صفحة : 321

استماع الخطبة في العيدين
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وأحب لمن حضر خطبة عيد أو استسقاء أو حج أو كسوف أن ينصت ويستمع وأحب أن لا ينصرف أحد حتى يستمع الخطبة فإن تكلم أو ترك الاستماع أو انصرف كرهت ذلك له ولا إعادة عليه ولا كفارة وليس هذا كخطبة يوم يوم الجمعة لأن صلاة يوم الجمعة فرض قال وكذلك أحب للمساكين إن حضرو أن يستمعوا الخطبة ويكفوا عن المسألة حتى يفرغ الإمام من الخطبة أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني يزيد بن عبد الله ابن الهاد أن عمر بن عبد العزيز كان يترك المساكين يطوفون يسألون الناس في المصلى في خطبته الأولى يوم الأضحى والفطر وإذا خطب خطبته الآخرة أمر بهم فأجلسواقال الشافعي: وسواء الأولى والأخرة أكره لهم المسألة فإن فعلوا شيد عليهم فيها إلا ترك الفضل في الاستماع
اجتماع العيدين
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا إبراهيم بن عقبة عن عمر بن عبد العزيز قال اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى أبن أزهر قال شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب فقال إنه قي اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل اعلاية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها ومن أحب أن يرجع فليرجع فقد أذنت له قال الشافعي: وإذا كان يوم الفطر يوم الجمعة صلى الإمام العيد حين تحل الصلاة ثم أذن لمن حضره من غير أهل المصر في أن ينصرفوا إن شاءوا إلى أهليهم ولا يعودون إلى الجمعة والاختيار لهم أن يقيموا حتى يجمعوا أو يعودوا بعد انصرافهم إن قدروا حتى يجمعوا وإن لم يفعلوا فلا حرج إن شاء الله تعالى قال الشافعي: ولا يجوز هذا لأحد من أهل المصر أن يدعوا أن يجمعوا إلا من عذر يجوز لهم به ترك الجمعة وإن كان يوم عيد قال الشافعي: وهكذا إن كان يوم الأضحى لا يختلف إذا كان ببلد يجمع فيه الجمعة ويصلى العيد ولا يصلى أهل منى صلاة الأضحى ولا الجمعة لأنها ليست بمصر

صفحة : 322

قال الشافعي: وإن كسفت الشمس يوم جمعة ووافق ذلك يوم الفطر بدأ بصلاة العيد ثم صلى الكسوف إن لم تنجل الشمس قبل أن يدخل في الصلاة قال وإذا كسفت الشمس والإمام في صلاة العيد أو بعده قبل أن يخطب صلى صلاة الكسوف ثم خطب للعيد والكسوف معا خطبتين يجمع الكلام للكسوف وللعيد فيهما وإن كان تكلم لصلاة العيد ثم كسفت الشمس خفف الخطبتين معا ونزل فصلى الكسوف ثم خطب للكسوف ثم أذن لمن أهله في غير المصر بالانصراف كما وصفت ولا يجوز هذا لأحد من أهل المصر قدر على شهود الجمعة فإن وافق هذا يوم فطر وجمعة وكسوف وجدب فأراد أن يستسقى أخر صلاة الاستسقاء إلى الغد أو بعده واستسقى في خطبته ثم خرج فصلى الاستسقاء ثم خطب قال أبو يعقوب يبدأ بالكسوف ثم بالعيد ما لم تزل الشمس ثم بالجمعة إذا زالت الشمس لأن لكل هذا وقتا وليس للاستسقاء وقت قال الشافعي: ولا أحب ان يستسقى في يوم الجمعة إلا على المنبر لأن الجمعة أوجب من الاستسقاء والاستسقاء يمنع من بعد منزله قليلا من الجمعة أو يشق عليه قال وإن اتفق العيد والكسوف في ساعة صلى الكسوف قبل العيد لأن وقت اليد إلى الزوال ووقت الكسوف ذهاب الكسوف فإن بدأ بالعيد ففرغ من الصلاة قبل أن تنجلى الشمس صلى الكسوف وخطب لهما معا وإن فرغ من الصلاة وقد تجلت الشمس خطب للعيد وإن شاء ذكر فيه الكسوف قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولا أرخص لأحد في ترك حضور العيدني ممن تلزمه الجمعة وأحب إلى أن يصلي العيدان والكسوف بالبادية التي لا جمعة فيها وتصليها المرأة في بيتها والعبد في مكانه لأنه ليس بإحالة فرض ولا أحب لأحد تركها قال ومن صلاها صلاها كصلاة الإمام بتكبيره وعدده قال الشافعي: وسواء في ذلك الرجال والنساء ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام ووجد الإمام يخطب جلس فإذا فرغ الامام صلى صلاة العيد في مكانه أو بيته أو طريقه كما يصليها الإمام بكمال التكبير والقراءة وإ ترك صلاة العيدين من فاتته أو تركها من لا تجب عليه الجمعة كرهت ذلك له قال ولا قضاء عليه وكذلك صلاة الكسوف قال الشافعي: ولا بأس إن صلى قوم مسافرون صلاة عيد أو كسوف أو يخطبهم واحد منهم في السفر وفي القرية التي لا جمعة فيها وأن يصلوها في مساجد الجماعة في المصر ولا أحب أن

صفحة : 323

يخطبهم أحد في المصر إذا كان فيه إمام خوف الفرقة قال وإذا شهد النساء الجمعة والعيدين وشهدها العبيد والمسافرون فهم كالأحرار المقيمين من الرجال ويجزيء كلا فيها ما يجزيء كلا قال وأحب شهود النساء العجائز وغير ذوات الهيئة الصلاة والأعياد وأنا لشهودهن الأعياد أشد استحبابا منى لشهودهن غيرها من الصلوات المكتوبات قال وإذا أراد الرجل العيد فوافى
التكبير في العيدين
قال الشافعي: رحمه الله تعالى يكبر الناس في الفطر حين تغيب الشمس ليلة الفطر فرادى وجماعة في كل حال حتى يخرج الإمام لصلاة العيد ثم يقطعون التكبير قال وأحب أن يكون الإمام يكبر خلف صلاة المغرب والعشاء والصبح وبين ذلك وغاديا حتى ينتهي إلى المصلى ثم يقطع التكبير وإنما أحببت ذلك للامام أنه كالناس فيما أحب لهم وإن تركه الإمام كبر الناس قال ويكبر الحاج خلف صلاة الظهر من يوم النحر إلى أن يصلوا الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطعون التكبير إذا كبروا خلف صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ويكبر إمامهم خلف الصلوات فيكبرون معا ومتفرقين ليلا ونهارا وفي كل هذه الأحوال لأن في الحج ذكرين يجهر بهما التلبية وهي لا تقطع إلا بعد الصبح من يوم النحر والصلاة مبتدأ التكبير ولا صلاة بعد رمي الجمرة يوم النحر قبل الظهر ثم لا صلاة ب منى بعد الصبح من آخر أيام منى قال ويكبر الناس في الآفاق والحضر والسفر كذلك ومن يحضر منهم الجماعة ولم يحضرها والحائض والجنب وغير المتوضيء في الساعات من الليل والنهار ويكبر الإمام ومن خلفه خلف الصلوات ثلاث تكبيرات وأكثر وإن ترك ذلك الإمام كبر من خلفه ويكبر أهل الآفاق كما يكبر أهل منى ولا يخالفونهم في ذلك إلا في أن يتقدموهم بالتكبير فلو ابتدءوا بالتكبير خلف صلاة المغرب من ليلة النحر قياسا على أمر الله في الفطر من شهر رمضان بالتكبير مع إكمال العدة وأنهم ليسوا محرمين يلبون فيكتفون بالتلبية من التكبير لم أكره ذلك وقد سمعت من يستحب هذا وإن لم يكبروا وأخروا ذلك حتى يكبروا بتكبير أهل منى فلا بأس إن شاء الله تعالى وقد روى عن بعض السلف أنه كان يبتدي التكبير خلف صلاة الصبح من يوم عرفة وأسأل الله تعالى التوفيق قال الشافعي: ويكبر الإمام خلف الصلوات ما لم يقم من مجلسه فإذا قام من مجلسه لم يكن عليه أن يعود إلى مجلسه فيكبر وأحب أن يكبر ماشيا كما هو أو في مجلس إن صار إلى غير مجلسه قال ولا يدع من خلفه التكبير بتكبيره ولا يدعونه إن ترك التكبير وإن قطع بحديث وكان في

صفحة : 324

مجلسه فليس عليه أن يكبر من ساعته وأستحب له ذلك فإذا سها لم يكبر حتى يسلم من سجدتي السهو قال وإذا فات رجلا معه شيء من الصلاة فكبر الإمام قام الذي فاته بعض الصلاة يقضى ما عليه فإن كان عليه سهو سجد له فإذا سلم كبر ويكبر خلف النوافل وخلف الفرائض وعلى كل حال
كيف التكبير
قال الشافعي: رحمه الله تعالى والتكبير كما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الله أكبر فيبدأ الإمام فيقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر حتى يقولها ثلاثا وإن زاد تكبيرا فحسن وإن زاد فقال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا الله أكبر ولا نعبد إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر فحسن وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببته غير أني أحب أن يبدأ بثلاث تكبيرا نسقا وإن اقتصر على واحدة أجزأته وإن بدأ بشيء من الذكر قبل التكبير أو لم يأت بالتكبير فلا كفارة عليه
كتاب صلاة الكسوف
أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون وقال الله تبارك وتعالى إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس إلى قوله يعقلون مع ما ذكر من الآيات في كتابه قال الشافعي: فذكر الله عز وجل الآيات ولم يذكر معها سجودا إلا مع الشمس والقمر وأمر بأن لا يسجد لهما وأمر بأن يسجد له فاحتمل أمره أن يسجد له عند ذكر الشمس والقمر بأن يأمر بالصلاة عند حادث في الشمس والقمر واحتمل أن يكون إنما نهى عن السجود لهما كما نهى عن عبادة ما سواه فدلت سنة رسول الله عليه وسلم على أن يصلي لله عند كسوف الشمس والقمر فأشبه ذلك معنيين أحدهما أن يصلي عند كسوفهما لا يختلفان في ذلك وأن لا يؤمر عند كل آية كانت في غيرهما بالصلاة كما أمر بها عندهما لأن الله تبارك وتعالى لم يذكر في شيء من الآيات صلاة والصلاة في كل حال طاعة لله تبارك وتعالى وغبطه لمن صلاها

صفحة : 325

قال الشافعي: فيصلى عند كسوف الشمس والقمر صلاة جماعة ولا يفعل ذلك في شيء من الآيات غيرهما أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس قال كسفت الشمس على عهد رسول الله ص فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقام قياما طويلا قال نحوا من قراءة سورة البقرة قال ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله قالوا يا رسول الله رأيناك قد تناولت في مقامك هذا شيئا ثم رأيناك كأنك تكعكعت فقال إن رأيت أو أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بيقت الدنيا ورأيت أو أريت النار فلم أر كاليوم منظرا ورأيت أكثر أهلها النساء فقالوا لم يا رسول الله قال بكفرهن قيل أيكفرن بالله قال يكفرن العشيرة ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط قال الشافعي: فذكر ابن عباس ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة دليل على أنه خطب بعدها وكان في ذلك دليل على أنه فرق بين الخطبة للسنة والخطبة للفرض فقدم خطبة الجمعة لأنها مكتوبة قبل الصلاة وأخر خطبة الكسوف لأنها ليست من الصلوات الخمس وكذلك صنع في العيدين لأنهما ليستا من الصلوات وهكذا ينبغي أن تكون في صلاة الاستسقاء وذكر أنه أمر في كسوف الشمس والقمر بالفزع إلى ذكر الله وكان ذكر الله عز وجل الذي فزع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التذكير فوافق ذلك قول الله عز وجل قد أفلح من تزكى وذكر اسم قال الشافعي: فكان في قول ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاية من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر في خسوف القمر بما أمر به في كسوف الشمس والذي أمر به في كسوف الشمس فعله من الصلاة والذكر ثم ذكر سفيان ما يوافق هذا قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن إسمعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود

صفحة : 326

الأنصاري قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فأفزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة قال الشافعي: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أيضا فيهما معا بالصلاة قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن الحسن عن ابن عباس إن القمر انكسف وابن عباس بالبصرة فخرج ابن عباس فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتان ثم ركب فخطبنا فقال إنما صليت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى قال وقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم شيئا منها كاسفا فليكن فزعكم إلى الله قال الشافعي: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الشمس كسفت فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصفت صلاته ركعتين في كل ركعة ركعتان قال الشافعي: أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني أبو سهيل نافع عن أبي قلابة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال الشافعي: وروى عن ابن عباس أنه قال قمت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة كسوف الشمس فما سمعت منه حرفا وفي قوله بقدر سورة البقرة دليل على أنه لم يسمع ما قرأ به لأنه لو سمعه لم يقدر بغيره
ID ‘ ‘ القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

صفحة : 327

وقت كسوف الشمس
قال الشافعي: رحمه الله تعالى فمتى كسفت الشمس نصف النهار أو بعد العصر أو قبل ذلك صلى الإمام بالناس صلاة الكسوف لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة لكسوف الشمس فلا وقت يحرم فيه صلاة أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لا يحرم في وقت الصلاة الفائتة ولا الصلاة على الجنازة ولا الصلاة للطواف ولا الصلاة يؤكدها المرء على نفسه بأن يلزمها فيشتغل عنها أو ينساها قال وإن كسفت الشمس في وقت صلاة بدأ بالصلاة لكسوف الشمس وقدر المصلى أن يخرج من صلاة كسوف الشمس ويصلى المكتوبة ثم يخطب لكسوف الشمس بعد المكتوبة قال الشافعي: وإن كسفت الشمس في وقت الجمعة بدأ بصلاة كسوف الشمس وخفف فيها فقرأ في كل واحدة من الركعتين اللتين في الركعة بأم القرآن وسورة قل هو الله أحد وما أشببها ثم خطب في الجمعة وذكر الكسوف في خطبة الجمعة وجمع فيها الكلام في الخطبة في الكسوف والجمعة ونوى بها الجمعة ثم صلى الجمعة قال وإن كان أخر الجمعة حتى يرى أنه صلى صلاة الكسوف كأخف ما تكون صلاته لم يدرك أن يخطب ويجمع حتى يدخل وقت العصر بدأ بالجمعة فإن فرغ منها والشمس كاسفة صلى صلاة الكسوف وإن فرغ منها وقد تجلت الشمس فتتام تجليها حتى تعود كما كانت قبل الكسوف لم يصل الكسوف ولم يقض لأنه عمل في وقت فإذا ذهب الوقت لم يعمل قال وهكذا يصنع في مكتوبة اجتمعت والكسوف فخيف فوتها يبدأ بالمكتوبة وإن لم يخف الفوت بدأ بصلاة الكسوف ثم المكتوبة لأنه لا وقت في الخطبة قال وإن اجتمع كسوف وعيد واستسقاء وجنازة بدأ بالصلاة على الجنازة وإن لم يكن حضر الإمام أمر من يقوم بأمرها وبدأ بالكسوف فإن فرغت الجنازة صلى عليها أو تركها ثم صلى العيد وأخر الاستسقاء إلى يوم غير اليوم الذي هو فيه قال وإن خاف فوت العيد صلى وخفف ثم خرج من صلاته إلى صلاة الكسوف ثم خطب للعيد والكسوف ولا يضره أن يخطب بعد الزوال لهما لأنه ليس كخطبة الجمعة قال وإن كان الكسوف بمكة عند رواح الإمام إلى الصلاة ب منى صلوا الكسوف وإن خاف أن تفوته صلاة الظهر ب منى صلاها بمكة قال وإن كان الكسوف بعرفة عند الزوال قدم صلاة الكسوف ثم صلي الظهر والعصر فإن خاف فوتهما بدأ بهما ثم صلى الكسوف ولم يدعه للموقف وخفف صلاة الكسوف والخطبة قال وهكذا يصنع في خسوف القمر

صفحة : 328

قال وإن كسفت الشمس بعد العصر وهو بالموقف صلى الكسوف ثم خطب على بعيره ودعا وإن خسف القمر قبل الفجر بالمزدلفة أو بعده صلى الكسوف وخطب ولو حبسه ذلك إلى طلوع الشمس ويخفف لئلا يحبسه إلى طلوع الشمس إن قدر قال الشافعي: إذا اجتمع أمران يخاف أبدا فوت أحدهما ولا يخاف فوت الآخر بدأ بالذي يخاف فوته ثم رجع إلى الذي لا يخاف فوته قال وإن خسف القمر وقت صلاة القيام بدأ بصلاة الخسوف وكذلك يبدأ به قبل الوتر وركعتي الفجر لأنه صلاة جماعة الوتر وركعتا الفجر صلاة انفراد فيبدأ به قبلهما ولو فاتا قال وإذا كسفت الشمس ولم يصلوا حتى تغيب كاسفة أو متجلية لم يصلوا لكسوف الشمس وكذلك لو خسف القمر فلم يصلوا حتى تجلى أو طلع الشمس لم يصلوا وإن صلوا الصبح وقد غاب القمر خاسفا صلوا لخسوف القمر بعد الصبح ما لم تطلع الشمس ويخففون الصلاة لخسوف القمر في هذه الحال حتى يخرجوا منها قبل طلوع الشمس فإن افتتحوا الصلاة بعد الصبح وقبل الشمس فلم يفرغوا منها حتى تطلع الشمس أتموها قال الشافعي: ويخطب بعد تجلى الشمس لأن الخطبة تكون بعد تجلى الشمس والقمر وإذا كسفت الشمس ثم حدث خوف صلى الإمام صلاة الخسوف صلاة خوف كما يصلى المكتوبة صلاة خوف لا يختلف ذلك وكذلك يصلى صلاة الخسوف وصلاة شدة الخوف إيماء حيث توجه راكبا وماشيا فإن أمكنه الخطبة والصلاة تكلم وإن لم يمكنه فلا يضره قال وإن كسفت الشمس في حضر فغشى أهل البلد عدو مضوا إلى العدو فإن أمكنهم في صلاة الكسوف ما يمكنهم في المكتوبة صلوها صلاة خوف وإن لم يمكنهم ذلك صلوها صلاة شدة الخوف طالبين ومطلوبين لا يختلف قال الشافعي: ومتى غفل عن صلاة الكسوف حتى تجلى الشمس لم يكن عليهم صلاتها ولا قضاؤها قال فإن غفلوا عنها حتى تنكسف كلها ثم ينجلى بعضها صلوا صلاة كسوف متمكنين إذا لم يكونوا خائفين ولا متفاوتين وإن انجلت لم يخرجوا من الصلاة حتى يفرغوا منها وهي كاسفة حتي تعود بحالها قبل أن تكسف قال وإن انكسفت فجللها سحاب أو غبار أو حائل ما كان فظنوا أنها تجلت صلوا صلاة الكسوف إذا علموا أنها قد كسفت فهي على الكسوف حتى يستيقنوا بتجليها ولو تجلى بعضها فرأوه صافيا لم يدعوا الصلاة لأنهم مستيقنون بالكسوف ولا يدرون انجلى المغيب منها أم لم ينجل وقد يكون الكسوف في بعضها دون بعض وتنكسف كلها

صفحة : 329

فيتجلى بعضها دون بعض حتى يتجلى الباقي بعده قال الشافعي: ولو طلعت في طخاف أو غيانة أو غمامة فتوهموها كاسفة لم يصلوها حتى يستيقنوا كسوفها قال وإذا توجه الإمام ليصلى صلاة الكسوف فلم يكبر حتى تنجلي الشمس لم يكن عليه أن يصلى الكسوف وإن كبر ثم تجلت الشمس أتم صلاة الكسوف بكمالها قال وإن صلى صلاة الكسوف فأكملها ثم انصرف والشمس كاسفة يزيد كسوفها أو لا يزيد لم يعد الصلاة وخطب الناس لأنا لا نحفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف إلا ركعتين وصلاة خسوف القمر كصلاة كسوف الشمس لا يختلفان في شيء إلا أن الإمام لا يجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر فيها كما يجهر في صلاة الأعياد وأنها من من صلاة النهار ويجهر بالقراءة في صلاة الخسوف لأنها من صلاة الليل وقد سن النبي صلى الله عليه وسلم الجهر بالقراءة في صلاة الليل قال الشافعي: رحمه الله تعالى ويخطب الإمام في صلاة الكسوف نهارا خطبتين يجلس في الأولى حين يصعد المنبر ثم يقوم فإذا فرغ من الخطبة الأولى جلس ثم يقوم فيخطب الثانية فإذا فرغ نزل قال الشافعي: ويجعلها كالخطب يبدأ بحمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وحض الناس على الخير وأمرهم بالتوبة والتقرب إلى الله عز وجل ويخطب في موضع مصلاه ويصلى في المسجد حيث يصلى الجمعة لا حيث يصلى الأعياد وإن ترك ذلك وصلى في غيره أجزأه إن شاء الله تعالى فإن كان بالموقف بعرفة خطب راكبا وفصل بين الخطبتين بسكتة كالسكتة إذا خطب على منبره وأحب الى أن يسمع الإمام في الخطبة في الكسوف والعيدين والاستسقاء وينصت لها وإن انصرف رجل قبل أن يسمع لها أو تكلم كرهت ذلك له ولا إعادة عليه وإن ترك الإمام الخطبة أو خطب على غير ما أمر به كرهت ذلك له ولا إعادة عليه قال الشافعي: وأحب للقوم بالبادية والسفر وحيث لا يجمع فيه الصلاة أن يخطب بهم أحدهم ويذكرهم إذا صلوا الكسوف قال ولا أحب ذلك للنساء في البيوت لأنه ليس من سنة النساء أن يخطبن إذا لم يكن مع رجال
ID ‘ ‘ ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

صفحة : 330

الأذان للكسوف
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولا أذان لكسوف ولا لعيد ولا لصلاة غير مكتوبة وإن أمر الإمام من يصيح الصلاة جامعة أحببت ذلك له فإن الزهري يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن في صلاة العيدين أن يقول الصلاة جامعة
قدر صلاة الكسوف
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وأحب أن يقوم الإمام في صلاة الكسوف فيكبر ثم يفتتح كما يفتتح المكتوبة ثم يقرأ في القيام الأول بعد الافتتاح بسورة البقرة إن كان يحفظها أو قدرها من القرآن إن كان لا يحفظها ثم ركع فيطيل ويجعل ركوعه قدر مائة آية من سورة البقرة ثم يرفع ويقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يقرأ بأم القرآن وقدر مائتي آية من البقرة ثم يركع بقدر ثلثي ركوعه الأول ثم يرفع ويسجد ثم يقوم في الركعة الثانية فيقرأ بأم القرآن وقدر مائة وخمسين آية من البقرة ثم يركع بقدر سبعين آية من البقرة ثم يرفع فيقرأ بأم القرآن وقدر مائة آية من البقرة ثم يركع بقدر قراءة خمسين آية من البقرة ثم يرفع ويسجد قال الشافعي: وإن جاوز هذا في بعض وقصر عنه في بعض أو جاوزه في كل أو قصر عنه في كل إذا قرأ أم القرآن في مبتدأ الركعة وعند رفعه رأسه من الركعة قبل الركعة الثانية في كل ركعة قال الشافعي: وإن ترك أم القرآن في ركعة من صلاة الكسوف في القيام الأول أو القيام الثاني لم يعتد بتلك الركعة وصلى ركعة أخرى وسجد سجدتي السهو كما إذا ترك أم القرآن في ركعة واحدة من صلاة المكتوبة لم يعتد بها كأنه قرأ بأم القرآن عند افتتاح الصلاة ثم ركع فرفع فلم يقرأ بأم القرآن حتى رفع ثم يعود لأم القرآن فيقرؤها ثم ركع وإن ترك أم القرآن حتى يسجد ألغى السجود وعاد إلى القيام حتى يركع بعد أم القرآن قال ولا يجزيء أن يؤم في صلاة الكسوف إلا من يجزيء أن يؤم في الصلاة المكتوبة فإن أم أمى قراء لم تجزيء صلاتهم عنهم وإن قرءوا معه إذا كانوا يأتمون به قال وإن أمهم قاريء أجزأت صلاته عنهم وإذا قلت لا تجزيء عنهم أعادوا بإمام ما كانت الشمس كاسفة وإن تجلت لم يعيدوا وإن امتنعوا كلهم من الإعادة إلا واحدا أمرت الواحد أن يعيد فإن كان معه غيره أمرتهما أن يجمعا
ID ‘ ‘ كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

صفحة : 331

صلاة المنفردين في صلاة الكسوف
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرو أو صفوان ابن عبد الله بن صفوان قال رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم لكسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين قال الشافعي: ولا أحسب ابن عباس صلى صلاة الكسوف إلا أن الوالي تركها لعل الشمس تكون كاسفة بعد العصر فلم يصل فصلى ابن عباس أو لعل الوالى كان غائبا أو امتنع من الصلاة قال فهكذا أحب لكل من كان حاضرا إماما أن يصلى إذا ترك الإمام صلاة الكسوف أن يصلى علانية إن لم يخف وسرا إن خاف الوالي في أي ساعة كسفت الشمس وأحسب من روى عنه أن الشمس كسفت بعد العصر وهو بمكة تركها في زمان بني أمية اتقاء لهم فأما أيوب بن موسى فيذهب إلى أن لا صلاة بعد العصر لطواف ولا غيره والسنة تدل على ما وصفت من أن يصلى بعد العصر لطواف والصلاة المؤكدة تنسى ويشتغل عنها ولا يجوز ترك صلاة الكسوف عندي لمسافر ولا مقيم ولا لأحد جاز له أن يصلى بحال فيصليها كل من وصفت بإمام تقدمه ومنفردا إن لم يجد إماما ويصليها كما وصفت صلاة الإمام ركعتين في كل ركعة ركعتين وكذلك خسوف القمر قال وإن خطب الرجل الذي وصفت فدكرهم لم أكره قال وإن كسفت الشمس ورجل مع نساء فيهن ذوات محرم منه صلى بهن وإن لم يكن فيهن ذوات محرم منه كرهت ذلك له وإن صلى بهن فلا بأس إن شاء الله تعالى فإن كن اللاتي يصلين نساء فليس من شأن النساء الخطبة ولكن لو ذكرتهن إحداهن كان حسنا قال وإذا صلى الرجل وحده صلاة الكسوف ثم أدركها مع الإمام صلاها كما يصنع في المكتوبة وكذلك المرأة فلا أكره لمن لا هيئة لها بارعة من النساء ولا للعجوز ولا للصبية شهود صلاة الكسوف مع الإمام بل أحبها لهن وأحب إلى لذوات الهيئة أن يصلينها في بيوتهن
ID ‘ ‘ يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

صفحة : 332

الصلاة في غير كسوف الشمس والقمر
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولا آمر بصلاة جماعة في زلزلة ولا ظلمة ولا لصواعق ولا ريح ولا غير ذلك من الآيات وآمر بالصلاة منفردين كما يصلون منفردين سائر الصلوات
كتاب الاستسقاء

متى يستسقى الإمام

وهل يسأل الامام رفع المطر إذا خاف ضرره
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت المواشي وتقطعت السبل فادغ الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمطرنا من جمعة الى جمعة قال فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبيل وهلكت المواشي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم على رءوس الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر فانجابت عن المدينة انجياب الثوب قال الشافعي: فإذا كان جدب أو قلة ماء في نهر أو عين أو بئر في حاضر أو باد من المسلمين لم أحب للامام أن يتخلف عن أن يعمل عمل الاستسقاء وإن تخلف عن ذلك لم تكن عليه كفارة ولا قضاء وقد أساء في تخلفه عنه وترك سنة فيه وإن لم تكن واجبة وموضع فضل فإن قال قائل فكيف لا يكون واجبا عليه أن يعمل عمل الاستسقاء من صلاة وخطبة قيل لا فرض من الصلاة إلا خمس صلوات وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن جدبا كان ولم يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوله عمل الاستسقاء وقد عمله بعد مدة منه فاستسقى وبذلك قلت لا يدع الإمام الاستسقاء وإن لم يفعل الإمام لم أر للناس ترك الاستسقاء لأن المواشي لا تهلك إلا وقد تقدمها جدب دائم وأما الدعاء بالاستسقاء فمما لا أحب تركه إذا كان الجدب وإن لم يكن ثم صلاة ولا خطبة وإن استسقى فلم تمطر الناس أحببت أن يعود ثم يعود حتى يمطروا وليس استحبابي لعودته الثانية بعد الأولي ولا الثالثة بعد الثانية كاستحبابي للأولى وإنما أجزت له العود بعد الأولى أن الصلاة والجماعة في الأولى فرض وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى سقى أولا فإذا سقوا أولا لم يعد الإمام أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني من لا أتهم عن سليمان بن عبد الله بن عويمر

صفحة : 333

الأسلمي عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أصاب الناس سنة شديدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بهم يهودي فقال أما والله لو شاء صاحبكم لمطرتم ما شئتم ولكنه لا يحب ذلك فأخبر الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول اليهودي قال أو قد قال ذلك فقالوا نعم قال إني لأتنصر بالسنة على أهل نجد وإني لأرى السحابة خارجة من العين فأكرهها موعدكم يوم كذا أستسقى لكم فلما كان ذلك اليوم غدا الناس فما تفرق الناس حتى مطروا ما شاءوا فما أقلعت السماء جمعة وإذا خاف الناس غرقا من سيل أو نهر دعوا الله بكف الضرر عنهم كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بكف الضرر عن البيوت أن تهدمت وكذلك يدعو بكف الضرر من المطر عن المنازل وأن يجعل حيث ينفع ولا يضر البيوت من الشجر والجبال والصحارى إذا دعا بكف الضرر ولم آمر بصلاة جماعة وأمرت الإمام والعام يدعون في خطبة الجمعة وبعد الصلوات ويدعو في كل نازلة نزلت بأحد من المسلمين وإذا كانت ناحية مخصبة وأخرى مجدبة فحسن أن يستسقى إمام الناحية المخصبة لأهل الناحية المجدبة ولجماعة المسلمين ويسأل الله الزيادة لمن أخصب من استسقائه لمن أجدب فإن ما عند الله واسع ولا أحضه على الاستسقاء لمن ليس بين ظهرانيه كما أحضه على الاستسقاء لمن هو بين ظهرانيه ممن قاربه ويكتب إلى الذي يقوم بامر المجدبين أن يستسقى لهم أو أقرب الأئمة بهم فإن لم يفعل أحببت أن يستسقى لهم رجل من بين ظهرانيهم
ID ‘ ‘ وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

صفحة : 334

من يستسقى بصلاة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وكل إمام صلى الجمعة وصلى العيدين استسقى وصلى الخسوف ولا يصلى الجمعة إلا حيث تجب لأنها ظهر فإذا صليت جمعة قصرت منها ركعتان ويجوز أن يستسقى وأستحب أن يصلى العيدين والخسوف حيث لا يجمع من بادية وقرية صغيرة ويفعله مسافرون في البدو لأنها ليست بإحالة شيء من فرض وهي سنة ونافلة خير ولا أحب تركه بحال وإن كان أمري به واستحبابيه حيث لا يجمع ليس هو كاستحبابيه حيث يجمع وليس كأمري به من يجمع من الأئمة والناس وإنما أمرت به كما وصفت لأنها سنة ولم ينه عنه أحد يلزم أمره وإذا استسقى الجماعة بالبادية فعلوا ما يفعلون في الأمصار من صلاة أو خطبة وإذا خلت الأمصار من الولاة قدموا أحدهم للجمعة والعيدين والخسوف والاستسقاء كما قد قدم الناس أبا بكر وعبد الرحمن بن عوف للصلاة المكتوبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف وعبد الرحمن في غزوة تبوك ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذهب لحاجته ثم غبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بما صنعوا من تقديم عبد الرحمن بن عوف فإذا أجاز هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكتوبة غير الجمعة كانت الجمعة مكتوبة وكان هذا في غير المكتوبة مما ذكرت أجوز
ID ‘ ‘ الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

صفحة : 335

الاستسقاء بغير الصلاة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ويستسقى الإمام بغير صلاة مثل أن يستسقى بصلاة وبعد خطبته وصلاته وخلف صلاته وقد رأيت من يقيم مؤذنا فيأمره بعد صلاة الصبح والمغرب أن يستسقى ويحض الناس على الدعاء فما كرهت من صنع ذلك
الأذان لغير المكتوبة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولا أذان ولا إقامة إلا للمكتوبة فأما الخسوف والعيدان والاستسقاء وجميع صلاة النافلة فبغير أذان ولا إقامة
كيف يبتديء الاستسقاء
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وبلغنا عن بعض الأئمة أنه كان إذا أراد أن يستسقى أمر الناس فصاموا ثلاثة أيام متتابعة وتقربوا إلى الله عز وجل بما استطاعوا من خير ثم خرج في اليوم الرابع فاستسقى بهم وأنا أحب ذلك لهم وآمرهم أن يخرجوا في اليوم الرابع صياما من غير أن أوجب ذلك عليهم ولا على إمامهم ولا أرى بأسا أن يأمرهم بالخروج ويخرج قبل أن يتقدم إليهم في الصوم وأولى ما يتقربون إلى الله أداء ما يلزمهم من مظلمة في دم أو مال أو عرض ثم صلح المشاجر والمهاجر ثم يتطوعون بصدقة وصلاة وذكر وغيره من البر وأحب كلما أراد الإمام العودة إلى الاستسقاء أن يأمر الناس أن يصموا قبل عودته إليه ثلاثا قال الشافعي: رحمه الله تعالى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة والعيدين بأحسن هيئة وروى أنه خرج في الاستسقاء متواضعا وأحسب الذي رواه قال متبذلا فأحب في العيدين أن يخرج بأحسن ما يجد من الثياب وأطيب الطيب ويخرج في الاستسقاء متنظفا بالماء وما يقطع تغير الرائحة من سواك وغيره وفي ثياب تواضع ويكون مشيه وجلوسه وكلامه كلام تواضع واستكانة وما أحببت للامام في الحالات من هذا أحببته للناس كافة وما لبس الناس والإمام مما يحل لهم الصلاة فيه أجزأه وإياهم
ID ‘ ‘ وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

صفحة : 336

خروج النساء والصبيان في الاستسقاء
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وأحب أن يخرج الصبيان ويتنظفوا للاستسقاء وكبار النساء ومن لا هيئة له منهن ولا أحب خروج ذوات الهيئة ولا آمر بإخراج البهائم وأكره إخراج من خالف الإسلام للاستسقاء مع المسلمين في موضع مستسقى المسلمين وغيره وآمر بمنعهم من ذلك فإن خرجوا متميزين على حدة لم نمنعهم ذلك ونساؤهم فيما أكره من هذا كرجالهم ولو تميز نساؤهم لم أكره من مخرجهم ما أكره من مخرج بالغيهم ولو ترك سادات العبيد المسلمين العبيد يخرجون كان أحب إلي وليس يلزمهم تركهم والإماء مثل الحرائر وأحب إلى لو ترك عجائزهن ومن لا هيئة له منهن يخرج ولا أحب ذلك في ذوات الهيئة منهن ولا يجب على ساداتهن تركهن يخرجن
المطر قبل الاستسقاء
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا تهيأ الإمام للخروج فمطر الناس مطرا قليلا أو كثيرا أحببت أن يمضى والناس على الخروج فيشكروا الله على سقياه ويسألوا الله زيادته وعموم خلقه بالغيث وأن لا يتخلفوا فإن فعلوا فلا كفارة ولا قضاء عليهم فإن كانوا يمطرون في الوقت الذي يريد الخروج بهم فيه استسقى بهم في المسجد أو أخر ذلك إلى أن يقلع المطر ولو نذر الإمام أن يستسقى ثم سقى الناس وجب عليه أن يخرج فيوفى نذره وإن لم يفعل فعليه قضاؤه وليس عليه أن يخرج بالناس لأنه لا يملكهم ولا له أن يلزمهم أن يستسقوا في غير جدب وكذلك لو نذر رجل أن يخرج يستسقى كان عليه أن يخرج للنذر بنفسه فإن نذر أن يخرج بالناس كان عليه أن يخرج بنفسه ولم يكن عليه أن يخرج بالناس لأنه لا يملكهم ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم وأحب أن يخرج بمن أطاعه منهم من ولده وغيره فإن كان في نذره أن يخطب فيخطب ويذكر الله تعالى ويدعوا جالسا إن شاء لأنه ليس في قيامه إذا لم يكن واليا ولا معه جماعة بالذكر طاعة وإن نذر أن يخطب على منبر فليخطب جالسا وليس عليه أن يخطب على منبر لأنه لا طاعة في ركوبه لمنبر ولا بعير ولا بناء إنما أمر بهذا الإمام ليسمع الناس فإن كان إماما ومعه ناس لم يف نذره إلا بالخطبة قائما لأن الطاعة إذا كان معه ناس فيها أن يخطب قائما فإذا فعل هذا كله فوقف على منبر أو جدار أو قائما أجزأه من نذره ولو نذر أن يخرج فيستسقى أحببت له أن يستسقى في المسجد ويجزئه لو استسقى في بيته

صفحة : 337

أين يصلى للاستسقاء
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ويصلى الإمام حيث يصلى العيد في أوسع ما يجد على الناس وحيث استسقى أجزأه إن شاء الله تعالى
الوقت الذي يخرج فيه الإمام للاستسقاء وما يخطب عليه
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ويخرج الإمام للاستسقاء في الوقت الذي يصل فيه إلى موضع مصلاه وقد برزت الشمس فيبتديء فيصلى فإذا فرغ خطب ويخطب على منبر يخرجه إن شاء وإن شاء خطب راكبا أو على جدار أو شيء يرفع له أو على الأرض كل ذلك جائز له
كيف صلاة الاستسقاء
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو أنه سمع عباد بن تميم يقول سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة قال الشافعي: أخبرني من لا أتهم عن جعفر بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون بالقراءة في الاستسقاء ويصلون قبل الخطبة ويكبرون في الاستسقاء سبعا وخمسا أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه مثله قال الشافعي: أخبرني سعد بن إسحق عن صالح عن ابن المسيب عن عثمان بن عفان أنه كبر في الاستسقاء سبعا وخمسا أخبرني إبراهيم بن محمد قال أخبرني أبو الحويرث عن إسحق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه أن سأل ابن عباس عن التكبير في صلاة الاستسقاء فقال مثل التكبير في صلاة العيدين سبع وخمس أخبرنا ابن عيينة قال أخبرني عبد الله بن أبي بكر قال سمعت عباد بن تميم يخبر عن عمه عبد الله بن زيد قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقى فاستقبل القبلة وحول رداءه وصلى ركعتين أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني هشام بن إسحق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه عن ابن عباس مثله أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني صالح بن محمد بن زائدة عن عمر بن عبد العزيز أنه كبر في

صفحة : 338

الاستسقاء سبعا وخمسا وكبر في العيدين مثل ذلك أخبرنا إبراهيم قال حدثني عمرو بن يحيى بن عمارة أن أبا بكر بن عمرو بن حزم أشار على محمد بن هشام أن يكبر في الاستسقاء سبعا وخمسا قال الشافعي: فبهذا كله نأخذ فنأمر الإمام يكبر في الاستسقاء سبعا وخمسا قبل القراءة ويرفع يديه عند كل تكبيرة من السبع والخمس ويجهر بالقراءة ويصلى ركعتين لا يخالف صلاة العيد بشيء ونأمره أن يقرأ فيها ما يقرأ في صلاة العيدين فإذا خافت بالقراءة في صلاة الاستسقاء فلا إعادة عليه وإن ترك التكبير فكذلك ولا سجود للسهو عليه وإن ترك التكبير حتى يفتتح القراءة في ركعة لم يكبر بعد افتتاحه القراءة وكذلك إن كبر بعض التكبير ثم افتتح بالقراءة لم يقض التكبير في تلك الركعة وكبر في الأخرى تكبيرها ولم يقض ما ترك من تكبير الأولى فإن صنع في الأخرى كذلك صنع هكذا يكبر قبل أن يقرأ ولا يكبر بعد ما يقرأ في الركعة التي افتتح فيها القراءة قال الشافعي: وهكذا هذا في صلاة العيدين لا يختلف وما قرأ به مع أم القرآن في كل ركعة أجزأه وإن اقتصر على أم القرآن في كل ركعة أجزأته وإن صلى ركعتين قرأ في إحداهما بأم القرآن ولم يقرأ في الأخرى بأم القرآن فإنما صلى ركعة فيضيف إليها أخرى ويسجد للسهو ولا يعتد هو ولا من خلفه بركعة لم يقرأ فيها وإن صلى ركعتين لم يقرأ في واحدة منهما بأم القرآن أعادهما خطب أم لم يخطب فان لم يعدهما حتى ينصرف أحببت له إعادتهما من الغد أو يومه إن لم يكن الناس تفرقوا وإذا أعادهما أعاد الخطبة بعدهما وإن كان هذا في صلاة العيد أعادهما من يومه ما بينه وبين أن تزول الشمس فإذا زالت لم يعدهما لأن صلاة العيد في وقت فإذا مضى لم تصل وكل يوم وقت لصلاة الاستسقاء ولذلك يعيدهما في الاستسقاء بعد الظهر وقبل العصر
ID ‘ ‘ تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

صفحة : 339

الطهارة لصلاة الاستسقاء
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولا يصلى حاضر ولا مسافر صلاة الاستسقاء ولا عيد ولا جنازة ولا يسجد للشكر ولا سجود للقرآن ولا يمس مصحفا إلا طاهرا الطهارة التي تجزيه للصلاة المكتوبة لأن كلا صلاة ولا يحل مس مصحف إلا بطهارة وسواء خاف فوت شيء من هذه الصلوات أو لم يخفه يكون ذلك سواء في المكتوبات
كيف الخطبة في الاستسقاء
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ويخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيدين يكبر الله فيهما ويحمده ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويكثر فيهما الاستغفار حتى يكون أكثر كلامه ويقول كثيرا استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا
الدعاء في خطبة الاستسقاء
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ويقول اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا أللهم إن كنت أوجبت إجابتك لأهل طاعتك وكنا قد قارفنا ما خالفنا فيه الذين محضوا طاعتك فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتنا في سقيانا وسعة رزقنا ويدعو بما شاء بعد للدنيا والآخرة ويكون أكثر دعائه الاستغفار يبدأ به دعاءه ويفصل به بين كلامه ويختم به ويكون أكثر كلامه حتى ينقطع الكلام ويحض الناس على التوبة والطاعة والتقرب إلى الله عز وجل قال الشافعي: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا في الاستسقاء رفع يديه أخبرنا إبراهيم بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال اللهم أمطرنا أخبرنا إبراهيم قال حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند المطر اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم على الظراب ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا قال وروى سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا اليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع

صفحة : 340

واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعرى واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا قال الشافعي: وأحب أن يدعو الإمام بهذا ولا وقت في الدعاء ولا يجاوزه أخبرنا إبراهيم عن المطلب بن السائب عن ابن المسيب قال استسقى عمر وكان أكثر دعائه الاستغفار قال الشافعي: وإن خطب خطبة واحدة لم يجلس فيها لم يكن عليه إعادة وأحب أن يجلس حين يرقى المنبر أو موضعه الذي يخطب فيه ثم يخطب ثم يجلس فيخطب قال الشافعي: رحمه الله تعالى ويبدأ فيخطب الخطبة الأولى ثم يجلس ثم يقوم فيخطب بعض الخطبة الآخرة فيستقبل الناس في الخطبتين ثم يحول وجه إلى القبلة ويحول رداءه ويحول الناس أرديتهم معه فيدعوا سرا في نفسه ويدعو الناس معه ثم يقبل على الناس بوجهه فيحضهم ويأمرهم بخير ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويقرأ آية أو أكثر من القرآن ويقول استغفر الله لي ولكم ثم ينزل وإن استقبل القبلة في الخطبة الأولى لم يكن عليه أن يعود لذلك في الخطبة الثانية وأحب لمن حضر الاستسقاء استماع الخطبة والإنصات ولا يجب ذلك وجوبه في الجمعة
ID ‘ ‘ وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

صفحة : 341

كيف تحويل الإمام رداءه في الخطبة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا الدراوردي عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم قال استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خميصة له سوداء فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه قال الشافعي: وبهذا أقول فنأمر الإمام أن ينكس رداءه فيجعل أعلاه أسفله ويزيد مع تنكيسه فيجعل شقه الذي على منكه الأيمن على منكبه الأيسر والذي على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن فيكون قد جاء بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نكسه وبما فعل من تحويل الأيمن على الأيسر إذا خف له رداؤه فإن ثقل فعل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم من تحويل ما على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر وما على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن ويصنع الناس في ذلك ما صنع الإمام فإن تركه منهم تارك أو الإمام أو كلهم كرهت تركه لمن تركه ولا كفارة ولا إعادة عليه ولا يحول رداءه إذا انصرف من مكانه الذي يخطب فيه وإذا حولوا أرديتهم أقروها محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوها وإن اقتصر رجل على تحويل ردائه ولم ينكسه أجزأه إن شاء الله تعالى لسعة ذلك وكذلك لو اقتصر على نكسه ولم يحوله إلا نكسا رجوت أن يجزيه
ID ‘ ‘ ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

صفحة : 342

كرهية الاستمطار بالأنواء
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود عن زيد بن خالد الجهني قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من قال مطرنا نبوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكبقال الشافعي: رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي هو عربي واسع اللسان يحتمل قوله هذا معانى وإنما مطر بين ظهراني قوم أكثرهم مشركون لأن هذا في غزوة الحديبية وأرى معنى قوله والله أعلم أن من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك إيمان بالله لأنه يعلم أنه لا يمطر ولا يعطي إلا الله عز وجل وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه أمطره نوء كذلك فذلك كفر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ولا يمطر ولا يصنع شيئا فأما من قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا بوقت كذا فإنما ذلك كقوله مطرنا في شهر كذا ولا يكون هذا كفر وغيره من الكلام أحب إلى منه قال الشافعي: أحب أن يقول مطرنا في وقت كذا وقد روى عن عمر أنه قال يوم الجمعة وهو على المنبر كم بقى من نوء الثريا فقام العباس فقال لم يبق منه شيء إلا العواء فدعا ودعا الناس حتى نزل عن المنبر فمطر مطرا حيي الناس منه وقول عمر هذه يبين ما وصفت لأنه إنما أراد كم بقى من وقت الثريا ليعرفهم بأن الله عز وجل قدر الأمطار في أوقات فيما جربوا كما علموا أنه قدر الحر والبرد بما جربوا في أوقات وبلغني أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح وقد مطر الناس قال مطرنا بنوء الفتح ثم قرأ ما يفتح الله للناس من رحمه فلا ممسك لها وبلغني أن عمر بن الخطاب أوجف بشيخ من بني تميم غدا متكئا على عكازه وقد مطر الناس فقال أجاد ما أقرى المجدح البارحة فأنكر عمر قوله أجاد ما أقرى المجدح لإضافة المطر إلى المجدح
ID ‘ ‘ أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

صفحة : 343

البروز للمطر
قال الشافعي: رحمه الله تعالى بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمطر في أول مطرة حتى يصيب جسده وروى عن ابن عباس أن السماء أمطرت فقال لغلامه أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر فقال أبو الجوزاء لابن عباس لم تفعل هذا يرحمك الله فقال أما تقرأ كتاب الله ونزلنا من السماء ماء مباركا فأحب أن تصيب البركة فراشي ورحلي أخبرنا إبراهيم عن ابن حرملة عن ابن المسيب أنه رآه في المسجد ومطرت السماء وهو في السقاية فخرج إلى رحبة المسجد ثم كشف عن ظهره للمطر حتى أصابه ثم رجع إلى مجلسه
السيل
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرني من لا أتهم عن يزيد بن عبد الله بن الهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سال السيل يقول يقول اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا فنتطهر منه ونحمد الله عليه قال الشافعي: أخبرني من لا أتهم عن إسحق بن عبد الله أن عمر كان إذا سال السيل ذهب بأصحابه إليه وقال ما كان ليجيء من مجيئه إحد إلا تمسحنا به
ID ‘ ‘ وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

صفحة : 344

طلب الإجابة في الدعاء
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرني من لا أتهم قال حدثني عبد العزيز بن عمر عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث قال الشافعي: وقد حفظت من غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيب وإقامة الصلاة
القول في الإنصات عند رؤية السحاب والريح
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرني من لا أتهم قال حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا برقت السماء أو رعدت عرف ذلك في وجهه فإذا أمطرت سرى عنه قال الشافعي: أخبرني من أتهم قال قال المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أبصرنا شيئا في السماء يعنى السحاب ترك عمله واستقبل القبلة قال اللهم اني أعوذ بك من شر ما فيه فإن كشفه الله حمد الله تعالى وإن مطرت قال اللهم سقيا نافعا قال الشافعي: وأخبرني من لا أتهم قال حدثني أبو حازم عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع حس الرعد عرف ذلك في وجهه فإذا أمطرت سرى عنه فسئل عن ذلك فقال إني لا أدرى بما أرسلت أبعذاب أم برحمة قال الشافعي: أخبرني من لا أتهم قال حدثنا العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن عباس قال ما هبت ريح إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا قال قال ابن عباس في كتاب الله عز وجل إنا أسلنا عليهم ريحا صرصرا و إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم وقال وأرسلنا الرياح لواقح وأرسلنا الرياح مبشرات قال الشافعي: أخبرني من لا أتهم قال أخبرنا صفوان بن سليم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا وعوذوا بالله من شرها قال الشافعي: ولا ينبغي لأحد أن يسب الريح فإنها خلق الله عز وجل مطيع وجند من أجناده قال الشافعي: أخبرنا محمد بن عباس قال شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الفقر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلك تسب الريح

صفحة : 345

أخبرنا الثقة عن الزهري عن ثابت بن قيس عن أبي هريرة قال أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت فقال عمر رضي الله عنه لمن حوله ما بغلكم في الريح فلم يرجعوا إليه شيئا فلبلغني الذي سأل عنه عمر من أمر الريح فاستحثثت راحلتي حتى أردكت عمر وكنت في مؤخر الناس فقلت يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فلا تسبوها واسألوا الله من خيرها وعوذوا بالله من شرها أخبرنا سفيان بن عيينة قال قلت لابن طاوس ما كان أبوك يقول إذا سمع الرعد قال كان يقول سبحان من سبحت له قال الشافعي: كأنه يذهب إلى قول الله عز وجل ويسبح الرعد بحمده
الإشارة إلى المطر
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا من لا أتهم قال حدثنا سليمان بن عبد الله عن عروة بن قال الشافعي: ولم تزل العرب تكره الإشارة إليه في الرعد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة أن مجاهدا كان يقول الرعد ملك والبرق أجنحة الملك يسقن السحاب قال الشافعي: ما أشبه ما قلا مجاهد بظاهر القرآن أخبرنا الثقة عن مجاهد أنه قال ما سمعت بأحذ ذهب البرق ببصره كأنه ذهب إلى قول الله عز وجل يكاد البرق يخطف أبصارهم قال وبلغني عن مجاهد أنه قال وقد سمعت من تصيبه الصواعق كأنه ذهب إلى قول الله عز وجل ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وسمعت من يقول الصواعق ربما قتلت وأحرقت
ID ‘ ‘ خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

صفحة : 346

كثرة المطر وقلته
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء قال الشافعي: أخبرنا من لا أتهم عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن الناس مطروا ذات ليلة فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم عدا عليهم فقال ما على الأرض بقعة إلا وقد مطرت هذه الليلة قال الشافعي: أخبرنا من لا أتهم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس السنة بأن لا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا ثم تمطروا ولا تنبت الأرض شيئا
أي الأرض أمطر
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني من لا أتهم قال أخبرني إسحق بن عبد الله عن الأسود عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدينة بين عيني السماء عين بالشام وعين باليمن وهي أقل الأرض مطرا قال الشافعي: أخبرني من لا أتهم قال أخبرني يزيد أو نوفل بن عبد الملك الهاشمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسكنت أقل الأرض مطرا وهي بين عيني السماء يعني المدينة عين بالشام وعين باليمن أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني من لا أتهم قال أخبرني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال يوشك أن تطر المدينة مطر لا يكن أهلها البيوت ولا يكنهم إلا مظال الشعر قال الشافعي: أخبرني ما لا أتهم عن صفوان بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يصيب المدينة مطر لا يكن أهلها بيت من مدرقال الشافعي: أخبرنا من لا أتهم قال أخبرني محمد بن زيد بن مهاجر عن صالح بن عبد الله بن الزبير أن كعبا قال له وهو يعمل وتدا بمكة اشدد وأوثق فإنا نجد في الكتب أن السيول ستعظم في آخر الزمان أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال جاء مكة مرة سيل طبق ما بين الجبلين قال الشافعي: وأخبرني من لا أتهم قال أخبرني موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن

صفحة : 347

حنيف عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال يوشك المدينة أن يصيبها مطر أربعين ليلة لا يكن أهلها بيت من مدر
أي الريح يكون بها المطر
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني من لا أتهم قال أخبرني عبد الله بن عبيدة عن محمد بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا وكانت عذابا على من كان قبليقال الشافعي: وبلغني أن قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هبت جنوب قط قال الشافعي: يعني أن الله خلقها تهب نشرا بين يدي رحمته من المطر أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا سليمان عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال إن الله تبارك وتعالى يرسل الرياح فتحمل الماء من السماء ثم تمر في السحاب حتى تدر كما تدر اللقحة ثم تمطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا من لا أتهم قال حدثني إسحق بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أنشئت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها
الحكم في تارك الصلاة
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: رحمه الله تعالى من ترك الصلاة المكتوبة ممن دخل في الإسلام قيل له لم لا تصلى فإن ذكر نسيانا قلنا فصل إذا ذكرت وإن ذكر مرضا قلنا فصل كيف أطقت قائما أو قاعدا أو مضطجعا أوموميا فإن قال أنا أطيق الصلاة وأحسنها ولكن لا أصلى وإن كانت علي فرضا قيل له الصلاة عليك شيء لا يعمله عنك غيرك ولا تكون إلا بعملك فإن صليت وإلا استتبناك فإن تبت وإلا قتلناك فإن الصلاة أعظم من الزكاة والحجة فيها ما وصفت من أن أبا بكر رضي الله عنه قال لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: يذهب فيما أرى والله تعالى أعلم إلى قول الله تبارك وتعالى أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأخبره أبو بكر أنه إنما يقاتلهم على الصلاة والزكاة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا من منع الزكاة إذا كانت فريضة من فرائض الله جل ثناؤهونصب دونها أهلها فلم يقدر على أخذها منهم طائعين ولم كونوا مقهورين عليها فتوخذ منهم كما تقام عليهم الحدود كارهين وتؤخذ أموالهم لمن وجبت له بزكاة أو دين كارهين أو غير كارهين فاستحلوا قتالهم والقتال سبب القتل فلما كانت الصلاة وإن كان تاركها في أيدينا غير ممتنع منا فإنا لا نقدر على

صفحة : 348

أخذ الصلاة منه لأنها ليست بشيء يؤخذ من يديه مثل اللقطة والخراج والمال قلنا إن صليت وإلا قتلناك كما يكفر فنقول إن قبلت الإيمان وإلا قتلناك إذ كان الإيمان لا يكون إلا بقولك وكانت الصلاة والإيمان مخالفين معا ما في يديك وما نأخذ من مالك لأنا نقدر على أخذ الحق منك في ذلك وإن كرهت فإن شهد عليه شهود أنه ترك الصلاة سئل عما قالوا فإن قال كذبوا وقد يمكنه أن يصلى حيث لا يعلمون صدق وإن قال نسيت صدق وكذلك لو شهدوا أنه صلى جالسا وهو صحيح فإن قال أنا مريض أو تطوعت صدق قال الشافعي: وقد قيل يستتاب تارك الصلاة ثلاثا وذلك إن شاء الله تعالى حسن فإن صلى في الثلاث وإلا قتل وقد خالفنا بعض الناس فيمن ترك الصلاة إذا أمر بها وقال لا أصلها فقال لا يقتل وقال بعضهم أضربه وأحبسه وقال بعضه أحبسه ولا أضربه وقال بعضهم لا أضربه ولا أحبسه وهو أمين على صلاته قال الشافعي: فقلت لمن يقول لا أقتله أرأيت الرجل تحكم عليه بحكم برأيك وهو من أهل الفقه فيقول قد أخطأت الحكم ووالله لا أسلم ما حكمت به لمن حكم له قال فإن قدرت على أخذه منه أخذته منه ولم ألتفت إلى قوله وإن لم أقدر ونصب دونه قاتلته حتى آخذه أو أقتله فقلت له وحجتك أن أبا بكر قاتل من منع الزكاة وقتل منهم قال نعم قلت فإن قال لك الزكاة فرض من الله لا يسع جهله وحكمك رأى منك يجوز لغيرك عندك وعند غيرك أن يحكم بخلافه فكيف تقتلني على ما لست على ثقة من أنك أصبت فيه كما تقتل من منع فرض الله عز وجل في الزكاة الذي لا شك فيه قال لأنه حق عندي وعلي جبرك عليه قلت قال لك ومن قال لك إن عليك جبري عليه قال إنما وضع الحكام ليجبروا على ما رأوا قلت فإن قال لك على ما حكموا به من حكم الله أو السنة أو ما لا اختلاف فيه قال قد يحكمون بما فيه الاختلاف قلت فإن قال فهل سمعت بأحد منهم قاتل على رد رأيه فتقتدى به فقال وأنا لم إجد هذا فإني إذا كان لي الحكم فامتنع منه قاتلته عليه قلت ومن قال لك هذا وقلت أرأيت لو قال لك قائل من ارتد عن الإسلام إذا عرضته عليه فقال قد عرفته ولا أقول به أحبسه وأضربه حتى يقول به قال ليس ذلك له لأنه قد بدل دينه ولا يقبل منه إلا أن يقول به قلت أفتعدو الصلاة إذ كانت من دينه وكانت لا تكون إلا به كما لا يكون القول بالإيمان إلا به أن يقتل على تركها أو يكون أمينا فيها كما قال بعض أصحابك فلا نحبسه ولا نضربه قال لا يكون أمينا عليها إذا ظهر لي أنه لا يصليها وهي حق عليه قلت

صفحة : 349

أفتقتله برأيك في الامتناع من حكمك برأيك وتدع قتله في الامتناع من الصلاة التي هي أبين ما افترض الله عز وجل عليه بعد توحيد الله وشهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم والإيمان بما جاء به من الله تبارك وتعالى
الحكم في الساحر والساحرة
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال تبارك وتعالى واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعملون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عائشة أما علمت أن الله أفتاني في أمر استفتيته فيه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رجلي والآخر عند رأسي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي ما بال الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن أعصم قال وفيم قال في جف طلعة ذكر في مشط ومشاقة تحت رعونة أو رعوفة في بئر ذروان قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذه التي أريتها كأن رءوس نخلها رءوس الشياطين وكأن ماءها نقاعة الحناء قال فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرج قالت عائشة فقلت يا رسول الله فهلا قال سفيان تعني تنشرت قالت فقال أما الله عز وجل فقد شفاني وأكره أن أثير على الناس منه شرا قال ولبيد بن أعصم من بني زريق حليف اليهود قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار أنه سمع بجالة يقول كتب عمر أن اقتلوا كل ساحر وساحرة فقلنا ثلاث سواحر قال الشافعي: وأخبرنا أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها قال الشافعي: والسحر اسم جامع لمعان مختلفة فيقال للساحر صف السحر الذي تسحر به فإن كان ما يسحر به كلام كفر صريح استتيب منه فإن تاب وإلا قتل وأخذ ماله فيئا وإن كان ما يسحر به كلاما لا يكون كفرا وكان غير معروف ولم يضر به أحدا نهى عنه فإن عاد عزر وإن

صفحة : 350

كان يعلم أنه يضر به أحدا من غير قتل فعمد أن يعمله عزر وإن كان يعمل علما إذا عمله قتل المعمول به وقال عمدت قتله قتل به قودا إلا أن يشاء أولياؤه أن يأخذوا ديته حالة في ماله وإن قال إنما أعلم بهذا لأقتل فيخطيء القتل ويصيب وقد مات مما عملت به ففيه الدية ولا قود وإن قال قد سحرته سحرا مرض منه ولم يمت منه أقسم أولياؤه لمات من ذلك العمل وكانت لهم الدية ولا قود لهم مال الساحر ولا يغنم إلا في أن يكون السحر كفرا مصرحا وأمر عمر أن يقتل السحار عندنا والله تعالى أعلم إن كان السحر كما وصفنا شركا وكذلك أمر حفصة وأما بيع عائشة الجارية ولم تأمر بقتلها فيشبه أن تكون لم تعرف ما السحر فباعتها لأن لها بيعها عندنا وإن لم تسحرها ولو أقرت عند عائشة أن السحر شرك ما تركت قتلها إن لم تتب أو دفعتها إلى الإمام ليقتلها إن شاء الله تعالى وحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أحد هذه المعاني عندنا والله تعالى أعلم قال الشافعي: حقن الله الدماء ومنع الأموال إلا بحقها بالإيمان بالله وبرسوله أو عهد من المؤمنين بالله ورسوله لأهل الكتاب وأباح دماء البالغين من الرجال بالإمتناع من الإيمان إذا لم يكن لهم عهد قال الله تبارك وتعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد إلى غفور رحيم قال الشافعي: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله قال الشافعي: والذي أراد الله عز وجل أن يقتلوا حتي يتوبوا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة أهل الأوثان من العرب وغيرهم الذين لا كتاب لهم فإن قال قائل مادل على ذلك قيل له قال الله عز وجل قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم اله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عند يد وهم صاغرون قال الشافعي: فمن لم يزل على الشرك مقيما لم يحول عنه إلى الإسلام فالقتل على الرجال دون النساء منهم
ID ‘ ‘ وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

صفحة : 351

المرتد عن الإسلام
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ومن انتقل عن الشرك إلى إيمان ثم انتقل عن الإيمان إلى الشرك من بالغي الرجال والنساء استتيب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل قال الله عز وجل ولا يزالون قال الشافعي: أخبرنا الثقة من أصحابنا عن حماد عن يحيي بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن أبي تميمة عن عكرمة قال لما بلغ ابن عباس أن عليا رضي الله تعالى عنه حرق المرتدين أو الزنادقة قال لو كنت أنا لم أحرقهم ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ولم أحرقهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله قال الشافعي: أخبرنا مالك بن أني عن زيد ابن أسلم أن رسول صلى الله عليه وسلم قال من غير دينه فاضربوا عنقه قال الشافعي: حديث يحيى بن سعيد ثابت ولم أر أهل الحديث يثبتون الحديثين بعد حديث زيد لأنه منقطع ولا الحديث قبله قال ومعنى حديث عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان ومعنى من بدل قتل معنى يدل على أن من بدل دينه دين الحق وهو الإسلام لا من بدل غير الإسلام وذلك أن من خرج من غير دين الإسلام إلى غيره من الإديان فإنما خرج من باطل إلى باطل ولا يقتل على الخروج من الباطل إنما يقتل على الخروج من الحق لأنه لم يكن على الدين الذي أوجب الله عز وجل عليه الجنة وعلى خلافه النار إنما كان على دين له النار إن أقام عليه قال الله جل ثناؤه إن الدين عند الله الإسلام وقال الله عز وجل ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه إلى قوله من الخاسرين وقال ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب إلى قوله مسلمون قال الشافعي: وإذا قتل المرتد أو المرتدة فأموالهما فيء لا يرثها مسلم ولا ذمي وسواء ما كسبا من أموالهما في الردة أو ملكا قبلها ولا يسبى للمرتدين ذرية امتنع المرتدون في دارهم أو لم يمتنعوا أو لحقوا في الردة بدار الحرب أو أقاموا بدار الإسلام لأن حرمة الإسلام قد ثبتت للذرية بحكم الإسلام في الدين والحرية ولا ذنب لهم في تبديل آبائهم ويوارثون ويصلى عليهم ومن بلغ منهم الحنث أمر بالإسلام فإن أسلم وإلا قتل ولو ارتد المعاهدون فامتنعوا أو هربوا إلى دار الكفار وعندنا