صفحة : 671

أولى أن يذهب إليه قال بلى إن كان كما تقول قلت فهو كما أقول ومعنا ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وثلاثة أكثر عددا من واحد قال فأين هو أصح قلت أرأيت إذا مرض فأمرته أن يبعث بهدى ويواعده يوما يذبح فيه عنه الهدى ثم يحلق أو يقصر ويحل ألست قد أمرته بأن يحل وأنت لا تدري لعل الهدى لم يبلغ محله وأنت تعيب على الناس أن يأمروا أحدا بالخروج من شيء لزمهم بالظنون قال فإنا لا نقول بظن ولكن بالظاهر قلت الظاهر في هذا ظن ولو خرج الظاهر في هذا من أن يكون ظنا كنت أيضا متناقض القول فيه قال ومن أين قلت إذا كان الحكم في أمرك المريض بالإحلال بالموعد بذبح الهدى وكان الظاهر عندك أنه قد حل بهذه المدة فكيف زعمت أنه إن بلغه أن الهدى عطب أو ضل أو سرق وقد أمرته بالإحلال فحل وجامع وصاد قال يكون عليه جزاء الصيد والفدية ويعود حراما كما كان قلت وهكذا لو بعث الهدى عشرين مرة وأصابه مثل هذا قال نعم قلت أفلست قد أبحت له الإحلال ثم جعلت عليه الفدية فيما أبحت له والفساد فيه وجعلته في موضع واحد حلالا أياما وحراما أياما فأي قول أشد تناقضا وأولى أن يترك من هذا وأي شيء يؤخذ من قول أولى أن ترده العقول من هذا وقال أيضا في الرجل تفوته عرفة ويأتى يوم النحر فقال كما قلنا يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر وعليه حج قابل ثم خالفنا فقال لا هدى عليه وروي فيه حديثا عن عمر أنه لم يذكر فيه أمر بالهدى قال وسألت زيد بن ثابت بعد ذلك بعشرين سنة فقال كما قال عمر وقال قد روينا هذا عن عمر قال فإلى قول من ذهبتم فقلت روينا عن عمر مثل قولنا من أمره بالهدى قال رويتموه منقطعا وحديثنا متصل قلنا فحديثك المتصل يوافق حديثنا عن عمر ويزيد عليه الهدى والذي يزيد في الحديث أولى بالحفظ من الذي لم يأت بالزيادة عندنا وعندك قال لا أثبته لك بالحال عن عمر منقطعا فهل ترويه عن غير عمر قلنا نعم عن ابن عمر كما قلنا متصلا قال فكيف اخترت ما رويت عن ابن عمر على ما روينا عن عمر قلنا روينا عن عمر مثل روايتنا عن ابن عمر وإن لم يكن متصلا قال أفذهبت فيما اخترت من قول ابن عمر إلى شيء غير تقليد ابن عمر فيكون لنا تقليد عمر على ابن عمر فقلت له نعم ذهبت إلى ما يلزمك أنت خاصة أكثر مما يلزم الناس حتى يكون عليك ترك قولك لقولنا قال وأين قلت له زعمت أن الحائض إذا لم تطعر إلى عرفة وهي معتمرة رفضت العمرة وأهلت بالحج وأهراقت لرفض العمرة دما وكان عليها قضاؤها ثم قلتم هذا فيمن خاف فوت الحج من الرجال المعتمرين قال قد قلته في الحائض وفيمن خاف فوت

صفحة : 672

الحج من الرجال المعتمرين ثم شككت في الرجال المعتمرين وأنا ثابت على الحائض بما روينا فيها فقلت له ولم شككت هل كان عليها أن تهريق دما عندك إلا لفوت العمرة قال فإن قلت ليس لفوت العمرة قلت فقل ما شئت قال لخروجهما من العمرة بلا فوت لأنها لو شاءت أقامت على العمرة قلت فما تقول إن لم يرهقها الحج فأرادت الخروج من العمرة بدم تهريقه ثم تحج وتقضي العمرة قال ليس ذلك لها قلت فهل أمرتها بالخروج من العمرة إلا بفوتها عندك وهي لو أقامت على العمرة لم يكن عليها شيء والحاج عندك إذا فاته الحج لم يكن له المقام على الحج وكان قد خرج منه قبل يكمله كما خرجت الحائض من العمرة قبل تكملها فلم جعلت على الحائض دما لخروجها قبل إكمال الإحرام الذي لزمها ولم تجعل ذلك على الحاج وقد خرج منه قبل إكمال الإحرام الذي لزمه واجتمعا في هذا المعنى وفي أنهما يقضيان ما خرجا منه فكيف فرقت بينهما في الدم وقلتم عن ابن عمر أن رجلا لو كان عليه صوم من شهر رمضان فنسيه إلى أن يأتي رمضان آخر فصامه أنه يصوم بعده ما عليه من الشهر لرمضان الذي نسى ويتصدق عن كل يوم على مسكين لأنه لم يأت بالصوم في موضعه فالحاج يفوته الحج في مثل معناه وأولى أن تقولوا به فيه وخالفنا أيضا فقال إن كان الذي فاته الحج مفردا بالحج فعليه حج وعمرة وإن كان قارنا فعليه حج وعمرتان فقلت له أقلت هذا خبرا أم قياسا فلم يذكر خبرا نراه ولا عنده هو إذا أنصف حجة قال قلته قياسا قلنا فعلى أي شيء قسته قال إن عمر قال اعمل ما يعمل المعتمر فدل هذا على أن حجه صار عمرة فقلت له لما لم يكن يخرج من الإحرام إلا بطواف وسعى في حج كان أو عمرة وكان الطواف والسعي كمال ما يخرج به من العمرة وعرفة والجمار ومنى والطواف كمال ما يخرج به من الحج فكان إذا فاتته عرفة لا حج له ولا عمل عليه من عمل الحج فقيل اخرج بأقل ما يخرج به من الإحرام وذلك عمل معتمر لا أن حجه صار عمرة أرأيت لو كانت عليه عمرة واجبة فنوى بهذا الحج عمرة ففاتته أيقضى العمرة الواجبة عنه قال لا لأنه عقده حجا قلت فإذا عقده حجا لم يصر عندك عمرة تجزي عنه قال لا فقلت فمن أين زعمت أنه عمرة وهو لا يجزي عنه من عمرة واجبة ولو ابتدأ بإحرامه ابتدأ العمرة الواجبة عليه وقلت له ولو كان صار عمرة كان أبعد لقولك أن لا تقول عليه حج ولا عمرة لأنه قد قضى العمرة وإنما فاته الحج فلا يكون حج وعمرة فقال إنما قلته لأن الحج تحول عمرة ففاته لما فاته الحج فقلت له ما أعلمك تورد حجة إلا كانت عليك أرأيت إحرامه بالحج متى صار عمرة قال بعد عرفة قلت فلو ابتدأ

صفحة : 673

الإحرام بعد عرفة بعمرة أيكون غير محرم بها أو محرما يجزيه العمل عنها ولا يقضيها قال فنقول ماذا قلت أيهما قلت فقد لزمك ترك ما احتججت به قال فدع هذا قلت أقاويلك متباينة قال وكيف قلت رويت عن عمر أنه أمر من فاته الحج يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق ويحج قابلا وقلت لو كان عليه هدى أمره به ورددت روايتنا عنه أنه أمر بالهدى فإن قلت هي مقطوعة فكيف إذا كان في روايتك عنه أنه أمره بحج قابل ولم يأمره بعمرة فلم لا تقول لا عمرة عليه اتباعا لقول عمر وزيد بن ثابت وروايتنا عن ابن عمر ما أعلمك إلا قصدت قصد خلافهم معا ثم خالفتهم بمحال فقلت لرجل فاته الحج عليك عمرة وحج وهل رأيت أحدا قط فاته شيء فكان عليه قضاء ما فاته وآخر معه والآخر ليس الذي فاته لأن الحج ليس عمرة والعمرة ليست بحج
باب هدى الذي يفوته الحج
قال الشافعي رحمه الله تعالى في المحصر بعدو يسوق هديا واجبا أو هدى تطوع ينحر كل واحد منهما حيث أحصر ولا يجزي واحد منهما عنه من هدى الإحصار لأن كل واحد منهما وجب عليه الواجب بوجوبه والتطوع بإيجابه قبل أن يلزمه هدى الإحصار فإذا أحصر فعليه هدى سواهما يحل به فأما من فاته الحج بمرض أو غيره فلا يجزيه الهدى حتى يبلغ الحرم باب الغسل لدخول مكة قال الشافعي وإذا اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لدخول مكة وهو حلال يصيب الطيب فلا أراه إن شاء الله ترك الاغتسال ليدخلها حراما وهو في الحرم لا يصيب الطيب أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغتسل لدخول مكة قال الشافعي وأحب الغسل لدخول مكة وإن تركه تارك لم يكن عليه فيه فدية لأنه ليس من الغسل الواجب
ID ‘ ‘ وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

صفحة : 674

باب القول عند رؤية البيت
أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال حدثت عن مقسم مولى عبدالله بن الحرث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ترفع الأيدي في الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وعشية عرفة ويجمع وعند الجمرتين وعلى الميت أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان حين ينظر إلى البيت يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام قال الشافعي فأستحب للرجل إذا رأي البيت أن يقول ما حكيت وما قال من حسن أجزأه إن شاء الله تعالي
باب ما جاء في تعجيل الطواف بالبيت حين يدخل مكة
أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لم يلو ولم يعرج قال الشافعي رحمه الله لم يبلغنا أنه حين دخل مكة لوى لشيء ولا عرج في حجته هذه ولا عمرته كلها حتى دخل المسجد ولا صنع شيئا حين دخل المسجد لا ركع ولا صنع غير ذلك حتى بدأ بالبيت فطاف هذا أجمع في حجه وفي عمرته كلها أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال قال عطاء فيمن قدم معتمرا فقدم المسجد لأن يطوف بالبيت فلا يمنع الطواف ولا يصلي تطوعا حتى يطوف وإن وجد الناس في المكتوبة فليصل معهم ولا أحب أن يصلى بعدها شيئا حتى يطوف بالبيت وإن جاء قبل الصلاة فلا يجلس ولا ينتظرها وليطف فإن قطع الإمام طوافه فليتم بعد أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال قلت لعطاء ألا أركع قبل تلك المكتوبة إن لم أكن ركعت ركعتين قال لا إلا ركعتي الصبح إن لم تكن ركعتهما فاركعهما ثم طف لأنهما أعظم شأنا من غيرهما أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء المرأة تقدم نهارا قال ما أبالي إن كانت

صفحة : 675

مستورة أن تقدم نهارا قال الشافعي وبما قال عطاء كله آخذ لموافقته السنة فلا أحب لأحد قدر على الطواف أن يبدأ بشيء قبل الطواف إلا أن يكون نسى مكتوبة فيصلها أو يقدم في آخر مكتوبة فيخاف فوتها فيبدأ بصلاتها أو خاف فوت ركعتي الفجر فيبدأ بهما أو نسى الوتر فليبدأ به ثم يطوف فإذا جاء وقد منع الناس الطواف ركع ركعتين لدخول المسجد إذا منع الطواف فإن جاء وقد أقيمت الصلاة بدأ بالصلاة فإن جاء وقد تقاربت إقامة الصلاة بدأ بالصلاة والرجال والنساء فيما أحببت من التعجيل حين يقدمون ليلا سواء وكذلك هم إذا قدموا نهارا إلا امرأة لها شباب ومنظر فإني أحب لتلك تؤخر الطواف حتى الليل ليستر الليل منها
باب من أين يبدأ بالطواف
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عبدالله ابن مسعود أنه رآه بدأ فاستلم الحجر ثم أخذ عن يمينه فرمل ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال يلبى المعتمر حين يفتتح الطواف مستلما أو غير مستلم قال الشافعي لا اختلاف أن حد مدخل الطواف من الركن الأسود وأن إكمال الطواف إليه وأحب استلامه حين يدخل الرجل الطواف فإن دخل الطواف في موضع فلم يحاذ بالركن لم يعتد بذلك الطواف وإن استلم الركن بيده من موضع فلم يحاذ الركن لم يعتد بذلك الطواف بحال لأن الطواف على البدن كله لا على بعض البدن دون بعض وإذا حاذى الشيء من الركن ببدنه كله اعتد بذلك الطواف وكذلك إذا حاذى بشيء من الركن في السابع فقد أكمل الطواف وإن قطعه
ID ‘ ‘ خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

صفحة : 676

باب ما يقال عند استلام الركن
أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرت أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا الحجر قال قولوا باسم الله والله أكبر إيمانا بالله وتصديقا بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي رحمه الله هكذا أحب أن يقول الرجل عند ابتداء الطواف ويقول كلما حاذى الركن بعد الله أكبر ولا إله إلا الله وما ذكر الله به وصلى على رسوله فحسن
باب ما يفتتح به الطواف وما يستلم من الأركان
قال الشافعي وأحب أن يفتتح الطائف الطواف بالاستلام وأحب أن يقبل الركن الأسود وإن استلمه بيده قبل يده وأحب أن يستلم الركن اليماني بيده ويقبلها ولا يقبله لأني لم أعلم أحدا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل إلا الحجر الأسود وإن قبله فلا بأس به ولا آمره باستلام الركنين اللذين يليان الحجر الأسود ولو استلمهما أو ما بين الأركان من البيت لم يكن عليه إعادة ولا فدية إلا أني أحب أن يقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الركن الأسود فكذلك أحب أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبي جعفر قال رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مسبدا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات أخبرنا سعيد عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أنه كان لا يستلم الركن إلا أن يراه خاليا قال وكان إذا استلمه قبله ثلاث مرات وسجد عليه على أثر كل تقبيله قال الشافعي وأنا أحب إذا أمكنني ما صنع ابن عباس من السجود على الركن لأنه تقبيل وزيادة سجود لله تعالى وإذا استلمه لم يدع تقبيله وإن ترك ذلك تارك فلا فدية عليه أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء هل رأيت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا استلموا قبلوا أيديهم قال نعم رأيت جابر بن عبدالله وابن عمر وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة إذا استلموا قبلوا أيديهم قلت وابن عباس قال نعم حسبت كثيرا قلت هل تدع أنت إذا استلمت أن تقبل يدك قال فلم أستلمه قال الشافعى وإذا ترك استلام الركن لم أحب ذلك له ولا شيء عليه أخبرنا سعيد بن سالم عن إبراهيم بن نافع قال طفت مع طاوس فلم يستلم شيئا من الأركان

صفحة : 677

حتى فرغ من طوافه الركنان اللذان يليان الحجر أخبرنا سعيد بن سالم عن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظى أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح الأركان كلها ويقول لا ينبغي لبيت الله تعالى أن يكون شيء منه مهجورا وكان ابن عباس يقول لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قال الشافعي الذي فعل ابن عباس أحب إلى لأنه كان يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر الأسود يدل على أن منهما مهجورا وكيف يهجر ما يطاف به ولو كان ترك استلامهما هجرانا لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرانا لها
باب استحباب الاستلام في الوتر
أخبرنا سعيد بن سالم عن عثمان بن الأسود عن مجاهد أنه كان لا يكاد أن يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل وتر من طوافه أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن طاوس أنه قال استلموا هذا لنا خامس قال الشافعي أحب الاستلام في كل وتر أكثر مما أستحب في كل شفع فإذا لم يكن زحام أحببت الاستلام في كل طواف قال الشافعي رحمه الله تعالى وأحب الاستلام حين أبتديء بالطواف بكل حال وأحب أن يستلم الرجل إذا لم يؤذ ولم يؤذ بالزحام ويدع إذا أوذي أو آذى بالزحام ولا أحب الزحام إلا في بدء الطواف وإن زاحم ففي الآخرة وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبدالرحمن أصبت أنه وصف له أنه استلم في غير زحام وترك في زحام لأنه لا يشبه أن يقول له أصبت في فعل وترك إلا إذا اختلف الحال في الفعل والترك وإن ترك الاستلام في جميع طوافه وهو يمكنه أو استلم وهو يؤذي ويؤذى بطوافه لم أحبه له ولا فدية ولا إعادة عليه أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أنه قال إذا وجدت على الركن زحاما فانصرف ولا تقف أخبرنا سعيد بن سالم عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن منبوذ بن أبي سليمان عن أمه أنها كانت عند عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها فدخلت عليها مولاة لها فقالت لها يا أم

صفحة : 678

المؤمنين طفت بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا فقالت لها عائشة لا أجرك الله لا أجرك الله تدافعين الرجال ألا كبرت ومررت أخبرنا سعيد عن عثمان بن مقسم الريي عن عائشة بنت سعد أنها قالت كان أبي يقول لنا إذا وجدتن فرجة من الناس فاستلمن وإلا فكبرن وامضين فلما قالت عائشة أم المؤمنين وسعد آمر الرجال إذا استلم النساء أن لا يزاحموهن ويمضوا عنهن لأني أكره لكل زحاما عليه وأحب إذا أمكن الطائف الاستلام أن يستلم الركنين الحجر واليماني ويستلمهما بيده ويقبل يده وأحب إذا أمكنه الحجر أن يقبله بفيه ويستلم اليماني بيده فإن قال قائل كيف أمرت بتقبيل الحجر ولم تأمر بتقبيل اليماني قيل له إن شاء الله روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الركن وأنه استلم الركن اليماني ورأينا أهل العلم يقبلون هذا ويستلمون هذا فإن قال فلو قبله مقبل قلت حسن وأى البيت قبل فحسن غير أنا إنما نأمر بالاتباع وأن نفعل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فإن قال فكيف لم تأمر باستلام الركنين اللذين يليان الحجر قلنا له لا نعلم النبي صلى الله عليه وسلم استلمهما ورأينا أكثر الناس لا يستلمونهما فإن قال فإنا نرى ذلك قلنا الله أعلم أما الحجة في ترك استلامهما فهي كترك استلام ما بقى من البيت فقلنا نستلم ما رؤى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه دون ما لم ير يستلمه وأما العلة فيهما فنرى أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم فكانا كسائر البيت إذا لم يكونا مستوظفا بهما البيت فإن مسحهما رجل كما يمسح سائر البيت فحسن أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرني موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي أن ابن عباس كان يمسح على الركن اليماني والحجر وكان ابن الزبير يمسح على الأركان كلها ويقول لا ينبغي لبيت الله أن يكون شيء منه مهجورا وكان ابن عباس يقول لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قال الشافعي كان ابن عباس يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلام الركن اليماني والحجر دون الشاميين وبهذا نقول وقول ابن الزبير لا ينبغي أن يكون شيء من بيت الله مهجورا ولكن لم يدع أحد استلام الركن هجرة لبيت الله تعالى ولكنه استلم ما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك عما أمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استلامه وقد ترك استلام ما سوى الأركان من البيت فلم يكن أحد تركه على أن هجر من بيت الله شيئا

صفحة : 679

أخبرنا سعيد بن سالم عن أبي مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال ذكر ابن طاوس قال كان لا يدع الركنين أن يستلمهما قال لكن أفضل منه كان يدعهما أبوه القول في الطواف أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن يحيى بن عبيد مولى السائب عن أبيه عن السائب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وهذا من أحب ما يقال في الطواف إلى وأحب أن يقال في كله أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أنه سمعه يقول سمعت ابن عمر يقول أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة قال الشافعي فذهب إلى استحباب قلة الكلام وقوله في صلاة في طاعة لا يجوز أن يكون فيها إلا بطهارة الصلاة لأن الكلام يقطع الصلاة ولو كان يقطعه عنده نهى عن قليله وكثيره أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه أخبرنا سعيد عن إبراهيم بن نافع الأعور قال طفت مع طاوس وكلمته في الطواف فكلمني أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يكره الكلام في الطواف إلا الشيء اليسير منه إلا ذكر الله وقراءة القرآن قال الشافعي وبلغنا أن مجاهدا كان يقرأ القرآن في الطواف قال الشافعي وأنا أحب القراءة في الطواف وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم في الطواف وكلم فمن تكلم في الطواف فلا يقطع الكلام طوافه وذكر الله فيه أحب إلى من الحديث فإن قال قائل فلم إذا أبحت الكلام في الطواف استحببت إقلاله والإقبال على ذكر الله فيه قيل له إن شاء الله إني لأحب الإقلال من الكلام في الصحراء والمنازل وفي غير موضع منسك إلا بذكر الله عز وجل لتعود منفعة الذكر على الذاكر أو يكون الكلام في شيء من صلاح أمره فإذا كان هذا هكذا في الصحراء والبيوت فكيف قرب بيت الله مع عظيم رجاء الثواب فيه من الله فإن قال فهل من دليل من الآثار على ما قلت قلت نعم ما ذكرت لك عن ابن عمر وابن عباس وأستحب القراءة في الطواف والقراة أفضل ما تكلم به المرء
ID ‘ ‘ وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

صفحة : 680

باب الاستراحة في الطواف
قال الشافعي رحمه الله لا بأس بالاستراحة في الطواف أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا بالاستراحة في الطواف وذكر الاستراحة جالسا الطواف راكبا أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير المكي عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنه سمعه يقول طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وأشرف لهم لأن الناس غشوه أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس أخبرنا سعيد عن ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرني عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وبالصفا والمروة راكبا فقلت لم قال لا أدرى قال ثم نزل فصلى ركعتين أخبرنا سفيان بن عيينة عن الأحوص بن حكيم قال رأيت أنس بن مالك يطوف بين الصفا والمروة راكبا على حمار وطاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت والصفا والمروة راكبا من غير مرض ولكنه أحب أن يشرف للناس ليسألوه وليس أحد في هذا الموضع من الناس وأكثر ما طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت والصفا والمروة لنسكه ماشيا فأحب إلى أن يطوف الرجل بالبيت والصفا والمروة ماشيا إلا من علة وإن طاف راكبا من غير علة فلا إعادة عليه ولا فدية
ID ‘ ‘ العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

صفحة : 681

باب الركوب من العلة في الطواف
قال الشافعي رحمه الله ولا أكره ركوب المرأة في الطواف بين الصفا والمروة ولا حمل الناس إياها في الطواف بالبيت من علة وأكره أن يركب المرء الدابة حول البيت فإن فعل فطاف عليها أجزأه قال الشافعي فأخبر جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف راكبا وأخبر أنه إنما فعل ليراه الناس وفي هذا دلالة على أنه لم يطف من شكوى ولا أعلمه اشتكى صلى الله عليه وسلم في حجته تلك وقد قال سعيد بن جبير طاف من شكوى ولا أدرى عمن قبله وقول جابر أولى أن يقبل من قوله لأنه لم يدركه قال الشافعي أما سبعه الذي طاف لمقدمه فعلى قدميه لأن جابرا المحكى عنه فيه أنه رمل منه ثلاثة ومشى أربعة فلا يجوز أن يكون جابر يحكى عنه الطواف ماشيا وراكبا في ربع واحد وقد حفظ عنه أن سعيه الذي ركب فيه في طوافه يوم النحر أخبرنا سفيان عن عبدالله بن طاوس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يهجروا بالإفاضة وأفاض في نسائه ليلا على راحلته يستلم الركن بمحجنه وأحسبه قال ويقبل طرف المحجن
ID ‘ ‘ يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

صفحة : 682

باب الاضطباع
أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه بلعه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطبع بردائه حين طاف أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب استلم الركن ليسعى ثم قال لمن نبدي الآن مناكبنا ومن نرائي وقد أظهر الله الإسلام والله على ذلك لأسعين كما سعى قال الشافعي رحمه الله يعنى رمل مضطبعا قال الشافعي والاضطباع أن يشتمل بردائه على منكه الأيسر ومن تحت منكبه الأيمن حتى يكون منكبه الأيمن بارزا حتى يكمل سبعه فإذا طاف الرجل ماشيا لا علة به تمنعه الرمل لم أحب أن يدع الاضطباع مع دخوله الطواف وإن تهيأ بالاضطباع قبل دخوله الطواف فلا بأس وإن كان في إزار وعمامة أحببت أن يدخلهما تحت منكبه الأيمن وكذلك إن كان مرتديا بقميص أو سراويل أو غيره وإن كان مؤتزرا لا شيء على منكبيه فهو بادي المنكبين لا ثوب عليه يضطبع فيه ثم يرمل حين يفتتح الطواف فإن ترك الاضطباع في بعض السبع اضطبع فيما بقى منه وإن لم يضطبع بحال كرهته له كما أكره له ترك الرمل في الأطواف الثلاثة ولا فدية عليه ولا إعادة أخبرنا سعيد عن عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرمل من الحجر إلى الحجر ثم يقول هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من سبعه ثلاثة أطواف خببا ليس بينهن مشى أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى في عمره كلهن الأربع بالبيت وبالصفا والمروة إلا أنهم ردوه في الأولى والرابعة من الحديبية أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال سعى أبو بكر عام حج إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمر ثم عثمان والخلفاء هلم جرا يسعون كذلك قال الشافعي والرمل الخبب لا شدة السعي ثلاثة أطواف لا يفصل بينهن بوقوف إلا أن يقف عند استلام الركنين ثم يمضى خببا فإذا كان زحام لا يمكنه معه أن يخب فكان إن وقف وجد فرجة وقف فإذا وجد الفرجة رمل وإن كان لا يطمع بفرجة لكثرة الزحام أحببت أن يصير حاشية في الطواف فيمكنه أن يرمل فإنه إذا صار حاشية أمكنه أن يرمل ولا أحب ترك الرمل

صفحة : 683

وإن كان إذا صار حاشية منعه كثرة النساء أن يرمل رمل إذا أمكنه الرمل ومشى إذا لم يمكنه الرمل سجية مشيه ولم أحب أن يثب من الأرض وثوب الرمل وإنما يمشى مشيا ويرمل أول ما يبتديء ثلاثة أطواف ويمشي أربعة فإن ترك الرمل في الطواف الأول رمل في الطوافين بعده وكذلك إن ترك الرمل في الطوافين الأولين رمل في الطواف بعدهما وإن ترك الرمل في الثلاثة لم يقضه في الأربعة لأنه هيئة في وقت فإذا مضى ذلك الوقت لم يضعه في غير موضعه ولم يكن عليه فدية ولا إعادة لأنه جاء بالطواف والطواف هو الفرض فإن ترك الذكر فيهما لم نحبه ولا إعادة عليه وإن ترك الرمل في بعض طواف رمل فيما بقى منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق ما بين سبعه فرقين فرقا رمل فيه وفرقا مشى فيه فلا يرمل حيث مشى النبي صلى الله عليه وسلم وأحب إلى لو لم يمش حيث رمل النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي وترك الرمل عامدا ذاكرا وساهيا وناسيا وجاهلا سواء لا يعيد ولا يفتدى من تركه غير أني أكرهه للعامد ولا مكروه فيه على ساه ولا جاهل وسواء في هذا كله طواف نسك قبل عرفة وبعدها وفي كل حج وعمرة إذا كان الطواف الذي يصل بينه وبين السعي بين الصفا والمروة فإن قدم حاجا أو قارنا فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ثم زار يوم النحر أو بعده لم يرمل لأنه طاف الطواف الذي يصل بينه وبين الصفا والمروة وإنما طوافه بعده لتحل له النساء وإن قدم حاجا فلم يطف حتى يأتي منى رمل في طوافه بالبيت بعد عرفة أخبرنا سعيد عن سفيان الثوري عن عبدالله بن عثمان بن خثيم أنه رأى مجاهدا يرمل يوم النحر فإن قال قائل فإنك قد تقول في أشياء يتركها المرء من نسكه يهريق دما فكيف لم تأمره في هذا بأن يهريق دما قلت إنما آمره إذا ترك العمل نفسه قال أفليس هذا عمل نفسه قلت لا الطواف العمل وهذا هيئة في العمل فقد أتى بالعمل على كماله وترك الهيئة فيه والسجود والركوع العمل فإن ترك التسبيح فيهما لم يكن تاركا لعمل يقضيه كما يقضى سجدة لو تركها أو تفسد بها عليه صلاته لو خرج منها قبل أن يكملها بل التسبيح في الركوع والسجود كان أولى أن يفسد من قبل أنه قول وعمل والقول عمل والاضطباع والرمل هيئة أخف من التسبيح في الركوع والسجود قال وإذا رمل في الطواف فاشتد عليه الزحام تحرك حركة مشيه يقارب وإنما منعنى من أن أقول له يقف حتى يجد فرجة أنه يؤذى بالوقوف من خلفه ولا أطمع له أن يجد فرجة بين يديه فلو كان في غير مجمع فازدخم الناس لفتح باب الكعبة أو عارض الطواف حيث لا يؤذى

صفحة : 684

بالوقوف من خلفه ويطمع أن ينفرج له ما بين يديه أمرته أن يقف حتى ينفرج ما بين يديه فيمكنه أن يرمل ومتى أمكنه الرمل رمل وأحب إلى أن يدنو من البيت في الطواف وإن بعد عن البيت وطمع أن يجد السبيل إلى الرمل أمرته بالبعد
باب في الطواف بالراكب مريضا أو صبيا والراكب على الدابة
قال الشافعي رحمه الله تعالى وإذا طاف الرجل بالصبي أحببت أن يرمل به وإن طاف رجل برجل أحببت إن قدر على أن يرمل به أن يرمل به وإذا طاف النفر بالرجل في محفة أحببت إن قدروا على الرمل أن يرملوا وإذا طاف الرجل راكبا فلم يؤذ أحدا أحببت أن يحث دابته في موضع الرمل وهذا كله في الرجال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال ليس على النساء سعى بالبيت ولا بين الصفا والمروة أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه سأل عطاء أتسعى النساء فأنكره نكرة شديدة أخبرنا سعيد عن رجل عن مجاهد أن قال رأت عائشة رضي الله عنها النساء يسعين بالبيت فقالت أما لكن فينا أسوة ليس عليكن سعى قال الشافعي لا رمل على النساء ولا سعى بين الصفا والمروة ولا اضطباع وإن حملن لم يكن على من حملهن رمل بهن وكذلك الصغيرة منهن تحملها الواحدة والكبيرة تحمل في محفة أو تركب دابة وذلك أنهن مأمورات بالاستتار والاضطباع والرمل مفارقان للاستتار
ID ‘ ‘ الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

صفحة : 685

باب لا يقال شوط ولا دور
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن مجاهد أنه كان يكره أن يقول شوط دور للطواف ولكن يقول طواف طوافين قال الشافعي رحمه الله تعالى وأكره من ذلك ما كره مجاهد لأن الله عز وجل قال وليطوفوا بالبيت العتيق فسمى طوافا لأن الله تعالى سمى جماعه طوافا أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله بن عمر أن عبدالله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبدالله ابن عمر عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألم تري إلى قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم قال لولا حدثان قومك بالكفر لرددتها على ما كانت عليه فقال عبدالله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم أخبرنا سفيان قال حدثنا هشام بن حجير عن طاوس فيما أحسب أنه قال عن ابن عباس أنه قال الحجر من البيت قال الله عز وجل وليطوفوا بالبيت العتيق وقد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر أخبرنا سفيان قال حدثنا عبدالله بن أبي يزيد قال أخبرني أبي قال أرسل عمر إلى شيخ من بني زهرة فجئت معه إلى عمر وهو في الحجر فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية فقال الشيخ أما النطفة فمن فلان وأما الولد فعلى فراش فلان فقال عمر صدقت ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالولد للفراش فلما ولى الشيخ دعاه عمر فقال أخبرني عن بناء البيت فقال إن قريشا كانت تقوت لبناء البيت فعجزوا فتركوا بعضها في الحجر فقال له عمر صدقت أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال ما حجر الحجر فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت وسمعت عددا من أهل العلم من قريش يذكرون أنه ترك من الكعبة في الحجر نحوا من ستة أذرع قال الشافعي وكمال الطواف بالبيت أن يطوف الرجل من وراء الحجر فإن طاف فسلك الحجر لم يعتد بطوافه الذي سلك فيه الحجر وإن طاف على جدار الحجر لم يعتد بذلك الطواف لأنه لم يكمل الطواف بالبيت وكان كل طواف طافه على شاذروان الكعبة أو في الحجر أو على جدار

صفحة : 686

الحجر كما لم يطف وإذا ابتدأ الطائف الطواف استلم الركن ثم يدعه عن يساره ويطوف فإن استلم الركن وتركه عن يمينه وطاف فقد نكس الطواف ولا يعتد بما طاف بالبيت منكوسا ومن طاف سعا على ما نهيت عنه من نكس الطواف أو على شاذروان الكعبة أو في الحجر أو على جداره كان في حكم من لم يطف ولا يختلفان
باب ما جاء في موضع الطواف
قال الشافعي رحمه الله تعالى وإكمال الطواف بالبيت من وراء الحجر ووراء شاذروان الكعبة فإن طاف طائف بالبيت وجعل طريقه من بطن الحجر أعاد الطواف وكذلك لو طاف على شاذروان الكعبة أعاد الطواف فإن قال قائل فإن الله عز وجل يقول وليطوفوا بالبيت العتيق فكيف زعمت أنه يطوف بالبيت وغيره قيل له إن شاء الله تعالى أما الشاذروان فأحسبه منشأ على أساس الكعبة ثم مقتصرا بالبنيان عن استيظافه فإذا كان هذا هكذا كان الطائف عليه لم يستكمل الطواف بالبيت إنما طاف ببعضه دون بعض وأما الحجر فإن قريشا حين بنت الكعبة استقصرت من قواعد ابراهيم فترك في الحجر أذرع من البيت فهدمه ابن الزبير وابتناه على قواعد إبراهيم وهدم الحجاج زيادة ابن الزبير التي استوظف بها القواعد وهم بعض الولاة بإعادته على القواعد فكره ذلك بعض من أشار عليه وقال أخاف أن لا يأتى وال إلا أحب أن يرى له في البيت أثر ينسب إليه والبيت أجل من أن يطمع فيه وقد أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفاؤه بعده قال الشافعي والمسجد كله موضع للطواف
ID ‘ ‘ سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

صفحة : 687

باب في حج الصبي
أخبرنا مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة وهي في محفتها فقيل لها هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر أخبرنا سعيد عن مالك بن مغول عن أبي السفر قال قال ابن عباس أيها الناس أسمعوني ما تقولون وافهموا ما أقول لكم أيما مملوك حج به أهله فمات قبل أن يعتق فقد قضى حجه وإن عتق قبل أن يموت فليحجج وأيما غلام حج به أهله فمات قبل أن يدرك فقد قضى عنه حجه وإن بلغ فليحجج أخبرنا سعيد ومسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال وتقضى حجة العبد عنه حتى يعتق فإذا عتق وجبت عليه من غير أن تكون واجبة عليه قال الشافعي هذا كما قال عطاء إن شاء الله في العبد ومن لم يبلغ وقد بين معنى قوله ومعنى قول ابن عباس عندنا هكذا وقوله فإذا عتق فليحجج يدل على أنها لو أجزأت عنه حجة الإسلام لم يأمره أن يحج إذا عتق ويدل على أنه لا يراها واجبة عليه في عبوديته وذلك أنه وغيره من أهل الإسلام لا يرون فرض الحج على أحد إلا مرة لأن الله عز وجل يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
ID ‘ ‘ ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

صفحة : 688

باب في الطواف متى يجزئه ومتى لا يجزئه
قال الشافعي رحمه الله تعالى والمسجد كله موضع للطواف فمن طاف في المسجد من دون السقاية وزمزم أو من ورائهما أو وراء سقايات المسجد التي أحدثت فحف بها المسجد حتى يكون الطائف من ورائها كلها فطوافه مجزيء عنه لأنه موضع الطواف وأكثر الطائفين محول بينه وبين الطواف بالناس الطائفين والمصلين وإن خرج من المسجد فطاف من ورائه لم يعتد بشيء من طوافه خارجا من المسجد لأنه في غير موضع الطواف ولو أجزت هذا له أجزت له الطواف لو طافه وهو خارج من الحرم أو في الحرم ولو طاف بالبيت منكوسا لم يعتد بطوافه أولا أحسب حدا يطوف به منكوسا لأن بحضرته من يعلمه لو جهل ولو طاف بالبيت محرما وعليه طواف واجب ولا ينوي ذلك الطواف الواجب ولا ينوى به نافلة أو نذرا عليه من طوافه كان طوافه هذا الواجب وهكذا ما عمل من عمل حج أو عمرة لأنه إذا أجزأه في الحج والعمرة أن يبتدئه يريد به نافلة فيكون فرضا كان في بعض عمله أولى أن يجزيه ولو طاف بعض طوافه ثم أغمى عليه قبل إكماله فطيف به ما بقى عليه من الطواف لا يعقله من إغماء أو جنون أو عارض ما كان أو ابتدىء به في الطواف مغلوبا على عقله لم يجزه حتى يكون يعقل في السبع كله كما لا تجزيء الصلاة حتى يعقل في الصلاة كلها ولو طاف وهو يعقل ثم أغمى عليه قبل كمال الطواف ثم أفاق بعد ذلك ابتدأ الوضوء والطواف قريبا كان أو بعيدا ولو طاف على بعير أو فرس أجزأه وقد كثر الناس واتخذوا من يحملهم فيكون أخف على من معه في الطواف من أن يركب بعيرا أو فرسا ولو طاف بالبيت فيما لا يجوز للمحرم أن يلبسه من الثياب كان طوافه مجزئا عنه وكانت عليه الفدية فيما لبس مما ليس له لبسه وهو محرم وهكذا الطواف منتقبا أو متبرقعا
ID ‘ ‘ الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

صفحة : 689

باب الخلاف في الطواف على غير طهارة
قال الشافعي رحمه الله فزعم بعض الناس أن الطواف لا يجزي إلا طاهرا وأن المعتمر والحاج إن طاف بالبيت الطواف الواجب عليه على غيره وضوء أمره بالإعادة فإن بلغ بلده لم يأمره بالإعادة ولو طاف جنبا أمره أن يعود من بلده حيث كان فقيل لبعض من يقول قوله أيعدو الطواف قبل الطهارة أن يكون كما قلنا لا يطوف بالبيت إلا من تحل له الصلاة أو يكون كذكر الله وعمل الحج والعمرة غير الطواف قال إن قلت هو كالصلاة وأنه لا يجزيء إلا بوضوء قلت فالجنب وغير المتوضيء سواء لأن كلا غير طاهر وكل غير جائز له الصلاة قال الشافعي قلت أجل قال فلا أقول وأقول هو كغيره من عمل الحج قلت فلم أمرت من طاف على غير وضوء أن يعيد الطواف وأنت تأمره أن يبتديء على غير وضوء قال فإن قلت لا يعيد قلت إذا تخالف السنة قال فإن قلت إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن لا تطوف بالبيت لئلا يدخل المسجد حائض قلت فأنت تزعم أن المشرك يدخل المسجد الحرام والجنب قال فلا أقول هذا ولكني أقول إنه كالصلاة ولا تجوز إلا بطهارة ولكن الجنب أشد حالا من غير المتوضيء قلت أو تجد بينهما فرقا في الصلاة قال لا قلت فأي شيء شئت فقل ولا تعدو أن تخالف السنة وقول أكثر أهل العلم لأنه لا يكون لغير الطاهر أن يطوف بالبيت أو تقول لا يطوف به إلا طاهر فيكون تركك أن تأمره أن يرجع حيث كان ويكون كمن لم يطف تركا لأصل قولك
ID ‘ ‘ هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

صفحة : 690

باب كمال عمل الطواف
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وعبدالعزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله وأخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف بالبيت ومشى أربعة ثم يصلى سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة قال الشافعي فمن طاف بالبيت أقل من سبعة أطواف بخطوة واحدة فلم يكمل الطواف وإن طاف بعده بين الصفا والمروة فهو في حكم من لم يسع بين الصفا والمروة ولا يجزيه أن يسعى بين الصفا والمروة إلا بعد كمال سبع تام بالبيت وإن كان معتمرا فصدر إلى أهله فهو محرم كما كان يرجع فيبتديء أن يطوف سبعا بالبيت وبين الصفا والمروة سبعا ثم يحلق أو يقصر وإن كان حلق قبل ذلك فعليه دم للحلاق قبل أن يحل ولا أرخص له في قطع الطواف بالبيت إلا من عذر وذلك أن تقام الصلاة فيصليها ثم يعود فيبني على طوافه من حيث قطع عليه فإن بنى من موضع لم يعد فيه إلى الموضع الذي قطع عليه منه ألغى ذلك الطواف ولم يعتد به قال الشافعي أو يصيبه زحام فيقف فلا يكون ذلك قطعا أو يعيى فيستريح قاعدا فلا يكون ذلك قطعا أو ينتقض وضوؤه فيخرج فيتوضأ وأحب إلى إذا فعل أن يبتديء الطواف ولا يبنى على طوافه وقد قيل يبنى ويجزيه إن لم يتطاول فإذا تطاول ذلك لم يجزه إلا الاستئناف ولا يجزيه أن يطوف إلا في المسجد لأن المسجد موضع الطواف ويجزيه أن يطوف في المسجد وإن حال دون الكعبة شيء نساء أو جماعة ناس أو سقايات أو أساطين المسجد أجزأه مالم يخرج من المسجد فإن خرج فطاف لم يعتد بما طاف خارجا من المسجد قل أو كثر ولو أجزت له أن يطوف خارجا من المسجد أجزت له أن يطوف من وراء الجبال إذا لم يخرج من الحرم فإن خرج من باب من أبواب المسجد ثم دخل من آخر فإن كان الباب الذي دخل منه يأتى علي الباب الذي خرج منه اعتد بذلك الطواف لأنه قد أتى على الطواف ورجع في بعضه وإن كان لا يأتى عليه لم يعتد بذلك الطواف قال الشافعي رحمه اله تعالى وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي يشك أصلى ثلاثا أو أربعا أن يصلى ركعة فكان في ذلك إلغاء الشك والبناء على اليقين فكذلك إذا شك في شيء من الطواف صنع مثل ما يصنع في الصلاة فألغى الشك وبنى على اليقين إلا أنه ليس في

صفحة : 691

الطواف سجود سهو ولا كفارة قال وكذلك إذا شك في وضوئه في الطواف فإن كان على يقين من وضوئه وشك من حدثه أجزأه الطواف كما تجزه الصلاة فإن كان على يقين من حدثه وفي شك من وضوئه لم يجزه الطواف كما لا تجزيه
باب الطواف في الثوب النجس والرعاف والحدث والبناء على الطواف
قال الشافعي رحمه الله تعالى فإذا طاف في ثوب نجس أو على جسده نجاسة أو في نعليه نجاسة لم يعتد بما طاف بتلك الحال كما لا يعتد في الصلاة وكان في حكم من لم يطف وانصرف فألقى ذلك الثوب وغسل النجاسة عن جسده ثم رجع فاستأنف لا يجزيه من الطهارة في نفسه وبدنه وما عليه إلا ما يجزيه في الصلاة ومن طاف بالبيت فكالمصلى في الطهارة خاصة وإن رعف أو قاء انصرف فغسل الدم عنه والقيء ثم رجع فبنى وكذلك إن غلبه حدث انصرف فتوضأ ورجع فبنى وأحب إلى في هذا كله لو استأنف قال ولو طاف ببعض ما لا تجزيه به الصلاة ثم سعى أعاد الطواف والسعي ولا يكون له أن يعتد بالسعي حتى يكمل الطواف بالبيت ولو انصرف إلى بلده رجع حتى يطوف ويسعى هذا الطواف على الطهارة وجماع هذا أن يكون من طاف بغير كمال الطهارة في نفسه ولباسه فهو كمن لم يطف قال الشافعي وأختار إن قطع الطائف الطواف فتطاول رجوعه أن يستأنف فإن ذلك احتياط وقد قيل لو طاف اليوم طوافا وغدا آخر أجزأ عنه لأنه عمل بغير وقت
ID ‘ ‘ وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

صفحة : 692

باب الطواف بعد عرفة
قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق قال الشافعي فاحتلمت الآية أن تكون على طواف الوداع لأنه ذكر الطواف بعد قضاء التفث واحتملت أن تكون على الطواف بعد منى وذلك أنه بعد حلاق الشعر ولبس الثياب والتطيب وذلك قضاء التفث وذلك أشبه معنييها بها لأن الطواف بعد منى واجب على الحاج والتنزيل كالدليل على إيجابه والله أعلم وليس هكذا طواف الوداع قال الشافعي إن كانت نزلت في الطواف بعد منى دل ذلك على إباحة الطيب قال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه أرخص للمرأة الحائض أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال لا يصدرن أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت قال الشافعي وبهذا نقول وفي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحائض أن تنفر قبل أن تطوف طواف الوداع دلالة على أن ترك طواف الوداع لا يفسد حجا والحج أعمال متفرقة منها شيء إذا لم يعمله الحاج أفسد حجه وذلك الإحرام وأن يكون عاقلا للاحرام وعرفة فأي هذا ترك لم يجزه عنه حجه قال الشافعي ومنها ما إذا تركه لم يحل من كل إحرامه وكان عليه أن يعمله في عمره كله وذلك الطواف بالبيت والصفا والمروة الذي يحل به إلا النساء وأيهما ترك رجع من بلده وكان محرما من النساء حتى يقضيه ومنها ما يعمل في وقت فإذا ذهب ذلك الوقت كله لم يكن له ولا عليه عمله ولا بدله وعليه الفدية مثل المزدلفة والبيتوتة ب منى ورمى الجمار ومنها ما إذا تركه ثم رجع إليه سقط عنه الدم ولو لم يرجع لزمه الدم وذلك مثل الميقات في الإحرام ومثله والله أعلم طواف الوداع لأنهما عملان أمر بهما معا فتركهما فلا يتفرقان عندي فيما يجب عليه من الفدية في كل واحد منهما قياسا على مزدلفة والجمار والبيتوتة ليالي منى لأنه نسك قد تركه وقد أخبرنا عن

صفحة : 693

ابن عباس أنه قال من نسى من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما فإن قال قائل طواف الوداع طواف مأمور به وطواف الإحلال من الإحرام طواف مأمور به وعملان في غير وقت متى جاء بهما العامل أجزأ عنه فلم لم تقس الطواف بالطواف قيل له بالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفرق بينهما والدلالة بما لا أعلم فيه مخالفا فإن قال قائل وأين الدلالة قيل له لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطواف الوداع وأرخص للحائض أن تنفر بلا وداع فاستدللنا على أن الطواف للوداع لو كان كالطواف للاحلال من الإحرام لم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للحائض في تركه ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن صفية أطافت بعد النحر فقيل نعم فقال فلتنفر قال الشافعي وهذا إلزامها المقام للطواف بعد النحر وتخفيف طواف الوداع قال الشافعي ولا يخفف مالا يحل المحرم إلا به أو لا ترى أن من طاف بعد الجمرة والنحر والحلاق حل له النساء وهو إذا حل له النساء خارج من إحرم الحج بكمال الخروج ومن خرج من إحرام الحج لم يفسده عليه ما تركه بعده وكيف يفسد ما خرج منه وهذا يبين أن ترك الميقات لا يفسد حجا لأنه يكون محرما وإن جاوز الميقات وأن من دون الميقات يهل فيجزي عنه والشيء المفسد للحج إذا ترك ما لا يجزي أحدا غير فعله وقد يجزي عالما أن يهلوا دون الميقات إذا كان أهلوهم دونه ويدل على أن ترك البيتوتة ليالي منى وترك رمي الجمار لا يفسد الحج
ID ‘ ‘ القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

صفحة : 694

باب ترك الحائض الوداع
أخبرنا سفيان عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت حاضت صفية بعد ما أفاضت فذكرت حيضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحابستنا هي فقلت يا رسول الله إنها حاضت بعدما أفاضت قال فلا إذا أخبرنا مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن صفية بنت حي حاضت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحابستنا هي فقلت إنها قد كانت أفاضت ثم حاضت بعد ذلك فقال فلا إذا أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن صفية حاضت يوم النحر فذكرت عائشة حيضتها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أحابستنا هي فقلت إنها قد كانت أفاضت ثم أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر صفية بنت حي فقيل إنها قد حاضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلها حابستنا فقالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت قال فلا إذا أخبرنا مالك عن هشام بن عروة قال عروة قالت عائشة ونحن نذكر ذلك فلم يقدم الناس نساءهم إن كان لا ينفعهم ولو كان ذلك الذي يقول لأصبح ب منى أكثر من ستة آلاف امرأة حائض أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس قل كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت أتفتى أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت قال نعم قال فلا تفت بذلك قال فقال ابن عباس إما لا فسل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرجع إليه زيد ابن ثابت يضحك ويقول ما أراك إلا قد صدقت أخبرنا سفيان عن ابن أبي حسين قال اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة الحائض فقال ابن عباس تنفر وقال زيد لا تنفر فقال له ابن عباس سل فسأل أم سليم وصواحباتها قال فذهب زيد فلبث عنه ثم جاءه وهو يضحك فقال القول ما قلت أخبرنا مالك عن أبي الرجال محمد بن عبدالرحمن عن أمه عمرة بنت عبدالرحمن أنها أخبرته أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف أن يحضن قدمتهن أخبرنا سفيان عن أيوب عن القاسم بن محمد أن عائشة كانت تأمر النساء أن يعجلن الإفاضة مخافة الحيض

صفحة : 695

أخبرنا سفيان عن عمرو بن دنيار وإبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال جلست إلى ابن عمر فسمعته يقول لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت فقلت ماله أما سمع ما سمع أصحابه ثم جلست إليه من العام المقبل فسمعته يقول زعموا أنه رخص للمرأة الحائض قال الشافعي كأن ابن عمر والله أعلم سمع الأمر بالوداع ولم يسمع الرخصة للحائض فقال به على العام وهكذا ينبغي له ولمن سمع عاما أن يقول به فلما بلغه الرخصة للحائض ذكرها وأخبرنا عن ابن شهاب قال جلت عائشة للنساء على ثلاث لا صدر لحائض إذا أفاضت بعد المعرف ثم حاضت قبل الصدر وإذا طافت المرأة طواف الزيارة الذي يحلها لزوجها ثم حاضت نفرت بغير وداع ولا فدية عليها وإن طهرت قبل أن تنفر فعليها الوداع كما يكون على التي لم تحض من النساء وإن خرجت من بيوت مكة كلها قبل أن تطهر ثم طهرت لم يكن عليها الوداع وإن طهرت في البيوت كان عليها الوداع وكذلك لو رأت الطهر فلم تجد ماء كان عليها الوداع كما تكون عليها الصلاة فإن كانت مستحاضة طافت في الأيام التي تصلى فيها فإن بدأت بها الاستحاضة قلنا لها تقف حتى تعلم قدر حيضتها واستحاضتها فنفرت فعلمنا أن اليوم الذي
باب تحريم الصيد
قال الشافعي رحمه الله تعالى قال الله عز وجل أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما قال الشافعي والبحر اسم جامع فكل ما كثر ماؤه واستع قيل هذا بحر فإن قال قائل فالبحر المعروف البحر هو المالح قيل نعم ويدخل فيه العذب وذلك معروف عند العرب فإن قال فهل من دليل عليه في كتاب الله قيل نعم قال الله عز وجل وما يتسوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا ففي الآية دلالتان إحداهما أن البحر العذب والمالح وأن صيدهما مذكور ذكرا واحدا فكل ما صيد في ماء عذب أو بحر قليل أو كثير مما يعيش في الماء للمحرم حلال وحلال اصطياده وإن كان في الحرم لأن حكمه حكم صيد البحر الحلال للمحرم لا يختلف ومن خوطب بإحلال صيد البحر وطعامه عقل أنه إنما أحل له ما يعيش في البحر من ذلك وأنه أحل كل ما يعيش في مائة لأنه صيده وطعامه عندنا ما ألقى وطفا عليه والله أعلم ولا أعلم الآية تحتمل إلا هذا المعنى أو يكون طعامه في دواب تعيش فيه فتؤخذ بالأيدي بغير تكلف كتكلف صيده فكان هذا داخلا في ظاهر جملة الآية والله أعلم فإن قال

صفحة : 696

أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه سئل عن صيد الأنهار وقلات المياه أليس بصيد البحر قال بلى وتلا هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن إنسانا سأل عطاء عن حيتان بركة القسرى وهي بئر عظيمة في الحرم أتصاد قال نعم ولوددت أن عندنا منه
باب أصل ما يحل للمحرم قتله من الوحش ويحرم عليه
قال الشافعي ذكر الله عز وجل صيد البحر جملة ومفسرا فالمفسر من كتاب الله عز وجل يدل على معنى المجمل منه بالدلالة المفسرة المبينة والله أعلم قال الله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فلما أثبت الله عز وجل إحلال صيد البحر وحرم صيد البر ما كانوا حرما دل على أن الصيد الذي حرم عليهم ما كانوا حرما ما كان أكله حلالا لهم قبل الإحرام لأنه والله أعلم لا يشبه أن يكون حرم بالإحرام خاصة إلا ما كان مباحا قبله فأما ما كان محرما على الحلال فالتحريم الأول كاف منه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على معنى ما قلت وإن كان بينا في الآية والله أعلم أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور
ID ‘ ‘ كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

صفحة : 697

باب قتل الصيد خطأ
قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا قال الشافعي يجزي الصيد من قتله عمدا أو خطأ فإن قال قائل إيجاب الجزاء في الآية على قاتل الصيد عمدا وكيف أوجبته على قاتله خطأ قيل له إن شاء الله إن إيجاب الجزاء على قاتل الصيد عمدا لا يحظر أن يوجب على قاتله خطأ فإن قال قائل فإذا أوجبت في العمد بالكتاب فمن أين أوجبت الجزاء في الخطأ قيل أوجبته في الخطأ قياسا على القرآن والسنة والإجماع فإن قال فأين القياس على القرآن قيل قال الله عز وجل في قتل الخطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهه وقال فإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فلما كانت النفسان ممنوعتين بالإسلام والعهد فأوجب الله عز وجل فيهما بالخطأ ديتين ورقبتين كان الصيد في الإحرام ممنوعا بقول الله عز وجل وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وكان لله فيه حكم فيما قتل منه عمدا بجزاء مثله وكان المنع بالكتاب مطلقا عاما على جميع الصيد وكان المالك لما وجب بالصيد أهل الحرم لقول الله تعالى هديا بالغ الكعبة ولم أعلم بين المسلمين اختلافا أن ما كان ممنوعا أن يتلف من نفس إنسان أو طائر أو دابة أو غير ذلك مما يجوز ملكه فأصابه إنسان عمدا فكان على من أصابه فيه ثمن يؤدى لصاحبه وكذلك فيما أصاب من ذلك خطأ لا فرق بين ذلك إلا المأثم في العمد فلما كان هذا كما وصفت مع أشباه له كان الصيد كله ممنوعا في كتاب الله تعالى قال الله عز وجل أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فلما كان الصيد محرما كله في الإحرام وكان الله عز وجل حكم في شيء منه بعدل بالغ الكعبة كان كذلك كل ممنوع من الصيد في الإحرام لا يتفرق كما لم يفرق المسلمون بين الغرم في الممنوع من الناس والأموال في العمد والخطأ فإن قال قائل فمن قال هذا معك قيل الحجة فيه ما وصفت وهي عندنا مكتفى بها وقد قاله ممن قبلنا غيرنا قال فاذكره قلت أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال قلت لعطاء قوله الله عز وجل لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا قلت له فمن قتله خطأ أيغرم قال نعم يعظم بذلك حرمات الله ومضت به السنن أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال رأيت الناس

صفحة : 698

قال الشافعي فإن قال قائل فهل شيء أعلى من هذا قيل شيء يحتمل هذا المعنى ويحتمل خلافه فإن قال ما هو قلت أخبرنا مالك عن عبدالملك بن قريب قال الشافعي فيحتمل أن يكونا أوطآ الضب مخطئين بإيطائه وأوطآه عامدين له فقال لي قائل هل ذهب أحد في هذا خلاف مذهبك فقلت نعم قال فاذكره قلت أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال كان مجاهد يقول ومن قتله منكم متعمدا غير ناس لحرمه ولا مريدا غيره فأخطأ به فقد أحل وليست له رخصة ومن قتله ناسيا لحرمه أو أراد غيره فأخطا به فذلك العمد المكفر عنه من النعم قال فما يعني بقوله فقد أحل قلت أحسبه يذهب إلى أحل عقوبة الله قال أفتراه يريد أحل من إحرامه قلت ما أراه ولو أراده كان مذهب من أحفظ عنه خلافه ولم يلزم بقوله حجة قال فما جماع معنى قوله في الصيد قلت إنه لا يكفر العمد الذي لا يخلطه خطأ ويكفر العمد الذي يخلطه الخطأ قال فنصه قلت يذهب إلى أنه إن عمد قتله ونسى إحرامه ففي هذا خطأ من جهة نسيان الإحرام وإن عمد غيره فأصابه ففي هذا خطأ من جهة الفعل الذي كان به القتل أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ومن قلته منكم متعمدا لقتله ناسيا لحرمه فذلك الذي يحكم عليه ومن قتله متعمدا لقتله ذاكرا لحرمه لم يحكم عليه قال عطاء يحكم عليه وبقول عطاء نأخذ فإن قال قائل فهل يخالف هذين المذهبين أحد قلت نعم قال غيرهم من أهل العلم يحكم على من قتله عمدا ولا يحكم على من قتله خطأ بحال
ID ‘ ‘ عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

صفحة : 699

باب من عاد لقتل الصيد
قال الشافعي رحمه الله تعالى ومن قتل صيدا فحكم عليه ثم عاد لآخر قال يحكم عليه كلما عاد أبدا فإن قال قائل ومن أين قلته قلت إذا لزمه أن يحكم عليه بإتلاف الأول لزمه أن يحكم عليه بإتلاف الثاني وكل ما بعده كما يكون عليه لو قتل نفسا ديته وأنفسا بعده دية دية في كل نفس وكما يكون عليه لو أفسد متاعا لأحد ثم أفسد متاعا لآخر ثم أفسد متاعا كثيرا بعده قيمة ما أفسد في كل حال فإن قال فما قول الله عز وجل ومن عاد فينتقم الله منه ففي هذا دلالة على أنه لا يحكم عليه قال الشافعي ما يبلغ علمي أن فيه دلالة على ذلك فإن قال قائل فما معناه قيل الله أعلم ما معناه أما الذي يشبه معناه والله أعلم فأن يجب عليه بالعود النقمة وقد تكون النقمة بوجوه في الدنيا المال وفي الآخرة النار فإن قال فهل تجد ما يدل على ما وصفت في غير هذه الآية أو على ما يشبه قيل نعم قال الله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا وجعل الله القتل على الكفار والقتل على القاتل عمدا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم العفو عن القاتل بالدية إن شاء ولى المقتول وجعل الحد على الزاني فلما أوجب الله عليهم النقمة بمضاعفة العذاب في الآخرة إلا أن يتوبوا وجعل الحد على الزاني فلما أوجب الله عليهم الحدود دل هذا على أن النقمة في الآخرة لا تسقط حكم غيرها في الدنيا قال الله تبارك وتعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فلم يختلف الناس في أنهما كلما زنيا بعد الحد جلدا فكان الحق عليهم في الزنا الآخر مثله في الزنا الأول ولو انبغى أن يفرقا كان في الزنا الآخر والقتل الآخر أولى ولم يطرح فإن قال أفرأيت من طرحه على معنى أنه عمد مأثم فأول ما قتل من الصيد عمدا يأثم به فكيف حكم عليه فقلت حكم الله تعالى عليه فيه ولو كان كما تقول كان أولى أن لا يعرض له في عمد المأثم فإذا ان الابتداء على أنه عمد مأثم فالثاني مثله فإن قال فهل قال هذا معك أحد غيرك قيل نعم فإن قال فاذكره قلت أخبرنا سعيد عن محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم أنه قال في المحرم يقتل الصيد عمدا يحكم عليه كلما قتل فإن قال قائل فما قول الله عز وجل عفا الله عما سلف ومن عاد فلينتقم الله منه قيل الله أعلم بمعنى ما أراد فأما عطاء بن أبي رباح فيذهب إلى عفا الله عما سلف في الجاهلية

صفحة : 700

ومن عاد في الإسلام بعد التحريم لقتل صيد مرة فينتقم الله منه أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء في قول الله عز وجل عفا الله عما سلف قال عفا الله عما كان في الجاهلية قلت وقوله ومن عاد فينتقم الله منه قال ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه وعليه في ذلك الكفارة قال وإن عمد فعليه الكفارة قلت له هل في العود من حد يعلم قال لا قلت أفترى حقا على الإمام أن يعاقبه فيه قال لا ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله تعالى ويفتدى قال الشافعي ولا يعاقبه الإمام فيه لأن هذا ذهب جعلت عقوبته فديته إلا أن يزعم أنه يأتى ذلك عامدا مستخفا
باب أين محل هدى الصيد
قال الشافعي قال الله تعالى هديا بالغ الكعبة قال الشافعي فلما كان كل ما أريد به هدى من ملك ابن آدم هديا كانت الأنعام كلها وكل ما أهدى هو بمكة والله أعلم ولو خفى عن أحد أن هذا هكذا ما انبغى والله أعلم أن يخفى عليه إذا كان الصيد إذا جزى بشىء من النعم لا يجزي فيه إلا أن يجزى بمكة فعلم أن مكة أعظم أرض الله تعالى حرمة وأولاه أن تنزه عن الدماء لولا ما عقلنا من حكم الله في أنه للمساكين الحاضرين بمكة فإذا عقلنا هذا عن الله عز وجل فكان جزاء الصيد بطعام لم يجز والله أعلم إلا بمكة وكما عقلنا عن الله ذكر الشهادة في موضعين من القرآن بالعدل وفي مواضع فلم يذكر العدل وكانت الشهادات وإن افترقت تجتمع في أنه يؤخذ بها اكتفينا أنها كلها بالعدل ولم نزعم أن الموضع الذي لم يذكر الله عز وجل فيه العدل معفو عن العدل فيه فلو أطعم في كفارة صيد بغير مكة لم يجز عنه وأعاد الإطعام بمكة أو ب بمنى فهو من مكة لأنه لحاضر الحرم ومثل هذا كل ما وجب على محرم بوجه من الوجوه من فدية أذى أو طيب أو لبس أو غيره لا يخالفه في شيء لأن كله من جهة النسك والنسك إلى الحرم ومنافعه للمساكين الحاضرين الحرم قال ومن حضر الكعبة حين يبلغها الهدى من النعم أو الطعام من مسكين كان له أهل بها أو غريب لأنه إنما أعطوا بحضرتها وإن قل فكان يعطى بعضهم دون بعض أجزأه أن يعطى مساكين الغرباء دون أهل مكة ومساكين أهل مكة دون مساكين الغرباء وأن يخلط بينهم ولو آثر به أهل مكة لأنهم يجمعون الحضور والمقام لكان كأنه أسرى إلى القلب والله أعلم فإن قال قائل فهل قال هذا أحد يذكر قوله قيل

صفحة : 701

أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء فجزاء مثل ما قتل من النعم هديا بالغ الكعبة أو أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن عطاء قال له مرة أخرى يتصدق الذي يصيب الصيد بمكة قال الله عز وجل هديا بالغ الكعبة قال فيتصدق بمكة قال الشافعي يريد عطاء ما وصفت من الطعام والنعم كله هدى والله أعلم
باب كيف يعدل الصيام
قال الشافعي رحمه الله تعالى أو عدل ذلك صياما الآية أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء ما قوله أو عدل ذلك صياما قال إن أصاب ما عدله شاة فصاعدا أقيمت الشاة طعاما ثم جعل مكان كل مد يوما يصومه قال الشافعي وهذا إن شاء الله كما قال عطاء وبه أقول وهكذا بدنة إن وجبت وهكذا مد إن وجب عليه في قيمة شيء من الصيد صام مكانه يوما وإن أصاب من الصيد ما قيمته أكثر من مد وأقل من مدين صام يومين وهكذا كل ما لم يبلغ مدا صام مكانه يوما أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء هذا المعنى قال الشافعي فإن قال قائل فمن أين قلت مكان المد صيام يوم وما زاد على مد مما لا يبلغ مدا آخر صوم يوم قلت قلته معقولا وقياسا فإن قال فأين القياس به والمعقول فيه قلت أرأيت إذا لم يكن لمن قتل جرادة أن يدع أن يتصدق بقيمتها تمرة أو لقمة لأنها محرمة مجزية لا تعطل بقلة قيمتها ثم جعل فيها قيمتها فإذا بدا له أن يصوم هل يجد من الصوم شيئا يجزيه أبدا أقل من يوم فإن قال لا قلت فبذلك عقلنا أن أقل ما يجب من الصوم يوم وعقلنا وقسنا أن الطلاق إذا كان لا يتبعض فأوقع إنسان بعض تطليقة لزمته تطليقة وعقلنا أن عدة الأمة إذا كانت نصف عدة الحرة فلم تتبعض الحيضة نصفين فجلعنا عدتها حيضتين
ID ‘ ‘ ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

صفحة : 702

باب الخلاف في عدل الصيام والطعام
أخبرنا الربيع قالقال الشافعي رحمه الله قال لي بعض الناس إذا صام عن جزاء الصيد صام عن كل مد يوما وإذا أطعم منه في كفارة اليمين أطعم كل مسكين مدين وقال هل رويت في هذا عن أصحابك شيئا يوافق قولنا ويخالف قولك قلت نعم أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن مجاهدا كان يقول مكان كل مدين يوما فقال وكيف لم تأخذ بقول مجاهد وأخذت بقول عطاء يطعم المسكين حيث وجب إطعامه مدا إلا في فدية الأذى فإنك قلت يطعمه مدين ولم لم تقل إذا قلت في فدية الأذى يطعمه مدين في كل موضع قال الشافعي فقلت له يجمع بين مسألتيك جواب واحد إن شاء الله قال فاذكره قال الشافعي أصل ما ذهبنا إليه نحن وأنت ومن نسبناه معنا إلى الفقه فالفرض عليه في تأدية ما يجب عليه من أن لا يقول إلا من حيث يعلم ويعلم أن أحكام الله جل ثناؤه ثم أحكام رسوله من وجهين يجمعهما معا أنهما تعبد ثم في التعبد وجهان فمنه تعبد لأمر أبان الله عز وجل أو رسوله سببه فيه أو في غيره في كتابه أو سنة رسوله فذلك الذي قلنا به وبالقياس فيما هو في مثل معناه ومنه ما هو تعبد لما أراد الله عز شأنه مما علمه وعلمنا حكمه ولم نعرف فيه ما عرفنا مما أبان لنا في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فأدينا الفرض في القول به والانتهاء إليه ولم نعرف في شيء له معنى فنقيس عليه وإنما قسنا على ما عرفنا ولم يكن لنا علم إلا ما علمنا الله جل ثناؤه فقال هذا كله كما وصفت لم أسمع أحدا من أهل التكشيف قال بغيره فقفنى منه على أمر أعرفه فإن أصحابنا يعطون هذه الجملة كما وصفت لا يغادرون منها حرفا وتختلف أقاويلهم إذا فرعوا عليها فقلت فاقبل منهم الصواب واردد عليهم الغفلة قال إن ذلك للازم لي وما يبرأ آدمى رأيته من غفلة طويلة ولكن انصب لما قلت مثالا فقلت أرأيت إذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة قلنا وقلت قيمتها خمسون دينارا وهو لو كان حيا كانت فيه ألف دينار أو ميتا لم يكن فيه شيء وهو لا يخلو أن يكون ميتا أو حيا فكان مغيب المعنى يحتمل الحياة والموت إذا جنى عليه قهل قسنا عليه ملففا أو رجلا في بيت يمكن فيهما الموت والحياة وهما مغيبا المعنى قال لا قلت ولا قسنا عليه شيئا من الدماء قال لا قلت ولم قال لأنا تعبدنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيه ولم نعرف سبب ما حكم له به قلت فهكذا قلنا في المسح على الخفين لا يقاس عليهما عمامة ولا برقع ولا قفازان قال وهكذا قلنا فيه لأن فيه فرض وضوء

صفحة : 703

وخص منه الخفان خاصة فهو تعبد لا قياس عليه قلت وقسنا نحن وأنت إذ قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الخراج بالضمان أن الخدمة كالخراج قال نعم قلت لأنا عرفنا أن الخراج حادث في ملك المشتري وضمنه منه ولم تقع عليه صفقة البيع قال نعم وفي هذا كفاية من جملة ما أردت ودلالة عليه من أن سنة مقيس عليها وأخرى غير مقيس عليها وكذلك القسامة لا يقاس عليها غيرها ولكن أخبرني بالأمر الذي له اخترت أن لكل مسكين مدا إلا في فدية الأذى إذا ترك الصوم فإما أن يصوم مكان كل مد يوما فيكون صوم يوم مكان مد فإن ثبت لك المد فصحيح لا أسألك عنه إلا فيما قلت أن صوم اليوم يقوم مقام إطعام مسكين فقلت له حكم الله عز وجل على المظاهر إذا عاد لما قال فتحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فكان معقولا أن إمساك المظاهر عن أن يأكل ستين يوما كإطعام ستين مسكينا وبهذا المعنى صرت إلى أن إطعام مسكين مكان كل يوم قال فهل من دليل مع هذا قلت نعم أمر النبي صلى الله عليه وسلم المصيب لأهله نهارا في شهر رمضان هل تجد ما تعتق قال لا فسأله هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين فقال لا فسأله هل تقدر أن تطعم ستين مسكينا فقال لا فأعطاه عرق تمر فأمره أن يتصدق به على ستين مسكينا فأدى المؤدى للحديث أن في العرق خمسة عشر صاعا قال أو عشرين ومعروف أن العرق يعمل على خمسة عشر صاعا ليكون الوسق به أربعة فذهبنا إلى أن إطعام المسكين مد طعام ومكان إطعام المسكين صوم يوم قال أما صوم يوم مكان كل مسكين فكما قلت وأما إطعام المسكين مدا فإذا قال أوعشرين صاعا قلت فهذا مد وثلث لكل مسكين قال فلم لا تقول به قلت فهل علمت أحدا قط قال إلا مدا أو مدين قال لا قلت فلو كان كما قلت أنت كنت أنت قد خالفته ولكنه احتياط من المحدث وهذا كما قلت في العرق خمسة عشر صاعا وعلى ذلك كانت تعمل فيما أخبرني غير واحد من أهل العلم باليمن أنه كانوا يجعلونها معايير كالمكاييل على خمسة عشر صاعا بالتمر قال فقد زعمت أن الكفارة في الطعام وإصابة المرأة تعبد لأمر قد عرفته وعرفناه معك فأبن أن الكفارة في فدية الأذى وغيرها تعبد لا يقاس عليه قلت أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة في الطعام فرقا بين ستة مساكين فكان ذلك مدين مدين قال بلى قلت وأمره فقال أو صم ثلاثة أيام قال بلى قلت وقال أو انسك شاة قال بلى قلت فلو قسنا الطعام على الصوم أما نقول صوم يوم مكان إطعام مسكينين قال بلى قلت ولو قسنا الشاة بالصوم كانت

صفحة : 704

شاة عدل صيام ثلاثة أيام قال بلى قلت وقد قال الله عز وجل في المتمتع فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم فجعل البدل من شاة صوم عشرة أيام قال نعم وقلت قال الله عز وجل فكفارته إطعام عشرة مساكين الآية فجعل الرقبة مكان إطعام عشرة مساكين قال نعم قلت والرقبة في الظهار والقتل كان ستين يوما قال نعم وقد بان أن صوم ستين يوما أولى بالقرب من الرقبة من صوم عشرة وبان لي أن صوم يوم أولى بإطعام مسكين منه بإطعام مسكينين لأن صوم يوم جوع يوم وإطعام مسكين إطعام يوم فيوم بيوم أولى أن يقاس عليه من يومين بيوم وأوضح من أنه أولى الأمور بالقياس قال فهل فيه من أثر أعلى من قول عطاء قلت نعم أخبرنا مالك قال الشافعي قال فهل خالفك في هذا غيرك من أهل ناحيتك فقلت نعم زعم منهم زاعم ما قلت من أن الكفارات بمد النبي صلى الله عليه وسلم إلا كفارة الظهار فإنها بمد هشام قال فلعل مد هشام مدين فيكون أراد قولنا مدين وإنما جعل مد هشام علما قلت لا مد هشام مد وثلث بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو مد ونصف قال الشافعي فقال فالغني بالمسألة عن هذا القول إذا كان كما وصفت غنى بما لا يعيد ولا يبدي كيف جاز لأحد أن يزعم أن الكفارات بمد مختلف أرأيت لو قال له إنسان هي بمد أكبر من مد هشام أضعافا والطعام بمد النبي صلى الله عليه وسلم وما سواه بمد محدث الذي هو أكبر من هشام أو رأيت الكفارات إذ نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم كيف جاز أن تكون بمد رجل لم يخلق أبوه ولعل جده لم يخلق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قال الناس هي مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم فما أدخل مدا وكسرا هذا خروج من قول أهل الدنيا في الكفارات قال الشافعي وقلت له وزعم بعد أهل ناحيتنا أيضا أن على غير أهل المدينة من الكفارات أكثر مما على أهل المدينة لأن الطعام فيهم أوسع منه بالمدينة قال فما قلت لمن قال هذا قال الشافعي فقلت له أرأيت الذين يقتاتون الفث والذين يتقاتون اللبن والذين يقتاتون الحنظل والذين يقتاتون الحيتان لا يقتاتون غيرها والدين السعر عندهم أغلى منه بالمدينة بكثير كيف يكفرون ينبغي في قولهم أن يكفروا أقل من كفارة أهل المدينة ويكفرون من الدخن وهو نبات يقتاته بعض الناس في الجدب وينبغي إذا كان سعر أهل المدينة أرخص من سعر أهل بلد أن

صفحة : 705

يكون من يكفر في زمان غلاء السعر ببلد أقل كفارة من أهل المدينة إن كان إنما زعم أن هذا لغلاء سعر أهل المدينة وقيل له هل رأيت من فرائض الله شيئا خفف عن أحد أو اختلفوا في صلاة أو زكاة أو حد أو غيره قال الشافعي وزعم زاعم غير قائل هذا أنه قال الطعام حيث شاء المكفر في الحج والصوم كذلك قال الشافعي فقيل له لئن زعمت أن الدم لا يكون إلا بمكة ما ينبغي أن يكون الطعام إلا بمكة كما قلت لأنهما طعامان قال فما حجتك في الصوم قلت أذن الله للمتمتع أن يكون من صومه ثلاث في الحج وسبعة إذا رجع ولم يكن في الصوم منفعة لمساكين الحرم وكان على بدن الرجل فكان عملا بغير وقت فيعمله حيث شاء
باب هل لمن أصاب الصيد أن يفديه بغير النعم
قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة إلى قوله صياما فكان المصيب مأمورا بأن يفديه وقيل له من النعم أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما فاحتمل أن يكون جعل له الخيار بأن يفتدى بأي ذلك شاء ولا يكون له أن يخرج من واحد منها وكان هذا أظهر معانيه وأظهرها الأولى بالآية وقد يحتمل أن يكون أمر بهدى إن وجده فإن لم يجده فطعام فإن لم يجده فصوم كما أمر في التمتع وكما أمر في الظهار والمعنى الأول أشبههما وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر كعب ابن عجرة بأن يكفر بأي الكفارات شاء في فدية الأذى وجعل الله تعالى إلى المولى أن يفيء أو يطلق وإن احتمل الوجه الآخر فإن قال قائل فهل قال ما ذهبت إليه غيرك قيل نعم أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما قال عطاء فإن أصاب إنسان نعامة كان عليه إن كان ذا يسار أن يهدى جزورا أو عدلها طعاما أو عدلها صياما أيتهن شاء من أجل قوله الله عز وجل فجزاء كذا وكذا وكل شيء في القرآن أو أو فليختر منه صاحبه ما شاء قال ابن جريج فقلت لعطاء أرأيت إن قدر على الطعام ألا يقدر على عدل الصيد الذي أصاب قال ترخيص الله عسى أن يكون عنده طعام وليس عنده ثمن الجزور وهي الرخصة قال الشافعي إذا جعلنا إليه ذلك كان له أن يفعل أية شاء وإن كان قادرا على اليسير معه

صفحة : 706

والاختيار والاحتياط له أن يفدى بنعم فإن لم يجد فطعام وأن لا يصوم إلا بعد الإعواز منهما أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو ابن دينار في قول الله عز وجل ففدية من صيام أو صدقة أو نسك له أيتهن شاء أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال كل شيء في القرآن أو أو له أية شاء قال ابن جريج إلا في قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله فليس بمخير فيها قال الشافعي وكما قال ابن جريج وعمرو في المحارب وغيره في هذه المسألة أقول قيل للشافعي فهل قال أحد ليس هو بالخيار فقال نعم أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن الحسن ابن مسلم قال من أصاب من الصيد ما يبلغ فيه شاة فذلك الذي قال الله فجزاء مثل ما قتل من النعم وأما أو كفارة طعام مساكين فذلك الذي لا يبلغ أن يكون فيه هدى العصفور يقتل فلا يكون فيه هدى قال أو عدل ذلك صياما عدل النعامة وعلد العصفور قال ابن جريج فذكرت ذلك لعطاء فقال عطاء كل شيء في القرآن أو أو يختار منه صاحبه ما شاء قال الشافعي وبقول عطاء في هذا أقول قال الله عز وجل في جزاء الصيد هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما وقال جل ثناؤه فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لكعب بن عجرة أي ذلك فعلت أجزأك قال الشافعي ووجدتهما معا فدية من شيء أفيت قد منع المحرم من إفاتته الأول الصيد والثاني الشعر قال الشافعي فكل ما أفاته المحرم سواهما مما نهى عن إفاتته فعليه جزاؤه وهو بالخيار بين أن يفديه من النعم أو الطعام أو الصوم أي ذلك شاء فعل كان واجدا وغير واجد قال الله عز وجل فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام الآية قال الشافعي فكان التمتع بالعمرة إلى الحج ليس فإفاتة شيء جعل الله عز وجل فيه الهدى فما فعل المحرم من فعل تجب عليه فيه الفدية وكان ذلك الفعل ليس بإفاتة شيء فعليه أن يفديه من النعم إن بلغ النعم وليس له أن يفديه بغير النعم وهو يجد النعم وذلك مثل طيب ما تطيب به أو لبس ما ليس له لبسه أو جامع أو نال من امرأته أو ترك من نسكه أو ما في معنى هذا

صفحة : 707

قال الشافعي فإن قال فما معنى قول الله عز وجل فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه قلت الله أعلم أما الظاهر فإنه مأذون بحلاق الشعر للمرض والأذى في الرأس وإن لم يمرض فإذا جعلت عليه في موضع الفدية النعم فقلت لا يجوز إلا من النعم ما كانت موجودة فأعوز المفتدى من النعم لحاجة أو انقطاع من النعم فكان يقدر على طعام قوم الذي وجب عليه دراهم والدراهم طعاما ثم تصدق بالطعام على كل مسكين بمد وإن أعوز من الطعام صام عن كل مد يوما فإن قال قائل فإذا قسته على هذه المتعة فكيف لم تقل فيه ما قلت في المتمتع قيل له إن شاء الله قسته عليه في أنه جامعه في أنه فعل لا إفاتة وفرقت بينه وبينه أنه يختلف فيكون بدنة على قدر عظم ما أصاب وشاة دون ذلك فلما كان ينتقل فيقل ويكثر بقدر عظم ما أصاب فارق في هذا المعنى هدى المتعة الذي لا يكون على أحد إذا وجد أقل ولا أكثر منه وإن زاد عليه كان متطوعا قال الشافعي فصرنا بالطعام والصوم إلى المعنى المعقول في القرآن من كفارة المظاهر والقتل والمصيب أهله في شهر رمضان ومن هذا ترك البيتوته ب منى وترك المزدلفة والخروج قبل أن تغيب الشمس من عرفة وترك الجمار وما أشبهه الإعواز من هدى المتعة ووقته قال الشافعي قال الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى إلى قوله عشرة كاملة قال الشافعي فدل الكتاب على أن يصوم في الحج وكان معقولا في الكتاب أنه في الحج الذي وجب به الصوم ومعقولا أنه لا يكون الصوم إلا بعد الدخول في الحج لا قبله في شهور الحج ولا غيرها قال الشافعي فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فإن أهل بالحج في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة كان له أن يصوم حين يدخل في الحج وعليه أن لا يخرج من الحج حتى يصوم إذا لم يجد هديا وأن يكون آخر ماله من الأيام في آخر صيامه الثلاث يوم عرفة وذلك أنه يخرج من الغد من يوم عرفة أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها في المتمتع إذا لم يجد هديا ولم يصم قبل يوم عرفة فليصم أيام منى أخبرنا إبراهيم عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مثل ذلك

صفحة : 708

قال الشافعي وبهذا نقول وهو معنى ما قلنا والله أعلم ويشبه القرآن قال الشافعي واختلف عطاء وعمرو بن دينار في وجوب صوم المتمتع أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال لا يجب عليه الصوم حتى يوافي عرفة مهلا بالحج وقال عمرو ابن دينار إذا أهل بالحج وجب عليه الصوم قال الشافعي وبقول عمرو بن دينار نقول وهو أشبه بالقرآن ثم الخبر عن عائشة وابن عمر قال الشافعي فإذا أهل بالحج ثم مات من ساعته أو بعد قبل أن يصوم ففيها قولا أحدهما أن عليه دم المتعة لأنه دين عليه لأنه لم يصم ولا يجوز أن يصام عنه وهذا قول يحتمل والقول الثاني لا دم عليه ولا صوم لأن الوقت الذي وجب عليه فيه الصوم وقت زال عنه فرض الدم وغلب على الصوم فإن كان بقى مدة يمكنه أن يصوم فيها ففرط تصدق عنه مكان الثلاثة الأيام ثلاثة أمداد حنطة لأن السبعة لا تجب عليه إلا بعد الرجوع إلى أهله ولو رجع إلى أهله ثم مات ولم يصم الثلاثة ولا السبع تصدق عنه في الثلاث وما أمكنه صومه من السبع فتركه يوما كان ذلك أو أكثر قال الشافعي في صوم المتمتع أيام منى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام منى ولا نجد السبيل إلى أن يكون النهي خاصا إذا لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم دلالة بأن نهيه إنما هو على ما لا يلزم من الصوم وقد يجوز أن يكون من قال يصوم المتمتع أيام مني ذهب عليه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنها فلا أرى أن يصوم أيام منى وقد كنت أراه وأسأل الله التوفيق قال الشافعي ووجدت أيام منى خارجا من الحج يحل به إذا طاف بالبيت النساء فلم يجز أن أقول هذا في الحج وهو خارج منه وإن بقى عليه بعض عمله فإن قال قائل فهل يحتمل اللسان أن يكون في الحج قيل نعم يحتمله اللسان ما بقى عليه من الحج شيء احتمالا مستكرها باطنا لا ظاهرا ولو جاز هذا جاز إذا لم يطف الطواف الذي يحل به من حجه النساء شهرا أو شهرين يصومهن على أنه صامهن في الحج قال ولو جاز أن يصوم أيام منى جاز فيها يوم النحر لأنه منهى عن صومه وصومها ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومها مرة كنهيه عن صوم يوم النحر مرة ومرارا
ID ‘ ‘ غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

صفحة : 709

باب الحال التي يكون المرء فيها معوزا بما لزمه من فدية
قال الشافعي إذا حج الرجل وقد وجبت عليه بدنة فليس له أن يخرج منها إذا كان قادرا عليها فإن قدر على الهدى لم يطعم وإن لم يقدر على الهدى أطعم ولا يكون الطعام والهدى إلا بمكة وإن لم يقدر على واحد منهما صام حيث شاء ولو صام في فوره ذلك كان أحب إلى أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في صيام المفتدى ما بلغني في ذلك شيء وإني لأحب أن يصنعه في فوره ذلك أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال كان مجاهد يقول فدية من صيام أو صدقة أو نسك في حجه ذلك أو عمرته أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن سليمان بن موسى قال في المفتدى بلغني أنه فيما بين أن صنع الذي وجبت عليه فيه الفدية وبين أن يحل إن كان حاجا أن ينحر وإن كان معتمرا بأن يطوف قال الشافعي وهذا إن شاء الله هكذا فإن قال قائل ما دل على ما وصفت قيل إن كانت الفدية شيئا وجبت بحج وعمرة فأحب إلى أن يفتدى في الحج والعمرة وذلك أن إصلاح كل عمل فيه كما يكون إصلاح الصلاة فيها وإن كان هذا يفارق الصلاة بأن الفدية غير الحج وإصلاح الصلاة فالاختيار فيه ما وصفت وقد روى أن ابن عباس أمر رجلا يصوم ولا يفتدى وقدر له نفقته فكأنه لولا أنه رأى الصوم يجزيه في سفره لسأله عن يسره ولقال آخر هذا حتى تصير إلى قال الشافعي فأنظر إلى حال من وجبت عليه الفدية في حج أو عمرة في ذلك الحج أو العمرة فإن كان واجدا للفدية التي لا يجزيه إذا كان واجدا غيرها جعلتها عليه لا مخرج له منها فإذا جعلتها عليه فلم يفتد حتى أعوز كان دينا عليه حتى يؤديه متى قدر عليه وأحب إلى أن يصوم احتياطا لا إيجابا ثم إذا وجد أهدى قال الشافعي وإذا كان غير قادر تصدق فإن لم يقدر صام فإن صام يوما أو أكثر ثم أيسر في سفره أو بعد فليس عليه أن يهدى وإن فعل فحسن قال وإن كان معوزا حين وجبت فلم يتصدق ولم يصم حتى أيسر أهدى ولا بد له لأنه مبتديء شيئا فلا يبتديء صدقة ولا صوما وهو يجد هديا قال وإن رجع إلى بلده وهو معوز في سفره ولم يفتد حتى أيسر ثم أعوز كان عليه هدى لا بد له لأنه لم يخرج من الهدى إلى غيره حتى أيسر فلا بد من هدى وأحب إلى أن يصوم احتياطا لا واجبا وإذا جعلت الهدى عليه دينا فسواء بعث به من بلده أو اشترى له بمكة فنحر عنه لا

صفحة : 710

يجزي عنه حتى يذبح بمكة ويتصدق به وكذلك الطعام وأما الصوم فيقضيه حيث شاء إذا أخره عن سفره وهكذا كل واجب عليه من أي وجه كان من دم أو طعام لا يجزيه إلا بمكة
فدية النعام
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء الخراساني أن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية رضي الله تعالى عنهم قالوا في النعامة يقتلها المحرم بدنة من الإبل قال الشافعي هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث وهو قول الأكثر ممن لقيت في قولهم إن في النعامة بدنة وبالقياس قلنا في النعامة بدنة لا بهذا فإذا أصاب المحرم نعامة ففيها بدنة أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء فكانت ذات جنين حين سميتها أنها جزاء النعامة ولدت فمات ولدها قبل أن يبلغ محله أغرمه قال لا قلت فابتعتها ومعها ولدها فأهديتها فمات ولدها قبل أن يبلغ محله أغرمه قال لا قال الشافعي وهذا يدل على أن عطاء يرى في النعامة بدنة وبقوله نقول في البدنة والجنين في كل موضع وجبت فيه بدنة فأوجبت جنينا معها فينحر معها ونقول في كل صيد يصاد ذات جنين ففيه مثله ذات جنين
ID ‘ ‘ سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

صفحة : 711

باب بيض النعامة يصيبه المحرم
أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال إن أصبت بيض نعامة وأنت لا تدري غرمتها قال الشافعي وبهذا نقول لأن بيضة من الصيد جزء منها لأنها تكون صيدا ولا أعلم في هذا مخالفا ممن حفظت عنه ممن لقيت وقول عطاء هذا يدل على أن البيضة تغرم وأن الجاهل يغرم لأن هذا إتلاف قياسا على قتل الخطأ وبهذا نقول قال الشافعي وفي بيض النعام قيمته لأنه حيث يصاب من قبل أنه خارج مما له مثل من النعم وداخل فيما له قيمة من الطير مثل الجرادة وغيرها قياسا على الجرادة فإن فيها قيمتها فقلت للشافعي فهل تروي فيها شيئا عاليا قال أما شيء يثبت مثله فلا فقلت فما هو فقال أخبرني الثقة عن أبي الزناد عن الأعرج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بيضة النعامة يصيبها المحرم قيمتها أخبرنا سعيد بن سالم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن عبدالله بن الحصين عن أبي موسى الأشعري أنه قال في بيضة النعامة يصيبها المحرم صوم يوم أو إطعام مسكين أخبرنا سعيد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي عبيدة عن عبدالله بن مسعود مثله فقلت للشافعي أفرأيت إن كان في بيضة النعامة فرخ فقال لي كل ما أصاب المحرم مما لا مثل له من النعم ولا أثر فيه من الطائر فعليه فيه قيمته بالموضع الذي أصابه فيه وتقومه عليه كما تقومه لو أصابه وهو لإنسان فتقوم البيضة لا فرخ فيها قيمة بيضة لا فرخ فيها والبيضة فيها فرخ قيمة بيضة فيها فرخ وهو أكثر من قيمة بيضة لا فرخ فيها قلت فإن كانت البيضة فاسدة قال تقومها فاسدة إن كانت لها قيمة وتتصدق بقيمتها وإن لم يكن لها قيمة فلا شيء عليك فيها قلت للشافعي أفيأكلها المحرم قال لا لأنها من الصيد وقد يكون منها صيد قلت للشافعي فالصيد ممتنع وهو غير ممتنع قال الشافعي وقد يكون من الصيد ما يكون مقصوصا وصغيرا فيكون غير ممتنع والمحرم يجزيه إذا أصابه إن ذلك قد كان ممتنعا أؤ يؤول إلى الامتناع قال وقد تؤول البيضة إلى أن يكون منها فرخ ثم يؤول إلى أن يمتنع الخلاف في بيض النعام فقلت للشافعي أخالفك أحد في بيض النعامة قال نعم قلت قال ماذا قال قال قوم إذا كان في النعامة بدنة فتحمل على البدنة وروي هذا عن علي رضي الله عنه من