاءه رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى قال ارم ولا حرج قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج قال الشافعي ولو أفاض قبل أن يرمى فطاف كان عليه أن يرمى ولم يكن عليه إعادة الطواف ولو أخر الإفاضة حتي تمضى أيام منى أو بعد ذلك لميكن عليه فدية ولا وقت للعمل في الطواف قال الشافعي ولا يبيت أحد من الحاج إلا بمنى ومنى ما بين العقبة وليست العقبة من منى ولا رخصة لأحد في ترك المبيت عن منى إلا رعاء الإبل وأهل السقاية سقاية العباس بن عبدالمطلب دون السقايات ولا رخصة فيها لأحد من أهل السقايات إلا لمن ولى القيام عليها منهم وسواء من استعملوا عليها من غيرهم أو هم قال الشافعي أخبرنا يحيى بن سليم عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأهل السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالي منى قال الشافعي أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء مثله وزاد عطاء من أجل سقايتهم قال الشافعي ومن بات عن منى غير من سميت تصدق في ليلة بدرهم وفي ليلتين بدرهمين وفي ثلاث بدم قال ولا بأس إذا كان الرجل أكثر ليله بمنى أن يخرج من أول ليله أو آخره عن منى قال الشافعي ولو أن رجلا لم يفض فأفاض فشغله الطواف حتى يكون ليله أكثره بمكة لم يكن عليه فدية من قبل أنه كان لازما له من عمل الحج وأنه كان له أن يعمله في ذلك الوقت ولو كان عمله إنما هو تطوع افتدى وكذلك لو كان إنما هو لزيارة أحد أو حديثه ومن غابت له الشمس يوم النفر الأول بمنى ولم يخرج منها نافرا فعليه أن يبيت تلك الليلة ويرمى من الغد ولكنه لو خرج

صفحة : 751

منها قبل أن تغيب الشمس نافرا ثم عاد إليها مارا أو زائرا لم يكن عليه شيء إن بات ولم يكن عليه لو بات أن يرمى من الغد
طواف من لم يفض ومن أفاض
قال الشافعي ومن قدم طوافه للحج قبل عرفة بالبيت وبين الصفا والمروة فلا يحل حتى يطوف بالبيت سبعا وليس عليه أن يعود للصفا والمروة وسواء كان قارنا أو مفردا ومن أخر الطواف حتى يرجع من منى فلا بد أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة وسواء كان قارنا أو مفردا والقارن والمفرد سواء في كل أمرهما إلا أن على القارن دما وليس ذلك على المفرد ولأن القارن قد قضى حجة الإسلام وعمرته وعلى المفرد إعادة عمرته فأما ما أصابا مما عليهما فيه الفدية فهما فيه سواء وسواء الرجل والمرأة في هذا كله إلا أن المرأة تخالف الرجل في شيء واحد فيكون على الرجل أن يودع البيت وإن طاف بعد منى ولا يكون على المرأة وداع البيت إذا طافت بعد منى إن كانت حائضا وإن كانت طاهرا فهي مثل الرجل لم يكن لها أن تنفر حتى تودع البيت وإذا كانت لم تطف بالبيت بعد منى لم يكن لها أن تنفر حتى تطوف وليس على كريها ولا على رفقائها أن يحتسبوا عليها وحسن لو فعلوا قال وإذا نفر الرجل قبل أن يودع البيت فإن كان قريبا والقريب دون ما تقصر فيه الصلاة أمرته بالرجوع وإن بلغ ما تقصر فيه الصلاة بعث بدم يهراق عنه بمكة فلو أنه عمد ذلك كان مسيئا ولم يكن ذلك مفسدا لحجه وأجزأه من ذلك دم يهريقه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه رخص للمرأة الحائض قال ولو طاف رجل بالبيت الطواف الواجب عليه ثم نسى الركعتين الواجب حتى يسعى بين الصفا والمروة لم يكن عليه إعادة وهكذا نقول في كل عمل يصلح في كل موضع والصلاة في كل موضع وكان عليه أن يصلى ركعتي الطواف حيث ذكرهما من حل أو حرم
ID ‘ ‘ والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

صفحة : 752

الهدى
قال الشافعي الهدى من الإبل والبقر والغنم وسواء البخت والعراب من الإبل والبقر والجواميس والضأن والمعز ومن نذر هديا فسمى شيئا لزمه الشيء الذي سمى صغيرا كان أو كبيرا ومن لم يسم شيئا أو لزمه هدى ليس بجزاء من صيد فيكون عدله فلا يجزيه من الإبل ولا البقر ولا المعز إلا ثنى فصاعدا ويجزيه الذكر والأنثى ويجزى من الضأن وحده الجذع والموضع الذي يجب عليه في الحرم لا محل للهدى دونه إلا أن يسمى الرجل موضعا من الأرض فينحر فيه هديا أو يحصر رجل بعدو فينحر حيث أحصر ولا هدى إلا في الحرم لا في غير ذلك قال والاختيار في الهدى أن يتركه صاحبه مستقبل القبلة ثم يقلده نعلين ثم يشعره في الشق الأيمن والإشعار في الهدى أن يضرب بحديدة في سنام البعير أو سنام البقر حتى يدمي والبقر والإبل في ذلك سواء ولا يشعر الغنم ويقلد الرقاع وخرب القرب ثم يحرم صاحب الهدى مكانه وإن ترك التقليد والإشعار فلا شيء عليه وإن قلد وأشعر وهو لا يريد الإحرام فلا يكون محرما قال وإذا ساق الهدى فليس له أن يركبه إلا من ضرورة وإذا اضطر إليه ركبه ركوبا غير فادح له وله أن يحمل الرجل المعيي والمضطر علي هديه وإذا كان الهدى أنثى فنتجت فإن تبعها فصيلها ساقه وإن لم يتبعها حمله عليها وليس له أن يشرب من لبنها إلا بعد رى فصيلها وكذلك ليس له أن يسقى أحدا وله أن يحمل فصيلها وإن حمل عليها من غير ضرورة فأعجفها غرم قيمة ما نقصها وكذلك إن شرب من لبنها ما ينهك فصيلها غرم قيمة اللبن الذي شرب وإن قلدها وأشعرها ووجهها إلى البيت أو وجهها بكلام فقال هذه هدى فليس له أن يرجع فيها ولا يبدلها بخير ولا بشر منها كانت زاكية أو غير زاكية وكذلك لو مات لم يكن لورثته أن يرثوها وإنما أنظر في الهدى إلى يوم يوجب فإن كان وافيا ثم أصابه بعد ذلك عور أو عرج أو ما لا يكون به وافيا على الابتداء لم يضره إذا بلغ المنسك وإن كان يوم وجب ليس بواف ثم صح حتى يصير وافيا قبل أن ينحر لم يجز عنه ولم يكن له أن يحبسه ولا عليه أن يبدله إلا أ ن يتطوع بإبداله مع نحره أو يكون أصله واجبا فلايجزي عنه فيه إلا واف والهدى هديان هدى أصله تطوع فذلك إذا ساقه فعطب فأدرك ذكاته فنحره أحببت له أن يغمس قلادته في دمه ثم يضرب بها صفحته ثم يخلى بين الناس وبينه يأكلونه فإن لم يحضره أحد تركه بتلك الحال وإن عطب فلم يدرك ذكاته فلا بدل عليه في واحد من الحالين فإن أدرك ذكاته فترك أن يذكيه أو ذكاه فأكله أو أطعمه أغنياء أو باعه فعليه بدله وإن أطعم بعضه

صفحة : 753

أغنياء وبعضه مساكين أو أكل بعضه وخلى بين الناس وبين ما بقى منه غرم قيمة ما أكل وما أطعم الأغنياء فيتصدق به على مساكين الحرم لا يجزيه غير ذلك وهدى واجب فذلك إذا عطب دون الحرم صنع به صاحبه ما شاء من بيع وهبة وإمساك وعليه بدله بكل حال ولو تصدق به في موضعه على مساكين كان عليه بدله لأنه قد خرج من أن يكون هديا حين عطب قبل أن يبلغ محله وإذا ساق المتمتع الهدى معه أو القارن لمتعته أو قرانه فلو تركه حتى ينحره يوم النحر كان أحب إلى وإن قدم فنحره في الحرم أجزأ عنه من قبل أن على الناس فرضين فرض في الأبدان فلا يكون إلا بعد الوقت وفرض في الأموال فيكون قبل الوقت إذا كان شيئا مما فيه الفرض وهكذا إن ساقه مفردا متطوعا به والاختيار إذا ساقه معتمرا أن ينحره بعد ما يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يحلق عند المروة وحيث نحره من فجاج مكة أجزأه والاختيار في الحج أن ينحره يعنى بعد أن يرمى جمرة العقبة وقبل أن يحلق وحيثما نحره من منى أو مكة إذا أعطاه مساكين الحرم أجزأه ولو أن رجلين كان عليهما هديان واجبان فأخطأ كل واحد منهما بهدى صاحبه فذبحه ثم أدركه قبل أن يتصدق به أخذ كل واحد منهما هدى نفسه ورجع كل واحد منهما على صاحبه بقيمة ما بين الهديين حيين ومنحورين وأجزأ عنهما وتصدقا بكل ما ضمن كل واحد منهما لصاحبه ولو لم يدركاه حتى فات تصدقه ضمن كل واحد منهما لصاحبه قيمة الهدى حيا وكان على كل واحد منهما البدل ولا أحب أن يبدل واحد منهما إلا بجميع ثمن هديه وإن لم يجد بثمن هديه هديا زاد حتى يبدله هديا لو أن رجلا نحر هديه فمنع المساكين دفعه إليهم أو نحره بناحية ولم يحل بين المساكين وبينه حتى ينتن كان عليه أن يبدله والنحر يوم النحر وأيام منى كلها حتى تغيب الشمس من آخر أيامها فإذا غابت الشمس فلا نحر إلا أن من كان عليه هدى واجب نحره وأعطاه مساكين الحرم قضاء ويذبح في الليل والنهار وإنما أكره ذبح الليل لئلا يخطيء رجل في الذبح أو لا يوجد مساكين حاضرون فأما إذا أصاب الذبح ووجد مساكين حاضرين فسواء وفي أي الحرم ذبحه ثم أبلغه مساكين الحرم أجزأه وإن كان ذبحه إياه في غير موضع ناس وينحر الإبل قياما غير معقولة فإن أحب عقل إحدى قوائمها وإن نحرها باركة أو مضطجعة أجزأت عنه وينحر الإبل ويذبح البقر والغنم وإن نحر البقر والغنم أو ذبح الإبل كرهت له ذلك وأجزأت عنه ومن أطاق الذبح من امرأة أو رجل أجزأ أن يذبح النسيكة وهكذا من حلت ذكاته إلا أني أكره أن يذبح النسيكة يهودي أو نصراني فإن فعل فلا إعادة على صاحبه وأحب إلى أن