صفحة : 629

حجا ولا عمرة ومعنى قوله ولكل آت أتى عليهن ممن أراد حجا أو عمرة فهذه إنما أراد الحج أو العمرة بعد ما جاوز المواقيت فأراد وهو ممن دون المواقيت المنصوبة وأراده وهو داخل في جملة المواقيت لقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان أهله دون المواقيت فمن حيث ينشيء حتى يأتى ذلك على أهل مكة فهذا جملة المواقيت أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه أهل من الفرع قال الشافعي وهذا عندنا والله أعلم أنه مر بميقاته لم يرد حجا ولا عمرة ثم بدا له من الفرع فأهل منه أو جاء الفرع من مكة أو غيرها ثم بدا له الإهلال فأهل منها ولم يرجع إلى ذي الحليفة وهو روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت فلو أن بعض أهل المدينة أتى الطائف لحاجته عامدا لا يريد حجا ولا عمرة ثم خرج منها كذلك لا يريد حجا ولا عمرة حتى قارب الحرم ثم بدا له أن يهل بالحج أو العمرة أهل من موضعه ذلك ولم يرجع أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال إذا مر المكي بميقات أهل مصر فلا يجاوزه إلا محرما أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح جريج قال قال طاوس فإن مر المكي على المواقيت يريد مكة فلا يخلفها حتى يعتمر
ID ‘ ‘ هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

صفحة : 630

باب دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة
قال الشافعي رحمه الله تعالى قال الله عز وجل وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا إلى قوله قال الشافعي المثابة في كلام العرب الموضع يثوب الناس إليه ويئوبون يعودون إليه بعد الذهاب منه وقد يقال ثاب إليه اجتمع إليه فالمثابة تجمع الاجتماع ويئوبون يجتمعون إليه راجعين بعد ذهابهم منه ومبتدئين قال ورقة ابن نوفل يذكر البيت مثابا لافناء القبائل كلها تخب إليه اليعملات الذوامل وقال خداش بن زهير النصري فما برحت بكر تثوب وتدعي ويلحق منهم أولون وآخر وقال الله عز وجل أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم يعني والله أعلم آمنا من صار إليه لا يتخطف اختطاف من حولهم وقال لإبراهيم خليله وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق قال الشافعي فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم يذكر أن الله تبارك وتعالى لما أمر بهذا إبراهيم عليه السلام وقف على المقام فصاح صيحة عباد الله أجيبوا داعي الله فاستجاب له حتى من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فمن حج البيت بعد دعوته فهو ممن أجاب دعوته ووافاه من وافه يقولون لبيك داعي ربنا لبيك وقال الله عز وجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا الآية فكان ذلك دلالة كتاب الله عز وجل فينا وفي الأمم على أن الناس مندوبون إلى إتيان البيت بإحرام وقال الله عز وجل وعهدنا إلى إبراهيم وإسمعيل أن طهرا بيتي قال الشافعي فكان مما ندبوا به إلى إتيان الحرم بالإحرام قال وروى عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أنه قال لما أهبط الله تعالى آدم من الجنة طأطأه فشكا الوحشة إلى أصوات الملائكة فقال يا رب ما لي لا أسمع حس الملائكة فقال خطيئتك يا آدم ولكن اذهب فإن لي بيتا بمكة فائته فافعل حوله نحو ما رأيت الملائكة يفعلون حول عرشي فأقبل يتخطى موضع كل قدم قرية وما بينهما مفازة فلقيته الملائكة بالردم فقالوا بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام أخبرنا أبن عيينة عن ابن أبي لبيد عن محمد ابن كعب القرظي أو غيره قال حج آدم فلقيته الملائكة فقالت بر نسكك يا آدم لقد حججنا قبلك بألفي عام قال الشافعي وهو إن شاء الله تعالى كما قال وروى عن أبي سلمة وسفيان بن عيينة كان يشك

صفحة : 631

في إسناده قال الشافعي ويحكى أن النبيين كانوا يحجون فإذا أتوا الحرم مشوا إعظاما له ومشوا حفاة ولم يحك لنا عن أحد من النبيين ولا الأمم الخالية أنه جاء أحد البيت قط إلا حراما ولم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة علمناه إلا حراما إلا في حرب الفتح فبهذا قلنا إن سنة الله تعالى في عباده أن لا يدخل الحرم إلا حراما وبأن من سمعناه من علمائنا قالوا فمن نذر أن يأتي البيت يأتيه محرما بحج أو عمرة قال ولا أحسبهم قالوه إلا بما وصفت وأن الله تعالى ذكر وجه دخول الحرم فقال لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين قال فدل على وجه دخوله للنسك وفي الأمن وعلى رخصة الله في الحرب وعفوه فيه عن النسك وأن فيه دلالة على الفرق بين من يدخل مكة وغيرها من البلدان وذلك أن جميع البلدان تستوي لأنها لا تدخل بإحرام وإن مكة تنفرد بأن من دخلها منتابا لها لم يدخلها إلا بإحرام قال الشافعي إلا أن من أصحابنا من رخص للحطابين ومن مدخله إياها لمنافع أهلها والكسب لنفسه ورأيت أحسن ما يحمل عليه هذا القول إلى أن انتياب هؤلاء مكة انتياب كسب لا انتياب تبرر وأن ذلك متتابع كثير متصل فكانوا يشبهون المقيمين فيها ولعل حطابيهم كانوا مماليك غير مأذون لهم بالتشاغل بالنسك فإذا كان فرض الحج على المملوك ساقطا سقط عنه ما ليس بفرض من النسك فإن كانوا عبيدا ففيهم هذا المعنى الذي ليس في غيرهم مثله وإن كانت الرخصة لهم لمعنى أن قصدهم في دخول مكة ليس قصد النسك ولا التبرر وأنهم يجمعون أن دخولهم شبيه بالدائم فمن كان هكذا كانت له الرخصة فأما المرء يأتى أهله بمكة من سفر فلا يدخل إلا محرما لأنه ليس في واحد من المعنيين فأما البريد يأتي برسالة أو زور أهله وليس بدائم الدخول فلو استأذن فدخل محرما كان أحب إلى وإن لم يفعل ففيه المعنى الذي وصفت أنه يسقط به عنه ذلك ومن دخل مكة خائفا الحرب فلا بأس أن يدخلها بغير إحرام فإن قال قائل ما دل على ما وصفت قيل الكتاب والسنة فإن قال وأين قيل قال الله تبارك وتعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى فأذن للمحرمين بحج أو عمرة أن يحلوا لخوف الحرب فكان من لم يحرم أولى إن خاف الحرب أن لا يحرم من محرم يخرج من إحرامه ودخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح غير محرم للحرب فإن قال قائل فهل عليه إذا دخلها بغير إحرام لعدو وحرب أن يقضي

صفحة : 632

إحرامه قيل لا إنما يقضي ما وجب بكل وجه فاسد أو ترك فلم يعمل فأما دخوله مكة بغير إحرام فلما كان أصله أن من شاء لم يدخلها إذا قضى حجة الإسلام وعمرته كان أصله غير فرض فلما دخلها محلا فتركه كان تاركا لفضل وأمر لم يكن أصله فرضا بكل حال فلا يقضيه فأما إذا كان فرضا عليه إتيانها لحجة الإسلام أو نذر نذره فتركه إياه لا بد أن يقضيه أو يقضى عنه بعد موته أو في بلوغ الوقت الذي لا يستطيع أن يستمسك فيه على المركب ويجوز عندي لمن دخلها خائفا من سلطان أو أمر لا يقدر على دفعه ترك الإحرام إذا خافه في الطواف والسعي وإن لم يخفه فيهما لم يجز له والله أعلم ومن المدنيين من قال لا بأس أن يدخل بغير إحرام واحتج بأن ابن عمر دخل مكة غير محرم قال الشافعي وابن عباس يخالفه ومعه ما وصفنا واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها عام الفتح غير محرم وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها كما وصفنا محاربا فإن قال أقيس على مدخل النبي صلى الله عليه وسلم قيل له أفتقيس على أحصار النبي صلى الله عليه وسلم بالحرب فإن قال لا لأن الحرب مخالفة لغيرها قيل وهكذا افعل في الحرب حيث كانت لا تفرق بينهما في موضع وتجمع بينهما في آخر
ID ‘ ‘ كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

صفحة : 633

باب ميقات العمرة مع الحج
قال الشافعي رحمه الله وميقات العمرة والحج واحد ومن قرن أجزأت عنه حجة الإسلام وعمرته وعليه دم القران ومن أهل بعمرة ثم بدا له أن يدخل عليها حجة فذلك له ما بينه وبين أن يفتتح الطواف بالبيت فإذا افتتح الطواف بالبيت فقد دخل في العمل الذي يخرجه من الإحرام فلا يجوز له أن يدخل في إحرام ولم يستكمل الخروج من إحرام قبله فلا يدخل إحراما على إحرام ليس مقيما عليه وهذا قول عطاء وغيره من أهل العلم فإذا أخذ في الطواف فأدخل عليه الحج لم يكن به محرما ولم يكن عليه قضاؤه ولا فدية لتركه فإن قال قائل وكيف كان له أن يكون مفردا بالعمرة ثم يدخل عليها حجا قيل لأنه لم يخرج من إحرامها وهذا لا يجوز في صلاة ولا صوم وقيل له إن شاء الله أهلت عائشة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون القضاء فنزل على النبي صلى الله عليه وسلم القضاء فأمر من لم يكن معه هدى أن يجعل إحرامه عمرة فكانت معتمرة بأن لم يكن معها هدى فلما حال المحيض بينها وبين الإحلال من عمرتها ورهقها الحج أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخل عليها الحج ففعلت فكانت قارنة فبهذا قلنا يدخل الحج على العمرة ما لم يفتتح الطواف وذكرت له قران الحج والعمرة فإذا قال جائز قيل أفيجوز هذا في صلاتين أن تقرنا أو في صومين فإن قال لا قيل فلا يجوز أن تجمع بين ما تفرق أنت بينه قال الشافعي ولو أهل بالحج ثم أراد أن يدخل عليه عمرة فإن أكثر من لقيت وحفظت عنه يقول ليس ذلك له وإذا لم يكن ذلك له فلا شيء عليه في ترك العمرة من قضاء ولا فدية قال الشافعي فإن قال قائل فكيف إذا كانت السنة أنهما نسكان يدخل أحدهما في الآخر ويفترقان في أنه إذا أدخل الحج على العمرة فإنما زاد إحراما أكثر من إحرام العمرة على الحج زاد إحراما أقل من إحرام الحج وهذا وإن كان كما وصفت فليس بفرق يمنع أحدهما أن يكون قياسا على الآخر لأنه يقاس ما هو أبعد منه ولا أعلم حجة في الفرق بين هذا إلا ما وصفت من أنه الذي أحفظ عمن سمعت عنه ممن لقيت وقد يروى عن بعض التابعين ولا أدرى هل يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء أم لا فإنه قد روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وليس يثبت ومن رأى أن لا يكون معتمرا فلا يجزي عنه من عمرة الإسلام ولا هدى عليه ولا شيء لتركها ومن رأي له أن يدخل العمرة على الحج رأي أن يجزي

صفحة : 634

عنه من حجة الإسلام وعمرته وإذا أهل الرجل بعمرة ثم أقام بمكة إلى الحج أنشأ الحج من مكة وإذا أهل بالحج ثم أراد العمرة أنشأ العمرة من أي موضع شاء إذا خرج من الحرم وقد أجدهما إذا أقام عامهما بمكة أهل كإهلال أهل الآفاق أ يرجعوا إلى مواقيتهم فإن قال قائل ما الحجة فيما وصفت قيل أهل عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه بعمرة ثم أمرهم يهلون بالحج إذا توجهوا إلى منى من مكة فكانت العمرة إذا حج قبلها قياسا على هذا ولم أعلم في هذا خلافا من أحد حفظت عنه ممن لقيته فإن قال قائل قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبدالرحمن بن أبي بكر يعمر عائشة من التنعيم فعائشة كان إحرامها عمرة فأهلت بالحج من مكه وعمرتها من التنعيم نافلة فليست في هذا حجة عندنا لما وصفنا ومن أهل بعمرة من خارج الحرم فذلك مجزيء عنه فإن لم يكن دخل قبلها بحج أو عمرة ثم أقام بمكة فكانت عمرته الواجبة رجع إلى ميقاته وهو محرم في رجوعه ذلك ولا شيء عليه إذا جاء ميقاته محرما وإن لم يفعل أهراق دما فكانت عمرته الواجبة عليه مجزئة عنه ومن أهل بعمرة من مكة ففيها قولان أحدهما أنه إذا لم يخرج إلى الحل حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة لم يكن حلالا وكان عليه أن يخرج فيلبي بتلك العمرة خارجا من الحرم ثم يطوف بعدها ويسعى ويحلق أو يقصر ولا شيء عليه إن لم يكن حلق وإن كان حلق أهراق دما وإن كان أصاب النساء فهو مفسد لعمرته وعليه أن يلبي خارجا من الحرم ثم يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق وينحر بدنة ثم يقضى هذه العمرة إذا أفسدها بعمرة مستأنفة وإنما خروجه من الحرم لهذه العمرة المفسدة والقول الآخر أن هذه عمرة ويهريق دما لها والقول الأول أشبه بها والله أعلم ولكنه لو أهل بحج من مكة ولم يكن دخل مكة محرما ولم يرجع إلى ميقاته أهراق دما لتركه الميقات وأجزأت عنه من حجة الإسلام الحج من مكة لأن عماد الحج في غير الحرم وذلك عرفة وجميع عمل العمرة سوى الوقت في الحرم فلا يصلح أن يبتدأ من موضع منتهى عملها وعماده وأكره للرجل أن يهل بحج أو عمرة من ميقاته ثم يرجع إلى بلده أو يقيم بموضعه وإن فعل فلا فدية عليه ولكن أحب له أن يمضي لوجهه فيقصد قصد نسكه قال وكذلك أكره له أن يسلك غير طريقه مما هو أبعد منها لغير أمر ينوبه أو رفق به فإن نابه أمر أو كانت طريق أرفق من طريق فلا أكره ذلك له ولا فدية في أن يعرج وأن كان لغير عذر ومن أهل بعمرة في سنة فأقام بمكة أو في بلده أو في طيرق سنة أو سنتين كان على إحرامه حتى يطوف بالبيت وكانت هذه العمرة مجزئه عنه لأن وقت العمرة في جميع السنة وليست كالحج الذي

صفحة : 635

إذا فات في عامة ذلك لم يكن له المقام على إحرامه وخرج منه وقضاه وأكره هذا له للتغرير بإحرامه ولو أهل بعمرة مفيقا ثم ذهب عقله ثم طاف مفيفا أجزأت عنه وعماد العمرة الإهلال والطواف ولا يضر المعتمر ما بينهما من ذهاب عقله قال الشافعي فقال قائل لم جعلت على من جاوز الميقات غير محرم أن يرجع إليه إن لم يخف فوت الحج قلت له لما أمر في حجه بأن يكون محرما من ميقاته وكان في ذلك دلالة على أنه يكون فيما بين ميقاته والبيت محرما ولا يكون عليه في ابتدائه الإحرام من أهله إلى الميقات محرما قلت له ارجع حتى تكون مهلا في الموضع الذي أمرت أن تكون مهلا به على الابتداء وإنما قلناه مع قول ابن عباس لما يشبه من دلالة السنة فإن قال قائل فلم قلت إن لم يرجع إليه لخوف فوت ولا غير عذر بذلك ولا غيره أهراق دما عليه قلت له لما جاوز ما وقت له رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك أن يأتى بكمال ما عليه أمرناه أن يأتى بالبدل مما ترك فإن قال فكيف جعلت البدل من ترك شيء يلزمه في عمل يجاوزه ومجاوزته الشيء ليس له ثم جعلت البدل منه دما يهريقه وأنت إنما تجعل البدل في غير الحج شيئا عليه فتجعل الصوم بالصوم والصلاة بالصلاة قلت إن الصوم والصلاة مخالفان الحج مختلفان في أنفسهما قال فأني اختلافهما قلت يفسد الحج فيمضى فيه ويأتى ببدنة والبدل وتفسد الصلاة فيأتى بالبدل ولا يكون عليه كفارة ويفوته يوم عرفة وهو محرم فيخرج من الحج بطواف وسعى ويحرم بالصلاة في وقت فيخرج الوقت فلا يخرج منها ويفوته الحج فلا يقضيه إلا في مثل يومه من سنته وتفوته الصلاة فيقضيها إذا ذكرها من ساعته ويفوته الصوم فيقضيه من غد ويفسده عندنا عندك بقيء وغيره فلا يكون عليه كفارة ويعود له ويفسده بجماع فيجب عليه عتق رقبة إن وجده وبدل مع اختلافهما فيما سوى ما سمينا فكيف تجمع بين المختلف حيث يختلف قال الشافعي وقلت له الحجة في هذا أنا لم نعلم مخالفا في أن للرجل أن يهل قبل أن يأتى ميقاته ولا في أنه إن ترك الإهلال من ميقاته ولم يرجع إليه أجزأه حجه وقال أكثر أهل العلم يهريق دما وقال أقلهم لا شيء عليه وحجه مجزيء عنه ومن قول أكثرهم فيه أن قالوا في التارك البيتوتة بمنى وتارك مزدلفة يهريق دما وقلنا في الجمار يدعها يهريق دما فجعلنا وجعلوا الإبدال في أشياء من عمل الحج دما قال واذا جاوز المكي ميقاتا أتى عليه يريد حجا أو عمرة ثم أهل دونه فمثل غيره يرجع أو يهريق دما فإن قال قائل وكيف قلت هذا في المكي وأنت لا تجعل عليه دم المتعة

صفحة : 636

قيل لأن الله عز وجل قال ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الدراوردي وحاتم بن إسمعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال حدثنا جابر بن عبدالله الأنصاري وهو يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال فلما كنا بذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل والإحرام قال الشافعي فأستحب الغسل عند الإهلال للرجل والصبي والمرأة والحائض والنفساء وكل من أراد الإهلال اتباعا للسنة ومقعول أنه يجب إذا دخل المرء في نسك لم يكن له فيه أن يدخله إلا بأكمل الطهارة وأن يتنظف له لامتناعه من إحداث الطيب في الإحرام وإذا اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة وهي نفساء لا يطهرها الغسل للصلاة فاختار لها الغسل كان من يطهره الغسل للصلاة أولى أن يختار له أو في مثل معناه أو أكثر منه وإذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء أن تغتسل وتهل وهي في الحال التي أمرها أن تهل فيها ممن لا تحل له الصلاة فلو أحرم من لم يغتسل من جنب أو غير متوضيء أو حائض أو نفساء أجزأ عنه الإحرام لأنه إذا كان يدخل في الإحرام والداخل فيه ممن لا تحل له الصلاة لأنه غير طاهر جاز أن يدخل فيه كل من لا تحل له الصلاة من المسلمين في وقته الذي دخل فيه ولا يكون عليه فيه فدية وإن كنت أكره ذلك له وأختار له الغسل وما تركت الغسل للاهلال قط ولقد كنت أغتسل له مريض في السفر وإني أخاف ضرر الماء وما صحبت أحدا أقتدى به فرأيته تركه ولا رأيت منهم أحدا عدا به أن رآه اختيارا قال الشافعي وإذا كانت النفساء والحائض من أهل أفق فخرجتا طاهرتين فحدث لهما نفاس أو حيض أو كانتا نفساوين أو حائضين بمصرهما فجاء وقت حجهما فلا بأس أن تخرجا محرمتين بتلك الحال وإن قدرتا إذا جاءتا ميقاتهما أن تغتسلا فعلتا وإن لم تقدرا ولا الرجل على ماء أحببت لهم أن يتيمموا معا ثم يهلوا بالحج أو العمرة ولا أحب للنفساء والحائض أن تقدما إحرامهما قبل ميقاتهما وكذلك إن كان بلدهما قريبا آمنا وعليهما من الزمان ما يمكن فيه طهورهما وإدراكهما الحج بلا مفاوتة ولا علة أحببت استئخارهما لتطهرها فتهلا طاهرتين وكذلك إن كانتا من دون المواقيت أو من أهل المواقيت وكذلك إن كانتا مقيمتين بمكة لم تدخلاها محرمتين فأمرتهما بالخروج إلى ميقاتهما بحج أحببت إذا كان عليهما وقت أن لا تخرجا

صفحة : 637

إلا طاهرتين أو قرب تطهرهما لتهلا من الميقات طاهرتين ولو أقامتا بالميقات حتى تطهرا كان أحب إلى وكذلك إن أمرتهما بالخروج لعمرة قبل الحج وعليهما ما لا يفوتهما معه الحج أو من أهلها أحببت لهما أن تهلا طاهرتين وإن أهلتا في هذه الأحوال كلها مبتدئتي وغير مبتدئتي سفر غير طاهرتين أجزأ عنهما ولا فدية على واحدة منهما وكل ما عملته الحائض من عمل الحج عمله الرجل جنبا وعلى غير وضوء والاختيار له أن لا يعمله كله إلا طاهرا وكل عمل الحج تعمله الحائض وغير الطاهر من الرجال إلا الطواف بالبيت والصلاة فقط
باب الغسل بعد الإحرام
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين عن أبيه أن عبدالله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبدالله بن عباس يغسل المحرم رأسه وقال المسور لا يغسل المحرم رأسه فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري أسأله فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب قال فسلمت فقال من هذا فقلت أنا عبدالله أرسلني إليك ابن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم قال فوضع أبو أيوب يديه على الثوب فطأطأ حتى بدا لي رأس ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني عطاء أن صفوان ابن يعلى أخبره عن أبيه يعلى بن أمية أنه قال بينا عمر بن الخطاب يغتسل إلى بعير وأنا أستر عليه بثوب إذ قال عمر يا يعلي اصبب على رأسي فقلت أمير المؤمنين أعلم فقال عمر بن الخطاب والله لا يزيد الماء الشعر إلا شعتا فسمى الله ثم أفاض على رأسه أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه بلغه أن ناسا تماقلوا بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو بساحل من السواحل وعمر ينظر إليهم فلم ينكره عليهم أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبدالكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال ربما قال لي عمر بن الخطاب تعالى أبا قيك في الماء أينا أطول نفسا ونحن محرمون أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال الجنب المحرم وغير المحرم إذا اغتسل ذلك جلده إن شاء ولم يدلك رأسه قال ابن جريج فقلت له لم يدلك جلده إن شاء ولا يدلك

صفحة : 638

رأسه قال من أجل أنه يبدو له من جلده ما لا يبدو له من رأسه أخبرنا ابن عيينة عن أيوب عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال تماقل عاصم بن عمر وعبدالرحمن بن زيد وهما محرمان وعمر ينظر قال الشافعي وبهذا كله نأخذ فيغتسل المحرم من غير جنابة ولا ضرورة ويغسل رأسه ويدلك جسده بالماء وما تغير من جميع جسده لينقيه ويذهب تغيره بالماء وإذا غسل رأسه أفرغ عليه الماء إفراغا وأحب إلى إن لم يغسله من جنابة أن لا يحركه بيديه فإن فعل رجوت أن لا يكون في ذلك ضيق وإذا غلسه من جنابة أحببت أن يغسله ببطون أنامله ويديه ويزايل شعره مزايلة رفيقة ويشرب الماء أصول شعره ولا يحكه بأظفاره ويتوقى أن يقطع منه شيئا فإن حركه تحريكا خفيفا أو شديدا فخرج في يديه من الشعر شيء فالاحتياط أن يفديه ولا يجب عليه أن يفديه حتى يستيقن أنه قطعه أو نتفه بفعله وكذلك ذلك في لحيته لأن الشعر قد ينتتف ويتعلق بين الشعر فإذا مس أو حرك خرج المنتتف منه ولا يغسل رأسه بسدر ولا خطمي لأن ذلك برجله فإن فعل أحببت لو افتدى ولا أعلم ذلك واجبا ولا يغطس المحرم رأسه في الماء إذا كان قد لبده مرارا ليلين عليه ويدلك المحرم جسده دلكا شديدا إن شاء لأنه ليس في بدنه من الشعر ما يتوقى كما يتوقاه في رأسه ولحيته وإن قطع من الشعر شيئا من دلكه إياه فداه
ID ‘ ‘ خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

صفحة : 639

باب دخول المحرم الحمام
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي ولا أكره دخول الحمام للمحرم لأنه غسل والغسل مباح لمعنيين للطهارة والتنظيف وكذلك هو في الحمام والله أعلم ويدلك الوسخ عنه في حمام كان أو غيره وليس في الوسخ نسك ولا أمر نهى عنه ولا أكره للمحرم أن يدخل رأسه في ماء سخن ولا بارد جار ولا ناقع قال الشافعي أستحب الغسل للدخول في الإهلال ولدخول مكة وللوقوف عشية عرفة وللوقوف بمزدلفة ولرمي الجمار سوى يوم النحر وأستحب الغسل بين هذا عند تغير البدن بالعرق وغيره تنظيفا للبدن وكذلك أحبه للحائض وليس من هذا واحد واجب وروي عن إسحق بن عبدالله بن أبي فروة عن عثمان بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بذي طوى حتى صلى الصبح ثم اغتسل بها ودخل مكة وروى عن أم هانيء بنت أبي طالب وروى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه كان يغتسل بمنزله بمكة حين يقدم أن يدخل المسجد وروى عن صالح بن محمد بن رائدة عن أم ذرة أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تغتسل بذي طوى حين تقدم مكة قال الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا خرج حاجا أو معتمرا لم يدخل مكة حتى يغتسل ويأمر من معه فيغتسلوا
ID ‘ ‘ للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

صفحة : 640

باب ما يلبس المحرم من الثياب
قال الشافعي رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة أنه سمع عمرو بن دينار يقول سمعت أبا الشعثناء جابر بن زيد يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول لله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ما يلبس المحرم من الثياب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا الخفين إلا لمن لا يجد نعلين فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو روس وقال من لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبينقال الشافعي استثنى النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يجد نعلين أن يلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين قال الشافعي ومن لم يجد إزارا لبس سراويل فهما سواء غير أنه لا يقطع من السراويل شيئا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقطعه وأيهما لبس ثم وجد بعد ذلك نعلين لبس النعلين وألقى الخفين وإن وجد بعد أن لبس السراويل إزارا لبس الإزار وألقى السراويل فإن لم يفعل أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تلبس المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي قال أبصر عمر بن الخطاب علي عبدالله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم فقال ما هذه الثياب فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما إخال أحدا يعلمنا السنة فسكت عمر
ID ‘ ‘ خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

صفحة : 641

باب ما تلبس المرأة من الثياب
أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سمعه يقول لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس الثياب المعصفرة ولا أرى المعصفر طيبا أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يفتى النساء إذا أحرمن أن يقطعن الخفين حتى أخبرته صفية عن عائشة أنها كانت تفتي النساء أن لا يقطعن فانتهى عنه قال الشافعي لا تقطع المرأة الخفين والمرأة تلبس السراويل والخفين والخمار والدرع من غير ضرورة كضرورة الرجل وليست في هذا كالرجل أخبرنا سعيد بن سالم جريج عن عطاء قال في كتاب علي رضي الله عنه من لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما قلت أتتيقن بأنه كتاب علي قال ما أشك أنه كتابه قال وليس فيه فليقطعهما أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال من لم يكن له إزار وله تبان أو سراويل فليلبسهما قال سعيد بن سالم لا يقطع الخفان قال الشافعي أرى أن يقطعا لأن ذلك في حديث ابن عمر وإن لم يكن في حديث ابن عباس وكلاهما صادق حافظ وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئا لم يؤده الآخر إما عزب عنه وإما شك فيه فلم يؤده وإما سكت عنه وإما أداه فلم يؤد عنه لبعض هذه المعاني اختلافا وبهذا كله نقول إلا ما بينا أنا تدعه والسنة ثم أقاويل أكثر من حفظت عنه من أهل العلم تدل على أن الرجل والمرأة المحرمين يجتمعان في اللبس ويفترقان فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد منهما ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ورس وإذا لم يلبس ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ورس لأنهما طيب فصبغ الثوب بماء الورد أو المسك أو العنبر أو غير ذلك من الطيب الذي هو أطيب من الورس أو مثله أو ما يعد طيبا كان أولى أن لا يلبسانه كان ذلك مما له لون في الثوب أو لم يكن له إذا كانت له رائحة طيبة توجد والثوب جاف أو رطب ولو أخذ ماء ورد فصبغ به ثوبا فكان رائحته توجد منه والثوب جاف أو مبلول لأنه أثر طيب في الثوب لم يلبسه المحرمان وكذلك لو صعد له زعفران حتى يبيض لم يلبسه المحرمان وكذلك لو غمس في نضوح أو ضياع أو غير ذلك وكذلك لو عصر له الريحان العربي أو الفارسي أو شيئا من الرياحين التي كره للمحرم شمها فغمس في مائه لم يلبسه المحرمان وجماع هذا أن ينظر إلى كل ما كان طيبا لا يشمه المحرم فإذا استخرج ماؤه

صفحة : 642

بأي وجه استخرج نيئا كان أو مطبوخا ثم غمس فيه الثوب فلا يجوز للمحرم ولا للمحرمة لبسه وما كان مما يجوز للمحرم والمحرمة شمه من نبات الأرض الذي لا يعد طيبا ولا ريحانا مثل الإذخر والضرو والشيح والقيصوم والبشام وما أشبهه أو ما كان من النبات المأكول الطيب الريح مثل الأترج والسفرجل والتفاح فعصر ماؤه خالصا فغمس فيه الثوب فلو توقاه المحرمان كان أحب إلى وإن لبساه فلا فدية عليهما ويجتمعان في أن لا يتبرقعان ولا يلبسان القفازين ويلبسان معا الثوب المصبوغ بالعصفر مشبعا كان أو غير مشبع وفي هذا دلالة على أن لم يمنع لبس المصبوغ بالورس والزعفران للونه وأن اللون إذا لم يكن طيبا لم يصنع شيئا ولكن إنما نهى عما كان طيبا والعصفر ليس بطيب والذي أحب لهما معا أن يلبسا البياض وأكره لهما كل شهرة من عصفر وسواد وغيره ولا فدية عليهما إن لبسا غير المطيب ويلبسان الممشق وكل صباغ بغير طيب ولو تركا ذلك ولبسا البياض كان أحب إلى الذي يقتدى به ولا يقتدى به أما الذي يقتدى به فلما قال عمر بن الخطاب يراه الجاهل فيذهب إلى أن الصبغ واحد فيلبس المصبوغ بالطيب وأما الذي لا يقتدى به فأخاف أن يساء الظن به حين يترك مستحقا بإحرامه وهذا وإن كان كما وصفت فالمقتدى به وغير المقتدى به يجتمعان فيترك العالم عند من جهل العلم مستحقا بإحرامه وإذا رأي الجاهل فلم ينكر عليه العالم رأى من يجهل أنه لم يقر الجاهل إلا وهذا جائز عند العالم فيقول الجاهل قد رأيت فلانا العالم رأي من لبس ثوبا مصبوغا وصحبه فلم ينكر عليه ذلك ثم تفارق المرأة الرجل فيكون لها لبس الخفين ولا تقطعهما وتلبسهما وهي تجد نعلين من قبل أن لها لبس الدرع والخمار والسراويل وليس الخفان بأكثر من واحد من هذا ولا أحب لها أن تلبس نعلين وتفارق المرأة الرجل فيكون إحرامها في وجهها وإحرام الرجل في رأسه فيكون للرجل تغطية وجهه كله من غير ضرورة ولا يكون ذلك للمرأة ويكون للمرأة إذا كانت بارزة تريد الستر من الناس أن ترخى جلبابها أو بعض خمارها أو غير ذلك من ثيابها من فوق رأسها وتجافيه عن وجهها حتى تغطي وجهها متجافيا كالستر على وجهها ولا يكون لها أن تنتقب أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال تدلى عليها من جلبابها ولا تضرب به قلت وما لا تضرب به فأشار إلى كما تجلبب المرأة ثم أشار إلى ما علي خدها من الجلباب فقال لا تغطيه فتضرب به على وجهها فذلك الذي يبقى عليها ولكن تسدله على وجهها كما هو مسدولا ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه

صفحة : 643

أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال لتدل المرأة المحرمة ثوبها على وجهها ولا تنتقب قال الشافعي ولا ترفع الثوب من أسفل إلى فوق ولا تغطى جبهتها ولا شيئا من وجهها إلا مالا يستمسك الخمار إلا عليه مما يلي قصاص شعرها من وجهها مما يثبت الخمار ويستر الشعر لأن الخمار لو وضع على قصاص الشعر فقط انكشف الشعر ويكون لها الاختمار ولا يكون للرجل التعمم ولا يكون له لبس الخفين إلا أن لا يجد نعلين فيلبسهم ويقطعهما أسفل من الكعبين ولا يكون له لبس السراويل إلا أن لا يجد إزارا فيلبسه ولا يقطع منه شيئا ويكون ذلك لها ويلبسان رقيق الوشى والعصب ودقيق القطن وغليظه والمصبوغ كله بالمدر لأن المدر ليس بطيب والمصبوغ بالسدر وكل صبغ عدا الطيب وإذا أصاب الثوب طيب فبقى ريحه فيه لم يلبساه وكان كالصبغ ولو صبغ ثوب بزعفران أو ورس فذهب ريح الزعفران أو الورس من الثوب لطول لبس أو غيره وكان إذا أصاب واحدا منهما الماء حرك ريحه شيئا وإن قل لم يلبسه المحرم وإن كان الماء إذا أصابهما لم يحرك واحدا منهما فلو غسلا كان أحب إلى وأحسن وأحرى أن لا يبقى في النفس منهما شيء وإن لم يغسلا رجوت أن يسع لبسهما إذا كانا هكذا لأن الصباغ ليس بنجس وإنما أردنا بالغسل ذهاب الريح فإن ذهب الريح بغير غسل رجوت أن يجزي ولو كان أمره أن لا يلبس من الثياب شيئا مسه الزعفران أو الورس بحال كان إن مسه ثم ذهب لم يجز لبسه بعد غسلات ولكنه إنما أمر أن لا يلبسه إذا كان الزعفران والورس موجودا في ذلك الحين فيه والله أعلم وما قلت موجود من ذلك في الخبر والله أعلم قال وكذلك لو صبغ ثوب بعد الزعفران والورس بسدر أو سواد فكانا إذا مسهما الماء لم يظهر للزعفران أو الورس ريح كان له لبسهما ولو كان الزعفران والورس إذا مسهما الماء يظهر لهما شيء من ريح الزعفران أو الورس لم يلبسهما ولو مس زعفران أو ورس بعض الثوب لم يكن للمحرم لبسه حتى يغسل ويعقد المحرم عليه إزاره لأنه من صلاح الإزار والإزار ما كان معقودا ولا يأتزز ذيلين ثم يعقد الذيلين من ورائه ولا يعقد رداءه عليه ولكن يغرز طرفي ردائه إن شاء في إزاره أو في سراويله إذا كان الرداء منشورا فإن لبس شيئا مما قلت ليس له لبسه ذاكرا عالما أنه لا يجوز له لبسه افتدى وقليل لبسه له وكثيره سواء فإن قنع المحرم رأسه طرفة عين ذاكرا عالما أو انتقبت المرأة أو لبست ما ليس لها أن تلبسه فعليهما الفدية ولا يعصب المحرم رأسه من علة ولا غيرها فإن فعل افتدى وإن لم يكن ذلك

صفحة : 644

لباسا أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في المحرم يلوى الثوب على بطنه من ضرورة أو من برد قال إذا لواه من ضرورة فلا فدية أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن هشام بن حجير عن طاوس قال رأيت ابن عمر يسعى بالبيت وقد حزم على بطنه بثوب أخبرنا سعيد ابن سالم عن إسماعيل بن أمية أن نافعا أخبره أن عبدالله بن عمر لم يكن عقد الثوب عليه إنما غرز طرفيه على إزاره أخبرنا سعيد بن سالم عن مسلم بن جندب قال جاء رجل يسأل ابن عمر وأنا معه قال أخالف بين طرفي ثوبي من ورائي ثم أعقده وأنا محرم فقال عبدالله لا تعقد شيئا أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كره للمحرم أن يتوشح بالثوب ثم يعقد طرفيه من ورائه إلا من ضرورة فإن فعل من ضرورة لم يفتد أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا محتزما بحبل أبرق فقال انزع الحبل مرتين أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء في المحرم يجعل المكتل على رأسه فقال نعم لا بأس بذلك وسألته عن العصابة يعصب بها المحرم رأسه فقال لا العصابة تكفت شعرا كثيرا قال الشافعي لا بأس أن يرتدي المحرم ويطرح عليه القميص والسراويل والفرو وغير ذلك ما لم يلبسه لباسا وهو كالرداء ولا بأس أن يغسل المحرم ثيابه وثياب غيره ويلبس غير ما أحرم فيه من أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال وليلبس المحرم من الثياب ما لم يهل فيه أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بالممشق للمحرم بأسا أن يلبسه وقال إنما هو مدرة أخبرنا سعيد بن سالم قال الربيع أظنه عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا أن يلبس المحرم ساجا ما لم يزره عليه فإن زره عليه عمدا افتدى كما يفتدى إذا تقمص عمدا قال الشافعي وبهذا نأخذ قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بدرس العصفر والزعفران للمحرم بأسا ما لم يجد ريحه

صفحة : 645

قال الشافعي أما العصفر فلا بأس به وأما الزعفران فإذا كان إذا مسه الماء ظهرت رائحته فلا يلبسه المحرم وإن لبسه افتدى أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أنها قالت كنا عند عائشة إذا جاءتها امرأة من نساء بني عبد الدار يقال لها تملك فقالت يا أم المؤمنين إن ابنتي فلانة حلفت أنها لا تلبس حليها في الموسم فقالت عائشة قولي لها إن أم المؤمنين تقسم عليك إلا لبست حليك كله أخبرنا سعيد عن موسى بن عبيدة عن أخيه عبدالله بن عبيدة وعبدالله بن دينار قالا من السنة أن تمسح المرأة يديها عند الإحرام بشيء من الحناء ولا تحرم وهي عفا قال الشافعي وكذلك أحب لها قال إن اختضبت المحرمة ولفت على يديها رأيت أن تفتدي وأما لو مسحت يديها بالحناء فإنى لا أرى عليها فدية وأكرهه لأنه ابتداء زينة أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن ناسا سألوه عن الكحل الأثمد للمرأة المحرمة الذي ليس فيه طيب قال أكرهه لأنه زينة وإنما هي أيام تخشع وعبادة قال الشافعي والكحل في المرأة أشد منه في الرجل فإن فعلا فلا أعلم على واحد منهما فدية ولكن إن كان فيه طيب فأيهما اكتحل به افتدى أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر أنه إذا رمد وهو محرم أقطر في عينيه الصبر إقطارا وأنه قال يكتحل المحرم بأي كحل إذا رمد ما لم يكتحل بطيب ومن غير رمد ابن عمر القائل
ID ‘ ‘ والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

صفحة : 646

باب لبس المنطقة والسيف للمحرم
قال الشافعي رحمه الله تعالى يلبس المحرم المنطقة ولو جعل في طرفها سيورا فعقد بعضها على
باب الطيب للاحرام
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبدالله قال قال عمر بن الخطاب إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم ما حرم عليكم إلا النساء والطيب أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم قال قالت عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سالم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع أخبرنا مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت أخبرنا سفيان عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه قال سمعت عائشة وبسطت يديها تقول أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين لإحرامه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قال طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين لحرمه حين أرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت أخبرنا سفيان بن عيينة عن عثمان بن عروة قال سمعت أبي يقول سمعت عائشة تقول طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ولحله فقلت لها بأي الطيب فقالت بأطيب الطيب وقال عثمان ما روى هشام هذا الحديث إلا عني أخبرنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمر بن عبدالله بن عروة أنه سمع القاسم بن محمد وعروة يخبران عن عائشة أنها قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي في حجة الوداع للحل والإحرام أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان أنه سمع عائشة بنت سعد تقول طيبت أبى عند إحرامه بالسك والذريرة

صفحة : 647

أخبرنا سعيد بن سالم عن حسن بن زيد عن أبيه أنه قال رأيت ابن عباس محرما وأن على رأسه لمثل الرب من الغالية قال الشافعي وبهذا كله نأخذ فنقول لا بأس أن يتطيب الرجل قبل إحرامه بأطيب ما يجد من الطيب غالبة ومجمر وغيرهما إلا ما نهى عنه الرجل من التزعفر ولا بأس على المرأة في التطيب بما شاءت من الطيب قبل الإحرام وكذلك لا بأس عليهما أن يفعلا بعد ما يرميان جمرة العقبة ويحلق الرجل وتقصر المرأة قبل الطواف بالبيت والحجة فيه ما وصفنا من تطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحالين وكذلك لا بأس بالمجمر وغيره من الطيب لأنه أحرم وابتدأ الطيب حلالا وهو مباح له وبقاؤه عليه ليس بابتداء منه له وكذلك إن كان الطيب دهنا أو غيره ولكنه إذا أحرم فمس من الطيب شيئا قل أو كثر بيده أو أمسه جسده وهو ذاكر لحرمته غير جاهل بأنه لا ينبغي له افتدى وكل ما سمى الناس طيبا في هذه الحال من الأفاويه وغيرها وكل ما كان مأكولا إنما يتخذ ليؤكل أو يشرب لدواء أو غيره وإن كان طيب الريح ويصلح في الطيب فلا بأس بأكله وشمه وذلك مثل المصطكا والزنحبيل والدار صيني وما أشبه هذا وكذلك كل معلوف أو حطب من نبات الأرض مثل الشيح والقيصوم والأذخر وما أشبه هذا فإن شمه أو أكله أو دقه فلطخ به يده فلا فدية عليه لأنه ليس بطيب ولا دهن والريحان عندي طيب وما طيب من الأدهان بالرياحين فبقى طيبا كان طيبا وما ربب بها عندي طيب إذا بقى طيبا مثل الزنبق والخيري والكاذي والبان المنشوش وليس البنفسج بطيب إنما يربب للمنفعة لا للطيب أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سئل أيشم المحرم الريحان والدهن والطيب فقال لا قال الشافعي وما مس المحرم من رطب الطيب بشيء من بدنه افتدى وإن مس بيده منه شيئا يابسا لا يبقى له أثر في يده ولا له ريح كرهته له ولم أر عليه الفدية وإنما يفتدى من الشم خاصة بما أثر من الطيب من الشم لأن غاية الطيب للتطيب وإن جلس إلى عطار فأطال أو مر به فوجد ريح الطيب أو وجد ريح الكعبة مطيبة أو مجمرة لم يكن عليه فدية وإن مس خلوق الكعبة جافا كان كما وصفت لا فدية عليه فيه لأنه لا يؤثر ولا يبقى ريحه في بدنه وكذلك الركن وإن مس الخلوق رطبا افتدى وإن اتضح عليه أو تلطخ به غير عامد له غسله ولا فدية عليه وكذلك لو أصاب ثوبه ولو عقد طيبا فحمله في خرقة أو غيرها وريحه يظهر منها لم يكن عليه

صفحة : 648

فدية وكرهته له لأنه لم يمس الطيب نفسه ولو أكل طيبا أو استعط به أو احتقن به افتدى وإذا كان طعام قد خالطه زعفران أصابته نار أو لم تصبه فأنظر فإن كان ريحه يوجد أو كان طعم الطيب يظهر فيه فأكله المحرم افتدى وإن كان لا يظهر فيه ريح ولا يوجد له طعم وإن ظهر لونه فأكله المحرم لم يفتد لأنه قد يكثر الطيب في المأكول ويمس النار فيظهر فيه ريحه وطعمه ويقل ولا تمسه نار فلا يظهر فيه طعمه ولا لونه وإنما الفدية وتركها من قبل الريح والطعم وليس للون معنى لأن اللون ليس بطيب وإن حشا المحرم في جرح له طيبا افتدى والأدهان دهنان دهن طيب فذلك يفتدى صاحبه إذا دهن به من جسده شيئا قل أو كثر وذلك مثل البان المنشوش بالطيب والزنبق وماء الورد وغيره قال ودهن ليس بطيب مثل سليخة البان غير المنشوش والشبرق والزيت والسمن والزبد فذلك إن دهن به أي جسده شاء غير رأسه ولحيته أو أكله أو شربه فلا فدية عليه فيه وإن دهن به رأسه أو لحيته افتدى لأنهما في موضع الدهن وهما يرجلان ويذهب شعثهما بالدهن فأي دهن أذهب شعثهما ورجلهما بقى فيهما طيبا أو لم يبق فعلى المدهن به فدية ولو دهن رأسه بعسل أو لبن لم يفتد لأنه لا طيب ولا دهن إنما هو يقذر لا يرجل ولا يهنيء الرأس أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال يدهن المحرم قدميه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيبا أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه سأله عن المحرم يتشقق رأسه أيدهن الشقاق منه بسمن قال لا ولا بودك غير السمن إلا أن يفتدى فقلت له إنه ليس بطيب قال ولكنه يرجل رأسه قال فقلت له فإنه يدهن قدمه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيبا فقال إن القدم ليست كالشعر إن الشعر يرجل قال عطاء واللحية في ذلك مثل الرأس
ID ‘ ‘ والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

صفحة : 649

باب لبس المحرم وطيبه جاهلا
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة فأتاه رجل وعليه مقطعة يعني جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وهذه علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنت تصنع في حجك قال كنت أنزع هذه المقطعة وأغسل هذا الخلوق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول من أحرم في قميص أو جبة فلينزعها نزعا ولا يشقها قال الشافعي والسنة كما قال عطاء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صاحب الجبة أن ينزعها ولم يأمره بشقها أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء أرأيت لو أن رجلا أهل من ميقاته وعليه جبة ثم سار أميالا ثم ذكرها فنزعها أعليه أن يعود إلى ميقاته فيحدث إحراما قال لا حسبه الإحرام الأول قال الشافعي وهذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى وقد أهل من ميقاته والجبة لا تمنعه أن يكون مهلا وبهذا كله نأخذ قال الشافعي أحسب من نهى المحرم عن التطيب قبل الإحرام والإفاضة بلغه هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الأعرابي بغسل الخلوق عنه ونزع الجبة وهو محرم فذهب إلى أن النهي عن الطيب لأن الخلوق كان عنده طيبا وخفى عليهم ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو علموه فرأوه مختلفا فأخذوا بالنهي عن الطيب وإنما أمر رسول اله صلى الله عليه وسلم الأعرابي بغسل الخلوق عنه والله أعلم لأنه نهى أن يتزعفر الرجل أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني إسمعيل الذي يعرف بابن علية قال أخبرني عبدالعزيز بن صهيب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل فإن قال قائل إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب الجبة بغسل الخلوق يحتمل ما وصفت ويحتمل أن يكون إنما أمره بغسله لأنه طيب وليس للمحرم أن يبقى عليه الطيب وإن كان قبل الإحرام قيل له إن شاء الله تعالى فلو كان كما قلت كان منسوخا فإن قال وما نسخه قلنا حديث النبي صلى

صفحة : 650

الله عليه وسلم في الأعرابي بالجعرانة والجعرانة في سنة ثمان وحديث عائشة أنها طيبت النبي صلى الله عليه وسلم لحله وحرمه في حجة الإسلام وهي سنة عشر فإن قال فقد نهى عنه عمر قلنا لعله نهى عنه على المعنى الذي وصفت إن شاء الله تعالى فإن قال أفلا تخاف غلط من روى عن عائشة قيل هم أولى أن لا يغلطوا ممن روى عن ابن عمر عن عمرلأنه إنما روى هذا عن ابن عمر عن عمر رجل أو اثنان وروى هذا عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ستة أو سبعة والعدد الكثير أولى أن لا يغلطوا من العدد القليل وكل عندنا لم يغلط إن شاء الله تعالى ولو جاز إذا خالف ما روى عن عمر ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطيب أن يخاف غلط من روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز أن يخاف غلط من روى هذا عن عمر وإذا كان علمنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب وأن عمر كره علما واحدا من جهة الخبر فلا يجوز لأحد أن يزعم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم يترك بحال إلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا لقول غيره وقد خالف عمر سعد بن أبي وقاص وعبدالله بن عباس وغيرهما وقد يترك من يكره الطيب للاحرام والإحلال لقول عمر أقاويل لعمر لقول الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأقاويل لعمر لا يخالفه فيها أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخالف عمر لرأى نفسه فإذا كان يصنع هذا في بعض قول عمر فكيف جاز أن يدع السنة التي فرض الله تعالى على الخلق اتباعها لقول من يفعل في قوله مثل هذا لعمري لئن جاز له أن يأخذ به فيدع السنة بخلافه فما لا سنة عليه فيه أضيق وأحرى أن لا يخرج من خلافه وهو يكثر خلافه فيما لا سنة فيه ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السائل بأن ينزع الجبة عنه ويغسل الصفرة ولم يأمره بالكفارة قلنا من لبس ما ليس له لبسه قبل الإحرام جاهلا بما عليه في لبسه أو ناسيا لحرمه ثم يثبت عليه أي مدة ما ثبت عليه بعد الإحرام أو ابتدأ لبسه بعد الإحرام جاهلا بما عليه في لبسه أو ناسيا لحرمه أو مخطئا به وذلك أن يريد غيره فيلبسه نزع الجبة والقميص نزعا ولم يشقه ولا فدية عليه في لبسه وكذلك الطيب قياسا عليه إن كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بغسله لما وصفنا من الصفرة وإن كان للطيب فهو أكثر أو مثله والصفرة جامعة لأنها طيب وصفرة فإن قال قائل كيف قلت هذا في الناس والجاهل في اللبس والطيب ولم تقله فيمن جز شعره أو قتل صيدا قيل له إن شاء الله تعالى قلته خبرا وقياسا وأن حاله في اللبس والطيب مخالفة حاله في جز الشعر وقتل الصيد فإن قال فما فرق بين

صفحة : 651

الطيب واللبس وقتل الصيد وجز الشعر وهو جاهل في ذلك كله قيل له الطيب واللبس شيء إذا أزاله عنه زال فكان إذا أزاله كحاله قبل أن يلبس ويتطيب لم يتلف شيئا حرم عليه أن يتلفه ولم يزل شيئا حرم عليه إزالته إنم أزال ما أمر بإزالته مما ليس له أن يثبت عليه وقاتل الصيد أتلف ما حرم عليه في وقته ذلك إتلافه وجاز الشعر والظفر أزال بقطعه ما هو ممنوع من إزالته في ذلك الوقت والإزالة لما ليس له إزالته إتلاف وفي الإتلاف لما نهى عن إتلافه عوض خطأ كان أو عمدا لما جعل الله في إتلاف النفس خطأ من الدية وليس ذلك غير في الإتلاف كهو في الإتلاف ولكنه إذا فعله عالما بأنه لا يجوز له وذاكرا لإحرامه وغير مخطيء فعليه الفدية في قليل اللبس والطيب وكثيره على ما وصفت في الباب قبل هذا ولو فعله ناسيا أو جاهلا ثم علمه فتركه عليه ساعة وقد أمكنه إزالته عنه بنزع ثوب أو غسل طيب افتدى لأنه أثبت الثوب والطيب عليه بعد ذهاب العذر وإن لم يمكنه نزع الثوب لعلة مرض أو عطب في بدنه وانتظر من ينزعه فلم يقدر عليه فهذا عذر ومتى أمكنه نزعه نزعه وإلا افتدى إذا تركه بعد الإمكان ولا يفتدى إذا نزعه بعد الإمكان ولو لم يمكنه غسل الطيب وكان في جسده رأيت أن يمسحه بخرقة فإن لم يجد خرقة فبتراب إن أذهبه فإن لم يذهبه فبشجر أو حشيش فإن لم يقدر عليه أو قدر فلم يذهبه فهذا عذر ومتى أمكنه الماء غسله ولو وجد ماء قليلا إن غسله به لم يكفه لوضوئه غسله به وتيمم لأنه مأمور بغسله ولا رخصة له في تركه إذا قدر على غسله وهذا مرخص له في التيمم إذا لم يجد ماء ولو غسل الطيب غيره كان أحب إلى وإن غسله هو بيده لم يفتد من قبل أن عليه غسله وإن ماسه فإنما ماسه ليذهبه عنه لم يماسه ليتطيب به ولا يثبته وهكذا ما وجب عليه الخروج منه خرج منه كما يستطيع ولو دخل دار رجل بغير إذن لم يكن جائزا له وكان عليه الخروج منها ولم أزعم أنه يخرج بالخروج منها وإن كان يمشى فيما لم يؤذن له فيه لأن مشيه للخروج من الذنب لا للزيادة فيه فهكذا هذا الباب كله وقياسه قال الشافعي رحمه الله تعالى قال الله عز وجل الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث إلى قوله في الحج أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يسأل عن الرجل يهل بالحج قبل أشهر الحج فقال لا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لنافع أسمعت عبدالله بن عمر يسمى

صفحة : 652

شهور الحج فقال نعم كان يسمى شوالا وذا القعدة وذا الحجة قلت لنافع فإن أهل إنسان بالحج قبلهن قال لم أسمع منه في ذلك شيئا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال قال طاوس هي شوال وذو القعدة وذو الحجة أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت لو أن رجلا جاء مهلا بالحج في شهر رمضان كيف كنت قائلا له قال أقول له اجعلها عمرة أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال أخبرنا عمر بن عطاء عن عكرمة أنه قال لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول الله عز وجل الحج أشهر معلومات ولا ينبغي لأحد أن يلبى بحج ثم يقيم أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله فيما حكينا من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أن نية الملبي كافية له من أن يظهر ما يحرم به كما تكون نية المصلى مكتوبة أو نافلة أو نذرا كافية له من إظهار ما ينوي منها بأي إحرام نوى ونية الصائم كذلك وكذلك لو حج أو اعتمر عن غيره كفته نيته من أن يسمى أن حجه هذا عن غيره قال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعيد بن عبدالرحمن أن جابر بن عبدالله قال ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلبيته حجا قط ولا عمرة قال الشافعي ولو سمى المحرم ذلك لم أكرهه إلا أنه لو كان سنة سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من بعده ولو لبى المحرم فقال لبيك بحجة وعمرة وهو يريد حجة كان مفردا ولو أراد عمرة كان معتمرا ولو سمى عمرة وهو يريد حجا كان حجا ولو سمى عمرة وهو يريد قرانا كان قرانا إنما يصير أمره إلى النية إذا أظهر التلبية معها ولا يلزمه إذا لم يكن له نية أن يكون عليه أكثر من لفظه وذلك أن هذا عمل لله خالصا لا شيء لأحد من الآدميين غيره فيه فيؤخذ فيه بما ظهر من قوله دون نيته ولو لبى رجل لا يريد حجا ولا عمرة لم يكن حاجا ولا معتمرا كما لو كبر لا يريد صلاة لم يكن داخلا في الصلاة ولو أكل سحرا لا يريد صوما لم يكن داخلا في الصوم وكذلك لو لم يأكل يوما كاملا ولا ينوى صوما لم يكن صائما وروى أن عبدالله بن مسعود لقى ركبا بالساحل محرمين فلبوا فلبى ابن مسعود وهو داخل إلى الكوفة والتلبية ذكر من ذكر الله عز

صفحة : 653

وجل لا يضيق على أحد أن يقول ولا يوجب على أحد أن يدخل في إحرام إذا لم ينوه
باب كيف التلبية
قال الشافعي رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال نافع كان عبدالله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل قال الشافعي أخبرنا بعض أهل العلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله أن رسول صلى الله عليه وسلم أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وذكر الماجشون عن عبدالله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك إله الحق لبيك قال الشافعي كما روى جابر وابن عمر كانت أكثر تلبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي التي أحب أن تكون تلبية المحرم لا يقصر عنها ولا يجاوزها إلا أن يدخل ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مثلها في المعنى لأنها تلبية والتلبية إجابة فأبان أنه أجاب إله الحق بلبيك أولا وآخرا أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني حميد الأعرج عن مجاهد أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر التلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قال حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة قال ابن جريج وحسبت أن ذلك يوم عرفة قال الشافعي وهذه تلبية كتلبيته التي رويت عنه وأخبر أن العيش عيش الآخرة لا عيش الدنيا ولا ما فيها ولا يضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ولا غيره من تعظيم الله تعالى ودعائه مع التلبية غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من التلبية ولا يصل بها شيئا إلا ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويعظم الله تعالى ويدعوه بعد قطع التلبية أخبرنا سعيد عن القاسم بن معن عن محمد بن عجلان عن عبدالله بن أبي سلمة أنه قال سمع سعد بعض بني أخيه وهو يلبي ياذا المعارج فقال سعد المعارج إنه لذو المعارج وما هكذا كنا

صفحة : 654

باب رفع الصوت بالتلبية
قال الشافعي أخبرنا مالك بن أنس عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبدالملك ابن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحرث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال يريد أحدهما قال الشافعي وبما أمر به جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم نأمر الرجال المحرمين وفيه دلالة على أن أصحابه هم الرجال دون النساء فأمرهم أن يرفعوا جهدهم ما لم يبلغ ذلك أن يقطع أصواتهم فكانا نكره قطع أصواتهم وإذا كان الحديث يدل على أن المأمورين برفع الأصوات بالتلبية الرجال فكان النساء مأمورات بالستر فأن لا يسمع صوت المرأة أحد أولى بها وأستر لها فلا ترفع المرأة صوتها بالتلبية وتسمع نفسها
باب أين يستحب لزوم التلبية
قال الشافعي أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن عبد سابط قال كان سلفنا لا يدعون التلبية عند أربع عند اضطمام الرفاق حتى تنضم وعند إشرافهم على الشيء وهبوطهم من بطون الأودية وعند هبوطهم من الشيء الذي يشرفون منه وعند الصلاة إذا فرغوا منها قال الشافعي وما روى ابن سابط عن السلف هو موافق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن جبريل عليه السلام أمره بأن يأمرهم برفع الصوت بالتلبية وإذا كانت التلبية برا أمر الملبون برفع الصوت به فأولى المواضع أن يرفع الصوت به مجتمع الناس حيث كانوا من مساجد الجماعات والأسواق واضطمام الرفاق وأين كان اجتماعهم لما يجمع من ذلك من طاعتهم برفع الصوت وأن معنى رفع الصوت به كمعنى رفعه بالأذان الذي لا يسمعه شيء إلا شهد له به وإن في ذلك تنبيها للسامع له يحدث له الرغبة في العمل لله بنفسه ولسانه أو بعضها ويؤجر له المنبه له إليه
ID ‘ ‘ جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

صفحة : 655

باب الخلاف في رفع الصوت بالتلبية في المساجد
قال الشافعي فإن قال قائل لا يرفع الملبى صوته بالتلبية في مساجد الجماعات إلا في مسجد مكة ومنى فهذا قول يخالف الحديث ثم لا يكون له معنى يجوز أن يذهب إليه أحد إذ حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جبريل أمره أن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فمتى كانت التلبية من الرجل فينبغي له أن يرفع صوته بها ولو جاز لأحد أن يقول يرفعها في حال دون حال جاز عليه أن يقول يرفعها حيث زعمت أنه يخفضها ويخفضها حيث زعمت أنه يرفعها وهذا لا يجوز عندنا لأحد وفي حديث ابن سابط عن السلف أنهم كانوا لا يدعون التلبية عند اضطمام الرفاق دليل على أنهم واظبوا عليها عند اجتماع الناس وإذا تحروا اجتماع الناس على الطريق كانت المساجد أولى أن يجهروا بذلك فيها أو في مثل معناها أرأيت الأذان أيترك رفع الصوت به في مسجد الجماعات فإن قيل لا لأنه قد أمر برفع الصوت قيل وكذلك التلبية به أرأيت لو لم يعلم أحد من هؤلاء شيئا أكانت التلبية تعدو أن يرفع الصوت بها مع الجماعات فكل جماعة في ذلك سواء أو ينهى عنها في الجماعات لأن ذلك يشغل المصلى عن صلاته فهي في المسجد الحرام ومسجد منى أولى أن لا يرفع عليهم الصوت أو مثل غيرهم وإن كان ذلك كراهية رفع الصوت في المساجد أدبا وإعظاما لها فأولى المساجد أن يعظم المسجد الحرام ومسجد منى لأنه في الحرم
ID ‘ ‘ خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

صفحة : 656

باب التلبية في كل حال
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن محمد بن أبي حميد عن محمد أخبرنا سعيد بن سالم عن عبدالله بن عمر عن نافع ابن أنه كان يلبي راكبا ونازلا ومضطجعا قال الشافعي وبلغني عن محمد بن الحنفية أنه سئل أيلبي المحرم وهو جنب فقال نعم قال الشافعي والتلبية ذكر من ذكر الله عز وجل فيلبي المرء طاهرا وجنبا وغير متوضيء والمرأة حائضا وجنبا وطاهرا وفي كل حال وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة وعركت افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت والتلبية مما يفعل الحاج
باب ما يستحب من القول في أثر التلبية
قال الشافعي أستحب إذا سلم المصلى أن يلبى ثلاثا وأستحب إذا فرغ من التلبية أن يتبعها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل الله جل ثناؤه رضاه والجنة والتعوذ من النار اتباعا ومعقولا أن الملبي وافد الله تعالى وأن منطقه بالتلبية منطقه بإجابة داعي الله وأن تمام الدعاء ورجاء إجابته الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأن يسأل الله تعالى في إثر كمال ذلك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الجنة ويتعوذ من النار فإن ذلك أعظم ما يسأل ويسأل بعدها ما أحب أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله تعالى رضوانه والجنة واستعفاه برحمته من النار أخبرنا إبراهيم بن محمد أن القاسم بن محمد كان يأمر إذا فرغ من التلبية أن يصلى على محمد النبي صلى الله عليه وسلم
ID ‘ ‘ ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

صفحة : 657

باب الاستثناء في الحج
قال الشافعي أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بضباعة بنت الزبير فقال أما تريدين الحج فقالت إني شاكية فقال لها حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة هل تستثني إذا حججت فقلت لها ماذا أقول فقالت قل اللهم الحج أردت وله عمدت فإن يسرت فهو الحج وإن حبستني بحابس فهي عمرة قال الشافعي ولو ثبت حديث عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستثناء لم أعده إلى غيره لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الحجة فيه أن يكون المستثني مخالفا غير المستثني من محصر بعدو أو مرض أو ذهاب مال أو خطأ عدد أو توان وكان إذا اشترط فحبس بعدو أو مرض أو ذهاب مال أو ضعف عن البلوغ حل في الموضع الذي حبس فيه بلا هدى ولا كفارة غيره وانصرف إلى بلاده ولا قضاء عليه إلا أن يكون لم يحج حجة الإسلام فيحجها وكانت الحجة فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر بشرط إلا أن يكون على ما يأمر به وكان حديث عروة عن عائشة يوافقه في معنى أنها أمرت بالشرط وكان وجه أمرها بالشرط إن حبس عن الحج فهي عمرة أن يقول إن حبسني حابس عن الحج ووجدت سبيلا إلى الوصول إلى البيت فهي عمرة وكان موجودا في قولها أنه لا قضاء ولا كفارة عليه والله أعلم ومن لم يثبت حديث عروة لانقطاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم احتمل أن يحتج في حديث عائشة لأنها تقول إن كان حج وإلا فهي عمرة وقال أستدل بانها لم تره يحل إلا بالوصول إلى البيت ولو كانت إذا ابتدأت أن تأمره بشرط رأت له أن يحل بغير وصول إلى البيت أمرته به وذهب إلى أن الاشتراط وغيره سواء وذهب إلى أن على الحاج القضاء إذا حل بعمل عمرة كما روى عن عمر بن الخطاب والظاهر أنه يحتمل فيمن قال هذا أن يدخل عليه خلاف عائشة إذ أمره بالقضاء والجمع بين من اشترط ولم يشترط فلا يكون للشرط معنى وهذا مما أستخير الله تعالى فيه ولو جرد أحد خلاف عائشة ذهب إلى قول عمر فيمن فاته الحج يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ويهدي وبعض أصحابنا يذهب إلى إبطال الشرط وليس يذهب في إبطاله إلى شيء عال أحفظه

صفحة : 658

أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه سأله عن الاستثناء في الحج فأنكره ومن أبطل الاستثناء فعمل رجل به فحل من حج أو عمرة فأصاب النساء والطيب والصيد جعله مفسدا وجعل عليه الكفارة فيما أصاب وأن يعود حراما حتى يطوف بالبيت ثم يقضي حجا إن كان أحرم بحج أو عمرة إن كان أحرم بعمرة
باب الإحصار بالعدو
قال الشافعي رحمه الله قال الله عز وجل وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله الآية قال الشافعي فلم أسمع ممن حفظت عنه من أهل العلم بالتفسير مخالفا في أن هذه الآية نزلت بالحديبية حين أحصر النبي صلى الله عليه وسلم فحال المشركون بينه وبين البيت وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بالحديبية وحلق ورجع حلالا ولم يصل إلى البيت ولا أصحابه إلا عثمان بن عفان وحده وسنذكر قصته وظاهر الآية أن أمر الله عز وجل إياهم أن لا يحلقوا حتى يبلغ الهدى محله وأمره من كان به أذى من رأسه بفدية سماها وقال عز وجل فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي الآية وما بعدها يشبه والله أعلم أن لا يكون على المحصر بعدو قضاء لأن الله تعالى لم يذكر عليه قضاء وذكر فرائض في الإحرام بعد ذكر أمره قال والذي أعقل في أخبار أهل المغازي شبيه بما ذكرت من ظاهر الآية وذلك أنا قد علمنا في متواطيء أحاديثهم أن قد كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية رجال يعرفون بأسمائهم ثم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضية وتخلف بعضهم بالحديبية من غير ضرورة في نفس ولا مال علمته ولو لزمهم القضاء لأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى أن لا يتخلفوا عنه وما تخلفوا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي تواطؤ أخبار أهل المغازي وما وصفت من تخلف بعض من أحصر بالحديبية والحديبية موضع من الأرض منه ما هو في الحل ومنه ما هو في الحرم فإنما نحر الهدى عندنا في الحل وفيه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بويع فيه تحت الشجرة فأنزل الله عز وجل لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فبهذا كله نقول فنقول من أحصر بعدو حل حيث يحبس في حل كان أو حرم ونحر أو ذبح هديا وأقل ما يذبح شاة فإن اشترك سبعة في بدنة أو بقرة أجزأتهم أخرجوا معا ثمنها أو أحدهم ووهب لهم حصصهم منها قبل ذبحها فذبحوها فأما إن

صفحة : 659

ذبحها ثم وهب لهم حصصهم منها فهي له ولا تجزيهم ولا قضاء على المحصر بعدو إذا خرج من إحرامه والحصر قائم عليه فإن خرج من إحرامه والعدو بحاله ثم زال العدو قبل أن ينصرف فكانوا على رجاء من الوصول إلى البيت بإذن العدو لهم أو زوالهم عن البيت أحببت أن لا يعجلوا بالإحلال ولو عجلوا به ولم ينتظروا جاز لهم إن شاء الله تعالى ولو أقام المحصر متأنيا لأي وجه ما كان أو متوانيا في الإحلال فاحتاج إلى شيء مما عليه فيه الفدية ففعله افتدى لأن فدية الأذى نزلت في كعب بن عجرة وهو محصر فإن قال قائل ما قول الله عز وجل في الحديبية حتى يبلغ الهدى محله قيل والله أعلم أما السنة فتدل على أن محله في هذا الموضع نحره لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر في الحل فإن قال فقد قال الله عز وجل في البدن ثم محلها إلى البيت العتيق قيل ذلك إذا قدر على أن ينحرها عند البيت العتيق فهو محلها فإن قال فهل خالفك أحد في هدى المحصر قيل نعم عطاء بن أبي رباح كان يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر في الحرم فإن قال فبأى شيء رددت ذلك وخبر عطاء وإن كان منقطعا شبيه بخبرك عن أهل المغازي قلت عطاء وغيره يذهبون إلى أن محل الهدى وغيره ممن خالفنا يقول لا يحل المحصر بعدو ولا مرض حتى يبلغ الهدى الحرم فينحر فيه لما وصفت من ذكرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينحر إلا في الحرم فإن قال فهل من شيء يبين ما قلت قلت نعم إذا زعموا وزعمنا أن الحرم منتهى الهدى بكل حال وإن نحر فيه فقد أجزأ عنه والقرآن يدل على أن هدى النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الحرم فإن قال وأين ذلك قلت قال الله عز وجل هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله فإن قال قائل فإن الله عز وجل يقول حتى يبلغ الهدى محله قلت الله أعلم بمحله ههنا يشبه أن يكون إذا أحصر نحره حيث أحصر كما وصفت ومحله في غير الإحصار الحرم وهو كلام عربي واسع وخالفنا بعض الناس فقال المحصر بالعدو والمرض سواء وعليهما القضاء ولهما الخروج من الإحرام وقال عمرة النبي صلى الله عليه وسلم التي اعتمر بعد حصره قضاء عمرته التي أحصر بها ألا ترى أنها تسمى عمرة القضية وعمرة القصاص فقيل لبعض من قال هذا القول إن لسان العرب واسع فهي تقول اقتضيت ما صنع بي واقتصصت ما صنع بي فبلغت ما منعت مما يجب لي وما لا يجب علي أن أبلغه وإن وجب لي قال الشافعي والذي نذهب إليه من هذا أنها إنما سميت عمرة القصاص وعمرة القضية أن الله عز وجل اقتص لرسوله صلى الله عليه وسلم فدخل عليهم كما منعوه لا على أن ذلك وجب

صفحة : 660

عليه قال أفتذكر في ذلك شيئا فقلت نعم أخبرنا سفيان عن مجاهد قال الشافعي فقال فهذا قول رجل لا يلزمني قوله قلت ما زعمنا أن قوله يلزمك لولا دلالة القرآن وأخبار أهل المغازي وما تدل عليه السنة فقال قد سمعت ما ذكرت من السنة ولم تستند فيه حديثا بينا فقلت ولا أنت أسندت فيه حديثا في عمرة النبي صلى الله عليه وسلم يقال لها عمرة القضية وإنما عندك فيها أخبارهم فكان لي دفع ما علمت ولم تقم فيه حديثا مسندا مما يثبت على الانفراد ولم يكن إذا كان معروفا متواطئا عند بعض أهل العلم بالمغازي فإن لم يكن لي دفعك عنه بهذا لم يكن لك دفعي عن أنه تخلف بعض من شهر الحديبية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن عمرة القضية فقال ما يقنعني هذا الجواب فادللني على الدلالة من القرآن قلت قال الله عز وجل الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم قال فمن حجتي أن الله عز وجل قال قصاص والقصاص إنما يكون بواجب قال الشافعي فقلت له إن القصاص وإن كان يجب لمن له القصاص فليس القصاص واجبا عليه أن يقتص قال وما دل على ذلك قلت قال الله عز وجل والجروح قصاص أفواجب على من جرح أن يقتص ممن جرحه أو مباح له أن يقتص وخير له أن يعفو قال له أن يعفو ومباح له أن يقتص وقلت له قال الله عز وجل فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فلو أن معتديا مشركا اعتدى علينا كان لنا أن نعتدى عليه بمثل ما اعتدى علينا ولم يكن واجبا علينا أن نفعل قال ذلك على ما وصفت فقلت فهذا يدلك على ما وصفت وما قال مجاهد من أن الله عز وجل أقصه منهم فدخل عليهم في مثل الشهر الذي ردوه فيه وليست فيه دلالة على أن دخوله كان واجبا عليه من جهة قضاء النسك والله أعلم وإنما يدرك الواجب فيه وغير الواجب خبرا والخبر يدل مثل ما وصفنا من أنه ليس بواجب قال الشافعي ومن أحصر في موضع كان له أن يرجع عن موضعه الذي أحصر فيه ويحل فإذا أمن بعد انصرافه كان له أن يتم على الانصراف قريبا كان أو بعيدا إلا أني إذا أمرته بالخروج من إحرامه عاد كمن لم يحرم قط غير أني أحب له إذا كان قريبا أو بعيدا أن يرجع حتى يصل إلى ما صد عنه من البيت واختياري له في ذلك بالقرب بأنه وإن كان الرجوع له مباحا فترك الرجوع كان فيه وحشة أكثر بهذا المعنى وإن كان الراجع من بعد أعظم أجرا ولو أبحت له أن يذبح ويحلق ويحل وينصرف فذبح ولم يحلق حتى يزول العدو لم يكن له الحلاق وكان عليه الإتمام لأنه لم

صفحة : 661

يحل حتى صار غير محصور وهو مأجور في الذبح إن شاء الله تعالى وهذا قول من يقول لا يكمل إحلال المحرم إلا بالحلاق ومن قال يكمل إحلاله قبل الحلاق والحلاق أول الإحلال قال إذا ذبح فقد حل وليس عليه إذا ذبح أن يمضي على وجهه ولو أحصر ومعه هدى قد ساقه متطوعا به أو واجبا عليه قبل الإحصار فله ذبحه في مكانه كما ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه بالحديبية وقد أوجبه قبل أن يحصر وإذا كان عليه أن يحل بالبيت فمنعه فحل دونه بالعذر كان كذلك الهدى أولى أن يكون له نحره حيث حبس وعليه الهدى لإحصاره سوى ما قال الشافعي ولو وجب عليه هدى في فوره ذلك فلم يكن معه كان له أن يشتريه ويذبحه مكانه ولو كان وجب عليه قبل ذلك كان ذلك له ولو أخر هديه ليبعث به إذا ذهب الحصر كان أحب إلى لأنه شيء لم يجب عليه في فوره وتأخيره بعد فوره كتأخيره بعد ما وجب عليه قال ولو أحصر ولا هدى معه اشترى مكانه هديا وذبحه وحل ولو وهب له أو ملكه بأي وجه ما كان فذبحه أجزأ عنه فإن كان موسرا لأن يشتري هديا ولم يجد هديا مكانه أو معسرا بهدى وقد أحصر ففيها قولان أحدهما لا يحل إلا بهدى والآخر أنه مأمور بأن يأتي بما يقدر عليه فإذا لم يقدر على شيء خرج مما عليه وكان عليه أن يأتى به إذا قدر عليه ومن قال هذا قال يحل مكانه ويذبح إذا قدر فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة لم يجز أن يذبح إلا بها وإن لم يقدر ذبح حيث يقدر قال ويقال لا يجزئه إلا هدى ويقال يجزئه إذا لم يجد هديا إطعام أو صيام فإن لم يجد الطعام كان كمن لم يجد الهدى وإن لم يقدر على الصيام كان كمن لم يجد هديا ولا طعاما وإذا قدر أدى أي هذا كان عليه وإن أحصر عبد قد أذن له سيده في الحج والعبد لا مال له وعليه الصوم تقوم له الشاة دراهم ثم الدراهم طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما والقول في إحلاله قبل الصوم واحد من قولين أحدهما أن يحل قبل الصوم والآخر لا يحل حتى يصوم والأول أشبهما بالقياس لأنه إذا أمر بالخروج من الإحرام والرجوع للخوف أشبه أن لا يؤمر بالمقام على الخوف للصوم والصوم يجزيه في كل موضع وإذا أحصر رجل أو امرأة أو عدد كثير بعدو مشركين كالعدو الذي أحصر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم عام الحديبية وأصحابه فكانت بهم قوة على قتالهم أو لم تكن كان لهم الانصراف لأن لهم ترك القتال إلا في النفير أو أن يبدءوا بالقتال وإن كان النظر للمسلمين الرجوع عنهم اخترت ذلك لهم وإن كان النظر للمسلمين قتالهم اخترت قتالهم ولبس السلاح والفدية وإذا أحصروا بغير مشركين اخترت الانصراف عنهم بكل حال بعد

صفحة : 662

الإحلال من الإحصار فإن قال قائل فكيف زعمت أن الإحصار بالمسلمين إحصار يحل به المحرم إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أحصر بمشركين قيل له إن شاء الله تعالى ذكر الله الإحصار بالعدو مطلقا لم يخصص فيه إحصارا بكافر دون مسلم وكان المعنى الذي في الشرك الحاصر الذي أحل به المحصر الخروج من الإحرام خوفا أن ينال العدو من المحرم ما ينال عدوه فكان معقولا في نص السنة أن من كان بهذه الحال كان للمحرم عذر بأن يخرج من إحرامه به أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه خرج إلى مكة في الفتنة معمترا فقال إن صددت عن البيتب صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي يعنى أحللنا كما أحللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية وقول ابن عمر هذا في مثل المعنى الذي وصفت لأنه إنما كان بمكة ابن الزبير وأهل الشام فرأى أنهم إن منعوه أو خافهم إن لم يمنعوه أن ينال في غمار الناس فهو في حال من أحصر فكان له أن يحل وإن أحصر بمشركين أوغيرهم فأعطوهم الأمان على أن يأذنوا لهم في أن يحلوا لم يكن لهم الرجوع وكانوا كغير محصرين إلا أن يكونوا ممن لا يوثق بأمانه ويعرف غدرهم فيكون لهم الانصراف إذا كانوا هكذا بعد الإحلال ولو كانوا ممن يوثق بأمانه بعد فأعطوه أن يدخل فيحل على جعل قليل أو كثير لم أر أن يعطوهم شيئا لأن لهم عذرا في الإحصار يحل لهم به الخروج من الإحرام وإني أكره أن ينال مشرك من مسلم أخذ شيء لأن المشركين المأخوذ منهم الصغار ولو فعلوا ما حرم ذلك عليهم وإن كرهته لهم كما لا يحرم عليهم ما وهبوا المشركين من أموالهم ومباح للمحصر قتال من منعه من البيت من المشركين ومباح له الأنصراف عنهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل الأمرين فقاتلهم وانصرف عنهم ولو قاتلهم المحصر فقتل وجرح وأصاب دواب أنسية فقتلها لم يكن عليه في ذلك غرم ولو قاتلهم فأصاب لهم صيدا يملكونه جزاه بمثله ولم يضمن لهم شيئا ولو كان الصيد لمن هو بين ظهرانيهم من المسلمين ممن لا يقاتلهم فأصابه جزاه بمثله وضمنه للمسلمين لأن مكة ليست بدار حرب فيباح ما فيها ولو كان الوحش لغير مالك جزاه المحرم بمثله إن شاء مكانه لأن الله جعل فدية الرأس في مكانه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها كعبا وجعل الهدى في مكانه ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ساق من الهدى تطوعا في مكانه فيكون حال الإحصار غير حال الوصول ولو كرهت أن يوصله إلى البيت لم أكره ذلك إلا لأن يحدث عليه حدث فلا يقضي عنه ولو أحصر قوم بعدو فأرادوا الإحلال ثم قاتلوهم لم أر

صفحة : 663

بذلك بأسا ولو أحصر قوم بعدو غير مقيمين بمكة أو في الموضع الذي أحصروا فيه فكان المحرم يؤمل انصرافهم ويأمنهم في مكانه لم أر أن ينصرف أياما ثلاثا ولو زاد كان أحب إلى ولو انصرف بعد إحلاله ولم يتم ثلاثا جاز له ذلك لأن معنى انصراف العدو مغيب وقدير يريدون الانصراف ثم لا ينصرفون ولا يريدونه ثم ينصرفون وانما كان مقام النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية مراسلة المشركين ومهادنتهم ولو أحصر قوم بعدو دون مكة وكان للحاج طريق على غير العدو رأيت أن يسلكوا تلك الطريق إن كانوا يأمنون بها ولم يكن لهم رخصة في الإحلال وهم يأمنون فيها أن يصلوا إلى البيت ويقدروا فإن كانت طريقهم التي يأمنون فيها بحرا لا برا لم يلزمهم ركوب البحر لأنه مخوف تلف ولو فعلوا كان أحب إلى وإن كان طريقهم برا وكانوا غير قادرين عليه في أموالهم وأبدانهم كان لهم أن يحلوا إذا كانوا غير قادرين على الوصول إلى البيت محصرين بعدو فإن كان طريقهم برا يبعد وكانوا قادرين على الوصول إلى البيت بالأموال والأبدان وكان الحج يفوتهم وهم محرمون لم يكن لهم أن يحلوا حتى يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة لأن أول الإحلال من الحج الطواف والقول في أن عليهم الإعادة وأنها ليست عليهم واحد من قولين أحدهما أنه لا إعادة للحج عليهم لأنهم ممنوعون منه بعدو وقد جاءوا بما عليهم مما قدروا من الطواف ومن قال هذا قال وعليهم هدى لفوت الحج وهو الصحيح في القياس والقول الثاني أن عليهم حجا وهديا وهم كمن فاته الحج ممن أحصر بغير عدو إذا صاروا إلى الوصول إلى البيت ولهذا وجه ولو وصلوا إلى مكة وأحصروا فمنعوا عرفة حلوا بطواف وسعى وحلاق وذبح وكان القول في هذا كالقول في المسألة قبلها وسواء المكي المحصر إن أقبل من أفق محرما وغير المكي يجب على كل ما يجب على كل وإن أحصر المكي بمكة عن عرفة فهو كالغريب يحصر بمكة عن عرفة يذبحان ويطوفان ويسعيان ويحلان والقول في قضائهما كالقول في المسألتين قبل مسألتهما ولا يخرج واحد منهما من مكة إذا كان إهلاله بالحج ولو أهلا من مكة فلم يطوفا حتى أخرجا منها أو أحصرا في ناحيتهما ومنعا الطواف كانا كمن أحصر خارجا منها فى القياس ولو تربصا لعلهما يصلان لى الطواف كان احتياطا حسنا ولو أحصر حاج بعد عرفة بمزدلفة أو بمنى أو بمكة فمنع عمل مزدلفة ومنى والطواف كان له أن يذبح ويحلق أو يقصر ويحل إذا كان له الخروج من الإحرام كله كان له الخروج من بعضه فإن كانت حجة الإسلام فحل إلا النساء قضى حجة الإسلام وإن كانت غير حجة الإسلام فلا قضاء عليه لأنه محصر بعدو ولو أراد أن يمسك عن الإحلال حتى يصل إلى البيت

صفحة : 664

فيطوف به ويهريق دما لترك مزدلفة ودما لترك الجمار ودما لترك البيتوتة بمنى ليالي منى أجزأ ذلك عنه من حجة الإسلام متى طاف بالبيت وإن بعد ذلك لأنه لو فعل هذا كله بعد إحصار ثم أهراق له دما أجزأ عنه من حجة الإسلام وكذلك لو أصاب صيدا فداه وإنما يفسد عليه أن يجزي عنه من حجة الإسلام النساء فقط لأن الذي يفسد الحج دون غيره مما فعل فيه والمحصر بعدو والمحبوس أي حبس ما كان نأمره بالخروج منه فإن كانوا مهلين بالحج فأصابوا النساء قبل يحلون فهم مفسدون للحج وعليهم معا بدنة وحج بعد الحج الذي أفسدوه وإذا أصابوا ما فيه الفدية كانت عليهم الفدية ما لم يحلوا فإذا حلوا فهم كمن لم يحرم
باب الإحصار بغير حبس العدو
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي ولو أن رجلا أهل بالحج فحبسه سلطان فإن كان لحبسه غاية يرى أنه يدرك معها الحج وكانت طريقه آمنة بمكة لم يحلل فإن أرسل مضى وإن كان حبسه مغيبا عنه لا تدرى غايته أو كانت له غاية لا يدرك معها الحج إذا أرسل أو لا يمكنه المضي إلى بلده فله أن يحل كما يحل المحصر والقياس في هذا كله أنه محصر كحصر العدو ومثله المرأة تهل بالحج فيمنعها زوجها ومثلها العبيد يهلون فيمنعهم ساداتهم قال الشافعي في الرجل يهل بالحج غير الفريضة فيمنعه والداه أو أحداهما أرى واسعا له أن قال الشافعي وهذا إذا كانت حجة تطوع فأما الفريضة إذا أهل بها مضى فيها ولم يكن لواحد من والديه منعه بعد ما لزمته وأهل بها فإن قال قائل أرأيت العدو إذا كان مانعا مخوفا فأذنت للمحرم أن يحل بمنعه أفتجد أبا الرجل وأمه وسيد العبد وزوج المرأة في معناه قيل له نعم هم في معناه في أنهم مانعون وفي أكثر من معناه في أن لهم المنع وليس للعدو المنع ومخالفون له في أنهم غير مخوفين خوفه فإن قال كيف جمعت بينهم وهم مفترقون في معنى وإن اجتمعوا في معنى غيره قلت اجتمعوا في معنى وراد هؤلاء أن لهم المنع وحفظت عن غير واحد أن المرأة إذا أهلت بالحج غير حجة الفريضة كان لزوجها منعها وحفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل لامرأة أن تصوم يوما وزوجها شاهد إلا بإذنه فكان هذا على التطوع دون الفريضه وكانت إذا لم يحل لها الصوم إلا بإذنه فكان له أن يفطرها وإن صامت لأنه لم يكن لها الصوم وكان هكذا الحج وكان سيد العبد أقدر عليه من زوج المرأة على المرأة وكان حق أحد والدي الرجل أعظم عليه من حق الزوج على المرأة وطاعتهما أوجب فبهذا قلت ما وصفت

صفحة : 665

باب الإحصار بالمرض
قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى قال الشافعي فلم أسمع مخالفا ممن حفظت عنه ممن لقيت من أهل العلم بالتفسير في أنها نزلت بالحديبية وذلك إحصار عدو فكان في الحصر إذن الله تعالى لصاحبه فيه بما استيسر من الهدى ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي يحل منه المحرم الإحصار بالعدو فرأيت أن الآية بأمر الله تعالى بإتمام الحج والعمرة لله عامة على كل حاج ومعتمر إلا من استثنى الله ثم سن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحصر بالعدو وكان المريض عندي ممن عليه عموم الآية وقول ابن عباس وابن عمر وعائشة يوافق معنى ما قلت وإن لم يلفظوا به إلا كما حدث عنهم أخبرنا سفيان ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه قال لا حصر إلا حصر العدو قال الشافعي قول ابن عباس لا حصر إلا حصر العدو لا حصر يحل منه المحصر إلا حصر العدو كأنه يريد مثل المعنى الذي وصفت والله أعلم أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه أنه قال من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه قال المحصر لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فإن اضطر إلى شيء من لبس الثياب التي لا بد له منها صنع ذلك وافتدى قال الشافعي يعنى المحصر بالمرض والله أعلم قال الشافعي أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عبدالله بن عمر ومروان بن الحكم وابن الزبير أفتوا ابن حزابة المخزومي وأنه صرع ببعض طريق مكة وهو محرم أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدى فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه وكان عليه أن يحج عاما قابلا ويهدى أخبرنا مالك عن أيوب السختياني عن رجل من أهل البصرة كان قديما أنه قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبدالله ابن عباس وعبدالله بن عمر رضي الله عنهم والناس فلم يرخص لي أحد في أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر ثم حللت بعمرة أخبرنا إسمعيل بن علية عن رجل كان قديما وأحسبه قد سماه وذكر نسبه وسمى الماء الذي أقام به الدثنة وحدث شبيها بمعنى حديث مالك

صفحة : 666

أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة أنها كانت تقول المحرم لا يحله إلا البيت قال الشافعي وسواء في هذا كله أي مرض ما كان وسواء ذهب عقله أو لم يذهب وإن اضطر إلى دواء يداوى به دووى وإن ذهب عقله فدى عنه فدية ذلك الدواء فإن قال قائل كيف أمرت الذاهب العقل أن يفتدى عنه والقلم مرفوع عنه في حاله تلك قيل له إن شاء الله إنما يداويه من يعقل والفدية لازمة بأن فاعلها يعقل وهي على المداوي له في ماله إن شاء ذلك المداوي لأنها جناية من المداوي على المداوى وإن غلب المحرم على عقله فأصاب صيد ففيها قولان أحدهما أن عليه جزاءه من قبل أنه يلزم المحرم بإصابة الصيد جزاء لمساكين الحرم كما يلزمه لو قتله لرجل والقاتل مغلوب على عقله ولو أتلف لرجل مالا لزمته قيمته ويحتمل حلقه شعره هذا المعنى في الوجهين جميعا والقول الثاني لا شيء عليه من قبل أن القلم مرفوع عنه وأصل الصيد ليس بمحرم وكذلك حلق الشعر وإنما جعل هذا عقوبة على من أتاه تعبدا لله والمغلوب على عقله غير متعبد في حال غلبته وليس كأموال الناس الممنوعة بكل حال كالمباح إلا في حال قال ولو أصب امرأته احتمل المعنيين وكان أخف لأنه ليس في إصابته لامرأته إتلاف لشيء فأما طيبه ولبسه فلا شيء عليه فيه من قبل أنا نضعه عن الجاهل العاقل والناسي العاقل وهذا أولى أن يوضع عنه وذلك أنه ليس في واحد منهما إتلاف لشيء وقد يحتمل الجماع من المغلوب العقل أن يقاس على هذا لأنه ليس بإتلاف شيء فإن قال قائل أفرأيت إذا غلب على عقله كيف لم تزعم أنه خارج من الإحرام كما أنه خارج من الصلاة قيل له إن شاء الله لاختلاف الصلاة والحج فإن قال قائل فأين اختلافهما قيل يحتاج المصلى إلى أن يكون طاهرا في صلاته عاقلا لها ويحتاج إلى أن يكون عاقلا لها كلها لأن كلها عمل لا يجزيه غيره والحاج يجوز له كثير من عمل الحج وهو جنب وتعمله الحائض كله إلا الطواف بالبيت فإن قال قائل فما أقل ما يجزى الحاج أن يكون فيه عاقلا قيل له عمل الحج على ثلاثة أشياء أن يحرم وهو يعقل ويدخل عرفة في وقتها وهو يعقل ويطوف بالبيت وبالصفا والمروة وهو يعقل فإذا جمع هذه الحصال وذهب عقله فيما بينها فعمل عنه أجزأ عنه حجه إن شاء الله وهذا مكتوب في دخول عرفة قال الشافعي في مكي أهل بالحج من مكة أو غريب دخلها محرما فحل ثم أقام بها حتى أنشأ الحج منها فمنعهما مرض حتى فاتهما الحج يطوفان بالبيت وبين الصفا والمروة ويحلقان أو يقصران فإذا كان قابل حجا وأجزأ كل واحد منهما أن يخرج من الحرم إلى الحل لأنهما لم يكونا معتمرين

صفحة : 667

قط إنما يخرجان بأقل ما يخرج به من عمل الحج إذا لم يكن لهما أن يعملا بعرفة ومنى ومزدلفة وذلك طواف وسعى وأخذ من شعره فإن قال وبين الصفا والمروة فإن اضطر إلى شيء من لبس الثياب التي لا بد له منها صنع ذلك وافتدى قال الشافعي يعنى المحصر بالمرض والله أعلم قال الشافعي أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عبدالله بن عمر ومروان بن الحكم وابن الزبير أفتوا ابن حزابة المخزومي وأنه صرع ببعض طريق مكة وهو محرم أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدى فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه وكان عليه أن يحج عاما قابلا ويهدى أخبرنا مالك عن أيوب السختياني عن رجل من أهل البصرة كان قديما أنه قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبدالله ابن عباس وعبدالله بن عمر رضي الله عنهم والناس فلم يرخص لي أحد في أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر ثم حللت بعمرة أخبرنا إسمعيل بن علية عن رجل كان قديما وأحسبه قد سماه وذكر نسبه وسمى الماء الذي أقام به الدثنة وحدث شبيها بمعنى حديث مالك أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة أنها كانت تقول المحرم لا يحله إلا البيت قال الشافعي وسواء في هذا كله أي مرض ما كان وسواء ذهب عقله أو لم يذهب وإن اضطر إلى دواء يداوى به دووى وإن ذهب عقله فدى عنه فدية ذلك الدواء فإن قال قائل كيف أمرت الذاهب العقل أن يفتدى عنه والقلم مرفوع عنه في حاله تلك قيل له إن شاء الله إنما يداويه من يعقل والفدية لازمة بأن فاعلها يعقل وهي على المداوي له في ماله إن شاء ذلك المداوي لأنها جناية من المداوي على المداوى وإن غلب المحرم على عقله فأصاب صيد ففيها قولان أحدهما أن عليه جزاءه من قبل أنه يلزم المحرم بإصابة الصيد جزاء لمساكين الحرم كما يلزمه لو قتله لرجل والقاتل مغلوب على عقله ولو أتلف لرجل مالا لزمته قيمته ويحتمل حلقه شعره هذا المعنى في الوجهين جميعا والقول الثاني لا شيء عليه من قبل أن القلم مرفوع عنه وأصل الصيد ليس بمحرم وكذلك حلق الشعر وإنما جعل هذا عقوبة على من أتاه تعبدا لله والمغلوب على عقله غير متعبد في حال غلبته وليس كأموال الناس الممنوعة بكل حال كالمباح إلا في حال قال ولو أصب امرأته احتمل المعنيين وكان أخف لأنه ليس في إصابته لامرأته إتلاف لشيء فأما طيبه ولبسه فلا شيء

صفحة : 668

عليه فيه من قبل أنا نضعه عن الجاهل العاقل والناسي العاقل وهذا أولى أن يوضع عنه وذلك أنه ليس في واحد منهما إتلاف لشيء وقد يحتمل الجماع من المغلوب العقل أن يقاس على هذا لأنه ليس بإتلاف شيء فإن قال قائل أفرأيت إذا غلب على عقله كيف لم تزعم أنه خارج من الإحرام كما أنه خارج من الصلاة قيل له إن شاء الله لاختلاف الصلاة والحج فإن قال قائل فأين اختلافهما قيل يحتاج المصلى إلى أن يكون طاهرا في صلاته عاقلا لها ويحتاج إلى أن يكون عاقلا لها كلها لأن كلها عمل لا يجزيه غيره والحاج يجوز له كثير من عمل الحج وهو جنب وتعمله الحائض كله إلا الطواف بالبيت فإن قال قائل فما أقل ما يجزى الحاج أن يكون فيه عاقلا قيل له عمل الحج على ثلاثة أشياء أن يحرم وهو يعقل ويدخل عرفة في وقتها وهو يعقل ويطوف بالبيت وبالصفا والمروة وهو يعقل فإذا جمع هذه الحصال وذهب عقله فيما بينها فعمل عنه أجزأ عنه حجه إن شاء الله وهذا مكتوب في دخول عرفة قال الشافعي في مكي أهل بالحج من مكة أو غريب دخلها محرما فحل ثم أقام بها حتى أنشأ الحج منها فمنعهما مرض حتى فاتهما الحج يطوفان بالبيت وبين الصفا والمروة ويحلقان أو يقصران فإذا كان قابل حجا وأجزأ كل واحد منهما أن يخرج من الحرم إلى الحل لأنهما لم يكونا معتمرين قط إنما يخرجان بأقل ما يخرج به من عمل الحج إذا لم يكن لهما أن يعملا بعرفة ومنى ومزدلفة وذلك طواف وسعى وأخذ من شعره فإن قال قائل فكيف بما روى عن عمر من هذا قيل له على معنى ما قلت إن شاء الله وذلك أنه قال لسائله اعمل ما يعمل المعتمر ولم يقل له إنك معتمر وقال له احجج قابلا وأهد ولو انقلب إحرامه عمرة لم يكن عليه حج وكان مدركا للعمرة وفي أمره وأمرنا إياه بحج قابل دلالة على أن إحرامه حج وأنه لا ينقلب عمرة ولو انقلب عمرة لم يجز أن نأمره بحج قابل قضاء وكيف يقضي ما قد انقلب عنه ولكن أمره بالقضاء لأنه فائت له وقد جاء من فاته الحج فسأل عمر وهو ينحر ولا أشك إن شاء الله تعالى أن قد دخل الحرم قبل طلوع الفجر من ليلة النحر فلو كان حجه صار عمرة حين طلع الفجر من ليلة النحر وكان الحج فائتا لأمره عمر أن يخرج بنفسه إلى الحل فيلبي منه ولكنه كما وصفت إن شاء الله لا كقول من قال صار عمرة وإنما قول من قال صار عمرة بغلط إلى قوله يعنى صار عمله عمرة وسقط بعض عمل الحج إذا فاتت عرفة ولو كان صار عمرة أجزأ عنه من عمرة الإسلام وعمرة لو نذرها فنواها عند فوت الحج له وهو لا يجزى من واحد منهما ومن أحرم بحج فحبس عن الحج بمرض

صفحة : 669

أو ذهاب عقل أو شغل أو توان أو خطأ عدد ثم أفاق من المرض في حين يقدر على إتيان البيت لم يحلل من شيء من إحرامه حتى يصل إلى البيت فإن أدرك الحج عامه الذي أحرم فيه لم يحلل إلى يوم النحر وإن فاته حج عامه الذي أحرم فيه حل إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أو قصر فإن كان إهلاله بحج فأدركه فلا شيء عليه وإن كان إهلاله بحج ففاته خرج منه بعمل عمرة وعليه حج قابل أو بعد ذلك وما استيسر من الهدى وإن كان قارنا فأدرك الحج فقد أدركه والعمرة فإن فاته الحج حج بالطواف والسعى والحلق أو التقصير وكان عليه أن يهل بحج وعمرة مقرونين لا يزيد على ذلك شيئا كما إذا فاته صلاة أو صوم أو عمرة أمرناه أن يقضي ذلك بمثله لا يزيد على قضائه شيئا غيره وإذا فاته الحج فجاء بعد عرفة لم يقم بمنى ولم يعمل من عمل الحج شيئا وقد خرج من عمل الحج مفردا كان أو قازنا بعمل عمرة من طواف وسعى وحلق أو تقصير وحج قابل أحب إلى فإن أخر ذلك فأداه بعد أجزأ عنه كما يؤخر حجة الإسلام بعد بلوغه أعواما فيؤديها عنه متى أداها وإن اضطر قبل الإحلال إلى شيء مما عليه فيه فدية إذا كان محرما أو أصابه فعليه فدية وكان إذا لم يصل إلى البيت كامل الإحرام قبل فوت الحج وبعده يجب عليه الفدية فيما فيه فدية والفساد فيما فيه فساد لا يختلف ذلك لأن الإحرام قائم عليه ولو كان ممن يذهب إلى أن المريض يحل بهدى يبعث به فبعث بهدى ونحر أو ذبح عنه وحل كان كمن حل ولم يبعث بهدى ولم ينحر ولم يذبح عنه حراما بحاله ولو رجع إلى بلده رجع حراما بحاله ولو صح وقد يعث بهدى فمضى إلى البيت من فوره ذلك وقد ذبح الهدى لم يجز ذلك الهدى عنه من شيء وجب عليه في إحرامه فدية حج ولا عمرة لأنه ذبحه عما لا يلزمه ولو أدرك الهدى قبل أن يذبح فحبسه كان ذلك له ما لم يتكلم بإيجابه ولو أدرك الهدى قبل أن ينحر أو يذبح وقد أوجبه بكلام يوجبه كان واجبا أن يذبح وكان كالمسألة الأولى الأولى وكان كمن أوجبه تطوعا وكان كمن أعتق عن شيء لم يلزمه فيه العتق فالعتق ماض تطوعا ولو لم يوجب الهدى بكلام وبعث به فأدركه قبل أن يذبح كان مالا من ماله ولو لم يوجبه بكلام وقلده وأشعره وبعث به فأدركه قبل أن يذبح فمن قال نيته في هديه وتجليله وتقليده وإعلامه أي علامات الحج أعلمه يوجبه عليه كان كالكلام به ومن قال هذا القول أشبه أن يفرق بين العمل في نفسه وماله فيما بينه وبين الله تعالى وبين العمل في فيه حتى يكمله لأنا رأينا كذلك العمرة وكل صلاة وصوم كان له المقام فيها كان عليه أن يقيم فيها حتى يكملها إذا كانت مما يلزمه بكل حال وخالفنا بعض الناس وبعض مكيينا

صفحة : 670

في محبوس عن الحج بمرض فقالوا هو والمحصر بعدو لا يفترقان في شيء وقال ذلك بعض من لقيت منهم وقال يبعث المحصر بالهدى ويواعده المبعوث بالهدى معه يوما يذبحه فيه عنه وقال بعضهم يحتاطه يوما أو يومين بعد موعده ثم يحلق أو يقصر ثم يحل ويعود الى بلده وعليه قضاء إحرامه الذي فاته وقال بعض مكيينا كما فاته لا يزيد عليه وقال بعض الناس بل إن كان مهلا بحج قضى حجا وعمرة لأن إحرامه بالحج صار عمرة وأحسبه قال فإن كان قارنا فحجا وعمرتين لأن حجه صار عمرة وإن كان مهلا بعمرة قضى عمرة وقال لي بعض من ذهب إلى هذا القول لا نخالفك في أن آية الإحصار نزلت في الحديبية وأنه إحصار عدو أفرأيت إذن الله تعالى للمحصر بما استيسر من الهدى ثم سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذبح والإحلال كيف لم تجعل المحصر بالمرض قياسا على المحصر بالعدو أن تحكم له حكمك له فقلت له الأصل على الفرض إتمام الحج والعمرة لله والرخصة في الإحلال للمحصر بعدو فقلنا في كل بأمر الله عز وجل ولم نعد بالرخصة موضعها كما لم نعد بالرخصة المسح على الخفين ولم نجعل عمامة ولا قفازين قياسا على الخفين فقال فهل يفترق الاحصار بالعدو والمرض قلت نعم قال وأين قلت المحصر بعدو خائف القتل على نفسه إن أقدم عليه وغير عالم بما يصير إليه منه إذا أقدم عليه وقد رخص لمن لقى المشركين أن يتحرف للقتال أو يتحيز إلى فئة فإذا فارق المحصر موضعه راجعا صار إلى حال أحسن من حاله في التقدم والمقام لمزايلة الخوف إلى الأمن والمريض ليس في شيء من هذه المعاني لا هو خائف بشرا ولا صائر بالرجوع إلى أمن بعد خوف ولا حال ينتقل عنه إلا رجاء البر والذي يرجوه في تقدمه رجاؤه في رجوعه ومقامه حتى يكون الحال به معتدلا له في المقام والتقدم إلى البيت والرجوع فالمريض أولى أن لا يقاس على المحصر بعدو من العمامة والقفازين والبرقع على الخفين ولو تجاز أن يجهل ما وصفنا من الأصل في إتمام الحج والعمرة وأن المستثني المحصر بعدو فقلنا الحبس ما كان كالعدو جاز لنا لو ضل رجل طريقا أو أخطأ عددا حتى يفوته الحج أن يحل فقال بعضهم إنا إنما اعتمدنا في هذا على الشيء رويناه عن ابن مسعود وبه قلنا قلت لو لم يخالفه واحد ممن سمينا أنا قلنا بقوله أما كنت محجوجا به قال ومن أين قلت ألسنا وإياكم نزعم أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لو اختلفا فكان قول أحدهما أشبه بالقرآن كان الواجب علينا أن نصير إلى أشبه القولين بالقرآن فقولنا أشبه بالقرآن بما وصفت لك أورأيت لو لم نستدل على قولنا وقولك بالقرآن وكان قولنا أصح في الابتداء والمتعقب من قولك أكان قولنا