صفحة : 261

الناس يوم الجمعة في معنى الكلام فيما لا يعني الرجل قال الشافعي: ولو سلم رجل على رجل يوم الجمعة كرهت ذلك له ورأيت أن يرد عليه بعضهم قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم عن هشام بن حسان قال لا بأس أن يسلم ويرد عليه السلام والامام يخطب يوم الجمعة وكان ابن سيرين يرد إيماء ولا يتكلم قال الشافعي: ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمته رجل رجوت أن يسعه لأن التشميت سنة قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن هشام عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا عطس الرجل والامام يخطب يوم الجمعة فشمته قال الشافعي: وكذلك إذا أراد أن يأتيه رجل فأوما إليه فلم يأته فلا بأس أن يتكلم وكذلك لو خاف على أحد أو جماعة لم أر بأسا إذا لم يفهم عنهم بالإيماء أن يتكلم والإمام يخطب قال الشافعي: ولا بأس إن خاف شيئا أن يسأل عنه ويجيبه بعض من عرف إن سأل عنه وكل ما كان في هذا المعنى فلا بأس بذلك للامام وغيره ما كان مما لا يلزم المرء لأخيه ولا يعنيه في نفسه فلا أحب الكلام به وذلك أن يقول له أنصت أو يشكو إليه مصيبة نزلت أو يحدثه عن سرور حدث له أو غائب قدم أو ما أشبه هذا لأنه لا فوت على واحد منهما في علم هذا ولا ضرر عليه في ترك إعلامه إياه قال الشافعي: وإن عطش الرجل فلا بأس أن يشرب والإمام على المنبر فإن لم يعطش فكان يتلذذ بالشراب كان أحب إلي أن يكف عنه قال الشافعي: رحمه الله تعالى ومن لم يسمع الخطبة أحببت له من الانصات ما أحببته للمستمع قال الشافعي: وإذا كان لا يسمع من الخطبة شيئا فلا أكره أن يقرأ في نفسه ويذكر الله تبارك اسمه ولا يكلم الآدميين قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم عن هشام عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن يذكر الله في نفسه بتكبير وتهليل وتسبيح قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم قال لا أعلمه إلا أن منصور بن المعتمر أخبرني أنه سأل إبراهيم أيقرأ والإمام يخطب يوم الجمعة وهو لا يسمع الخطبة فقال عسى أن لا يضره قال الشافعي: ولو فعل هذا من سمع خطبة الإمام لم تكن عليه إعادة ولو أنصت للاستماع كان حسنا

صفحة : 262

الرجل يقيم الرجل من مجلسه يوم الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة عن عبيدالله بن عمر بن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله قال الشافعي: وأكره للرجل من كان إماما أو غير إمام أن يقيم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن نأمرهم أن يتفسحوا قال الشافعي: ولا يجوز أن يقام الرجل إلا أن يجلس الرجل حيث يتيسر له إما في موضع مصلى الإمام وإما في طريق عامة فأما أن يستقبل المصلين بوجهه في ضيق المسجد وكثرة من المصلين ولا يحول بوجهه عن استقبال المصلين فإن كان ذلك ولا ضيق على المصلين فيه فلا بأس أن يستقبلهم بوجهه ويتنحون عنه وأحسن في الأدب أن لا يفعل ومن فعل من هذا ما كرهت له فلا إعادة عليه للصلاة قال الشافعي: وبهذا نأخذ فمن عرض له ما يخرجه ثم عاد إلى مجلسه أحببت لمن جلس فيه أن يتنحى عنه قال الشافعي: وأكره للرجل أن يقيم الرجل من مجلسه يوم الجمعة وغيره ويجلس فيه ولا أرى بأسا إن كان رجل إنما جلس لرجل ليأخذ له مجلسا أن يتنحى عنه لأن ذلك تطوع من الجالس وكذلك إن جلس لنفسه ثم تنحى عنه بطيب من نفسه وأكره ذلك للجالس إلا أن يكون يتنحى إلى موضع شبيه به في أن يسمع الكلام ولا أكرهه للجالس الآخر لأنه بطيب نفس الجالس الأول ومن فعل من هذا ما كرهت له فلا إعادة للجمعة عليه قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من مجلسه يوم الجمعة ثم رجع إليه فهو أحق به قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني أبي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يعمد الرجل إلى الرجل فيقيمه من مجلسه ثم يقعد فيه أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال قال سليمان ابن موسى عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا
ID ‘ ‘ وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

صفحة : 263

الإحتباء في المسجد يوم الجمعة والامام على المنبر
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرني من لا أتهم عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحتبى والإمام يخطب يوم الجمعة قال الشافعي: والجلوس والإمام على المنبر يوم الجمعة كالجلوس في جميع الحالات إلا أن يضيق الرجل على من قاربه فأكره ذلك وذلك أن يتكيء فيأخذ أكثر مما يأخذ الجالس ويمد رجليه أو يلقى يديه خلفه فأكره هذا لأنه يضيق إلا أن يكون برجله علة فلا أكره له من هذا شيئا وأحب له إذا كانت به علة أن يتنحى إلى موضع لا يزدحم الناس عليه فيفعل من هذا ما فيه الراحة
القراءة في صلاة الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن أبي لبيد عن سعد المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين قال الشافعي: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبيدالله بن أبي رافع عن أبي هريرة أنه قرأ في الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون فقال عبيدالله فقلت له قرأت بسورتين كان علي رضي الله تعالى عنه يقرأ بهما في الجمعة فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهما قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني مسعر ابن كدام عن معبد بن خالد عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الجمعة سبح اسم ربك الأعلى و هل أتاك حديث الغاشية قال الشافعي: أحب أن يقرأ يوم الجمعة في الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون لثبوت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بهما وتواليهما في التأليف وإذ كان من يحضر الجمعة بفرض قال الشافعي: وما قرأ به الإمام يوم الجمعة وغيرها من أم القرآن وآية أجزأه وإن اقتصر على أم القرآن أجزأه ولم أحب ذلك له قال الشافعي: وحكاية من حكى السورتين اللتين قرأ بهما النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة تدل على أنه جهر بالقراءة وأنه صلى الجمعة ركعتين وذلك ما لا اختلاف فيه علمته فيجهر الإمام بالقراءة في الجمعة ويصليها ركعتين إذا كانت جمعة فإن صلاها ظهرا خافت بالقراءة وصلى

صفحة : 264

أربعا قال الشافعي: وإن خافت بالقراءة في الجمعة أو غيرها مما يجهر فيه بالقراءة أو جهر بالقراءة فيما يخافت فيه بالقراءة من الصلاة كرهت ذلك له ولا إعادة ولا سجود للسهو عليه قال الشافعي: وإن بدأ الإمام يوم الجمعة فقرأ بسورة المنافقين في الركعة الأولى قبل أم القرآن عاد فقرأ أم القرآن قبل أن يركع أجزأه أن يركع بها ولا يعيد سورة المنافقين ولو قرأ معها بشيء من الجمعة كان أحب إلى ويقرأ في الركعة الثانية بسورة الجمعة
القنوت في الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى حكى عدد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة فما علمت أحدا منهم حكى أنه قنت فيها إلا أن تكون دخلت في جملة قنوته في الصلوات كلهن حين قنت على قتلة أهل بئر معونة ولا قنوت في شيء من الصلوات إلا الصبح إلا أن تنزل نازلة فيقنت في الصلوات كلهن إن شاء الإمام
من أدرك ركعة من الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة قال الشافعي: فكان أقل ما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أدرك الصلاة إن لم تفته الصلاة قال الشافعي: ومن لم تفته الصلاة صلى ركعتينقال الشافعي: ومن أدرك ركعة من الجمعة بنى عليها ركعة أخرى وأجزأته الجمعة وإدراك الركعة أن يدرك الرجل قبل رفع رأسه من الركعة فيركع معه ويسجد فإن أدركه وهو راكع فكبر ثم لم يركع معه حتى يرفع الإمام رأسه من الركعة ويسجد معه لم يعتد بتلك الركعة وصلى الظهر أربعا قال الشافعي: وإن ركع وشك في أن يكون تمكن راكعا قبل أن يرفع الإمام رأسه لم يعتد بتلك قال الشافعي: وإن ركع مع الامام ركعة وسجد سجدتين ثم شك في أن يكون سجد سجدتين مع الإمام أو سجدة سجد سجدة وصلى ثلاث ركعات حتى يكمل الظهر أربعا لأنه لا يكون مدركا لركعة بكمالها إلا بأن يسجد سجدتين وكذلك لو أدرك مع الإمام ركعة ثم أضاف إليها أخرى ثم شك في سجدة لا يدرى أهي من الركعة التي كانت مع الإمام أو الركعة التي صلى

صفحة : 265

لنفسه كان مصليا ركعة وقاضيا ثلاثا ولا يكون له جمعة حتى يعلم أن قد صلى مع الإمام ركعة بسجدتين
الرجل يركع مع الامام ولا يسجد معه يوم الجمعة وغيرها
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمومين أن يركعوا إذا ركع الإمام ويتبعوه في عمل الصلاة فلم يكن للمأموم أن يترك اتباع الإمام في عمل الصلاة قال الشافعي: وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بعسفان فركع وركعوا وسجد فسجدت طائفة وحرسته أخرى حتى قام من سجوده ثم تبعته بالسجود مكانها حين قام قال الشافعي: فكان بينا والله تعالى أعلم في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على المأموم اتباع الامام ما لم يكن للمأموم عذر يمنعه اتباعه وأن له إذا كان له عذر أن يتبعه في وقت ذهاب العذر قال الشافعي: فلو أن رجلا مأموما في الجمعة ركع مع الإمام ثم زحم فلم يقدر على السجود بحال حتى قضى الإمام سجوده تبع الإمام إذا قام الإمام فأمكنه أن يسجد سجد وكان مدركا للجمعة إذا صلى الركعة التي بقيت عليه وهكذا لو حبسه حابس من مرض لم يقدر معه على السجود أو سهو أو نسيان أو عذر ما كان قال الشافعي: وإن كان إدراكه الركعة الآخرة وسلم الإمام قبل يمكنه السجود سجد وصلى الظهر أربعا لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة بكمالها قال الشافعي: وإن أدرك الأولى ولم يمكنه السجود حتى ركع الإمام الركعة الثانية لم يكن له أن يسجد للركعة الأولى إلا أن يخرج من إمامة الامام فإن سجد خرج من إمامة الامام لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما سجدوا للركعة التي وقفوا عن السجود لها بالعذر بالحراسة قبل الركعة الثانية قال الشافعي: ويتبع الإمام فيركع معه ويسجد ويكون مدركا معه الركعة ويسقط عنه واحدة ويضيف إليها أخرى ولو ركع معه ولم يسجد حتى سلم الامام سجد سجدتين وكان مصليا قال الشافعي: فإن أمكنه أن يسجد على ظهر رجل فتركه بغير عذر خرج من صلاة الامام فإن صلى لنفسه أجزأته ظهرا وإن لم يفعل وصلى مع الإمام أعاد الظهر ولا يكون له أن يمكنه مع

صفحة : 266

الإمام ركوع ولا سجود فيدعه بغير عذر ولا سهو إلا خرج من صلاة الإمام ولو جاز أن يكون رجل خلف الامام يمكنه الركوع والسجود ولا عذر له لم يكن به غير خارج من صلاة الإمام جاز أن يدع ذلك ثلاث ركعات ويركع في الرابعة فيكون كمبتديء الصلاة حين ركع وسجد معه ويدع ذلك أربع ركعات ثم يركع ويسجد فيتبع الامام في الركعة التي قبل سجوده قال الشافعي: ولو سها عن ركعة اتبع الإمام ما لم يخرج الامام من صلاته بالركوع والسجود أو يركع الامام ثانية فإذا ركع ثانية ركعها معه وقضى التي سها عنها ولو خرج الإمام من صلاته وسها عن ثلاث ركعات وقد جهر الإمام في ركعتين ركع وسجد بلا قراءة واجتزأ بقراءة الإمام في ركعة في قول من قال لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه الامام ثم قرأ لنفسه فيما بقى ولم يجزه غير ذلك ولو كان فيما يخافت فيه الامام فإن كان قرأ اعتد بقراءته في ركعة وإن لم يكن قرأ لم يعتد بها ويقرأ فيما بقى بكل حال لا يجزئه غير ذلك
الرجل يرعف يوم الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا دخل الرجل في صلاة الإمام يوم الجمعة حضر الخطبة أو لم يحضرها فسواء فإن رعف الرجل الداخل في صلاة الإمام بعد ما يكبر مع الامام فخرج يسترعف فأحب الأقاويل إلي فيه أنه قاطع للصلاة ويسترعف ويتكلم فإن أدرك مع الامام ركعة أضاف إليها أخرى وإلا صلى الظهر أربعا وهذا قول المسور ابن مخرمة وهكذا إن كان بجسده أو ثوبه نجاسة فخرج فغسلها ولا يجوز أن يكون في حال لا تحل فيها الصلاة ما كان بها ثم بنى على صلاته والله تعالى أعلم قال الشافعي: وإن رجع وبنى على صلاته رأيت أن يعيد وإن استأنف صلاته بتكبيرة افتتاح كان حينئذ داخلا في الصلاة
ID ‘ ‘ سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

صفحة : 267

رعاف الامام وحدثه
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أصل ما نذهب إليه أن صلاة الإمام إذا فسدت لم تفسد صلاة من خلفه فإذا كبر الإمام يوم الجمعة ثم رعف أو أحدث فقدم رجلا أو تقدم الرجل بغير أمره بأمر الناس أو غير أمرهم وقد كان المتقدم دخل في صلاة الإمام المحدث قبل أن يحدث كان الإمام المقدم الآخر يقوم مقام الامام الأول وكان له أن يصلى بهم ركعتين وتكون له ولهم الجمعة قال الشافعي: ولو دخل المتقدم مع الإمام في أول صلاته أو بعد ما صلى ركعة فرعف الأمام قبل الركوع أو بعده وقبل السجود فانصرف ولم يقدموا أحدا فصلوا وحدانا فمن أدرك منهم مع الإمام ركعة بسجدتين أضاف إليها أخرى وكانت له جمعة ومن لم يدرك ركعة بسجدتين كاملتين صلى الظهر أربعا قال الشافعي: ولو أن الإمام يوم الجمعة رعف فخرج ولم يركع ركعة وقدم رجلا لم يدرك التكبيرة فصلى بهم ركعتين أعادوا الظهر أربعا لأنه ممن لم يدخل معه في الصلاة حتى خرج الإمام من الإمامة وهذا مبتديء ظهرا أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ولو صلى الإمام بهم جنبا أو على غير وضوء الجمعة أجزأتهم وكان عليه أن يعيد ظهرا أربعا لنفسه قال الشافعي: ولو أعاد الخطبة ثم صلى بطائفة الجمعة لم يكن له ذلك وكان عليه أن يعود فيصلى ظهرا أربعا قال الشافعي: فإن فعل فذكر وهو في الصلاة أن عليه الظهر فوصلها ظهرا فقد دخلها بغير نية صلاة أربع فأحب إلي أن يبتديء الظهر أربعا وقد يخالف المسافر يفتتح ينوى القصر ثم يتم لأنه كان للمسافر أن يقصر ويتم والمسافر نوى الظهر بعينها فهو داخل في نية فرض الصلاة والمصلى الجمعة لم ينو الظهر بحال إنما نوى الجمعة التي فرضها ركعتان إذا كانت جمعة والذي ليس له أن يصليها جمعة أربعا فإن أتمها ظهرا أربعا رجوت أن لا يضيق عليه إن شاء الله تعالى وما أحب أن يفعل ذلك بحال وإنما لم يتبين لي إيجاب الاعادة عليه لأن الرجل قد يدخل مع الإمام ينوى الجمعة ولا يكمل له ركعة فتجرى عليه أن يبنى على صلاته مع الإمام ظهرا وإن كان هذا قد يخالفه في أنه مأموم تبع الإمام لم يؤت من نفسه والأول إمام عمد فعل نفسه ولو أحدث الإمام الذي خطب بعد ما كبر فقدم رجلا كبر معه ولم يدرك الخطبة فصلى ركعة ثم أحدث فقدم رجلا أدرك معه الركعة صلى ركعة ثانية فكانت له ولمن أدرك معه الركعة الأخيرة جمعة وإن

صفحة : 268

قدم رجلا لم يدرك معه الركعة الأولى وقد كبر معه صلى بهم ركعة ثم تشهد وقدم من أدرك أول الصلاة فسلم وقضى لنفسه ثلاثا لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة حتى صار إمام نفسه وغيره قال الشافعي: وإذا رعف الإمام أو أحدث أو ذكر أنه جنب أو على غير وضوء فخرج يسترعف أو يتطهر ثم رجع استأنف الصلاة وكان كالمأموم غيره فإن أدرك مع الإمام المقدم بعده ركعة أضاف إليها أخرى وكانت له جمعة وإن لم يدرك معه ركعة صلى الظهر أربعا
التشديد في ترك الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صفوان بن سليم عن إبراهيم بن عبد الله ابن معبد عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ترك الجمعة من غير ضرورة كتب منافقا في كتاب لا يمحى ولا يبدل أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني محمد بن عمرو عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي الجعد الضمري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يترك أحد الجمعة ثلاثا تهاونا بها إلا طبع الله على قلبه قال الشافعي: في بعض الحديث ثلاثا ولاء قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صالح بن كيسان عن عبيدة بن سفيان قال سمعت عمرو بن أمية الضمري يقول لا يترك رجل مسلم الجمعة ثلاثا تهاونا بها لا يشهدها إلا كتب من الغافلين قال الشافعي: حضور الجمعة فرض فمن ترك الفرض تهاونا كان قد تعرض شرا إلا أن يعفو الله كما لو أن رجلا ترك صلاة حتى يمضى وقتها كان قد تعرض شرا إلا أن يعفو الله
ID ‘ ‘ تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

صفحة : 269

ما يؤمر به في ليلة الجمعة ويومها
قال الشافعي: رحمه الله تعالى بلغنا عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإني أبلغ وأسمع قال ويضعف فيه الصدقة وليس مما خلق الله من شيء فيما بين السماء والأرض يعني غير ذي روح إلا وهو ساجد لله تعالي في عشية الخميس ليلة الجمعة فإذا أصبحوا فليس من ذي روح إلا روحه روح في حنجرته مخافة إلى أن تغرب الشمس فإذا غربت الشمس أمنت الدواب وكل شيء كان فزعا منها غير الثقلين قال الشافعي: وبغلنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقربكم منى لو في الجنة أكثركم على صلاة فأكثروا الصلاة على في الليلة الغراء واليوم الأزهر قال الشافعي: يعني والله تعالى أعلم يوم الجمعة قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صفوان بن سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علي قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله ابن عبد الرحمن بن معمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكثرو الصلاة علي يوم الجمعة قال الشافعي: وبلغنا أن من قرأ سورة الكهف وقي فتنة الدجال قال الشافعي: وأحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال وأنا في يوم الجمعة وليلتها أشد استحبابا وأحب قراءة الكهف ليلة الجمعة ويومها لما جاء فيها قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني موسى ابن عبيدة قال حدثني أبو الأزهر معاوية ابن إسحق بن طلحة عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول أتى جبريل بمرآه بيضاء فيها وكتة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذه فقال هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل وما يوم المزيد فقال إن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب مسك فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تبارك وتعالي ما شاء من ملائكته وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين والصديقين وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكتب فيقول الله

صفحة : 270

عز وجل أنا ربكم قد صدقتكم وعدى فسلوني أعطكم فيقولون ربنا نسألك رضوانك فيقول الله عز وجل قد رضيت عنكم ولكم ما تمنيتم ولدى مزيد فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير وهو اليوم الذي استوى فيه ربك تبارك اسمه على العرش وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني أبو عمران إبراهيم ابن الجعد عن أنس بن مالك شبيها به وزاد عليه ولكم فيه خير من دعا فيه بخير هو له قسم أعطيه فإن لم يكن له قسم ذخر له ما هو خير منه وزاد أيضا فيه أشياء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله ابن محمد بن عقيل عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد عن أبيه عن جده أن رجل من الأنصار جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه خمس خلال فيه خلق آدم وفيه أهبط الله عز وجل آدم عليه السلام إلى الأرض وفيه توفى الله آدم وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله تعالى إياه ما لم يسأل مأثما أو قطيعة رحم وفيه تقوم الساعة وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبل إلا وهو مشفق من يوم الجمعة قال الشافعي: أخبرنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها إنسان مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده يقللها أخبرنا الربع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبرهيم بن الحرث التيمي عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق الله تبارك وتعالى آدم عليه السلام وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه قال أبو هريرة قال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم الجمعة فقلت له وكيف تكون آخر ساعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلى وتلك ساعة لا يصلى فيها فقال عبد الله بن سلام ألم

صفحة : 271

يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلى قال فقلت بلى قال فهو ذلك قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيد الأيام يوم الجمعة قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني أبي أن ابن المسيب قال أحب الأيام إلى أن أموت فيه ضحى يوم الجمعة
السهو في صلاة الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى والسهو في صلاة الجمعة كالسهو في غيرها فإن سها الإمام فقام في موضع الجلوس عاد فجلس وتشهد وسجد للسهو
كتاب صلاة الخوف وهل يصليها المقيم
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال الله تبارك وتعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح الآية قال الشافعي: فأذن الله عز وجل بالقصر في الخوف والسفر وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان فيهم يصلى لهم صلاة الخوف أن يصلى فريق منهم بعد فريق فكانت صلاة الخوف مباحة للمسافر والمقيم بدلالة كتاب الله عز وجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: فللمسافر والمقيم إذا كان الخوف أن يصليها صلاة الخوف وليس للمقيم أن يصليها إلا بكمال عدد صلاة المقيم وللمسافر أن يقصر في صلاة الخوف إن شاء للسفر وإن أتم فصلاته جائزة وأختار له القصر
ID ‘ ‘ وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

صفحة : 272

كيف صلاة الخوف
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى الآية أخبرنا مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت عليه ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم قال الشافعي: وأخبرني من سمع عبد الله بن عمر بن حفص يخبر عن أخيه عبيدالله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الحديث أو مثل معناه لا يخالفه قال الشافعي: فكان بينا في كتاب الله عز أن يصلى الإمام بطائفة فإذا سجد كانوا من ورائه وجاءت طائفة أخرى لم يصلوا فصلوا معه واحتمل قول الله عز وجل فإذا سجدوا إذا سجدوا ما عليهم من سجود الصلاة كله ودلت على ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع دلالة كتاب الله عز وجل فإنه ذكر انصراف الطافتين والإمام من الصلاة ولم يذكر على واحد منهما قضاء قال الشافعي: ورويت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف حديث صالح بن خوات أوفق ما يثبت منها لظاهر كتاب الله عز وجل فقلنا به قال الشافعي: فإذا صلى الإمام صلاة الخوف صلى كما وصفت بدلالة القرآن ثم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: فإذا صلى بهم صلاة الخوف مسافر فكل طائفة هكذا يصلى بالطائفة الأولى ركعة ثم يقوم فيقرأ فيطيل القراءة وتقرأ الطائفة الأولى لأنفسها لا يجزيها غير ذلك لأنها خارجة من إمامته بأم القرآن وسورة إلى القصر وتخفف ثم تركع وتسجد وتتشهد وتكمل حدودها كلها وتخفف ثم تسلم فتأتى الطائفة الثانية فيقرأ الإمام بعد إتيانهم قدر أم القرآن وسورة قصيرة لا يضره أن لا بتديء أم القرآن إذا كان قد قرأ في الركعة التي أدركوها بعد أم القرآن ثم يركع

صفحة : 273

ويركعون معه ويسجد فإذا انقضى السجود قاموا فقرءوا لأنفسهم بأم القرآن وسورة قصيرة وخففوا ثم جلسوا معه وجلس قدر ما يعلمهم قد تشهدوا ويحتاط شيئا حتى يعلم أن أبطأهم تشهدا قد أكمل التشهد أو زاد ثم يسلم بهم ولو كان قرأ أم القرآن وسورة قبل أن يدخلوا معه ثم ركع بهم حين يدخلون معه قبل أن يقرأ أو يقرءوا شيئا أجزأه وأجزأهم ذلك وكانوا كقوم أدركوا ركعة مع الإمام ولم يدركوا قراءته وأحب إلى أن يقرءوا بعد ما يكبرون معه كما تقدم بأم القرآن وسورة خفيفة فإذا كانت الصلاة التي يصليها بهم الإمام مما لا يجهر الإمام فيها بالقراءة لم يجز الطائفة الأولى إلا أن تقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن أو أم القرآن وزيادة معها إذا أمكنهم أن يقرءوا ولم يجز الطائفة الثانية إذا أدركت مع الإمام ما يمكنها فيه قراءة أم القرآن إلا أنئ تقرأ بأم القرآن أو أم القرآن وشيء معها بكل حالقال الشافعي: وإذا كانت صلاة الخوف في الحضر لا يجهر فيها لم يجز واحدة من الطائفتين ركعة لا يقرأ فيها بأم القرآن إلا من أدرك الإمام في أول ركعة له في وقت لا يمكنه فيه أن يقرأ بأم القرآن قال الشافعي: وإذا كانت صلاة خوف أو غير خوف يجهر فيها بأم القرآن فكل ركعة جهر فيها بأم القرآن ففيها قولان أحدهما لا يجزيء من صلى معه إذا أمكنه أن يقرأ إلا أن يقرأ بأم القرآن والثاني يجزئه أن لا يقرأ ويكتفى بقراءة الإمام وإذا كانت الصلاة أربعا أو ثلاثا لم يجزه في واحد من القولين في الركعتين الآخرتين أو الركعة الآخرة إلا أن يقرأ بأم القرآن أو يزيد ولا يكتفى بقراءة الإمام قال الشافعي: وإذا صلى الإمام بالطائفة الأولى فقرأ السجدة فسجد وسجدوا معه ثم جاءت الطائفة الثانية لم يسجدوا تلك السجدة لأنهم لم يكونوا في صلاة كما لو قرأ في الركعة الآخرة بسجدة فسجدت الطائفة الآخرة لم يكن على الأولى أن تسجد معهم لأنهم ليسوا معه في صلاة قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا صلى الإمام مسافرا المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعتين فإن قام وأتموا لأنفسهم فحسن وإن ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم قام فصلى الركعة الباقية عليه بالذين خلفه الذين جاءوا بعد فجائز إن شاء الله تعالى وأحب الأمرين إلى أن يثبت قائما لأنه إنما حكى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت قائما وإنما اخترت أن يطيل في القراءة لتدرك الركعة معه الطائفة الثانية لأنه إنما حكيت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوف ركعتين ولم تحك المغرب ولا صلاة خوف في حضر إلا بالخندق قبل أن تنزل صلاة الخوف فكان

صفحة : 274

قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه في موضع قيام حين قضى السجود ولم يكن له جلوس فيكون في موضع جلوسقال الشافعي: فإذا كان يصلى بالطائفة المغرب ركعتين ثم تأتى الأخرى فيصلى بها ركعة وإنما قطعت الأولى إمامة الإمام وصلاتهم لأنفسهم في موضع جلوس الإمام فيجوز أن يجلس كما جاز للامام وكان عليه أن يقوم إذا قطعوا إمامته في موضع قيام قال الشافعي: وهكذا إذا صلى بهم صلاة الخوف في حضر أو سفر أربعا فله أن يجلس في مثنى حتى يقضى من خلفه صلاتهم ويكون في تشهد وذكر الله تعالى ثم يقوم فيتم بالطائفة الثانية قال الشافعي: ولو صلى المغرب فصلى بالطائفة الأولى ركعة وثبت قائما فأتموا لأنفسهم ثم صلى بالثانية ركعتين أجزأه إن شاء الله تعالى وأكره ذلك له لأنه إذا كان معه في الصلاة فرقتان صلاة إحداهما أكثر من صلاة الأخرى فأولاهما أن يصلى الأكثر مع الإمام الطائفة الأولى ولو أن الإمام صلى صلاة عندها ركعتان في خوف فصلى بالأولى ركعة ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم قام فصلى بالطائفة التي خلفه ركعة فإن كان جلوسه لسهو فصلاته وصلاة من خلفه تامة ويسجد للسهو وإن كان جلوسه لعلة فصلاتهم جائزة ولا سجود للسهو عليه وإن كان لغير علة ولا سهو فجلس قليلا لم تفسد صلاته وإن جلس فأطال الجلوس فعليه عندي إعادة الصلاة فإن جاءت الطائفة الأخرى وهو جالس فقام فأتم بهم وهو قائم فمن كان منهم عالما بإطالة الجلوس لغير علة ولا سهو ثم دخل مه فعليه عندي الإعادة لأنه عالم بأنه دخل معه وهو عالم أن الإمام قد خرج من الصلاة ولم يستأنف تكبير افتتاح يستأنف به الصلاة كما يكون على من علم أن رجلا افتتح الصلاة بلا تكبير أو صنع فيها شيئا يفسدها وصلى وراءه أن يقضى صلاته ومن لم يعلم ما صنع ممن صلى وراءه من الطائفة فصلاته تامة كما يكون من صلى خلف رجل على غير وضوء أو مفسد لصلاته بلا علم منه تام الصلاة قال أبو محمد وفيها قول آخر إذا كان الإمام قد أفسد الصلاة عامدا فصلاة من خلفه علم بإفسادها أو لم يعلم باطلة لأنا إنما أجزنا صلاته خلف الإمام لم يعمد فسادها لأن عمر قضى ولم يقض الذين صلوا خلفه وعمر إنما قضى ساهيا قال الشافعي: فإن قيل وقد لا يكون عالما بأن هذا يفسد صلاة الإمام قيل وكذلك لا يكون عالما بأن ترك الإمام التكبير للافتتاح وكلامه يفسد صلاته ثم لا يكون معذورا بأن يصلى وراءه إذا فعل بعض هذا

صفحة : 275

قال الشافعي: ولا تفسد صلاة الطائفة الأولى لأنه خرجوا من صلاة الإمام قبل يحدث ما يفسدها ولو كان كبر قائما تكبيرة ينوى بها الافتتاح بعد جلوسه تمت صلاة الطائفة الأولى لأنهم خرجوا من صلاته قبل يفسدها والطائفة الثانية لأنهم لم يدخلوا في صلاته حتى افتتح صلاة مجزئة عنه وأجزأت عنه هذه الركعة وعمن خلفه قال الشافعي: ولو صلى إمام صلاة الخوف في الحضر ففرق الناس أربع فرق فصلى بفرقة ركعة وثبت قائما وأتموا لأنفسهم تم فرقة ركعة وثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم فرقة ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم فرقة ركعة وثبت جالسا وأتموا لأنفسهم كان فيها قولان أحدهما أنه أساء ولا إعادة عليه ولا على من خلفه والثاني أن صلاة الإمام تفسد وتتم صلاة الطائفة الأولى لأنها خرجت من صلاته قبل تفسد صلاته وكذلك صلاة الطائفة الثانية لأنها خرجت من قبل فساد صلاته لأنه له في الصلاة انتظارا واحدا بعده آخر وتفسد صلاة من علم من الطائفتين الأخريين ما صنع وأتم به بعد علمه ولا تفسد صلاة من لم يعلم ما صنع ولا يكون له أن ينتظر في الصلاة قال الشافعي: وإن صلى بطائفة ثلاث ركعات وطائفة ركعة كرهت ذلك له ولا تفسد صلاته ولا صلاتهم لأنه إذا كان للطائفة الأولى أن تصلى معه ركعتين وتخرج من صلاته كانت إذا صلت ثلاثا وخرجت من صلاته قد خرجت بعد ما زادت وإن ائتمت به في ركعة من فرض صلاتها لم تفسد صلاة الإمام أنه انتظر انتظارا واحدا وتمت صلاة الطائفة الآخرة وعليه وعلى الطائفة الآخرة سجود السهو لأنه وضع الانتظار في غير موضعهقال الشافعي: فالإمام يصلى بالطائفة الأولى في المغرب ركعة وبالثانية ركعتين قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالطائفة الأولى في السفر صلاة المغرب ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم صلى بالطائفة الثانية ركعة وتشهد فكان انتظاره الطائفة الثانية أكثر من انتظاره الطائفة الأولى
ID ‘ ‘ يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

صفحة : 276

تخفيف القراءة في صلاة الخوف
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ويقرأ الإمام في صلاة الخوف بأم القرآن وسورة قدر سبح اسم ربك الأعلى وما أشبهها في الطول للتخفيف في الحرب وثقل السلام ولو قرأ قل هو الله أحد في الركعة الأولى أو قدرها من القرآن لم أكره ذلك له وإذا قام في الركعة الثانية ومن خلفه يقضون قرأ بأم القرآن وسورة طويلة وإن أحب جمع سورا حتى يقضى من خلفه صلاتهم تفتتح الطائفة الأخرى خلفه ويقرأ بعد افتتاحهم أقل ذلك قدر أم القرآن ويحتاط إذا كان مما لا يجهر فيه ليقرءوا بأم القرآن ولو زاد في قراءته ليزيدوا على أم القرآن كان أحب إلى قال الشافعي: فإن لم يفعل فاتتحوا معه وأدركوه راكعا أجزأه وأجزأتهم صلاتهم وكانوا كمن أدرك ركعة في أول صلاته مع الإمام قال الشافعي: ويقنت في صلاة الصبح في صلاة الخوف ولا يقنت في غيرها لأنه لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة الخوف خلاف قنوته في غيرها وإن فعل فجائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قنت في الصلوات عند قتل أهل بئر معونة قال الشافعي: فإن قال قائل كيف صارت الركعة الآخرة في صلاة الخوف أطول من الأولى وليست كذلك في غير صلاة الخوف قيل بدلالة كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتفريق الله عز وجل بين صلاة الخوف وغيرها من الصلوات فليس للمسئلة عن خلاف الركعة الآخرة من صلاة الخوف الركعة الآخرة من غيرها إلا جهل من سأل عنها أو تجاهله وخلاف جميع صلاة الخوف لسائر الصلوات أكثر من خلاف ركعة منها لركعة من سائر الصلوات
ID ‘ ‘ هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

صفحة : 277

السهو في صلاة الخوف
قال الشافعي: رحمه الله تعالى السهو في صلاة الخوف والشك كهو في غيرها من الصلوات فيصنع ما يصنع في غير صلاة الخوف فإذا سها الإمام في الركعة الأولى انبغى أن يشير إلى من خلفه ما يفهمون به أنه سها فإذا قضوا الركعة التي بقيت عليهم وتشهدوا سجدوا لسهو الإمام سلموا وانصرفوا قال الشافعي: وإن أغفل الإشارة إليهم وعلموا سهوه سجدوا لسهوه وإن أغفلها ولم يعلموا فانصرفوا ثم علموا فإن كان قريبا عادوا فسجدوا وإن تباعد ذلك لم يعودوا للسجود قال الشافعي: وإن لم يعلموا حتى صفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى ليصلوا فقد بعد ذلك وأحدثوا عملا بعد الصلاة بصفهم وصاروا حرسا لغيرهم فلا يجوز لهم أن يخلوا بغيرهم ومن قال يعيد من ترك سجود السهو أمرهم بالإعادة ولا أرى بينا أن واجبا على أحد ترك سجود السهو أن يعود للصلاة قال الشافعي: ولو سها الإمام سهوا ثم سها بعده مرة أو مرازا أجزأتهم سجدتان لذلك كله وإن تركوهما عامدين أو جاهلين لم يبن أن يكون عليهم أن يعيدوا الصلاة قال الشافعي: وإن لم يسه الإمام وسهوا هم بعد الإمام سجدوا لسهوهم قال الشافعي: وإذا سها الإمام في الركعة الأولى ثم صلت الطائفة الآخرة سجدوا معه للسهو حين يسجد ثم قاموا فأتموا لأنفسهم ثم عادوا وسجدوا عند فراغهم من الصلاة لأن ذلك موضع لسجود السهو وإن لم يفعلوا كرهت ذلك لهم ولا يبين أن يكون على إمام ولا مأموم ولا على أحد صلى منفردا فترك سجود السهو ما كان السهو نقصا من الصلاة وزيادة فيها إعادة صلاة لأنا قد عقلنا أن فرض عدد سجود الصلاة معلوم فيشبه أن يكون سجود السهو معه كالتسبيح في الركوع والسجود والقول عند الافتتاح وسجود السهو كله سواء يجب في بعضه ما يجب في كله
ID ‘ ‘ أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

صفحة : 278

باب ما ينوب الإمام في صلاة الخوف
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وأذن الله تبارك وتعالى في صلاة الخوف بوجهين أحدهما الخوف الأدنى وهو قول الله عز وجل وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الآية والثاني الخوف الذي أشد منه وهو قول الله تبارك وتعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فلما فرق الله بينهما ودلت السنة على افتراقهما لم يجز إلا التفريق بينهما والله تعالى أعلم لأن الله عز وجل فرق بينهما لافتراق الحالين فيهما قال الشافعي: وإذا صلى الإمام في الخوف الأول صلاة الخوف فصلى بهم صلاة لا يجوز لهم أن يعملوا فيها شيئا غير الصلاة لا يعملونه في صلاة غير الخوف فإن عملوا غير الصلاة ما يفسد قال الشافعي: فإن صلى الإمام بطائفة ركعة وثبت قائما وقاموا يتمون لأنفسهم فحمل عليهم عدو أو حدث لهم حرب فحملوا على العدو منحرفين عن القبلة بأبدانهم ثم أمنوا العدو بعد فقد قطعوا صلاتهم وعليهم استئنافها وكذلك لو فزعوا فانحرفوا عن القبلة لغير قتال ولا خروج من الصلاة وهم ذاكرون لأنهم في صلاة حتى يستدبروا القبلة استأنفوا قال الشافعي: ولو حملوا عليهم مواجهي القبلة قدر خطوة فأكثر كان قطعا للصلاة بنية القتال فيها وعمل الخطوة قال الشافعي: وكذلك لو حمل العدو عليهم فتهيؤوا بسلاح أو بترس أو ما أشبهه كان قطعا للصلاة بالنية مع العمل في دفع العدو ولو حمل عليهم فخافوا فنووا الثبوت في الصلاة وأن لا يقاتلوا حتى يكملوا أو يغشوا أو تهيؤوا بالشيء الخفيف لم يكن هذا قطعا للصلاة لأنهم لم يحدثوا نية لقتال مع التهيؤ والتهيؤ خفيف يجوز في الصلاة ولا يكون قطعا لها وإنما نووا إن كان قتال أن يحدثوا قتالا لا أن قتالا حضر ولا خافوه فنووه مكانهم وعملوا مع نيته شيئا قال الشافعي: ولو أن عدوا حضر فتكلم أحدهم يحضوره وهو ذاكر لأنه في صلاة كان قاطعا لصلاته وإن كان ناسيا للصلاة فله أن يبنى ويسجد للسهو قال الشافعي: وإذا أحدثوا عند حادث أو غيره نية قطع الصلاة أو نية القتال مكانهم كانوا قاطعين للصلاة فأما أن يكونوا على نية الصلاة ثم ينوون إن حدث إطلال عدو أن يقاتلوه فلا يحدث إطلاله فلا يكون هذا قطعا للصلاة قال الشافعي: وأيهم أحدث شيئا مما وصفته يقطع الصلاة دون غيره كان قاطعا للصلاة دون من

صفحة : 279

لم يحدثه فإن أحدث ذلك الإمام فسدت عليه صلاته وصلاة من ائتم به بعدما أحدث وهو علام بما أحدث ولم تفسد صلاة من ائتم به وهو لا يعلم ما أحدث قال الشافعي: ولو قدموا إماما غيره فصلى بهم أجزأهم إن شاء الله تعالى وأن يصلوا فرادي أحب إلى وكذلك هو أحب إلى في كل ما أحدثه الإمام قال الشافعي: وصلاة الخوف الذي هو أشد من هذا رجالا وركبانا موضوع في غير هذا الموضع مخالف لهذه الصلاة في بعض أمره
إذا كان العدو وجاه القبلة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا الثقة عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال صلى رسول الله صلاة الخوف بعسفان وعلى المشركين يؤمئذ خالد بن الوليد وهم بينه وبين القبلة فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففنا خلفه صفين ثم ركع فركعنا ثم رفع فرفعنا جميعا ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه فلما رفعوا سجد الآخرون مكانهم ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال صلاة الخوف نحو مما يصنع أمراؤكم يعني والله تعالى أعلم هكذا قال الشافعي: الموضع الذي كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى هذه الصلاة والعدو صحراء ليس فيها شيء يوارى العدو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان العدو مائتين على متون الخيل طليعة وكان النبي صلى الله عليه وسلم في ألف وأربعمائة وكان لهم غير خائف لكثرة من معه وقلة العدو فكانوا لو حملوا أو تحرفوا للحمل لم يخف تحرفهم عليه وكانوا منه بعيدا لا يغيبون عن طرفه ولا سبيل لهم إليه يخفى عليهم فإذا كان هذا مجتمعا صلى الإمام بالناس هكذا وهو أن يصف الإمام والناس وراءه فيكبر ويكبرون معا ويركع ويركعون معا ثم يرفع فيرفعون معا ثم يسجد فيسجدون معا إلا صفا يليه أو بعض صف ينظرون العدو لا يحمل أو ينحرف إلى طريق يغيب عنه وهو ساجد فإذا رفع الإمام ومن سجد معه من سجودهم كله ونهضوا سجد الذين قاموا ينظرون الإمام ثم قاموا معه ثم ركع وركعوا معا ورفع ورفعوا معا وسجد وسجد معه الذين سجدوا معه أول إل صفا يحرسه منهم فإذا سجدوا سجدتين قال الشافعي: فإن خاف الذين يحرسون على الإمام فتلكلموا أعادوا الصلاة ولا بأس أن يقطع

صفحة : 280

الإمام وهم إن خافوا معا قال الشافعي: وإن صلى الإمام هذه الصلاة فاستأخر الصف الذي حرسه إلى الصف الثاني وتقدم الصف الثاني فحرسه فلا بأس وإن لم يفعلوا فواسع ولو حرسه صف واحد في هذه الحال رجوت أن تجزئهم صلاتهم ولو أعادوا الركعة الثانية كان أحب إلى قال الشافعي: وإذا كان ما وصفت مجتمعا من قلة العدو وكثرة المسلمين وما وصفت من البلاد فصلى الإمام مثل صلاة الخوف يوم ذات الرقاع ومن معه كرهت ذلك له ولم يبن أن على أحد ممن خلفه إعادة ولا عليه قال الشافعي: وإن صلى الإمام صلاة الخوف فصلى بطائفة ركعة وانحرفت قبل أن تتم فقامت بإزاء العدو ثم صلت الأخرى ركعة ثم انحرفت فوقفت بإزاء العدو قبل أن تتم وهما ذاكرتان لأنهما في صلاة كان فيها قولان أحدهما أن يعيدا معا لانحرافهم عن القبلة قبل أن يكملا الصلاةقال الشافعي: ولو أن الطائفة الأخرى صلت مع الإمام ركعة ثم أتمت صلاتها وفسدت صلاة الأولى التي انحرفت عن القبلة قبل أن تكمل الصلاة في هذا القول ومن قال هذا طرح الحديث الذي روى هذا فيه بحديث غيره قال الشافعي: والقول الثاني أن هذا كله جائز وأنه من الاختلاف المباح فكيفما صلى الإمام ومن معه على ما روى أجزأه وإن اختار بعضه على بعض قال الشافعي: وكذلك لو كانت الطائفة الأولى أكملت صلاتها قبل أن تنحرف ولم تكمل الثانية حتى انحرفت عن القبلة أجزأت الطائفة الأولى صلاتها ولم تجزيء الطائفة الثانية التي انحرفت قبل أن تكمل في القول الأول قال الشافعي: ويجزيء الإمام في كل ما وصفت صلاته لأنه لم ينحرف عن القبلة حتى أكمل قال الشافعي: ولو صلى الإمام كصلاة الخوف يوم ذات الرقاع فانحرف الإمام عن القبلة قبل أن يكمل الصلاة أو صلاها صلاة خوف أو غيره فانحرف عن القبلة وهو ذاكر لأنه لم يكمل الصلاة استأنف الصلاة قال الشافعي: أخبرنا الثقة ابن علية أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الظهر صلاة الخوف ببطن نخل فصلى بطائفة ركعتين وسلم ثم صلى بأخرى ركعتين ثم سلم

صفحة : 281

قال الشافعي: وإن صلى الإمام صلاة الخوف هكذا أجزأ عنه قال الشافعي: وهذا في معنى صلاة معاذ مع النبي صلى الله عليه وسلم العتمة ثم صلاها قال الشافعي: ويدل على أن نية المأموم أن صلاته لا تفسد عليه بأن تخالف نيته نية الإمام فيها وإن صلى الإمام صلاة الخوف بطائفة ركعة ثم سلموا ولم يسلم ثم صلى الركعة التي بقيت عليه بطائفة ركعة ثم سلم وسلموا فصلاة الإمام تامة وعلى الطائفتين معا الإعادة إذا سلموا ذاكرين لأنهم في صلاة قال أبو يعقوب وإن رأوا أن قد أكملوا الصلاة بنى الآخرون وسجدوا للسهو وأعاد الأولون لأنه قد تطاول خروجهم من الصلاة قال الشافعي: وعلى المأموم من عدد الصلاة ما على الإمام لا يختلفان فيما على كل واحد منهما من عددها وليس يثبت حديث روى في صلاة الخوف بذي قرد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي في الإملاء قال ويصلى صلاة الخوف في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين فإذا صلاها في السفر والعدو في غير جهة القبلة فرق الناس فرقتين فريقا بإزاء العدو في غير الصلاة وفريقا معه فيصلى بالذين معه ركعة ثم يثبت قائما فيقرأ فيطيل القراءة ويقرأ الذين خلفه لأنفسهم بأم القرآن وسورة ويركعون ويسجدون ويتشهدون ويسلمون معا ثم ينصرفون فيقومون مقام أصحابهم ثم يأتى أولئك فيدخلون مع الإمام ويكبرون مع الإمام تكبيرة يدخلون بها معه في الصلاة ويقرأ الإمام بعد دخولهم معه قدر أم القرآن وسورة من حيث انتهت قراءته لا يستأنف أم القرآن بهم ويسجد ويثبت جالسا يتشهد ويذكر الله ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو ويقومون هم إذا رفع رأسه من السجود فيقرءون بأم القرآن وسورة ثم يركعون ويسجدون ويجلسون مع الأمام ويزيد الإمام في الذكر بقدر ما أن يقضوا تشهدهم ثم يسلم بهم وإن صلى بهم صلاة المغرب صلى بهم الركعة الأولى ثم يثبت قائما وأتموا لأنفسهم وجاءت الطائفة الأخرى فيصلى بهم ركعتين وثبت جالسا وأتموا لأنفسهم الركعة التي سبقوا بها ثم يسلم بهم وصلاة المغرب والصبح في الحضر والسفر سواء فإن صلى ظهرا أو عصرا أو عشاء صلاة خوف في حضر صنع هكذا إلا أنه يصلى بالطائفة الأولى ركعتين ويثبت جالسا حتى يقضوا الركعتين اللتين بقيتا عليهم وتأتى الطائفة الأخرى فإذا جاءت فكبرت نهض قائما فصلى بهم الركعتين الباقيتين عليه وجلس حتى يتموا ليسلم بهم قال الشافعي: وإنما قلنا ثبت جالسا قياسا على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك

صفحة : 282

أنه لم يحك عنه في شيء من الحديث صلاة الخوف إلا في السفر فوجدت الحكاية كلها موتفقة على أن صلى بالطائفة الأولى ركعة وثبت قائما ووجدت الطائفة الأولى لم تأتم به خلفه إلا في ركعة لا جلوس فيها والطائفة الأخرى ائتمت به في ركعة معها جلوس فوجدت الطائفة الأخرى مثل الأولى في أنها ائتمت به معه في ركعة وزادت أنها كانت معه في بعض جلوسه فلم أجدها في حال إلا مثل الأولى وأكبر حالا منها فلو كنت قلت يتشهد بالأولى ويثبت قائما حتى تتم الأولى زعمت أن الأولى أدركت مع الإمام مثل أو أكثر مما أدركت الأخرى وأكثر فإنما ذهبت إلى أن يثبت قاعدا حتى تدركه الآخرة في قعوده ويكون لها القعود الآخر معه لتكون في أكثر من حال الأولى فتوافق القياس على ما روى عنه قال الشافعي: فإن كان العدو بين الإمام والقبلة صلى هكذا أجزأه إذا كان في حال خوف منه فإن كان في حال أمان منه بقلة العدو وكثرة المسلمين وبأنهم في صحراء لا حائل دونها وليسوا حيث ينالهم النبل ولا الحسام ولا يخفى عليهم حركة العدو صفوا جميعا خلف الإمام ودخلوا في صلاته وركعوا بركوعه ورفعوا برفعه وثبت الصف الذي يليه قائما ويسجد ويسجد من بقى فإذا قام من سجوده تبعه الذين خلفه بالسجود ثم قاموا معه وهكذا حكى أبو عياش الزرقي أن رسول صلى الله عليه وسلم صلى يوم عسفان وخالد بن الوليد بينه وبين القبلة وهكذا أبو الزبير عن جابر أن صلاة الخوف ما يصنع أمراؤكم هؤلاء قال الشافعي: وهكذا يصنع الأمراء إلا الذين يقفون فلا يسجدون بسجوده حتى يعتدل قائما من قرب منهم من الصف الأول دون من نأى عن يمينه وشماله قال الشافعي: وأحب للطائفة الحارسة إن رأت من العدو حركة للقتال أن ترفع أصواتها ليسمع الإمام وإن حوملت أن يحمل بعضها ويقف بعض يحرس الإمام وإن رأت كمينا من غير جهتها أن ينحرف بعضها إليه وأحب للامام إذا سمع ذلك أن يقرأ بأم القرآن و قل هو الله أحد ويخفف الركوع والسجود والجلوس في تمام وإن حمل عليه أو رهق أن يصير إلى القتال وقطع الصلاة هي يقضيها بعده والسهو في صلاة الخوف كهو في غير صلاة الخوف إلا في خصلة فإن الطائفة الأولى إذا استيقنت أن الإمام سها في الركعة التي أمها فيها سجدت للسهو بعد التشهد وقبل سلامها وليس سبقهم إياه بسجود السهو بأكثر من سبقهم إياه بركعة من صلب الصلاة فإذا أراد الإمام أن يسجد للسهو أخر سجوده حتى تأتى الطائفة الثانية معه بتشهدها ثم يسجد للسهو

صفحة : 283

ويسجدون معه ثم يسلم ويسلمون معه ولو ذهب على الطائفة الأولى أنه سها في الركعة الأولى أو خاف الإمام أن يذهب ذلك عليهم أحببت له أن يشير إليهم ليسجدوا من غير أن يلتفت فإن لم يفعل وفعلوا فسجدوا حتى انصرفوا أو انصرف هو فلا إعادة ولا سجود عليهم لأن سجود السهو ليس من صلب الصلاة وقد ذهب موضعه
الحال التي يجوز للناس أن يصلوا فيها صلاة الخوف
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولا يجوز لأحد أن يصلى صلاة الخوف إلا بأن يعاين عدوا قريبا غير مأمون أن يحمل عليه يتخوف حمله عليه من موضع أو يأتيه من يصدقه بمثل ذلك من قرب العدو منه أو مسيرهم جادين إليه فيكونون هم مخوفين فإذا كان واحد من هذين المعنيين فله أن يصلى صلاة الخوف وإذا لم يكن واحد منهما لم يكن له ذلك قال الشافعي: وإذا جاءه الخبر عن العدو فصلى صلاة الخوف ثم ذهب العدو لم يعد صلاة الخوف وهذا كله إذا كا بإزاء العدو فإن كان في حصن لا يوصل إليه إلا بتعب أو غلبة علي باب أو كان في خندق عميق عريض لا يوصل إليه إلا بدفن يطول لم يصل صلاة الخوف وإن كان في قرية حصينة فكذلك وإن كان في قرية غير ممتنعة من الدخول أو خندق صغير غير ممتنع صلى صلاة الخوف قال الشافعي: وإن رأوا سوادا مقبلا وهم ببلاد عدو أو بغير بلاد عدو فظنوه عدوا أحببت أن لا يصلوا صلاة الخوف وكل حال أحببت أن لا يصلوا فيه صلاة الخوف إذا كان الخوف يسرع إليهم أمرت الإمام أن يصلى بطائفة فيكمل كما يصلى في غير خوف وتحرسه أخرى فإذا فرغ من صلاته حرس ومن معه الطائفة الأخرى وأمر بعضهم فأمهم قال الشافعي: وهكذا آمر المسلحة في بلاد المسلمين تناظر المسلحة للمشركين أن تصنع إذا تراخى ما بين المسلحتين شيئا وكانت المسلحتان في غير حصن أو كان الأغلب أنهم إنما يتناظرون بناظر الربيئة لا يتحاملون قال الشافعي: فإن صلوا صلاة الخوف كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات القراع في حال كرهت لهم فيها صلاة الخوف أحببت للطائفة الأولى أن يعيدوا ولم أحب ذلك للامام ولا للطائفة الأخرى ولا يبين أن على الطائفة الأولى إعادة صلاة لأنها قد صلت بسبب من خوف وإن لم يكن خوفا وإن الرجل قد يصلى في غير خوف بعض صلاته مع الإمام وبعضها منفردا فلا

صفحة : 284

يكون عليه إعادة قال الشافعي: ومتى ما رأو سوادا فظنوه عدوا ثم كان غير عدو وقد صلى كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات القراع لم يعد الإمام ولا واحدة من الطائفتين لأن كل منهما لم ينحرف عن القبلة حتى أكملت الصلاة وقد صليت بسبب خوف وكذلك إن صلى كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل وإن صلى كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان أحببت للحارسة أن تعيد ولم أوجب ذلك عليها ولا يعيد الإمام ولا التي لم تحرس قال الشافعي: وإنما تقل المسائل في هذا الباب علينا أنا لا نأمر بصلاة خوف بحال إلا في غاية من شدة الخوف إلا صلاة لو صليت في غير خوف لم يتبين أن على مصليها إعادة
كم قدر من يصلى مع الإمام صلاة الخوف
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا كانت مع الإمام في صلاة الخوف طائفة والطائفة ثلاثة فأكثر أو حرسته طائفة والطائفة ثلاثة فأكثر لم أكره ذلك له غير أني أحب أن يحرسه من يمنع مثله إن أريد قال الشافعي: وسواء في هذا كثر من معه أو قل فتفرق الناس في صلاة الخوف حارسين ومصلين على قدر ما يرى الإمام ممن تجزى حراسته ويستظهر شيئا من استظهاره وسواء قل من معه فيمن يصلى وكثر ممن يحرسه أو قل من يحرسه وكثر من يصلى معه في أن صلاتهم مجزئة إذا كان معه ثلاثة فأكثر حرسه ثلاثة فإن حرسه أقل من ثلاثة أو كان معه في الصلاة أقل من ثلاثة كرهت ذلك له لأن أقل اسم الطائفة لا يقع عليهم فلا إعادة على أحد منهم بهذه الحال لأن ذلك إذا أجزأ الطائفة أجزأ الواحد إن شاء الله تعالي
ID ‘ ‘ غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

صفحة : 285

أخذ السلاح في صلاة الخوف
قال الله عز وجل وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم الآية قال الشافعي: وأحب للمصلى أن يأخذ سلاحه في الصلاة ما لم يكن في سلاحه نجاسة وإن قال الشافعي: ويأخذ من سلاحه ما لا يمنعه الصلاة ولا يؤذي الصف أمامه وخلفه وذلك السيف والقوس والجعبة والجفير والترس والمنطقة وما أشبه هذا قال الشافعي: ولا يأخذ الرمح فإنه يطول إلا أن يكون في حاشية ليس إلى جنبه أحد فيقدر على أن ينحيه حتى لا يؤدي به من أمامه ولا من خلفه قال الشافعي: وكذلك لا يلبس من السلاح ما يمنعه التحرف في الركوع والسجود مثل السنور وما أشبهه قال الشافعي: ولا أجيز له وضع السلاح كله في صلاة الخوف إلا أن يكون مريضا يشق عليه حمل السلاح أو يكون به أذى من مطر فإنهما الحالتان اللتان أذن الله فيهما بوضع السلاح وأمرهم أن يأخذوا حذرهم فيها لقول عز وعلا ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركمقال الشافعي: وإن لم يكن به مرض ولا أذى من مطر أحببت أن لا يضع من السلاح إلا ما وصفت مما يمنعه من التحرف في الصلاة بنفسه أو ثقله فإن وضع بعضه وبقى بعض رجوت أن يكون جائزا له لأنه أخذ بعض سلاحه ومن أخذ بعض سلاحه فهو متسلح قال الشافعي: وإن وضع سلاحه كله من غير مرض ولا مطر أو أخذ من سلاحه ما يؤذي به من يقاربه كرهت ذلك له في كل واحد من الحالين ولم يفسد ذلك صلاته في واحدة من الحالين لأن معصيته في ترك وأخذ السلاح ليس من الصلاة فيقال يفسد صلاته ولا يتمها أخذه
ID ‘ ‘ القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

صفحة : 286

ما لا يجوز للمصلى في الحرب أن يلبسه

مما ماسته النجاسة وما يجوز
قال الشافعي: رحمه الله تعالى إذا أصاب السيف الدم فمسحه فذهب منه لم يتقلده في الصلاة وكذلك نصال النبل وزج الرمح والبيضة وجميع الحديد إذا أصابه الدم فإن صلى قبل أن يغسله بالماء أعاد الصلاة ولا يطهر الدم ولا شيئا من الأنجاس إلا الماء على حديد كان أو غيره ولو غسله بدهن لئلا يصدأ الحديد أو ماء غير الماء الذي هو الطهارة أو مسحه بتراب لم يطهر وكذلك ما سوى ذلك من أداته لا يطهرها ولا شيئا من الإنجاس إلا الماءقال الشافعي: ولو ضرب فأصاب سيفه فرث أو قيح كان هكذا الآن هذا كله من الأنجاس قال الشافعي: فإن شك أأصاب شيئا من أداته نجاسة أو لم تصبه أحببت أن يتوقى حمل ما شك فيه للصلاة فإن حمله في الصلاة فلا إعادة عليه حتى يعلم أنه قد أصابه نجاسة فإذا علم وقد صلى فيه أعاد قال الشافعي: وكل ما حمله متقلده أو متنكبه أو طارحه على شيء من بدنه أو في كمه أو ممسكه بيده أو بغيرها فسواء كله هو كما كان لابسه لا يجزيه فيه إلا أن يكون لم تصبه نجاسة أو تكون أصابته فطهر بالماء قال الشافعي: وإن كان معه نشاب أو نبل قد أمر عليها عرق دابة أي دابة كانت غير كلب أو خنزير من أي موضع كان أو لعابها أو أحميت فسقيت لبنا أو سمت بسم شجر فصلى فيها فلا بأس لأنه ليس من هذا شيء من الأنجاس قال الشافعي: وإن كان من هذا شيء سم بسم حية أو ودك دابة لا تؤكل أو بودك ميتة فصلى فيه أعاد الصلاة إلا أن يطهر بالماء وسواء أحمى السيف أو أي حديدة حميت في النار ثم سم أو سم بلا إحماء إذا خالطه النجس محمى أو غير محمى لم يطهره إلا الماء قال الشافعي: وهكذا لو سمت ولم تحم ثم أحميت بالنار فقيل قد ذاب كله بالنار أو أكلته النار وكان السم نجسا لم تطهره النار ولا يطهره شيء إلا الماء قال الشافعي: ولو أحمى ثم صب عليه شيء نجس أو غمس فيه فقيل قد شربته الحديدة ثم غسلت بالماء طهرت لأن الطهارات كلها إنما جعلت على ما يظهر ليس على الأجواف قال الشافعي: ولا يزيد إحماء الحديدة في تطهيرها ولا تنجيسها لأنه ليس في النار طهور إنما

صفحة : 287

الطهور في الماء ولو كان بموضع لا يجد فيه ماء فمسحه بالتراب لم يطهره التراب لأن التراب لا يطهر الأنجاس
ما يجوز للمحارب أن يلبس

مما يحول بينه وبين الأرض وما لا يجوز
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا كانت البيضة ذات أنف أو سابغة على رأس الخائف كرهت له في الصلاة لبسها لئلا يحول موضع السبوغ أو الأنف بينه وبين إكمال السجود ولا بأس أن يلبسها فإذا سجد وضعها أو حرفها أو حسرها إذا ماست جبهته الأرض متمكنا قال الشافعي: وهكذا المغفر والعمامة وغيرهما مما يغطى موضع السجودقال الشافعي: وإذا ماس شيء من مستوى جبهته الأرض كان ذلك أقل ما يجزيء به السجود وإن كرهت له أن يدع أن يماس بجبهته كلها وأنفه الأرض ساجدا قال الشافعي: وأكره له أن يكون على كفيه من السلاح ما يمنعه أن تباشر كفاه الأرض وأحب إن فعل أن يعيد الصلاة ولا يتبين أن عليه إعادة ولا أكره ذلك له في ركبتيه ولا أكره له منه في قدميه ما أكره له في كفيه قال الشافعي: وإن صلى وفي ثيابه أو سلاحه شيء من الدم وهو لا يعلم ثم علم أعاد ومتى قلت أبدا يعيد أعاد بعد زمان وفي قرب الإعادة على كل حال وهكذا إن صلى بعض الصلاة ثم انتضح عليه دم قبل أن يكملها فصلى من الصلاة شيئا إن كان في شيء من الصلاة قبل أن يكملها ولم يطرح مامسه دم مكانه أعاد الصلاة وإن طرح الثوب عنه ساعة ماسه الدم ومضى في الصلاة أجزأه وإن تحرف فغسل الدم عنه كرهت ذلك له وأمرته بأن يعيد قال الشافعي: وقد قيل يجزيه أن يغسل الدم ثم يبنى ولا آمره بهذا القول وآمره بالإعادة قال الشافعي: فإن استيقن أن الدم أصاب بعض سلاحه أو ثيابه ولا يعلم تأخى وترك الذي يرى أن الدم أصابه وصلى في غيره وأجزأه ذلك إن شاء الله تعالى فإن فعل فاستيقن أنه صلى في ثوب أو سلاح فيه نجاسه لم يطهرها قبل الصلاة أعاد كل ما صلاها فيه قال الشافعي: وإن سلب مشركا سلاحا أو اشترى منه وهو ممن يرى المشرك يمس سلاحه بنجس ما كان ولم يعلمه برؤية ولا خبر فله أن يصلى فيه ما لم يعلم أن في ذلك السلاح نجاسة ولو غسله قبل أن يصلى فيه أو توقى الصلاة فيه كان أحب إلي

صفحة : 288

ما يلبس المحارب مما ليس فيه نجاسة وما لا يلبس والشهرة في الحرب أن يعلم نفسه بعلامة قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولو توقى المحارب أن يلبس ديباجا أو قزا ظاهرا كان أحب إلى وإن لبسه ليحصنه فلا بأس إن شاء الله تعالى لأنه قد يرخص له في الحرب فيما يحظر عليه في غيره قال الشافعي: والحرير والقز ليس من الأنجاس إنما كره تعبدا ولو صلى فيه رجل في غير حرب لم يعد قال الشافعي: ولو كان في نسج الثوب الذي لا يحصن قز وقطن أو كتان فكان القطن الغالب لم أكره لمصل خائف ولا غيره لبسه فإن كان القز ظاهرا كرهت لكل مصل محارب وغيره لبسه وإنما كرهته للمحارب لأنه لا يحصن إحصان ثياب القز قال الشافعي: وإن لبس رجل قباء محشوا قزا فلا بأس لأن الحشو باطن وإنما أكره إظهار القز للرجال قال الشافعي: فإن كانت درع حديد في شيء من نسجها ذهب أو كانت كلها ذهبا كرهت له لبسها إلا أن يضطر إليه فلا بأس أن يلبسها لضرورة وإنما أكره له أن يبقيها عنده لأنه يجد بثمنها دروع حديد والحديد أحصن وليس في لبسه مكروه وإن فاجأته حرب وهي عنده فلا أكره له لبسها قال الشافعي: وهكذا إن كانت في سيفه حلية ذهب كرهت له أن لا ينزعها فإن فجأته حرب فلا بأس بأن يتقلده فإذا انقضت أحببت له نقضه وهكذا هذا في ترسه وجميع جنته حتى قبائه وإن كانت فيه أزرار ذهب أو زر ذهب كرهته له على هذا المعنى وكذلك منطقته وحمائل سيفه لأن هذا كله جنة أو صلاح جنة قال الشافعي: ولو كان خاتمه ذهبا لم أر له أن يلبسه في حرب ولا سلم بحال لأن الذهب منهى عنه وليس في الخاتم جنة قال الشافعي: وحيث كرهت له الذهب مصمتا في حرب وغيرها كرهت الذهب مموها به وكرهته مخوصا بغيره إذا كان يظهر للذهب لون وإن لم يظهر للذهب لون فهو مستهلك وأحب إلى أن لا يلبس ولا أرى حرجا في أن يلبسه كما قلت في حشو القز قال الشافعي: ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للأدب وأنه من زي النساء لا للتحريم ولا أكره

صفحة : 289

لبس يا قوت ولا زبرجد إلا من جهة السرف أو الخيلاء قال الشافعي: ولا أكره لمن يعلم من نفسه في الحرب بلاء أن يعلم ما شاء مما يجوز لبسه ولا أن يركب الأبلق ولا الفرس ولا الدابة المشهورة قد أعلم حمزة يوم بدر ولا أكره البراز قد بارز عبيدة وحمزة وعلي بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: ويلبس في الحرب جلد الثعلب والضبع إذا كانا ذكيين وعليهما شعورهما فإن لم يكونا ذكيين ودبغا لبسهما إن سمطت شعورهما عنهما ويصلي فيهما وإن لم تسمط شعورهما لم يصل فيها لأن الدباغ لا يطهر الشعر قال الشافعي: وهكذا يلبس جلد كل مذكي يؤكل لحمه ولا يلبس جلد ما يؤكل لحمه إذا لم يكن ذكيا إلا مدبوغا لا شعر عليه إلا أن يلبسه ولا يصلى فيه قال الشافعي: وهكذا لا يصلى في جلد دابة لا يؤكل لحمها ذكية كانت أو غير ذكية إلا أن يدبغه ويمعط شعره فأما لو بقى من شعره شيء فلا يصلى فيه ولا يصلى في جلد خنزير ولا كلب بحال نزعت شعورهما ودبغا أو لم يدبغا قال الشافعي: وكذلك لا يلبس الرجل فرسه شيئا من آلته جلد كلب أو خنزير بحال ولا يستمتع من واحد منهما بغير ما يستمتع به من الكلب في صيد أوماشية أو زرع فأما ما سواهما فلا بأس أن يلبسه الرجل فرسه أو دابته ويستمتع به ولا يصلى فيه وذلك مثل جلد القرد والفيل والاسد والنمر والذئب والحية وما لا يؤكل لحمه لأنه جنة للفرس ولا تعبد للفرس ولا نهى عن إهاب جنة في غير الكلب والخنزير قال الشافعي: ولا بأس أن يصلى الرجل في الخوف ممسكا عنان دابته فإن نازعته فجذبها إليه جذبة أو جذبتين أو ثلاثا أو نحو ذلك وهو غير منحرف عن القبلة فلا بأس وإن كثرت مجاذبته إياها وهو غير منحرف عن القبلة فقد قطع صلاته وعليه استئنافها وإن جذبته فانصرف وجهه عن القبلة فأقبل مكانه على القبلة لم تقطع صلاته وإن طال انحرافه عن القبلة ولا يمكنه الرجوع إليها انتقضت صلاته لأنه يقدر على أن يدعها إلى القبلة وإن لم يطل وأمكنه أن ينحرف إلى القبلة فلم ينحرف إليها فعليه أن يستأنف صلاته قال الشافعي: وإن ذهبت دابته فلا بأس أن يتبعها وإذا تبعها على القبلة شيئا يسيرا لم تفسد صلاته وان تبعها كثيرا فسدت صلاته وإن تبعها منحرفا عن القبلة قليلا أو كثيرا فسدت صلاته
ID ‘ ‘ والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

صفحة : 290

الوجه الثاني من صلاة الخوف
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا قال الشافعي: فكان بينا في كتاب الله عز وجل فإن خفتم فرجالا أو ركبانا أن الحال التي أذن لهم فيها أن يصلوا رجالا أو ركبانا غير الحال التي أمر فيها نبيه صلى الله عليه وسلم يصلى بطائفة ثم بطائفة فكان بينا لأنه لا يؤذن لهم بأن يصلوا رجالا أو ركبانا إلى في خوف أشد من الخوف الذي أمرهم فيه بأن يصلي بطائفة ثم بطائفةقال الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ذكر صلاة الخوف فساقها ثم قال فإن كان خوفا أشد من ذلك صلوا رجالا أو ركبانا قال الشافعي: أخبرنا محمد بن إسمعيل أو عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: والخوف الذي يجوز فيه أن يصلوا رجالا وركبانا والله تعالى أعلم إطلال العدو عليهم فيتراأون معا والمسلمون في غير حصن حتى ينالهم السلام من الرمي أو أكثر من أن يقرب العدو فيه منهم من الطعن والضرب فإن كان هذا هكذا والعدو من وجه واحد والمسلمون كثير يستقل بعضهم بقتال العدو حتى يكون بعض في شبيه بحال غير شدة الخوف منهم قاتلتهم طائفة وصلت أخرى صلاة غير شدة الخوف وكذلك لو كان العدو من وجهين أو ثلاثة أو محيطين بالمسلمين والعدو قليل والمسملون كثير تستقل كل طائفة وليها العدو بالعدو حتى يكون من بين الطوائف التي يليها العدو في غير شدة الخوف منهم صلى هؤلاء الذين لا يلونهم صلاة غير شدة الخوف قال الشافعي: فإن قدر هؤلاءالذين صلوا أن يدخلوا بين العدو وبين الطوائف التي كانت تلى قتال العدو حتى يصير الذين كانوا يلون قتالهم في مثل حال هؤلاء في غير شدة الخوف منهم فعلوا ولم يجز الذين يلون قتالهم إلا أن يصلوا صلاة غير شدة الخوف بالأرض وإلى القبلة قال الشافعي: وإذا تعذر هذا بالتحام الحرب أو خوف إن ولوا عنهم أن يركبوا أكتافهم ويروها هزيمة أو هيبة الطائفة التي صلت بالدخول بينهم وبن العدو أو منع العدو ذلك لها أو تضايق مدخلهم حتى لا يصلوا إلى أن يكونوا حائلين بينهم وبين العدو كان للطائفة التي تليهم أن يصلوا كيفما أمكنهم مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وقعودا على دوابهم ما كانت دوابهم وعلى الأرض