صفحة : 392

الإمام انصرف فتوضأ وكبر من خلفه ما بقى من التكبير فرادى لا يؤمهم أحد ولو كان في موضع وضوئه قريبا فانتظروه فبنى على التكبير رجوت أن لا يكون بذلك بأس ولا يصلى على الجنازة في مصر إلا طاهرا قال ولو سبق رجل ببعض التكبير أن لا يكون بذلك بأس ولا يصلى على الجنازة في مصر إلا طاهرا قال لم ينتظر بالميت حتى يقضى تكبيره ولا ينتظر المسبوق الإمام أن يكبر ثانية ولكنه يفتتح لنفسه وقال بعض الناس إذا خاف الرجل في المصر فوت الجنازة تيمم وصلي وهذا لا يجيز التيمم في المصر لصلاة نافلة ولا مكتوبة إلا لمريض زعم وهذا غير مريض ولا تعدو الصلاة على الجنازة أن تكون كالصلوات لا تصلى إلا بطهارة الوضوء وليس التيمم في المصر للصحيح المطيق بطهارة أو تكون كالذكر فيصلى عليها إن شاء غير طاهر خاف الفوت أو لم يخف كما يذكر غير طاهر
باب اجتماع الجنائز
قال الشافعي: رحمه الله تعالى لو اجتمعت جنائز رجال ونساء وصبيان وخناثى جعل الرجال مما يلي الإمام وقدم إلى الإمام أفضلهم ثم الصبيان يلونهم ثم الخناثى يلونهم ثم النساء خلفهم مما يلي القبلة وإن تشاح ولاة الجنائر وكن مختلفات صلى ولى الجنازة التي سبقت ثم إن شاء ولى سواها من الجنائز استغنى بتلك الصلاة وإن شاء أعاد الصلاة على جنازته وإن تشاحوا في موضع الجنائز فالسابق أحق إذا كانوا رجالا فإن كن رجالا ونساء وضع الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة ولم ينظر في ذلك إلى السبق لأن موضعهن هكذا وكذلك الخنثى ولكن إن سبق ولى الصبى لم يكن عليه أن يزيل الصبى من موضعه ووضع ولي الرجل الرجل خلفه إن شاء أو يذهب به إلى موضع غيره فإن افتتح المصلى على الجنازة الصلاة فكبر واحدة أو اثنتين ثم أتى بجنازة أخرى وضعت حتى يفرغ من الصلاة على الجنازة التي كانت قبلها لأنه افتتح الصلاة ينوى بها غير هذه الجنازة المؤخرة قال ولو صلى الإمام على الجنازة غير متوض ومن خلفه متوضئون أجزأت صلاتهم وإن كان كلهم غير متوضئين أعادوا وإن كان فيهم ثلاثة فصاعدا متضئون أجزأت وإن سبق بعض الأولياء بالصلاة على الجنازة ثم جاء ولي غيره أجببت أن لا توضع للصلاة ثانية وإن فعل فلا بأس إن شاء الله تعالى قال ولو سقط لرجل شيء له قيمة في قبر فدفن كان له أن يكشف عنه حتى يأخذ ما سقط أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: وإن مات ميت بمكة أو المدينة أحببت أن يدفن في مقابرهما


صفحة : 393

وكذلك إن مات ببلد قد ذكر في مقبرته خبر أحببت أن يدفن في مقابرها فإن كانت ببلد لم يذكر ذلك فيها فأحب أن يدفن في المقابر لحرمة المقابر والدواعي لها وأنه مع الجماعة أشبه من أن لا يتغوط ولا يبال على قبره ولا ينبش وحيثما دفن الميت فحسن إن شاء الله تعالي وأحب أن يعمق للميت قدر بسطة وما أعمق له ووورى أجزأ وإنما أحببت ذلك أن لا تناله السباع ولا يقرب على أحد إن أراد نبشه ولا يظهر له ريح ويدفن في موضع الضرورة من الضيق والعجلة الميتان والثلاثة في القبر إذا كانوا ويكون الذي للقبلة منهم أفضلهم وأسنهم ولا أحب أن تدفن المرأة مع الرجل على حال وإن كانت ضرورة ولا سبيل إلى غيرها كان الرجل أمامها وهي خلفه ويجعل بين الرجل والمرأة في القبر حاجز من تراب وأحب إحكام القبر ولا وقت فيمن يدخل القبر فإن كانوا وترا أحب إلى وإن كانوا ممن يضبطون الميت بلا مشقة أحب إلى وسل الميت من قبل رأسه وذلك أن يوضع رأس سريره عند رجل القبر ثم يسل سلا ويستر القبر بثوب نظيف حتى يسوي على الميت لحده وستر المرأة إذا دخلت قبرها أوكد من ستر الرجل وتسل المرأة كما يسل الرجل وإن ولى إخراجها من نعشها وحل عقد من الثياب إن كان عليها وتعاهدها النساء فحسن وإن وليها الرجل فلا بأس فإن كان فيهم ذو محرم كان أحب إلى وإن لم يكن فيهم ذو محرم فذو قرابة وولاء وإن لم يكن فالمسلمون ولاتها وهذا موضع ضرورة ودونها الثياب وقد صارت ميتة وانقطع عنها حكم الحياة قال وتوضع الموتى في قبورهم على جنوبهم اليمنى وترفع رءوسهم بحجر أو لبنة ويسندون لئلا ينكبوا ولا يستلقوا وإن كان بأرض شديدة لحد لهم ثم نصب على لحودهم اللبن نصبا ثم يتبع فروج اللبن بكسار اللبن والطين حتى يحكم ثم أهيل التراب عليها وإن كانوا ببلد رقيقة شق لهم شق ثم بنيت لحودهم بحجارة أو لبن ثم سقفت لحودهم عليهم بالحجارة أو الخشب لأن اللبن لا يضبطها فإن سقفت تتبعت فروجها حتى تنظم قال ورأيتهم عندنا يضعون على السقف الإذخر ثم يضعون عليه التراب مثريا ثم يهيلون التراب بعد ذلك إهالة قال الشافعي: هذا الوجه الأثر الذي يجب أن يعمل به ولا يترك وكيفما وورى الميت أجزأ إن شاء اله تعالي ويحثى من على شفير القبر بيديه معا التراب ثلاث حثيات أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حثى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا قال الشافعي: وأحب تعجيل دفن الميت إذا بان موته فإذا أشكل أحببت الأناة به حتى يتبين

صفحة : 394

موته وإن كان الميت غريقا أحببت التأني به بقدر ما يولى من حفره وإن كان مصعوقا أحببت أن يستأني به حتى يخاف تغيره وإن بلغ ذلك يومين أو ثلاثة لأنه بلغني أن الرجل يصعق فيذهب عقله ثم يفيق بعد اليومين وما أشبه ذلك وكذلك لو كان فزعا من حرب أو سبع أو فزعا غير ذلك أو كان مترديا من جبل وإذا مات الميت فلا تخفى علامات الموت به إن شاء الله تعالى فإن خفيت على البعض لم تخف على الكل وإذا كانت الطواعين أو موت الفجأة واستبان الموت فلم يضبطه أهل البيت إلا أن يقدموا بعض الموتى فقدموا الوالدين من الرجال والنساء ثم قدموا بعد من رأوا فإن كان امرأتان لرجل أقرع بينهما أيتهما تقدم وإذا خيف التغيير على بعض الموتى قدم من كان يخاف عليه التغيير لا من لا يخاف التغيير عليه ويقدم الكبار على الصغار إذا لم يخف التغيير على من تخلف وإذا كان الضرورة دفن الاثنان والثلاثة في قبر وقدم إلى القبلة أفضلهم وأقرؤهم ثم جعل بينه وبين الذي يليه حاجز من تراب فإن كانوا رجالا ونساء وصبيانا جعل الرجل الذي يلي القبلة ثم الصبي ثم المرأة وراءه وأحب إلى لو لم تدفن المرأة مع الرجال وإنما رخصت في أن يدفن الرجلان في قبر بالسنة لم أسمع أحدا من أهل العلم إلا يتحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد اثنان في قبر واحد وقد قيل ثلاثة
ID ‘ ‘ ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

صفحة : 395

باب ما يكون بعد الدفن
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: وقد بلغني عن بعض من مضى أنه أمر أن يقعد عند قبره إذا أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما أحب أن أدفن بالبقيع لأن أدفن في غيره أحب إلى إنما هو واحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أكون في جواره وإما صالح فلا أحب أن ينبش في عظامه أخبرنا مالك أنه بلغه عن عائشة أنها قالت كسر عظم الميت ككسر عظم الحي قال الشافعي: تعنى في المأثم وإن أخرجت عظام ميت أحببت أن تعاد فتدفن وأحب أن لا يزاد في القبر تراب من غيره وليس بأن يكون فيه تراب من غيره بأس إذا زيد فيه تراب من غيره ارتفع جدا وإنما أحب أن يشخص على وجه الأرض شبرا أو نحوه وأحب أن لا يبنى ولا يجصص فإن ذلك يشبه الزينة والخيلاء وليس الموت موضع واحد منهما ولم أر قبول المهاجرين والأنصار مجصصة قال الراوي عن طاوس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تبنى القبول أو تجصص قال الشافعي: وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك فإن كانت القبور في الأرض يملكها الموتى في حياتهم أو ورثتهم بعدهم لم يهدم شيء أن يبنى منها وإنما يهدم أن هدم ما لا يملكه أحد فهدمه لئلا يحجر على الناس موضع القبر فلا يدفن فيه أحد فيضيق ذلك بالناس قال الشافعي: وإن تشاح الناس ممن يحفر للموتى في موضع من المقبرة وهي غير ملك لأحد حفر الذي يسبق حيث شاء وان جاءوا معا اقرع الوالي بينهم وإذا دفن الميت فلي لأحد حفر قبره حتى يأتى عليه مدة يعلم أهل ذلك البلد أن ذلك قد ذهب وذلك يختلف بالبلدان فيكون في السنة وأكثر فإن عجل أحد بحفر قبره فوجد ميتا أو بعضه أعيد عليه التراب وإن خرج من عظامه شيء أعيد في القبر قال وإذا كانت أرض لرجل فأذن بأن يقبر فيها ثم أراد أخذها فله أخذ ما لم يقبر فيه وليس له أخذ ما قبر فيه منها وإن قبر قوم في أرض لرجل بلا إذنه فأردا تحويلهم عنها أو بناءها أو زرعها أو حفرها آبارا كرهت ذلك له وإن شح فهو أحق بحقه وأحب لو ترك الموتى حتى يبلوا قال وأكره وطء القبر والجلوس والاتكاء عليه إلا أن لا يجد الرجل السبيل إلى قبر ميته إلا بأن يطأه فذلك موضع ضرورة فأرجو حينئذ أن يسعه إن شاء الله تعالى وقال بعض أصحابنا لا بأس بالجلوس عليه وإنما نهى عن الجلوس عليه للتغوظ

صفحة : 396

قال الشافعي: وليس هذا عندنا كما قال وإن كان نهى عنه للمذهب فقد نهى عنه وقد نهى عنه مطلقا لغير المذهب أخبرنا الربع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبيه عن جده قال تبعت جنازة مع أبي هريرة فلما كان دون القبور جلس أبو هريرة ثم قال لأن أجلس على جمرة فتحرق ردائي ثم قميصي ثم إزاري ثم تفضي إلى جلدي أحب إلى من أن أجلس على قبر امريء مسلم قال وأكره أن يبنى على القبر مسجد وأن يسوى أو يصلى عليه وهو غير مسوى أو يصلى إليه قال وإن صلى إليه أجزأه وقد أساء أخبرنا مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى دينان بأرض العرب قال وأكره هذا للسنة والآثار وأنه كره والله تعالي أعلم أن يعظم أحد من المسلمين يعني يتخذ قبره مسجدا ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتى بعد فكره والله أعلم لئلا يوطأ فكره والله أعلم لأن مستودع الموتى من الأرض ليس بأنظف الأرض وغيره من الأرض أنظف
باب القول عند دفن الميت
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا وضع الميت في قبر قال من يضعه بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب أن يقول اللهم أسلمه إليك الإشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدار والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به إن عاقبته عاقبته بذنبه وإن عفوت فأنت أهل العفو اللهم أنت غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك اللهم اشكر حسنته وتجاوز عن سيئته وشفع جماعتنا فيه واغفر ذنبه وافسح له في قبره وأعذه من عذاب القبر وأدخل عليه الأمان والروح في قبره ولا بأس أخبرنا مالك عن ربيع يعني ابن أبي عبد الرحمن عن بي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ونهيتكم عن زيارة القبول فزوروها ولا تقولوا هجرا قال الشافعي: ولكن لا يقال عندها هجر من القول وذلك مثل الدعاء بالويل والثبور والنياحة فأما إذا زرت تستغفر للميت ويرق قلبك وتذكر أمر الآخرة بهذا مما لا أكرهه ولا أحب المبيت في القبور للوحشة على البائت وقد رأيت الناس عندنا يقاربون من ذوي القرابات في الدفن وأنا أحب ذلك وأجعل الوالد أقرب إلى القبلة من الولد إذا أمكن ذلك وكيفما دفن أجزأ إن شاء الله وليس في التعزية شيء مؤقت يقال لا يعدى إلى غيره

صفحة : 397

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن جده قال لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول إن في الله عزاء كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فإن المصاب من حرم الثواب قال الشافعي: قد عزى قوم من الصالحين بتغزية مختلفة فأحب أن يقول قائل هذا القول ويترحم على الميت ويدعو لمن خلفه قال والتعزية من حين موت الميت في المنزل والمسجد وطريق القبور وبعد الدفن ومتى عزى فحسن فإذا شهد الجنازة أحببت أن تؤخر التعزية إلى أن يدفن الميت إلا أن يرى جزعا من المصاب فيعزيه عند جزعه ويعزى الصغير والكبير والمرأة إلا أن تكون امرأة شابة ولا أحب مخاطبتها إلا لذي محرم وأحب لجيران الميت أو ذي قرابته أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاما يشبعهم فإن ذلك سنة وذكر كريم وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا لأنه لما جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا لآل جعفر طعاما فإن قد جاءهم أمر يشغلهم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن جعفر عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال جاء نعى جعفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم أو ما يشغلهم شك سفيان قال الشافعي: وأحب لقيم أهل أهل الميت عند المصيبة أن يتعاهد أضعفهم عن احتمالها بالتعزية بما يظن من الكلام والفعل أنه يسليه ويكف من حزنه وأحب لولي الميت الابتداء بأولى من قضاء دينه فإن كان ذلك يستأخر سأل غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه وأرضاهم منه بأي وجه كان أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبه عن عمر بن أبي سلمة أظنه عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه قال وأحب إن أوصى بشيء أن يعجل الصدقة عنه ويجعل ذلك في أقاربه وجيرانه وسبيل الخير وأحب مسح رأس اليتيم ودهنه وإكرامه وأن لا ينهر ولا يقهر فإن الله عز وجل قد أوصى به
ID ‘ ‘ تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

صفحة : 398

باب القيام للجنازة
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: ولا يقوم للجنازة من شهدها والقيام لها منسوخ أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن واقد بن عمر بن سعد بن معاذ عن نافع بن جبير عن مسعود ابن الحكم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنائز ثم جلس بعد أخبرنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمه بهذا الإسناذ أو شبيها بهذا وقال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بالقيام ثم جلس وأمر بالجلوس قال الشافعي: ويصلي على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار وكذلك يدفن في أي ساعة شاء من ليل أو نهار وقد دفنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسكينة ليلا فلم ينكر ودفن أبو بكر ليلا ودفن المسلمون بعد ليلا وقال بعض أصحابنا لا يصلى عليها مع اصفرار الشمس ولا مع طلوعها حتى تبرز واحتج في ذلك بأن ابن عمر قال لأهل جنازة وضعوها على باب المسجد بعد الصبح إما إن تصلوا عليها الآن وإما أن تدعوها حتى ترتفع الشمس قال وابن عمر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتحرى أحدكم بصلاته طلوع الشمس ولا غروبها وقد يكون ابن عمر سمع هذا من النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ولم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس فرأى هذا حمله على كل صلاة ولم ير النهي إلا فيما سمع قال وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دل علي أنه نهيه عن الصلاة في هذه الساعات إنما يعني به صلاة النافلة فأما كل صلاة كرهت فلا وأثبتنا ذلك في كتاب الصلاة ولو كان علي كل صلاة وكانت الصلاة على الجنائز صلاة لا تحل إلا في وقت صلاة ما صلى على ميت العصر ولا الصبح وقد يجوز أن يكون ابن عمر أراد بذلك أن لا يجلس من تبع الجناز ولا يتفرق من أهل المسجد حتى يكثر المصلى عليها فإن أصحابنا يتحرون بالجنائز انصراف الناس من الصلاة لكثرة المصلين فيقول صلوا مع كثرة الناس أو أخروا إلى أن يأتى المصلون للضحى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة من أهل المدينة بإسناد لا أحفظه أنه صلى على عقيل ابن أبي طالب والشمس مصفرة قبل المغيب قليلا ولم ينتظر به مغيب الشمس قال الشافعي: وأكره النياحة على الميت بعد موته وأن تندبه النائحة على الانفراد لكن يعزى بما

صفحة : 399

أمر الله عز وجل من الصبر والاسترجاع وأكره المأتم وهي الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر قال وأرخص في البكاء بلا أن يتأثر ولا أن يعلن إلا خيرا ولا يدعون بحرب قبل الموت فإذا مات أمسكن أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحرث بن عتيك أخبره عن عبد الله بن عتيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غلبنا عليك يا أبا الربيع فصاح النسوة وبكين فجلع ابن عتيك يسكتهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعن فإذا وجب فلا تبكين باكية قالوا وما الوجوب يا رسول الله قال إذا مات
غسل الميت
أخبرنا الربيع بن سليمان قال لم أسمع هذا الكتاب من الشافعي وإنما أقرؤه على المعرفة قال الشافعي: أول ما يبدأ به من يحضر الميت من أوليائه أن يتولى أرفقهم به إغماض عينيه بأسهل ما يقدر عليه وأن يشد تحت لحييه عصابة عريضة وتربط من فوق رأسه كيلا يسترخى لحيه الأسفل فينفتح فوه ثم يجسو بعد الموت ولا ينطبق ويرد يديه حتى يلصقهما بعضديه ثم يبسطهما ثم يردهما ثم يبسطهما مرات يلبقى لينهما فلا يجسو وهما إذا لينا عند خروج الروح تباقى لينهما إلى وقت دفنه ففكتا وهما لينتان ويلين كذلك أصابعه ويرد رجله من باطن حتى يلصقهما ببطون فخذيه كما وصفت فيما يصنع في يديه ويضع على بطنه شيئا من طين أو لبنة أو حديدة سيف أو غيره فإن بعض أهل التجربة يزعمون أن ذلك يمنع بطنه أن تربو ويخرج من تحته الوطيء كله ويفضى به إلى لوح إن قدر عليه أو سرير ألواح مستو فإن بعض أهل التجربة يزعم أنه يسرع انتفاخه على الوطيء ويسلب ثيابا إن كانت عليه ويسجي ثوبا يغطى به جميع جسده ويجعل من تحت رجله ورأسه وجنبيه لئلا ينكشف فإذا أحضروا له غسله وكفنه وفرغوا من جهازه فإن كان على يديه وفي عانته شعر فمن الناس من كره أخذه عنه ومنهم من أرخص فيه فمن أرخص فيه لم ير بأسا أن يحلقه بالنورة أو يجزه بالجلم ويأخذ من شاربه ويقلم من أظفاره ويصنع به بعد الموت ما كان فطرة في الحياة ولا يأخذ من شعر رأسه ولا لحيته شيئا لأن ذلك إنما يؤخذ زينة أو نسكا وما وصفت مما يؤخذ فطرة فإن نوره أنقاه من نورة وإن لم ينوره اتخذ

صفحة : 400

قبل ذلك عيدانا طوالا الأخله من شجر لين لا يجرح ثم استخرج جميع ما تحت أظفار يديه ورجليه من الوسخ ثم أفضى به إلى مغتسله مستورا وإن غسله في قميص فهو أحب إلى وأن يكون القميص سخيفا رقيقا أحب إلى وإن ضاق ذلك عليه كان أقل ما يستره به ما يوارى ما بين سرته إلى ركبته لأن هذا هو العورة من الرجل في الحياة ويستر البيت الذي يغسله فيه بستر ولا يشركه في النظر إلى الميت إلا من لا غنى له عنه ممن يمسكه أو يقلبه أويصب عليه ويغضون كلهم وهو عنه الطرف وإلا فيما لا يجزيه فيه إلا النظر إليه ليعرف ما يغسل منه وما بلغ الغسل وما يحتاج إليه من الزيادة في الغسل ويجعل السرير الذي يغسله عليه كالمنحدر قليلا وينفذ موضع مائه الذي يغسله به من البيت فإنه أحرز له أن ينضح فيه شيء انصب عليه ولو انتضح لم يضره إن شاء الله تعالى ولكن هذا أطيب للنفس ويتخذ إناءين إناء يغرف به من الماء المجموع لغسله وإناء يصب فيه ذلك الإناء ثم يصب الإناء الثاني عليه ليكون إناء الماء غير قريب من الصب على الميت ويغسله بالماء غير السخن لا يعجبني أن يغسل بالماء المسخن ولو غسل به أجزأ إن شاء الله تعالى فإن كان عليه وسخ وكان ببلد بارد أو كانت به علة لا يبلغ الماء غير المسخن أن ينقى جسده غاية الإنقاء ولو لصق بجسده مالا يخرجه إلا الدهن دهن ثم غسل حتى يتنظف وكذلك إن طلى بنورة ولا يفضى غاسل الميت بيده إلى شيء من عورته ولو توقى سائر جسده كان أحب إلى ويعد خرقتين نظيفتين قبل غسله فيلف على يده إحداهما ثم يغسل بها أعلى جسده وأسفله فإذا أفضى إلى ما بين رجليه ومذاكيره فغسل ذلك ألقاها فغسلت ولف الأخرى وكلما عاد على المذاكير وما بين الإليتين ألقى الخرقة التي على يده وأخذ الأخرى المغسولة لئلا يعود بما مر على المذاكير وبما بين الإلتين على سائر جسده إن شاء الله
ID ‘ ‘ ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

صفحة : 401

باب عدة غسل الميت
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أقل ما يجزيء من غسل الميت الإنقاء كما يكون أقل ما يجزيء في الجنابة وأقل ما أحب أن يغسل ثلاثا فإن لم يبلغ بإنقائه ما يريد الغاسل فخمس فإن لم يبلغ ما يحب فسبع ولا يغسله بشيء من الماء إلا ألقى فيه كافورا للسنة وإن لم يفعل كرهته ورجوت أن يجزئه ولست أعرف أن يلقى في الماء ورق سدر ولا طيب غير كافور ولا غيره ولكن يترك ماء على وجهه ويلقى في الكافور
ما يبدأ به في غسل الميت
قال الشافعي: رحمه الله تعالى يلقى الميت على ظهره ثم يبدأ غاسله فيوضئه وضوءه للصلاة ويجلسه إجلاسا رفيقا ويمر يده على بطنه إمرارا رفيقا بليغا ليخرج شيئا إن كان فيه ثم فإن خرج شيء ألقاه وألقى الخرقة عن يده ووضأه ثم غسل رأسه ولحيته بالسدر حتى ينقيهما ويسرحهما تسريحا رفيقا ثم يغسله من صفحة عنقه اليمنى صبا إلى قدمه اليمنى وغسل في ذلك شق صدره وجنبه وفخذه وساقه الأيمن كله يحركه له محرك ليتغلغل الماء ما بين فخذيه ويمر يده فيما بينهما وليأخذ الماء فيغسل يامنة ظهره ثم يعود على شقه الأيسر فيصنع به ذلك ثم يحرف على جنبه الأيسر فيغسل ثانية ظهره وقفاه وفخذه وساقه إلى قدمه وهو يراه ممكنا ثم يحرف على جنبه الأيمن حتى يصنع بياسرة قفاه وظهره وجميع بدنه وإليتيه وفخذيه وساقه وقدمه مثل ذلك وأي شق حرفه إليه لم يحرفه حتى يغسل ما تحته وما يليه ليحرفه على موضع نقي نظيف ويصنع هذا في كل غسلة حتى يأتيه على جميع غسله وإن كان على بدنه وسخ بحي إلى إمكان غسله بأشنان ثم ماء قراح وإن غسله بسدر أو إشنان أو غيره لم نحسب شيئا خالطه من هذا شيء يعلو فيه غسلا ولكن إذا صب عليه الماء حتى يذهب هذا أمر عليه بعده الماء القراح كما وصفت وكان غسله بالماء وكان هذا تنظيفا لا يعد غسل طهارة والماء ليس فيه كافور كالماء فيه شيء من الكافور ولا يغير الماء عن سجية خلقته ولا يعلو فيه منه إلا ريحه والماء بحالة فكثرة الكافور في الماء لا تضر ولا تمنعه أن يكون طهارة يتوضأ به الحي ولا يتوضأ الحي بسدر مضروب بماء لأن السدر لا يطهر ويتعهد بمسح بطن الميت في كل غسلة ويقعد عند آخر كل غسلة فإذا فرغ من آخر غسلها تعهدت يداه ورجلاه وردتا لئلا تجسوا ثم مدتا فألصقتا بجنبه وصف بين قدميه وألصق أحد كعبيه بالأخر وضم إحدى فخذيه إلى

صفحة : 402

الأخرى فإن خرج من الميت بعد الفراغ من غسله شيء أنقى واعتدت غسلة واحدة ثم يستجف في ثوب فإذا جف صير في أكفانه
عدد كفن الميت
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أحب عدد كفن الميت إلى ثلاثة أثواب بيض ريطات ليس فيها قميص ولا عمامة فمن كفن فيها بديء بالتي يريدون أن تكون أعلاها فبسطت أولا ثم بسطت الأخرى فوقها ثم الثالثة فوقهما ثم حمل الميت فوضع فوق العليا ثم أخذ القطن منزوع الحب فجعل فيه الحنوط والكافور وألقى على الميت ما يستره ثم أدخل بين إلييه إدخالا بليغا وأكثر ليرد شيئا إن جاء منه عند تحريكه إذا حمل فإن خيف أن يأتى شيء لعلة كانت به أو حدثت يرد بها أدخلوا بينه وبين كفنه لبدا ثم شدوه عليه كما يشد التبان الواسع فيمنع شيئا إن جاء منه من أن يظهر أو ثوبا صفيقا أقرب الثياب شبها باللبد وأمنعها لما يأتى منه إن شاء الله تعالى وشدوه عليه خياطة وإن لم يخافوا ذلك فلفوا مكان ذلك ثوبا لا يضرهم وإن تركوه رجوت أن يجزئهم والاحتياط بعمله أحب إلى ثم يؤخذ الكرسف فيوضع عليه الكافور فيوضع على فيه ومنخريه وعينيه وموضع سجوده فإن كانت به جراح نافذ وضع عليها ويحنط رأسه ولحيته ولو ذر الكافور على جميع جسده وثوبه الذي يدرج فيه أحببت ذلك ويوضع الميت من الكفن الموضع الذي يبقى من عند رجليه منه أقل ما بقى من عند رأسه ثم تؤخذ صنفة الثوب اليمنى فترد على شق الرجل الأيسر ثم تؤخذ صنفته اليسرى فترد على شق الرجل الأيمن حتى يغطى بها صنفته الأولى ثم يصنع بالثوب الذي يليه مثل ذلك ثم بالثوب الأعلى مثل ذلك وأحب أن يذر بين أضعافها حنوط والكافور ثم يجمع ما عند رأسه من الثياب جمع العمامة ثم يرد على وجهه حتى يإتى به صدره وما عند رجليه كذلك حتى يؤتى به على ظهر رجليه إلى حيث بلغ فإن خافوا انتشار الثياب من الطرفين عقدوها كيلا تنتشر فإن أدخلوه القبر لم يدعوا عليه عقدة إلا حلوها ولا خياطة إلا فتقوها وأضجعوه على جنبه الأيمن ورفعوا رأسه بلبنة وأسندوه لئلا يستلقى على ظهره وأدنوه في اللحد من مقدمه كيلا ينقلب على وجهه فإن كان ببلد شديد التراب أحببت أن يلحد له وينصب اللبن على قبره ثم تسد فرج اللبن ثم يهال التراب عليه وإن كان ببلد رقيق ضرح له والضرح أن تشق الأرض ثم تبنى ثم يوضع فيه الميت كما وصفت ثم سقف بألواح ثم سدت فرج الألواح ثم ألقى على الألواح والفرج إذخر وشجر ما كان فيمسك التراب أن

صفحة : 403

ينتخل على الميت فوضع مكتلا مكتلا لئلا يتزايل الشجر عن مواضعه ثم أهيل عليه التراب والإهالة عليه أن يطرح من على شفير القبر التراب بيديه جميعا عليه ويهال بالمساحي ولا نحب أن يزداد في القبر أكثر من ترابه ليس لأنه يحرم ذلك ولكن لئلا يرتفع جدا ويشخص القبر عن وجه الأرض نحو من شبر ويسطح ويوضع عليه حصباء وتسد أرجاؤه بلبن أو بناء ويرش على القبر ويوضع عند رأسه صخرة أو علامة ما كانت فإذا فرغ من القبر فذلك أكمل ما يكون من اتباع الجنازة فلينصرف من شاء والمرأة في غسلها وتعاهد ما يخرج منها مثل الرجل وينبغي أن يتفقد منها أكثر ما يتفقد من الرجل وإن كان بها بطن أو كانت نفساء أو بها علة أحتيط فخيط عليها لبد ليمنع ما يأتي منها إن جاء والمشي بالجنازة الإسراع وهو فوق سجية المشي فإن كانت بالميت علة يخاف لها أن تجيء منه شيء أحببت أن يرفق بالمشيء وأن يدارى لئلا يأتى منه أذى وإذا غسلت المرأة ضفر شعرها ثلاثة قرون فألقين خلفها وأحب لو قريء عند القبر ودعى للميت وليس في ذلك دعاء مؤقت وأحب تعزية أهل الميت وجاء الأثر في تعزيتهم وأن يخص بالتعزية كبارهم وصغارهم العاجزون عن احتمال المصيبة وأن يجعل لهم أهل رحمهم وجيرانهم طعاما لشغلهم بمصيبتهم عن صنعة الطعام
ID ‘ ‘ كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

صفحة : 404

العلل في المبيت
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا كان الميت مصعوقا أو ميتا غما أو محمولا عليه عذاب أو حريقا أو غريقا أو به علة قد توارت بمثل الموت استؤنى بدفنه وتعوهد حتى يستيقن موته لا وقت غير ذلك ولو كان يوما أو يومين أو ثلاثة ما لم يبن به الموت أو يخاف أثره ثم غسل ودفن وإذا استيقن موته عجل غسله ودفنه وللموت علامات منها امتداد جلدة الولد مستقبله قال الربيع يعنى خصاه فإنها تفاض عند الموت وافتراج زندي يديه واسترخاء القدمين حتى لا ينتصبان وميلان الأنف وعلامات سوى هذه فإذا رؤيت دلت على الموت
من يدخل قبر الرجل
قال الشافعي: رحمه الله تعالى لا يضر الرجل من دخل قبره من الرجال ولا يدخل النساء قبر رجل ولا امرأة إلا أن لا يوجد غيرهن وأحب أن يكونوا وترا في القبر ثلاثة أو خمسة أو سبعة ولا يضرهم أن يكونوا شفعا ويدخله من يطيقه وأحبهم أن يدخل قبره أفقههم ثم أقربهم به رحما ثم يدخل قبر المرأة من العدد مثل من يدخل قبر الرجل ولا تدخله امرأة إلا أن لا يوجد غيرها ولا بأس أن يليها النساء لتخليص شيء إن كن يلينه وحل عقد عنها وإن وليها الرجال في ذلك كله فلا بأس إن شاء الله تعالى ولا أحب أن يليها إلا زوج أو ذو محرم إلا أن لا يوجد وإن لم يوجدوا أحببت أن يليها رقيق إن كانوا لها فإن لم يكونوا فخصيان فإن لم يكن لها رقيق فذو محرم أو ولاء فإن لم يكونوا فمن وليها من المسلمين ولا بأس إن شاء الله تعالى وتغسل المرأة زوجها والرجل امرأته إن شاء وتغسلها ذات محرم منها أحب إلى فإن تكن فامرأة من المسلمين ويدخل المرأة قبرها إذا لم يكن معها من قرابتها أحد الصالحون الذين لو احتاجت إليهم في حياتها لجاز لهم أن ينظروا إليها ويشهدوا عليها
ID ‘ ‘ خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

صفحة : 405

باب التكبير على الجنائز
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ويكبر على الجنائز أربعا ويرفع يديه مع كل تكبيرة ويسلم عن يمينه وشماله عند الفراغ ويقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو لجملة المؤمنين والمؤمنات ثم يخلص الدعاء للميت ومما يستحب في الدعاء أن يقول اللهم عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غنى عن عذابه وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له اللهم فإن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه وبلغه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين وإذا أدخل قبره أن يقال اللهم أسلمه إليك الأهل والإخوان ورجع عنه كل من صحبه وصحبه عمله اللهم فزد في حسنته واشكره واحطط سيئته واغفر له واجمع له برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم واخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين باب الحكم فيمن دخل في صلاة أو صوم هل له قطع ما دخل فيه قبل تمامه وليس في التراجم أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: من دخل في صوم واجب عليه من شهر رمضان أو قضاء أو صوم نذر أو كفارة من وجه من الوجوه أو صلى مكتوبة في وقتها أو قضاها أو صلاة نذرها أو صلاة طواف لم يكن له أن يخرج من صوم ولا صلاة ما كان مطيقا للصوم والصلاة على طهارة في الصلاة وإن خرج من واحد منهما بلا عذر مما وصفت أو ما أشبهه عامدا كان مفسدا آثما عندنا والله تعالى أعلم وكان عليه إذا خرج منه الإعادة لما خرج منه بكماله فإن خرج منه بعذر من سهو أو انتقاض وضوء أو غير ذلك من العذر كان عليه أن يعود فيقضى ما ترك من الصوم والصلاة بكماله لا يحل له غيره طال تركه له أو قصر وأصل هذا إذا لم يكن للمرء ترك صلاة ولا صوم قبل أن يدخل فيه وكان عليه أن يعود فيقضى ما ترك بكماله فخرج منه قبل إكماله عاد ودخل فيه فأكمله لأنه إذا لم يكمله بعد دخوله فيه فهو بحاله لأنه قد وجب عليه فلم يأت به كما وجب عليه وإنما تكمل صلاة المصلى الصلاة الواجبة وصوم الصائم الواجب عليه إذا قدم فيه مع دخوله في الصلاة نية يدخل بها في الصلاة فلو كبر لا ينوى واجبا من الصلاة أو دخل في الصوم

صفحة : 406

لا ينوى واجبا لم تجزه صلاته ولا صيامه من الواجب عليه منهما وما قلت في هذا داخل في دلالة سنة أو أثر لا أعلم أهل العلم اختلفوا فيه قال الشافعي: ومن تطوع بصلاة أو طواف أو صيام أحببت له أن لا يخرج من شيء منه حتى يأتى به كاملا إلا من أمر يعذر به كما يعذر في خروجه من الواجب عليه بالسهو أو العجز عن طاقته أو انتقاض وضوء في الصلاة أو ما أشبهه فإن خرج بعذر أو غير عذر فلو عاد له فكمله كان أحب إلى وليس بواجب عندي أن يعود له والله تعالى أعلم فإن قال قائل ولم لا يعود لما دخل فيه من التطوع من صوم وصلاة وطواف إذا خرج منه كما يعود لما وجب عليه قيل له إن شاء الله تعالى لاختلاف الواجب من ذلك والنافلة فإن قال قائل فأين الخلاف بينهما قيل له إن شاء الله تعالى لا اختلاف مختلفان قبل الدخول فيهما وبعده فإن قال قائل ما وجد في اختلافهما قيل له أرأيت الواجب عليه أكان له تركه قبل أن يدخل فيه فإن قال لا قيل أفرأيت النافلة أكان له تركها قبل أن يدخل فيها فإن قال نعم قيل أتفراهما متباينتين قبل الدخول فإن قال نعم قيل أفرأيت الواجب عليه من صوم وصلاة لا يجزئه أن يدخل فيه لا ينوي الصلاة التي وجبت بعينها والصوم الذي وجب عليه بعينه فإن قال لا ولو فعل لم يجزه من واحد منهما قيل له أفيجوز له أن يدخل في صلاة نافلة وصوم لا ينوي نافلة بعينها ولا فرضا أفتكون نافلة فإن قال نعم قيل له وهل يجوز له وهو مطيق على القيام في الصلاة أن يصلى قاعدا أو مضطجعا وفي السفر راكبا أين توجهت به دابته يوميء إيماء فإن قال نعم قيل له وهل يجوز له هذا في المكتوبة فإن قال لا قيل أفتراهما مفترقتين بين الافتراق قبل الدخول فيهما ومع الدخول وبعد الدخول عندنا وعندك استدلالا بالسنة وما لم أعلم من أهل العلم مخالفا فيه
ID ‘ ‘ ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

صفحة : 407

باب الخلاف فيه
قال الشافعي: رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس وآخر في هذا فكلمت بعض الناس ولكمني ببعض ما حكيت في صدر هذه المسألة وأتيت على معانيه وأجابني بجمل ما قلت غير أني لا أدرى لعلى أوضحتها حين كتبتها بأكثر من اللفظ الذي كان منى حين كلمته فلم أحب أن أحكى إلا ما قلت على وجهه وإن كنت لم أحك إلا معنى ما قلت له بل تحريت أن يكون أقل ما قلت له وأن آتى على ما قال ثم كلمني فيها هو وغيره ممن ينسب إلى العلم من أصحابه مما سأحكى إن شاء الله تعالى ما قالوا وقلت فقال لي قد علمت أن فقهاء المكيين وغيرهم وأحدا من فقهاء المدنيين يقولون ما قلت لا يخالفونك فيه وقد وافقنا في قولنا بعض المدنيين فخالفك مرة وخالفنا في شيء منه فقلت لا أعرفه بعينه فاذكر قولك والحجة فيه ذكر من لا يحتج إلا بما يرى مثله حجة ولا تذكر مما يوافق قولك قول من لا يرى قول حجة بحال قال أفعل ثم قال أخبرني ابن جريج عن ابن شهاب أو أخبرنا ثقة عن ابن جريج عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين فأهدى لهما شيء فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال صوما يوما مكانه فقلت هل عندك حجة من رواية أو أثر لازم غير هذا قال ما يحضرني الآن شيء غيره وهذا الذي كنا نبنى عليه من الأخبار في هذا قال فقلت له هل تقبل منى أن أحدثك مرسلا كثيرا عن ابن شهاب وابن المنكدر ونظرائهما ومن هو أسن منهما عمرو بن دينار وعطاء وابن المسيب وعروة قال لا قلت فكيف قبلت عن ابن شهاب مرسلا في شيء ولا تقبله عنه ولا عن مثله ولا أكبر منه في شيء غيره قال فقال فلعله لم يحمله إلا عن ثقة قلت وهكذا يقول لك من أخذ بمرسله في غير هذا ومرسل من هو أكبر فيقول كلما غاب عنى مما يمكن فيه أن يحمله عن ثقة أو عن مجهول لم تقم على به حجة حتى أعرف من حمله عنه بالثقة فأقبله أو أجهله فلا أقبله قلت ولم إلا أنك إنما أنزلته بمنزلة الشهادات ولا تأمن أن يشهد لك شاهدان على ما لم يريا ولم يسميا من شهدا على شهادته قال أجل وهكذا نقول في الحديث كله قال فقلت له وقد كلمني في حديث ابن شهاب كلام من كأنه لم يعلم فيه ومن حديث ابن شهاب هذا عند ابن شهاب وفيه شيء يخالفه ولم نعرف ثقة ثبتا يخالفه وهو أولى أن تصير إليه منه في حديث ابن شهاب قال فكان ذاهبا عند ابن شهاب قلت نعم أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن شهاب أنه قال الحديث الذي رويت عن حفصه وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن جريج فقلت له أسمعته من

صفحة : 408

عروة بن الزبير قال لا إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن مروان أو رجل من جلساء عبد الملك ابن مروان قال الشافعي: فقلت له أفرأيت لو كنت ترى الحجة تقوم بالحديث المرسل ثم علمت أن ابن شهاب قال في الحديث ما حكيت له أتقبله قال لا هذا يوهنه بأن يخبر أنه قبله عن رجل لا يسميه ولو عرفه لسماه أو وثقه قال الشافعي: فقال أفليس يقبح أن يدخل رجل في صلاته ثم يخرج منها قبل أن يصلى ركعتين وفي صوم فيخرح منه قبل أن يتم صوم يوم أو في طواف فيخرج منه قبل أن يكمل سبعا فقلت له وقد صرت إذ لم تجد حجة فيما كنت تحتج به إلى أن تكلم كلام أهل الجهالة قال الذي قلت أحسن قلت أتقول أن يكمل الرجل ما دخل فيه قال نعم قلت وأحسن منه أن يزيد على أضعافه قال أجل قلت أفتوجبه عليه قال لا قلت له أفرأيت رجلا قويا نشيطا فارغا لا يصوم يوما واحد تطوعا أو لا يطوف سبعا أو لا يصلى ركعة هو أقبح فعلا أم من طاف فلم يكمل طوافا حتى قطعه من عذر فلم يبن أو صنع ذلك في صوم أو صلاة قال الذي امتنع من أن يدخل من ذلك سيء قلت أفتأمره إذا كان فعله أقبح أن يصلى ويصوم ويطوف تطوعا أمرا توجبه عليه قال لا قلت فليس قولك أحسن وأقبح من موضع الحجة بسبيل ههنا إنما هو موضع اختيار قال نعم فلم يدخل الاختيار في موضع الحجة وقد أجزنا له قبل أن نقول هذا ما اخترت له وأكثر قلنا ما نحب أن يطيق رجل صوما فيأتى عليه شهر لا يصوم بعضه ولا صلاة فيأتى عليه ليل ولا نهار إلا تطوع في كل واحد منهما بعدد كثير من الصلاة وما يزيد في ذلك أحد شيئا إلا كان خيرا له ولا ينقص منه أحد إلا والحظ له في ترك النقص ولكن لا يجوز لعالم أن يقول لرجل هذا معيب وهذا مستخف والاستخفاف والعيب بالنية والفعل وقد يكون الفعل والترك ممن لا يستخف فقال فيما قلت من الرجل يخرج من التطوع في الصلاة أو الصوم أو الطواف فلا يجب عليه قضاؤه خبر يلزم أو قياس يعرف قلت نعم قال فاذكر بعض ما يحضرك منها قلنا أخبرنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إنا خبأنا لك حيسا فقال أما أني كنت أريد الصوم ولكن قربيه قال الشافعي: فقال قد قيل إنه يصوم يوما مكانه قال الشافعي: فقلت له ليس فيما حفظت عن سفيان في الحديث وأنا أسألك قال فسل قلت

صفحة : 409

أرأيت من دخل في صوم واجب عليه من كفارة أو غيرها له أن يفطر ويقضى يوما مكانه قال لا قلت أفرأيت إن كان من دخل في التطوع عندك بالصوم كمن وجب عليه أيجوز أن تقول من غير ضرورة ثم يقضى قال لا قلت ولو كان هذا في الحديث وكان على معنى ما ذهبت إليه كنت قد خالفته قال فلو كان في الحديث أيحتمل معنى غير أنه واجب عليه أن يقضيه قلت نعم يحتمل إن شاء تطوع يوما مكانه قال وأياما أفتجد في شيء روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ما وصفت قلت نعم أخبرنا سفيان عن ابن أبي لبيد قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة فبينما هو على المنبر إذ قال يا كثير بن الصلت اذهب إلى عائشة فسلها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر قال أبو سلمة فذهبت معه إلى عائشة وبعث ابن عباس عبد الله بن الحرث بن نوفل معنا فأتي عائشة فسألها عن ذلك فقالت له اذهب فسل أم سلمة فذهبت معه إلى أم سلمة فسألها فقالت أم سلمة يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما قالت أم سلمة فقلت يا رسول الله لقد صليت صلاة لم أكن أراك تصليها قال إني كنت أصلى ركعتين قبل الظهر وأنه قال الشافعي: وثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل وإنما أراد والله تعالى أعلم المداومة على عمل كان يعمله فلما شغل عنه عمله في أقرب الأوقات منه ليس أن ركعتين قبل العصر واجبتان ولا بعدها وإنما هما نافلة وقال عمر بن الخطاب من فاته شيء من صلاة الليل فليصله إذا زالت الشمس فإنه قيام الليل ليس أنه يوجب قيام الليل ولا قضاءه ولكن يقول من أراد تحرى فصلى فليفعل أخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعتكف في الإسلام وهو على هذا المعنى والله تعالى أعلم أنه إنما أمره إن أراد أن يسبق باعتكاف اعتكف ولم يمنعه أنه نذره في الجاهلية أخبرنا الدراوردي وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه رضي الله تعالى عنهما عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في سفره إلى مكة عام الفتح في شهر رمضان وأمر الناس أن يفطروا فقيل له إن الناس صاموا حين صمت فدعا بإناء فيه ماء فوضعه على يده وأمر من بين يديه أن يحبسوا فلما حبسوا ولحقه من وراءه رفع الإناء إلى فيه فشرب وفي حديثهما أو حديث أحدهما وذلك بعد

صفحة : 410

العصر أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة حتى إذا كان بكراع الغميم وهو صائم ثم رفع إناء فيه ماء فوضعه على يده وهو على الرحل فحبس من بين يديه وأدركه من وراءه ثم شرب والناس ينظرون قال الشافعي: فقال هذا في شهر رمضان قلت فذلك أوكد للحجة عليك أنه إذا كان له أن يفطر في السفر في شهر رمضان لا علة غيره برخصة الله وكان له أن يصوم إن شاء فيجزى عنه من أفطر قبل أن يستكمله دل هذا على معنى قولي من أنه لما كان له قبل الدخول في الصوم أن لا يدخل فيه كان بالدخول فيه في تلك الحال غير واجب عليه بكل حال وكان له إذا دخل فيه أن يخرج منه بكل حال كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتطوع بكل وجه أولى أن يكون هكذا من الفرض الذي له تركه في ذلك الوقت إلى أن يقضيه في غيره قال فتقول بهذا قلت نعم أقوله اتباعا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم قال لي فقد ذكر لي أنك تحفظ في هذا أثرا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له الذي جئتك به أقطع للعذر وأولى أن تتبعه من الأثر قال فاذكر الأثر قلت فإن ذكرته بما ثبت بمثله عن واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تأت بشيء يخالفه ثابت عن واحد منهم تعلم أن فيما قلنا الحجة وفي خلافه الخطأ قال فاذكره قلت أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أن ابن عباس كان لا يرى بأسا أن يفطر الإنسان في صيام التطوع ويضرب لذلك أمثالا رجل قد طاف سبعا ولم يوفه فله ما احتسب أو صلى ركعة ولم يصل أخرى فله أجر ما احتسب أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال كان ابن عباس لا يرى بالإفطار في صيام التطوع بأسا أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن الزبير عن جابر أنه كان لا يرى بالإفطار في صيام التطوع بأسا أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء عن أبي الدرداء أنه كان يأتي أهله حين ينتصف النهار أو قبله فيقول هل من غداء فيجده أولا يجده فيقول لأصومن هذا اليوم فيصومه وإن كان

صفحة : 411

مفطرا وبلغ ذلك الحين وهو مفطر قال ابن جريج أخبرنا عطاء وبلغنا أنه كان يفعل ذلك حين يصبح مفطرا حتى الضحى أو بعده ولعله أن يكون وجد غداء أو لم يجده قال الشافعي: في قوله يصبح مفطرا يعني يصبح لم ينوه صوما ولم يطعم شيئا قال الشافعي: وهذا لا يجزيء في صوم واجب حتى ينوي صومه قبل الفجر أخبرنا الثقات من أصحابنا عن جرير بن عبد المجيد عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه قال دخل عمر ابن الخطاب المسجد فصلى ركعة ثم خرج فسئل عن ذلك فقال إنما هو تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص أخبرنا غير واحد من أهل العلم بإسناد لا يحضرني ذكره فيما يثبت مثله عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مثل معنى ما روى عن عمر لا يخالفه أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال حدثني من رأي أبا ذر يكثر الركوع والسجود فقيل له أيها الشيخ تدرى على شفع تنصرف أم على وتر قال لكن الله يدرى أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي تميم المنذري عن مطرف قال أتيت بيت المقدس فإذا أنا بشيخ يكثر الركوع والسجود فلما انصرف قلت إنك شيخ وإنك لا تدري على شفع انصرفت أم على وتر فقال إنك قد كفيت حفظه وإنى لأرجو أني لا أسجد سجدة إلا رفعني الله بها درجة أو كتب لي بها حسنة أو جمع لي كلتيهما قال عبد الوهاب الشيخ الذي صلى وقال المقالة أبو ذر قال الشافعي: قول أبي ذر لكن الله يدري وقوله قد كفيت حفظه يعنى علم الله به ويتوسع وإن لم يعلم هو والله أعلم وهذا لا يتسع في الفرض إلا أن ينصرف على عدد لا يزيد فيه ولا قال الشافعي: وقلت مذهبك فيما يظهر اتباع الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يخالفه غيره من روايتك وراية أصحابك الثابتة عندهم ما وصفت عن علي وعمر وأبي ذر من الرواية التي لا يدفع عالم أنها غاية في الثبت روينا عن ابن عباس ونحن وأنت نثبت روايتنا عن جابر بن عبد الله ويروى عن أبي ذر عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوافق ما قلنا فلو لم يكن في هذا دلالة من سنة لم يكن فيه إلا الآثار وأيا كان لم يك على أصل مذهبك أن تقول قولنا فيه وأنت تروى عن عمر إذا أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب

صفحة : 412

المهر وتقول ولو تصادقا أنه لم يمسها وجب المهر والعدة اتباعا لقول عمر فترد على من خالفه وقد خالفه ابن عباس وشريح وتأول حجة لقول الله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ولقوله فما لكم عليهن من عدة تعتدونها قالوا إنما أوجب الله المهر والعدة في الطلاق بالمسيس فقلت لا تنازع عمر ولا تتأول معه بل تتبعه وتتبع ابن عباس في قوله من نسى من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما وفي قوله ما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطعام أن يباع حتى يقبض ثم يقول برأيه ولا أحسب كل شيء إلا مثله فقلت لا يجوز أن يباع شيء أشترى حتى يقبض اتباعا لابن عباس وتروى ذلك حجة على من خالفك إذا كان معك قول ابن عباس وتروى عن علي رضي الله عنه في امرأة المفقود خلاف عمر وتحتج به عليه وترى لك فيه حجة على من خالفك ثم تدع عمر وعليا وابن عباس وجابرا وأبا ذر وعددا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متفقة أقاويلهم وأفعالهم وتخالفهم على أقاويلهم بالقياس ثم تخطيء القياس أرأيت لا يمكن أحدا في قول واحد منهم أن يدخل عليك قياسا صحيحا ومعهم دلائل السنة التي ليس لأحد خلافها قال أفتكون صلاة ركعة واحدة قلت مسألتك مع ما وصفت من الأخبار جهالة أو تجاهل فإن زعمت أن لنا ولك أن نكون متكلمين مع سنة أو أثر عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقد سألت في موضع مسألة وإن زعمت أن أقاويلهم غاية ينتهى إليها لا تجاوز وإن لم يكن معها سنة لم يكن لمسألتك موضع قال أفرأيت إن كنعت عن القول في الصيام والطواف وكلمتك في الصلاة وزعمت أني لا أقيس شريعة بشريعة ولا يكون ذلك لك فلما لم أجد في الصوم حديثا يثبت يخالف ما ذهبت إليه ولا في الطواف وكنعت عن الكلام فيهما قلت ورجعت إلى إجازة أن يخرج من صوم التطوع والطواف فقال بل أقف فيه قلت أفتقبل من غيرك الوقوف عند الحجة قال لعلى سأجد حجة فيما قلت قلت فإن قال لك غيرك فلعلى سأجد الحجة عليك فلا أقبل منك أيكون ذلك له وبايده وقوفك والخبر الذي يلزم مثله عندك ثابت بخلاف قولك فإن قال فإن قلت لك في الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم بين كل ركعتين قلت فأنت تخالف هذا فتقول صلاة النهار أربع وصلاة الليل مثنى قال بحديث قلت فهو إذن يخالف هذا الحديث فإيهما الثابت قلت فاقتصر على صلاة الليل وأنت تعرف الحديث فيها وتثبته قلت نعم وليست لك حجة فيه إن لم تكن عليك قال وكيف قلت إنما سن رسول الله

صفحة : 413

صلى الله عليه وسلم أن تكون صلاة الليل مثنى لمن أراد صلاة تجاوز مثنى فأمر بأن يسلم بين كل ركعتين لئلا تشتبه بصلاة الفريضة لا أنه حرام أن يصلى أقل من مثنى ولا أكثر قال وأين أجاز أن يصلى أقل من مثنى قلت في قوله فإذا خشى الصبح صلى واحدة يوتر بها ما قد صلى فقد صلى ركعة واحدة منفردة وجعلها صلاة وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس ركعات لا يسلم ولا يجلس إلا في أخراهن وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من الركعة والركعتين وأخبر أن وجه الصلاة في التطوع أن تكون مثنى ولم يحرم أن تجاوز مثنى ولا تقصر عنه قال فإن قلت بل حرم أن لا يصلي إلا مثنى قلت فأنت إذن تخالف أن زعمت أن الوتر واحدة وإن زعمت أنه ثلاث لا يفصل بسلام بينهن أو أكثر فليس واحدة ولا ثلاث مثنى قال فقال بعض من حضره من أصحابه ليس الذي ذهب إليه من هذا بحجة عليك عنده فما زال الناس يأمرون بأن يصلوا مثنى ولا يحرمون دون مثنى فإذا جاز أن يصلى غير مثنى قلت فلم أحتج به قال الشافعي: قلت له نحن وأنت مجمعون على إنما يحب للرجل إذا قرأ السجدة طاهرا أن يسجد وأنت توجبها عليه أفسجدة لا قراءة فيها أقل أم ركعة قال هذا ستة وأثر قلت له ولا يدخل على السنة ولا الأثر قال لا قلت فلم أدخلته علينا في السنة والأثر وإذا كانت سجدة تكون صلاة ولم تبطلها بقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى لأنه لم يبلغ بها أن يجاوز بها مثنى فيقصر بها على مثنى فكيف عبث أن نقول أقل من مثنى وأكثر من سجدة صلاة قال فإن قلت السجود واجب قلنا فذلك أوكد للحجة عليك أن يجب من الصلاة سجدة بلا قراءة ولا ركوع ثم تعيب أن يجوز أكثر منها قلت له سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدة شكرا لله عز وجل قال الشافعي: أخبرنا بذلك الدراوردي وسجد أبو بكر شكرا لله تبارك وتعالى حين جاءه قتل مسيلمة وسجد عمر حين جاءه فتح مصر شكرا لله جل اسمه فإذا جاز أن يتطوع لله بسجدة فكيف كرهت أن يتطوع بأكثر منها وقلت له ولو أن رجلا ذهب في قول الله تبارك وتعالى في المزمل حين خفف قيام الليل ونصفه قال فاقرءوا ما تيسر منه يعني صلوا ما تيسر أن يكون جعل ذلك إليهم فيما قد وضع عنهم فرضه بلا توقيت كان أقرب إلى أن يشبه أن يكون هذا له حجة والله تعالى أعلم منك وقد أوتر عثمان بن عفان وسعد وغيرهما بركعة في الليل لم يزيدوا عليها

صفحة : 414

أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني عتبة بن محمد بن الحرث أن كريبا مولى ابن عباس أخبره أنه رأى معاوية صلى العشاء ثم أوتر بركعة لم يزد عليها فأخبر ابن عباس فقال أصاب أي بنى ليس أحد منا أعلم من معاوية هي واحدة أو خمس أو سبع إلى أكثر من ذلك الوتر ما شاء أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن زيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أن رجلا سأل عبد الرحمن التيمي عن صلاة طلحة قال إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان قال قلت لأغلبن الليلة على المقام فقمت فإذا برجل يزحمني متقنعا فنظرت فإذا عثمان قال فتأخرت عنه فصلى فإذا هو يسجد سجود القرآن حتى إذا قلت هذه هوادي الفجر فأوتر بركعة لم يصل غيرها قال الشافعي: فقال فما حجتك على صاحبك الذي خالف مذهبك قلت له حجتي عليك حجتي عليه ولو سكت عن جميع ما احتججت به عليك سكات من لم يعرفه كنت محجوجا على لسان نفسك قال وأين قلت هل تعدو النافلة من الصلاة والطواف من الصيام كما قلت من أنها لم يجب على الرجل الدخول فيها فدخل فيها فقطعها أن لا يكون عليه بدلها إذا لم يكن أصلها مما يلزمه تأديته أو تكون غير واجبة عليه فإذا دخل فيها وجبت بدخوله فيها فلزمه تمامها قال ما تعدو واحدا من هذين قلت فقوله خارج من هذين قال وكيف قلت يزعم أن من قطع صلاة أو صياما أو طوافا من غير عذر يلزمه أن يقضيه كما يلزمه قضاء المفروض عليه من هذا كله ومن قطع من عذر لم يزمه أن يقضيه وهو يزعم في المفروض عليه أنه يلزمه إذا قطعه من علة أن يقضية كما يلزمه إذا قطعه من غير عذر قال ليس لقائل هذا حجة يحتاج عالم معه إلى مناظراته وقد كنت أعلم أنه يوافقنا منه في شيء ويخالفنا في شيء لم أعرفه حتى ذكره قلت فهكذا قوله قال فلعل عنده فيه أثرا قلنا فيوهم أن عنده أثرا ولا يذكره وأنت تراه يذكر من الآثار ما لا يوافق قوله لا ترى أنت له فيه حجة ولا أثرا قال الشافعي: فقال فبقيت لنا عليك حجة وهي أنك تركت فيها بعض الأصل الذي ذهبت إليه قال الشافعي: فقلت وما هي قال أنت تقول من تطوع بحج أو عمرة فدخل فيهما لم يكن له الخروج منهما وهما نافلة فما فرق بين الحج والعمرة وغيرهما من صلاة وطواف وصوم قلت الفرق الذي لا أعلمك ولا أحد يخالف فيه قال فما هو قلت أفرأيت من أفسد صلاته أو صومه أو طوافه أيمضى في واحد منها أو يستأنفها قال بل يستأنفها قلت ولو مضى في صلاة فاسدة أو

صفحة : 415

صوم أو طواف لم يجزه وكان عاصيا ولو فسدت طهارته ومضى مصليا أو طائفا لم يجز قال نعم قلت يؤمر بالخروج منها قال نعم قلت أفرأيت إذا فسد حجه وعمرته أيقال له أخرج منهما فإنه لا يجوز له أن يمضى في واحد منهما وهو فاسد قال لا قلت ويقال له اعمل للحج والعمرة وقد فسدا كما تعمله صحيحا لا تدع من عمله شيئا للفساد واحجج قابلا واعتمر وافتد قال نعم قلت أفتراهما يشبها شيئا مما وصفت والله أعلم
بسم الله الرحمن الرحيم

=====