صفحة : 352

ذراري لهم ولدوا من أهل عهد لم نسبهم وقلنا لهم إذا بلغوا ذلك إن شئتم فلكم العهد وإلا نبذنا إليكم فاخرجوا من بلاد الإسلام فأنتم حرب ومن ولد من المرتدين من المسلمين والذميين في الردة لم يسب لأن آباءهم لا يسبون ولا يؤخذ من ماله شيء ما كان حيا فإن مات على الردة أو قتل جعلنا ما له فيئا وإن رجع إلى الإسلام فما له وإذا ارتد رجل عن الإسلام أو امرأة استتيب أيهما ارتد فظاهر الخبر فيه أنه يستتاب مكانه فإن تاب وإلا قتل وقد يحتمل الخبر أن يستتاب مدة من المدد أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بم محمد بن عبد الله بن عبد القاري عن أبيه أنه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ثم قال هل كان فيكم من مغربة خبر فقال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لله يترب ويراجع أمر الله إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغنيقال الشافعي: وفي حبسه ثلاثا قولان أحدهما أن يقال ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يحل الدم بثلاث كفر بعد إيمان وهذا قد كفر بعد إيمانه وبدل دينه دين الحق ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بأناة مؤقتة تتبع فإن قال قائل إن الله جل ثناؤه أجل بعض من قضى بعذابه أن يتمتع في داره ثلاثة أيام فإن نزول نقمة الله بمن عصاه مخالف لما يجب على الأئمة أن يقوموا به من حق الله فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل دل عليه ما قضى الله تبارك وتعالي من إمهاله لمن كفر به وعصاه وقيل أسلناه مددا طالت وقصرت ومن أخذه بعضهم بعذاب معجل وإمهاله بعضهم إلى عذاب الآخرة الذي هو أخزى فأمضى قضاءه على ما أراد لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ولم يجعل هذا لأحد من خلقه فيما وجب من حقوقه فالمتأني به ثلاثا ليتوب بعد ثلاث كهيأته قبلها إما لا ينقطع منه الطمع ما عاش لأنه يؤيس من توبته ثم يتوب وإما أن يكون إغرامه يقطع الطمع منه فذلك يكون في مجلس وهذا قول يصح والله تعالى أعلم ومن قال لا يتأنى به من زعم أن الحديث الذي روى عن عمر لو حبستموه ثلاثا ليس بثابت لأنه لا يعلمه متصلا وإن كان ثابتا كأن لم يجعل على من قتله قبل ثلاث شيئا والقول الثاني أنه يحبس ثلاثا ومن قال به احتج بأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمر به وأنه قد يجب الحد فيتأني به الإمام بعض الأناة فلا يعاب عليه قال الربيع قال الشافعي: في موضع آخر لا يقتل حتى يجوز كل وقت صلاة فيقال له قم فصل فإن لم يصل قتل

صفحة : 353

قال الشافعي: اختلف أصحابنا في المرتد فقال منهم قائل من ولد على الفطرة ثم ارتد إلى دين يظهره أو لا يظهره لم يستتب وقتل وقال بعضهم سواء من ولد على الفطرة ومن أسلم لم يولد عليها فأيهما ارتد فكانت ردته إلى يهودية أو نصرانية أو دين يظهره استتيب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل وإن كانت ردته إلى دين لا يظهره مثل الزندقة وما أشبهها قتل ولم ينظر إلى توبته وقال بعضهم سواء من ولد على الفطرة ومن لم يولد عليها إذا أسلم فأيهما ارتد استتبب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل قال الشافعي: وبهذا أقول فإن قال قائل لم اخترته قيل له لأن الذي أبحت به دم المرتد ما أباح الله به دماء المشركين ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان فلا يعدو قوله أن يكون كلمة الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنا بعد الإحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة الكفر إلى أي كفر رجع ومولدا على الفطرة كان أو غير مولود أو يكون إنما يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع وهذا أولى المعنيين به عندنا لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدا رجع عن الإسلام وأبو بكر قتل المرتدين وعمر قتل طليحة وعيينة بن بدر وغيرهما قال الشافعي: والقولان اللذان تركت ليسا بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرهما وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله الى قوله فطبع على قلوبهم قال وقد قيل في قوله الله عز وجل والله يشهد إن النافقين لكاذبون ما هم بمخلصين وفي قوله الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم فحقن بما أظهروا من الحلف ما قالوا كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا قال وقول الله جل ثناؤه اتخذوا أيمانه جنة يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل والله ولي السرائر قال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن اللث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقلته قلت

صفحة : 354

يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك يعني أنه بمنزلتك حرام الدم وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذي قال قال الشافعي: وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين دلالة على أمور منها لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه إنما إطهروا الإسلام وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر على أحكام المسلمين فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد الحرب منهم وتركوا في مساجد المسلمين قال الشافعي: ولا رجع عن الإيمان أبدز أشد ولا زبين كفرا ممن أخبر الله عز وجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل أخبر الله عز وجل عن أسرارهم ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الإيمان ومنهم من أقر بعد الشهادة ومنهم من أقر بغير شهادة ومنهم من أنكر بعد الشهادة وأخبر الله عز وجل عنهم بقول ظاهر فقال عز وجل وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسول إلا غرورا فكلهم إذا قال ما قال وثبت على قوله أو جحد أو أقر وأظهر الإسلام وترك بإظهار الإسلام فلم يقتل فإن قال قائل فإن الله عز وجل قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى قوله فاسقون فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه لأنا نرجو أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه وقد قضى الله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نيرا وقال جل ثناؤه استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فإن قال قائل ما دل علي الفرق بينصم الله به دماء المشركين ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان فلا يعدو قوله أن يكون كلمة الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنا بعد الإحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة الكفر إلى أي كفر رجع ومولدا على الفطرة كان أو غير مولود أو يكون إنما يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع وهذا أولى المعنيين به عندنا لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل

صفحة : 355

مرتدا رجع عن الإسلام وأبو بكر قتل المرتدين وعمر قتل طليحة وعيينة بن بدر وغيرهما قال الشافعي: والقولان اللذان تركت ليسا بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرهما وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله الى قوله فطبع على قلوبهم قال وقد قيل في قوله الله عز وجل والله يشهد إن النافقين لكاذبون ما هم بمخلصين وفي قوله الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم فحقن بما أظهروا من الحلف ما قالوا كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا قال وقول الله جل ثناؤه اتخذوا أيمانه جنة يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل والله ولي السرائر قال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن اللث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقلته قلت يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك يعني أنه بمنزلتك حرام الدم وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذي قال قال الشافعي: وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين دلالة على أمور منها لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه إنما إطهروا الإسلام وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر على أحكام المسلمين فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد الحرب منهم وتركوا في مساجد المسلمين

صفحة : 356

قال الشافعي: ولا رجع عن الإيمان أبدز أشد ولا زبين كفرا ممن أخبر الله عز وجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل أخبر الله عز وجل عن أسرارهم ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الإيمان ومنهم من أقر بعد الشهادة ومنهم من أقر بغير شهادة ومنهم من أنكر بعد الشهادة وأخبر الله عز وجل عنهم بقول ظاهر فقال عز وجل وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسول إلا غرورا فكلهم إذا قال ما قال وثبت على قوله أو جحد أو أقر وأظهر الإسلام وترك بإظهار الإسلام فلم يقتل فإن قال قائل فإن الله عز وجل قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى قوله فاسقون فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه لأنا نرجو أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه وقد قضى الله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نيرا وقال جل ثناؤه استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فإن قال قائل ما دل علي الفرق بينصمالله به دماء المشركين ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان فلا يعدو قوله أن يكون كلمة الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنا بعد الإحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة الكفر إلى أي كفر رجع ومولدا على الفطرة كان أو غير مولود أو يكون إنما يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع وهذا أولى المعنيين به عندنا لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدا رجع عن الإسلام وأبو بكر قتل المرتدين وعمر قتل طليحة وعيينة بن بدر وغيرهما قال الشافعي: والقولان اللذان تركت ليسا بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرهما وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله الى قوله فطبع على قلوبهم قال وقد قيل في قوله الله عز وجل والله يشهد إن النافقين لكاذبون ما هم بمخلصين وفي قوله الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم فحقن بما أظهروا من الحلف ما قالوا كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا قال وقول الله جل ثناؤه اتخذوا أيمانه جنة يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل والله ولي السرائر قال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن اللث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد

صفحة : 357

الليثي عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقلته قلت يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك يعني أنه بمنزلتك حرام الدم وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذي قال قال الشافعي: وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين دلالة على أمور منها لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه إنما إطهروا الإسلام وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر على أحكام المسلمين فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد الحرب منهم وتركوا في مساجد المسلمين قال الشافعي: ولا رجع عن الإيمان أبدز أشد ولا زبين كفرا ممن أخبر الله عز وجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل أخبر الله عز وجل عن أسرارهم ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الإيمان ومنهم من أقر بعد الشهادة ومنهم من أقر بغير شهادة ومنهم من أنكر بعد الشهادة وأخبر الله عز وجل عنهم بقول ظاهر فقال عز وجل وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسول إلا غرورا فكلهم إذا قال ما قال وثبت على قوله أو جحد أو أقر وأظهر الإسلام وترك بإظهار الإسلام فلم يقتل فإن قال قائل فإن الله عز وجل قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى قوله فاسقون فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه لأنا نرجو أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه وقد قضى الله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نيرا وقال جل ثناؤه استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فإن قال قائل ما دل علي الفرق بينصمالله به دماء المشركين ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان فلا يعدو قوله أن يكون كلمة

صفحة : 358

الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنا بعد الإحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة الكفر إلى أي كفر رجع ومولدا على الفطرة كان أو غير مولود أو يكون إنما يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع وهذا أولى المعنيين به عندنا لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدا رجع عن الإسلام وأبو بكر قتل المرتدين وعمر قتل طليحة وعيينة بن بدر وغيرهما قال الشافعي: والقولان اللذان تركت ليسا بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرهما وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله الى قوله فطبع على قلوبهم قال وقد قيل في قوله الله عز وجل والله يشهد إن النافقين لكاذبون ما هم بمخلصين وفي قوله الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم فحقن بما أظهروا من الحلف ما قالوا كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا قال وقول الله جل ثناؤه اتخذوا أيمانه جنة يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل والله ولي السرائر قال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن اللث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقلته قلت يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك يعني أنه بمنزلتك حرام الدم وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذي قال قال الشافعي: وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين دلالة على أمور منها لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا

صفحة : 359

نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه إنما إطهروا الإسلام وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر على أحكام المسلمين فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد الحرب منهم وتركوا في مساجد المسلمين قال الشافعي: ولا رجع عن الإيمان أبدز أشد ولا زبين كفرا ممن أخبر الله عز وجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل أخبر الله عز وجل عن أسرارهم ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الإيمان ومنهم من أقر بعد الشهادة ومنهم من أقر بغير شهادة ومنهم من أنكر بعد الشهادة وأخبر الله عز وجل عنهم بقول ظاهر فقال عز وجل وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسول إلا غرورا فكلهم إذا قال ما قال وثبت على قوله أو جحد أو أقر وأظهر الإسلام وترك بإظهار الإسلام فلم يقتل فإن قال قائل فإن الله عز وجل قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى قوله فاسقون فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه لأنا نرجو أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه وقد قضى الله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نيرا وقال جل ثناؤه استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فإن قال قائل ما دل علي الفرق بينصمالله به دماء المشركين ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان فلا يعدو قوله أن يكون كلمة الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنا بعد الإحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة الكفر إلى أي كفر رجع ومولدا على الفطرة كان أو غير مولود أو يكون إنما يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع وهذا أولى المعنيين به عندنا لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدا رجع عن الإسلام وأبو بكر قتل المرتدين وعمر قتل طليحة وعيينة بن بدر وغيرهما قال الشافعي: والقولان اللذان تركت ليسا بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرهما وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله الى قوله فطبع على قلوبهم قال وقد قيل في قوله الله عز وجل والله يشهد إن النافقين لكاذبون ما هم بمخلصين وفي قوله الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد

صفحة : 360

إسلامهم فحقن بما أظهروا من الحلف ما قالوا كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا قال وقول الله جل ثناؤه اتخذوا أيمانه جنة يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل والله ولي السرائر قال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن اللث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقلته قلت يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك يعني أنه بمنزلتك حرام الدم وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذي قال قال الشافعي: وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين دلالة على أمور منها لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه إنما إطهروا الإسلام وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر على أحكام المسلمين فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد قال الشافعي: ولا رجع عن الإيمان أبدز أشد ولا زبين كفرا ممن أخبر الله عز وجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل أخبر الله عز وجل عن أسرارهم ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الإيمان ومنهم من أقر بعد الشهادة ومنهم من أقر بغير شهادة ومنهم من أنكر بعد الشهادة وأخبر الله عز وجل عنهم بقول ظاهر فقال عز وجل وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسول إلا غرورا فكلهم إذا قال ما قال وثبت على قوله أو جحد أو أقر وأظهر الإسلام وترك بإظهار الإسلام فلم يقتل فإن قال قائل فإن الله عز وجل قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى قوله فاسقون فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه لأنا نرجو أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه وقد قضى الله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نيرا وقال جل ثناؤه استغفر لهم أو لا تستغفر

صفحة : 361

لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فإن قال قائل ما دل علي الفرق بينصمالله به دماء المشركين ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان فلا يعدو قوله أن يكون كلمة الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنا بعد الإحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة الكفر إلى أي كفر رجع ومولدا على الفطرة كان أو غير مولود أو يكون إنما يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع وهذا أولى المعنيين به عندنا لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل قال الشافعي: والقولان اللذان تركت ليسا بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرهما وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله الى قوله فطبع على قلوبهم قال وقد قيل في قوله الله عز وجل والله يشهد إن النافقين لكاذبون ما هم بمخلصين وفي قوله الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم فحقن بما أظهروا من الحلف ما قالوا كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا قال وقول الله جل ثناؤه اتخذوا أيمانه جنة يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل والله ولي السرائر قال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن اللث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقلته قلت يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك يعني أنه بمنزلتك حرام الدم وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذي قال قال الشافعي: وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين دلالة على أمور منها لا

صفحة : 362

يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه إنما إطهروا الإسلام وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر على أحكام المسلمين فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد الحرب منهم وتركوا في مساجد المسلمين قال الشافعي: ولا رجع عن الإيمان أبدز أشد ولا زبين كفرا ممن أخبر الله عز وجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل أخبر الله عز وجل عن أسرارهم ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الإيمان ومنهم من أقر بعد الشهادة ومنهم من أقر بغير شهادة ومنهم من أنكر بعد الشهادة وأخبر الله عز وجل عنهم بقول ظاهر فقال عز وجل وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسول إلا غرورا فكلهم إذا قال ما قال وثبت على قوله أو جحد أو أقر وأظهر الإسلام وترك بإظهار الإسلام فلم يقتل فإن قال قائل فإن الله عز وجل قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى قوله فاسقون فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه لأنا نرجو أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه وقد قضى الله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نيرا وقال جل ثناؤه استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فإن قال قائل ما دل علي الفرق بينصمالله به دماء المشركين ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان فلا يعدو قوله أن يكون كلمة الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنا بعد الإحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة الكفر إلى أي كفر رجع ومولدا على الفطرة كان أو غير مولود أو يكون إنما يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع وهذا أولى المعنيين به عندنا لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدا رجع عن الإسلام وأبو بكر قتل المرتدين وعمر قتل طليحة وعيينة بن بدر وغيرهما قال الشافعي: والقولان اللذان تركت ليسا بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرهما وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله الى قوله فطبع على قلوبهم قال وقد قيل في قوله الله عز وجل والله يشهد إن النافقين لكاذبون ما هم بمخلصين وفي قوله الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا

صفحة : 363

الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم فحقن بما أظهروا من الحلف ما قالوا كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا قال وقول الله جل ثناؤه اتخذوا أيمانه جنة يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل والله ولي السرائر قال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن اللث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقلته قلت يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك يعني أنه بمنزلتك حرام الدم وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذي قال قال الشافعي: وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين دلالة على أمور منها لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه إنما إطهروا الإسلام وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر على أحكام المسلمين فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد الحرب منهم وتركوا في مساجد المسلمين قال الشافعي: ولا رجع عن الإيمان أبدز أشد ولا زبين كفرا ممن أخبر الله عز وجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل أخبر الله عز وجل عن أسرارهم ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الإيمان ومنهم من أقر بعد الشهادة ومنهم من أقر بغير شهادة ومنهم من أنكر بعد الشهادة وأخبر الله عز وجل عنهم بقول ظاهر فقال عز وجل وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسول إلا غرورا فكلهم إذا قال ما قال وثبت على قوله أو جحد أو أقر وأظهر الإسلام وترك بإظهار الإسلام فلم يقتل فإن قال قائل فإن الله عز وجل قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى قوله فاسقون فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة

صفحة : 364

المسلمين سواه لأنا نرجو أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه وقد قضى الله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نيرا وقال جل ثناؤه استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فإن قال قائل ما دل علي الفرق بينصمالله به دماء المشركين ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان فلا يعدو قوله أن يكون كلمة الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنا بعد الإحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة الكفر إلى أي كفر رجع ومولدا على الفطرة كان أو غير مولود أو يكون إنما يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع وهذا أولى المعنيين به عندنا لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدا رجع عن الإسلام وأبو بكر قتل المرتدين وعمر قتل طليحة وعيينة بن بدر وغيرهما قال الشافعي: والقولان اللذان تركت ليسا بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرهما وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله الى قوله فطبع على قلوبهم قال وقد قيل في قوله الله عز وجل والله يشهد إن النافقين لكاذبون ما هم بمخلصين وفي قوله الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم فحقن بما أظهروا من الحلف ما قالوا كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا قال وقول الله جل ثناؤه اتخذوا أيمانه جنة يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل والله ولي السرائر قال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن اللث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقلته قلت يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن

صفحة : 365

شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك يعني أنه بمنزلتك حرام الدم وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذي قال قال الشافعي: وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين دلالة على أمور منها لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه إنما إطهروا الإسلام وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر على أحكام المسلمين فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد الحرب منهم وتركوا في مساجد المسلمين قال الشافعي: ولا رجع عن الإيمان أبدز أشد ولا زبين كفرا ممن أخبر الله عز وجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل أخبر الله عز وجل عن أسرارهم ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الإيمان ومنهم من أقر بعد الشهادة ومنهم من أقر بغير شهادة ومنهم من أنكر بعد الشهادة وأخبر الله عز وجل عنهم بقول ظاهر فقال عز وجل وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسول إلا غرورا فكلهم إذا قال ما قال وثبت على قوله أو جحد أو أقر وأظهر الإسلام وترك بإظهار الإسلام فلم يقتل فإن قال قائل فإن الله عز وجل قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى قوله فاسقون فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه لأنا نرجو أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه وقد قضى الله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نيرا وقال جل ثناؤه استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فإن قال قائل ما دل علي الفرق بينصمالله به دماء المشركين ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان فلا يعدو قوله أن يكون كلمة الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنا بعد الإحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة الكفر إلى أي كفر رجع ومولدا على الفطرة كان أو غير مولود أو يكون إنما يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع وهذا أولى المعنيين به عندنا لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدا رجع عن الإسلام وأبو بكر قتل المرتدين وعمر قتل طليحة وعيينة بن بدر وغيرهما قال الشافعي: والقولان اللذان تركت ليسا بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرهما وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك

صفحة : 366

المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله الى قوله فطبع على قلوبهم قال وقد قيل في قوله الله عز وجل والله يشهد إن النافقين لكاذبون ما هم بمخلصين وفي قوله الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم فحقن بما أظهروا من الحلف ما قالوا كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا قال وقول الله جل ثناؤه اتخذوا أيمانه جنة يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل والله ولي السرائر قال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن اللث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقلته قلت يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك يعني أنه بمنزلتك حرام الدم وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذي قال قال الشافعي: وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين دلالة على أمور منها لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه إنما إطهروا الإسلام وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر على أحكام المسلمين فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد قال الشافعي: ولا رجع عن الإيمان أبدز أشد ولا زبين كفرا ممن أخبر الله عز وجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل أخبر الله عز وجل عن أسرارهم ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الإيمان ومنهم من أقر بعد الشهادة ومنهم من أقر بغير شهادة ومنهم من أنكر بعد الشهادة وأخبر الله عز وجل عنهم بقول ظاهر فقال عز وجل وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسول إلا غرورا فكلهم إذا قال ما قال وثبت على قوله أو جحد أو أقر

صفحة : 367

وأظهر الإسلام وترك بإظهار الإسلام فلم يقتل فإن قال قائل فإن الله عز وجل قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى قوله فاسقون فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه لأنا نرجو أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه وقد قضى الله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نيرا وقال جل ثناؤه استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فإن قال قائل ما دل علي الفرق بينصم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهى عنهم وصلاة المسليمن غيره فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى عن الصلاة عليهم بنهى الله له ولم ينه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عنها ولا عن مواريثهم فإن قال قائل فإن ترك قتلهم جعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فذلك يدخل عليه فيما سواه من الأحكام فيقال فيمن ترك عليه السالم قتله أو قتله جعل هذا له خاصة وليس هذا لأحد إلا بأن تأتى دلالة على أن أمرا جعل خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فما صنع عام على الناس الاقتداء به في مثله إلا ما بين هو أنه خاص أو كانت عليه دلالة بخبر قال الشافعي: وقد عاشروا أبا بكر وعمر وعثمان أئمة الهدي وهم يعرفون بعضهم فلم يقتلوا منهم أحدا ولم يمنعوه حكم الإسلام في الظاهر إذا كانوا يظهرون الإسلام وكان عمر يمر بحذيفة بن اليمان إذا مات ميت فإن أشار عليه أن اجلس جلس واستدل على أنه منافق ولم يمنع من الصلاة عليه مسلما وإنما يجلس عمر عن الصلاة عليه أن الجلوس عن الصلاة عليه مباح له في غير المنافق إذا كان لهم مني صلى عليهم سواه وقد يرتد الرجل إلى النصرانية ثم يظهر التوبة منها وقد يمكن فيه أن يكون مقيما عليه لأنه قد يجوز له ذلك عنده بغير مجامعة النصارى ولا غشيان الكنائس فليس في ردته إلى دين لا يظهره إذا أظهر التوبة شيء يمكن بأن يقول قائل لا أجد دلالة على توبته بغير قوله إلا وهو يدخل في النصرانية وكل دين يظهره ويمكن فيه قبل أن يظهر ردته أن يكون مشتملا على الردة فإن قال قائل لم أكلف هذا إنما كلفت ما ظهر والله ولي ما غاب فأقبل القول بالإيمان إذا قاله ظاهرا وأنسبه إليه وأعمل به إذا عمل فهذا واحد في كل أحد سواء لا يختلف ولا يجوز أن يفرق بينه إلا بحجة إلا أن يفرق الله ورسوله بينه ولم نعلم لله حكما ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم يفرق بينه وأحكام الله ورسوله تدل على أن ليس لأحد أن يحكم على أحد إلا بظاهر والظاهر ما أقر به أو ما قامت به بينة تثبت عليه فالحجة فيما وصفنا من

صفحة : 368

النافقين وفي الرجل الذي استفتى فيه المقداد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قطع يده على الشرك وقول النبي صلى الله عليه وسلم فهلا كشفت عن قلبه يعنى أنه لم يكن لك إلا ظاهره وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين إن جاءت به أحمر كأنه وحرة فلا أراه إلا قد كذب عليها وإن جاءت به أديعج جعدا فلا أراه إلا قد صدق فجاءت به على النعت المكروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمره لبين لولا ما حكم الله وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشىء من حق أخيه فلا يأخذ به فإني إنما أقطع له قطعة من النار قال الشافعي: ففي كل هذا دلالة بينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقض إلا بالظاهر فالحكام بعده أولى أن لايقضوا إلا على الظاهر ولا يعلم السرائر إلا الله عز وجل والظنون محرم على الناس ومن حكم بالظن لم يكن ذلك له والله تعالى أعلم قال الشافعي: وإذا ارتد الرجل أو المرأة عن الإسلام فهرب ولحق بدار الحرب أو غيرها وله نساء وأمهات أولاد ومكاتبون ومدبرون ومماليك وأموال ماشية وأرضون وديون له وعليه أمر القاضى نساءه أن يعتدون وأنفق عليهن من ماله وإن جاء تائبا وهن في عدتهن فهو على النكاح وإن لم يأت تائبا حتى مضى عدتهن فقد انفسخن منه وينكحن من شئن ووقف أمهات الأولاد فمتى جاء تائبا فهن في ملكه وينفق عليهن من ماله فإن مات أو قتل عتقن وكان مكاتبوه على كتابتهم تؤخذ نجومهم فإن عجزوا رجعوا رقيقا ونظر فيمن بقى من رقيقه فإن كان حبسهم أزيد في ماله حبسهم أو من كان منهم يزيد في ماله بخراج أو بصناعة أو كفاية لضيعة وإن كان حبسهم ينقص من ماله أو حبس بعضهم باع من كان حبسه منهم ناقصا لما له وهكذا يصنع في ماشيته وأرضه ودوره ورقيقه ويقتضى دينه ويقضي عنه ما حل من دين عليه فإن رجع تائبا سلم إليه ما وقف من ماله وإن مات أو قتل على ردته كان ما بقى من ماله فيئا قال الشافعي: وإلى جنى في ردته جناية لها أرش أخذ من ماله وإن جنى عليه فالجناية هدر لأن دمه مباح فما دون دمه أولى أن يباح من دمه قال وإن أعتق في ردته أحدا من رقيقه فالعتق موقوف ويستغل العبد ويوقف عليه فإن مات فهو رقيق وغلته مع عنقه فيء وإن رجع تائبا فهو حر وله ما غل بعد العتق قال وإن أقر في ردته بشيء من ماله فهو كما وصفت في العتق وكذلك

صفحة : 369

لو تصدق قال وإن وهب فلا تجوز الهبة لأنها لا تجوز إلا مقبوضة قال الشافعي: فإن قال قائل ما الفرق بينه وبين المحجور عليه في ماله يعتق فيبطل عتقه ويتصدق فتبطل صدقته ولا يلزمه ذلك إذا خرج من الولاية الفرق بينهما أن الله تبارك وتعالى يقول وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم فكان قضاء الله عز وجل أن تحبس عنهم أموالهم حتى يبلغوا ويؤنس منهم رشد فكانت في ذلك دلالة على أن لا أمر لهم وأنها محبوسة برحمة الله لصلاحهم في حياتهم ولم يسطلوا على إتلافها فيما لا يلزمهم ولا يصلح معايشهم فبطل ما أتلفوا في هذا الوجه لأنه لا يلزمهم عتق ولا صدقة ولم يحبس مال المرتد بنظر ماله ولا بأنه له وإن كان مشركا ولو كان يجوز أن يترك على شركه لجاز أمره في ماله لأنا لا نلى على المشركين أموالهم فأجزنا عليه ما صنع فيه إن رجع إلى الإسلام وإن لم يرجع حتى يموت أويقتل كان لنا بموته قبل أن يرجع ما في أيدينا من ماله فيئا فإن قيل أو ليس ما له على حاله قيل بل ما له على شرط
الخلاف في المرتد
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال بعض الناس إذا ارتدت المرأة عن الإسلام حبست ولم تقتل فقلت لمن يقول هذا القول أخبرا قلته أم قياسا قال بل خبرا عن ابن عباس وكان من أحسن أهل قال الشافعي: وقلت له قد حدث بعض محدثيكم عن أبي بكر الصديق أنه قتل نسوة ارتددن عن الإسلام فما كان لنا أن نحتج به إذ كان ضعيفا عند أهل العلم بالحديث قال فإني أقوله قياسا على السنة قلت فاذكره قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان من أهل دار الحرب فإذا كان النساء لا يقتلن في دار الحرب كان النساء اللاتي ثبت لهن حرمة الإسلام أولى أن لا يقتلن قال الشافعي: فقلت له أو يشبه حكم دار الحرب في دار الإسلام قال وما الفرق بينه قلت أنت تفرق بينه قال وأني قلت أرأيت الكبير الفاني والراهب الأجير أيقتل من هؤلاء أحد في دار الحرب قال لا قلت فإن ارتد رجل فترهب أو ارتد أجيرا نقلته قال نعم قلت ولم وهؤلاء قد ثبت لهم حرمة الإسلام وصاروا كفارا فلم لا تحقن دماءهم قال لأن قتل هؤلاء كالحد ليس لي تعطيله قلت أرأيت ما حكمت به حكم الحد أنسقطه عن المرأة أرأيت القتل والقطع والرجم والجلد أتجد بين المرأة والرجل من المسلمين فيه فرقا قال لا قلت فكيف لم تقلتها بالحد في الردة

صفحة : 370

قال الشافعي: وقلت له أرأيت المرأة من دار الحرب أتغنم ما لها وتسبيها وتسترقها قال نعم قلت فتصنع هذا بالمرتدة في دار الإسلام قال لا قال فقلت له فكيف جاز لك أن تقيس بالشيء ما لا يشبهه في الوجهين قال الشافعي: وقال بعض الناس وإذا ارتد الرجل عن الإسلام فقتل أو مات على ردته أو لحق بدار الحرب قسمنا ميراثه بين ورثته من المسلمين وقضينا كل دين عليه إلى أجل وأعتقنا أمهات أولاده ومدبريه فإن رجع إلى الإسلام لم نرد من الحكم شيئا إلا أن نجد من ماله شيئا في يدي أحد من ورثته فيردون عليه لأنه ماله ومن أتلف من ورثته شيئا مما قضينا له به ميراثا لم يضمنه قال الشافعي: فقلت لأعلى من قال هذا القول عندهم أصول العلم عندك أربعة أصول أوجبها وأولاها أن يؤخذ به فلا يترك كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فلا أعلمك إلا قد جردت خلافهما ثم القياس والمعقول عندك الذي يؤخذ به بعد هذين الإجماع فقد خالفت القياس والمعقول وقلت في هذا قولا متناقضا قال فأوجدني ما وصفت قلت له قال الله تبارك وتعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد مع ما ذكر من آي المواريث ألا ترى أن الله عز وجل إنما ملك الأحياء بالمواريث ما كان الموتى يملكون إذا كانوا أحياء قال بلى قلت والأحياء خلاف الموتى قال نعم قلت أفرأيت المرتد ببعض ثغورنا يلحق بمسلحة لأهل الحرب يراها فيكون قائما بقتالنا أو مترهبا أو معتزلا لا تعرف حياته فكيف حكمت عليه حكم الموتى وهو حي بخبر قلته أم قياس قال ما قلته خبرا قلت وكيف عبت أن حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في امرأة المفقور تربص أربع سنين ثم تعتد ولم يحكما في ماله فقلت سبحان الله يجوز أن يحكم عليه بشيء من حكم الموتى وإن كان الأغلب أنه ميت لأنه قد يكون غير ميت ولا يحكم عليه إلا بيقين وحكمت أنت عليه في ساعة من نهار حكم الموتى في كل شيء برأيك ثم قلت قولا متناقضا قال فقال ألا تراني لو أخذته فقتلته قلت وقد تأخذه فلا تقتله بأخذه مبرسما أو أحرس فلا تقتله حتى يفيق فتستتيبه قال نعم قال وقلت له أرأيت لو كنت إذا أخذته قتلته أكان ذلك يوجب عليه حكم الموتى وأنت لم تأخذه ولم تقتله وقد تأخذه ولا تقتله بأن يتوب بعد ما تأخذه وقبل تغير حاله بالخرس قال فإني أقول إذا ارتد ولحق بدار الحرب فحكمه حكم ميت قال فقلت له أفيجوز أن يقال ميت يحيا بغير خبر قال فإن جاز هذا لك جاز لغيرك مثله ثم كان لأهل الجهل أن يتكلموا في الحلال

صفحة : 371

والحرام قال وما ذلك لهم قلت ولم قال لأن على أهل العلم أن يقولوا من كتاب أو سنة أو أمر مجمع عليه أو أثر أو قياس أو معقول ولا يقولون بما يعرف الناس غيره إلا أن يفرق بين ذلك كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر ولا يجوز في القياس أن يخالف قلت هذا سنة قال نعم قلت فقد قلت بخلاف الكتاب والقياس والمعقول قال فأين خالفت القياس قلت أرأيت حين زعمت أن عليك إذا ارتد ولحق بدار الحرب أن تحكم عليه حكم الموتى وأنك لا ترد الحكم إذا جاء لأنك إذا حكمت به لزمك إن جاءت سنة فتركته لم تحكم عليه في ماله عشر سنين حتى جاء تائبا ثم طلب منك من كنت تحكم في ماله حكم الموتى أن تسلم ذلك إليه وقال قد لزمك أن تعطينا هذا بعد عشر سنين قال ولا أعطيهم ذلك وهو أحق بماله قلت له فإن قالوا إن كان هذا لزمك فلا يحل لك إلا أن تعطيناه وإن كان لم يلزمك إلا بموته فقد أعطيتناه في حال لا يحل لك ولا لنا ما أعطيتنا منه قال الشافعي: وقلت له أرأيت إذ زعمت أنك إذا حكمت عليه بحكم الموتى فهل يعدو الحكم فيه أن يكون نافذا لا يرد أو موقوفا عليه يرد إذا جاء قال ما أقول بهذا التحديد قلت أفتفرق بينه بخبر يلزم فنتبعه قال لا فقلت إذا كان خلاف القياس والمعقول وتقول بغير خبر أيجوز قال إنما فرق أصحابكم بغير خبر قلت أفرأيت ذلك ممن فعله منهم صوابا قال لا قلت أو رأيت أيضا قولك إذا كان عليه دين إلى ثلاثين سنة فلحق بدار الحرب فقضيت صاحب الدين دينه وهو مائة ألف دينار وأعتقت أمهات أولاده ومدبريه وقسمت ميراثه بين ابنيه فأصاب كل واحد منهما ألف دينار فأتلف أحدهما نصيبه والآخر بعينه ثم جاء مسلما من يومه أو غده فقال اردد على مالي فهو هذا وهؤلاء أمهات أولادي ومدبري بأعيانهم وهذا صاحب ديني يقول لك هذا ما له في يدي لم أغيره وهذان ابناي مالي في يد أحدهما أو قد صادني الآخر فأتلف مالي قال أقول له قد مضى الحكم ولا يرد غير أني أعطيك المال الذي في يد ابنك الذي لم يتلفه فقلت له فقال لك ولم تعطينيه دون مالي قال لأنه مالك بعينه فقلت له فمدبروه وأمهات أولاده ودينه المؤجل ماله بعينه فأعطه إياه قال لا أعطيه إياه لأن الحكم قد مضى به قلت ومضى ما أعطيت ابنه قال نعم قلت فحكمت حكما واحدا فإن كان الحق فأمضه كله وإن كان الحق رده فرده كله قال أرد ما وجدته بعينه قلت له فاردد إليه دينه المؤجل بعينه ومدبريه وأمهات أولاده قال أرد عين ما وجدت في يد وارثه قلت له أفترى هذا جواب فما زاد على أن قال فأين السنةقال الشافعي:

صفحة : 372

فقلت له أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن رسول صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم الكافر قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله قلت أفيعدو المرتد أن يكون كافرا أو مسلما قال بل كافر وبذلك أقتله قلت أفما تبين لك السنة أن المسلم لا يرث الكافر قال فإنا قد روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه ورث مرتدا قتله وورثته من المسلمين قال فقلت أنا أسمعك وغيرك تزعمون أن ما روى عن علي من توريثه المرتد خطأ وأن الحفاظ لا يروونه في الحديث قال فقد رواه ثقة وإنما قلنا خطأ بالاستدلال وذلك ظن قال فقلت له روى الثقفي وهو ثقة عن جعفر بن محمد عن أبيه رحمهما الله تعالي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد فقلت فلم يذكر جابرا الحفاظ فهذا يدل على أنه غلط أفرأيت لو احتججنا عليك بمثل حجتك فقلنا هذا ظن والثقفي ثقة وان صنع غيره أوشك قال فإذا لا نصف قلت وكذلك لم تنصف أنت حين أخبرتني أن الحفاظ رووا هذا الحديث عن علي رضي الله تعالى عنه ليس فيه توريث ماله وقلت هذا غلط ثم احتججت به فقال لو كان ثابتا قلت فأصل ما نذهب إليه نحن وأنت وأهل العلم أن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عن غيره خلافه ولو كثروا لم يكن فيه حجة قال أجل ولكني أقول قد يحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر الذي لم يسلم قط قال الشافعي: فقلت له أفتقول هذا بدلالة في الحديث قال لا ولكن عليا رضي الله تعالى عنه أعلم به فقلت أيروي علي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فنقول لا يدع شيئا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عرف معناه فيوجه على ما قلت قال ما علمته رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت أفيمكن فيه أن لا يكون سمعه قال نعم قال الشافعي: فقلت له أفترى لك في هذا حجة قال لا يشبه أن يكون يخفى مثل هذا عن علي رضي الله تعالى عنه فقلت وقد وجدتك تخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى في بروع بنت واشق بمثل صداق نسائها وكانت نكحت على غير صداق فقضى بخلافه وقد سمعته وقال مثل قول علي ابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس فقلت لا حجة لأحد ولا في قوله مع النبي

صفحة : 373

صلى الله عليه وسلم وقلت له فإن قال لك قائل قد يمكن أن يكون إنما قال هذا زيد وابن عمر وابن عباس لأنهم علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن زوج بروع فرض لها بعد عقدة النكاح فحفظ معقل أن عقدة النكاح بعد فريضة وعلم هؤلاء أن الفريضة قد كانت بعد الدخول قال ليس في حديث معقل وهؤلاء لم يرووه فيكونون قالوه برواية وإنما قالوا عندنا بالرأي حتى يدعوا فيه رواية قال الشافعي: فقلت لم لا يكون ما رويت عن علي في المرتد هكذا قال وقلت له معاذ بن جبل يورث المسلم من الكافر ومعاوية وابن المسيب ومحمد بن علي وغيرهم ويقول بعضهم نرثهم ولا يرثونا كما تحل لنا نساؤهم ولا تحل لهم نساؤنا أفرأيت إن قال لك قائل فمعاذ بن جبل من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يحتمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر منت أهل الأوثان لأن أكثر حكمه كان عليهم وليس يحل نساؤهم ولكن المسلم يرث الكافر من أهل الكتاب كما يحل له نكاح المرأة منهم قال ليس ذلك له والحديث يحتمل كثيرا مما حمل وليس معاذ حجة وإن قال قولا واحتمله الحديث لأنه لم يرو الحديث قلت فنقول لك ومعاذ يجهل هذا ويرويه أسامة بن زيد قال نعم قد يجهل السنة المتقدم الصحبة ويعرفها قليل الصحبة قال الشافعي: فقلت له كيف لم تقل هذا في المرتد قال الشافعي: فقطع الكلام وقال ولم قلت يكون مال المرتد فيئا قلت بأن الله تبارك وتعالى حرم دم المؤمن وماله إلا بواحدة ألزمه إياها وأباح دم الكافر وماله إلا بأن يؤدى الجزية أو يستأمن إلى مدة فكان الذي يباح به دم البالغ من المشركين هو الذي يباح به ماله وكان المال تبعا للذي هو أعظم من المال فلما خرج المرتد من الإسلام صار في معنى من أبيح دمه بالكفر لا بغيره وكان ماله تبعا لدمه ويباح بالذي أبيح به من دمه ولا يكون أن تنحل عنه عقدة الإسلام فيباح دمه ويمنع ماله قال الشافعي: فقال فإن كنت شبهته بأهل دار الحرب فقد جمعت بينهم في شيء وفرقته في آخر قلت وما ذاك قال أنت لا تغنم ماله حتى يموت أو تقتله وقد يغنم مال الحربي قبل أن يموت وتقتله قال الشافعي: فقلت له الحكم في أهل دار الحرب حكمان فأما من بلغته الدعوة فأغير عليه بغير

صفحة : 374

دعوة آخذ ماله وإن لم أقتله وأما من لم تبلغه الدعوة فلا أغير عليه حتى أدعوه ولا أغنم من ماله شيئا حتى أدعوه فيمتنع فيحل دمه وماله فلما كان القول في المرتد أن يدعى لم يغنم ماله حتى يدعى فإذا امتنع قتل وغنم ماله
كتاب الجنائز

باب ما جاء في غسل الميث
أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال مالك بن أنس ليس لغسل الميت حد ينتهي لا يجزيء دونه ولا يجاوز ولكن يغسل فينقى وأخبرنا مالك عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل بنته اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور قال الشافعي: وعاب بعض الناس هذا القول على مالك وقال سبحان الله كيف لم يعرف أهل المدينة غسل الميت والأحاديث فيه كثيرة ثم ذكر أحاديث عن إبراهيم وابن سيرين فرأى مالك معانيها على إنقاء الميت لأن روايتهم جاءت عن رجال غير واحد في عدد الغسل وما يغسل به فقال غسل فلان فلانا بكذا وكذا وقال غسل فلان بكذا وكذا ثم ورأينا والله أعلم ذلك على قدر ما يحضرهم مما يغسل به الميت وعلى قدر إنقائه لاختلاف الموتى في ذلك واختلاف الحالات وما يمكن الغاسلين ويتعذر عليهم فقال مالك قولا مجملا يغسل فينقى وكذلك روى الوضوء مرة واثنتين وثلاثا وروى الغسل مجملا وذلك كله يرجع إلى الإنقاء وإذا أنقى الميت بماء قراح أو ماء عد أجزأه ذلك من غسله كما ننزل ونقول معهم في الحي وقد روى فيه صفة غسله قال الشافعي: ولكن أحب إلى أن يغسل ثلاثا بماء عد لا يقصر عن ثلاث لما قال النبي صلى الله عليه وسلم اغسلنها ثلاثا وإن لم ينقه ثلاثا أو خمسا قلنا يزيدون حتى ينقوها وإن أنقوا في أقل من ثلاث أجزأه ولا نرى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو على معنى الإنقاء إذ قال وترا ثلاثا أو خمسا ولم يوقت أخبرنا بعض أصحابنا عن ابن جريج عن أبي جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل ثلاثا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عطاء قال يجزيء في غسل الميت مرة

صفحة : 375

فقال عمر بن عبد العزيز ليس فيه شيء مؤقت وكذلك بلغنا عن ثعلبه بن أبي مالك قال الشافعي: والذي أحب من غسل الميت أن يوضع على سرير الموتى ويغسل في قميص أخبرنا مالك عن جعفر ابن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل في قميص قال فإن لم يغسل في قميص ألقيت على عورته خرقة لطيفة تواريها ويستر بثوب ويدخل بيتا لا يراه إلا من يلى غسله ويعين عليه ثم يصب رجل الماء إذا وضع الذي يلى غسله على يده خرقة لطيفة فيشدها ثم يبتديء بسفلته ينقيها كما يستنجي الحي ثم ينظف يده ثم يدخل التي يلي بها سفله فإن كان يغسله واحد أبدل الخرقة التي يلى بها سفلته وأخذ خرقة أخرى نقية فشدها على يده ثم صب الماء عليها وعلى الميت ثم أدخلها في فيه بين شفتيه ولا يفغر فاه فيمرها على أسنانه بالماء ويدخل أطراف أصابعه في منخريه بشيء من ماء فينقى شيئا إن كان هنالك ثم يوضئه وضوءه للصلاة ثم يغسل رأسه ولحيته بالسدر فإن كان ملبدا فلا بأس أن يسرح بأسنان مشط مفرجة ولا ينتف شعره ثم يغسل شقه الأيمن ما دون رأسه إلى أن يغسل قدمه اليمنى ويحركه حتى يغسل ظهره كما يغسل بطنه ثم يتحول إلى شقه الأيسر فيصنع به مثل ذلك ويقلبه على أحد شقيه إلى الآخر كل غسلة حتى لا يبقى منه موضع إلا أتى عليه بالماء والسدر ثم يصنع به ذلك ثلاثا أو خمسا ثم يمر عليه الماء القراح قد ألقى فيه الكافور وكذلك في كل غسله حتى ينقيه ويمسح بطنه فيها مسحا رفيقا والماء يصب عليه ليكون أخفى لشيء إن خرج منه قال وغسل المرأة شبيه بما وصفت من غسل الرجل قال الشافعي: وقال بعض الناس يغسل الأول بماء قراح ولا يعرف زعم الكافور في الماء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور قال الشافعي: وإن كانت امرأة ضفروا شعر رأسها كله ناصيتها وقرنيها ثلاث قرون ثم ألقيت خلفها قال الشافعي: وأنكر هذا علينا بعض الناس فقال يسدل شعرها من بين ثدييها وإنما نتبع في هذه الآثار ولو قال قائل تمشط برأيه ما كان إلا كقول هذا المنكر علينا

صفحة : 376

أخبرنا الثقة من أصحابنا عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت ضفرنا شعر بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيتها وقرنيها ثلاث قرون فألقيناها خلفها قال الشافعي: ونأمر بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن غسلت وكفنت ابنته وبحديثها يحتج الذي عاب على مالك قوله ليس في غسل الميت شيء يوقت ثم يخالفه في غير هذا الموضع قال وخالفنا في ذلك فقال لا يسرح رأس الميت ولا لحيته وإنما يكره من تسريحه أن ينتف شعره فأما التسريح الرفيق فهو أخف من الغسل بالسدر وهو تنظيف وتمشية له قال ويتبع ما بين أظفاره بعود لين يخلل ما تحت أظفار الميت من وسخ وفي ظاهر أذنيه وسماخه قال والمنهى قال الشافعي: ومن أصحابنا من قال لا أرى أن يحلق بعد الموت شعر ولا يجز له ظفر ومنهم من لم ير بذلك بأسا وإذا حنط الميت وضع الكافور على مساجده والحنوط في رأسه ولحيته قال وإن وضع فيهما وفي سائر جسده كافورا فلا بأس إن شاء الله قال ويوضع الحنوط والكافور على الكرسف ثم يوضع على منخريه وفيه وأذنيه ودبره وإن كان له جراح نافذة وضع عليها قال فإن كان يخاف من ميتته أو ميته أن يأتى عند التحريك إذا حمل شيئا لعله من العلل استحببت أن يشد على سفليهما معا بقدر ما يراه يمسك شيئا إن أتى من ثوب صفيق فإن خف فلبد صفيق قال ويجب أن يكون في البيت الذي فيه الميت تبخير لا ينقطع حتى يفرغ من غسله ليوارى ريحا إن كانت متغيرة ولا يتبع بنار إلى القبر قال وأحب إلى إن رأى من المسلم شيئا أن لا يحدث به فإن المسلم حقيق أن يستر ما يكره من المسلم وأحب إلى أن لا يغسل الميت إلا أمين على غسله قال وأولى الناس بغسله أولاهم بالصلاة عليه وإن ولى ذلك غيره فلا بأس وأحب أن يغض الذي يصب على الميت بصره عن الميت فإن عجز عن غسله واحد أعانه عليه غيره قال ثم إذا فرغ من غسل الميت جفف في ثوب حتى يذهب ما عليه من الرطوبة ثم أدرج في أكفانه قال وأحب لمن غسل الميت أن يغتسل وليس بالواجب عندي والله أعلم وقد جاءت أحاديث في ترك الغسل منها لا تنجسوا موتاكم ولا بأس أن يغسل المسلم ذا قرابته من المشركين ويتبع جنائزه ويدفنه ولكن لا يصلى عليه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه يغسل أبا طالب ولا بأس أن يعزى المسلم إذا مات قال الربيع إذا مات أبوه كافرا
ID ‘ ‘ كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صفحة : 377

باب في كم يكفن الميت
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: رحمه الله ويكفن الميت في ثلاثة أثواب بيض وكذلك بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن ولا أحب أن يقمص ولا يعمم أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة قال الشافعي: وما كفن فيه الميت أجزأه إن شاء الله وإنما قلنا هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كفن يوم أحد بعض القتلى بنمرة واحدة فدل ذلك على أن ليس فيه لا ينبغي أن نقصر عنه وعلى أنه يجزيء ما وارى العورة قال فإن قمص أو عمم فلا بأس إن شاء الله ولا أحب أن يجاوز بالميت خمسة أثواب فيكون سرفا قال وإذا كفن الميت في ثلاثة أثواب أجمرت بالعود حتى يعبق بها المجمر ثم يبسط أحسنها وأوسعها أولها ويدر عليه شيء من الحنوط ثم بسط عليه الذي يليه في السعة ثم ذر عليه من حنوط ثم بسط عليه الذي يليه ثم ذر عليه شيء من حنوط ثم وضع الميت عليه مستقليا وحنط كما وصفت لك ووضع عليه القطن كما وصفته لك ثم يثنى عليه صنفة الثوب الذي يليه على شقه الأيمن ثم يثنى عليه صنفته الأخرى على شقه الأيسر كما يشتمل الإنسان بالساج يعني الطيلسان حتى توازيها صنفة الثوب التي ثنيت أولا بقدر سعة الثوب ثم يصنع بالأثواب الثلاثة كذلك قال ويترك فضل من الثياب عند رأسه أكثر من عند رجليه ما يغطيهما ثم يعطف فضل الثياب من عند الرأس والرجلين فإن خشى أن تنحل عقدت الثياب فإذا وضع في اللحد حلت عقده كلها قال وإن كفن في قميص جلع القميص دون الثياب والثياب فوقه وإن عمم جعلت العمامة دون الثياب والثياب فوقها وليس في ذلك ضيق إن شاء الله تعالى قال وإن لم يكن إلا ثوب واحد أجزأ وإن ضاق وقصر غطى به الرأس والعورة ووضع على الرجلين شيء وكذلك فعل يوم أحد ببعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: فإن ضاق عن الرأس والعورة غطيت به العورة قال وإن مات ميت في سفينة في البحر صنع به هكذا فإن قدروا على دفنه وإلا أحببت أن يجعلوه بين لوحين ويربطوهما بحبل ليحملاه إلى أن ينبذه البحر بالساحل فلعل المسلمين أن يجدوه فيواروه وهي أحب إلى من طرحه للحيتان يأكلوه فإن لم يفعلوا وألقوه في البحر رجوت أن يسعهم قال والمرأة يصنع بها في الغسل والحنوط ما وصفت وتخالف الرجل في الكفن إذا كان موجودا فتلبس الدرع وتؤزر وتعمم

صفحة : 378

وتلف ويشد ثوب على صدرها بجميع ثيابها قال وأحب إلى أن يجعل الإزار دون الدرع لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ابنته بذلك والسقط يغسل ويكفن ويصلى عليه إن استهل وإن لم يستهل غسل وكفن ودفن قال والخرقة التي توازى لفافة تكفيه قال والشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام مثل الموتى في الكفن والغسل والصلاة والذين قتلوا في المعركة يكفنون بثيابهم التي قتلوا فيها إن شاء أولياؤهم والوالي لهم وتنزع عنهم خفاف كانت وفراء وإن شاء نزع جميع ثيابهم وكفنهم في غيرها فإن قال قائل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم زملوهم بكلومهم ودمائهم فالكلوم والدماء غير الثياب ولو كفن بعضهم في الثياب لم يكن هذا مضيقا وإن كفن بعض في غير الثياب التي قتل فيها وقد كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض شهداء أحد بنمرة كان إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه فجعل على رجليه شيئا من شجر وقد كان في الحرب لا يشك أن قد كانت عليه ثياب قال الشافعي: وكفن الميت وحنوطه ومؤنته حتى يدفن من رأس ماله ليس لغرمائه ولا لوارثه منع ذلك فإن تشاحوا فيه فثلاثة أثواب إن كان وسطا لا موسرا ولا مقلا ومن الحنوط بالمعروف لا سرفا ولا تقصيرا ولو لم يكن حنوط ولا كافور في شيء من ذلك رجوت أن يجزيء قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا قتل المشركون المسلمين في المعترك لم تغسل القتلى ولم يصل عليهم ودفنوا بكلومهم ودمائهم وكفنهم أهلوهم فيما شاءوا كما يكفن غيرهم إن شاءوا في ثيابهم التي تشبه الأكفان وتلك القمص والأزر والأردية والعمائم لا غيرها وإن شاءوا سلبوها وكفنوهم في غيرها كما يصنع بالموتى من غيرهم وتنزع عنهم ثيابهم التي ماتوا فيها ألا ترى أن بعض شهداء أحد كفن في نمرة وقد كان لا يشك إن شاء الله تعالى عليهم السلاح والثياب وقال بعض الناس يكفنون في الثياب التي قتلوا فهيا إلا فراء أو حشوا أو لبدا قال ولم يبلغنا أن أحدا كفن في جلد ولا فرو ولا حشو وإن كان الحشو ثوبا كله فلو كفن به لم أر به بأسا لأنه من لبوس عامة الناس فأما الجلد فليس يعلم من لباس الناس وقال بعض الناس يصلى عليهم ولا يغسلون واحتج بأن الشعبي روى أن حمزة صلى عليه سبعون صلاة وكان يوتى بتسعة من القتلى حمزة عاشرهم ويصلى عليهم ثم يرفعون وحمزه مكانه ثم يؤتى بآخرين فيصلى عليهم وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعون صلاة قال وشهداء أحد اثنان وسبعون شهيدا فإذا كان قد صلى عليهم عشرة عشرة في قول الشعبي فالصلاة لا تكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان فنجلعه على أكثرها على

صفحة : 379

أنه صلى على اثنين صلاة وعلى حمزة صلاة فهذه تسع صلوات فمن أين جاءت سبعون صلاة وإن كان عنى سبعين تكبيرة فنحن وهم نزعم أن التكبير على الجنائز أربع فهي إذا كانت تسع صلوات ست وثلاثون تكبيرة فمن أين جاءت أربع وثلاثون فينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيي على نفسه وقد كان ينبغي له أن يعارض بهذه الأحاديث كلها عينان فقد جاءت من وجوه متواترة بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليهم وقال زملوهم بكلومهم ولو قال قائل يغسلون ولا يصلى عليهم ما كانت الحجة عليه إلا أن يقال له تركت بعض الحديث وأخذت ببعض قال ولعل ترك الغسل والصلاة على من قتله جماعة المشركين إرادة أن يلقوا الله جل وعز بكلومهم لما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ريح الكلم ريح المسك واللون لون الدم واستغنوا بكرامة الله جل وعز لهم عن الصلاة لهم مع التخفيف على من بقى من المسلمين لما يكون فيمن قاتل بالزحف من المشركين من الجراح وخوف عودة العدو ورجاء طلبهم وهمهم بأهليهم وهم أهلهم بهم قال وكان مما يدل على هذا أن رؤساء المسلمين غسلوا عمر وصلوا عليه وهو شهيد ولكنه إنما صار إلى الشهادة في غير حرب وغسلوا المبطون والحريق والغريق وصاحب الهدم وكلهم شهداء وذلك أنه ليس فيمن معهم من الأحياء معنى أهل الحرب فأما من قتل في المعركة وكذلك عندى لو عاش مدة ينقطع فيها الحرب ويكون الأمان وإن لم يطعم أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه قال الشافعي: وإن قتل صغير في معركة أو امرأة صنع بهما ما يصنع بالشهداء ولم يغسلا ولم يصل عليهما ومن قتل في العترك بسلاح أو غيره أو وطء دابة أو غير ذلك مما يكون به الحتف فحاله حال من قتل بالسلاح وخالفنا في الصبي بعض الناس فقال ليس كالشهيد وقال قولنا بعض الصحابة وقال الصغير شهيد ولا ذنب له فهو أفضل من الكبير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بعض أصحابنا عن ليث بن سعد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلي أحد ولم يغسلهم أخبرنا بعض أصحابنا عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم أخبرنا سفيان عن الزهري وثبته معمر عن ابن أبي الصغير أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف

صفحة : 380

على قتلى أحد فقال شهدت على هؤلاء فزملوهم بدمائهم وكلومهم
باب المقتول الذي يغسل ويصلى عليه

ومن لم يوجد وليس في التراجم
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ومن قتله مشرك منفردا أو جماعة في حرب من أهل البغي أو غيرهم أو قتل بقصاص غسل إن قدر على ذلك وصلى عليه لأن معناه غير معنى من قتله المشركون ومعنى من قتله مشرك منفردا ثم هرب غير معنى من قتل في زحف المشركين لأن المشركين لا يؤمن أن يعودوا ولعلهم أن يطلبوا واحدا منهم فيهرب وتؤمن عودته وأهل البغي منا ولا يشبهون المشركين ألا ترى أنه ليس لنا اتباعهم كما يكون لنا اتباع المشركين وقال بعض الناس من قتل مظلوما في غير المصر بغير سلاح فيغسل فقيل له إن كنت قلت هذا بأثر عقلناه قال ما فيه أثر قلنا فما العلة التي فرقت فيها بين هؤلاء أردت اسم الشهادة فعمر شهيد قتل في المصر وغسل وصلى عليه وقد نجد اسم الشهادة يقع عندنا وعندك على القتل في المصر بغير سلاح والغريق والمبطون وصاحب الهدم في المصر وغيره ولا نفرق بين ذلك ونحن وأنت نصلى عليهم ونغسلهم وإن كان الظلم به اعتللت فقد تركت من قتل في المصر مظلوما بغير سلاح من أن تصيره إلى حد الشهداء ولعله أن يكون أعظمهم أجرا لأن القتل بغير سلاح أشد منه وإذا كان أشد منه كان أعظم أجرا وقال بعض الناس أيضا إذا أغار أهل البغي فقتلوا فالرجال والنساء والولدان كالشهداء لا يغسلون وخالفه بعض أصحابه فقال الولدان أطهر وأحق بالشهادة قال الشافعي: وكل هؤلاء يغسل ويصلى عليه لأن الغسل والصلاة سنة من بنى آدم لا يخرج منها إلا من تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين قتلهم المشركون الجماعة خاصة في قال الشافعي: من أكله سبع أو قتله أهل البغي أو اللصوص أو لم يعلم من قتله غسل وصلى عليه فإن لم يوجد إلا بعض جسده صلى على ما وجد منه وغسل ذلك العضو وبلغنا عن أبي عبيدة أنه صلى على رءوس قال بعض أصحابنا عن ثور بن زيد عن خالد بن معدان إن أبا عبيدة صلى على رءوس وبلغنا أن طائرا ألقى يدا بمكة في وقعة الجمل فعرفوها بالخاتم فغسلوها وصلوا عليها قال بعض الناس يصلى على البدن الذي فيه القسامة ولا يصلى على رأس ولا يد قال الشافعي: وإن كان لاقسامة فيه عنده ولم يوجد في أرض أحد فكيف نصلى عليه وما للقسامة والصلاة والغسل وإذا جاز أن يصلي على بعض جسده دون بعض فالقليل من يديه

صفحة : 381

والكثير من ذلك لهم سواء ولا يصلى على الرأس والرأس موضع السمع والبصر واللسان وقوام البدن ويصلى على البدن بلا رأس الصلاة سنة المسلمين وحرمة قليل البدن لأنه كان فيه الروح حرمة كثيره في الصلاة
باب اختلاط موتى المسلمين بموتى الكفار

وليس في التراجم
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا غرق الرجال أو أصابهم هدم أو حريق وفيهم مشركون كانوا أكثر أول أقل من المسلمين صلى عليهم وينوى بالصلاة المسلمين دون المشركين وقال بعض الناس إذا كان المسلمون أكثر صلى عليه ونوى بالصلاة المسلمين دون المشركين وإن كان المشركون أكثر لم يصل على واحد منهم قال الشافعي: لئن جازت الصلاة على مائة مسلم فيهم مشرك بالنية لتجوزن على مائة مشرك فيهم مسلم وما هو إلا أن يكونوا إذا خالطهم مشرك لا يعرف فقد حرمت الصلاة عليهم وإن الصلاة تحرم على المشركين فلا يصلى عليهم أو تكون الصلاة واجبة على المسلمين وإن خالطهم مشرك نوى المسلم بالصلاة ووسع ذلك المصلى وإن لم يسع الصلاة في ذلك مكان المشركين كانوا أكثر أو أقل قال الشافعي: وما نحتاج في هذا القول إلى أن نبين خطأه بغيره فإن الخطأ فيه لبين وما ينبغي أن يشكل على أحد له علم
ID ‘ ‘ صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

صفحة : 382

باب حمل الجنازة وليس في التراجم
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ويستحب للذي يحمل الجنازة أن يضع السرير على كاهله بين العمودين المقدمين ويحمل بالجوانب الأربع وقال قائل لا تحمل بين العمودين هذا عندنا مستنكر فلم يرض أن جهل ما كان ينبغي له أن يعلمه حتى عاب قول من قال بفعله هذا وقد روى عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم فعلوا ذلك أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن ابن عوف قائما بين العمودين المقدمين واضعا السرير على كاهله وأخبرنا بعض أصحابنا عن ابن جريج عن يوسف ابن ماهك أنه رأى ابن عمر في جنازة رافع بن خديح قائما بين قائمتي السرير أخبرنا الثقة عن إسحق بن يحيى ابن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة قال رأيت عثمان بن عفان يحمل بين عمودي سرير أمه فلم يفارقه حتى وضعه أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن ثابت عن أبيه قال رأيت أبا هريرة يحمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص أخبرنا بعض أصحابنا عن شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال رأيت ابن الزبير يحمل بين عمودي سرير المسور ابن مخرمة قال الشافعي: فزعم الذي عاب هذا علينا أنه مستنكر لا نعلمه إلا قال برأيه وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سكتنا عنه من الأحاديث أكثر مما ذكرنا قال الشافعي: رحمه الله تعالى إذا مات المحرم غسل بماء وسدر وكفن في ثيابه التي أحرم فيها أو غيرها ليس فيها قميص ولا عمامة ولا يعقد عليه ثوب كما لا يعقد الحي المحرم ولا يمس بطيب ويخمر وجهه ولا يخمر رأسه ويصلى عليه ويدفن وقال بعض الناس إذا مات كفن كما يكفن غير المحرم وليس ميت إحرام واحتج بقول عبد الله بن عمر ولعل عبد اله بن عمر لم يسمع الحديث بل لا أشك إن شاء الله ولو سمعه ما خالفه وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولنا كما قلنا وبلغنا عن عثمان بن عفان مثله وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس لأحد خلافه إذا بلغه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت سعيد

صفحة : 383

بن جبير يقول سمعت ابن عباس يقول كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فخر رجل عن بعيره فوقص فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه قال سفيان وزاد إبراهيم ابن أبي بحرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وخمروا وجهه ولا تخمروا رأسه ولا تمسوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن شهاب أن عثمان بن عفان صنع نحو ذلك
وما يفعل بعد كل تكبيرة وليس في التراجم
قال الشافعي: رحمه الله تعالى إذا صلى الرجل على الجنازة كبر أربعا وتلك السنة ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف أخبره أن مسكينة مرضت فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمرضها قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المرضى ويسأل عنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ماتت فآذنوني بها فخرج بجنازتها ليلا فكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بالذي كان من شأنها فقال ألم آمركم أن تؤذنوني بها فقالوا يا رسول الله كرهنا أن نوقظك ليلا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتي صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات قال الشافعي: فلذلك نقول يكبر أربعا على الجنائز يقرأ في الأولى بأم القرآن ثم يصلى على النبي قال الشافعي: إنا صلينا على الجنازة وعلمنا كيف سنة الصلاة فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا وجدنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة اتبعناها أرأيت لو قال قائل أزيد في التكبير علي ما قلتم لأنها ليست بفرص أولا أكبر وأدعوا للميث هل كانت لنا عليه حجة إلا أن نقول قد خالفت السنة وكذلك الحجة على من قال لا يقرأ إلا أن يكون رجل لم تبلغه السنة فيها أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الميت أربعا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى

صفحة : 384

أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعد عن أبيه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلما سلم سألته عن ذلك فقال سنة وحق أخبرنا ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة وقال إنما فعلت لتعلموا أنها سنة أخبرنا مطرف ابن مازن عن معمر عن الزهري قال أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للميت في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرا في نفسه أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري قال حدثني محمد الفهري عن الضحاك بن قيس أنه قال مثل قول أبي أمامة قال الشافعي: والناس يقتدون بإمامهم يصنعون ما يصنعقال الشافعي: وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولان السنة إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله قال الشافعي: أخبرنا بعض أصحابنا عن ليث بن سعد عن الزهري عن أبي أمامة قال السنة أن يقرأ على الجناز بفاتحة الكتاب قال الشافعي: وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولون بالسنة والحق إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن إسحق بن عبد الله عن موسى بن وردان عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة علي الجنازة وبلغنا ذلك عن أبي بكر الصديق وسهل بن حنيف وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: ولا بأس أن يصلى على الميت بالنية فقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنجاشي صلى عليه بالنية وقال بعض الناس لا يصلى عليه بالنية وهذا خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يحل لأحد خلافها وما نعلمه روى في ذلك شيئا إلا ما قال برأيه قال ولا بأس أن يصلى على القبر بعد ما يدفن الميت بل نستحبه وقال بعض الناس لا

صفحة : 385

يصلى على القبر وهذا أيضا خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يحل لأحد علمها خلافها قد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر البراء بن معرور وعلى قبر غيره أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة وكبر أربعا قال الشافعي: وصلت عائشة على قبر أخيها وصلى ابن عمر على قبر أخيه عاصم بن عمر قال الشافعي: ويرفع المصلى يديه كلما كبر على الجنازة في كل تكبيرة للأثر والقياس على السنة في الصلاة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه في كل تكبيرة كبرها في الصلاة وهو قائم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة قال الشافعي: وبلغني عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير مثل ذلك وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا وقال بعض الناس لا يرفع يديه رلا في التكبيرة الأولى وقال ويسلم تسليمة يسمع من يليه وإن شاء تسليمتين أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسلم في الصلاة على الجنازة قال الشافعي: ويصلى على الجنازة فياما مستقبلى القبلة ولو صلوا جلوسا من غير عذر أو ركبانا أعادوا وإن صلوا بغير طهارة أعادوا وإن دفنوه بغير صلاة ولا غسل أو لغير القبلة فلا بأس عندي أن يماط عنه التراب ويحول فيوجه للقبلة وقيل يخرج ويغسل ويصلى عليه ما لم يتغير فإن دفن وقد غسل ولم يصل عليه لم أحب إخراجه وصلى عليه في القبر قال الشافعي: وأحب إذا كبر على الجنازة أن يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى ثم يكبر ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ثم يخلص الدعاء للميت وليس في الدعاء شيء مؤقت وأحب أن يقول اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وارفع درجته وقه عذاب القبر وكل هول يوم القيامة وابعثه من الآمنين وإن كان مسيئا فتجاوز عنه وبلغه بمغفرتك وطولك درجات المحسنين اللهم فارق من كان يحب من سعة الدنيا والأهل وغيرهم إلى ظلمة القبر وضيقه وانقطع عمله وقد جئناك شفعاء له ورجونا له رحمتك وأنت

صفحة : 386

قال الشافعي: سمعنا من أصحابنا من يقول المشي أمام الجنازة أفضل من المشي خلفها ولم أسمع أحدا عندنا يخالف في ذلك وقال بعض الناس المشي خلفها أفضل واحتج بأن عمر إنما قدم الناس لتضايق الطريق حتى كأنا لم نحتج بغير ما رويا عن عمر في هذا الموضع واحتج بأن عليا رضي الله عنه قال المشي خلفه أفضل واحتج بأن الجنازة متبوعة وليست بتابعة وقال التفكر في أمرها إذا كان خلفها أكثر قال الشافعي: والحبة في أن المشي أمام الجنازة أفضل مشى النبي صلى الله عليه وسلم أمامها وقد علموا أن لعامة تقتدي بهم وتفعل فعلهم ولم يكونوا مع تعليمه العامة نعلمهم يدعون موضع الفضل في اتباع الجنازة ولم نكن نحن نعرف موضع الفضل إلا بفعلهم فإذا فعلوا شيئا وتتابعوا عليه كان ذلك موضع الفضل فيه والحجة فيه من مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت من أن يحتاج معها إلى غيرها وإن كان في اجتماع أئمة الهدى بعده الحجة ولم يمشوا في مشيهم لتضايق الطريق إنما كانت المدينة أو عامتها فضاء حتى عمرت بعد فأين تضايق الطريق فيها ولسنا نعرف عن علي رضي الله عنه خلاف فعل أصحابه وقال قائل هذا الجنازة متبوعة فلم نر من مشى أمامها إلا لاتباعها فإذا مشى لحاجته فليس بتابع للجنازة ولا يشك عند أحد أن من كان أمامها هو معها ولو قال قائل الجنازة متبوعة فرأى هذا كلاما ضعيفا لأن الجنازة إنما هي تنقل لا تتبع أحدا وإنما يتبع بها وينقلها الرجال ولا تكون هي تابعة ولا زائلة إلا أن يزال بها ليس للجنازة عمل إنما العمل من تبعها ولمن معها ولو شاء محتج أن يقول أفضل ما في الجنازة حملها والحامل إنما يكون أمامها ثم يحملها لكان مذهبا والفكر للمتقدم والمتخلف سواء ولعمري لمن يمشى من أمامها الفكر فيها وإنما خرج من أهله يتبعها إن هذه لمن الغفلة ولا يؤمن عليه إذا كان هكذا أن يمشى وهو خلفها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة أخبرنا مسلم بن خالد وغيره عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة أخبرنا مالك عن محمد بن المنكدر عن ربيعة عن عبد الله بن الهدير أنه أخبره أنه رأى عمر بن الخطاب يقدم الناس أما زينب بنت جحش

صفحة : 387

أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد مولى السائب قال رأيت ابن عمر وعبيد بن عمير يمشيان أمام الجنازة فتقدما فجلسا يتحدثان فلما جازت بهما الجنازة قاما قال الشافعي: وبحديث ابن عمر وغيره أخذنا في أنه لا بأس أن يتقدم فيجلس قبل أن لا يؤتى بالجنازة ولا ينتظر أن يأذن له أهلها في الجلوس وينصرف أيضا بلا إذن وأحب إلى لو استتم ذلك كله قال الشافعي: أحب حمل الجنازة من أين حملها ووجه حملها أن يضع ياسرة السرير المقدمة على عاتقه الأيمن ثم ياسرته المؤخرة ثم يامنة لسرير المقدمة على عاتقه الأيسر ثم يامنته المؤخرة وإذا كان الناس مع الجنازة كثيرين ثم أتى على مياسره مرة أحببت له أن يكون أكثر حمله بين العمودين وكيفما يحمل فحسن وحمل الرجل والمرأة سواء ولا يحمل النساء الميت ولا الميتة وإن ثقلت الميتة فقد رأيت من يحمل عمدا حتى يكون من يحملها على ستة وثمانية على السرير وعلى اللوح إن لم يوجد السرير وعلى المحمل وما حمل عليه أجزأ وإن كان في موضع عجلة أو بعض حاجة تتعذر فخيف عليه التغير قبل يهيأ له ما يحمل عليه حمل على الأيدي والرقاب ومشى بالجنازة أسرع سجية مشى الناس لا الإسراع الذي يشق علي ضعفة من يتبعها إلا أن يخاف تغيرها أو انبجاسها فيعجلونها ما قدروا ولا أحب لأحد من أهل الجنازة الإبطاء في شيء من حالاتها من غسل أو وقوف عند القبر فإن هذا مشقة على من يتبع الجنازة
ID ‘ ‘ عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

صفحة : 388

باب الخلاف في إدخال الميت القبر
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وسل الميت سلا من قبل رأسه وقال بعض الناس يدخل معترضا من قبل القبلة وروى حماد عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل من قبل القبلة معترضا أخبرني الثقات من أصحابنا أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم على يمين الداخل من البيت لاصق بالجدار والجدار الذي للحد لجنبه قبلة البيت وأن لحده تحت الجدار فكيف يدخل معترضا واللحد لاصق بالجدار لا يقف عليه شيء ولا يمكن إلا أن يسل سلا أو يدخل من خلاف القبلة وأمور الموتى وإدخالهم من الأمور المشهورة عندنا لكثرة الموت وحضور الأئمة وأهل الثقة وهو من الأمور العامة التي يستغنى فيها عن الحديث ويكون الحديث فيها كالتكليف بعموم معرفة الناس لها ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار بين أظهرنا ينقل العامة عن العامة لا يختلفون في ذلك أن الميت يسل سلا ثم جاءنا آت من غير بلدنا يعلمنا كيف ندخل الميت ثم لم يعلم حتى روى عن حماد عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل معترضا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وغيره عن ابن جريج عن عمر ان بن موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه والناس بعد ذلك أخبرنا الثقة عن عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال سل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل رأسه وأخبرنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد وربيعة وابن الضر لا اختلاف بينهم في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه وأبو بكر وعمر قال الشافعي: ويسطح القبر وكذلك بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سطح قبر إبراهيم ابنه ووضع عليه حصى من حصى الروضة وأخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر إبراهيم ابنه ووضع عليه حصباء والحصباء لا تثبت إلا على قبر مسطح وقال بعض الناس يسنم القبر ومقبرة المهاجرين والأنصار عندنا مسطح قبورها ويشخص من الأرض نحو من شبر ويجعلعليها البطحاء مرة ومرة تطين ولا أحسب هذا من الأمور التي ينبغي أن ينقل فيها أحد علينا وقد بلغني عن القاسم ابن محمد قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسطحه قال ويغسل الرجل امرأته إذا ماتت والمرأة زوجها إذا مات وقال بعض الناس تغسل

صفحة : 389

المرأة زوجها ولا يغسلها فقيل له لم فرقت بينهما قال أوصى أبو بكر أن تغسله أسماء فقلت وأوصت فاطمة أن يغسلها علي رضي الله عنهما قال وإنما قلت أن تغسله هي لأنها في عدة منه قلنا إن كانت الحجة الأثر عن أبي بكر فلو لم يرو عن طلحة رضي الله عنه ولا ابن عباس ولا غيرهما في ذكل شيء كانت الحجة عليك بأن قد علمنا أنه لا يحل لها منه إلا ما حل له منها قال ألا ترى أن له أن ينكح إذا ماتت أربع نسوة سواها وينكح أختها فقيل له العدة والنكاح ليسا من الغسل في شيء أرأيت قولك ينكح أختها أو أربعا سواها أنها فارقت حكم الحياة وصارت كأنها ليست زوجة أو لم تكن زوجة قط قيل نعم قيل فهو إذا مات زوج أو كأنه لم يكن زوجا قال بل ليس بزوج قد انقطع حكم الحياة عنه كما انقطع عنها غير أن عليها منه عدة قلنا العدة جعلت عليها بسبب ليس هذا ألا ترى أنها تعتد ولا يعتد وأنها تتوفى فينكح أربعا ويتوفى تنكح دخل بها أو لم يدخل بها حتى تعتد أربعة وعشرا شيء جعله الله تعالى عليها دونه وأن كل واحد من الزوجين فيما يحل له ويحرم عليه من صاحبه سواء أرأيت لو طلقها ثلاثا أليست عليها منه عدة قال بلى قلت فكذلك لو بانت بإيلاء أو لعان قال بلى قيل فإن بانت منه ثم مات وهي في عدة الطلاق أتغسله قال لا قلت ولم قد زعمت أن غسلها إياه دون غسله إياها إنما هو بالعدة وهذه تعتد قال ليست له بامرأة قلت فما ينفعك حجتك بالعدة كالعبث كان ينبغي أن تقول تغسله إذا زعمت أن العدة تحل لها منه ما يحرم عليها فلا يحرم عليها غسله قيل أفيحل لها في العدة منه وهما حيان أن تنظر إلى فرجه وتمسكه كما كان يحل لها قبل الطلاق قال لا قيل وهي منه في عدة قال ولا تحل العدة ههنا شيئا ولا تحرمه إنما يحله عقد النكاح فإذا زال بان لا يكون له عليها فيه رجعة فهي منه فيما يحل له ويحرم كما تعد النساء قيل وكذلك هو منها قال نعم قيل فلو قال هذا غيركم ضعفتموه وهي لا تعدو وهو لا يعدو إذا ماتت أن يكون عقد النكاح زائلا بلا زوال للطلاق فلا يحل له غسلها ولا لها غسله أو يكون ثابتا فيحل لكل منهما من صاحبه ما يحل للآخر أو نكون مقلدين لسلفنا في هذا فقد أمر أبو بكر وسط المهاجرين والأنصار أن تغسله أسماء وهو فيما يحل له ويحرم عليه أعلم وأتقى لله وذلك دليل على أنه كان إذا رأى لها أن تغسله إذا مات كان له أن يغسلها إذا مات لأن العقد الذي حلت له به هو العقد الذي به حل لها ألا ترى أن الفرج كان حراما قبل العقد فلما انعقد حل حتى تنفسخ العقدة فلكل واحد من الزوجين فيما يحل لكل واحد منهما من صاحبه ما للآخر لا يكون للواحد منهما

صفحة : 390

في العقد شيء ليس لصاحبه ولا إذا انفسخت لم يكن له عليها الرجعة شيء لا يحل لصاحبه ولا إذا مات شيء لا يحل لاصحبه فهما في هذه الحالات سواء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن عائشة قالت لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عمارة عن أم محمد بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب عن جدتها أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصتها أن تغسلها إذا
باب العمل في الجنائز
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حق على الناس غسل الميت والصلاة عليه ودفنه لا يسع عامتهم تركه وإذا قام بذلك منهم من فيه كفاية له أجزأ إن شاء الله تعالي وهو كالجهاد عليهم حق أن لا يدعوه وإذا ابتدر منهم من يكفى الناحية التي يكون بها الجهاد أجزأ عنهم والفضل لأهل الولاية ذلك عن أهل التخلف عنه قال الشافعي: وإنما ترك عمر عندنا والله أعلم عقوبة من مر بالمرأة التي دفنها أظنه كليب لأن المار المنفرد قد كان ياتكل على غيره ممن يقوم مقامه فيه وأما أهل رفقة متفردين في طريق غير مأهولة لو تركوا ميتا منهم وهو عليهم أن يواروه فإنه ينبغي للإمام أن يعاقبهم لاستخفافهم بما يجب عليهم من حوائجهم في الإسلام وكذلك كل ما وجب على الناس فضيعوه فعلى السلطان أخذه منهم وعقوبتهم فيه بما يرى غير متجاوز القصد في ذلك قال وأحب إذا مات الميت أن لا يعجل أهله غسله لأنه قد يغشى عليه فيخيل إليهم أنه قد مات حتى يروا علامات الموت المعروفة فيه وهو أن تسترخي قدماه ولا تنتصبان وأن تنفرج زندا يديه والعلامات التي يعرفون بها الموت فإذا رأوها علجوا غسله ودفنه فإن تعجيله تأدية الحق إليه ولا ينتظر بدفن الميت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة قال الشافعي: ويطبق فوه وإن خيف استرخاء لحييه شد بعصابة قال ورأيت من يلين مفاصله ويبسطها لتلين ولا تجسو ورأيت الناس يضعون الحديدة السيف أو غيره على بطن الميت والشيء من الطين المبلول كأنهم يذودون أن تربو بطنه فما صنعوا من ذلك مما رجوا وعرفوا أن فيه دفع

صفحة : 391

مكروه رجوت أن لا يكون به بأس إن شاء الله تعالى ولم أر من شأن الناس أن يضعوا الزاووق يعني الزئبق في أذنه وأنفه ولا أن يضعوا المرتك يعني المرداسنج على مفاصله وذلك شيء تفعله الأعاجم يريدون به البقاء للميت وقد يجعلونه في الصندوق ويفضون به إلى الكافور ولست أحب هذا ولا شيئا منه ولكن يصنع به كما يصنع باهل الإسلام ثم يغسل والكفن والحنوط والدفن فإنه صائر إلى الله جل وعز والكرامة له برحمة الله تعالى والعمل الصالح قال وبغلني أنه قيل لسعد بن أبي وقاص نتخذ لك شيئا كأنه الصندوق من الخشب فقال اصنعوا بي ما صنعتم برسول الله صلى الله عليه وسلم انصبوا علي اللبن وأهيلوا على التراب
باب الصلاة على الميت
قال الشافعي: رحمه الله تعالى إذا حضر الولي الميت أحببت أن لا يصلى عليه إلا بأمر وليه لأن هذا من الأمور الخاصة التي أرى الولي أحق بها من الوالي والله تعالى أعلم وقد قال بعض من له علم الوالي أحق وإذا حضر الصلاة عليه أهل القرابة فأحقهم به الأب والجد من قبل الأب ثم الولد وولد الولد ثم الأخ للأب والأم ثم الأخ للأب ثم أقرب الناس من قبل الأب وليس من قبل الأم لأنه إنما الولاية للعصبة فإذا استوى الولاة في القرابة وتشاحوا وكل ذي حق فأحبهم إلى أسنهم إلا أن تكون حاله ليست محمودة فكان أفضلهم وأفقههم أحب إلى فإن تقاربوا فأسنهم فإن استووا وقلما يكون ذلك فلم يصطلحوا أقرع بينهم فأيهم خرج سمهه ولى الصلاة عليه قال والحر من الولاة أحق بالصلاة عليه من المملوك ولا بأس بصلاة المملوك عن الجنازة وإذا حضر رجل ولي أو غير ولي مع نسوة بعلا رجلا ميتا أو امرأة فهو أحق بالصلاة عليها من النساء إذا عقل الصلاة وإن لم يبلغ مملوكا كان أو حرا فإن لم يكن يعقل الصلاة صلين على الميت صفا منفردات وإن أمتهن إحداهن وقامت وسطهن لم أر بذلك بأسا فقد صلى الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرادا لا يؤمهم أحد وذلك لعظم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه واحد وصلوا عليه مرة بعد مرة وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموتى والأمر المعمول به إلى اليوم أن يصلى عليهم بإمام ولو صلى عليهم أفرادا أجزأهم الصلاة عليهم إن شاء الله تعالى وأحب أن تكون الصلاة على الميت صلاة واحدة هكذا رأيت صلاة الناس لا يجلس بعد الفراغ منها لصلاة من فاتته الصلاة عليه ولو جاء ولي له ولا يخاف على الميت التغير فصلى عليه رجوت أن لا يكون بذلك بأس إن شاء الله تعالى قال وإن أحدث