صفحة : 457

كان ذا مال فيسافر أفليس له أن ينقص من عدد الحضر أفيكون له أن ينقص من عدد الزكاة بقدر ما نقص من الصلاة أرأيت لو أغمى عليه سنة إلي تكون الصلاة عنه مرفوعة أفتكون الزكاة عنه مرفوعة من تلك السنة أو رأيت لو كانت امرأة تحيض عشرا وتطهر خمسة عشر وتحيض عشرا أليس تكون الصلاة عنها مرفوعة في أيام حيضها وأما الزكاة عليها في الحول أفيرفع عنها في الأيام التي حاضتها أن تحسب عليها في عدد أيام السنة فإن زعمت أن هذا ليس هكذا فقد زعمت أن الصلاة تثبت حيث تسقط الزكاة وأن يكون قياسا على غيره أو رأيت المكاتب أليس الصلاة عليه ثابتة والزكاة عليه عندك زائلة فقد زعمت أن من البالغين الأحرار وغير الأحرار والصغار من يثبت عليه بعض الفرض دون بعض قال فإنا روينا عن النخعي وسيعد بن جبير وسمى نفرا من التابعين أنهم قالوا ليس في مال اليتيم زكاة فقيل له لو لم تكن لنا حجة بشيء مما ذكرنا ولا بغيره مما لعلنا سنذكره إلا ما رويت كنت محجوجا به قال وأين قلت زعمت أن التابعين لو قالوا كان لك خلافهم برأيك فكيف جعلتهم حجة لا تعدو أن يكون ما قلت من ذلك كما قلت فتخطيء باحتجاجك بمن لا حجة لك في قوله أو يكون في قولهم حجة فتخطيء بقولك لا حجة فيه وخلافهم إياك كثير في غير هذا الموضع فإذا قيل لك لم خالفتهم قلت إنما الحجة في كتاب أو سنة أو أثر عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو قول عامة المسلمين لم يختلفوا فيه أو قياس داخل في معنى بعض هذا ثم أنت تخالف بعض ما رويت عن هؤلاء هؤلاء يقولون فيما رويت ليس في مال اليتيم زكاة وأنت تجعل في الأكثر من مال اليتيم زكاة قال فقد روينا عن ابن مسعود أنه قال أخص مال اليتيم فإذا بلغ فأعلمه بما مر عليه من السنين قلنا وهذه حجة عليك لو لم يكن لنا حجة غير هذا هذ لو كان ثابتا عن ابن مسعود كان ابن مسعود أمر والي اليتيم أن لا يؤدي عنه زكاة حتى يكون هو ينوى أداءها عن نفسه لأنه لا يأمر بإحصاء ما مر عليه من السنين وعدد ماله إلا ليؤدي عن نفسه ما وجب عليه من الزكاة مع أنك تزعم أن هذا ليس بثابت عن ابن مسعود من وجهين أحداهما أنه منقطع وأن الذي رواه ليس بحافظ ولو لم يكن لنا حجة بما أوجدناك إلا أن أصل مذهبنا ومذهبك من أنا لا نخالف الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يخالفه غيره منهم كانت لنا بهذا حجة عليك وأنتم تروون عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولي بنى أبي رافع أيتاما فكان يؤد الزكاة عن أموالهم ونحن نرويه عنه وعن عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين وعبدالله بن عمر

صفحة : 458

رضي الله عنهم وغير هؤلاء مع أن أكثر الناس قبلنا يقولون به وقد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه منقطع أخبرنا عبدالمجيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابتغوا في مال اليتيم لا تستهلكه الصدقة أو لا تذهبه الصدقة أو قال في أموال اليتامى لا تأكلها أو لا تذهبها الزكاة أو الصدقة شك الشافعي رحمة الله عليه بها جميعا أخبرنا مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه قال كانت عائشة تليني وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال إبتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الزكاة أخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يزكى مال اليتيم أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وعبدالكريم بن أبي المخارق كلهم يخبر عن القاسم بن محمد قال كانت عائشة رضى الله عنها تزكى أموالنا وإن ليتجر بها في البحرين أخبرنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة أن عليا رضي الله عنه كانت عنده أموال بني أبي رافع فكان يزكيها كل عام قال الشافعي وبهذه الأحاديث نأخذ وبالاستدلال بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة فدل قوله صلى الله عليه وسلم على أن خمس ذوذ وخمس أوراق وخمسة أوسق إذا كان واحد منها لحر مسلم ففيه الصدقة في المال نفسه لا في المالك لأن المالك لو أعوز منها لم يكن عليه صدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا مالك عن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة

صفحة : 459

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت عمرو بن يحيى المازني يقول أخبرني أبي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة قال الشافعي رحمه الله وبهذا نأخذ وليس يروى من وجه يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن أبي سعيد الخدري فإذا كان قول أكثر أهل العلم به وإنما هو خبر واحد فقد وجب عليهم قبول خبر واحد بمثله حيث وكان قال الشافعي فليس في التمر زكاة حتى يبلغ خمسة أوسق فإذا بلغ خمسة أوسق ففيه الزكاة قال الشافعي والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم فذلك ثلثمائة صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم والصاع أربعة أمداد بمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي قال الشافعي والخليطان في النخل اللذان لم يقسما كالشركين في الماشية يصدقان صدقة الواحد فما وجبت فيه على الواحد صدقة وجبت على الجماعة إذا كانوا شركاء في أصل النخل وكذلك إذا كانوا شركاء في أصل الزرع قال الشافعى وكذلك إذا كانت أرض صدقة موقوفه على جماعة فبلغت ثمرتها خمسة أوسق أخذت منها الصدقة وإذا ورث القوم النخل أو ملكوها أي ملك كان ولم يقتسموها حتى أثمرت فلبغت ثمرتها خمسة أوسق أخذت منها الصدقة فإن اقتسموها بعد ما حل بيع ثمرتها في وقت الخرص قسما صحيحا فلم يصر في نصيب واحد منهم خمسة أوسق وفي جماعتها خمسة أوسق فعليهم الصدقة لأن أول وجوب الصدقة كان وهم شركاء فلا تسقط الصدقة بفرقها بعد أول وجوبها وإذا اقتسموها قبل أن يحل بيع الثمرة فلا زكاة على واحد منهم حتى تبلغ حصته خمسة أوسق قال الشافعي وإن تجاذبوها بغير قطع وبغير قسم لأصل النخل بتراض منهم معا فهم شركاء بعد فيصدقون صدقة الواحد لأن هذه قسمة لا تجوز قال الشافعي وإن كانت صدقة موقوفة فاقتسموها فالقسم فيها باطل لأنهم لا يملكون رقبتها وتصدق الثمرة صدقة المالك الواحد فإذا بلغت خمسة أوسق وجبت فيها الصدقة وإذا كانت لرجل نخل بأرض وأخرى بغيرها بعدت أو قربت فأثمرتا في سنة واحدة ضمت إحدى الثمرتين

صفحة : 460

إلى الأخرى فإذا بلغتا معا خمسة أوسق أخذت منها الصدقة قال الشافعي ولو كانت بينه وبين رجل نخل فجاءت بإربعة أوسق وكانت له نخل أخرى جاءت بثلاثة أوسق أدى الصدقة عن نخليه معا لأن له خمسة أوسق ولم يؤد شريكه الصدقة عن نخله لأنه ليس له ولشريكه خمسة أوسق في شيء مما هما فيه شريكان وهكذا هذا في الماشية والزرع قال الشافعي وثمرة السنة تختلف فتثمر النخل وتجد بتهامة وهي بنجد بسر وبلح فيضم بعض ذلك إلى بعض لأنه ثمرة واحدة فإذا أثمرت النخل في سنة ثم أثمرت في قابل لم يضم إحدى الثمرتين إلى الأخرى وهكذا القول في الزرع كله مستأخره ومتقدمه فإنه يتقدم ببلاد الحر ويستأخر ببلاد البرد وإذا كان لرجل زرع بالبلدين معا ضم بعضه إلى بعض فإذا بلغ خمسة أوسق وجبت فيه الصدقة قال الشافعي وإذا زرع رجل في سنة زرعا فلم يخرج منه خمسة أوسق وله زرع آخر وهما إذا ضما معا كانت فيهما خمسة أوسق فإن كان زرعهما وحصادهما معا في سنة واحدة فهما كالزرع الواحد والثمرة الواحدة وإن كان بذر أحدهما يتقدم عن السنة أو حصاد الآخر يستأخر عن السنة فهما زرعان مختلفان لا يضم واحد منهما إلى الآخر قال الشافعي وهكذا إذا كان لرجل نخل مختلف أو واحد يحمل في وقت واحد حملين أو سنة حملين فهما مختلفان قال الشافعي وإذا كان النخل مختلف الثمرة ضم بعضه إلى بعض سواء في ذلك دقله وبرديه والوسط منه وتؤخذ الصدقة من الوسط منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لا يخرج في الصدقة الجعرور ولا معى الفأرة ولا عذق ابن حبيق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زياد بن سعد عن الزهري قال الشافعي وهذا تمر رديء جدا ويترك لصاحب الحائط جيد التمر من البردي الكبيس وغيره ويؤخذ من وسط التمر قال الشافعي وهذا مثل الغنم إذا اختلفت يترك منها ما فوق الثنية والجذعة لرب المال ويترك عليه ما دونها وتؤخذ الجذعة والثنية لأنهما وسط وذلك أن الأغلب من الغنم أنها تكون أسنانا

صفحة : 461

كما الأغلب من التمر أن يكون ألوانا فإن كان لرجل تمر واحد بردى كله أخذ من البردي وإن كان جعرورا كله أخذ من الجعرور وكذلك إن كانت له غنم صغار كلها أخذها منها قال الشافعي وإن كان له نخل بردى صنفين صنف بردي وصنف لون أخذ من كل واحد من الصنفين بقدر ما فيه وإنما يؤخذ الوسط إذا اختلف التمر وكثر اختلافه وهو يخالف الماشية في هذا الموضع وكذلك إن كان أصنافا أحصى كل صنف منها حتى لا يشك فيه وعرض رب المال أن يعطى كل صنف ما يلزمه أخذ منه
باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبدالله بن نافع عن بن صالح التمار عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب عن عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكرم يخرص كما تخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدي زكاة النخل تمرا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبدالله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص كرومهم وثمارهم قال الشافعي رحمه الله وبهذا نأخذ في كل ثمرة يكون لها زبيب وثمار الحجاز فيما علمت كلها تكون تمرا أو زبيبا إلا أن يكون شيئا لا أعرفه قال الشافعي وأحسب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرص النخل والعنب لشيئين أحدهما أن ليس لأهله منع الصدقة منه وأنهم مالكون تسعة أعشاره وعشره لأهل السهمان قال وكثير من منفعة أهله به إنما يكون اذا كان رطبا وعنبا لأنه أغلى ثمنا منه تمرا أو زبيبا ولو منعوه رطبا أو عنبا ليؤخذ عشره أضر بهم ولو ترك خرصه ضيع حق أهل السهمان منه فإنه يؤخذ ولا يحصى فخرص والله تعالى أعلم وخلى بينهم وبينه للرفق بهم والاحتياط لأهل السهمان قال الشافعي والخرص إذا حل البيع وذلك حين يرى في الحائط الحمرة والصفرة وكذلك حين يتموه العنب ويوجد فيه ما يؤكل منه ويأتى الخارص النخلة فيطوف بها حتى يرى كل ما فيها ثم يقول خرصها رطبا كذا وينقص إذا صار تمرا كذا يقيسها على كيلها تمرا ويصنع ذلك بجميع الحائط ثم يحمل مكيلته تمرا وهكذا يصنع بالعنب ثم يخلى بين أهله وبينه فإذا صار زبيبا وتمرا أخذ العشر على ما خرصه تمرا وزبيبا من التمر والزبيب

صفحة : 462

قال الشافعي فإن ذكر أهله أنه أصابته جائحة أذهبت منه شيئا أو أذهبته كله صدقوا فيما ذكروا منه وإن اتهموا حلفوا وإن قالوا قد أخذنا منه شيئا وذهب شيء لا يعرف قدره قيل ادعوا فيما ذهب ما شئتم واتقوا الله ولا تدعوا إلا ما أحطتم به علما واحلفوا ثم يأخذ العشر منهم مما بقى إن كان فيه عشر وإن لم يكن فيما بقى في أيديهم واستهلكوا عشره لم يؤخذ منهم منه شيء وإن قال هلك منه شيء لا أعرفه قيل له إن ادعيت شيئا وحلفت عليه طرحنا عنك من عشره بقدره وإن لم تدع شيئا تعرفه أخذنا منك العشر على ما خرصنا عليك قال الشافعي فإن قال قد أحصيت مكيلة ما أخذت فكانت مكيلة ما أخذت كذا وما بقى كذا وهذا خطأ في الخرص صدق على ما قال وأخذ منه لأنها زكاة وهو فيها أمين قال الشافعي فإن قال قد سرق مني شيء لا أعرفه لم يضمن ما سرق وأخذت الصدقة منه مما أخذ وبقى إذا عرف ما أخذ وما بقي قال الشافعي وإن قال قد سرق بعد ما صيرته إلى الجرين فإن سرق بعد ما يبس وأمكنه أن يؤدي إلى الوالي أو إلى أهل السهمان فقد فرط وهو له ضامن وإن سرق بعد ما صار تمرا يابسا ولم يمكنه دفعه إلى الوالي أو يقسمه وقد أمكنه دفعه إلى أهل السهمان فهو له ضامن لأنه مفرط فإن جف التمر ولم يمكنه دفعه إلى أهل السهمان ولا إلى الوالي لم يضمن منه شيئا وأخذت منه الصدقة مما استهلك هو وبقى في يده إن كانت فيه صدقة قال الشافعي وإذا وجد بعض أهل السهمان ولم يجد بعضا فلم يدفعه إليهم ولا إلى الوالي ضمن قال الشافعي وإن استهلكه كله رطبا أو بسرا بعد الخرص ضمن مكيلة خرصه تمرا مثل وسط تمره وإن اختلف هو والوالي فقال وسط تمري كذا فإن جاء الوالي ببينة أخذ منه على ما شهدت به البينة وإن لم يكن عليه بينة أخذ منه على ما قال رب المال مع يمينه وأقل ما يجوز عليه في هذا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين قال الشافعي وليس للوالي أن يحلف مع شاهده ولا لأحد من أهل السهمان أن يحلف لأنه ليس بمالك شيئا مما يحلف عنه دون غيره قال الشافعي وإن أصاب حائطه عطش فعلم أنه إن ترك الثمرة فيه أضرت بالنخل وإن قطعها بعد ما يخرص بطل عليه كثير من ثمنها كان له قطعها ويؤخذ عشرها مقطوعة فيقسم على أهل السهمان فإن لم يدفع عشرها إلى الوالي ولا إلى السهمان ضمن قيمته مقطوعا إن لم يكن له مثل

صفحة : 463

قال الشافعي وما قطع من ثمر نخله قبل أن يحل بيعه لم يكن عليه فيه عشر وأكره ذلك له إلا أن يكون قطع شيئا يأكله أو يطعمه فلا بأس وكذلك أكره له من قطع الطلع إلا ما أكل أو أطعم أو قطعه تخفيفا عن النخل ليحسن حملها فأما ما قطع من طلع الفحول التي لا تكون تمرا فلا أكرهه قال الشافعي وإن صير التمر في الجرين لمستحقه فرض عليه ماء أو أحدث فيه شيئا فتلف بذلك الشيء أو نقص فهو ضامن له لأنه الجاني عليه وإن لم يحدث منه إلا ما يعلم به صلاحه قال الشافعي وإذا وضع التمر حيث كان يضعه في جرينه أو بيته أو داره فسرق قبل أن يجف لم يضمن وإن وضعه في طريق أو موضع ليس بحرز لمثله فهلك ضمن عشره قال الشافعي وما أكل من التمر بعد أن يصير في الجرين ضمن عشره وكذلك ما أطعم منه قال الشافعي وإذا كان النخل يكون تمرا فباعه مالكه رطبا كله أو أطعمه كله أو أكله كرهت ذلك له وضمن عشره تمرا مثل وسطه قال الشافعي وإذا كان لا يكون تمرا بحال أحببت أن يعلم ذلك الوالي وأن يأمر الوالي من يبيع معه عشره رطبا فإن لم يفعل خرصه عليه ثم صدق ربه بما بلغ رطبه وأخذ عشر رطب نخله ثمنا فإن أكله كله أو استهلكه كله أخذ منه قيمة عشر رطبه ذهبا أو ورقا قال الشافعي وإن استهلك من رطبه شيئا وبقى منه شيء فقال خذ العشر مما بقى فإن كان ثمن ما استهلك أكثر من ثمن ما بقى أخذ عشر ثمن ما استهلك وعشر ما بقى وكذلك لو كان أقل ثمنا أو مثله فلم يعطه رب المال إلا الثمن كان عليه أخذ ثمن العشر قال الشافعي وإن كان النظر للمساكين أخذ العشر مما بقى من الرطب وفعل ذلك رب المال أخذه المصدق كما يأخذ لهم كل فضل تطوع به رب المال قال الشافعي وإن كان لرجل نخلان نخل يكون تمرا ونخل لا يكون تمرا أخذه صدقة الذي يكون قال الشافعي قال الشافعي وإن عرض رب المال ثمن التمر على المصدق لم يكن له أن يأخذه بحال كان نظرا لأهل السهمان أو غير نظر ولا يحل بيع الصدقة قال الشافعي فإن استهلكه وأعوزه أن يجد تمرا بحال جاز ان يأخذ قيمته منه لأهل السهمان وهذا كرجل كان في يده لرجل طعام فاستهلكه فعليه مثله فإن لم يجد فقيمته بالجناية بالإستهلاك لأن هذا ليس بيعا من البيوع لا يجوز حتى يقبض

صفحة : 464

قال الشافعي وإن كان يخرج نخل رجل بلحا فقطعه قبل أن ترى فيه الحمرة أو قطعه طلعا خوف العطش كرهت ذلك له ولا عشر عليه فيه ولا يكون عليه العشر حتى يقطعه بعدما يحل بيعه قال وكل ما قلت في النخل فكان في العنب فهو مثل النخل لا يختلفان قال الشافعي وإن كانت لرجل نخل فيها خمس أوسق وعنب ليس فيه خمسة أوسق أخذت الصدقة من النخل ولم تأخذ من العنب ولا يضم صنف ألى غيره والعنب غير النخل والنخل كله واحد فيضم رديئه إلى جيده وكذلك العنب كله واحد يضم رديئه إلى جيده
باب صدقة الغراس
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود خيبر حين افتتح خيبر أقركم على ما أقركم الله تعالى على أن التمر بيننا وبينكم قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي فكانوا يأخذونه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبين يهود خيبر قال الشافعي وعبد الله بن رواحة كان يخرص نخلا ملكها للنبي صلى الله عليه وسلم وللناس ولا شك ان قد رضوا به إن شاء الله تعالى ثم يخيرهم بعدما يعلمهم الخرص بين أن يضموا له نصف ما خرص تمرا ويسلم لهم النخل بما فيه أو يضمن لهم مثل ذلك التمر ويسلموا له النخل بما فيه والعاملون يشتهرون أن يكونوا ممن يجوز أمرهم على أنفسهم والمدعوون إلى هذا المالكون يجوز أمرهم على انفسهم فإذا خرص الواحد على العامل وخير جاز له الخرص قال ومن تأخذ منه صدقة النخل والعنب خلط فمنهم البالغ الجائز الأمر وغير جائز الأمر من الصبي والسفيه والمعتوه والغائب ومن يأخذ له الخرص من أهل السهمان وأكثر من اهل الأموال فإن بعث عليهم خارص واحد فمن كان بالغا جائر الأمر في ماله فخيره الخارص بعد الخرص فاختار ماله جاز عليه كما كان ابن رواحة يصنع وكذلك إن لم يخيرهم فرضوا فأما الغائب لا وكيل له والسفيه فليس يخير ولا يرضى فأحب أن لا يبعث على العشر خارص واحد بحال ويبعث اثنان فيكونان كالمقومين في غير الخرص قال الشافعي وبعثه عبد الله بن أبي رواحة وحده حديث منقطع وقد يروى أن النبي صلى الله

صفحة : 465

عليه وسلم بعث مع عبد الله غيره وقد يجوز أن يكون بعث مع عبد الله غيره وإن لم يذكر وذكر عبد الله بن رواحة بأن يكون المقدم كل أحب ان يكون خارصان او أكثر في المعاملة والعشر وقد قيل يجوز خارص واحد كما يجوز حاكم واحد فإذا غاب عنا قدر ما بلغ التمر جاز أخذ العشر على الخرص وإنما يغيب ما أخذ منه بما يؤكل منه رطبا يستهلك يابسا بغير احصاء قال الشافعي وإذا ذكر أهله أنهم أحصوا جميع ما فيه وكان في الخرص عليهم أكثر قبل منهم مع أيمانهم فإن قالوا كان في الخرص نقص عما عليهم أخذ منهم ما أقروا به من الزيادة في تمرهم وهو يخالف القيمة في هذا الموضع لأنه لا سوق له يعرف بها يوم الخرص كما يكون للسلعة سوق يوم التقويم وقد يتلف فيبطل عنهم فيما تلف الصدقة إذا كان التلف بغير إتلافهم ويتلف بالسرق من حيث لا يعلمون وضعية النخل بالعطش وغيره قال الشافعي ولا يأخذ من الشيء من الشجر غير النخل والعنب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة منهما فكان قوتا وكذلك لا يأخذ من الكرسف ولا أعلمها تجب في الزيتون لأنه أدم لا مأكول بنفسه وسواء الجوز فيها واللوز وغيره مما يكون أدما أو ييبس ويدخر لأن كل هذا فاكهة لا انه كان بالحجاز قوتا لأحد علمناه قال الشافعي ولا يخرص زرع لأنه لا يبين للخارص وقته والحائل دونه وانه لم يختبر فيه من الصواب ما اختبر في النخل والعنب وان الخبر فيها خاص وليس غيرهما في معناهما لما وصفت
ID ‘ ‘ الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

صفحة : 466

باب صدقة الزرع
قال الشافعي رحمه الله ما جمع أن يزرعه الآدميون وييبس ويدخر ويقتات مأكولا خبزا أو سويقا أو طبيخا ففيه الصدقة قال الشافعي ويروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والذرة قال الشافعي وهكذا كا ما وصفت يزرعه الآدميون ويقتاتونه فيؤخذ من العلس وهو حنطة والدخن والسلت والقطينة كلها حمصها وعدسها وفولها ودخنها لأن كل هذا يؤكل خبزا وسويقا وطبيخا ويزرعه الآدميون ولا يتبين لي أن يؤخذ من الفث وإن كان قوتا لأنه ليس مما ينبت الآدميون ولا من حب الحنظل وإن اقتيت لأنه في أبعد من هذا المعنى من الفث وكذلك لا يؤخذ من حب شجرة برية كما لا يؤخذ من بقر الوحش ولا من الظباء صدقة قال الشافعي ولا يؤخذ في شيء من الثفاء ولا الأسبيوش لأن الأكثر من هذا أنه ينبت للدواء ولا مما في معناه من الحبوب والأدوية ولا من حبوب البقل لأنها كالفاكهة وكذلك القثاء والبطيخ وحبه لا زكاة فيه لأنه كالفاكهة ولا يؤخذ من حب العصفر ولا بزر الفجل ولا بزر بقل ولا سمسم
ID ‘ ‘ (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

صفحة : 467

باب تفريع زكاة الحنطة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا بلغ صنف من الحبوب التي فيها الصدقة خمسة أوسق ففيه الصدقة والقول في كل صنف منه جمع جيدا ورديئا ان يعد بالجيد مع الرديء كما يعد بذلك في التمر غير ان اختلافه لا يشبه اختلاف التمر لأنه إنما يكون صنفين أو ثلاثه فيؤخذ من كل صنف منه بقدره التمر يكون خمسين جنسا أو نحوهما أو اكثر والحنطة صنفان صنف حنطة تداس حتى يبقى حبها مكشوفا لا حائل دونه من كمام ولا قمح فتلك إن بلغت خمسة أوسق ففيها الصدقة وصنف علس إذا ديست بقيت حبتان في كمام واحد لا يضرح عنها الكمام إلا إذا أراد أهلها استعمالها ويذكر أهلها ان طرح الكمام عنها يضر بها فإنها لا تبقى بقاء الصنف الآخر من الحنطة قال الشافعي رحمه الله تعالى وإذا طرح عنها الكمأة بهرس أو طرح في رحى خفيفة ظهرت فكانت حبا كالحنطة الأخرى ولا يظهرها الدراس كما يظهر الأخرى وذكر من جربها أنها إذا كان عليها الكمام الباقي بعد الدرس ثم ألقى ذلك الكمام عنها صارت على النصف مما كليت اولا فيخير مالكها بين أن يلقى الكمام وتكال عليه فإذا بلغت خمسة أوسق أخذت منها الصدقة وبين أن تكال بكمامها فإذا بلغت عشرة أوسق أخذت منها صدقتها لأنها حيئذ خمسة فأيهما اختار لم يحمل على غيره فيضر ذلك به قال الشافعي فإن سأل ان تؤخذ منه في سنبلها لم يكن له ذلك وإن سأل أهل الحنطة غير العلس أن يؤخذ منهم في سنبله لم يكن ذلك لهم كما نجيز بيع الجوز في قشره والذي يبقى عليه حرز له لأنه لو نزع منه عجل فساده إذا ألقى عنه ولا نجيزه فوق القشر الأعلى الذي فوق القشر الذي دونه قال الشافعي وإذا كانت لرجل حنطة غير العلس وحنطة علس ضم احداهما إلى الأخرى على ما وصفت الحنطة بكيلتها والعلس في أكمامها بنصف كيلة فإن كانت الحنطة التي هي غير علس ثلاثة اوسق والعلس وسقان فلا صدقة فيها لأنها حينئذ أربعة أوسق ونصف وإن كانت اربعا ففيها صدقة لأنها حينئذ خمسة اوسق الحنطة ثلاث والعلس الذي هو أربعة في أكمامه اثنان
ID ‘ ‘ وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

صفحة : 468

باب صدقة الحبوب غير الحنطة
قال الشافعي ولا يؤخذ من زرع فيه زكاة غير العلس صدقة حتى يطرح عنه كمامه ويكال ثم تؤخذ منه الصدقة إذا بلغ خمسة اوسق فتؤخذ من الشعير ولا يضم شعير إلى حنطة ولا سلت إلى حنطة ولا شعير ولا أرز إلى دخن ولا ذرة قال الشافعي والذرة ذرتان ذرة بطيس لا كمام عليه ولا قمع بيضاء وذرة عليها شيء أحمر كالحلقة أو الثفروق إلا أنه أرق وكقشرة الحنطة دقيق لا ينقص لها كيلا ولا يخرج إلا مطحونا وقلما يخرج بالهرس فكلاهما يكال ولا يطرح لكيله شيء كما يطرح لأطراف الشعير الجديدة ولا قمع التمرة وإن كان مباينا للتمرة وهذا لا يباين الحبة لأنه موتصل بنفس الخلقة وكمالا يطرح لنخالة الشعير ولا الحنطة شيءقال الشافعي ولا يضم الدخن إلى الجلبان ولا الحمص إلى العدس ولا الفول إلى غيره ولا حبة عرفت باسم منفرد دون صاحبها وخلافها بائن فى الخلقة والطعم والثمر إلى غيرها ويضم كل صنف من هذا أكبر إلى ما هو أصغر منه وكل صنف استطال إلى ما تدحرج قال الشافعي ولا أعلم في الترمس صدقة ولا أعلمه يؤكل إلا دواء أو تفكها لا قوتا ولا صدقة فى بصل ولا ثوم لأن هذا لا يؤكل إلا أبزارا أو أدما قال الشافعي فإن قيل فاسم القطنية يجمع الحمص والعدس قيل نعم قد يفرق لها أسماء ينفرد كل واحد منها باسم دون صاحبه وقد يجمع اسم الحبوب معها الحنطة والذرة فلا يضم بجماع اسم الحبوب ولا يجمع إليها ويجتمع التمر والزبيب في الحلاوة وأن يخرصا ثم لا يضم أحدهما على الآخر فإن قيل فقد أخذ عمر العشر من النبط فى القطنية قيل وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم من التمر والزبيب وما أنبتت الأرض مما فيه زكاة العشر وكان اجتماعه فى أن فيه العشر غير دال على جمع بعضه إلى بعض وقد أخذ عمر من النبط من الزبيب والقطنية العشر فيضم الزبيب إلى القطنية قال الشافعي ولا يؤخذ زكاة شيء مما أخرجت الأرض مما ييبس حتى ييبس ويدرس كما وصفت وييبس تمره وزبيبه وينتهى يبسه فإن أخذ الزكاة منه رطبا كرهته له وكان عليه رده أو رد قيمته إن لم يوجد مثله وأخذه يابسا لا أجيز بيع بعضه ببعض رطبا لاختلاف نقصانه وأنه حينئذ مجهولقال الشافعي والعشر مقاسمة كالبيع فإن أخذه رطبا فيبس فى يده كمال يبقى في يدى صاحبه فإن كان استوفى فذلك له وإن كان ما فى يده أزيد من العشر رد الزيادة وإن كان

صفحة : 469

أنقص أخذ النقصان وإن جهل صاحبه ما فى يده واستهلكه فالقول قول صاحبه ويرد هذا ما فى يده إن كان رطبا حتى ييبس قال وهكذا إن أخذ الحنطة في أكمامهاقال الشافعي وإن أخذه رطبا ففسد فى يدى المصدق فالمصدق ضامن لمثله لصاحبه أو قيمته إن لم يوجد له مثل ويرجع عليه بأن يأخذ عشرة منه يابساقال الشافعي ولو أخذه رطبا من عنب لا يصير زبيبا أو رطبا لا يصير تمرا كرهته وأمرته برده لما وصفت من أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا فإن استهلكه ضمن مثله أو قيمته وتراد الفضل منه وكان شريكا فى العنب ببيعه ويعطى أهل السهمان ثمنه وإن كان لا يتزبب فلو قسمه عنبا موازنة وأخذ عشرة وأعطى أهل السهمان كرهته ولم يكن عليه غرم
باب الوقت الذى تؤخذ فيه الصدقة مما أخرجت الأرض
قال الشافعي رحمه الله تعالى إذا بلغ ما أخرجت الأرض ما يكون فيه الزكاة اخذت صدقته ولم ينتظر بها حول لقول الله عز وجل وآتوا حقه يوم حصاده ولم يجعل له وقتا إلا الحصاد واحتمل قول الله عز وجل يوم حصاده إذا صلح بعد الحصاد واحتمل يوم يحصد وإن لم يصلح فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تؤخذ بعدما يجف لا يوم يحصد النخر والعنب والأخذ منهما زبيبا وتمرا فكان كذلك كل ما يصلح بجفوف ودرس مما فيه الزكاة مما أخرجت الأرض وهكذا زكاة ما أخرج من الأرض من معدن لا يؤخذ حتى يصلح فيصير ذهبا أو فضة ويؤخذ يوم يصلح قال الشافعى وزكاة الركاز يوم يؤخذ لأنه صالح بحاله لا يحتاج إلى إصلاح وكله مما أخرجت الأرض
ID ‘ ‘ جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

صفحة : 470

باب الزرع فى أوقات الذرة
تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم تستخلف فى كثير من المواضع فتحصد أخرى فهذا كله كحصدة واحدة يضم بعضه إلى بعض لأنه زرع واحد وإن استأخرت حصدته الآخرة قال الشافعي وهكذا إذا بذرت ووقت البذار بذر بعد شهر لأن هذا كله وقت واحد للزرع وتلاحق الزرع فيه متقارب قال وإذا بذر ذرة بطيسا وحمراء ومجنونة وهم فى أوقات فأدرك بعضها قبل بعض ضم الأول المدرك إلى الذى يليه والذى يليه إلى المبذور بعد هذه فإذا بلغ كله خمسة أوسق وجبت فيه الصدقة قال الشافعى وإذا كان حائطا فيه عنب أو رطب فبلغ بعضه قبل بعض فى عام واحد وإن كان بين ما يجف ويقطف منه أولا وآخر الشهر وأكثر وأقل ضم بعضه إلى بعض وهذه ثمرة واحدة لأن ما تخرج الأرض كله يدرك هذا ويبذر هذا قال وإذا كانت لرجل نخلات يطلعن فيهن الرطب والبسر والبلح والطلع فى وقت واحد فيجد الرطب ثم يدرك البسر فيجد ثم يدرك البلح فيجد ثم يدرك الطلع ضم هذا كله وحسب على صاحبه كما يحسب إطلاعة واحدة فى جدة واحدة لأنه ثمر نخله فى وقت واحد قال الشافعى وإذا كان لرجل حائط بنجد وآخر بالشعف وآخر بتهامة فجد التهامى ثم الشعفى ثم النجدى فهذه ثمرة عام واحد يضم بعضها إلى بعض وإن كان بينهما الشهر والشهران قال الشافعى وبعض أهل اليمن يزرعون فى السنة مرتين فى الخريف ووقت يقال له الشباط فإن كان قوم يزرعون هذا الزرع أو يزرعون فى السنة ثلاث مرات فى أوقات مختلفة من خريف وربيع وحميم أو صيف فزرعوا فى هذا حنطة أو أرزا أو حبا فإن كان من صنف واحد ففيه أقاويل منها أن الزرع إذا كان فى سنة واحدة فأدرك بعضه فيها وبعضه فى غيرها ضم بعضه إلى بعض ومنها أنه يضم منه ما أدرك منه فى سنة واحدة وما أدرك فى السنة الثانية ضم إلى ما أدرك من سنته التى أدرك فيها ومنها أنه إذا زرع فى أزمان مختلفة كما وصفت لم يضم قال الشافعى وأما ما زرع فى خريف أو بكر شيء منه وتأخر شيء منه فالخريف ثلاثة أشهر فيضم بعضه إلى بعض وكذلك ما زرع فى الربيع فى أول شهوره وآخرها وكذلك الصيف إن زرع فيه

صفحة : 471

قال ولا يضم سنة إلى زرع سنة غيرها ولا ثمرة سنة إلى ثمرة غيرها وإن اختلف المصدق ورب الزرع وفى يده زرع فقال هذا زرع سنة واحدة وقال رب الزرع بل سنتين فالقول قول رب الزرع مع يمينه وإن اتهم وعلى المصدق البينة فإن أقام البينة ضم بعضه إلى بعض وهذا هكذا فى كل ما فيه صدقة
باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض
قال الشافعى رحمه الله بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولا معناه ما سقى بنضح أو غرب ففيه نصف العشر وما سقى بغيره من عين أو سماء ففيه العشر قال الشافعى وبلغنى أن هذاالحديث يوصل من حديث ابن أبى ذباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم أعلم مخالفا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول صدقة الثمار والزروع ما كان نخلا أو كرما أو زرعا أو شعيرا أو سلتا فما كان منه بعلا أو يسقى بنهر أو يسقى بالعين أو عثريا بالمطر ففيه العشر فى كل عشرة واحد وما كان منه يسقى بالنضح ففيه نصف العشر فى كل عشرين واحد قال الشافعى فبهذا نأخذ فكل ما سقته الأنهار أو السيول أو البحار أو السماء أو زرع عثريا مما فيه الصدقة ففيه العشر وكل ما يزرع برشاء من تحت الأرض المسقية يصب فوقها ففيه نصف العشر وذلك أن يسقى من بئر أو نهر أو نجل بدلو ينزع أو بغرب ببعير أو بقرة أو غيرها أو بزر نوق أو محالة أو دولاب قال فكل ما سقى هكذا ففيه نصف العشر قال فإن سقى شيء من هذا بنهر أو سيل أو ما يكون فيه العشر فلم يكتف حتى سقى بالغرب فالقياس فيه أن ننظر إلى ما عاش بالسقيتين فإن كان عاش بهما نصفين كان فيه ثلاثة أرباع العشر وإن كان عاش بالسيل أكثر زيد فيه بقدر ذلك وإن كان عاش بالغرب أكثر نقص بقدر ذلك قال وقد قيل ينظر أيهما عاش به أكثر فتكون صدقته به فإن عاش بالسيل أكثر فتكون صدقته العشر أو عاش بالغرب أكثر فتكون صدقته نصف العشر قال الشافعى وإن كان فيه خبر فالخبر أولى به وإلا فالقياس ما وصفت والقول قول رب الزرع

صفحة : 472

مع يمينه وعلى المصدق البينة وإن خالف ربه قال الشافعى وأخذ العشر أن يكال لرب المال تسعة ويأخذ المصدق العاشر وهكذا أخذ نصف العشر يكال لرب المال تسعة عشر ويأخذ المصدق تمام العشرين قال فما زاد على عشرة مما لا يبلغها أخذ منه بحساب وسواء ما زاد مما قل أو كثر إذا وجبت فيه الصدقة ففى الزيادة على العشرة صدقتها قال ويكال لرب المال ووالى الصدقة كيلا واحدا لا يلتفت منه شيء على المكيال ولا يدق ولا يزلزل المكيال ويوضع على المكيال فما أمسك رأسه أفرغ به وإن بلغ ما يؤخذ نصف عشرة خمسة أوسق أخذت منه الصدقة كما تؤخذ الصدقة فيما يؤخذ عشره قال وإن حثى التمر فى قرب أو جلال أو جرار أو قوارير فدعا رب التمر والى الصدقة إلى أن يأخذ الصدقة منه عددا أو وزنا لم يكن ذلك له وكان عليه أن يأخذ مكيله على الخرص قال وكذلك لو أغفل الخرص فوجد فى يديه تمرا أخذه كيلا وصدق رب المال على ما بلغ كيله وما مضى منه رطبا أخذه على التصديق له أو خرصه فأخذه على الخرص قال الشافعى وهكذا لو دعاه إلى أن يأخذ منه حنطة أو شيئا من الحبوب جزافا أو معادة فى قال الشافعى وإذا أغفل الوالى الخرص قبل قول صاحب التمر مع يمينه
ID ‘ ‘ والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

صفحة : 473

باب الصدقة فى الزعفران والورس
قال الشافعى ليس فى الزعفران ولا الورس صدقة لأن كثيرا من الأموال لا صدقة فيها وإنما أخذنا الصدقة خبرا أو بما في معنى الخبر والزعفران والورس طيب لا قوت ولا زكاة فى واحد منهما والله تعالى أعلم كما لا يكون فى عنبر ولا مسك ولا غيره من الطيب زكاة قال وكذلك لا خمس فى لؤلؤ ولا زكاة فى شيء يلقيه البحر من حليته ولا يؤخذ من صيده
باب أن لا زكاة فى العسل
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا أنس بن عياض عن الحرث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم قلت يا رسول الله اجعل لقومى ما أسلموا عليه من أموالهم قال ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعملنى عليهم ثم استعملنى أبو بكر ثم عمر قال وكان سعد من أهل السراة قال فكلمت قومي في العسل فقلت لهم أكره فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى فقالوا كم ترى قال فقلت العشر فأخذت منه العشر فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته بما كان قال فقبضه عمر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبدالله ابن أبي بكر قال جاء كتاب من عمر بن عبدالعزيز إلى أبي وهو ب منى أن لا يأخذ من الخيل ولا من العسل صدقة قال الشافعي رحمه الله تعالى وسعد بن أبي ذباب يحكى ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمره بأخذ الصدقة من العسل وأنه شيء رآه فتطوع له به أهله قال الشافعي لا صدقة في العسل ولا في الخيل فإن تطوع أهلهما بشيء قبل منهم وجعل في صدقات المسلمين وقد قبل عمر بن الخطاب من أهل الشام أن تطوعوا بالصدقة عن الخيل وكذلك الصدقة عن كل شيء تقبل ممن تطوع بها
ID ‘ ‘ الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

صفحة : 474

باب صدقة الورق
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن يحيى المازني قال أخبرني أبي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعى قال أخبرنا مالك قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة قال الشافعي وبهذا نأخذ فإذا بلغ الورق خمس أواقي وذلك مائتا درهم بدراهم الإسلام وكل عشرة دراهم من دراهم الإسلام وزن سبعة مثاقيل من ذهب بمثقال الإسلام ففي الورق الصدقة قال الشافعي وسواء كان الورق دراهم جيادا مصفاة غاية سعرها عشرة بدينار أو ورقا تبرا ثمن عشرين منه دينار ولا أنظر إلى قيمته من غيره لأن الزكاة فيه نفسه كما لا أنظر إلى ذلك في الماشية ولا الزرع وأضم كل جيد من صنف إلى رديء من صنفه قال الشافعي وإن كانت لرجل مائتا درهم تنقص حبة أو أقل وتجوز جواز الوازنة أولها فضل على الوازنة غيرها فلا زكاة فيها كما لو كانت له أربع من الإبل تسوى ألف دينار لم يكن فيها شاة وفي خمس من الإبل لا تسوى عشرة دنانير شاة وكما لو كانت له أربعة أوسق بردي خير قيمته من مائة وسق لون لم يكن فيها زكاة قال ومن قال بغير هذا فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوجب الزكاة في أقل من خمس أواقي وقد طرحها النبي صلى الله عليه قال الشافعي وإذا كانت لرجل ورق رديئة وورق جيدة أخذ من كل واحد منهما بقدر الزكاة التي وجبت عليه من الجيد بقدره ومن الرديء بقدره قال وإن كانت له ورق محمول عليها نحاس أو غش أمرت بتصفيتها وأخذت زكاتها إذا صفت إذا بلغت ما تجب فيه الزكاة وإذا تطوع فأدى عنها ورقا غير محمول عليه الغش دونها قبل منه وأكره له الورق المغشوش لئلا يغر به أحدا أو يموت فيغر به وارثه أحدا

صفحة : 475

قال الشافعي ويضم الورق التبر إلى الدراهم المضربة قال وإذا كانت لرجل فضة قد خلطها بذهب كان عليه أن يدخلها النار حتى يميز بينهما فيخرج الصدقة من كل واحد منهما وإن أخرج الصدقة من كل واحد منهما على قدر ما أحاط به فلا بأس وكذلك إن لم يحط علمه فاحتاط حتى يستيقن أن قد أخرج من كل واحد منها ما فيه أو أكثر فلا بأس قال وإن ولى أخذ ذلك منه الوالي لم يكن له قبول هذا منه إلا أن يحلف على شيء يحيط به فيقبله منه فأما ما غاب علمه عنه فلا يقبل ذلك منه فيه حتى يقول له أهل العلم لا يكون فيه أكثر مما قال وإن لم يقولوا له لم يحلف على إحاطة أدائه عليه فأخذ من كل واحد منهما الصدقة بقدر ما فيه قال الشافعي وإن كانت له فضة ملطوخة على لجام أو مموه بها سقفه فكانت تميز فتكون شيئا إن جمعت بالنار فعليه إخراج الصدقة عنها وإن لم تكن تميز ولا تكون شيئا فهي مستهلكة فلا قال الشافعي وإن كانت لرجل أقل من خمس أواقي فضة حاضرة وما يتم خمس أواقي فضة دينا أو غائبة في تجارة أحصى الحاضرة وانتظر الدين فإذا اقتضاه وقوم العضر الذي في تجارة فبلغ ذلك كله ما يؤدي فيه الزكاة أداها قال الشافعي وزكاة الورق والذهب ربع عشره لا يزاد عليه ولا ينقص منه قال الشافعي وإذا بلغ الورق والذهب ما تجب فيه الزكاة أخذ ربع عشره وما زاد على أقل ما تجب فيه الزكاة أخذ ربع عشره ولو كانت الزيادة قيراطا أخذ ربع عشره
ID ‘ ‘ خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

صفحة : 476

باب زكاة الذهب
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ولا أعلم اختلافا في أن ليس في الذهب صدقة حتى يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغت عشرين مثقالا ففيها الزكاة قال الشافعي رحمه الله والقول في أنها إنما تؤخذ منها الزكاة بوزن كان الذهب جيدا أو رديئا أو دنانير أو إناء أو تبرا كهو في الورق وأن الدنانير إذا نقصت عن عشرين مثقالا حبة أو أقل من حبة وإن كانت تجوز كما تجوز الوازنة أو كان لها فضل علىالوازنة لم يؤخذ منها زكاة لأن الزكاة بوزن وفيما خلط به الذهب وغاب منها وحضر كالقول في الورق لا يختلف في شيء منه قال الشافعي وإذا كانت لرجل عشرون مثقالا من ذهب إلا قيراطا أو خمس أواقي فضة إلا قيراطا لم يكن في واحد منهما زكاة ولا يجمع الذهب إلى الورق ولا الورق إلى الذهب ولا صنف مما فيه الصدقة إلى صنف قال وإذا لم يجمع التمر إلى الزبيب وهما يخرصان ويعشران وهما حلوان معا وأشد تقاربا في التمر والخلقة من الذهب إلى الورق فكيف يجوز لأحد أن يغلظ بأن يجمع الذهب إلى الفضة ولا يشتبهان في لون ولا ثمن ويجل الفضل في أحدهما على الآخر فكيف يجوز أن يجمعا من جمع بينهما فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه قال ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة فأخذ هذا في أقل من خمس أواق فإن قال قد ضممت إليها غيرها قيل فضم إليها ثلاثين شاة أو أقل من ثلاثين بقرة فإن قال لا أضمها وإن كانت مما فيه الصدقة لأنها ليست من جنسها فكذلك الذهب ليس من جنس الفضة ولا يكون على رجل زكاة في ذهب حتى يكون عشرين دينارا في أول الحلو وآخره فإن نقصت من عشرين قبل الحول بيوم ثم تمت عشرين لم يكن فيها زكاة حتى يستقبل بها حول من يوم تتم قال وإذا اتجر رجل في الذهب فأصاب ذهبا فضلا لم يضم الذهب الفضل إلى الذهب قبله والذهب قبله على حوله ويستقبل بالفضل حولا من يوم أفاد كالفائدة غيره من غير ربح الذهب وهكذا هذا في الورق لا يختلف أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها كانت تلى بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي ولا تخرج منه الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبدالله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة أن عائشة رضي الله عنها كانت تحلي بنات أخيها بالذهب والفضة لا تخرج زكاته أخبرنا الربيع قال أخبرنا

صفحة : 477

الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحلى بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج منه الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت رجلا يسأل جابر بن عبدالله عن الحلي أفيه زكاة فقال جابر لا فقال وإن كان يبلغ ألف دينار فقال جابر كثير قال الشافعي ويروى عن ابن عباس وأنس بن مالك ولا أدري أثبت عنهما معنى قول هؤلاء ليس في الحلي زكاة ويروي عن عمر بن الخطاب وعبدالله بن عمرو بن العاص أن في الحلي زكاة قال الشافعي المال الذي تجب فيه الصدقة بنفسه ثلاث عين ذهب وفضة وبعض نبات الأرض وما أصيب في أرض من معدن وركاز وماشية قال وإذا كان لرجل ذهب أو ورق في مثلها زكاة فالزكاة فيها عينا يوم يحول عليها الحول كإن كانت له مائتا درهم تسوى عشرة دنانير ثم غلت فصارت تسوى عشرين دينارا ورخصت فصارت تسوى دينارا فالزكاة فيها نفسها وكذلك الذهب فإن اتجر في المائتي درهم فصارت ثلثمائة درهم قبل الحول ثم حال عليها الحول زكى المائتين لحولها والمائة الي زادتها لحولها ولا يضم ما ربح فيها إليها لأنه شيء ليس منها قال الشافعي وهذا يخالف أن يملك مائتي درهم ستة أشهر ثم يشتري بها عرضا للتجارة فيحول الحول والعرض في يده فيقوم العرض بزيادته أو نقصه لأن الزكاة حينئذ تحولت في العرض بنية التجارة وصار العرض كالدراهم يحسب عليه حول الدراهم فيه فإذا نض ثمن العرض بعد الحول أخذت الزكاة من ثمنه بالغا ما بلغ لأن الحول قد حال عليه وعلى الأصل الذي كانت فيه الزكاة فاشترى به قال الشافعي ولكن لو نض ثمن العرض قبل الحول فصار دراهم لم يكن في زيادته زكاة حتى يحول عليه الحول وصار الحكم إلى الدراهم لأنها كانت في أول السنة وآخرها دراهم وحالت عن العرض قال الشافعي وهذا يخالف نماء الماشية قبل الحول ويوافق نماءها بعد الحول وقد كتبت نماء الماشية في الماشية قال الشافعي والخلطاء في الذهب والفضة كالخلطاء في الماشية والحرث لا يختلفون قال الشافعي وقد قيل في الحلى صدقة وهذا ما أستخير الله عز وجل فيه قال الربيع قد

صفحة : 478

استخار الله عز وجل فيه أخبرنا الشافعي وليس في الحلي زكاة ومن قال في الحلي صدقة قال هو وزن من فضة قد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل وزنه صدقة ووزن من ذهب قد جعل المسلمون فيه صدقة قال الشافعي ومن قال فيه زكاة فكان منقطعا منظوما بغيره ميزه ووزنه وأخرج الزكاة منه بقدر وزنه أو احتاط فيه حتى يعلم أنه قد أدى جميع ما فيه أو أداه وزاد وقال فيما وصفت فيما موه بالفضة وزكاة حلية السيف والمصحف والخاتم وكل ذهب وفضة كان يملكه بوجه من الوجوه قال الشافعي ومن قال لا زكاة في الحلي ينبغي أن يقول لا زكاة فيما جاز أن يكون حليا ولا زكاة في خاتم رجل من فضة ولا حلية سيفه ولا مصحفه ولا منطقته إذا كان من فضة فإن اتخذه من ذهب أو اتخذ لنفسه حلى المرأة أو قلادة أو دملجين أو غيره من حلي النساء ففيه الزكاة لأنه ليس له أن يتختم ذهبا ولا يلبسه في منطقة ولا يتقلده في سيف ولا مصحف وكذلك لا يلبسه في درع ولا قباء ولا غيره بوجه وكذلك ليس له أن يتحلى مسكتين ولا خلخالين ولا قلادة من فضة ولا غيرها قال الشافعي وللمرأة أن تتحلى ذهبا وورقا ولا يجعل في حليها زكاة من لم ير في الحلي زكاة قال الشافعي وإذا اتخذ الرجل أو المرأة إناء من ذهب أو ورق زكياه في القولين معا فإن كان إناء فيه ألف درهم قيمته مصوغا ألفان فإنما زكاته على وزنه لا على قيمته قال وإذا انكسر حليها فأرادت إخلافه أو لم ترده فلا زكاة فيه في قول من لم ير في الحلي زكاة إلا أن تريد إذا انكسر أن تجعله ما لا تكتنزه فتزكيه قال وإذا اتخذ الرجل أو المرأة آنية ذهب أو فضة ففيها الزكاة في القولين معا ولا تسقط الزكاة في واحد من القولين إلا فيما كان حليا يلبس قال الشافعي وإن كان حليا يلبس أو يدخر أو يعار أو يكرى فلا زكاة فيه وسواء في هذا كثر الحلي لامرأة أو ضوعف أو قل وسواء فيه الفتوخ والخواتم والتاج وحلى العرائس وغير هذا من الحلي قال الشافعي ولو ورث رجل حليا أو اشتراه فأعطاه امرأة من أهله أو خدمه هبة أو عارية أو أرصده لذلك لم يكن عليه كاة في قول من قال لا زكاة في الحلي إذا أرصده لمن يصلح له فإن لم يرد هذا أو أراده ليلبسه فعليه فيه الزكاة لأنه ليس له لبسه وكذلك إن أراده ليكسره
ID ‘ ‘ يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

صفحة : 479

باب ما لا زكاة فيه من الحلي
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وما يحلى النساء به أو ادخرنه أو ادخره الرجال من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ومرجان وحلية بحر وغيره فلا زكاة فيه ولا زكاة إلا في ذهب أو ورق ولا زكاة في صفر ولا حديد ولا رصاص ولا حجارة ولا كبريت ولا مما أخرج من الأرض ولا زكاة في عنبر ولا لؤلؤ أخذ من البحر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أذينة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره البحر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن العنبر فقال إن كان فيه شيء ففيه الخمس قال الشافعي ولا شيء فيه ولا في مسك ولا غيره مما خالف الركاز والحرث والماشية والذهب والورق
باب زكاة المعادن
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا عمل في المعادن فلا زكاة في شيء مما يخرج منها إلا ذهب أو ورق فأما الكحل والرصاص والنحاس والحديد والكبريت والموميا وغيره فلا زكاة فيه قال الشافعي وإذا خرج منها ذهب أو ورق فكان غير متميز حتى يعالج بالنار أو الطحن أو قال الشافعي فإن سأل رب المعدن المصدق أن يأخذ زكاته مكايلة أو موازنة أو مجازفة لم يكن له ذلك وإن فعل فذلك مردود وعلى صاحب المعدن إصلاحه حتى يصير ذهبا أو ورقا ثم تؤخذ منه الزكاة قال وما أخذ منه المصدق قبل أن يحصل ذهبا أو ورقا فالمصدق ضامن له والقول فيما كان فيه من ذهب أو ورق قول المصدق مع يمينه إن استهلكه وإن كان في يده فقال هذا الذي أخذت منك فالقول قوله قال الشافعي ولا يجوز بيع تراب المعادن بحال لأنه فضة أو ذهب مختلط بغيره غير متميز منه قال الشافعي وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن المعادن ليس بركاز وأن فيها الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن غير واحد من علمائهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها الزكاة إلى اليوم

صفحة : 480

قال الشافعي ليس هذا مما يثبته أهل الحديث رواية ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إقطاعه فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه وقد ذهب بعض أهل ناحيتنا إلى أن في المعادن الزكاة قال وذهب غيرهم إلى أن المعادن ركاز فيها الخمس قال فمن قال في المعادن الزكاة قال ذلك فيما خرج من المعادن فيما تكلفت فيه المؤنة فيما يحصل ويطحن ويدخل النار قال ولو قاله فيما يوجد ذهبا مجتمعا في المعادن وفي البطحاء في أثر السيل مما يخلق في الأرض كان مذهبا ولو فرق بينه فقال كل هذا ركاز لأن الرجل إذا أصاب البدرة المجتمعة في المعادن قيل قد أركز وقاله فيما يوجد في البطحاء في أثر المطر وجعله ركازا دون ما وصفت مما لا يوصل إليه إلا بتحصيل وطحن كان مذهبا قال الشافعي وما قيل منه فيه الزكاة فلا زكاة فيه حتى يبلغ الذهب منه عشرين مثقالا والورق منه خمس أواق قال ويحصى منه ما أصاب في اليوم والأيام المتتابعة ويضم بعضه إلى بعض إذا كان عمله في المعدن متتابعا وإذا بلغ ما تجب فيه الزكاة زكاة قال الشافعي وإذا كان المعدن غير حاقد فقطع العامل العمل فيه ثم استأنفه لم يضم ما أصاب بالعمل الآخر إلى ما أصاب بالعمل الأول قل قطعه أو كثر والقطع ترك العمل بغير عذر أداة أو علة مرض فإذا كان العذر أداة أو علة من مرض متى أمكنه عمل فيه فليس هذا قاطعا لأن العمل كله يكون هكذا وهكذا لو تعذر عليه أجراؤه أو هرب عبيده فكان على العمل فيه كان هذا غير قطع ولا وقت فيه إلا ما وصفت قل أو كثر قال الشافعي ولو تابع العمل في المعدن فحقد ولم يقطع العمل فيه ضم ما أصاب منه بالعمل الآخر إلى العمل الأول لأنه عمل كله وليس في كل يوم سبيل للمعدن ولو قطع العمل ثم استأنفه لم يضم ما أصاب منه بالعمل الآخر إلى ما أصاب بالعمل الأول ولا وقت في قليل قطعه ولا كثيره إلا ما وصفت مع القطع وغير القطع
ID ‘ ‘ والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

صفحة : 481

باب زكاة الركاز
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفي الركاز الخمس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الركاز الخمس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب وأبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الركاز الخمس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن داود بن شابور ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية إن وجدته في قرية مسكونة أو سبيل ميتاء فعرفه وإن وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس قال الشافعي رحمه الله تعالى الذي لا أشك فيه أن الركاز دفن الجاهلية قال الشافعي والذي أنا واقف فيه الركاز في المعدن وفي التبر المخلوق في الأرض قال والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد في الأرض التي من أحياها كانت له من بلاد الإسلام ومن أرض الموات وكذلك هذا في الأرض من بلاد الحرب ومن بلاد الصلح إلا أن يكونوا صالحوا على ملك مواتها فمن وجد دفنا من دفن الجاهلية في موات فأربعة أخماسه له والخمس لأهل سهمان الصدقة قال الشافعي وإن وجد ركازا في أرض ميتة يوم وجده وقد كانت حية لقوم من أهل الإسلام أو العهد كان لأهل الأرض لأنها كانت غير موات كما لو وجده في دار خربة لرجل كان للرجل قال الشافعي وإذا وجده في أرض الحرب في أرض عامرة لرجل أو خراب قد كانت عامرة لرجل فهو غنيمة وليس بأحق به من الجيش وهو كما أخذ من منازلهم قال الشافعي وإذا أقطع الرجل قطيعة في بلاد الإسلام فوجد رجل فيها ركازا فهو لصاحب القطيعة وإن لم يعمرها لأنها مملوكة له قال الشافعي وإذا وجد الرجل في أرض الرجل أو داره ركازا فادعى صاحب الدار أنه له

صفحة : 482

فهو له بلا يمين عليه وإن قال صاحب الدار ليس لي وكان ورث الدار قيل إن ادعيته للذي ورثت الدار منه فهو بينك وبين ورثته وإن وقفت عن دعواك فيه أو قلت ليس لمن ورثت عنه الدار كان لمن بقى من ورثة مالك الدار أن يدعوا ميراثهم ويأخذوا منه بقدر مواريثهم قال الشافعي وإن ادعى ورثة الرجل أن هذا الركاز لهم كان القول قولهم قال الشافعي وإن أنكر الورثة أن يكون لأبيهم كان للذي ملك الدار قبل أبيهم وورثته إن كان متيا فإن أنكر إن كان حيا أو ورثته إن كان ميتا أن يكون له كان للذي ملك الدار قبله أبدا هكذا ولم يكن للذي وجده قال الشافعي وإن وجد الرجل الركاز في دار رجل وفيها ساكن غير ربها وادعى رب الدار الركاز له فالركاز للساكن كما يكون للساكن المتاع الذي في الدار الذي ببناء ولا متصل ببناء قال الشافعي ودفن الجاهلية ما عرف أن أهل الجاهلية كانوا يتخدونه من ضرب الأعاجم وحليتهم وحلية غيرهم من أهل الشرك قال الشافعي وسواء ما وجد ذلك في قبر وغيره إذا كان في موضع لا يملكه أحد قال الشافعي فإن كان لأهل الجاهلية والشرك عمل أو ضرب قد عمله أهل الإسلام وضربوه أو وجد شيء من ضرب الإسلام أول عملهم لم يضربه ولم يعمله أهل الجاهلية فهو لقطة وإن كان مدفونا أو وجد في غير ملك أحد عرف وصنع فيه ما يصنع في اللقطة قال الشافعي وإذا وجد في ملك رجل فهو له والاحتياط لمن وجد ما يعمل أهل الجاهلية والإسلام أن يعرفه فإن لم يفعل أن يخرج خمسه ولا أجبره على تعريفه فإن كان ركازا أدى ما عليه فيه وإن لم يكن ركازا فهو متطوع بإخراج الخمس وسواء ما وجد من الركاز في قبر أو دار أو خربة أو مدفونا أو في بنائها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا إسمعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال جاء رجل إلى علي رضي الله تعالى عنه فقال إني وجدت ألفا وخمسمائة درهم في خربة بالسواد فقال علي كرم الله وجهه أما لأقضين فيها قضاء بينا إن كنت وجدتها في خربة يؤدى خراجها قرية أخرى فهي لأهل تلك القرية وإن كنت وجدتها في قرية ليس يؤدي خراجها قرية أخرى فلك أربعة أخماسه ولنا الخمس ثم الخمس لك قال الشافعي ولو وجد ركازا في أرض غير مملوكة فأخذ الوالي خمسه وسلم له أربعة أخماسه

صفحة : 483

ثم أقام رجل بينة عليه أنه له أخذ من الوالي وأخذ من واجد الركاز جميع ما أخذ وإن استهلكها معا ضمن صاحب الأربعة الأخماس الأربعة الأخماس في ماله وإن كان الوالي دفعه إلى أهل السهمان أخذ من حق أهل السهمان فدفعه إلى الذي استحقه وذلك أن يأخذ ما يقسم على أهل البلد الذي يقسم فيهم خمس الركاز من ركاز غيره أو صدقات مسلم أي صدقة كانت فيؤديها إلى صاحب الركاز وإن استهلكه لنفسه ضمنه في ماله وكذلك إن أعطاه غير أهل السهمان ضمنه ورجع به على من أعطاه إياه إن شاء قال الشافعي وإن هلك الخمس في يده بلا جناية منه وإنما قبضه لأهل السهمان فيغرمه لصاحبه من حق أهل السهمان قال وإن عزل الذي قبضة كان على الذي ولي من بعده أن يدفعه إلى صاحبه من حق أهل السهمان قال الشافعي وما قلت هو ركاز فهو هكذا وما قلت هو لأهل الدار وهو لقطة فلا تخمس اللقطة وهي للذي وجدها إذا لم يعترف وكذلك إذا اعترف لم تخمس قال الشافعي وإذا وجد رجل ركازا في بلاد الحرب في أرض موات ليس بملك موات كموات أرض العرب فهو لمن وجده وعليه فيه الخمس وإن وجده في أرض عامرة يملكها رجل من العدو فهو كالغنيمة وما أخذ من بيوتهم
ID ‘ ‘ وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

صفحة : 484

باب ما وجد من الركاز
قال الشافعي رحمه الله تعالى لا أشك إذا وجد الرجل الركاز ذهبا أو ورقا وبلغ ما يجد منه ما تجب فيه الزكاة أن زكاته الخمس قال الشافعي وإن كان ما وجد منه أقل مما تجب فيه الزكاة أو كان ما وجد منه من غير الذهب والورق فقد قيل فيه الخمس ولو كان فيه فخار أو قيمة درهم أو أقل منه ولا يتبين لي أن أوجبه على رجل ولا أجبره عليه ولو كنت الواجد له لخمسته من أي شيء كان وبالغا ثمنه ما بلغ قال الشافعي وإذا وجد الركاز فوجب فيه الخمس فإنما يجب حين يجده كما تجب زكاة المعادن حين يجدها لأنها موجودة من الأرض وهو مخالف لما استفيد من غير ما يوجد في الأرض قال الشافعي ومن قال ليس في الركاز شيء حتى يكون ما تجب فيه الصدقة فكان حول زكاة ماله في المحرم فأخرج زكاة ماله ثم وجد الركاز في صفر وله مال تجب فيه الزكاة زكي الركاز بالخمس وإن كان الركاز دينارا لأن هذا وقت زكاة الركاز وبيده مال تجب فيه الزكاة أو مال إذا ضم إليه الركاز وجبت فيه الزكاة وهذا هكذا إذا كان المال بيده وإن كان مالا دينا أو غائبا في تجارة عرف الوقت الذي أصاب فيه الركاز ثم سأل فإذا علم أن المال الغائب في تجارة كان في يد من وكله بالتجارة فيه فهو ككينونة المال في يده وأخرج زكاة الركاز حين يعلم ذلك ولو ذهب المال الذي كان غائبا عنه وهكذا إذا كان له وديعة في يد رجل أو مدفون في موضع فعلم أنه في الوقت الذي أصاب فيه الركاز في موضعه قال الشافعي وهكذا لو أفاد عشرة دنانير فكان حولها في صفر وحول زكاته في المحرم كان كما وصفت في الركاز قال الشافعي وإذا وجد الركاز في صفر وله دين على الناس تجب فيه إذا قبضه الزكاة بنفسه وإذا ضم إلى الركاز فليس عليه أن يزكيه حتى يقبضه وعليه طلبه إذا حل وإذا قبضه أو قبض منه ما يفي بالركاز ما تجب فيه الصدقة زكاه قال الشافعي من قال هذا القول قال لو أفاد اليوم ركازا لا تجب فيه زكاة وغدا مثله ولو جمعا معا وجبت فيهما الزكاة لم يكن في واحد منهما خمس ولم يجمعا وكانا كالمال يفيده في وقت تمر عليه سنة ثم يفيد آخر في وقت فتمر عليه سنة ليس فيه الزكاة فإذا أقام هذا من الركاز في يده

صفحة : 485

هكذا وهو مما تجب فيه الزكاة فحال عليه حول وهو كذلك أخرج زكاته ربع العشر بالحول لا خمسا
باب زكاة التجارة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا يحيي بن سعيد عن عبدالله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس أن أباه قال مررت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى عنقي آدمة أحملها فقال عمر ألا تؤدي زكاتك يا حماس فقلت يا أمير المؤمنين مالي غير هذه التي على ظهري وآهبة في القرظ فقال ذاك مال فضع قال فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال حدثنا ابن عجلان عن أبي الزناد عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه مثله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال ليس في العرض زكاة إلا أن يراد به التجارة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن رزيق بن حكيم أن عمر بن عبدالعزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم من التجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرين دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا قال الشافعي ويعد له حتى يحول عليه الحول فيأخذ ولا يأخذ منهم حتى يعلموا أن الحول قد قال الشافعي ونوافقه في قوله فإن نقصت ثلث دينار فدعها ونخالفه في أنها إذا نقصت عن عشرين دينارا أقل من حبة لم نأخذ منها شيئا لأن الصدقة إذا كانت محدودة بأن لا يؤخذ إلا من عشرين دينارا فالعلم يحيط أنها لا تؤخذ من أقل من عشرين دينارا بشيء ما كان الشيء قال الشافعي وبهذا كله نأخذ وهو قول أكثر من حفظت عنه وذكر لي عنه من أهل العلم بالبلدان قال الشافعي والعروض التي لم تشتر للتجارة من الأموال ليس فيها زكاة بأنفسها فمن كانت له دور أو حمامات لغلة أو غيرها أو ثياب كثرت أو قلت أو رقيق كثر أو قل فلا زكاة فيها وكذلك لا زكاة في غلاتها حتى يحول عليها الحول في يدي مالكها وكذلك كتابة المكاتب وغيره لا زكاة

صفحة : 486

فيها إلا بالحول له وكذلك كل مال ما كان ليس بماشية ولا حرث ولا ذهب ولا فضه يحتاج إليه أو يستغنى عنه أو يستغل ماله غلة منه أو يدخره ولا يريد بشيء منه التجارة فلا زكاة عليه في شيء منه بقيمة ولا في غلته ولا في ثمنه لو باعه إلا أن يبيعه أو يستغله ذهبا أو ورقا فإذا حال على ما نض بيده من ثمنه حول زكاه وكذلك غلته إذا كانت مما يزكي من سائمة إبل أو بقر أو غنم أو ذهب أو فضة فإن أكرى شيئا منه بحنطة أو زرع مما فيه ركاة فلا زكاة عليه فيه حال عليه الحول أو لم يحل لأنه لم يزرعه فتجب عليه فيه الزكاة وإنما أمر الله عز وجل أن يؤتى حقه يوم حصاده وهذا دلالة على أنه إنما جعل الزكاة على الزرع قال الربيع قال أبو يعقوب وزكاة الزرع على بائعه لأنه لا يجوز بيع الزرع في قول من يجيز بيع الزرع إلا بعد أن يبيض قال أبو محمد الربيع وجواب الشافعي فيه على قول من يجيز بيعه فأما هو فكان لا يرى بيعه في سنبله إلا أن يثبت فيه خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيتبع قال الشافعي ولا اختلاف بين أحد علمته أن من أدى عشر أرضه ثم حبس طعامها أحوالا لم يكن عليه فيه زكاة قال الشافعي ومن ملك شيئا من هذه العروض بميراث أو هبة أو وصية أو أي وجوه الملك ملكها به إلا الشراء أو كان متربصا يريد به البيع فحالت عليه أحوال فلا زكاة عليه فيه لأنه ليس بمشترى للتجارة قال الشافعي ومن اشترى من العروض شيئا مما وصفت أو غيره مما لا تجب فيه الزكاة بعينه بذهب أو ورق أو عرض أو بأى وجوه الشراء الصحيح كان أحصى يوم ملكه ملكا صحيحا فإذا حال عليه الحول من يوم ملكه وهو عرض في يده للتجارة فعليه أن يقومه بالأغلب من نقد بلده دنانير كانت أو دراهم ثم يخرج زكاته من المال الذي قومه به قال الشافعي وهكذا إن باع عرضا منه بعرض اشتراه للتجارة قوم العرض الثاني بحوله يوم ملك العرض الأول للتجارة ثم أخرج الزكاة من قيمته وسواء غبن فيما اشتراه منه أو غبن عامة إلا أن يغبن بالمحاباة وجاهلا به لأنه بعينه لا اختلاف فيما تجب عليه الزكاة منه قال الشافعي وإذا اشترى العرض بنقد تجب فيه الزكاة أو عرض تجب في قيمته الزكاة حسب ما أقام المال في يده ويوم اشترى العرض كأن المال أو العرض الذي اشترى به العرض للتجارة أقام في يده ستة أشهر ثم اشترى به عرضا للتجارة فأقام في يده ستة أشهر فقد حال الحول على المالين

صفحة : 487

معا الذي كان أحدهما مقام الآخر وكانت الزكاة واجبة فيهما معا فيقوم العرض الذي في يده فيخرج منه زكاته قال الشافعي فإن كان في يده عرض لم يشتره أو عرض اشتراه لغير تجارة ثم اشترى به عرضا للتجارة لم يحسب ما أقام العرض الذي اشترى به العرض الآخر وحسب من يوم اشترى العرض الآخر فإذا حال الحول من يوم اشتراه زكاه لأن العرض الأول ليس مما تجب فيه الزكاة بحال قال الشافعي ولو اشترى عرضا للتجارة بدنانير أو بدرهم أو شيء تجب فيه الصدقة من الماشية وكان أفاد ما اشترى به ذلك العرض من يومه لم يقوم العرض حتى يحول الحول يوم أفاد ثمن العرض ثم يزكيه بعد الحول قال الشافعي ولو أقام هذا العرض في يده ستة أشهر باعه بدراهم أو دنانير فأقامت في يده ستة أشهر زكاه وكانت كدنانير أو دراهم أقامت في يده ستة أشهر لأنه لا يجب في العرض زكاة إلا بشرائه على نية التجارة فكان حكمه حكم الذهب والورق التي حال عليها الحول في يده قال الشافعي ولو كانت في يده مائتا درهم ستة أشهر ثم اشترى بها عرضا فأقام في يده حتى يحول عليه حول من يوم ملك المائتي درهم التي حولها فيه لتجارة عرضا أو باعه بعرض لتجارة فحال عليه الحول من يوم ملك المائتي درهم أو من يوم زكى المائتي درهم قومه بدراهم ثم زكاه ولا يقومه بدنانير إذا اشتراه بدراهم وإن كانت الدنانير الأغلب من نقد البلد وإنما يقومه بالأغلب إذا اشتراه بعرض للتجارة قال الشافعي ولو اشتراه بدراهم ثم باعه بدنانير قبل أن يحول الحول عليه من يوم ملك الدراهم التي صرفها فيه أو من يوم زكاه فعليه الزكاة من يوم ملك الدراهم التي اشتراه بها إذا كانت مما تجب فيه الزكاة وذلك أن الزكاة تجوز في العرض بعينه فبأي شيء بيع العرض ففيه الزكاة وقوم الدنانير التي باعه بها دراهم ثم أخذ زكاة الدراهم ألا ترى أنه يباع بعرض فيقوم فتؤخذ منه الزكاة ويبقى عرضا فيقوم فتؤخذ منه الزكاة فإذا بيع بدنانير زكيت الدنانير بقيمة الدراهم قال الربيع وفيه قول آخر أن البائع إذا اشترى السلعة بدراهم فباعها بدنانير فالبيع جائز ولا يقومها بدراهم ولا يخرج لها زكاة من قبل أن في الدنانير بأعيانها زكاة فقد تحولت الدراهم دنانير فلا زكاة فيها وأصل قول الشافعي أنه لو باع بدراهم قد حال عليها الحول إلا يوم بدنانير لم يكن عليه في الدنانير زكاة حتى يبتديء لها حولا كاملا كما لو باع بقرا أو غنما بإبل قد حال الحول على

صفحة : 488

ما باع إلا يوم استقبل حولا بما اشترى إذا كانت سائمة قال الشافعي ولو اشترى عرضا لا ينوي بشرائه التجارة فحال عليه الحول أو لم يحل ثم نوى به التجارة لم يكن عليه فيه زكاة بحال حتى يبيعه ويحول على ثمنه الحول لأنه إذا اشتراه لا يريد به التجارة كان كما ملك بغير شراء لا زكاة فيهقال الشافعي ولو اتشرى عرضا يريد به التجارة فلم يحل عليه حول من يوم اشتراه حتى نوى به أن يقتنيه ولا يتخذه لتجارة لم يكن عليه فيه زكاة كان أحب إلى لو زكاه وإنما يبين أن عليه زكاته إذا اشتراه يريد به التجارة ولم تنصرف نيته عن إرادة التجارة به فأما إذا انصرفت نيته عن إرادة التجارة فلا أعلمه أن عليه فيه زكاة وهذا مخالف لماشية سائمة أراد علفها فلا ينصرف عن السائمة حتى يعلفها فأما نية القنية والتجارة فسواء لا فرق بينهما إلا بنية المالك قال الشافعي ولو كان لا يملك إلا أقل من مائتي درهم أو عشرين مثقالا فاشترى بها عرضا للتجارة فباع العرض بعد ما حال عليه الحول أو عنده أو قبله بما تجب فيه الزكاة زكى العرض من يوم ملك العرض لا يوم ملك الدراهم لأنه لم يكن في الدراهم زكاة لو حال عليها الحول وهي بحالها قال الشافعي ولو كانت الدنانير أو الدراهم التي لا يملك غيرها التي اشترى بها العرض أقامت في يده أشهرا لم يحسب مقامها في يده لأنها كانت في يده لا تجب فيها الزكاة وحسب للعرض حول من يوم ملكه وإنما صدقنا العرض من يوم ملكه أن الزكاة وجبت فيه بنفسه بنية شرائه للتجارة إذا حال الحول من يوم ملكه وهو مما تجب فيه الزكاة لأني كما وصفت من أن الزكاة صارت فيه نفسه ولا أنظر فيه إلى قيمته في أول السنة ولا في وسطها لأنه إنما تجب فيه الزكاة إذا كانت قيمته يوم تحل الزكاة مما تجب فيه الزكاة وهو في هذا يخالف الذهب والفضة ألا ترى أنه لو اشترى عرضا بعشرين دينارا وكانت قيمته يوم يحول الحول أقل من عشرين سقطت فيه الزكاة لأن هذا بين أن الزكاة تحولت فيه وفي ثمنه إذا بيع لا فيما اشترى به قال الشافعي وسواء فيما اشتراه لتجارة كل ما عدا الأعيان التي فيها الزكاة بأنفسها من رقيق وغيرهم فلو اشترى رقيقا لتجارة فجاء عليهم الفطر وهم عنده زكى عنهم زكاة الفطر إذا كانوا مسلمين وزكاة التجارة بحولهم وإن كانوا مشركين زكى عنهم التجارة وليست عليه فيهم زكاة الفطر قال وليس في شيء اشترى لتجارة زكاة الفطر غير الرقيق المسلمين وزكاته غير زكاة

صفحة : 489

التجارة ألا ترى أن زكاة الفطر على عدد الأحرار الذين ليسوا بمال وإنما هي طهور لمن لزمه اسم الإيمان قال الشافعي ولو اشترى دراهم بدنانير أو بعضر أو دنانير بدراهم أو بعرض يريد بها التجارة فلا زكاة فيما اشترى منها إلا بعد ما يحول عليه الحول من يوم ملكه كأنه ملك مائة دينار أحد عشر شهرا ثم اشترى بها مائة دينار أو ألف درهم فلا زكاة في الدنانير الآخرة ولا الدراهم حتى يحول عليها الحول من يوم ملكها لأن الزكاة فيها بأنفسها قال الشافعي وهكذا إذا اشترى سائمة من إبل أو بقر أو غنم بدنانير أو دراهم أو غنم أو إبل أو بقر فلا زكاة فيما اشترى منها حتى يحول عليها الحول في يده من يوم ملكه اشتراه بمثله أو غيره مما فيه الزكاة ولا زكاة فيما أقام في يده ما اشتراه ما شاء أن يقيم لأن الزكاة فيه بنفسه لا بنية للتجارة ولا غيرها قال الشافعي وإذا اشترى السائمة لتجارة زكاها زكاة السائمة لا زكاة التجارة وإذا ملك السائمة بميراث أو هبة أو غيره زكاها بحولها زكاة السائمة وهذا خلاف التجارات قال الشافعي وإذا اشترى نخلا وأرضا للتجارة زكاها زكاة النخل والزرع وإذا اشترى أرضا فيها غراس غير نخل أو كرم أو زرع غير حنطة قال أبو يعقوب والربيع وغير ما فيها الركاز قال الشافعي ومن قال لا زكاة في الحلي ولا في الماشية غير السائمة فإذا اشترى واحدا من هذين للتجارة ففيه الزكاة كما يكون في العروض التي تشتري للتجارة
ID ‘ ‘ ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

صفحة : 490

باب زكاة مال القراض
قال الشافعي رحمه الله تعالى وإذا دفع لرجل إلى الرجل ألف درهم قراضا فاشترى بها سلعة تسوى ألفين وحال عليها الحول قبل أن يبيعها ففيها قولان أحدهما أن السلعة تزكى كلها لأنه من ملك مالكها لا شيء فيها للمقارض حتى يسلم رأس المال إلى رب المال ويقاسمه الربح على ما تشارطا قال الشافعي وكذلك لو باعها بعد الحول أو قبل الحول فلم يقتسما المال حتى حال الحول قال وإن باعها قبل الحول وسلم إلى رب المال رأس ماله واقتسما الربح ثم حال الحول ففي رأس مال رب المال وربحه الزكاة ولا زكاة في حصة المقارض لأنه استفاد مالا لم يحل عليه الحول قال الشافعي وكذلك لو دفع رأس مال رب المال إليه ولم يقتسما الربح حتى حال الحول صدق رأس مال رب المال وحصته من الربح ولم يصدق مال المقارض وإن كان شريكا به لأن ملكه حادث فيه ولم يحل عليه حول من يوم ملكه قال الشافعي ولو استأخر المال سنين لا يباع زكى كل سنة على رب المال أبدا حتى يسلم إلى رب المال رأس ماله فأما ما لم يسلم إلى رب المال رأس ماله فهو من ملك رب المال في هذا القول لا يختلف قال الشافعي وإن كان رب المال حرا مسلما أو عبدا مأذونا له في التجارة والعامل نصرانيا أو مكاتبا فهكذا يزكى ما لم يأخذ رب المال رأس ماله وإذا أخذ رأس ماله زكى جميع ماله ولم يزك مال النصراني ولا المكاتب منه وهو أشبه القولين والله تعالى أعلم قال الشافعي والقول الثاني إذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم قراضا فاشترى بها سلعة تسوى ألفا فحال الحول على السلعة في يدي المقارض قبل بيعها قومت فإذا بلغت ألفين أديت الزكاة على ألف وخمسمائة لأنها حصة رب المال ووقفت زكاة خمسمائة فإن حال عليها حول ثان فإن بلغت الألفين زكيت الألفان لأنه قد حال على الخمسمائة الحول من يوم صارت للمقارض فإن نقصت السلعة فلا شيء على رب المال ولا المقارض يتراجعان به من الزكاة وإن زادت حتى تبلغ في عام مقبل ثمن ثلاثة آلاف درهم زكيت ثلاثة آلاف كما وصفت ولو لم يكن الفضل فيها إلا مائة درهم للمقارض نصفها وحال عليها حول من يوم صار للمقارض فيها فضل زكيت لأن المقارض خليط بها فإن نقصت السلعة حتى تصير إلى ألف درهم زكيت ألفا ولا تعدو

صفحة : 491

الزكاة الأولى أن تكون عنهما معا فهما لو كانا خليطين في مال أخذنا الزكاة منهما معا أو عن رب المال وهذا إذا كان المقارض حرا مسلما أو عبدا أذن له سيده في القراض فكان ماله مال سيده فإن كان المقارض ممن لا زكاة عليه كأن كان نصرانيا والمسألة بحالها زكيت حصة المقارض المسلم ولم تزك حصة المقارض النصراني بحال لأن نماءها لو سلم كان له قال الشافعي وهكذا لو كان المقارض مكاتبا في القول الأول إذا كان رأس المال لمسلم ولا تزكى حصة العامل النصراني والمكاتب في القول الآخر لأنه لا زكاة عليهما في أموالهما قال الشافعي ولو كانت المسألة بحالها ورب المال نصراني والعامل في المال مسلم فاشترى سلعة بألف فحال عليها حول وهي ثمن ألفين فلا زكاة فيها وإن حال عليها أحوال لأنها مال نصراني إلا أن يدفع العامل إلى النصراني رأس ماله فيكون ما فضل بينه وبين النصراني فيزكى نصيب العامل المسلم منه إذا حال عليها حول ولا يزكى نصيب النصراني في القول الأول وأما القول الثاني فإنه يحصى ذلك ولا يكون عليه فيه زكاة فإذا حال حول فإن سلم له فضلها أدى زكاته كما يؤدي زكاة ما مر عليه من السنين منذ كان له في المال فضل قال وإذا كان الشرك في المال بين المسلم والكافر صدق المسلم ماله صدقة المنفرد لا صدقة الشريك ولا الخليط في الماشية والناض وغير ذلك لأنه إنما يجمع في الصدقة ما فيه كله صدقة فأما أن يجمع في الصدقة مالا زكاة فيه فلا
ID ‘ ‘ الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

صفحة : 492

باب الدين مع الصدقة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان كان يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة قال الشافعي رحمه الله تعالى وحديث عثمان يشبه والله تعالى أعلم أن يكون إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال في قوله هذا شهر زكاتكم يجوز أن يقول هذا الشهر الذي إذا مضى حلت زكاتكم كما يقال شهر ذي الحجة وإنما الحجة بعد مضى أيام منه قال الشافعي فإذا كانت لرجل مائتا درهم وعليه دين مائتا درهم فقضى من المائتين شيئا قبل حلول المائتين أو استعدى عليه السلطان قبل محل حول المائتين فقضاها فلا زكاة عليه لأن الحول حال وليست مائتين قال وإن لم يقض عليه بالمائتين إلا بعد حولها فعليه أن يخرج منها خمسة دراهم ثم يقضى عليه السلطان بما بقى منها قال الشافعي وهكذا لو استعدى عليه السلطان قبل الحول فوقف ماله ولم يقض عليه بالدين حتى يحول عليه الحول كان عليه أن يخرج زكاتها ثم يدفع إلى غرمائه ما بقى قال الشافعي ولو قضى عليه السلطان بالدين قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه فيه زكاة لأن المال صار للغرماء دونه قبل الحول وفيه قول ثان أن عليه فيه الزكاة من قبل أنه لو تلف كان منه ومن قبل أنه لو طرأ له مال غير هذا كان له أن يحبس هذا المال وأن يقضى الغرماء من غيره قال الشافعي وإذا أوجب الله عز وجل عليه الزكاة في ماله فقد أخرج الزكاة من ماله إلى من جعلها له فلا يجوز عندي والله أعلم إلا أن يكون كمال كان في يده فاستحق بعضه فيعطى الذي استحقه ويقضى دينه من شيء إن بقى له قال الشافعي وهكذا هذا في الذهب والورق والزرع والثمرة والماشية كلها لا يجوز أن يخالف بينها بحال لأن كلا مما قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في كله إذا بلغ ما وصف صلى الله عليه وسلم الصدقة قال الشافعي وهكذا هذا في صدقة الإبل التي صدقتها منها والتي فيها الغنم وغيرها كالمرتهن بالشيء فيكون لصاحب الرهن ما فيه ولغرماء صاحب المال ما فضل عنه وفي أكثر من حال

صفحة : 493

المرتهن وما وجب في مال فيه الصدقة من إجارة أجير وغيرها أعطى قبل الحول قال الشافعي ولو استأجر الرجل على أن يرعى غنمه بشاة منها بعينها فهي ملك للمستأجر فإن قبضها قبل الحول فهي له ولا زكاة على الرجل في ماشيته إلا أن يكون ما تجب فيه الصدقة بعد شاة الأجير وإن لم يقبض الأجير الشاة حتى حال الحول ففي غنمه الصدقة على الشاة حصتها من الصدقة لأنه خليط بالشاة قال الشافعي وهكذا هذا في الرجل يستأجر بتمر نخلة بعينها أو نخلات لا يختلف إذا لم يقبض الإجارة قال الشافعي فإن استؤجر بشيء من الزرع قائم بعينه لم تجز الإجارة به لأنه مجهول كما لا يجوز بيعه إلا أن يكون مضى خبر لازم بجواز بيعه فتجوز الإجارة عليه ويكون كالشاة بعيتها وتمر النخلة والنخلات بأعيانهن قال الشافعي وإن كان استأجره بشاة بصفة أو تمر بصفة أو باع غنما فعليه الصدقة في غنمه وتمره وزرعه ويؤخذ بأن يؤدي إلى الأجير والمشتري منه الصفة التي وجبت له من ماله الذي أخذت منه الزكاة أو غيره قال الشافعي وسواء كانت له عروض كثيرة تحمل دينه أو لم يكن له شيء غير المال الذي وجبت فيه الزكاةقال الشافعي ولو كانت لرجل مائتا درهم فقام عليه غرماؤه فقال قد حال عليها الحول وقال الغرماء لم يحل عليها الحول فالقول قوله ويخرج منه الزكاة ويدفع ما بقى منها إلى قال الشافعي ولو كانت له أكثر من مائتي درهم فقال قد حالت عليها أحوال ولم أخرج منها الزكاة وكذبه غرماه كان القول قوله ويخرج منها زكاة الأحوال ثم يأخذ غرماؤه ما بقى منها بعد الزكاة أبدا أولى بها من مال الغرماء لأنها أولى بها من ملك مالكها قال الشافعي ولو رهن رجل رجلا ألف درهم أو ألفي درهم بمائة دينار فسواء وإذا حال الحول على الدراهم المرهونة قبل أن يحل دين المرتهن أو بعده فسواء ويخرج منها الزكاة قبل دين المرتهن قال الشافعي وهكذا كل مال رهن وجبت فيه الزكاة
ID ‘ ‘ ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

صفحة : 494

باب زكاة الدين
قال الشافعي رحمه الله تعالى وإذا كان الدين لرجل غائبا عنه فهو كما تكون التجارة له غائبة عنه والوديعة وفي كل زكاة قال وإذا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحول لم يجز أن يجعل زكاة ماله إلا في حول لأن المال لا يعدو أن يكون فيه زكاة ولا يكون إلا كما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا يكون فيه زكاة فيكون كالمال المستفاد قال الشافعي وإذا كان لرجل على رجل دين فحال عليه حول ورب المال يقدر على أخذه منه بحضور رب الدين وملائه وأنه لا يجحده ولا يضطره إلى عدوى فعليه أن يأخذه منه أو زكاته كما يكون ذلك عليه في الوديعة هكذا وإن كان رب المال غائبا أو حاضرا لا يقدر على أخذه منه إلا بخوف أو بفلس له إن استعدى عليه وكان الذي عليه الدين غائبا حسب ما احتبس عنده حتى يمكنه أن يقبضه فإذا قبضه أدى زكاته لما مر عليه من السنين لا يسعه غير ذلك وهكذا الماشية تكون للرجل غائبة لا يقدر عليها بنفسه ولا يقدر له عليها وهكذا الوديعة والمال يدفنه فينسى موضعه لا يختلف في شيء قال الشافعي وإن كان المال الغائب عنه في تجارة يقدر وكيل له على قبضه حيث هو قوم حيث هو وأديت زكاته ولا يسعه إلا ذلك وهكذا المال المدفون والدين وكلما قلت لا يسعه إلا تأدية زكاته بحوله وإمكانه له فإن هلك قبل أن يصل إليه وبعد الحول وقد أمكنه فزكاته عليه دين وهكذا كل مال له يعرف موضعه ولا يدفع عنه فكلما قلت له يزكيه فلا يلزمه زكاته قبل قبضه حتى يقبضه فهلك المال قبل أن يمكنه قبضه فلا ضمان عليه فيما مضى من زكاته لأن العين التي فيها الزكاة هلكت قبل يمكنه أن يؤديها قال الشافعي فإن غصب مالا فأقام في يدي الغاصب زمانا لا يقدر عليه ثم أخذه أو غرق له مال فأقام في البحر زمانا ثم قدر عليه أو دفن مال فضل موضعه فلم يدر أين هو ثم قدر عليه فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أن لا يكون عليه فيه زكاة لما مضى ولا إذا قبضه حتى يحول عليه حول من يوم قبضه لأنه كان مغلوبا عليه بلا طاعة منه كطاعته في السلف والتجارة والدين أو يكون فيه الزكاة إن سلم لأن ملكه لم يزل عنه لما مضى عليه من السنين قال الربيع القول الآخر أصح القولين عندي لأن من غصب ماله أو غرق لم يزل ملكه عنه وهو قول الشافعي قال الشافعي وهكذا لو كان له على رجل مال اصله مضمون أو أمانة فجحده إياه ولا بينة له

صفحة : 495

عليه أو له بينة غائبة لم يقدر على أخذه منه بأي وجه ما كان الأخذ قال الربيع فإذا أخذه زكاه لما مضى عليه من السنين وهو معنى قول الشافعي قال الشافعي فإن هلك منه مال فالتقطه منه رجل أو لم يدر التقط أو لم يلتقط فقد يجوز أن يكون مثل هذا ويجوز أن لا يكون عليه فيه زكاة بحال لأن الملتقط يملكه بعد سنة على أن يؤديه إن جاءه ويخالف الباب قبله بهذا المعنى قال الشافعي وكل ما أقبض من الدين الذي قلت عليه فيه زكاة زكاه إذا كان في مثله زكاة لما مضى ثم كلما قبض منه شيئا فكذلك قال الشافعي وإذا عرف الرجل اللقطة سنة ثم ملكها فحال عليها أحوال ولم يزكها ثم جاء صاحبها فلا زكاة على الذي وجدها وليس هذا كصداق المرأة لأن هذا لم يكن لها مالكا قط قال الشافعي والقول في أن لا زكاة على صاحبها الذي اعترفها أو أن عليه الزكاة في مقامها في يدي غيره كما وصفت أن تسقط الزكاة في مقامها في يدي الملتقط بعد السنة لأنه أبيح له أكلها بلا رضا من الملتقط أو يكون عليه فيها الزكاة لأنها ماله وكل ما قبض من الدين الذي قلت عليه فيه زكاة زكاه إذا كان في مثله زكاة لما مضى فكلما قبض منه شيئا فكذلك وإن قبض منه مالا زكاة في مثله فكان له مال أضافه إليه وإلا حسبه فإذا قبض ما تجب فيه الزكاة معه أدى زكاته لما مضى عليه من السنين
ID ‘ ‘ العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

صفحة : 496

باب الذي يدفع زكاته فتهلك قبل أن يدفعها إلى أهلها
قال الشافعي رحمه الله تعالى وإذا أخرج رجل زكاة ماله قبل أن تحل فهلكت قبل أن يدفعها إلى أهلها لم تجز عنه وإن حلت زكاة ماله زكى ما في يديه من ماله ولم يحسب عليه ما هلك منه من المال في هذا كله وسواء في هذا زرعه وثمرة إن كانت له قال الشافعي وإن أخرجها بعد ما حلت فهلكت قبل أن يدفعها إلى أهلها فإن كان لم يفرط والتفريط أن يمكنه بعد حولها دفعها إلى أهلها أو الوالي فتأخر لم يحسب عليه ما هلك ولم تجز عنه من الصدقة لأن من لزمه شيء لم يبرأ منه إلا بدفعه إلى من يستوجبه عليه قال الشافعي ورجع إلى ما بقى من ماله فإن كان فيما بقى منه زكاة زكاه وإن لم يكن فيما بقى منه زكاة لم يزكه كأن حل عليه نصف دينار في عشرين دينارا فأخرج النصف فهلك قبل أن يدفعه إلى أهله فبقيت تسعة عشر ونصف فلا زكاة عليه فيها وإن كانت له إحدى وعشرون دينارا ونصف فأردا أن يزكيها فيخرج عن العشرين نصفا وعن الباقي عن العشرين ربع عشر الباقي لأن ما زاد من الدنانير والدراهم والطعام كله على ما يكون فيه الصدقة ففيه الصدقة بحسابه فإن هلكت الزكاة وقد بقى عشرون دينارا وأكثر فيزكي ما بقى بربع عشره قال الشافعي وهذا هكذا مما أنبتت الأرض والتجارة وغير ذلك من الصدقة والماشية إلا أن الماشية تخالف هذا في أنها بعدد وأنها معفو عما بين العددين فإن حال عليه حول وهو في سفر فلم يجد من يستحق السهمان أو هو في مصر فطلب فلم يحضره في ساعته تلك من يستحق السهمان أو سجن أو حيل بينه وبين ماله فكل هذا عذر لا يكون به مفرطا وما هلك من ماله بعد الحول لم يحسب عليه في الزكاة كما لا يحسب ما هلك قبل الحول وإن كان يمكنه إذا حبس من يثق به فلم يأمره بذلك أو وجد أهل السهمان فأخر ذلك قليلا أو كثيرا وهو يمكنه فلم يعطهم بوجود المال وأهل السهمان فهو مفرط وما هلك من ماله فالزكاة لازمة له فيما بقى في يديه منه كإن كانت له عشرون دينارا فأمكنه أن يؤدي زكاتها فأخرها فهلكت العشرون فعليه نصف دينار يؤديه متى وجده ولو كان له مال يمكنه أن يؤدي زكاته فلم يفعل فوجبت عليه الزكاة سنين ثم هلك أدى زكاته لما فرط فيه وإن كانت له مائة شاة فأقامت في يده ثلاث سنين وأمكنه في مضى السنة الثالثة أداء زكاتها فلم يؤدها أدى زكاتها لثلاث سنين وإن لم يمكنه في السنة الثالثة أداء زكاتها حتى هلكت فلا زكاة عليه في السنة الثالثة وعليه الزكاة في السنتين اللتين فرط في

صفحة : 497

أداء الزكاة فيهما
باب المال يحول عليه أحوال في يدي صاحبه
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا كانت لرجل خمس من الإبل فحال عليها أحوال وهي في يده لم يؤد زكاتها فعليه فيها زكاة عام واحد لأن الزكاة في أعيانها وإن خرجت منها شاة في السنة فلم يبق له خمس تجب فيهن الزكاة قال الربيع وفيه قول آخر أن عليه في كل خمس من الإبل أقامت عنده أحوالا أداء زكاتها في كل عام أقامت عنده شاة في كل عام لأنه إنما يخرج الزكاة من غيرها عنها قال الشافعي رحمه الله تعالى وكذلك ان كانت له أربعون شاة أو ثلاثون من البقر أو عشرون دينارا أو مائتا درهم أخرج زكاتها لعام واحد لأن زكاتها خارجة من ملكه مضمونة في يده قال الشافعي ولو كانت إبله ستا فحال عليها ثلاثة أحوال وبعير منها يسوى شاتين فأكثر أدى زكاتها لثلاثة أحوال لأن بعيرا منها إذا ذهب بشاتين أو أكثر كانت عنده خمس من الإبل فيها زكاة قال الشافعي ولو كانت عنده اثنان وأربعون شاة أو واحد وعشرون دينارا فحالت عليه ثلاثة أحوال أخذت من الغنم ثلاث شياه لأن شاتين يذهبان ويبقى أربعون فيها شاة وأخذت منه زكاة الدنانير دينارا ونصفا وحصة الزيادة لأن الزكاة تذهب ويبقى في يده ما فيه زكاة وهكذا لو كانت له أربعون شاة أول سنة ثم زادت شاة فحالت عليها سنة ثانية وهي إحدى وأربعون ثم زادت شاة في السنة الثالثة فحالت عليها سنة وهي اثنتان وأربعون شاة كانت فيها ثلاث شياه لأن السنة لم تحل إلا وربها يملك فيها أربعين شاة قال الشافعي فعلى هذا هذا الباب كله فيه الزكاة قال الشافعي ولو كانت له أربعون شاة فحال عليها أحوال ولم تزد فأحب إلى أن يؤدي زكاتها لما مضى عليها من السنين ولا يبين لي أن نجبره إذا لم يكن له إلا الأربعون شاة فحالت عليها ثلاثة أحوال أن يؤدي ثلاثة شياه قال الربيع وفي الإبل إذا كانت عنده خمس من الإبل فحال عليها أحوال كانت عليه في كل حول شاة لأن الزكاة ليست من عينها إنما تخرج من غيرها وهي مخالفة للغنم
ID ‘ ‘ جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

صفحة : 498

باب البيع في المال الذي فيه الزكاة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ولو باع رجل رجلا مائتي درهم بخمسة دنانير بيعا فاسدا فأقامت في يد المشتري شهرا ثم حال عليها الحول من يوم ملكها البائع ففيها الزكاة من مال البائع وهي مردودة عليه لأنه لم تخرج من ملكه بالبيع الفاسد وهكذا كل مال وجبت فيه الزكاة فبيع بيعا فاسدا من ماشية أو غيرها زكي على أصل ملك المالك الأول لأنه لم يخرج من ملكه ولو كان البائع باعها بيعا صحيحا على أنه بالخيار ثلاثا وقبضها المشتري أو لم يقبضها فحال عليها حول من يوم ملكها البائع وجبت فيها الزكاة لأنه لم يتم خروجها من ملك البائع حتى حال عليها الحول ولمشتريها ردها للنقص الذي دخل عليها بالزكاة وكذلك لو كان الخيار للبائع والمشتري معا قال الشافعي ولو كان الخيار للمشتري دون البائع فاختار إنقاذ البيع بعدما حال عليها الحول ففيها قولان أحدهما أن على البائع الزكاة لأن البيع لم يتم إلا بعد الحول ولم يتم خروجها من ملكه بحال قال والقول الثاني أن الزكاة على المشتري لأن الحول حال وهي ملك له وإنما له خيار الرد إن شاء دون البائع قال الربيع وكذلك لو كانت له أمة كان للمشتري وطؤها في أيام الخيار دون البائع فلما كان أكثر الملك للمشتري كانت الزكاة عليه إذا حال عليها الحول من يوم اشتراها وقبضت وسقطت الزكاة عن البائع لأنها قد خرجت من ملكه ببيع صحيح قال الشافعي ولو باع الرجل صنفا من مال وجبت فيه الزكاة قبل حوله بيوم على أن البائع فيه بالخيار يوما فاختار إنفاذ البيع بعد يوم وذلك بعد تمام حوله كانت في المال الزكاة لأن البيع لم يتم حتى حال عليه الحول قبل أن يخرج من ملكه وكان للمشتري رده بنقص الزكاة منه ولو اختار إنفاذ البيع قبل أن يمضى الحول لم يكن فيه زكاة لأن البيع قد تم قبل حوله قال الشافعي وهكذا كل صنف من المال باعه قبل أن تحل الصدقة فيه وبعده من دنانير ودراهم وماشية لا اختلاف فيها ولا عليه بفرق بينها قال الشافعي وإذا باع دنانير بدراهم أو دراهم بدنانير أو بقرا بغنم أو بقرا ببقر أو غنما بغنم أو إبلا بإبل أو غنم فكل ذلك سواء فأي هذا باع قبل حوله فلا زكاة على البائع فيه لأنه لم يحل عليه الحول في يده ولا على المشتري حتى يحول عليه حول من يوم ملكه قال الشافعي وسواء إذا زالت عين المال من الإبل أو الذهب بإبل أو ذهب أو بغيرها لا

صفحة : 499

اختلاف في ذلك فإذا باع رجل رجلا نخلا فيها تمر أو تمرا دون النخل فسواء لأن الزكاة إنما هي في التمر دون النخل فإذا ملك المشتري الثمرة بأن اشتراها بالنخل أو بأن اشتراها منفردة شراء يصح أو وهبت له وقبضها أو أقر له بها أو تصدق بها عليه أو أوصى له بها أو أي وجه من وجوه الملك صح له ملكها به فإذا صح له ملكها قبل أن ترى فيها الحمرة أو الصفرة وذلك الوقت الذي يحل فيه بيعها على أن يترك حتى يبلغ فالزكاة على مالكها الآخر لأن أول وقت زكاتها أن ترى فيها حمرة أو صفرة فيخرص ثم يؤخذ ذلك تمرا قال الشافعي فإن ملكها بعد ما رؤيت فيها حمرة أو صفرة فالزكاة في التمر من مال مالكها الأول ولو لم يملك الزكاة المالك الآخر خرصت الثمرة قبل يملكها أو لم تخرص قال الشافعي ولا يختلف الحكم في هذا في أي وجه ملك به الثمرة بحال في الزكاة ولا في غيرها إلا في وجه واحد وهو أن يشترى الثمرة بعد ما يبدو صلاحها فيكون العشر في الثمرة لا يزول ويكون البيع في الثمرة مفسوخا كما يكون لو باعه عبدين أحدهما له والآخر ليس له مفسوخا ولكنه يصح لا يصح غيره إذا باعه على ترك الثمرة أن يبيعه تسعة أعشار الثمرة إن كانت تسقى بعين أو كانت بعلا وتسعة أعشارها ونصف عشرها إن كانت تسقى بغرب ويبيعه جميع ما دون خمسة أوسق إذا لم يكن للبائع غيره فيصح البيع ولو تعدى المصدق فأخذ مما ليست فيه الصدقة وزاد فيما فيه الصدقة فأخذ أكثر منها لم يرجع فيه المشتري على البائع وكانت مظلمة دخلت على المشتري قال الشافعي ولو كان لواحد حائط فيه خمسة أوسق فيباع ثمره من واحد أو اثنين بعدما يبدو صلاحها ففيه الزكاة كما وصفت في مال البائع نفسه ولو باعه قبل أن يبدو صلاحه ولم يشترط أن يقطع من واحد أو اثنين ففيه الصدقة والبيع فيه فاسد قال الشافعي وان استهلك المشتري الثمرة كلها أخذ رب الحائط بالصدقة وإ ن أفلس أخذ من المشتري قيمتها بما اشترى من ثمنها العشر ورد ما بقى على رب الحائط وإن لم يفلس البائع أخذ بعشرها لأنه كان سبب هلاكها وإن كان للمشتري غرماء فكان ثمن ما استهلك من العشر عشرة ولا يوجد مثله وثمن عشر مثله عشرون يوم تؤخذ الصدقة اشترى بعشرة نصف العشر لأنه ثمن العشر الذي استهلكه وهو له دون الغرماء وكان لولي الصدقة أن يكون غريما يقوم مقام أهل السهمان في العشرة الباقية على رب الحائط