صفحة : 234

وكذلك إذا رجع منه يريد مكة أو بلدا سواه جعلته مبتدئا سفرا منه فإن كانت حيث يريد ما تقصر إليه الصلاة قصر وإن كان مما لا تقصر إليه الصلاة لم يقصر والمسافر في البر والبحر والنهر سواء وليس يعتبر بسير البحر والنهر كما لا يعتبر بسير البرد ولا الخيل ولا نجب الركاب ولا زحف المقعد ولا دبيب الزمن ولا سير الأجمال الثقال ولكن إذا سافر في البحر والنهر مسيرة يحيط العلم أنها لو كانت في البر قصرت فيها الصلاة قصر وإن كان في شك من ذلك لم يقصر حتى يستيقن بأنها مسيرة ما تقصر فيها الصلاة والمقام في المراسي والمواضع التي قام فيها في الأنهار كالمقام في البر لا يختلف فإذا أزمع مقام أربع في موضع أتم وإذا لم يزمع مقام أربع قصر وإذا حبسه الريح في البحر ولم يزمع مقاما إلا ليجد السبيل إلى الخروج بالريح قصر ما بينه وبين أربع فإذا مضت أربع أتم كما وصفت في الاختيار فإذا أثبت به مسيرة قصر فإن ردته الريح قصر حتى يجمع مقام أربع فيتم حين يجمع بالنية مقام أربع أو يقيم أربعا إن لم يزمع مقاما فيتم بمقام أربع في الاختيار وإذا كان الرجل مالكا للسفينة وكان فيها منزله وكان معه فيها أهله أو لا أهل له معه فيها فأحب إلى أن يتم وله أن يقصر إذا سافر وعليه حيث أراد مقاما غير مقام سفر أن يتم وهو فيها كالغريب يتكاراها لا يختلفان فيما له غير أني أحب له أن يتم وهكذا أجراؤه وركبان مركبه وإذا كان الرجل من أهل البادية فداره حيث أراد المقام وإن كان ممن لا مال له ولا دار يصير إليها وكان سيارة يتبع أبدا مواقع القطر حل بموضع ثم شام برقا فانتجعه فإن استيقن أنه ببلد تقصر إليه الصلاة قصر وإن شك لم يقصر وإن استيقن أن ببلد تقصر إليه الصلاة وكانت نيته إن مر بموضع مخصب أو موافق له في المنزل دونه أن ينزل لم يقصر أبدا ما كانت نيته أن ينزل حيث حمد من الأرض ولا يجوز له أن يقصر أبدا حتى يكون على يقين من أنه يريد سفرا لا عرجة له عنه إلا عرجة المنزل ويبلغ ويكون السفر مما تقصر فيه الصلاة قال الشافعي: ولو خرج قوم من بلد يريدون بلدا تقصر فيه الصلاة ونيتهم إذا مروا بموضع مخصب أو يرتعوا فيه ما احتملهم لم يكن لهم أن يقصروا فإن كانت نيتهم أن يرتعوا فيه اليوم واليومين لا يبلغوا أن ينووا فيه مقام أربع فلهم أن يقصروا وإذا مروا بموضع فأرادوا فيه مقام أربع أتموا فإن لم يريدوا مقام أربع وأقاموا أربعا أتموا بعد مقام الأربع في الاختيار
ID ‘ ‘ وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

صفحة : 235

إيجاب الجمعة
أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الآية وقال الله عز وجل وشاهد مشهود قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صفوان بن سليم عن نافع بن جبير وعطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ابن محمد قال وحدثني عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال الشافعي: ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه كتاب الله تبارك وتعالى قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون ونحن السابقون بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيننة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مثله إلا أنه قال بائد أنهم قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم يعني الجمعة فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع السبت والأحد قال الشافعي: والتنزيل ثم السنة يدلان على إيجاب الجمعة وعلم أن يوم الجمعة اليوم الذي بين الخميس والسبت من العلم الذي يعلمه الجماعة عن الجماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من بعده من المسلمين كما نقلوا الظهر أربعا والمغرب ثلاثا وكانت العرب تسميه قبل الإسلام عروبة قال الشاعر نفسي الفداء لأقوام هموا خلطوا يوم العروبة أزوادا بأزواد قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني سلمة بن عبد الله الخطمي عن محمد بن

صفحة : 236

كعب القرظى أنه سمع رجلا من بني وائل يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا قال الشافعي: ومن كان مقيما ببلد تجب فيه الجمعة من بالغ حر لا عذر له وجبت عليه الجمعة قال الشافعي: والعذر المرض الذي لا يقدر معه على شهود الجمعة إلا بأن يزيد في مرضه أو يبلغ به مشقة غير محتملة أو يحبسه السلطان أو من لا يقدر على الامتناع منه بالغلبة أو يموت بعض من يقوم بأمره من قرابة أو ذي آصرة من سهر أو مودة أو من يحتسب في ولاية أمره الأجر فإن كان هذا فله ترك الجمعة قال الشافعي: وإن مرض له ولد أو والد فرآه منزولا به وخاف فوت نفسه فلا بأس عليه أن يدع له الجمعة وكذلك إن لم يكن ذلك به وكان ضائعا لا قيم له غيره أو له قيم غيره له شغل في وقت الجمعة عنه فلا بأس أن يدع له الجمعة قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن ابن أبي ذئب أن ابن عمر دعى وهو يستحم للجمعة لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يموت فأتاه وترك الجمعة قال الشافعي: وإن أصابه غرق أو حرق أو سرق وكان يرجو في تخلفه عن الجمعة دفع ذلك أو تدارك شيء فات منه فلا بأس أن يدع له الجمعة وكذلك إن ضل له ولد أو مال من رقيق أو حيوان أو غير فرجا في تخلفه تداركه كان ذلك له قال الشافعي: فإن كان خائفا إذا خرج إلى الجمعة أن يحبسه السلطان بغير حق كان له التخلف عن الجمعة فإن كان السلطان يحبسه بحق مسلم في دم أو حد لم يسعه التخلف عن الجمعة ولا الهرب في غير الجمعة من صاحبه إلا أن يكون يرجو أن يدفع الحد بعفو أو قصاص بصلح فأرجو أن يسعه ذلك قال الشافعي: وإن كان تغيبه عن غريم لعسره وسعه التخلف عن الجمعة وإن كان موسرا قال الشافعي: وإن كان يريد سفرا لم أحب له في الاختيار أن يسافر يوم الجمعة بعد الفجر ويجوز له أن يسافر قبل الفجر قال الشافعي: وإن كان مسافرا قد أجمع مقام أربع فمثل المقيم وإن لم يجمع مقام أربع فلا يحرج عندي بالتخلف عن الجمعة وله أن يسير ولا يحضر الجمعة

صفحة : 237

قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن أبيه أن عمر أبصر رجلا عليه هيئة السفر وهو يقول لولا أن اليوم يوم الجمعة لخرجت فقال له عمر فاخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر قال الشافعي: وليس على المسافر أن يمر ببلد جمعة إلا أن يجمع فيه مقام أربع فتلزمه الجمعة إن كانت في مقامه وإذا لزمته لم يكن له أن يسافر بعد الفجر يوم الجمعة حتى يجمعقال الشافعي: وليس على غير البالغين ولا على النساء ولا على العبيد جمعة وأحب للعبيد إذا أذن لهم أن يجمعوا وللعجائز إذا أذن لهم وللغلمان ولا أعلم منهم أحدا يخرج بترك الجمعة بحال قال الشافعي: والمكاتب والمدبر والمأذون له في التجارة وسائر العبيد في هذا سواء قال الشافعي: وإذا أعتق بعض العبد فكانت الجمعة في يومه الذي يترك فيه لنفسه لم أرخص له في ترك الجمعة وإن تركها لم أقل له أنه يحرج كما يحرج الحر لو تركها لأنها لازمة للحر بكل حال إلا قال الشافعي: ومن قلت لا جمعة عليه من الأحرار للعذر بالحبس أو غيره ومن النساء وغير البالغين والمماليك فإذا شهد الجمعة صلاها ركعتين وإذا أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى وأجزأته عن الجمعة قال الشافعي: وإنما قيل لا جمعة عليهم والله تعالى أعلم لا يحرجون بتركها كما يكون المرء فقيرا لا يجد مركبا وزادا فيتكلف المشي والتوصل بالعمل في الطريق والمسألة فيحج فيجزى عنه أو يكون كبيرا لا يقدر على الركوب فيتحامل على أن يربط على دابة فيكون له حج ويكون الرجل مسافرا أو مريضا معذورا بترك الصوم فيصوم فيجزي عنه ليس أن واحدا من هؤلاء لا يكتب له أجر ما عمل من هذا فيكون من أهله وإن كان لا يحرج بتركه قال الشافعي: ولا أحب لواحد ممن له ترك الجمعة من الأحرار للعذر ولا من النساء وغير البالغين والعبيد أن يصلى الظهر حتى ينصرف الإمام أو يتأخى انصرافه بأن يحتاط حتى يرى أنه قد انصرف لأنه لعله يقدر على إتيان الجمعة فيكون إتيانها خيرا له ولا أكره إذا انصرف الإمام أن يصلوا جماعة حيث كانوا إذا كان ذلك غير رغبة عن الصلاة مع الإمام قال الشافعي: وإن صلوا جماعة أو فرادى بعد الزوال وقبل انصراف الإمام فلا إعادة عليهم لأنهم معذورن بترك الجمعة قال الشافعي: وإن صلوا جماعة أو فرادى فأدركوا الجمعة مع الإمام قال الشافعي: فأما من عليه الجمعة ممن لا عذر له في التخلف عنها فليس له أن يصلى الجمعة

صفحة : 238

إلا مع الإمام فإن صلاها بعد الزوال وقبل انصراف الإمام لم تجز عنه وعليه أن يعيدها إذا انصرف الإمام ظهرا أربعا من قبل أنه لم يكن أن يصليها وكان عليه إتيان الجمعة فلما فاتته صلاها قضاء وكان كمن ترك الصلاة حتى فاته وقتها ويصليها قضاء ويجمعها ولا أكره جمعها إلا أن يجمعها استخفافا بالجمعة أو رغبة عن الصلاة خلف الأئمة قال الشافعي: وآمر أهل السجن وأهل الصناعات عن العبيد بأن يجمعوا وإخفاؤهم الجمع أحب إلي من إعلانه خوفا أن يظن بهم أنهم جمعوا رغبة عن الصلاة مع الأئمة
العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى لما كانت الجمعة واجبة واحتملت أن تكون تجب على كل مصل بلا وقت عدد مصلين وأين كان المصلى من منزل مقام وظعن فلم نعلم خلافا في أن لا جمعة عليه إلا في دار مقام ولم أحفظ أن الجمعة تجب على أقل من أربعين رجلا وقد قال غيرنا لا تجب إلا على أهل مصر جامع قال الشافعي: وسمعت عددا من أصحابنا يقولون تجب الجمعة على أهل دار مقام إذا كانوا أربعين رجلا وكانوا أهل قرية فقلنا به وكان أقل ما علمناه قيل به ولم يجز عندي أن أدع القول به وليس خبر لازم يخالفه وقد يروى من حيث لا يثبت أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع حين قدم المدينة بأربعين رجلا وروى أنه كتب إلى أهل قرى عرينة أن يصلوا الجمعة والعيدين وروى أنه أمر عمرو بن حزن أن يصلى العيدين بأهل نجران قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كل قرية فيها أربعون رجلا فعليهم الجمعة قال الشافعي: أخبرنا الثقة عن سليمان بن موسى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل المياه فيما بين الشام إلى مكة جمعوا إذا بلغتم أربعين رجلا قال الشافعي: فإذا كان من أهل القرية أربعون رجلا والقرية البناء والحجارة واللبن والسقف والجرائد والشجر لأن هذا بناء كله وتكون بيوتها مجتمعة ويكون أهلا لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا ظعن حاجة مثل ظعن أهل القرى وتكون بيوتها مجتمعة اجتماع بيوت القرى فإن لم تكن مجتمعة فليسوا أهل قرية ولا يجمعون ويتمون إذا كانوا أربعين رجلا حرا بالغا فإذا كانوا هكذا رأيت والله تعالى أعلم إن عليهم الجمعة فإذا صلوا الجمعة أجزأتهم

صفحة : 239

قال الشافعي: وإذا بلغوا هذا العدد ولم يحضروا الجمعة كلهم رأيت أن يصلوها ظهرا وإن كانوا هذا العدد أو أكثر منه في غير قرية كما وصفت لم يجمعوا وإن كانوا في مدينة عظيمة فيها مشركون من غير أهل الإسلام أو من عبيد أهل الإسلام ونسائهم ولم يبلغ الأحرار المسلمون البالغون فيها أربعين رجلا لم يكن عليهم أن يجمعوا ولو كثر المسلمون مارين بها وأهلها لا يبلغون أربعين رجلا لم يكن عليهم أن يجمعوا قال الشافعي: ولو كانت قرية فيها هذا العدد أو أكثر منه ثم مات بعضهم أو غابوا أو انتقل منهم حتى لا يبقى بها أربعون رجلا لم يكن لهم أن يجمعوا ولو كثر من يمر بها من المسلمين مسافرا أو تاجرا غير ساكن لم يجمع فيها إذا لم يكن أهلها أربعون قال الشافعي: وإن كانت قرية كما وصفت فتهدمت منازلها أو تهدم من منازلها وبقى في الباقي منها أربعون رجلا فإن كان أهلها لازمين لها ليصلحوها جمعوا كانوا في مظال أو غير مظال قال الشافعي: وإذا كان أهلها أربعين أو أكثر فمرض عامتهم حتى لم يواف المسجد منهم يوم الجمعة أربعون رجلا حرا بالغا صلوا الظهر قال الشافعي: ولو كثر أهل المسجد من قوم مارين أو تجار لا يسكنونها لم يكن لهم أن يجمعوا إذا لم يكن معهم من أهل البلد المقيمين به أربعون رجلا حرا بالغا قال الشافعي: ولو كان أهلها أربعين رجلا حرا بالغا وأكثر ومنهم مغلوب على عقله وليس من بقى منهم أربعين رجلا صحيحا بالغا يشهدون الجمعة كلهم لم يجمعوا إذا كان أهل القرية أربعين فصاعدا فخطبهم الإمام يوم الجمعة فانفض عنه بعضهم قبل تكبيرة الصلاة حتى لا يبقي معه أربعون رجلا فإن ثابوا قبل أن يكبر حتى يكونوا أربعين رجلا صلى بهم الجمعة وإن لم يكونوا أربعين رجلا حتى يكبر لم يصل بهم الجمعة وصلوها ظهرا أربعا قال الشافعي: ولو انفضوا عنه فانتظرهم بعد الخطبة حتى يعودوا أحببت له أن يعيد خطبة أخرى إن كان في الوقت مهلة ثم يصليها جمعة فإن لم يفعل صلاها ظهرا أربعا ولا يجوز أن يكون بين الخطبة والصلاة فصل يتباعد قال الشافعي: وإن خطب بهم وهم أقل من أربعين رجلا ثم ثاب الأربعون قبل أن يدخل في الصلاة صلاها ظهرا أربعا ولا أراها تجزيء عنه حتى يخطب بأربعين فيفتتح الصلاة بهم إذا كبر

صفحة : 240

قال الشافعي: ولا أحب في الأربعين إلا من وصفت عليه فرض الجمعة من رجل حر بالغ غير مغلوب على عقله مقيم لا مسافرقال الشافعي: فإن خطب بأربعين ثم كبر بهم ثم انفضوا من حوله ففيها قولان أحدهما إن بقى معه اثنان حتى تكون صلاته صلاة جماعة تامة فصلى الجمعة أجزأته لأنه دخل فيها وهي مجزئة عنهم ولو صلاها ظهرا أربعا أجزأته والقول الآخر أنها لا تجزئه بحال حتى يكون معه أربعون حين يدخل ويكمل الصلاة ولكن لو لم يبق منهم إلا عبدان أو عبد وحر أو مسافران أو مسافر ومقيم صلاها ظهرا قال الشافعي: وإن بقى معه منهم بعد تكبيره اثنان أو أكثر فصلاها جمعة ثم بان له أن الاثنين أو أحدهما مسافر أو عبد أو امرأة أعادها ظهرا أربعا قال الشافعي: ولم يجزئه جمعة في واحد من القولين حتى يكمل معه الصلاة اثنان ممن عليه جمعة فإن صلى وليس وراءه اثنان فصاعدا ممن عليه فرض الجمعة كانت عليهم ظهرا أربعا قال الشافعي: ولو أحدث الإمام قبل أن يكبر فقدم رجلا ممن حضر الخطبة وخلفه أقل من أربعين رجلا صلوها ظهر أربعا لا يجزئهم ولا الإمام المحدث إلا ذلك من قبل أن إمامته زالت وابتدلت بإمامة رجل لو كان الإمام مبتدئا في حاله تلك لم يجزئه أن يصليها إلا ظهرا أربعا قال الشافعي: وإذا افتتح الإمام جمعة ثم أمرته أن يجعلها ظهرا أجزأه ما صلى منها وهو ينوي الجمعة لأن الجمعة هي الظهر يوم الجمعة إلا أنه كان له قصرها فلما حدث حال ليس له فيها قصرها أتمها كما ببتديء المسافر ركعتين ثم ينوى المقام قبل أن يكمل الركعتين فيتم الصلاة أربعا ولا يستأنفها قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى إذا نودى للصلاة يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله قال الشافعي: وإذا كان قوم ببلد يجمع أهلها وجبت الجمعة على من يسمع النداء من ساكني المصر أو قريبا منه بدلالة الآية قال الشافعي: وتجب الجمعة عندنا على جميع أهل المصر وإن كثر أهلها حتى لا يسمع أكثرهم النداء لأن الجمعة تجب بالمصر والعدد وليس أحد منهم أولى بأن تجب عليه الجمعة من غيره إلا من عذر قال الشافعي: وقولى سمع النداء إذا كان المنادي صيتا وكان هو مستمعا والأصوات هادئة فأما

صفحة : 241

إذا كان المنادي غير صيت والرجل غافل والأصوات ظاهرة فقل من يسمع النداء قال الشافعي: ولست أعلم في هذا أقوى مما وصفت وقد كان سعيد بن زيد وأبو هريرة يكونان بالشجرة على أقل من ستة أميال فيشهدان الجمعة ويدعانها وقد كان يروي أن أحدهما كان يكون بالعقيق فيترك الجمعة ويشهدها ويروي أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان على ميلين من الطائف فيشهد الجمعة ويدعها قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال الشافعي: وإذا كانت قرية جامعة وكان لها قرى حولها متصلة الأموال بها وكانت أكثر سوق تلك القرى في القرية الجامعة لم أرخص لأحد منهم في ترك الجمعة وكذلك لا أرخص لمن على الميل والميلين وما أشبه هذا ولا يتبين عندي أن يخرج بترك الجمعة إلا من سمع النداء ويشبه أن يحرج أهل المصر وإن عظم بترك الجمعة
من يصلى خلفه الجمعة
والجمعة خلف كل إمام صلاها من أمير ومأمور ومتغلب على بلدة وغير أمير مجزئة كما تجزيء الصلاة خلف كل من سلف قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال شهدنا العيد مع علي رضي الله عنه وعثما محصور قال الشافعي: وتجزيء الجمعة خلف العبد والمسافر كما تجزيء الصلاة غيرها خلفهما فإن قيل ليس فرض الجمعة عليهما قيل ليس يأثمان بتركها وهما يؤجران على أدائها وتجزيء عنهما كما تجزيء عن المقيم وكلاهما عليه فرض الصلاة بكمالها ولا أرى أن الجمعة تجزيء خلف غلام لم يحتلم والله تعالى أعلم ولا تجمع امرأة بنساء لأن الجمعة إمامة جماعة كاملة وليست المرأة ممن لها
ID ‘ ‘ كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

صفحة : 242

الصلاة في مسجدين فأكثر
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولا يجمع في مصر وإن عظم أهله وكثر عامله ومساجده إلا في موضع المسجد الأعظم وإن كانت له مساجد عظام لم يجمع فيها إلا في واحد وأيها جمع فيه أولا بعد الزوال فهي الجمعة وإن جمع في آخر سواه يعده لم يعتد الذين جمعوا بعده بالجمعة وكان عليهم أن يعيدوا ظهرا أربعا قال الشافعي: وسواء الذي جمع أولا الوالى أو مأمور أو رجل أو تطوع أو تغلب أو عزل فامتنع من العزل بمن جمع معه أجزأت عنه الجمعة ومن جمع مع الذي بعده لم تجزه الجمعة وإن كان واليا وكانت عليه إعادة الظهر قال وهكذا إن جمع من المصر في مواضع فالجمعة الأولى وما سواها لا تجزيء إلا ظهرا قال الشافعي: وإن أشكل على الذين جمعوا أيهم جمع أولا أعادوا كلهم ظهرا أربعاقال الشافعي: ولو أشكل ذلك عليهم فعادوا فجمعت منهم طائفة ثانية في وقت الجمعة أجزأهم ذلك لأن جمعتهم الأولى لم تجز عنهم وهم أولا حين جمعوا أفسدوا ثم عادوا فجمعوا في وقت الجمعة قال الربيع وفيه قول آخر أن يصلوا ظهرا لأن العلم يحيط أن إحدى الطائفتين قد صلت قبل الأخرى فكما جازت الصلاة للذين صلوا أولا وإن لم يعرفوها لم يجز لأحد أن يصلى الجمعة بعد تمام جمعة قد تمت
ID ‘ ‘ سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

صفحة : 243

الأرض تكون بها المساجد
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا اتسعت البلد وكثرت عمارتها فبنيت فيها مساجد كثيرة عظام وصغار لم يجز عندي أن يصلى الجمعة فيها إلا في مسجد واحد وكذلك إذا اتصلت بالبلد الأعظم منها قريات صغار لم أحب أن يصلى إلا في المسجد الأعظم وإن صلى في مسجد منها غيره صليت الظهر أربعا وإن صليت الجمعة أعاد من صلاها فيها قال وتصلي الجمعة في المسجد الأعظم فإن صلاها الإمام في مسجد من مساجدها أصغر منه كرهت ذلك له وهي مجزئة عنه قال وإن صلى غير إمام في مسجدها الأعظم والإمام في مسجد أصغر فجمعة الإمام ومن معه مجزئة ويعيد الآخرون الجمعةقال الشافعي: وإن وكل الإمام من يصلى فصلى وكيل الإمام في المسجد الأعظم أو الأصغر قبل الإمام وصلى الإمام في مسجد غيره فجمعة الذين صلوا في المسجد الأعظم أو الأصغر قبل الإمام مجزئة ويعيد الآخرون ظهرا قال الشافعي: وهكذا إذا وكل الإمام رجلين يصلى أيهما أدرك فأيهما صلى الجمعة أولا أجزأه وإن صلى الآخر بعده فهي ظهر وإن كان وال يصلى في مسجد صغير وجاء وال غيره فصلى في مسجد عظيم فأيهما صلى أولا فهي الجمعة وإذا قلت أيهما صلى أولا فهي الجمعة فلم يدر أيهما صلى أولا فأعاد أحدهما الجمعة في الوقت أجزأت وإن ذهب الوقت أعادا معا فصليا معا أربعا أربعا قال الربيع يريد يعيد الظهرقال الشافعي: والأعياد مخالفة الجمعة الرجل يصلى العيد منفردا ومسافرا وتصليه الجماعة لا يكون عليها جمعة لأنها لا تحيل فرضا ولا أرى بأسا إذا خرج الإمام إلى مصلاه في العيدين أو الاستسقاء أن يأمر من يصلى بضعفه الناس العيد في مموضع من المصر أو مواضع قال وإذا كانت صلاة الرجل منفردا مجزئة فهي أقل من صلاة جماعة بأمر وال وإن لم يأمر الوالي فقدموا واحدا أجزأ عنهم قال الشافعي: وهكذا لو قدموا في صلاة الخسوف في مساجدهم لم أكره من هذا شيئا بل أحبه ولا أكرهه في حال إلا أن يكون من تخلف عن الجماعة العظمى أقوياء على حضورها فأكره ذلك لهم أشد الكراهية ولا إعادة عليهم فأما أهل العذر بالضعف فأحب لهم ذلك قال الشافعي: والجمعة مخالفة لهذا كله قال وإذا صلوا جماعة أو منفردين صلوا كما يصلى الإمام لا يخالفونه في وقت ولا صلاة ولا بأس أن يتكلم متكلمهم بخطبة إذا كان بأمر الوالي فإن لم يكن بأمر الوالي كرهت له ذلك كراهية الفرقة في الخطبة ولا أكره ذلك في الصلاة كما لا أكرهه في

صفحة : 244

وقت الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ووقت الجمعة ما بين أن تزول الشمس إلى أن يكون آخر وقت الظهر قبل أن يخرج الإمام من صلاة الجمعة فمن صلاها بعد الزوال إلى أن يكون سلامه منها قبل آخر وقت الظهر فقد صلاها في وقتها وهي له جمعة إلا أن يكون في بلد قد جمع فيه قبله قال الشافعي: ومن لم يسلم من الجمعة حتى يخرج آخر وقت الظهر لم تجزه الجمعة وهي له ظهر وعليه أن يصليها أربعا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ابن محمد قال حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة إذا فاء الفيء قدر ذراع أو نحوه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يوسف بن ماهك قال قدم معاذ بن جبل على أهل مكة وهم يصلون الجمعة والفيء في الحجر فقال لا تصلوا حتى تفيء الكعبة من وجهها قال الشافعي: ووجهها الباب قال الشافعي: ولا اختلاف عند أحد لقيته أن لا تصلى الجمعة حتى تزول الشمس قال الشافعي: ولا يجوز أن يبتديء خطبة الجمعة حتى يتبين زوال الشمس قال الشافعي: فإن ابتدأ رجل خطبة الجمعة قبل أن تزول الشمس ثم زالت الشمس فأعاد خطبته أجزأت عنه الجمعة وإن لم يعد خطبتين بعد الزوال لم تجز الجمعة عنه وكان عليه أن يصليها ظهرا أربعا وإن صلى الجمعة في حال لا تجزيء عنه فيه ثم أعاد الخطبة والصلاة في الوقت أجزأت عنه وإلا صلاها ظهرا والوقت الذي تجوز فيه الجمعة ما بين أن تزول الشمس إلى أن يدخل وقت العصر قال الشافعي: ولا تجزيء جمعة حتى يخطب الإمام خطبتين ويكمل السلام منها قبل دخول وقت العصر قال الشافعي: فإذا دخل أول وقت العصر قبل أن يسلم منها فعليه أن يتم الجمعة ظهرا أربعا فإن لم يفعل حتى خرج منها فعليه أن يستأنفها ظهرا أربعا قال الشافعي: ولو اغفل الجمعة 1 حتى يعلم أنه خطب أقل من خطبتين وصلى أخف من ركعتين لم يخرج من الصلاة حتى يدخل

صفحة : 245

وقت العصر كان عليه أن يصلي ظهرا أربعا ولا يخطبقال الشافعي: وإن رأى أنه يخطب أخف خطبتين ويصلى أخف ركعتين إذا كانتا مجزئتين عنه قبل دخول أول وقت العصر لم يجز له إلا أن يفعل فإن خرج من الصلاة قبل دخول العصر فهي مجزئة عنه وإن لم يخرج منها حتى يدخل أو وقت العصر أتمها ظهرا أربعا فإن لم يفعل وسلم استأنف ظهرا أربعا لا يجزيه غير ذلك فإن خرج من الصلاة وهو يشك ومن معه أدخل وقت العصر أم لا فصلاتهم وصلاته مجزئة عنهم لأنهم على يقين من الدخول في الوقت وفي شك من أن الجمعة لا تجزئهم فهم كمن استيقن بوضوء وشك في انتقاضه قال الشافعي: وسواء شكوا أكملوا الصلاة قبل دخول الوقت بظلمة أو ريح أو غيرهما قال الشافعي: ولا يشبه الجمعة فيما وصفت الرجل يدرك ركعة قبل غروب الشمس كان عليه أن يصلى العصر بعد غروبها وليس للرجل أن يصلى الجمعة في غير وقتها لأنه قصر في وقتها وليس له القصر إلا حيث جعل له
وقت الأذان للجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولا يؤذن للجمعة حتى تزول الشمس قال الشافعي: وإذا أذن لها قبل الزوال أعيد الأذان لها بعد الزوال فإن أذن لها مؤذن قبل الزوال وآخر بعد الزوال أجزأ الأذان الذي بعد الزوال ولم يعد الأذان الذي قبل الزوالقال الشافعي: وأحب أن يكون الأذان يوم الجمعة حين يدخل الإمام المسجد ويجلس على موضعه الذي يخطب عليه خشب أو جريد أو منبر أو شيء مرفوع له أو الأرض فإذا فعل أخذ المؤذن في الأذان فإذا فرغ قام فخطب لا يزيد عليه قال الشافعي: وأحب أن يؤذن مؤذن واحد إذا كان على المنبر لا جماعة مؤذنين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني الثقة عن الزهري عن السائب بن يزيد أن الأذان كان أوله للجمعة حين يجلس الإمام على المبنر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر فلما كانت خلافه عثمان وكثر الناس أمر عثمان بأذان ثان فأذن به فثبت الأمر على ذلك قال الشافعي: وقد كان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدثه ويقول أحدثه معاوية والله تعالى إعلم

صفحة : 246

قال الشافعي: وأيهما كان فالأمر الذي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى قال الشافعي: فإن أذن جماعة من المؤذنين والإمام على المنبر وأذن كما يؤذن اليوم أذان قبل أذان المؤذنين إذا جلس الإمام على المنبر كرهت ذلك له ولا يفسد شيء منه صلاته قال الشافعي: وليس في الأذان شيء يفسد الصلاة لأن الأذان ليس من الصلاة إنما هو دعاء
متى يحرم البيع
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع قال الشافعي: والأذان الذي يجب على من عليه فرض الجمعة أن يذر عنده البيع الأذان الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك الأذان الذي بعد الزوال وجلوس الإمام على المنبر فإن أذن مؤذن قبل جلوس الإمام على المنبر وبعد الزوال لم يكن البيع منهيا عنه كما ينهى عنه إذا كان الإمام على المنبر وأكرهه لأن ذلك الوقت الذي أحب للإمام أن يجلس فيه على المنبر وكذلك إن أذن مؤذن قبل الزوال والإمام على المنبر لم ينه عن البيع إنما ينهي عن البيع إذا اجتمع أن يؤذن بعد الزوال والإمام على المنبرقال الشافعي: وإذا تبايع من لا جمعة عليه في الوقت المنهى فيه عن البيع لم أكره البيع لأنه لا جمعة عليهما وإنما المنهى عن البيع المأمور بإتيان الجمعة قال الشافعي: وإن بايع من لا جمعة عليه من عليه جمعة كرهت ذلك لمن عليه الجمعة لما وصفت ولغيره أن يكون معينا له على ما أكره له ولا أفسخ البيع بحال قال الشافعي: ولا أكره البيع يوم الجمعة قبل الزوال ولا بعد الصلاة لأحد بحال وإذا تبايع المأموران بالجمعة في الوقت المنهي فيه عن البيع لم يبن لي أن أفسخ البيع بينهما لأن معقولا أن النهي عن البيع في ذلك الوقت إنما هو الإتيان الصلاة لا أن البيع يحرم بنفسه وإنما يفسخ البيع المحرم لنفسه ألا ترى لو أن رجلا ذكر صلاة ولم يبق عليه من وقتها إلا ما يأتي بأقل ما يجزيه منها فبايع فيه كان عاصيا بالتشاغل بالبيع عن الصلاة حتى يذهب وقتها ولم تكن معصية التشاغل عنها تفسد بيعه والله تعالى أعلم
ID ‘ ‘ والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

صفحة : 247

التبكير إلى الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم الأول فالأول فإذا خرج الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة والهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ثم الذي يليه كالمهدي كبشا حتى ذكر الدجاجة والبيضة قال الشافعي: أخبرنا مالك عن سمي عن أبى صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر قال الشافعي: وأحب لكل من وجبت عليه الجمعة أن يبكر إلى الجمعة جهده فكلما قدم التبكير كان أفضل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن العلم يحيط أن من زاد في التقرب إلى الله تعالى كان أفضل قال الشافعي: فإن قال قائل إنهم مأمورون إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة بأن يسعوا إلى ذكر الله فإنما أمروا بالفرض عليهم وأمرهم بالفرض عليهم لا يمنع فضلا قدموه عن نافلة لهم
ID ‘ ‘ ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

صفحة : 248

المشي إلى الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال ما سمعت عمر قط فامضوا إلى ذكر الله قال الشافعي: ومعقول أن السعي في هذا الموضع العمل قال الله عز وجل إن سعيكم لشتى وقال وأن ليس للانسان إلا ما سعى وقال عز ذكره وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها قال الشافعي: قال زهير سعى بعـدهـم قـوم لـكـي يدركـوهـم
فلم يفعـلـوا ولـم يلـيمـوا ولـم يألـوا
وزادني بعض أصحابنا في هذه البيت ومـايك مـن خـير أتــوه فـــإنـــمـــا
تــوارثـــه آبـــاء آبـــائهـــم قـــبـــل
وهل يحـمـل الـخـطـى إلا وشـيجـه
وتغـرس إلا فـي مـنـابـتـهـا الـنـخـل
قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن جابر بن عيتك عن جده جابر ابن عيتك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا خرجت إلى الجمعة فامش على هينتك قال الشافعي: وفيما وصفنا من دلالة كتاب الله عز وجل أن السعي العمل وفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا ما فاتكم فاقضوا قال الشافعي: والجمعة صلاة كاف من أن يروى في ترك العدو على القدمين إلى الجمعة عن أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء وما علمت أحدا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة أنه زاد فيها على مشيه إلى سائر الصلوات ولا عن أحد من أصحابه قال الشافعي: ولا تؤتى الجمعة إلا ماشيا كما تؤتى سائر الصلوات وإن سعى إليها ساع أو إلى غيرها من الصلوات لم تفسد عليه صلاته ولم أحب ذلك له
ID ‘ ‘ الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

صفحة : 249

الهيئة للجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عن رأي حلة سيراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة والوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطار ما قلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر أخا له مشركا بمكة قال الشافعي: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع يا مشعر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان منكم عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليك بالسواك قال الشافعي: فنحب للرجل أن يتنظف يوم الجمعة بغسل وأخذ شعر وظفر وعلاج لما يقطع تغير الريح من جميع جسده وسواك وكل ما نظفه وطيبه وأن يمس طيبا مع هذا إن قدر عليه ويستحسن من ثيابه ما قدر عليه ويطيبها اتباعا للسنة ولا يؤذي أحدا قاربه بحال وكذلك أحب له في كل عيد وآمره به وأحبه في كل صلاة جماعة وآمره به وأحبه في كل أمر جامع للناس وإن كنت له في الأعياد من الجمع وغيرها أشد استحبابا للسنة وكثرة حاضرها قال الشافعي: وأحب ما يلبس إلى البياض فإن جاوزه بعصب اليمن والقطري وما أشبهه مما يصبغ غزله ولا يصبغ بعد ما ينسج فحسن وإذا صلاها طاهر متوارى العورة أجزأه وإن استحببت له ما وصفت من نظافة وغيرها قال الشافعي: وهكذا أحب لمن حضر الجمعة من عبد وصبي وغيره إلا النساء فإني أحب لهن النظافة بما يقطع الريح المتغيرة وأكره لهن الطيب وما يشهرن به من الثياب بياض أو غيره فإن تطيبن وفعلن ما كرهت لهن لم يكن عليهن إعادة صلاة وأحب للامام من حسن الهيئة ما أحب للناس وأكثر منه وأحب أن يعتم فإنه كان يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتم ولو
ID ‘ ‘ أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

صفحة : 250

الصلاة نصف النهار يوم الجمعة
أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني اسحق بن عبد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة قال الشافعي: أخبرنا مالك عن إبن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذن جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا ولم يتكلم أحد قال الشافعي: وحدثني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال حدثني ثعلبة بن أبي مالك أن قعود الامام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام وأنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضى الخطبتين كلتيهما فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا قال الشافعي: فإذا راح الناس للجمعة صلوا حتى يصير الإمام على المنبر فإذا صار على المنبر كف منهم من كان صلى ركعتين فأكثر تكلم حتى يأخذ في الخطبة فإذا أخذ فيها أنصت
ID ‘ ‘ تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

صفحة : 251

من دخل المسجد يوم الجمعة والامام على المنبر ولم يركع
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له أصليت قال لا قال فصل ركعتين قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد في حديث جابر وهو سليك الغطفاني قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله قال رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان يخطب فقام فصلى ركعتين فجاء إليه الأحراس ليجلسوه فأبي أن يجلس حتى صلى الركعتين فلما قضينا الصلاة أتيناه فقلنا يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يفعلوا بك فقال ما كنت لأدعها لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء رجل وهو يخطب فدخل المسجد بهيئة بذة فقال أصليت قال لا قال فصل ركعتين ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ثيابا فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل منها ثوبين فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أصليت قال لا قال فصل ركعتين ثم حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه فصاح به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال خذه فأخذه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا إلى هذا جاء تلك الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة فطرحوا ثيابا فأعطيته منها ثوبين فلما جاءت الجمعة وأمرت الناس بالصدقة فجاء فألقى أحد ثوبيه قال الشافعي: وبهذا نقول ونأمر من دخل المسجد والامام يخطب والمؤذن يؤذن ولم يصل ركعتين أن يصليهما ونأمره أن يخففهما فإنه روى في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتخفيفهما قال الشافعي: وسواء كان في الخطبة الأولى أو في الآخرة فإذا دخل والامام في آخر الكلام ولا يمكنه أن يصلى ركعتين خفيفتين قبل دخول الامام في الصلاة فلا عليه أن لا يصليهما لأنه أمر بصلاتهما حيث يمكنانه وحيث يمكنانه مخالف لحيث لا يمكنانه وأرى للامام أن يأمره بصلاتهما ويزيد في كلامه بقدر ما يكملهما فإن لم يفعل الامام كرهت ذلك له ولا شيء عليه وإن لم يصل الداخل في حال تمكنه فيه كرهت ذلك له ولا إعادة ولا قضاء عليه

صفحة : 252

قال الشافعي: وإن صلاهما وقد أقيمت الصلاة كرهت ذلك له وأن أدرك مع الامام ركعة فقد أدرك الجمعة قال الشافعي: رحمه الله تعالى وأكره تخطى رقاب الناس يوم الجمعة قبل دخول الامام وبعده لما فيه من الأذى لهم وسوء الأدب وبذلك أحب لشاهد الجمعة التبكير إليها مع الفضل في التبكير إليها وقد روى عن الحسن مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم آنيت وآذيت وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو هريرة أنه قال ما أحب أن أترك الجمعة ولي كذا وكذا ولأن أصليها بظهر الحرة أحب إلى من أن أتخطى رقاب الناس وإن كان دون مدخل رجل زحام وأمامه فرجة فكان تخطيه إلى الفرجة بواحد أو اثنين رجوت أن يسعه التخطى وإن كثر كرهته له ولم أحبه إلا أنه لا يجد السبيل إلى مصلى يصلى فيه الجمعة إلا بأن يتخطى فيسعه التخطى إن شاء اله تعالى وإن كان إذا وقف حتى تقام الصلاة تقدم من دونه حتى يصل إلى موضع تجوز فيه الصلاة كرهت له التخطى وإن فعل ما كرهت له من التخطى لم يكن عليه إعادة صلاة وإن كان الزحام دون الامام الذي يصلى الجمعة لمم أكره له من التخطى ولا من أن يفرج له الناس ما أكره للمأموم لأنه مضطر إلى أن يمضي إلى الخطبة والصلاة لهم
ID ‘ ‘ والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

صفحة : 253

النعاس في المسجد يوم الجمعة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال كان ابن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والامام يخطب أن يتحول منه قال الشافعي: وأحب للرجل إذا نعس في المسجد يوم الجمعة ووجد مجلسا غيره ولا يتخطى فيه أحدا أن يتحول عنه ليحدث له القيام واعتساف المجلس ما يذعر عنه النوم وإن ثبت وتحفظ من النعاس بوجه يراه ينفى النعاس عنه فلا أكره ذلك له ولا أحب إن رأى أنه يمتنع من النعاس إذا تحفظ أن يتحول وأحسب من أمره بالتحول إنما أمره حين غلب عليه النعاس فظن أن لن يذهب عنه النوم إلا بإحداث تحول وإن ثبت في مجلسه ناعسا كرهت ذلك له ولا إعادة عليه إذا لم يرقد زائلا عن حد الاستواء
مقام الإمام في الخطبة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سوارى المسجد فلما صنع له المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقها فسكنت قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى إلى جذع إذ كان المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة فتسمع الناس خطبتك قال نعم فصنع له ثلاث درجات فهي التي أعلى المنبر فلما صنع المنبر ووضع موضعه الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم على المنبر فيخطب عليه فمر إليه فلما جاوز ذلك الجذع الذي كان يخطب إليه خار حتى انصدع وانشق فنزل النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده ثم رجع إلى المنبر فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في بيته حتى بلى وأكلته الأرضة وصار رفاتا قال الشافعي: فبهذا قلنا لا بأس أن يخطب الامام على شيء مرتفع من الأرض وغيرها ولا بأس أن ينزل عن المنبر للحاجة قبل أن يتكلم ثم يعود إلى المنبر وإن نزل عن النبر بعد ما تكلم

صفحة : 254

استأنف الخطبة لا يجزئه غير ذلك لأن الخطبة لا تعد خطبة إذا فصل بينها بنزول يطول أو بشيء يكون قاطعا لها قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما الآية قال الشافعي: فلم أعلم مخالفا أنها نزلت في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة وكان لهم سوق يقال لها البطحاء كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والابل والغنم والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لهم لهو إذا تزوج أحد من الأنصار ضربوا بالكبر فعيرهم الله بذلك فقال وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قال الشافعي: أخبرنا ابراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صالح مولى التوأمة عن عبد الله بن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر أنهم كانوا يخطبون يوم الجمعة خطبتين علىالمنبر قياما يفصلون بينهما بجلوس حتى جلس معاوية في الخطبة الأولى فخطب جالسا وخطب في الثانية قائما قال الشافعي: فإذا خطب الإمام خطبة واحدة وصلى الجمعة عاد فخطب خطبتين وصلى الجمعة فإن لم يفعل حتى ذهب الوقت صلاها ظهرا أربعا ولا يجزئه أقل من خطبتين يفصل بينهما بجلوس فإن فصل بينهما ولم يجلس لم يكن له أن يجمع ولا يجزيه أن يخطب جالسا فإن خطب جالسا من علة أجزأه من خلفه وإن خطب جالسا وهم يرونه صحيحا فذكر علة فهو أمين على نفسه وكذلك هذا في الصلاة وإن خطب جالسا وهم يعلمونه صحيحا للقيام لم تجزئه ولا إياهم الجمعة وإن خطب جالسا ولا يدرون أصحيح هو أو مريض فكان صحيحا أجزأتهم صلاتهم لأن الظاهر عندهم أن لا يخطب جالسا إلا مريض وإنما عليهم الاعادة إذا خطب

صفحة : 255

جالسا وهم يعلمونه صحيحا فإن علمته طائفة صحيحا وجهلت طائفة صحته أجزأت الطائفة التي لم تعلم صحته الصلاة ولم تجز الطائفة التي علمت صحته وهذا هكذا في الصلاة قال الشافعي: وإنما قلنا هذا في الخطبة أنها ظهر إلا أن يفعل فيها فاعل على فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خطبتين يفصل بينهما بجلوس فيكون له أن يصليها ركعتين فإذا لم يفعل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي على أصل فرضها قال الشافعي: رحمه الله تعالى بلغنا عن سلمة بن الأكوع أنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبتين وجلس جلستين وحكى الذي حدثني قال استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الدرجة التي تلى المستراح قائما ثم سلم وجلس على المستراح حتى فرغ المؤذن من الأذان ثم قام فخطب الخطبة الأولى ثم جلس ثم قام فخطب الخطبة الثانية وأتبع هذا الكلام الحديث فلا أدرى أحدثه عن سلمة أم شيء فسره هو في الحديث قال الشافعي: وأحب أن يفعل الامام ما وصفت وإن أذن المؤذن قبل ظهور الامام على المنبر ثم ظهر الإمام على المنبر فتكلم بالخطبة الأولى ثم جلس ثم قام فخطب أخرى أجزأه ذلك إن شاء الله لأنه قد خطب خطبتين فصل بينهما بجلوس قال ويعتمد الذي يخطب على عصا أو قوس أو ما أشبههما لأنه بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتمد على عصا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على عصا إذا خطب قال نعم كان يعتمد عليها اعتمادا قال الشافعي: وإن لم يعتمد على عصا أحببت أن يسكن جسده ويديه إما بأن يضع اليمنى على اليسرى وإما أن يقرهما في موضعهما ساكنتين ويقل التلفت ويقبل بوجهه قصد وجهه ولا أحب أن يتلفت يمينا ولا شمالا ليسمع الناس خطبته لأنه إن كان لا يسمع أحد الشقين إذا قصد بوجهه تلقاءه فهو لا يلتفت ناحية يسمع أهلها إلا خفى كلامه على الناحية التي تخالفها مع سوء الأدب من التلفقال الشافعي: وأحب أن يرفع صوته حتى يسمع أقصى من حضره إن قدر على ذلك وأحب أن يكون كلامه كلاما مترسلا مبينا معربا بغير الإعراب الذي يشبه العي وغير التمطيط وتقطيع الكلام ومده وما يستنكر منه ولا العجلة فيه عن الإفهام ولا ترك الإفصاح بالقصد وأحب أن يكون كلامه قصدا بليغا جامعا قال الشافعي: أخبرنا سعيد بن سالم ومالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن

صفحة : 256

عمر قال الشافعي: وإذا فعل ما كرهت له من إطالة الخطبة أو سوء الأدب فيها أو في نفسه فأتى بخطبتين يفصل بينهما بجلوس لم يكن عليه إعادة وأقل ما يقع عليه اسم خطبة من الخطبتين أن يحمد الله تعالى ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ شيئا من القرآن في الأولى ويحمد الله عز ذكره ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصى بتقوى الله ويدعو في الآخرة لأن معقولا أن الخطبة جمع بعض الكلام من وجوه إلى بعض هذا أوجز ما يجمع من الكلام قال الشافعي: وإنما أمرت بالقراءة في الخطبة أنه لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في الجمعة إلا قرأ فكان أقل ما يجوز أن يقال قرأ آية من القرآن وأن يقرأ أكثر منها أحب إلى وإن جعلها خطبة واحدة عاد فخطب خطبة ثانية مكانه فإن لم يفعل ولم يخطب حتى يذهب الوقت أعاد الظهر أربعا فإن جعلها خطبتين لم يفصل بينها بجلوس أعاد خطبته فإن لم يفعل صلى الظهر أربعا وإن ترك الجلوس الأول حين يظهر على المنبر كرهته ولا إعادة عليه لأنه ليس من الخطبتين ولا فصل بينهما وهو عمل قبلهما لا منهما
القراءة في الخطبة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله ابن أبي بكر عن حبيب بن عبد الرحمن ابن إساف عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ب ق وهو يخطب على المنبر يوم الجمعة وأنها لم تحفظها إلا من رول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو على المنبر من كثرة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها يوم الجمعة على المنبر قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني محمد بن أبي بكر بن حزم عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان مثله قال إبراهيم ولا أعلمني إلا سمعت أبا بكر بن حزم يقرأ بها يوم الجمعة على المنبر قال إبراهيم وسمعت محمد بن أبي بكر يقرأ قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني محمد بن عمرو بن حلجلة عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن عمر كان يقرأ في خطبته يوم الجمعة إذا الشمس كورت حتى يبلغ علمت نفس ما أحضرت ثم يقطع السورة أخبرنا لربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن هشام عن أبيه أن عمر ابن الخطاب قرأ

صفحة : 257

بذلك على المنبر قال الشافعي: وبلغنا أن عليا كرم الله وجهه كان يقرأ على المنبر قل أيها الكافرون و قل هو الله أحد فلا تتم الخطبتان إلا بأن يقرأ في إحداهما آية فأكثر والذي أحب أن يقرأ ب ق في الخطبة الأولى كما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقر عنها وما قرأ أجزأه إن شاء الله تعالى وإن قرأ على المنبر سجدة لم ينزل ولم يسجد فإن فعل وسجد رجوت أن لا يكون بذلك بأس لأنه ليس يقطع الخطبة كما لا يكون قطعا للصلاة أن يسجد فيها سجود القرآن قال الشافعي: وإذا سجد أخذ من حيث بلغ من الكلام وإن استأنف الكلام فحسن قال الشافعي: وأحب أن يقدم الكلام ثم يقرأ الآية لأنه بلغنا ذلك وإن قدم القراءة ثم تكلم فلا بأس وأحب أن تكون قراءته ما وصفت في الخطبة الأولى وأن يقرأ في الخطبة الثانية آية أو أكثر منها ثم يقول أستغفر الله لي ولكم قال الشافعي: بلغني أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان إذا كان في آخر خطبة قرأ آخر النساء يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إلى آخر السورة وحيث قرأ من الخطبة الأولى والآخرة فبدأ بالقراءة أو بالخطبة أو جعل القراءة بين ظهراني الخطبة أو بعد الفراغ نها إذا أتى بقراءة أجزأه إن شاء الله تعالى
ID ‘ ‘ على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

صفحة : 258

كلام الامام في الخطبة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال الشافعي: وحديث جابر وأبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل دخل المسجد وهو على المنبر فقال أصليت فقال لا فقال فصل ركعتين وفي حديث أبي سعيد فتصدق الرجل بأحد ثوبيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم انظروا إلى هذا الذي قال الشافعي: ولا بأس أن يتكلم الرجل في خطبة الجمعة وكل خطبة فيما يعنيه ويعنى غيره بكلام الناس ولا أحب أن يتكلم فيما لا يعنيه ولا يعني الناس ولا بما يقبح من الكلام وكل ما أجزت له أن يتكلم به أو كرهته فلا يفسد خطبته ولا صلاتهمصاس
كيف استحب أن تكون الخطبة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا عبد العزيز عن جعفر عن أبيه عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني إسحق بن عبد الله عن أبان بن صالح عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فقال إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونستهديه ونستنصره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى حتى يفيء إلى أمر الله قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنا عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فقال في خطبته ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر ألا وإن الآخرة أجل صادق يقضى فيها ملك قادر ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة ألا وإن الشر كله بحذافيره في النار ألا فاعملوا وأنتم من الله على حذر واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذره شرا يره قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم قال حدثني عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي ابن حاتم قال خطب رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسكت فبئس

صفحة : 259

الخطيب أنت ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ولا تقل ومن يعصهما قال الشافعي: فبهذا نقول فيجوز أن تقول ومن يعص الله ورسوله فقد غوى لأنك أفردت معصية الله وقلت ورسوله استئناف كلام وقد قال الله تبارك وتعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم وهذا وإن كان في سياق الكلام استئناف كلام قال ومن أطاع الل فقد أطاع رسوله ومن عصى الله فقد عصى رسوله ومن أطاع رسوله فقد أطاع الله ومن عصى رسوله فقد عصى الله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد من عباده قام في خلق الله بطاعة الله وفرض الله تبارك وتعالى على عباده طاعته لما وفقه الله تعالى من رشده ومن قال ومن يعصهما كرهت ذلك القول له حتى يفرد اسم الله عز وجل ثم يذكر بعده اسم رسوله صلى الله عليه وسلم لا يذكره إلا منفردا قال الشافعي: وقال رجل يا رسول الله ما شاء الله وشئت فقال رسول الله صلى الله عليه قال الشافعي: وابتداء المشيئة مخالفة للمعصية لأن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعصيته تبع لطاعة الله تبارك وتعالى ومعصيته لأن الطاعة والمعصية منصوصتان بفرض الطاعة من الله عز وجل فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاز أن يقال فيه من يطع الله ورسوله ومن يعص الله ورسوله لما وصفت والمشيئة إرادة الله تعالى قال الشافعي: قال الله عز وجل وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين فأعلم خلقه أن المشيئة له دون خلقه وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله عز وجل فيقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم شئت ويقال من يطع الله ورسوله على ما وصفت من أن الله تبارك وتعالي تعبد الخلق بأن فرض طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أطيع الله بطاعة رسوله قال الشافعي: وأحب أن يخلص الإمام ابتداءا النقصه الخطبه بحمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم والعظة والقراء ولا يزيد على ذلك قال الشافعي: أخربنا عبد المجيد عن ابن جريج قال لعطاء ما الذي أرى الناس يدعون به في الخطبة يومئذ أبلغك عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عمن بعد النبي عليه الصلاة والسلام قال لا إنما أحدث إنما كانت الخطبة تذكيرا

صفحة : 260

الانصات للخطبة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت قال الشافعي: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه إلا أنه قال لغيت قال ابن عيينة لغيت لغية أبي هريرة قال الشافعي: أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله عن مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قلما يدع ذلك إذا خطب إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا له وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع المنصت فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة ثم لا يكبر عثمان حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبروه أن قد استوت فيكبر قال الشافعي: وأحب لكل من حضر الخطبة أن يستمع لها وينصت ولا يتكلم من حين يتكلم قال الشافعي: ولا بأس أن يتكلم والإمام على المنبر والمؤذنون يؤذنون وبعد قطعهم قبل كلام الإمام فإذا ابتدأ في الكلام لم أحب أن يتكلم حتى يقطع الإمام الخطبة الآخرة فإن قطع الآخرة فلا بأس أن يتكلم حتى يكبر الإمام وأحسن في الأدب أن لا يتكلم من حين يبتديء الإمام الكلام حتى يفرغ من الصلاة وإن تكلم رجل والإمام يخطب لم أحب ذلك له ولم يكن عليه إعادة الصلاة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق على المنبر وكلموه وتداعوا قتله وأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم الذي لم يركع وكلمه وأن لو كانت الخطبة في حال الصلاة لم يتكلم من حين يخطب وكان الإمام أولاهم بترك الكلام الذي إنما يترك الناس الكلام حتى يسمعوا كلامه قال الشافعي: فإن قيل فما قول النبي صلى الله عليه وسلم قد لغوت قيل والله أعلم فأما ما يدل على ما وصفت من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلامه فيدل على ما وصفت وإن الانصات للامام اختيار وإن قوله لغوت تكلم به في موضع الأدب فيه أن لا يتكلم والأدب في موضع الكلام أن لا يتكلم إلا بما يعنيه وتخطي رقاب