صفحة : 500

قال الشافعي فإن باع رب الحائط ثمرته وهي خمسة أوسق من رجلين قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعاها كان البيع جائزا فإن قطعاها قبل أن يبدو صلاحها فلا لزكاة فيها وإن تركاها حتى يبدو صلاحها ففيها الزكاة فإن أخذهما رب الحائط بقعطها فسخنا البيع بينهما لأن الزكاة وجبت فيها فلا يجوز أن يقطع فيمنع الزكاة وهي حق لأهلها ولا أن تؤخذ بحالها تلك وليست الحال التي أخذها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يثبت للمشتري على البائع ثمرة في نخله وقد شرط قطعها ولا يكون في هذا البيع إلا فسخه ولو رضى البائع بتركها حتى تجد في نخله ورضى المشتريان لم يرجعا على البائع بالعشر لأنه قد أقبضهما جميع ما باعهما من الثمرة ولا عشر فيه وعليهما أن يزكيا بما وجب من العشر قال الشافعي ولو كانت المسألة بحالها فتركها المشتريان حتى بدا صلاحها فرضى البائع بتركها ولم يرضه المشتريان كان فيها قولان أحدهما أن يجبرا على تركها ولا يفسخ البيع بما وجب فيها من الصدقة والثاني أن يفسخ البيع لأنهما شرطا القطع ثم صارت لا يجوز قطعها بما استحق من الصدقة فيها قال الشافعي ولو رضى أحد المشتريين إقرارها والبائع ولم يرضه الآخر جبرا في القول الأول على إقرارها وفي القول الآخر يفسخ نصيب الذي له يرض ويقر نصيب الذي رضى وكان كرجل اشترى نصف الثمرة وإذا رضى إقرارها ثم أراد قطعها قبل الجداد لم يكن له قطعها كلها ولا فسخ للبيع إذا ترك رده مرة لم يكن له رده بعدها وكل هذا إذا باع الثمرة مشاعا قبل أن يبدو صلاحها قال الشافعي فإن كان لرجل حائط في ثمره خمسة أوسق فباع رجلا منه نخلات بأعيانهن وآخر نخلات بأعيانهن بعد ما يبدو صلاحه ففيه العشر والبيع مفسوخ إلا أن يبيع من كل واحد منهما تسعة أعشاره وإن كان هذا البيع قبل أن يبدو صلاح الثمرة على أن يقطعاها فقطعا منها شيئا وتركا شيئا حتى يبدو صلاحه فإن كان فيما يبقى خمسة أوسق ففيه الصدقة والبيع فيه كما وصفت في المسألة قبله فإن لم يكن فيما بقى من الثمرة خمسة أوسق فالبيع جائز لا يفسخ ويؤخذ بأن يقطعها إلا أن يتطوع البائع بتركها لهما وإن قطعا الثمرة بعد ما يبدو صلاحها فقالا لم يكن فيها خمسة أوسق فالقول قولهما مع أيمانهما ولا يفسخ البيع في هذا الحال فإن قامت بينة على شيء أخذ بالبينة وإن لم تقم بينة قبل قول رب المال فيما طرح عن نفسه به الصدقة أو بعضها

صفحة : 501

إذا لم تقم عليه بينة بخلاف ما قال قال الشافعي وإذا قامت بينة بأمر يطرح عنه الصدقة أو بعضها وأقر بما يثبت عليه الصدقة أو يزيدها أخذت بقوله لأني إنما أقبل بينته إذا كانت كما ادعى فيما يدفع به عن نفسه فإذا أكذبها قبلت قوله في الزيادة على نفسه وكان أثبت عليه من بينته قال الشافعي وإذا كان للرجل الحائط لم يمنع قطع ثمره من حين تطلع إلى أن ترى فيه الحمرة فإذا رؤيت فيه الحمرة منع قطعه حتى يخرص فإن قطعه قبل يخرص بعد ما يرى فيه الحمرة فالقول قوله فيما قطع منه وإن أتى عليه كله مع يمينه إلا أن يعلم غير قوله ببينة أهل مصره فيؤخذ ذلك منه بالبينة قال الشافعي وإذا أخذت ببينته أو قوله أخذ بتمر وسط سوى ثمر حائطه حتى يستوفى منه عشره ولا يؤخذ منه ثمنه قال الشافعي فهذا إن خرص عليه ثم استهلكه أخذ بتمر مثل وسط تمره
باب ميراث القوم المال
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا ورث القوم الحائط فلم يقتسموا وكانت في ثمره كله خمسة أوسق فعليهم الصدقة لأنهم خلطاء يصدقون صدقة الواحد قال الشافعي فإن اقتسموا الحائط مثمرا قسما يصح فكان القسم قبل أن يرى في الثمرة صفرة أو حمرة فلا صدقة على من لم يكن في نصيبه خمسة أوسق وعلى من كان في نصيبه خمسة أوسق صدقة قال الشافعي فإن اقتسموا بعد ما يرى فيه صفرة أو حمرة صدق كله صدقة الواحد إذا كانت في جميعه خمسة أو سق أخذت منه الصدقة لأن أول محل الصدقة أن يرى الحمرة والصفرة في الحائط خرص الحائط أو لم يخرص قال الشافعي فإن قال قائل كيف جعلت صدقة النخل والعنب اللذين يخرصان أولا وآخرا دون الماشية والورق والذهب وإنما أول ما تجب فيه الصدقة عندك وآخره الحول دون المصدق قيل له إن شاء الله تعالى لما خرصت الثمار من الأعناب والنخل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين طابت علمنا أنه لا يحرصها ولا زكاة له فيها ولما قبضها تمرا وزبيبا علمنا أن آخر ما تجب فيه الصدقة منها أن تصير تمرا أو زبيبا على الأمر المتقدم فإن قال ما يشبه هذا قيل الحج له أول

صفحة : 502

وآخران فأول آخريه رمى الجمرات والحلق وآخر آخريه زيارة البيت بعد الجمرة والحلق وليس هكذا العمرة ولا الصوم ولا الصلاة كلها لها أول وآخر واحد وكل كما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي ولو اقتسموا ولم تر فيه صفرة ولا حمرة ثم لم يقترعوا عليه حتى يعلم حق كل واحد منهم أو لم يتراضوا حتى يعلم كل واحد منهم حقه حتى يرى فيه صفرة أو حمرة كانت فيه صدقة الواحد لأن القسم لم يتم إلا بعد وجوب الصدقة فيه قال الشافعي والقول قول أرباب المال في أنهم اقتسموا قبل أن يرى فيه صفرة أو حمرة إلا أن تقوم فيه بينة بغير ذلك قال الشافعي فإن كان الحائط خمسة أوسق فاقتسمه اثنان فقال أحدهما اقتسمناه قبل أن ترى فيه حمرة أو صفرة وقال الآخر بعد ما رؤيت فيه أخذت الصدقة من نصيب الذي أقر أنهما قال الشافعي ولو اقتسما الثمرة دون الأرض والنخل قبل أن يبدو صلاحها كان القسم فاسدا وكانوا فيه على الملك الأول قال ولو اقتسماه بعدما يبدو صلاحه كانت فيه الزكاة كما يكون على الواحد في الحالين معا قال الشافعي وإذا ورث الرجل حائطا فأثمر أو أثمر حائطه ولم يكن بالميراث أخذت الصدقة من ثمر الحائط وكذلك لو ورث ماشية أو ذهبا أو ورقا فلم يعلم أو علم فحال عليه الحول أخذت صدقتها لأنها في ملكه وقد حال عليها حول وكذلك ما ملك بلا علمه قال الشافعي وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة فارتد عن الإسلام وهرب أو جن أو عته أو حبس ليستتاب أو يقتل فحال الحول على ماله من يوم ملكه ففيها قولان أحدهما أن فيها الزكاة لأن ماله لا يعدو أن يموت على ردته فيكون للمسلمين وما كان لهم ففيه الزكاة أو يرجع إلى الإسلام فيكون له فلا تسقط الردة عنه شيئا وجب عليه والقول الثاني أن لا يؤخذ منها زكاة حتى ينظر فإن أسلم تملك ماله وأخذت زكاته لأنه لم يكن سقط عنه الفرض وإن لم يؤجر عليها وإن قتل على ردته لم يكن في المال زكاة لأنه مال مشترك مغنوم فإذا صار لإنسان منه شيء فهو كالفائدة ويستقبل به حولا ثم يزكيه ولو أقام في ردته زمانا كان كما وصفت إن رجع إلى الإسلام أخذت منه صدقة ماله وليس كالذمي الممنوع المال بالجزية ولا المجاب ولا المشرك غير الذمي الذي لم تجب في ماله زكاة قط ألا ترى أنا نأمره بالإسلام فإن امتنع قتلناه وأنا نحكم عليه في

صفحة : 503

حقوق الناس بأن نلزمه فإن قال فهو لا يؤجر على الزكاة قيل ولا يؤجر عليها ولا غيرها من حقوق الناس التي تلزمه ويحبط أجر عمله فيما أدى منها قبل أن يرتد وكذلك لا يؤجر على أن يؤخذ الدين منه فهو يؤخذ
باب ترك التعدي على الناس في الصدقة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم ابن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت مر علي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع فقال عمر ما هذه الشاة فقالوا شاة من الصدقة فقال عمر ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام قال الشافعي رحمه الله تعالى توهم عمر أن أهلها لم يتطوعوا بها ولم ير عليهم في الصدقات ذات در فقال هذا ولو علم أن المصدق جبر أهلها على أخذها لردها عليهم إن شاء الله تعالى وكان شبيها أن يعاقب المصدق ولم أر بأسا أن تؤخذ بطيب أنفس أهلها قال الشافعي وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن مصدقا إياك وكرائم أموالهم وفي كل هذا دلالة على أن لا يؤخذ خيار المال في الصدقة وإن أخذ فحق على الوالي رده وأن يجعله من ضمان المصدق لأنه تعدى بأخذه حتى يرده على أهله وإن فات ضمنه المصدق وأخذ من أهله ما عليهم إلا أن يرضوا بأن يرد عليهم فضل ما بين القيمتين فيردها المصدق وينفذ ما أخذ هو مما هو فوق ذلك لمن قسم له من أهل السهمان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا فيقول لرب المال أخرج إلى صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها قال الشافعي وسواء أخذها المصدق وليس فيها تعد أو قادها إليه رب المال وهي وافية وإن قال المصدق لرب المال أخرج زكاة مالك فأخرح أكثر مما عليه فإن طاب به نفسا بعد علمه أخذه منه وإلا أخذ منه ما عليه ولا يسعه أخذه إلا حتى يعلمه أن ما أعطاه أكثر مما عليه
ID ‘ ‘ هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

صفحة : 504

باب غلول الصدقة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال فرض الله عز وجل الصدقات وكان حبسها حراما ثم أكد تحريم حبسها فقال عز وعلا ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم الآية وقال تبارك وتعالى والذين يكنزون الذهب والفضة إلى قوله ما كنتم تكنزون قال الشافعي وسبيل الله والله أعلم ما فرض من الصدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال أخبرنا جامع بن أبي راشد وعبدالملك بن أعين سمعا أبا وائل يخبر عن عبدالله بن مسعود يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه ثم قرأ علينا سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبدالله بن دينار قال سمعت عبدالله بن عمر وهو يسأل عن الكنز فقال هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة قال الشافعي وهذا كما قال ابن عمر إن شاء الله تعالى لأنهم إنما عذبوا على منع الحق فأما على دفن أموالهم وحبسها فذلك غير محرم عليهم وكذلك إحرازها والدفن ضرب من الإحراز ولولا إباحة حبسها ما وجبت فيها الزكاة في حول لأنها لا تجب حتى تحبس حولا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبدالله بن دينار عن أبي هريرة أنه كان يقول من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة ابن الصادمت على صدقة فقال اتق الله يا أبا الوليد لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثؤاج فقال يا رسول الله وإن ذا لكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إي والذي نفسي بيده إلا من رحم الله تعالى فقال والذي بعثك بالحق لا أعمل على اثنين أبدا
ID ‘ ‘ فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

صفحة : 505

باب ما يحل للناس أن يعطو من أموالهم
قال الشافعي رحمه الله قال الله تبارك وتعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون الآية قال الشافعى يعنى والله أعلم تأخذونه لأنفسكم ممن لكم عليه حق فلا تنفقوا مالا تأخذون لأنفسكم يعني لا تعطوا مما خبث عليكم والله أعلم وعندكم طيب قال الشافعي فحرام على من عليه صدقة أن يعطي الصدقة من شرها وحرام على من له تمر أن يعطى العشر من شره ومن له الحنطة أن يعطى العشر من شرها ومن له ذهب أن يعطى زكاتها من شرها ومن له إبل أن يعطى الزكاة من شرها إذا ولى إعطاءها أهلها وعلى السلطان أن يأخذ ذلك منه وحرام عليه إن غابت أعيانها عن السلطان فقبل قوله أن يعطيه من شرها قال الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جرير بن عبدالله البجلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضا قال الشافعي يعنى والله أعلم أن يوفوه طائعين ولا يلووه لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم فبهذا نأمرهم ونأمر المصدق
ID ‘ ‘ الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

صفحة : 506

باب الهدية للوالي بسبب الولاية
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي إلي فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا فو الذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي حميد الساعدي قال بصر عيني وسمع أذني رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلوا زيد بن ثابت يعني مثله قال الشافعي فيحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن اللتبية تحريم الهدية إذا لم تكن الهدية له إلا بسبب السلطان ويحتمل أن الهدية لأهل الصدقات إذا كانت بسبب الولاية لأهل الصدقات كما يكون ما تطوع به أهل الأموال مما ليس عليهم لأهل الصدقات لا لوالي الصدقات قال الشافعي وإذا أهدى واحد من القوم للوالي هدية فإن كانت لشيء ينال به منه حقا أو باطلا أو لشيء ينال منه حق أو باسل فحرام على الوالي أن يأخذها لأن حراما عليه أن يستجعل على أخذه الحق لمن ولى أمره وقد ألزمه الله عز وجل أخذ الحق لهم وحرام عليه أن يأخذ لهم باطلا والجعل عليه أحرم وكذلك إن كان أخذ منه ليدفع به عنه ما كره أما أن يدفع عنه بالهدية حقا لزمه فحرام عليه دفع الحق إذا لزمه وأما أن يدفع عنه باطلا فحرام عليه إلا أن يدفع عنه بكل حال قال الشافعي وإن أهدى له من غير هذين الوجهين أحد من أهل ولايته فكانت تفضلا عليه أو شكرا الحسن في المعاملة فلا يقبلها وإن قبلها كانت في الصدقات لا يسعه عندي غيره إلا أن قال الشافعي وإن كان من رجل لا سلطان له عليه وليس بالبلد الذي له به سلطان شكرا على حسن ما كان منه فأحب إلى أن يجعلها لأهل الولاية إن قبلها أو يدع قبولها فلا يأخذ على الحسن مكافأة وإن قبلها فتمولها لم تحرم عليه عندي

صفحة : 507

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقد أخبرنا مطرف بن مازن عن شيخ ثقة سماه لا يحضرني ذكر اسمه أن رجلا ولي عدن فأحسن فيها فبعث إليه بعض الأعاجم بهدية حمدا له على إحسانه فكتب فيها إلى عمر بن عبدالعزيز فأحسبه قال قولا معناه تجعل في بيت المال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تخالط الصدقة مالا إلا أهلكته قال الشافعي يعني والله أعلم أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بالخيانة من الصدقة قال الشافعي وما أهدى له ذو رحم أو ذو مودة كان يهاديه قبل الولاية لا يبعثه للولاية فيكون إعطاؤه على معنى من الخوف فالتنزه أحب إلى وأبعد لقالة السوء ولا بأس أن يقبل ويتمول إذا كان على هذا المعنى ما أهدى أو وهب له أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حدثني شيخ من أهل مكة قال سمعت طاوسا وأنا واقف على رأسه يسال عن بيع الصدقة قبل أن تقبض فقال طاوس ورب هذا البيت ما يحل بيعها قبل أن تقبض ولا بعد أن تقبض قال الشافعي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فقراء أهل السهمان فترد بعينها ولا يرد ثمنها قال الشافعي وإن باع منها المصدق شيئا لغير أن يقع لرجل نصف شاة أو ما يشبه هذا فعليه أن يأتى بمثلها أو يقسمها على أهلها لا يجزيه إلا ذلك قال وأفسخ بيع المصدق فيها على كل حال إذا قدرت عليه وأكره لمن خرجت منه أن يشتريها من يد أهلها الذي قسمت عليهم ولا أفسخ البيع إن اشتروها منهم وإنما كرهت ذلك منهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حمل على فرس في سبيل الله فرآه يباع أن لا يشتريه وأنه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم العائد في هبته أو صدقته كالكلب يعود في قيئه ولم يبن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم شراء ما وصفت على الذي خرج من يديه فأفسخ فيه البيع وقد تصدق رجل من الأنصار بصدقة على أبويه ثم ماتا فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخذ ذلك بالميراث فبذلك أجزت أن يملك ما خرج من يديه بما يحل به الملك قال الشافعي ولا أكره لمن اشترى من يد أهل السهمان حقوقهم منها إذا كان ما اشترى منها مما

صفحة : 508

لم يؤخذ منه في صدقته ولم يتصدق به متطوعا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عمرو بن مسلم أو ابن طاوس أن طاوسا ولي صدقات الركب لمحمد بن يوسف فكان يأتى القوم فيقول زكوا يرحمكم الله مما أعطاكم الله فما أعطوه قبله ثم يسألهم أين مساكينهم فيأخذها من هذا ويدفعها إلى هذا وأنه لم يأخذ لنفسه في عمله ولم يبع ولم يدفع إلى الوالي منها شيئا وأن الرجل من الركب كان إذا ولى عنه لم يقل له هلم قال الشافعي وهذا يسع من وليهم عندي وأحب إلى أن يحتاط لأهل السهمان فيسأل ويحلف من اتهم لأنه قد كثر الغلول فيهم وليس لأحد أن يحتاط ولا يحلف ولا يلي حتى يكون يضعها مواضعها فأما من لم يكن يضعها مواضعها فليس له ذلك
باب من يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم الآية قال والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم قال الشافعي فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امريء أن يدعو له وأحب إلى أن يقول آجرك الله فيما أعطيت وجعلها لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت وما دعا له به أجزأه إن شاء الله
ID ‘ ‘ أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

صفحة : 509

باب كيف تعد الصدقة
وكيف توسم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حضرت عمي محمد بن العباس تؤخذ الصدقات بحضرته يأمر بالحظار فيحظر ويأمر قوما فيكتبون أهل السهمان ثم يقف رجال دون الحظار قليلا ثم تسرب الغنم بين الرجال والحظار فتمر الغنم سراعا واحدة واثنتان وفي يد الذي يعدها عصا يشير بها ويعد بين يدي محمد بن العباس وصاحب المال معه فإن قال أخطأ أمره بالإعادة حتى يجتمعا على عدد ثم يأخذ ما وجب عليه بعد ما يسأل رب المال هل له من غنم غير ما أحضره فيذهب بما أخذ إلى الميسم فيوسم بميسم الصدقة وهو كتاب الله عز وجل وتوسم الغنم في أصول آذانها والإبل في أفخاذها ثم تصير إلى الحضيرة حتى يحصى ما يؤخذ من المجمع ثم يفرقها بقدر ما يرى قال الشافعي وهكذا أحب أن يفعل المصدق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه إن في الظهر ناقة عمياء فقال أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة فقال أسلم بل من نعم الجزية وقال إن عليها ميسم الجزية قال الشافعي وهذا يدل على أن عمر رضى الله تعالى عنه كان يسم وسمين وسم جزية ووسم صدقة وبهذا نقول
ID ‘ ‘ العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

صفحة : 510

باب الفضل في الصدقة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ويقول والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء إلا طيب إلا كان كأنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له كما يربى أحدكم فلوه حتى إن اللقمة لتاتي يوم القيامة وإنها لمثل الجبل العظيم ثم قرأ ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان أو جنتان من لدن ثديهما إلى تراقيهما فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع أو مرت حتى تخفى بنانه وتعفو أثره وإذا أردا البخيل أن ينفق تقلصت ولزمت كل حلقة موضعها حتى تأخذ بعنقه أو ترقوته فهو يوسعها ولا تتسع أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا أنه قال فهو يوسعها ولا تتوسع قال الشافعي حمد الله عز وجل الصدقة في غير موضع من كتابه فمن قدر على أن يكثر منها فليفعل
ID ‘ ‘ جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

صفحة : 511

باب صدقة النافلة على المشرك
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء بنت أبي بكر قالت أتتني أمي راغبة في عهد قريش فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أأصلها قال نعم قال الشافعي ولا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة وليس له في الفريضة من الصدقة حق وقد حمد الله تعالى وقوما فقال ويطعمون الطعام الآية
باب اختلاف زكاة ما لا يملك
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا سلف الرجل الرجل مائة دينار في طعام موصوف أو غيره سلفا صحيحا فالمائة ملك للمسلف ويزكيها كان له مال غيرها يؤدي دينه أو لم يكن يزكيها لحولها يوم قبضها ولو أفلس بعد الحول والمائة قائمة في يده بعينها زكاها وكان للذي له المائة أخذ ما وجد منها واتباعه بما يبقى عن الزكاة وعما تلف منها وهكذا لو أصدق رجل امرأة مائة دينار فقبضتها وحال عليها الحول في يديها ثم طلقها زكت المائة ورجع عليها بخمسين لأنها كانت مالكة للكل وإنما انتقض الملك في خمسين بعد تمام ملكها لها وحولا وهكذا لو لم تقبضها وحال عليها حول في يده ثم طلقها وجبت عليها فيها الزكاة إذا قبضت الخمسين منه أدت زكاة المال لأنها كانت في ملكها وكانت كمن له على رجل مائة دينار فقبض خمسين بعد الحول وأبرأه من خمسين وهو قادر على أخذها منه يزكى منها مائة قال الشافعي رحمه الله تعالى ولو طلقها قبل الحول من يوم نكحها لم يكن عليها إلا زكاة الخمسين إذا حال الحول لأنها لم تقبضها ولم يحل الحول حتى انتقض ملكها في الخمسين قال الشافعي ولو أكرى رجل رجلا دارا بمائة دينار أربع سنين فالكراء حال إلا أن يشترطه إلى أجل فإذا حال عليه الحول من يوم أكرى الدار أحصى الحول وعليه أن يزكى خمسة وعشرين دينارا والاختيار له ولا يجبر على ذلك أن يزكى المائة فإن تم حول ثان فعليه أن يزكي عن خمسين دينارا لسنتين يحتسب منها زكاة الخمسة والعشرين التى أداها في أول سنة ثم إذا حال حول ثالث فعليه أن يزكى خمسة وسبعين لثلاث سنين يحتسب منها ما مضى من زكاته عن الخمسة والعشرين والخمسين فإذا مضى حول رابع فعليه أن يزكى مائة لأربع سنين يحتسب منها كل ما أخرج من زكاته قليلها وكثيرها قال الربيع وأبو يعقوب عليه زكاة المائة قال الربيع سمعت الكتاب

صفحة : 512

كله إلا أني لم أعارض به من ههنا إلى آخره قال الشافعي ولو أكرى بمائة فقبض المائة ثم انهدمت الدار انفسخ الكراء من يوم تنهدم ولم يكن عليه زكاة إلا فيما سلم له من الكراء قبل الهدم ولهذا قلت ليس عليه أن يزكى المائة حتى يسلم الكراء فيها وعليه أن يزكي ما سلم من الكراء منه وهكذا إجارة الأرض بالذهب والفضة وغيرها ذلك مما أكراه المالك من غيره قال الشافعي وإنما فرقت بين إجاره الأرضين والمنازل والصداق لأن الصداق شيء تملكته على الكمال فإن ماتت أو مات الزوج أو دخل بها كان لها بالكمال وإن طلقها رجع إليها بنصفه والإجارات لا يملك منها شيء بكماله إلا بسلامة منفعة ما يستأجره مدة فيكون لها حصة من الإجارة فلم نجز إلا الفرق بينهما بما وصفت قال الشافعي وملك الرجل نصف المهر بالطلاق يشبه ملكه الشفعة تكون ملكا للذي هي في يديه حتى تؤخذ من يديه قال وكتابة المكاتب والعبد يخارج والأمة فلا يشبه هذا هذا لا يكون عليه ولا على سيده فيه زكاة وإن ضمنه مكاتبه أو عبده حتى يقبضه السيد ويحول عليه الحول من يوم قبضه لأنه ليس بدين لازم للمكاتب ولا العبد ولا الأمة فليس يتم ملكه عليه بحال حتى يقبضه وما كان في ذمة حر فملكه قائم عليه قال الشافعي وهكذا كل ما ملك مما في أصله صدقة تبر أو فضة أو غنم أو بقر أو إبل فأما ما ملك من طعام أو تمر أو غيره فلا زكاة فيه إنما الزكاة فيما أخرجت الأرض بأن تكون أخرجته وهو يملك ما أخرجت فيكون فيه حق يوم حصاده قال الشافعي وما أخرجت الأرض فأديت زكاته ثم حبسه صاحبه سنين فلا زكاة عليه فيه لأن زكاته إنما تكون بأن تخرجه الأرض له يوم تخرجه فأما ما سوى ذلك فلا زكاة فيه بحال إلا أن يشترى لتجارة فأما إن نويت به التجارة وهو ملك لصاحبه بغير شراء فلا زكاة فيه قال الشافعي فإذا أوجف المسلمون على العدو بالخيل والركاب فجمعت غنائمهم فحال عليها حول قبل أن تقسم فقد أساء الوالي إذا لم يكن له عذر ولا زكاة في فضة منها ولا ذهب ولا ماشية حتى تقسم يستقبل بها بعد القسم حولا لأن الغنيمة لا تكون ملكا لواحد دون صاحبه فإنه ليس بشيء ملكوه بشراء ولا ميراث فأقروه راضين فيه بالشركة وإن للامام أن يمنعه قسمه إلى أن يمكنه ولأن فيها خمسا من جميعها قد يصير في القسم في بعضها دون بعضها فليس منها

صفحة : 513

مملوك لأحد بعينه بحال قال الشافعي ولو قسمت فجمعت سهام مائة في شيء برضاهم وكان ذلك الشيء ماشية أو شيئا مما تجب فيه الزكاة فلم يقتسموه بعد أن صار لهم حتى حال عليه الحول زكوه لأنهم قد ملكوه دون غيره من الغنيمة ودون غيرهم من أهل الغنيمة ولو قسم ذلك الوالي بلا رضاهم لم يكن له أن يلزمهم ذلك ولو قسمه وهم غيب ودفعه إلى رجل فحال عليه حول لم يكن عليهم فيه زكاة لأنهم لم يملكوه وليس للوالي جبرهم عليه فإن قبلوه ورضوا به ملكوه ملكا مستأنفا واستأنفوا له حولا من يوم قبلوه قال الشافعي ولو عزل الوالي سهم أهل الخمس ثم أخرج لهم سهمهم على شيء بعينه فإن كان ماشية لم يجب عليهم فيه الصدقة لأنه لقوم متفرقين لا يعرفهم فهو كالغنيمة بين الجماعة لا يحصون وإذا صار إلى أحد منهم شيء استأنف به حولا وكذلك الدنانير والنبر والدراهم في جميع هذا قال الشافعي وإذا جمع الوالي الفيء ذهبا أو ورقا فأدخله بيت المال فحال عليه حول أو كانت ماشية فرعاها في الحمى فحال عليها حول فلا زكاة فيها لأن مالكيها لا يحصون ولا يعرفون كلهم بأعيانهم وإذا دفع منه شيئا إلى رجل استقبل به حولا قال الشافعي ولو عزل منها الخمس لأهله كان هكذا لأن أهله لا يحصون وكذلك خمس الخمس فإن عزل منها شيئا لصنف من الأصناف فدفعه إلى أهله فحال عليه في أيدهم حول قبل أن يقتسموه صدقوه صدقة الواحد لأنهم خلطاء فيه وإن اقتسموه قبل الحول فلا زكاة عليهم فيه
ID ‘ ‘ أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

صفحة : 514

باب زكاة الفطر
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن يمونون أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط قال الشافعي رحمه الله تعالى وبهذا كله نأخذ وفي حديث نافع دلالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرضها إلا على المسلمين وذلك موافقة لكتاب الله عز وجل فإنه جعل الزكاة للمسلمين طهورا والطهور لا يكون إلا للمسلمين وفي حديث جعفر دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها على المرء في نفسه ومن يمون قال الشافعي وفي حديث نافع دلالة سنة بحديث جعفر إذ فرضها رسول صلى الله عليه وسلم على الحر والعبد والعبد لا مال له وبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فرضها على سيده وما لا اختلاف فيه أن على السيد في عبده وأمته زكاة الفطر وهما ممن يمون قال الشافعي فعلى كل رجل لزمته مؤنة أحد حتى لا يكون له تركها أداء زكاة الفطر عنه وذلك من جبرناه على نفقته من ولده الصغار والكبار الزمنى الفقراء وآبائه وأمهاته الزمني الفقراء وزوجته وخادم لها فإن كان لها أكثر من خادم لم يلزمه أن يزكى زكاة الفطر عنه ولزمها تأدية زكاة الفطر عمن بقى من رقيقها قال الشافعي وعليه زكاة الفطر في رقيقة الحضور والغيب رجا رجعتهم أو لم يرج إذا عرف حياتهم لأن كلا في ملكه وكذلك أمهات أولاده والمعتقون إلى أجل من رقيقه ومن رهن من رقيقه لأن كل هؤلاء في ملكه وإن كان فيمن يمون كافر لم يلزمه زكاة الفطر عنه لأنه لا يطهر بالزكاة قال الشافعي ورقيق رقيقه رقيقه فعليه أن يزكى عنهم قال الشافعي فإن كان ولده في ولايته لهم أموال فعليه أن يخرج من أموالهم عنهم زكاة الفطر إلا

صفحة : 515

أن يتطوع فيخرجها من ماله عنهم فتجزى عنهم فإذا تطوع حر ممن يمون الرجل فأخرج زكاة الفطر عن نفسه أو امرأته كانت أو ابن له أو أب أو أم أجزأ عنهم ولم يكن عليه أن يخرج زكاة الفطر عنهم ثانية فإن تطوعوا ببعض ما عليهم كان عليه أن يتم الباقي عنهم من زكاة الفطر قال ومن قلت يجب عليه أن يزكى عنه زكاة الفطر فإذا ولد له ولد أو كان أحد في ملكه أو عياله في شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان فغابت الشمس ليلة هلال شوال وجبت عليه زكاة الفطر عنه وإن مات من ليلته وإذا غابت الشمس من ليلة الفطر ثم ولد بينهم أو صار واحد منهم في عياله لم تجب عليه زكاة الفطر في عامه ذلك عنه وكان في سقوط زكاة الفطر عنه كالمال يملكه بعد الحول وإن كان عبد بينه وبين رجل فعلى كل واحد منهما أن يزكى عنه من زكاة الفطر بقدر ما يملك منه قال الشافعي وإن باع عبدا على أن له الخيار فأهل هلال شوال ولم يختر إنفاذ البيع ثم أنفذه فزكاة الفطر على البائع قال الربيع وكذلك لو باعه على أن البائع والمشتري بالخيار فأهل هلال شوال والعبد في يد المشتري فاختار المشتري والبائع إجازة البيع أو رده فهما سواء وزكاة الفطر على البائع قال الشافعي ولو باع رجل رجلا عبدا على أن المشتري بالخيار فأهل هلال شوال قبل أن يختار الرد أو الأخذ كانت زكاة الفطر على المشتري وإن اختار رد البيع إلا أن يختاره قبل الهلال وسواء كان العبد المبيع في يد المشتري أو البائع إنما أنظر إلى من يملكه فأجعل زكاة الفطر عليه قال ولو غصب رجل عبد رجل كانت زكاة الفطر في العبد على مالكه وكذلك لو استأجره وشرط على المستأجر نفقته قال الشافعي ويؤدي زكاة الفطر عن رقيقه الذي اشترى للتجارة ويؤدي عنهم زكاة التجارة معا وعن رقيقه للخدمة وغيرها وجيمع ما يملك من خدم قال الشافعي وإن وهب رجل لرجل عبدا في شهر رمضان فلم يقبضه الموهوب له حتى أهل شوال وقفنا زكاة الفطر فإن أقبضه إياه فزكاة الفطر على الموهوب له وإن لم يقبضه فالزكاة على الواهب ولو قبضه قبل الليل ثم غابت الشمس وهو في ملكه مقبوضا له كانت عليه فيه زكاة الفطر ولو رده من ساعته قال وكذلك كل ما ملك به رجل رجلا عبدا أو أمة قال الشافعي وإذا أعتق رجل نصف عبد بينه وبين رجل ولم يكن موسرا فبقى نصفه رقيقا

صفحة : 516

لرجل فعليه في نصفه نصف زكاة الفطر وإن كان للعبد ما يقوت نفسه ليلة الفطر ويومه ويؤدي النصف عن نفسه فعليه أداء زكاة النصف عن نفسه لأنه مالك ما اكتسب في يومه قال الشافعي وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا فاشترى به رقيقا فأهل شوال قبل أن يباعوا فزكاتهم على رب المال قال الشافعي ولو مات رجل له رقيق فورثه ورثته قبل هلال شوال ثم أهل هلال شوال ولم يخرج الرقيق من أيديهم فعلهيم فيه زكاة الفطر بقدر مواريثهم منه قال الشافعي ولو أراد بعضهم أن يدع نصيبه من ميراثه لزمه زكاة الفطر فيه لأنه قد لزمه ملكه له بكل حال ولو أنه مات حين أهل هلال شوال وورثه ورثته كانت زكاة الفطر عنه وعمن يملك في ماله مبداة على الدين وغيره من الميراث والوصايا قال الشافعي ولو مات رجل فأوصى لرجل بعبد أو بعبيد فإن كان موته بعد هلال شوال فزكاة الفطر عن الرقيق في ماله وإن كان موته قبل شوال فلم يرد الرجل الوصية ولم يقبلها أو علمها أو لم يعلمها حتى أهل شوال فصدقة الفطر عنهم موقوفة فإذا أجاز الموصى له قبول الوصية فهى عليه لأنهم خارجون من ملك الميت وإن ورثته غير مالكين لهم فإن اختار رد الوصية فليست عليه صدقة الفطر عنهم وعلى الورثة إخراج الزكاة عنهم لأنهم كانوا موقوفين على ملكهم أو ملك الموصى له قال الشافعي ولو مات الموصى له بهم قبل أن يختار قبولهم أو ردهم قام ورثته مقامه في اختيار قبولهم أو ردهم فإن قبلوهم فزكاة الفطر عنهم في مال أبيهم لأنهم بملكه ملكوهم إلا أن يتطوعوا بها من أموالهم قال الشافعي وهذا إذا أخرجوا من الثلث وقبل الموصى له الوصية فإن لم يخرجوا من الثلث فهم شركاء الورثة فيهم وزكاة الفطر بينهم على قدر ميراث الورثة ووصية أهل الوصايا قال الشافعي ولو أوصى برقبة عبد لرجل وخدمته لآخر حياته أو وقتا فقبلا كانت صدقة الفطر على مالك الرقبة ولو لم يقبل كانت صدقة الفطر على الورثة لأنهم يملكون رقبته قال الشافعي ولو مات رجل وعليه دين وترك رقيقا فإن زكاة الفطر في ماله عنهم فإن مات قبل شوال زكى عنهم الورثة لأنهم في ملكهم حتى يخرجوا بأن يباعوا بالموت أو الدين و هؤلاء يخالفون العبيد يوصى بهم العبيد يوصى بهم خارجون بأعيانهم من ماله إذا قبل الوصية الموصى

صفحة : 517

له وهؤلاء إن شاء الورثة لم يخرجوا من ماله بحال إذا أدوا الدين فإن كان لرجل مكاتب كاتبه كتابة فاسدة فهو مثل رقيقه يؤدي عنه زكاة الفطر وإن كانت كتابته صحيحة فليست عليه زكاة الفطر لأنه ممنوع من ماله وبيعه ولا على المكاتب زكاة الفطر لأنه غير تام الملك على ماله وإن كانت لرجل أم ولد أو مدبرة فعليه زكاة الفطر فيهما معا لأنه مالك لهما قال الشافعي ويؤدي ولي المعتوه والصبي عنهما زكاة الفطر وعمن تلزمهما مؤنته كما يؤدي قال الشافعي ولا يقف الرجل عن زكاة عبده الغائب عنه وإن كان منقطع الخبر عنه حتى يعلم موته قبل هلال شوال فإن فعل فعلم أنه مات قبل شوال لم يؤد عنه زكاة الفطر وإن لم يستيقن أدى عنه قال الشافعي وإذا غاب الرجل عن بلد الرجل لم يعرف موته ولا حياته في ساعة زكاة الفطر فليؤد عنه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وخيبر قال الشافعي وكل من دخل عليه شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وما يؤدي به زكاة الفطر عنه وعنهم أداها عنهم وعنه وإن لم يكن عنده إلا ما يؤدى عن بعضهم أداها عن بعض وإن لم يكن عنده سوى مؤنته ومؤنتهم يومه فليس عليه ولا على من يقوت عنه زكاة الفطر قال الشافعي فإن كان أخد ممن يقوت واجدا لزكاة الفطر لم أرخص له أن يدع أداءها عن نفسه ولا يبين لي أن تجب عليه لأنها مفروضة على غيره فيه قال الشافعي ولا بأس أن يؤدي زكاة الفطر ويأخذها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات وغيرها وكل مسلم في الزكاة سواء
ID ‘ ‘ وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

صفحة : 518

باب زكاة الفطر الثاني
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي أخبرنا مالك بن أنس عن نانع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من شهر رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين قال الشافعي رحمه الله لا زكاة فطر إلا على مسلم وعلى الرجل أن يزكى عن كل أحد لزمه مؤنته صغارا أو كبارا قال الشافعي ويلزمه نفقة امرأته وخادم لها لا أكثر منها ويلزم امرأته تأدية الزكاة عمن بقى من رقيقها ويلزم من كان له رقيق حضورا أو غيبا كانوا للتجارة أو لخدمة رجا رجوعهم أو لم يرجه إذا عرف حياتهم أن يزكى عنهم وكذلك يزكى عن رقيق رقيقه ويزكى عن أمهات الأولاد والمعتقين إلى أجل ولا زكاة على أحد في عبد كافر ولا أمة كافرة ومن قلت تجب عليه زكاة الفطر فإذا ولد أو كان في ملكه أو عياله في شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان فغابت الشمس ليلة هلال شوال وجبت عليه زكاة الفطر عنه وإن مات من ليلته وإذا غابت الشمس في آخر يوم من شهر رمضان ثم ولد له أو صار أحد في عياله لم تجب عليه زكاة الفطر وذلك كمال يملكه بعد الحول وإنما تجب إذا كان عنده قبل أن يحل ثم حل وهو عنده وإذا اشترى رجل عبدا على أن المشترى بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار الرد أو الأخذ فاختار الرد أو الأخذ فالزكاة على المشتري لأنه إذا وجب بيعه ولم يكن الخيار إلا له فالبيع له وإن اختار رده بالشرط فهو كمختار رده بالعيب وسواء كان العبد المبيع في يد المشتري أو البائع إنما أنظر إلى من يملكه فأجعل زكاة الفطر عليه ولو غصب رجل عبدا كانت زكاة الفطر على مالكه ولو استأجر رجل عبدا وشرط عليه نفقته كانت زكاةالفطر على سيد العبد وإن وهب رجل لرجل عبدا في شهر رمضان فلم يقبضه الموهوب له حتى أهل شوال وقفنا زكاة الفطر فإن أقبضه إياه زكاه الموهب له وإن لم يقبضه زكاه الواهب وإن قبضه قبل الليل ثم غابت الشمس فرده فعلى الموهب له زكاة الفطر وكذلك كل ما ملك به رجل رجلا عبدا أو أمة ولو مات رجل وله رقيق فورثه ورثته قبل هلال شوال ثم أهل شوال ولم يخرج الرقيق من أيديهم فعليهم فيهم زكاة الفطر بقدر مواريثهم ولو أراد أحدهم أن يدع نصيبه من ميراثه بعد ما أهل شوال فعليه زكاة الفطر لأن الملك لزمه بكل حال وإذا كان العبد بعضه حر وبعضه رقيق أدى الذي له فيه الملك بقدر ما

صفحة : 519

يملك وعلى العبد أن يؤدي ما بقى وللعبد ما كسب في يومه إن كان له ما يقوته يوم الفطر وليلته وإن لم يكن له فضل ما يقوت نفسه ليلة الفطر ويومه فلا شيء عليه وإذا اشترى المقارض رقيقا فأهل شوال وهم عنده فعلى رب المال زكاتهم وإذا مات الرجل حين أهل شوال فالزكاة عليه في ماله مبداة على الدين والوصايا يخرج عنه وعمن يملك ويمون من المسلمين الذين تلزمه النفقة عليهم ولو مات رجل وأوصى لرجل بعبد فإن كان موته بعد هلال شوال وخرج من الثلث فالزكاة على السيد في ماله وإن مات قبل هلال شوال فالزكاة على الموصى له إن قبل الوصية وإن لم يقبلها أو علمها أو لم يعلمها فالزكاة موقوفة فإن اختار أخذه فالزكاة عليه وإن رده فعلى الورثة إخراج الزكاة عن العبد وإن لم يخرج من الثلث فهو شريك للورثة إن قبل الوصية والزكاة عليهم كهي على الشركاء وإن مات الموصى له قبل أن يختار قبولهم أو ردهم فورثته يقومون مقامه فإن اختاروا قبوله فعليهم زكاة الفطر في مال أبيهم ولو أوصى لرجل برقبة عبد وخدمته لآخر حياة الموصى له فزكاة الفطر على مالك الرقبة ولو لم يقبل الموصى به بالرقبة كانت زكاة الفطر على الورثة قال الشافعي وإن مات رجل وله رقيق وعليه دين بعد هلال شوال فالزكاة عليه في ماله عنه وعنهم وإن مات قبل الهلال فالزكاة على الورثة لأنهم في ملكهم حتى يخرجوا في الدين ولا يؤدي الرجل عن مكاتبه إذا كانت كتابته صحيحة ولا على المكاتب أن يؤدي عن نفسه فإن كانت كتابته فاسدة فهو مثل رقيقه فيؤدي عنه زكاة الفطر قال الشافعي ويؤدي ولي الصبي والمعتوه عنهما وعمن تلزمهما مؤنته كما يؤدي الصحيح وكل من دخل عليه هلال شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وليلته وما يؤدى به زكاة الفطر عنهم وعنه أداها عنه وعنهم فإن لم يكن عنده إلا ما يؤدي به زكاة الفطر عنه أو عن بعضهم أداها فإن لم يكن عنده إلا قوته وقوتهم فلا شيء عليه فإن كان فيهم واجد للفضل عن قوت يومه أدى عن نفسه إذا لم يؤد عنه ولا يتبين لي أن تجب عليه لأنها مفروضة على غيره فيه ولا بأس أن يؤدي الرجل زكاة الفطر ويأخذها وغيرها من الصدقات المفروضات والتطوع وكل مسلم في الزكاة سواء وليس على أحد لا شيء عنده أن يستسلف زكاة الفطر وإن وجد من يسلفه ولو أيسر بعد هلال شوال لم يجب عليه أن يؤدي لأن وقتها قد زال وهو غير واجد ولو أخرجها كان أحب إلى قال الشافعي وإذا باع الرجل عبدا بيعا فاسدا فزكاة الفطر على البائع لأنه لم يخرج من ملكه

صفحة : 520

وكذلك لو رهنه رهنا فاسدا أو صحيحا فزكاة الفطر على مالكه وإذا زوج الرجل أمته عبدا فعليه أن يؤدي عنها زكاة الفطر وكذلك المكاتب فإن زوجها حرا فعلى الحر الزكاة إذا خلى بينه وبينها فإن لم يخل بينه وبينها فعلى السيد الزكاة فإن كان الزوج الحر معسرا فعلى سيد الأمة الزكاة وإذا وهب الرجل لولده الصغير أمة أو عبدا ولا مال لولده غيره فلا يتبين أن تجب الزكاة على أبيه لأن مؤنته ليست عليه إلا أن يكون مرضعا أو من لا غنى بالصغير عنه فيلزم أباه نفقتهم والزكاة عنهم وإن حبسهم أبوه لخدمة نفسه فقد أساء ولا يتبين أن عليه زكاة الفطر فيهم لأنهم ليسوا ممن تلزمه النفقة عليهم فإن كان لابنه مال أدى منه عن رقيق ابنه وإن استأجر لابنه مرضعا فليس على أبيه زكاة الفطر عنها وليس لغير ولي الصبي أن يخرج عنه زكاة فطر وإن أخرجها بغير أمر حاكم ضمن
باب مكيلة زكاة الفطر
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس سمع عياض بن عبدالله ابن سعد يقول إن أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير فلم نزل نخرح ذلك حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك قال الشافعي ولا يخرج من الحنطة في صدقة الفطر إلا صاع قال الشافعي والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر والشعير ولا أرى أبا سعيد الخدري عزا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضه إنما عزا أنهم كانوا يخرجونه قال الشافعي وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زكاة الفطر مما يقتات الرجل ومما فيه زكاة قال وأي قوت كان الأغلب على رجل أدى منه زكاة الفطر وإن وجد من يسلفه فإذا أفلس

صفحة : 521

ليس عليه زكاة الفطر فلو أيسر من يومه أو من بعده لم يجب عليه إخراجها من وقتها لأنه وقتها كان وليست عيه ولو أخرجها كان أحب إلى له قال الشافعي وإذا باع الرجل العبد بيعا فاسدا فزكاة الفطر على البائع لأنه لم يخرجه من ملكه وكذلك لو رهنه رجلا أوغصبه إياه رجل فزكاة الفطر عليه لأنه في ملكه قال الشافعي وهكذا لو باع عبدا بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار إنفاذ البيع ثم أنفذه كانت زكاة الفطر على المشتري لأنه ملكه بالعقد الأول وإن كان الخيار للمشتري وقفت زكاة الفطر فإن اختاره فهو على المشتري وإن رده فهو على البائع قال أبو محمد وفيه قول آخر أن زكاة الفطر قال الشافعي وإذا زوج الرجل أمته العبد فعليه أن يؤدي عنها زكاة الفطر وكذلك المكاتب فإن زوجها حرا فعلى الحر أداء زكاة الفطر عنها وإن كان محتاجا فعلى سيدها زكاة الفطر عنها ولو زوجها حرا فلم يدخلها عليه أو منعها منه فزكاة الفطر على السيد وإذا وهب الرجل لولده الصغير عبدا أو أمة ولا مال للصغير فلا يبين أن على أبيه فيهم زكاة الفطر وليسوا ممن مؤنته عليه إلا أن تكون مرضعا أو ممن لا غنى للصغير عنه فتلزم أباه نفقتهم وزكاة الفطر عنهم قال فإن حبسهم أبوه لخدمة نفسه فقد أساء ولا يبين أن عليه فيهم صدقة الفطر لأنهم ليسوا ممن تلزمه نفقتهم بكل حال إنما تلزمه بالحبس لهم وإن استأجر لابنه مرضعا فليس عليه فيها زكاة الفطر ولا يكون لمن ليس بولي أن يخرج من ماله زكاة الفطر وإن أخرجها أو زكاة غيرها بغير أمر حاكم ضمن ويرفع ذلك إلى الحاكم حتى يأمر من يخرجها عنه إن كانت الحنطة أو الذرة أو العلس أو الشعير أو التمر أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ليس له عندي أن ينقص من ذلك شيئا ولا تقوم الزكاة ولو قومت كان لو أدى صاع زبيب ضروع أدى ثمان آصع حنطة قال الشافعي ولا يؤدى من الحب غير الحب نفسه ولا يؤدي دقيقا ولا سويقا ولا قيمته وأحب لأهل البادية أن لا يؤدوا أقطا لأنه إن كان لهم قوتا فأدوا من قوت فالفث قوت وكذلك لو يقتاتون الحنظل والذي لا شك فيه أن يتكلفوا أداء قوت أقرب أهل البلدان بهم لأنهم يقتاتون من ثمرة لا زكاة فيها فيؤدون من ثمرة فيها زكاة صاع عن كل إنسان وأهل البادية والقرية في هذا سواء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص أحدا من المسلمين دون أحد ولو أدوا أقطا لم يبن لي أن أرى عليهم إعادة وما أدوا أو غيرهم من قوت ليس في أصله زكاة غير الأقط فعليهم الإعادة

صفحة : 522

قال الشافعي ولا أعلم من يقتات القطنية وإن لم تكن تقتات فلا تجزي زكاة وإن كان قوم يقتاتونها أجزأت عنهم زكاة لأن في أصلها الزكاة قال ولا يجوز أن يخرج الرجل نصف صاع حنطة ونصف صاع شعير وإن كان قوته الشعير ولا يجوز أن يخرج زكاة واحدة إلا من صنف واحد ويجوز إذا كان قوته الشعير أن يخرج عن واحد وأكثر شعيرا وعن واحد وأكثر حنطة لأنها أفضل كما يجوز أن يعطى في الصدقة السن التي هي أعلى ولا يقال جاء بعدل من شعير إنما يقال له أن يؤدي شعيرا إذا كان قوته لا بأن الزكاة في شعير دون حنطة وإن كان قوته حنطة فأراد أن يخرج شعيرا لم يكن له لأنه أدنى مما يقتات كما لا يكون له أن يخرج تمرا رديئا وتمرا طيبا ولا سنا دون سن وجبت عليه وله أن يخرج نصف صاع تمر رديء إن كان قوته وإن تكلف نصف صاع جيد فأخرجه معه أجزأه لأن هذا صنف واحد والحنطة والشعير صنفان فلا يجوز أن يضم صنفا إلى غيره في الزكاة وإذا كانت له حنطة أخرج من أيها شاء زكاة الفطر قال الشافعي وإذا كان له تمر أخرج من وسطه الذي تجب فيه الزكاة فإن أخرج من أعلاه كان أحب إلى ولا يكون له أن يخرج من تمر ولا حنطة ولا غيرها إذا كان مسوسا أو معيبا لا يخرجه إلا سالما ويجوز له أن يخرجه قديما ساملا ما لم يتغير طعمه أو لونه فيكون ذلك عيبا فيه
ID ‘ ‘ ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

صفحة : 523

باب مكيلة زكاة الفطر الثاني
قال الشافعي رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض ابن عبدالله بن سعد أنه سمع أبو سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط وأخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس أنه سمع عياض بن عبدالله بن سعد يقول إن أبا سعيد الخدري قال كنا نخرج في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير فلم نزل نخرجه كذلك حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال إني أرى المدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك قال الشافعي ويؤدى الرجل من أي قوت كان الأغلب عليه من الحنطة أو الذرة أو العلس أو الشعير أو التمر أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤدي ما يخرجه من الحب لا يؤدي إلا الحب نفسه لا يؤدي سويقا ولا دقيقا ولا يؤدي قيمته ولا يؤدي أهل البادية من شيء يقتاتونه من الفث والحنظل وغيره أو ثمرة لا تجوز في الزكاة ويكلفون أن يؤدوا من قوت أقرب البلاد إليهم ممن يقتات الحنطة والذرة والعلس والشعير والتمر والزبيب لا غيره وإن أدوا أقطا أجزأ عنهم وما أدوا أو غيرهم من شيء ليس في أصله الزكاة غير الأقط أعادوا قال الشافعي ولا أعلم أحدا يقتات القطنية فإن كان أحد يقتاتها أجزأت عنه لأن في أصلها الزكاة وإن لم يقتتها لم تجز عنه ولا يجوز أن يخرج رجل نصف صاع حنطة ونصفها شعيرا وإن كان قوته الشعير لا يجوز أن يخرج زكاة إلا من صنف واحد ويجوز أن يخرج عن نفسه وعن بعض من يمون حنطة ويخرج عن بعض من يمون شعيرا كما يجوز أن يعطى في الصدقة السن الأعلى وإن كان قوته حنطة فأردا أن يؤدي شعيرا لم يكن له لأنه أدنى مما يقوت ولا يكون له أن يخرج تمرا طيبا وتمرا رديئا ولا شيئا دون شيء وجب عليه وإن أخرج تمرا رديئا وهو قوته أجزأه وإن كان له تمر أخرج من وسطه الزكاة فلا يجوز أن يخرج من تمر أو حنطة ولا غيرهما إذا كان
ID ‘ ‘ يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

صفحة : 524

باب ضيعة زكاة الفطر قبل
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ومن أخرج زكاة الفطر عند محلها أو قبله أو بعده ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد زكاة الفطر فعليه أن يخرجها حتى يقسمها أو يدفعها إلى الوالي وكذلك كل حق وجب عليه فلا يبرئه منه إلا أداؤه ما كان من أهل الأداء الذين يجب عليهم قال الشافعي وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال لا يجزيء فيها غير ذلك فإن تولاها رجل قسمها على ستة أسهم لأن سهم العاملين وسهم المؤلفة ساقطان قال ويسقط سهم العاملين لأنه تولاها بنفسه فليس له أن يأخذ عليه أجرا ويقسمها على الفقراء والمساكين وفي الرقاب وهم المكاتبون والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فأي صنف من هؤلاء لم يجده فعليه ضمان حقه منها قال الشافعي ويعطى الرجل زكاة ماله ذوي رحمه إذا كانوا من أهلها وأقربهم به أحبهم إلى أن يعطيه إياها اذا كان ممن لا تلزمه نفقته بكل حال ولو أنفق عليه متطوعا أعطاه منها لأنه متطوع بنفقته لا أنها لازمة له قال الشافعي وأختار قسم زكاة الفطر بنفسي على طرحها عند من تجمع عنده أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبدالله بن المؤمل قال سمعت ابن أبي مليكة ورجل يقول له إن عطاء أمرني أن أطرح زكاة الفطر في المسجد فقال ابن أبي مليكة أفتاك العلج بغير رأيه اقسمها فإنما يعطيها ابن هشام أحراسه ومن شاء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن أسامة بن زيد الليثي أنه سأل سالم بن عبدالله عن الزكاة فقال أعطها أنت فقلت ألم يكن ابن عمر يقول ادفعها إلى السلطان قال بلي ولكني لا أرى أن تدفعها إلى السلطان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن عبدالله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر التي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة
ID ‘ ‘ سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

صفحة : 525

باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها الثاني
قال الشافعي فمن أخرج زكاة الفطر عند محلها أو قبله أو بعده ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد فعليه أن يخرجها حتى يقسمها أو يدفعها إلى الوالي كذلك كل حق وجب عليه فلا يبرأ منه إلا بأدائه وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال لا يجزيء فيها غير ذلك وإذا تولاها الرجل فقسمها قسمها على ستة أسهم لأن سهم العاملين والمؤلفة قلوبهم ساقطان ويقسمها على الفقراء والمساكين وفي الرقاب وهم المكاتبون والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فأي صنف من هؤلاء لم يعطه وهو يجده فعليه ضمان حقه منها وللرجل إذا أخرج زكاة الفطر أن يعطيها ذوي رحمه إذا كانوا من أهلها وأقربهم به أحقهم أن يعطيه إذا كانوا ممن لا تلزمه نفقتهم وقسم الرجل زكاة الفطر حسن وطرحها عند من تجمع عنده يجزئه إن شاء الله كان ابن عمر وعطاء بن أبي رباح يدفعانها إلى الذي تجمع عنده قال الربيع سئل الشافعي عن زكاة الفطر فقال تليها أنت بيديك أحب إلى من أن تطرحها من قبل أنك على يقين إذا أعطيتها بنفسك وأنت إذا طرحتها لم تتيقن أنها وضعت في حقها
باب الرجل يختلف قوته
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا كان الرجل يقتات حبوبا مختلفة شعيرا وحنطة وتمرا وزبيبا فالاختيار له أن يخرج زكاة الفطر من الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه إن شاء الله تعالى قال فإن كان يقتات حنطة فأراد أن يخرج زبيبا أو تمرا أو شعيرا كرهت له ذلك وأحببت لو أخرجه أن يعيد فيخرجه حنطة لأن الأغلب من القوت كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة التمر وكان من يقتات الشعير قليلا ولعله لم يكن بها أحد يقتات حنطة ولعل الحنطة كانت بها شبيها بالطرفة ففرض النبي صلى الله عليه وسلم أن عليهم زكاة الفطر من قوتهم ولا أحب إذا اقتات رجل حنطة أن يخرج غيرها وأحب لو اقتات شعيرا أن يخرج حنطة لأنها أفضل أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن عبدالله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا قال الشافعي وأحسب نافعا كان مع عبدالله بن عمر وهو يقتات الحنطة وأحب إلى ما وصفت من إخراج الحنطة قال الشافعي وإن اقتات قوم ذرة أو دخنا أو سلتا أو أرزا أو أي حبة ما كانت مما فيه الزكاة

صفحة : 526

فلهم إخراج الزكاة منها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرض زكاة الفطر من الطعام وسمى شعيرا وتمرا فقد عقلنا عنه أنه أراد من القوت فكان ما سمى من القوت ما فيه للزكاة فإذا اقتاتوا طعاما فيه الزكاة فأخرجوا منه أجزأ عنهم إن شاء الله تعالى وأحب إلى في هذا أن يخرجوا حنطة إلا أن يقتاتوا تمرا أو شعيرا فيخرجوا أيهما اقتاتوا
باب الرجل يختلف قوته الثاني
قال الشافعي رحمه الله تعالى إذا كان الرجل يقتات حبوبا شعيرا وحنطة وزبيبا وتمرا فأحب إلى أن يؤدي من الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه فإن كان يقتات حنطة فأردا أن يخرج زبيبا أو تمرا أو شعيرا كرهته وأحببت أن يعيد وإن اقتات قوم ذرة أو دخنا أو أرزا أو سلتا أو أي حبة ما كانت مما فيه الزكاة فلهم إخراج الزكاة منها وكذلك إن اقتاتوا القطنية
باب من أعسر بزكاة الفطر
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ومن أهل عليه شوال وهو معسر بزكاة الفطر ثم أيسر من يوم الفطر أو بعده فليس عليه زكاة الفطر وأحب إلى أن يؤدي زكاة الفطر متى أيسر في شهرها أو غيره قال وإنما قلت وقت زكاة الفطر هلال شوال لأنه خروج الصوم ودخول أول شهور الفطر كما لو كان لرجل على رجل حق في انسلاخ شهر رمضان حل إذا رأي هلال شوال لا إذا طلع الفجر من ليلة هلال شوال ولو جاز هذا في كل يوم من شوال بعد يوم وعشر وأكثر ما لم ينسلخ شوال قال الشافعي رحمه الله تعالى ولا بأس أن يؤدي زكاة الفطر ويأخذها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات وغيرها وكل مسلم في الزكاة سواء قال الشافعي وليس على من لا عرض له ولا نقد ولا يجد قوت يومه أن يستسلف زكاة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال فرض الله عز وجل الزكاة في غير موضع من كتابه قد كتبناه في آخر الزكاة فقال في غير آية من كتابه أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة يعني أعطوا الزكاة وقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها الآية قال الشافعي ففرض الله عز وجل على من له مال تجب فيه الزكاة أن يؤدى الزكاة إلى من جعلت له وفرض على من ولى الأمر أن يؤديها إلى الوالي إذا لم يؤدها وعلى الوالي إذا أداها أن لا

صفحة : 527

يأخذها منه لأنه سماها زكاة واحدة لا زكاتين وفرض الزكاة مما أحكم الله عز وجل وفرضه في كتابه ثم على لسانه نبيه صلى الله عليه وسلم وبين في أي المال الزكاة وفي أي المال تسقط وكم الوقت الذي إذا بلغه المال حلت فيه الزكاة وإذا لم يبلغه لم تكن فيه زكاة ومواقيت الزكاة وما قدرها فمنها خمس ومنها عشر ومنها نصف عشر ومنها ربع عشر ومنها بعدد يختلف قال الشافعي وهذا من بيان الموضع الذي وضع الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من الإبانة عنه قال وكل ما وجب على مسلم في ماله بلا جناية جناها أو جناها من يكون عليه العقل ولا تطوع تطوع به ولا شيء أوجبه هو في ماله فهو زكاة والزكاة صدقة كلاهما لها اسم فإذا ولى الرجل صدقة ماله أو ولى ذلك الوالي فعلى كل واحد منهما أن يقسمها حيث قسمها الله ليس له كتاب قسم الصدقات قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فأحكم الله عز وجل فرض الصدقات في كتابه ثم أكدها فقال فريضة من الله قال وليس لأحد أن يقسمها على غير ما قسمها الله عز وجل عليه ذلك ما كانت الأصناف موجودة لأنه إنما يعطى من وجد كقوله للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وكقوله ولكم نصف ما ترك أزواجكم وكقوله ولهن الربع مما تركتم ومقعول عن الله عز وجل أنه فرض هذا لمن كان موجودا يوم يموت الميت وكان معقولا عنه أن هذه السهمان لمن كان موجودا يوم تؤخذ الصدقة وتقسم قال وإذا أخذت الصدقة من قوم قسمت على من معهم في دارهم من أهل هذه السهمان ولم تخرج من جيرانهم إلى أحد حتى لا يبقى منهم أحد يستحقها أخبرنا مطرف عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن معاذ بن جبل أنه قضى أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته قال الشافعي وهو ما وصفت من أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ولم يجعلها على جيران مالك المال إذا ما نأى عن موضع المال أخبرنا وكيع ابن الجراح أو ثقة غيره أو هما عن زكريا بن إسحق عن يحيى بن عبدالله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم الصدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على

صفحة : 528

فقرائهم قال وهذا مما وصفت من أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ولم يجعلها إلى جيران مالك المال إذا نأى عن موضع المال أخبرنا الثقة وهو يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن أنس بن مالك أن رجلا قال يا رسول اله ناشدتك الله الله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا وتردها على فقرائنا فقال اللهم نعم قال ولا تنقل الصدقة من موضع حتى لا يبقى فيه أحد يستحق منها شيئا جماع بيان أهل الصدقات قال الشافعي رحمه الله الفقير والله أعلم من لا مال له ولا حرفة تقع منه موقعا زمنا كان أو غير زمن سائلا كان أو متعففا والمسكين من له مال أو حرفة لا تقع منه موقعا ولا تغنيه سائلا كان أو غير سائل قال وإذا كان فقيرا أو مسكينا فأغناه وعياله كسبه أو حرفته فلا يعطى في واحد من الوجهين شيئا لأنه غني بوجه والعاملون عليها المتولون لقبضها من أهلها من السعاة ومن أعانهم من عريف لا يقدر على أخذها إلا بمعرفته فأما الخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي تولى أخذها عامل دونه فليس له فيها حق وكذلك من أعان واليا على قبضها ممن به الغنى عن معونته فليس له في سهم العاملين حق وسواء كان العاملون عليها أغنياء أو فقراء من أهلها كانوا أو غرباء إذا ولوها فهم العاملون ويعطى أعوان إدارة والى الصدقة بقدر معوناتهم عليها ومنفعتهم فيها والمؤلفة قلوبهم من دخل في الإسلام ولا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام فإن قال قائل أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين بعض المشركين من المؤلفة فتلك العطايا من الفيء ومن مال النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لا من مال الصدقة ومباح له أن يعطى من ماله وقد خول الله تعالى المسلمين أموال المشركين لا المشركين أموالهم وجعل صدقات المسلمين مردودة فيهم كما سمى لا على من خالف دينهم قال والرقاب المكاتبون من جيران الصدقة فإن اتسع لهم السهم أعطوا حتى يعتقوا وإن دفع ذلك الوالي إلى من يعتقهم فحسن وإن دفع إليهم أجزأه وإن ضاقت السهمان دفع ذلك إلى المكاتبين فاستعانوا بها في كتابتهم والغارمون صنفان صنف ادانوا في مصلحتهم أو معروف وغير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم لعجزهم فإن كان لهم عروض أو نقد يقضون منه ديونهم فهم أغنياء لا يعطيهم منها شيئا ويقضون من عروضهم أو من نقودهم ديونهم وإن قضوها فكان قسم الصدقة ولهم ما يكونون به

صفحة : 529

أغنياء لم يعطوا شيئا وإن كان وهم فقراء أو مساكين فسألوا بأي الأصناف كانوا أعطوا لأنهم من ذلك الصنف ولم يعطوا من صدقة غيره قال وإذا بقى في أيديهم من أموالهم ما يكونون به أغنياء وإن كان عليهم فيه دين يحيط به لم يعطوا من السهمان شيئا لأنهم من أهل الغنى وأنهم قد يبرءون من الدين فلا يعطوا حتى لا يبقى لهم ما يكونون به أغنياء قال وصنف ادانوا في حمالات وإصلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض تحمل حمالاتهم أو عامتها إن بيعت أضر ذلك بهم وإن لم يفتقروا فيعطى هؤلاء ما يوفر عروضهم كما يعطى أهل الحاجة من الغارمين حتى يقضوا غرمهم أخبرنا سفيان بن عيينة عن هرون بن رياب عن كنانة بن نعيم عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال تحملت بحمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال نؤديها أو نخرجها عنك غدا إذا قدم نعم الصدقة يا قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته فاقة أو حاجة حتى شهد له أو تكلم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن به حاجة أو فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك وما سوى ذلك من المسألة فهو سحت قال الشافعي وبهذا نأخذ وهو معنى ما قلت في الغارمين وقول النبي صلى الله عليه وسلم تحل المسألة في الفاقة والحاجة يعني والله أعلم من سهم الفقراء والمساكين لا الغارمين وقوله صلى الله عليه وسلم حتى يصيب سدادا من عيش يعني والله أعلم أقل من اسم الغنى وبذلك نقول وذلك حين يخرج من الفقر أو المسكنة ويعطى من سهم سبيل الله جل وعز من غزى من جيران الصدقة فقيرا كان أو غنيا ولا يعطى منه غيرهم إلا أن يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين وابن السبيل من جيران الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون عن بلوغ سفرهم إلا بمعونة على سفرهم وأما ابن السبيل يقدر على بلوغ سفره بلا معونة فلا يعطي لأنه ممن دخل في جملة من لا تحل له الصدقة وليس ممن استثنى أنها تحل له ومخالف للغازى في دفع الغازي بالصدقة عن جماعة أهل الإسلام ومخالف للغارم الذي ادان في منفعة أهل الإسلام وإصلاح ذات البين والعامل الغنى بصلاح أهل الصدقة وهو مخالف للغنى يهدى له المسلمون لأن الهدية تطوع من المسلمين لا أن الغنى أخذها بسبب الصدقة وهذا يدل على أن الصدقة والعطايا غير المفروضة تحل لمن لا تحل له الصدقة من آل محمد صلى الله عليه وسلم وهم أهل

صفحة : 530

الخمس ومن الأغنياء من الناس وغيرهم
باب من طلب من أهل السهمان
قال الشافعي رحمه الله تعالى الأغلب من أمور الناس أنهم غير أغنياء حتى يعرف غناهم ومن طلب من جيران الصدقة باسم فقر أو مسكنة أعطى ما لم يعلم منه غيره أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله ابن عدي بن الخيار قال حدثني رجلان أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فصعد فيهما النظر وصوب ثم قال إن شئتما ولاحظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب قال الشافعي رأى النبي صلى الله عليه وسلم جلدا ظاهرا يشبه الاكتساب الذي يستغنى به وغاب عنه العلم في المال وعلم أن قد يكون الجلد فلا يغنى صاحبه مكسبه به إما لكثرة عيال وإما لضعف حرفة فأعلمهما أنهما إن ذكرا أنهما لا غنى لهما بمال ولا كسب أعطاهما فإن قيل أين أعلمهما قيل حيث قال لاحظ فيها لغنى ولا لقوي مكتسب أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ريحان بن يزيد قال سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يقول لا تصلح الصدقة لغنى ولا لذي مرة أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة إلا لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغنى قال الشافعي وبهذا قلنا يعطى الغازي والعامل وإن كانا غنيين والغارم في الحمالة على ما أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غارما غيره إلا غارما لا مال له يقضى منه فيعطى في غرمه ومن طلب سهم ابن السبيل وذكر أنه عاجز عن البلد الذي يريد إلا بالمعونة أعطى على مثل معنى ما قلت من أنه غير قوي حتى تعلم قوته بالمال ومن طلب بأنه يغزو أعطى غنيا كان أو فقيرا ومن طلب بأنه غارم أو عبد بأنه مكاتب لم يعط إلا ببينة تقوم على ما ذكر لأن أصل أمر الناس أنهم غير غارمين حتى يعلم غرمهم والعبيد أنهم غير مكاتبين حتى تعلم كتابتهم ومن طلب بأنه من المؤلفة قلوبهم لم يعط إلا ن يعلم ذلك وما وصفته يستحق به أن يعطى من سهم المؤلفة
ID ‘ ‘ عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

صفحة : 531

باب علم قاسم الصدقة بعد ما أعطى غير ما علم
قال الشافعي رحمه الله تعالى إذا أعطى الوالي القاسم الصدقة من وصفنا أن عليه أن يعطيه بقوله أو بينة تقوم له ثم علم بعد إعطائهم أنهم غير مستحقين لما أعطاهم نزع ذلك منهم وأعطاه غيرهم ممن يستحقه قال وإن أفلسوا به أو فاتوه فلم يقدر لهم على مال ولا عين فلا ضمان على الوالي لأنه أمين لمن يعطيه ويأخذ منه لا لبعضهم دون بعض وإن أخطأ وإنما كلف فيه الظاهر مثل الحكم فلا يضمن الأمرين معا ومتى ما قدر على ما فات من ذلك أو قدر على غيره أغرمهموه قال الشافعي وإن كانوا ماتوا دفعه إلى ورثته إن كانوا فقراء أو أغنياء دفعه إليهم لأنهم استحقوه في اليوم الذي أعطاه غيرهم وهم يومئذ من أهله وإن كان المتولى القسم رب المال دون الوالي فعلم أن بعض من أعطاه ليس من أهل السهمان أماما أعطاهم على مسكنة وفقر وغرم أو ابن سبيل فإذا هم مماليك أو ليسوا على الحال التي أعطاهم لها رجع عليهم فأخذه منهم فقسمه على أهله فإن ماتوا أو أفلسوا ففيها قولان أحدهما أن عليه ضمانه وأداءه إلى أهله ومن قال هذا قال على صاحب الزكاة أن يوفيها أهلها ولا يبرئه منها إلا أن يدفعها إلى أهلها كما لا يبرئه ذلك من شيء لزمه فأما الوالي فهو أمين في أخذها وإعطائها ألا ترى أنه لا يضمن صاحب الصدقة الدافع إلى الوالي وأنه يبرأ بدفعه إليه الصدقة لأنه أمر بدفعها إليه والقول الثاني أنه لا ضمان على صاحب الصدقة إذا قسمها على الاجتهاد كما لا يضمن الوالي قال وإن أعطاها رجلا على أن يغزو أو رجلا على أن يسير من بلد إلى بلد فأقاما نزع منهما الذي أعطاهما وأعطاه غيرهما ممن يخرج إلى مثل مخرجهما
ID ‘ ‘ خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

صفحة : 532

باب جماع تفريع السهمان
قال الشافعي رحمه الله تعالى ينبغي لوالي الصدقة أن يبدأ فيأمر بأن يكتب أهل السهمان ويوضعون مواضعهم ويحصى كل أهل صنف منهم على حدتهم فيحصى أسماء الفقراء والمساكين ويعرف كم يخرجهم من الفقر أو المسكنة إلى أدنى اسم الغني وأسماء الغارمين ومبلغ غرم كل واحد منهم وابن السبيل وكم يبلغ كل واحد منهم البلد الذي يريد والمكاتبين وكم يؤدي كل واحد منهم حتى يعتقوا وأسماء الغزاة وكم يكفيهم على غاية مغازيهم ويعرف المؤلفة قلوبهم والعاملين عليها وما يستحقون بعملهم حتى يكون قبضه الصدقات مع فراغه من معرفة ما وصفت من معرفة أهل السهمان أو بعدها ثم يجزيء الصدقة ثمانية أجزاء ثم يفرقها كما أصف إن شاء الله تعالى وقد مثلت لك مثالا كان المال ثمانية آلاف فلكل صنف ألف لا يخرج عن صنف منهم من الألف شيء وفيهم أحد يستحقه فأحصينا الفقراء فوجدناهم ثلاثة والمساكين فوجدناهم مائة والغارمين فوجدناهم عشرة ثم ميزنا الفقراء فوجدناهم يخرج واحد منهم من الفقر بمائة وآخر من الفقر بثلثمائة وآخر من الفقر بستمائة فأعطينا كل واحد ما يخرجه من الفقر إلى الغنى وميزنا المساكين هكذا فوجدنا الألف يخرج المائة من المسكنة إلى الغنى فأعطيناهموها على قدر مسكنتهم كما وصفت في الفقراء لا على العدد ولا وقت فيما يعطى الفقراء والمساكين إلى ما يصيرهم إلى أن يكونوا ممن يقع عليهم اسم أغنياء لا غنى سنة ولا وقت ولكن ما يعقل أنهم خارجون به من الفقر أو المسكنة داخلون في أول منازل الغنى إن أغنى أحدهم درهم مع كسبه أو ماله لم يزد عليه وإن لم يغنه الألف أعطيها إذا اتسعت الأسهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاحظ فيها لغني والغني إذا كان غنيا بالمال ولا لقوى مكتسب يعنى والله تعالى أعلم ولا فقير استغنى بكسبه لأنه أحد الغناءين ولكنه صلى الله عليه وسلم فرق الكلامين لافتراق سبب الغناءين فالغني الأول الغني بالمال الذي لا يضر معه ترك الكسب ويزيد فيه الكسب وهو الغني الأعظم والغني الثاني الغني بالكسب فإن قيل قد يذهب الكسب بالمرض قيل ويذهب المال بالتلف وإنما ينظر إليه بالحال التي يكون فيها القسم لا في حال قبلها ولا بعدها لأن ما قبلها ماض وما بعدها لا يعرف ما هو كائن فيه وإنما الأحكام على يوم يكون فيه القسم والقسم يوم يكون الاستحقاق ووجدنا الغارمين فنظرنا في غرمهم فوجدنا الألف تخرجهم معا من الغرم على اختلاف ما يخرج كل واحد منهم فأعطيناهم الألف كلها على مثال ما

صفحة : 533

أعطينا الفقراء والمساكين ثم فعلنا هذا في المكاتبين كما فعلناه في الفقراء والمساكين والغارمين ثم نظرنا في أبناء السبيل فميزناهم ونظرنا البلدان التي يريدون فإن كانت بعيدة أعطيناهم الحملان والنفقة وإن كانوا يريدون البداءة فالبداءة وحدها وإن كانوا يريدون البداءة والرجعة فالبداءة والرجعة والنفقة مبلغ الطعام والشراب والكراء وإن لم يكن لهم ملبس فالملبس بأقل ما يكفي من كان من أهل صنف من هذا وأقصده وإن كان المكان قريبا وابن السبيل ضعيفا فهكذا وإن كان قريبا وابن السبيل قويا فالنفقة دون الحمولة إذا كان بلادا يمشي مثلها مأهولة متصلة المياه مأمونة فإن انتاطت مياهها أو أخافت أو أوحشت أعطوا الحمولة ثم صنع بهم فيها كما وصفت في أهل السهمان قبلهم يعطون على المؤنة لا على العدد ويعطى الغزاة الحملوة والرحل والسلاح والنفقة والكسوة فإن اتسع المال زيدوا الخيل وإن لم يتسع فحملوة الأبدان بالكراء ويعطون الحمولة بادئين وراجعين وإن كانوا يريدون المقام أعطوا المؤنة بادئين وقوة على المقام بقدر ما يريدون منه على قدر مغازيهم ومؤناتهم فيها لا على العدد وما أعطوا من هذا ففضل في أيديهم لم يضيق عليهم أن يتمولوه ولم يكن للوالي أخذه منهم بعد أن يغزوا وكذلك ابن السبيل قال ولا يعطى أحد من المؤلفة قلوبهم على الإسلام ولا إن كان مسلما إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة لا تكون الطاعة للوالي فيها قائمة ولا أهل الصدقة المولين أقوياء على استخراجها إلا بالمؤلفة لها وتكون بلاد أهل الصدقات ممتنعة بالبعد أو كثرة الأهل أو منعهم من الأداء أو يكون قوم لا يوثق بثباتهم فيعطون منها الشيء على ما قدر ما يرى الإمام على اجتهاد الإمام لا يبلغ اجتهاده في حال أن يزيدهم على سهم المؤلفة وينقصهم منه إن قدر حتى يقوى بهم على أخذ الصدقات من أهلها وقد روى أن عدي بن حاتم أتى أبا بكر بنحو ثلثمائة بعير صدقة قومه فأعطاه منها ثلاثين بعيرا وأمره بالجهاد مع خالد دفجاهد معه بنحو من ألف رجل ولعل أبا بكر أعطاه من سهم المؤلفة إن كان هذا ثابتا فإني لا أعرفه من وجه يثبته أهل الحديث وهو من حديث من ينسب إلى بعض أهل العلم بالردة قال ويعطى العاملون عليها بقدر أجور مثلهم فيما تكلفوا من السفر وقاموا به من الكفاية لا يزادون عليه شيئا وينبغي للوالي أن يستأجرهم أجرة فإن أغفل ذلك أعطاهم أجر أمثالهم فإن ترك ذلك لم يسعهم أن يأخذوا إلا قدر أجور أمثالهم وسواء كان ذلك سهما من أسهم العاملين أو سهم العاملين كله إنما لهم فيه أجور أمثالهم فإن جاوز ذلك سهم العالمين ولم يوجد أحد من أهل الأمانة والكفاية يلي إلا بمجاوزة العاملين رأيت أن يعطيهم الوالي سهم

صفحة : 534

العاملين تاما ويزيدهم قدر أجور أمثالهم من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الفيء والغنيمة ولو أعطاهم من السهمان معه حتى يوفيهم أجور أمثالهم ما رأيت ذلك والله أعلم ضيقا عليه ولا على العامل أن يأخذه لأنه إن لم يأخذه ضاعت الصدقة ألا ترى أن مال اليتيم يكون بالموضع فيستأجر عليه إذا خيف ضيعته من يحفظه وإن أتى ذلك على كثير منه وقلما يكون أن يعجز سهم العاملين عن مبلغ أجره العامل وقد يوجد من أهل الصدقة أمين يرضى بسهم العامل وأقل منه فيولاه أحب إلى
باب جماع بيان قسم السهمان
قال الشافعي رحمه الله وجماع ما قسمنا على السهمان على استحقاق كل من سمى لا على العدد ولا على أن يعطى كل صنف سهما وإن لم يعرفوه بالحاجة إليه ولا يمنعهم أن يستوفوا سهمانهم أن يأخذوا من غيرها إذا فضل عن غيرهم لأن الله عز وجل أعطى كل صنف منهم سهما موقتا فأعطيناه بالوجهين معا فكان معقولا أن الفقراء والمساكين والغارمين إذا أعطوا حتى يخرجوا من الفقر والمسكنة إلى الغنى والغرم إلى أن لا يكونوا غارمين لم يكن لهم في السهمان شيء وصاروا أغنياء كما لم يكن للأغنياء على الابتداء معهم شيء وكان الذي يخرجهم من اسم الفقر والمسكنة والغرم يخرجهم من معنى أسمائهم وهكذا المكاتبون وكان ابن السبيل والغازي يعطون مما وصفت من كفايتهم مؤنة سبيلهم وغزوهم وأجرة الوالي العامل على الصدقة ولم يخرجهم من اسم أن يكونوا بنى سبيل ولا غزاة ولا عاملين ما كانوا مسافرين وغزاة وعمالا فلم يعطوا إلا بالمعنى دون جماع الاسم وهكذا المؤلفة قلوبهم لا يزول هذا الاسم عنهم ولو أعطى كل صنف من هؤلاء كل السهمان قال فهم يجتمعون في المعاني التي يعطون بها وإن تفرقت بهم الأسماء
ID ‘ ‘ ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

صفحة : 535

باب اتساع السهمان حتى تفضل عن بعض أهلها
قال الشافعي رحمه الله تعالى فإذا اتسعت السهمان فقد مثلت لها مثالا كانت السهمان ثمانية آلاف فوجدنا الفقراء ثلاثة يخرجهم من الفقر مائة والمساكين خمسة يخرجهم من المسكنة مائتان والغارمين أربعة يخرجهم من الغرم ألف فيفضل عن الفقراء تسعمائة وعن المساكين ثمانمائة واستغرق الغارمون سهمهم فوقفنا الألف وسبعمائة التي فضلت عن الفقراء والمساكين فضممناها إلى السهمان الخمسة الباقية سهم الغارمين وسهم المؤلفة وسهم الرقاب وسهم سبيل الله وسهم ابن السبيل ثم ابتدأنا بالقسم بين هؤلاء الباقين كابتدائنا لو كانوا هم أهل السهمان ليس لأحد من غير أهل السهمان معهم فأعطيناهم سهمانهم والفضل عمن استغنى من أهل السهمان منهم فإذا استغنى صنف منهم بأقل من سهمه جعل في جملة الأصل وهو الثمن وما رد عليهم من الفضل عن أهل السهمان وأرد الفضل عنه على أهل السهمان معا كما أرد عليه وعلى أهل السهمان معه الفضل عن غيره
باب اتساع السهمان عن بعض وعجزها عن بعض
قال الشافعي رحمه الله تعالى فإذا كانت السهمان ثمانية آلاف فكان كل سهم ألفا فأحصينا الفقراء فوجدناهم خمسة يخرجهم من الفقر خمسمائة ووجدنا المساكين عشرة يخرجهم من المسكنة خمسمائة ووجدنا الغارمين عشرة يخرجهم من الغرم خمسة آلاف فسأل الغارمون أن يبدأ بالقسم بينهم فوضى على قدر استحقاقهم بالحاجة فليس ذلك لهم ويعطى كل صنف منهم سهمه حتى يستغنى عنه فإذا استغنى عنه رد على أهل السهمان معه ولم يكن أحد منهم بأحق به من جميع أهل السهمان ثم هكذا يصنع في جميع أهل السهمان وفي كل صنف منهم سهمه ولا يدخل عليه غيره حتى يستغنى ثم لا يكون أحد أحق بالفضل عنه من أهل السهمان من غيره فإن اختلف غرم الغارمين فكان عدتهم عشرة وغرم أحدهم مائة وغرم الآخر ألف وغرم الآخر خمسمائة فسألوا أن يعطوا على العدد لم يكن ذلك لهم وجمع غرم كل واحد منهم فكان غرمهم عشرة الأف وسهمهم ألفا فيعطى كل واحد منهم عشر غرمه بالغا ما بلغ فيعطى الذي غرمه مائة عشرة والذي غرمه ألف مائة والذي غرمه خمسمائة خمسين فيكونون قد سوى بينهم على قدر غرمهم لا على عددهم ولا يزاد عليه فإن فضل فضل عن أحد من أهل السهمان معهم عيد به عليهم وعلى غيرهم فأعطى كل واحد منهم ما يصيبه لعشر غرمه فإذا لم تكن

صفحة : 536

رقاب ولا مؤلفة ولا غارمون ابتدأ القسم على خمسة أسهم ففضت الثمانية أسهم عليهم أخماسا وهكذا كل صنف منهم لا يوجد وكل صنف استغنى عيد بفضله على من معه من أهل السهمان ولا يخرح من الصدقة شيء عن بلده الذي أخذت به قل ولا كثر حتى لا يبقى واحد من أهل السهمان إلا أعطى حقه ولو فقد أهل السهمان كلهم إلا الفقراء والعاملين قسمت الثمانية عليهم حتى يوفى الفقراء ما يخرجهم من الفقر ويعطى العاملون بقدر إجزائهم
باب ضيق السهمان عن بعض أهلها دون بعض
قال الشافعي رحمه الله تعالى ولو كانت السهمان ثمانية وأهل السهمان وافرون فجمعنا الفقراء فوجدناهم ووجدنا المساكين مائة يخرجهم من المسكنة ألف والغارمين فوجدناهم ثلاثة يخرجهم من الغرم ألف فسأل الفقراء والمساكين أن يجعل المال كله بينهم فوضى على قدر استحقاقهم منه لم يكن ذلك لهم وأعطى كل صنف منهم كاملا وقسم بين أهل كل صنف على قدر استحقاقهم فإن أغناهم فذاك وإن لم يغنهم لم يعطوا شيئا إلا ما فضل عن غيرهم من أهل السهمان وإن لم يفضل عن غيرهم شيء لم يزادوا على سهمهم ولو كانت المسألة بحالها فضاقت السهمان عنهم كلهم فلم يكن منهم صنف يستغنى بسهمه أو في كل صنف منهم سهمه لم يزد عليه لأنه ليس في المال فضل يعاد به عليه ولو كان أهل صنف منهم متماسكين لو تركوا ولم يعطوا في علمهم ذلك لما شكوا وأهل كل صنف منهم يخاف هلاكهم لكثرتهم وشدة حاجتهم وضيق سهمهم لم يكن للوالي أن يزيدهم على سهمهم من سهم غيرهم حتى يستغنى غيرهم ثم يرد فضلا إن كان عليهم مع غيرهم ولم يجعلهم أولى بالفضل من غيرهم وإن كانوا أشد حاجة كما لا يجعل ما قسم لقوم على قوم بمعنى لغيرهم لشدة حاجة ولا علة ولكن يوفى كل ما جعل له وهكذا يصنع بجميع السهمان ولو أجدب أهل بلد وهلكت مواشيهم حتى يخاف تلفهم وأهل بلد آخر مخصبون لا يخاف عليهم لم يجز نقل صدقاتهم عن جيرتهم حتى يستغنوا فلا ينقل شيء جعل لقوم إلى غيرهم أحوج منهم لأن الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره
ID ‘ ‘ سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

صفحة : 537

باب قسم المال على ما يوجد
قال الشافعي وأي مال أخذت منه الصدقة قسم المال على وجهه ولم يبدل بغيره ولم يبع فإن اجتمع حق أهل السهمان في بعير أو بقرة أو شاة أو دينار أو درهم أو اجتمع فيه اثنان من أهل السهمان وأكثر أعطوه واشرك بينهم فيه كما يعطى الذي وهب لهم وأوصى لهم به وأقر لهم به واشتروه بأموالهم وكذلك إن استحق أحدهم عشره وآخر نصفه وآخر ما بقى منه أعطوه على قدر ما ستحقوا منه وهكذا يصنع في جميع أصناف الصدقات لا يختلف فيه في الماشية كلها والدنانير والدراهم حتى يشرك بين النفر في الدرهم والدينار ولا يباع عليهم بغيره ولا تباع الدنانير بدراهم ولا الدراهم بفلوس ولا بحنطة ثم يفرق بينهم وأما التمر والزبيب وما أخرجت
باب جماع قسم المال من الوالي ورب المال
قال الشافعي رحمه الله تعالى وجميع ما أخذ من مسلم من صدقة فطر وخمس ركاز وزكاة معدن وصدقة ماشية وزكاة مال وعشر زرع وأي أصناف الصدقات أخذ من مسلم فقسمه واحد على الآية التي في براءة إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية لا يختلف وسواء قليله وكثيره على ما وصفت فإذا قسمه الوالي ففيه سهم العاملين منه ساقط لأنه لا عامل عليه يأخذه فيكون له أجره فيه والعاملون فيه عدم فإن قال رب المال فأنا إلى أخذه من نفسي وجمعه وقسمه فآخذ أجر مثلي قيل إنه لا يقال لك عامل نفسك ولا يجوز لك إذا كانت الزكاة فرضا عليك أن يعود إليك منها شيء فإن أديت ما كان عليك أن تؤديه وإلا كنت عاصيا لو منعته فإن قال فإن وليتها غيري قيل إذا كنت لا تكون عاملا على غيرك لم يكن غيرك عاملا إذا استعملته أنت ولا يكون وكيلك فيها إلا في معناك أو أقل لأن عليك تفريقها فإذا تحقق منك فليس لك الانتقاص منها لما تحققت بقيامه بها قال ولا أحب لأحد من الناس يولي زكاة ماله غيره لأن المحاسب بها المسئول عنها هو فهو أولى بالاجتهاد في وضعها مواضعها من غيره وأنه على يقين من فعل نفسه في أدائها وفي شك من فعل غيره لا يدري أداها عنه أو لم يؤدها فإن قال أخاف حبائي فهو
ID ‘ ‘ هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

صفحة : 538

باب فضل السهمان عن جماعة أهلها
قال الشافعي رحمه الله ويعطى الولاة جميع زكاة الأموال الظاهرة الثمرة والزرع والمعادن والماشية فإن لم يأت الولاة بعد حلولها لم يسع أهلها إلا قسمها فإن جاء الولاة بعد قسم أهلها لم يأخذوها منهم ثانية فإن ارتابوا بأحد وخافوا دعواه الباطل في قسمها فلا بأس أن يحلفوه بالله لقد قسمها كاملة في أهلها وإن أعطوهم زكاة التجارات أجزأهم ذلك إن شاء الله تعالى وإن قسموها دونهم فلا بأس وهكذا زكاة الفطر والركاز
باب تدارك الصدقتين
قال الشافعي رحمه الله تعالى لا ينبغي للوالي أن يؤخر الصدقة عن محلها عاما واحدا فإن أخرها لم ينبغ لرب المال أن يؤخر فإن فعلا معا قسماها معا في ساعة يمكنهما قسمها لا يؤخرانها بحال فإن كان قوم في العام الماضي من أهلها وهم العام من أهلها وكان بقوم حاجة في عامهم هذا وكانوا من أهلها ولم يكونوا في العام الماضي أعطى الذين كانوا في العام الماضي من أهلها صدقة العام الماضي فإن استغنوا به لم يعطوا منه في هذا العام شيئا وكذلك لو أخذت الصدقة ورجل من أهلها فلم تقسم حتى أيسر لم يعط منها شيئا ولا يعطى منها حتى يكون من أهلها يوم تقسم وإن لم يستغنوا بصدقة العام الماضي كانوا شركاء في صدقة عامهم هذا مع الذين استحقوا في عامهم هذا بأن يكونوا من أهلها ولا يدفعهم عن الصدقة العام وهم من أهلها بأن يكونوا استوجبوها في العام الماضي قبله على قوم لم يكونوا من أهلها وإنما يستحقها في العامين معا الفقراء والمساكين والغارمون والرقاب فأما من سواهم من أهل السهمان فلا يؤتى لعام أول وذلك أن العاملين إنما يعطون على العمل فهم لم يعملوا عام أول وأن ابن السبيل والغزاة إنما يعطون على الشخوص وهم لم يشخصوا عام أول أو شخصوا فاستغنوا عنها وأن المؤلفة قلوبهم لا يعطون إلا بالتأليف في قومهم للعون على أخذها وهي في عام أول لم تؤخذ فيعينون عليها
ID ‘ ‘ ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

صفحة : 539

باب جيران الصدقة
قال الشافعي رحمه الله كانت العرب أهل الصدقات وكانت تجاور بالقرابة ليمتنع بعضها على بعض لمن أرادها فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤخذ الصدقة من أغنيائهم وترد على فقرائهم كان بينا في أمره أنها ترد على الفقراء الجيران للمأخوذة منه الصدقة وكانت الأخبار بذلك متظاهرة على رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصدقات أن أحدهم يأخذها من أهل هذا البيت ويدفعها إلى أهل هذا البيت بجنبهم إذا كانوا من أهلها وكذلك قضى معاذ بن جبل حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أيما رجل انتقل عن مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فصدقته وعشره إلى مخلاف عشيرته يعنى إلى جار المال الذي تؤخذ منه الصدقة دون جار رب المال فبهذا نقول إذا كان للرجل مال ببلد وكان ساكنا ببلد غيره قسطت صدقته على أهل البلد الذي به ماله الذي فيه الصدقة كانوا أهل قرابة له أو غير قرابة وأما أهل الزرع والثمرة التي فيها الصدقة فأمرهم بين يقسم الزرع والثمرة على جيرانها فإن لم يكن لها جيران فأقرب الناس بها جوارا لأنهم أولى الناس باسم جوارها وكذلك أهل المواشي الخصبة والأوارك والإبل التي لا ينتجع بها فأما أهل النجع الذين يتتبعون مواقع القطر فإن كانت لهم ديار بها مياههم وأكثر مقامهم لا يؤثرون عليها إذا أخصبت شيئا فأهل تلك الدار من المساكين الذين يلزمهم أن تكون الأغلب عليهم أولى كما كان جيران أهل الأموال المقيمين أولى بها فإن كان فيهم من ينتجع بنجعتهم كان أقرب جوارا ممن يقيم في ديارهم إلى أن يقدم عليهم وتقسم الصدقة على الناجعة المقيمة بنجعتهم ومقامهم دون من انتجع معهم من غير أهل دارهم ودون من انتجعوا إليه في داره أو لقيهم في النجعة ممن لا يجاورهم وإذا تخلف عنهم أهل دارهم ولم يكن معهم منتجع من أهلها يستحق السهمان جعلت السهمان في أهل دارهم دون من انتجعوا إليه ولقيهم في النجعة من أهلها ولو انتقلوا بأموالهم وصدقاتهم بجيران أموالهم التي فروا بها وإن بعدت نجعتهم حتى لا يعودوا إلى بلادهم إلا فيما تقصر فيه الصلاة قسمت الصدقة على جيران أموالهم ولم تحمل إلى أهل دارهم إذا صاروا منهم سفرا تقصر فيه الصلاة
ID ‘ ‘ وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صفحة : 540

باب فضل السهمان على أهل الصدقة
قال الشافعي رحمه الله وإذا لم يبق من أهل الصدقة إلا صنف واحد قسمت الصدقة كلها في ذلك الصنف حتى يستغنوا فإذا فضل فضل عن إغنائهم نقلت إلى أقرب الناس بهم دارا قال وإذا استوى في القرب أهل نسبهم وعدى قسمت على أهل نسبهم دون العدى وإن كان العدى أقرب الناس بهم دارا وكان أهل نسبهم منهم على سفر تقصر الصلاة فيه قسمت الصدقة على العدى إذا كان دون ما تقصر فيه الصلاة لأنهم أولى باسم حضرتهم ومن كان أولى باسم حضرتهم كان أولى بجوارهم وإن كان أهل نسبهم دون ما تقصر فيه الصلاة والعدى أقرب منهم قسمت على أهل نسبهم لأنهم بالبادية غير خارجين من اسم الجوار ولذلك هم في المتعة حاضرو المسجد الحرام
باب ميسم الصدقة
قال الشافعي رحمه الله ينبغي لوالي الصدقة أن يسم كل ما يأخذ منها من إبل أو بقر أو غنم يسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول آذانها ويجعل ميسم الصدقة مكتوبا لله ويجعل ميسم الغنم ألطف من ميسم الإبل والبقر وإنما قلت ينبغي له لما بلغنا أن عمال النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسمون وكذلك بلغنا أن عمال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كانوا يسمون أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر ندفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها قال فقلت وهي عمياء فقال يقطرونها بالإبل قلت فكيف تأكل من الأرض فقال عمر أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة فقلت لا بل من نعم الجزية فقال عمر أردتم والله أكلها فقلت إن عليها وسم الجزية قال فأمر بها عمر فأتى بها فنحرت وكانت عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهه ولا طرفة إلا جعل منها في تلك الصحاف فبعث بها إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون الذي يبعث به إلى حفصة من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة قال فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بما بقى من اللحم فصنع فدعا المهاجرين والأنصار قال الشافعي فلم تزل السعاة يبلغني عنهم أنهم يسمون كما وصفت ولا أعلم في الميسم علة إلا أن يكون ما أخذ من الصدقة معلوما فلا يشتريه الذي أعطاه لأنه شيء خرج منه لله عز وجل كما