صفحة : 109

باب الرجل يؤذن ويقيم غيره
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة بشيء يروى فيه أن من أذن أقام وذلك والله تعالى أعلم أن المؤذن إذا عنى بالأذان دون غيره فهو أولى بالإقامة وإذا أقام
باب الإذان والإقامة للجمع بين الصلاتين والصلوات
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ابن عبد الله في حجة الإسلام قال فراح النبي صلى الله عليه وسلم إلى الموقت بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى ثم أذن بلال ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة الثانية ففرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الخطبة وبلال من الأذان ثم أقام بلال وصلى الظهر ثم أقام وصلى العصر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسمعيل أو عبد الله ابن نافع عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوى من الليل حتى كفينا وذلك قول الله عز وجل وكفى الله المؤمنين القتال وكن الله قويا عزيزا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا قال وذلك قبل أن ينزل الله تعالي في صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا قال الشافعي: وبهذا كله نأخذ وفيه دلالة على أن كل من جمع بين صلاتين في وقت الأولى منهما أقام لكل واحدة منهما وأذن للأولى وفي الآخرة يقيم بلا أذان وكذلك كل صلاة صلاها في غير وقتها كما وصفت قال الشافعي: وفي أن المؤذن لم يؤذن له صلى الله عليه وسلم حين جمع بالمزدلفة والخندق دليل على أن لو لم يجزيء المصلي أن يصلي إلا بأذان لم يدع النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر بالأذان وهو يمكنه قال وموجود في سنة النبي صلى الله عليه وسلم إن كان هذا في الأذان وكان الأذان غير الصلاة أن يكون هذا في الإقامة هكذا لأنها غير الصلاة وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ومن أدرك آخر الصلاة فقد فاته أن يحضر أذانا

صفحة : 110

وإقامة ولم يؤذن لنفسه ولم يقم ولم أعلم مخالفا في أنه إذا جاء المسجد وقد خرج الإمام من الصلاة كان له أن يصلي بلا أذان ولا إقامة فإن ترك رجل الأذان والإقامة منفردا أو في جماعة كرهت ذلك له وليست عليه إعادة ما صلى بلا أذان ولا إقامة وكذلك ما جمع بينه وفرق من الصلوات
باب اجتزاء المرء بأذان غيره وإقامته وإن لم يقم له
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن عمر بن الخطاب قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يؤذن للمغرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال فانتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجل وقد قامت الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم انزلوا فصلوا فصلى المغرب بإقامة ذلك العبد الأسود قال الشافعي: فبهذا نأخذ ونقول يصلى الرجل بأذان الرجل لم يؤذن له وبإقامته وأذانه وإن كان أعرابيا أو أسود أو عبدا أو غير فقيه إذا أقام الأذان والإقامة وأحب أن يكون المؤذنون كلهم خيار الناس لإشرافهم على عوراتهم وأمانتهم على الوقت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن يونس بن عبيد عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم وذكر معها غيرما وأستحب الأذان لما جاء فيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه أن أبا سعيد الخدري قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك فإنه لا يسمع مدى صوتك جن ولا إنس إلا شهد لك يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: فأحب رفع الصوت للمؤذن وأحب إذا اتخذ المؤذن أن يتخذ صيتا وأن يتحرى أن يكون حسن الصوت فإنه أحرى أن يسمع من لا يسمعه ضعيف الصوت وحسن الصوت أرق لسامعه والترغيب في رفع الصوت يدل على ترتيل الأذان لأنه لا يقدر أحد على أن يبلغ غاية من

صفحة : 111

صوته في كلام متتابع إلا مترسلا وذلك أنه إذا حذف ورفع انقطع فأحب ترتيل الأذان وتبيينه بغير تمطيط ولا تغن في الكلام ولا عجلة وأحب في الإقامة أن تدرج إدراجا ويبينها مع الإدراج قال وكيفما جاء بالأذان والإقامة أجزئا غير أن الاحتياط ما وصفت
باب الكلام في الأذان
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات ريح يقول ألا صلوا في قال الشافعي: وأحب للامام أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من أذانه وإن قاله في أذانه فلا بأس عليه وإذا تكلم بما يشبه هذا خلف الأذان من منافع الناس فلا بأس ولا أحب الكلام في الأذان بما ليست فيه للناس منفعة وإن تكلم لم يعد أذانا وكذلك إذا تكلم في الإقامة كرهته ولم يكن عليه إعادة إقامة
باب في القول مثل ما يقول المؤذن
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن مجمع بن يحيى قال أخبرني أبو أمامة عن ابن شهاب أنه سمع معاوية يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله وإذا قال أشهد أن محمدا رسول الله قال وأنا ثم سكت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمه عيسى ابن طلحة قال سمعت معاوية يحدث مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن يحيى المازني أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله ابن علقمة بن وقاص قال إني لعند معاوية إذ أذن مؤذنه فقال معاوية كما قال مؤذنه حتى إذا قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ولما قال حي على الفلاح قال معاوية لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك

صفحة : 112

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وبحديث معاوية نقول وهو يوافق حديث أبي سعيد الخدري وفيه تفسير ليس في حديث أبي سعيد قال الشافعي: فيحب لكل من كان خارجا من الصلاة من قاريء أو ذاكر أو صامت أو متحدث أن يقول كما يقول المؤذن وفي حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله ومن كان مصليا مكتوبة أو نافلة فأحب إلى أن يمضي فيها وأحب إذا فرغ أن يقول ما أمرت من كان خارجا من الصلاة أن يقوله وإن قاله مصل لم يكن مفسدا للصلاة إن شاء الله تعالى والاختيار أن لا يقوله قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله عز وجل خذوا زينتكم عند كل مسجد قال الشافعي: فقيل والله سبحانه وتعالي أعلم أنه الثياب وهو يشبه ما قيل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء فدل على أن ليس لأحد أن يصلي إلا لابسا إذا قدر على ما يلبس وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل دم الحيض من الثوب والطهارة إنما تكون في الصلاة فدل على أن على المرء لا يصلى إلا في ثوب طاهر وإذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتطهير المسجد من نجس لأنه يصلى فيه وعليه فما يصلى فيه أولى أن يطهر وقد تأول بعض أهل العلم قول الله عز وجل وثيابك فطهر قال طهر ثيابك للصلاة وتأولها غيرهم علي غير هذا المعنى والله تعالى أعلم قال ولا يصلي الرجل والمرأة إلا متواريي العورة قال وكذلك إن صليا في ثوب غير طاهر أعادا فإن صليا وهما يقدران على مواراة عورتهما غير متواريي العورة أعادا علما حين صليا أو لم يعلما في الوقت أو غير الوقت من أمرته بالإعادة أبدا أمرته بها بكل حال قال الشافعي: وكل ما وارى العورة غير نجس أجزأت الصلاة فيه قال الشافعي: وعورة الرجل ما دون سرته إلى ركبتيه ليس سرته ولا ركبتاه من عورته وعلى المرأة أن تغطي في الصلاة كل بدنها ما عدا كفها ووجهها ومن صلى وعليه ثوب نجس أو يحمل شيئا نجسا أعاد الصلاة وإن صلى يحمل كلبا أو خنزيرا أو خمرا أو دما أو شيئا من ميتة أو جلد ميتة لم يدبغ أعاد الصلاة وسواء قليل ذلك أو كثيرة وإن صلى وهو يحمل حيا لا يؤكل لحمه غير كلب أو خنزير لم يعد حيه كان أو غير حيه وإن كان ميتة أعاد والثياب كلها على الطهارة حتى يعلم فيها نجاسة وإن كانت ثياب الصبيان الذين لا يتوقون النجاسة ولا يعرفونها أو ثياب

صفحة : 113

المشركين كلها أو أزرهم وسراويلاتهم وقمصهم ليس منها شيء يعيد من صلى فيه الصلاة حتى يعلم أن فيه نجاسة وهكذا البسط والأرض على الطهارة حتى تعلم نجاسة وأحب إلي لو توقي ثياب المشركين كلها ثم ما يلى سفلتهم منها مثل الأزر والسراويلات فإن قال قائل ما دل على ما وصفت قال الشافعي: أخبرنا مالك بن أنس عن عامر ابن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص قال الشافعي: وثوب أمامة ثوب صبي
باب كيف لبس الثياب في الصلاة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء قال الشافعي: فاحتمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء أن يكون اختيارا واحتمل أن يكون لا يجزيه غيره فلما حكى جابر ما وصفت وحكت ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى في ثوب واحد بعضه عليه وبعضه عليها دل ذلك على أنه صلى فيما صلى فيه من ثوبها مؤتزرا به لأنه لا يستره أبدا إلا مؤتزرا به إذا كان بعضه على غيره قال الشافعي: فعلمنا أن نهيه أن يصلى في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء اختيارا وأنه يجزى الرجل والمرأة كل واحد أن يصلى متوارى العورة وعورة الرجل ما وصفت وكل المرأة عورة إلا كفيها ووجهها وظهر قدميها عورة فإذا انكشف من الرجل في صلاته شيء مما بين سرته وركبته ومن المرأة في صلاتها شيء من شعرها قل أو كثر ومن جسدها سوى وجهها وكفيها وما يلي الكف من موضع مفصلها ولا يعدوه علما أم لم يعلما أعادا الصلاة معا إلا أن يكون تنشكف بريح أو سقطة ثم يعاد مكانه لا لبث في ذلك فإن لبث بعدها قدر ما يمكنه إذا عاجله مكانه إعادته أعاد وكذلك هي قال ويصلى الرجل في السراويل إذا وارى ما بين السرة والركبة والإزار أستر وأحب منه قال وأحب إلى أن لا يصلى إلا وعلى عاتقه شيء عمامة أو غيرها ولو حبلا يضعه

صفحة : 114

باب الصلاة في القميص الواحد
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا العطاف بن خالد المخزومي وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع قال قلت يا رسول إنا نكون في الصيد أفيصلى أحدنا في القميص الواحد قال نعم وليزره ولو بشوكة ولو لم يجد إلا أن يخله بشوكة قال الشافعي: وبهذا نقول وثياب القوم كانت صفاقا فإذا كان القميص صفيقا لا يشف عن لابسه صلى في القميص الواحد وزره أو خله بشيء أو ربطه لئلا يتجافى القميص فيرى من الجيب عورته أو يراها غيره فإن صلى في قميص أو ثوب معمول عمل القميص من جبة أو غيرها غير مزرور أعاد الصلاة قال الشافعي: وهو يخالف الرجل يصلى متوشحا التوشح مانع للعورة أن ترى ويخالف المرأة تصلى في الدرع والخمار والمقنعة والخمار والمقنعة ساتران عورة الجيب فإن صلى الرجل في قميص غير مزرور وفوقه عمامة أو رداء أو إزار يضم موضع الجيب حتى يمنعه من أن ينكشف أو ما دونه إلى العورة حتى لو انكشف لم تر عورته أجزأته صلاته وكذلك إن صلى حازما فوق عورته بحبل أو خيط لأن ذلك يضم القميص حتى يمنع عورة الجيب وإن كان القميص مزروزا ودون الجيب أو حذاءه شق له عورة كعورة الجيب لم تجزه الصلاة فيه إلا كما تجزيه في الجيب وإن صلى في قميص فيه خرق على شيء من العورة وإن قل لم تجزه الصلاة وإن صلى في قميص يشف عنه لم تجزه الصلاة وإن صلى في قميص فيه خرق على غير العورة ليس لواسع ترى منه العورة أجزأته الصلاة وإن كانت العورة ترى منه لم تجزه الصلاة فيه وهكذا الخرق في الإزار يصلى فيه وأحب أن لا يصلى في القميص إلا وتحته إزار أو سراويل أو فوقه سترة فإن صلى في قميص واحد يصفه ولم يشف كرهت له ولا يتبين أن عليه إعادة الصلاة والمرأة في ذلك أشد حالا من الرجل إذا صلت في درع وخمار يصفها الدرع وأحب إلى أن لا تصلى إلا في جلبات فوق ذلك وتجافيه عنها لئلا يصفها الدرع
ID ‘ ‘ ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

صفحة : 115

باب ما يصلى عليه مما يلبس ويبسط
قال الشافعي: رحمه الله تعالى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نمرة والنمرة صوف فلا قال الشافعي: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر فلا بأس أن يصلى في جلود الميتة والسباع وكل ذي روح إذا دبغ إلا الكلب والخنزير ويصلى في جلد كل ذكى يؤكل لحمه وإن لم يكن مدبوغا فأما ما لا يؤكل لحمه فذكاته وغير ذكاته سواء لا يطهره إلا الدباغ وجلد الذكي يحل أكله وإن كان غير مدبوغ قال وما قطع من جلد ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه فهو ميتة لا يطهره إلا الدباغ وأنهى الرجال عن ثياب الحرير فمن صلى فيها منهم لم يعد لأنها ليست بنجسة وإنما تعبدوا بترك لبسها لا أنها نجسة لأن أثمانها حلال وإن النساء يلبسنها ويصلين فيها وكذلك أنهاهم عن لبس الذهب خواتيم وغير خواتيم ولو لبسوه فصلوا فيه كانوا مسيئين باللبس عاصين إن كانوا علموا بالنهي ولم يكن عليهم أعادة صلاة لأنه ليس من الأنجاس ألا ترى أن الأنجاس على الرجال والنساء سواء والنساء يصلين في الذهب
باب صلاة العراة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا غرق القوم فخرجوا عراة كلهم أو سلبوا في طريق ثيابهم أو احترقت فيه فلم يجد أحد منهم ثوبا وهم رجال ونساء صلوا فرادى وجماعة رجالا وحدهم قياما يركعون ويسجدون ويقوم إمامهم وسطهم ويغض بعضهم عن بعض وتنحى النساء فاستترن إن وجدن سترا عنهم فصلين جماعة أمتهن إحداهن وتقوم وسطهن ويغض بعضهن عن بعض ويركعن ويسجدن يصلين قياما كما وصفت فإن كانوا في ضيق لا ستر بينهم من الأرض ولين وجوههن عن الرجال حتى إذا صلوا ولى الرجال وجوههم عنهن حتى يصلين كما وصفت وليس على واحد منهم إعادة إذا وجد ثوبا في وقت ولا غيره وإن كان مع أحدهم ثوب أمهم إن كان يحسن يقرأ فإن لم يكن يحسن يقرأ صلى وحده ثم أعار لمن بقى ثوبه وصلوا واحدا واحدا فإن امتنع من أن يعيرهم ثوبه فقد أساء وتجزيهم الصلاة وليس لهم مكابرته عليه وإن كان معه نساء فأن يعيره للنساء أوجب عليه ويبدأ بهن فإذا فرغن أعار الرجال فإذا أعارهم إياه لم يسع واحدا منهم أن يصلى وانتظر صلاة غيره لا يصلى حتى يصلى لابسا فإن صلى وقد أعطاه إياه عريانا أعاد خاف ذهاب الوقت أو لم يخفه وإن كان معهم أو مع واحد منهم ثوب نجس لم يصل فيه وتجزيه الصلاة عريانا إذا كان ثوبه غير طاهر وإذا وجد ما يوارى به عورته من ورق وشجر

صفحة : 116

يخفصه عليه أو جلد أو غيره مما ليس بنجس لم يكن له أن يصلي بحال الا متوارى العورة وكذلك إن لم يجد إلا ما يوارى ذكره ودبره لم يكن له أن يصلي حتى يواريهما معا وكذلك إن لم يجد إلا ما يواري أحدهما لم يكن له أن يصلى حتى يوارى ما وجد إلى مواراته سبيلا وإذا كان ما يوارى أحد فرجيه دون الآخر يوارى الذكر دون الدبر لأنه لا حائل دون الذكر يستره ودون الدبر حائل من إليتيه وكذلك المرأة في قبلها ودبرها وإذا كان هو وامرأته عرينانين أحببت إن وجد ما يواريها به أن يواريها لأن عورتها أعظم حرمة من عورته وإن استأثر بذلك دونها فقد أساء وتجزئها صلاتها وإن مس ذكره ليستره أو مست فرجها لتستره أعاد الوضوء معا ولكن ليباشرا من وراء شيء لا يفضيان إليه
باب جماع ما يصلى عليه ولا يصلى من الأرض
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام قال الشافعي: وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين أحدهما منقطع والآخر عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: وبهذا نقول ومعقول أنه كما جاء في الحديث ولو لم يبينه لأنه ليس لأحد أن يصلي على أرض نجسة لأنه المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم وذلك ميتة وإن الحمام ما كان مدخولا يجري عليه البول والدم والأنجاسقال الشافعي: والمقبرة الموضع الذي يقبر فيها العامة وذلك كما وصفت مختلطة التراب بالموتى وأما صحراء لم يقبر فيها قط قبر فيها قوم مات لهم ميت ثم لم يحرك القبر فلو صلى رجل إلي جنب ذلك القبر أو فوقه كرهته له ولم آمره يعيد لأن العلم يحيط بأن التراب طاهر لم يختلط فيه شيء وكذلك لو قبر فيه ميتان أو موتى فإن غاب أمرها عن رجل لم يكن له أن يصلى فيها لأنها على أنها مقبرة حتى يعلم أنها ليست بمقبرة وأن يكون يحيط العلم أنه لم يدفن فيها قط قبل من دفن فيها ولم ينبش أحد منهم لأحد والذي ينجس الأرض شيئان شيء يختلط بالتراب لا يتميز منه شيء وشيء يتميز من التراب وما لا يختلط من التراب ولا يتميز منه متفرق فإذا كان جسدا يختلط بالتراب ويعقل أنه جسد قائم فيه كلحوم الموتى وعظامهم وعصبهم وإن كان غير موجود لغلبة التراب عليه وكينونته كهو في الأرض التي يختلط بها هذا لا يطهر وإن أنى عليه الماء وكذلك الدم والخلاء وما في معانيهما مما

صفحة : 117

لو انفرد كان جسدا قائما ومما يزال إن كان مستجسدا فيزول وينحى فيخلوا الموضع منه ما كان تحته من تراب أو غيره بحاله وشيء يكون كالماء إذا خالط التراب نشفه أو الأرض تنشفه وذلك مثل البول والخمر وما في معناه قال الشافعي: والأرض تطهر من هذا بأن يصب عليه الماء حتى يصير لا يوجد ولا يعقل فيها منه جسد ولا لون قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبيدالله بن طلحة بن كريز عن الحسن عن عبد الله ابن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها فصلوا فإنها جن من جن خلقت ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بآنافها وإذا أردكتكم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينه وبركه قال الشافعي: وبهذا نأخذ ومعناه عندنا والله أعلم ما يعرف من مراح الغنم وأعطان الإبل أن الناس يريحون الغنم في أنظف ما يجدون من الأرض لأنها تصلح على ذلك والإبل تصلح على الدقع من الأرض فمواضعها التي تختار من الأرض أدقعها وأوسخها قال الشافعي: والمراح والعطن اسمان يقعان على موضع من الأرض وإن لم يعطن ولم يروح إلا اليسير منها فالمراح ما طابت تربته واستعملت أرضه واستذرى من مهب الشمال موضعه والعطن قرب البئر التي تسقى منها الإبل تكون البئر في موضع والحوض قريبا منها فيصب فيه فيملأ فتسقى الإبل ثم تنحى عن البئر شيئا حتى تجد الواردة موضعا فذلك عطن ليس أن العطن مراح الإبل التي تبيت فيه نفسه ولا المراح مراح الغنم التي تبيت فيه نفسه دون ما قاربه وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها جن من جن خلقت دليل على أنه إنما نهى عنها كما قال صلى الله عليه وسلم حين نام عن الصلاة اخرجوا بنا من هذا الوادي فإنه واد به شيطان فكره أن يصلى في قرب الشيطان فكان يكره أن يصلي قرب الإبل لأنها خلقت من جن لا لنجاسة موضعها وقال في الغنم هي من دواب الجنة فأمر أن يصلى في مراحها يعني والله تعالى أعلم في الموقع الذي يقع عليم اسم مراحها الذي لا بعر فيه ولا بول قال ولا يحتمل الحديث معنى غيرهما وهو مستغن بتفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم والدلائل عنه عن بعض هذا الإيضاح قال فمن صلي على موضع فيه بول أو بعر الإبل أو غنم أو ثلط البقر أو روث الخيل أو الحمير فعليه الإعادة لأن هذا كله نجس ومن صلى قربه فصلاته مجزئة عنه وأكره له

صفحة : 118

الصلاة في أعطان الإبل وإن لم يكن فيها قذر لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه فإن صلى أجزأه لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فمر به شيطان فخنقه حتى وجد برد لسانه على يده فلم يفسد ذلك صلاته وفي هذا دليل على أنه نهيه أن يصلى في أعطان الإبل لأنها جن لقوله أخرجوا بنا من هذا الوادي فإنه واد به شيطان اختيار وليس يمتنع من أن تكون الجن حيث شاء الله من المنازل ولا يعلم ذلك أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: مع أن الإبل نفسها إنما تعمد في البروك إلى أقدع مكان تجده وإن عطنها وإن كان غير دقع فحصته بمباركها وتمرغها حتى تدقعه أو تقربه من الإدقاع وليس ما كان هكذا من مواضع الاختيار من النظافة للمصليات فإن قال قائل فلعل أبوال الإبل وما أكل لحمه وأبعاره لا تنجس فلذلك أمر بالصلاة في مراح الغنم قيل فيكون إذا نهيه عن الصلاة في أعطان الإبل لأن أبوالها وأبعارها تنجس ولكنه ليس كما ذهبت إليه ولا يحتمله الحديث قال الشافعي: فإن ذهب ذاهب إلى أن أبوال الغنم ليست بنجسة لأن لحومها تؤكل قيل فلحوم الإبل تؤكل وقد نهى عن الصلاة في أعطانها فلو كان معنى أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة في مراحها على أن أبوالها حلال لكانت أبوال الإبل وأبعارها حراما ولكن معناه إن شاء الله عز وجل على ما وصفنا
ID ‘ ‘ وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

صفحة : 119

باب استقبال القبلة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله عز وجل وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر وقال وعلامات وبالنجم هم يهتدون وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شره قال الشافعي: رحمه الله تعالى فنصب الله عز وجل لهم البيت والمسجد فكانوا إذا رأوه فعليهم استقبال البيت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبله والناس معه حوله من كل جهة ودلهم بالعلامات التي خلق لهم والعقول التي ركب فيهم على قصد البيت الحرام وقصد المسجد الحرام وهو قصد البيت الحرام فالفرض على كل مصل فريضة أو نافلة أو على جنازة أو ساجد لشكر أو سجود قرآن أن يتحرى استقبال البيت إلا في حالين أرخص الله تعالى فيهما سأذكرهما إن شاء الله تعالى
كيف استقبال البيت
قال الشافعي: رحمه الله تعالى واستقبال البيت وجهان فكل من كان يقدر على رؤية البيت ممن بمكة في مسجدها أو منزل منها أو سهل أو جبل فلا تجزيه صلاته حتى يصيب استقبال البيت لأنه يدرك صواب استقباله بمعاينته وإن كان أعمى وسعه أن يستقبل به غيره البيت ولم يكن له أن يصلى وهو لا يرى البيت بغير أن يستقبله به غيره فإن كان في حال لا يجد أحدا يستقبله به صلى وأعاد الصلاة لأنه على غير علم من أنه أصاب استقبال القبلة إذا غاب عنه بالدلائل التي جعلها الله من النجوم والشمس والقمر والجبال والرياح وغيرها مما يستدل به أهل الخبرة على التوجه إلى البيت وإن كان بصيرا وصلى في ظلمة واجتهد في استقبال القبلة فعلم أنه أخطأ استبقالها لم يجزه إلا أن يعيد الصلاة لأنه يرجع من ظن إلى إحاطة وكذلك إن كان أعمى فاستقبل به رجل القبلة ثم علم بخير من يثق به أنه أخطأ بهط استقبال القبلة أعاد الصلاة وإن صلى في ظلمة حائلة دون رؤية البيت فاستقبل القبلة في ظلمة أو استقبل به وهو أعمى ثم شكا إنهما قد أخطآ الكعبة لم يكن عليهما إعادة وهما على الصواب إذا حيل دون رؤية البيت حتى يعلما أن قد أخطآ فيعيدان معا قال الشافعي: ومن كان في موضع من مكة لا يرى منه البيت أو خارجا عن مكة فلا يحل له أن يدع كلما أراد المكتوبة أن يجتهد في طلب صواب الكعبة بالدلائل من النجوم والشمس والقمر

صفحة : 120

والجبال ومهب الريح وكل ما فيه عنده دلالة على القبلة وإذا كان رجال خارجون من مكة فاجتهدوافي طلب القبلة فاختلف اجتهادهم لم يسع واحدا منهم أن يتبع اجتهاد صاحبه وإن رآه أعلم بالاجتهاد منه حتى يدله صاحبه على علامة يرى هو بها أنه قد أخطأ باجتهاده الأول فيرجع إلى ما رآى هو لنفسه آخر إلى اتباع اجتهاد غيره ويصلى كل واحد منهم على جهته التي رأى أن القبلة فيها ولا يسع واحدا منهم أن يأتم بواحد إذا خالف اجتهاده اجتهاده قال فإذا كان فيهم أعمى لم يسعه أن يصلى إلى حيث رأي أن قد أصاب القبلة لأنه لا يرى شيئا ووسعه أن يصلى حيث رأي له بعضهم فإن اختلفوا عليه تبع آمنهم عنده وأصبرهم وإن خالفه غير قال وإن صلى الأعمى برأى نفسه أو منفردا كان في السفر وحده أو هو وغيره كانت عليه إعادة كل ما صلى برأى نفسه لأنه لا رأى لهقال الشافعي: وكل من دله على القبلة من رجل أو أمرأة أو عبد من المسلمين وكان بصيرا وسعه أن يقبل قوله إذا كان يصدقه وتصديقه أن لا يرى أنه كذبه قال ولا يسعه أن يقبل دلالة مشرك وإن رأى أنه قد صدقه لأنه ليس في موضع أمانة على القبلة قال الشافعي: وإذا أطبق الغيم ليلا أو نهارا لم يسع رجلا الصلاة إلا مجتهدا في طلب القبلة إما بجبل وإما ببحر أو بموضع شمس إن كان يرى شعاعا أو قمر إن كان يرى له نورا أو موضع نجم أو مهب ريح أو ما أشبه هذا من الدلائل وأي هذا كان إذا لم يجد غيره أجزأه فإن غمى عليه كل هذا فلم يكن له فيه دلالة صلى على الأغلب عنده وأعاد تلك الصلاة إذا وجد دلالة وقلما يخلو أحد من الدلالة وإذا خلا منها صلى على الأغلب عنده وأعاد الصلاة وهكذا إن كان أعمى منفودا أو محبوسا في ظلمة أو دخل في حال لا يرى فيها دلالة صلي على الأغلب عنده وكانت عليه الإعادة ولا تجزيه صلاة إلا بدلالة على وقت وقبلة من نفسه أو غيره إن كان لا يصل إلى رؤية الدلالة
ID ‘ ‘ والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صفحة : 121

فيمن استبان الخطأ بعد الاجتهاد
أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذا آتاهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن قال الشافعي: وإذا غاب المرء عن البيت والمسجد الحرام الذي فيه البيت فاجتهد فرأى القبلة في موضع فلم يدخل في الصلاة حتى رآها في موضع آخر صلى حيث رأى آخرا ولم يسعه أن يصلى حيث رأى أولا وعليه اجتهاده حتى يدخل في الصلاة قال ولو افتتح الصلاة على جتهاده ثم رأى القبلة في غيره فهذان وجهان أحدهما إن كانت قبلته مشرقا فغمت السماء سحابة أو أخطأ بدلالة ريح أو غيره ثم تجلت الشمس أو القمر أو النجوم فعلم أنه صلى مشرقا أومغربا لم يعتد بما مضى من صلاته وسلم واستقبل القبلة على ما بان له لأنه على يقين من الخطأ في الأمر الأول فإن الكعبة في خلاف الموضع الذي صلى إليه فهو إن لم يرجع إلى يقين صواب عين الكعبة فقد رجع إلى يقين صواب جهتها وتبين خطأ جهته التى صلى إليها فحكمه حكم من صلى حيث يرى البيت مجتهدا ثم علم أنه أخطأ قال وكذلك إذا ترك الشرق كله واستقبل ما بين المشرق والمغرب وعلى كل ما أخطأ يقينا أن يرجع إليه ويقين الخطأ يوجد بالجهة وليس على من أخطأ غير يقين عين أن يرجع إليه ومن رأى أنه تحرف وهو مستيقن الجهة فالتحرف لا يكون يقين خطأ وذلك أن يرى أنه قد أخطأ قريبا مثل أن تكون قبلته شرقا فاستقبل الشرق ثم رأى قبلته منحرفة عن جهته التي استقبل يمينا أو يسارا وتلك جهة واحدة مشرقة لم يكن عليه إن صلى أن يعيد ولا إن كان في صلاة أن يلغى ما مضى منها وعليه أن ينحرف إلى اجتهاده الآخر فيكمل صلاته لأنه لمي رجع من يقين خطأ إلى يقين صواب جهة ولا عين وإنما رجع من اجتهاده بدلالة إلى اجتهاد بمثلها يمكن فيه أن يكون اجتهاده الأول أصوب من الآخر غير أنه إنما كلف أن يكون في كل صلاته حيث يدله اجتهاده على القبلة قال وهكذا إن رأى بعد الاجتهاد الثاني وهو في الصلاة أنه انحرف قليلا ينحرف إلى حيث يرى تكمل صلاته واعتد بما مضى فإن كان معه أعمى انحرف الأعمى بتحرفه ولا يسعه غير ذلك وكذلك في الموضع الذي تنتقض فيه صلاته بيقين خطأ القبلة تنتقض صلاة الأعمى معه إذا أعلمه فإن لم يعلمه ذلك في مقامه فأعلمه إياه بعد أعاد الأعمى وإن اجتهد بصير فتوجه ثم عمى بعد التوجه فله أن يمضى على جهته فإ استدار عنها بنفسه أو أداره غيره قبل أن تكمل صلاته فعليه أن يخرج من صلاته ويستقبل لها اجتهادا

صفحة : 122

بغيره فإن لم يجد غيره صلاها وأعادها متى وجدد مجتهدا بصيرا غيره وإن اجتهد مجتهد أو جماعة فرأوا القبلة في موضع فصلوا إليها جماعة وأبصر من خلف الإمام أن قد أخطأ وأن القبلة منحرفة عن موضعه الذي توجه إليه انحرافا قريبا انحرف إليه فصلى لنفسه فإن كان يرى أن الرجل إذا كان خلف الإمام ثم خرج من إمامة الإمام قبل أن يكمل الإمام صلاته وصار إماما لنفسه فصلاته مجزية عنه بنى على صلاته وإن كان يرى أنه مذ خرج إلى إمامة نفسه قبل فراغ الإمام من الصلاة فسدت صلاته عليه استأنف والاحتياط أن يقطع الصلاة ويستقبل حيث رأى القبلة قال وهكذا كل من خلفه من أول صلاته وآخرها ما لم يخرجوا من الصلاة فإن كان الإمام رأى القبلة منحرفة عن حيث توجه توجه إلى حيث رأى ولم يكن لأحد ممن وراءه أن يتوجه بتوجهه إلا أن يرى مثل رأيه فمن حدث له منهم مثل رأيه توجه بتوجهه ومن لم ير مثل رأيه خرج من أمامته وكان له أن يبنى على صلاته منفردا وإنما خالف بين هذا والمسئلة الأولى أن الإمام أخرة نفسه في هذه المسألة من إمامتهم فلا يفسد ذلك صلاتهم بحال ألا ترى أنه لو أفسد صلاة نفسه أو انصرف لرعاف أو غيره بنو لأنه مخرج نفسه من الإمامة لاهم وفي المسألة الأولى مخرجون أنفسهم من أمامته لا هو قال والقياس أن لا يكون للأولين بكل حال أن يبنوا على صلاتهم معه لأن عليهم أن يفعلوا ما فعلوا وعليه إن يفعل ما فعل فثبوته على ما فعل قد يكون إخراجا لنفسه من الإمامة وبه أقول وإذا اجتهد الرجل في القبلة فدخل في الصلاة ثم شك ولم ير القبلة في غير اجتهاده الأول مضي على صلاته لأنه على قبلة ما لم ير غيرها والإمام والمأموم في هذا سواء وإذا اجتهد بالأعمى فوجهه للقبلة فرأى القبلة في غير الجهة التي وجه لها لم يكن له أن يستقبل حيث رأى لأنه لا رأى له وإن قال له غيره قد أخطأ بك الذي اجتهد لك فصدقه انحرف إلى حيث يقول له غيره وما مضي من صلاته مجزيء عنه لأنه اجتهد به من له قبول اجتهاد قال وإذا حبس الرجل في ظلمة وحيث لا دلالة بوجه من الوجوه ولا دليل يصدقه فهو كالأعمى يتأخى ويصلي على أكثر ما عنده ويعيد كل صلاة صلاها بلا دلالة وقد قيل يسع البصير إذا عميت عليه الدلالة اجتهاد غيره فإن أخطأ به المجتهد له القبلة فدله على جهة مشرقة والقبلة مغربة أعاد كل ما صلي وإن رأي أنه أخطأ به قريبا منحرفا أحببت أن يعيد وإن لم يفعل فليس عليه إعادة لأن اجتهاده في حاله تلك له إذا صدقه كاجتهاده كان لنفسه إذا لم يكن له سبيل إلى دلالة قال الشافعي: وهو يفارق الأعمى في هذا الموضع فلو أن بصيرا اجتهد لأعمى ثم قال له غيره

صفحة : 123

قد أخطأ بك فشرق والقبلة مغربة فلم يدر لعله صدق لم يكن عليه إعادة لأن خبر الأول كخبر الآخر إذا كانا عنده من أهل الصدق وأيهما كان عنده من أهل الكذب لم يقبل منه قال والبصير إنما يصلى بيقين أو اجتهاد نفسه ولو صلى رجل شاك لا يرى القبلة في مضوع بعينه أعاد ولا تجزئه الصلاة حتى يصلى وهو يرى القبلة في موضع بعينه وكذلك لو اشتبه عليه موضعان فغلب عليه أن القبلة في أحدهما دون الآخر فصلى حيث يراها فإن صلى ولا يغلب عليه واحد منهما أعاد وكذلك لو افتتح على هذا الشك ثم رآها حيث افتتح فمضى على صلاته أعاد لا تجزئه حتى يفتتحها حيث يراها
باب الحالين اللذين يجوز فيهما استقبال غير القبلة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى الحالان اللذان يجوز فيهما استقبال غير القبلة قال الله عز وجل وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إلى فلتقم طائفة منهم معك الآية قال فأمرهم الله خائفين محروسين بالصلاة فدل ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التي وجههم لها من القبلة وقال الله عز وجل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى إلى ركبانا فدل إرخاصه في أن يصلوا رجالا وركبانا على أن الحال التي أذن لهم فيها بأن يصلوا رجال وركبانا من الخوف غير الحال الأولى التي أمرهم فيها أن يحرس بعضهم بعضا فعلمنا أن الخوفين مختلفان وأن الخوف الآخر الذي أذن لهم فيه أن يصلوا رجالا وركبانا لا يكون إلا أشد من الخوف الأول وذلك على أن لهم أن يصلوا حيث توجهوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها في هذه الحال وقعودا على الدواب وقياما على الأقدام ودلت على ذلك السنة أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائقة ثم قص الحديث وقال ابن عمر في الحديث فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال مالك قال نافع ما أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرنا عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال الشافعي: ولا يجوز في صلاة مكتوبة استقبال غير القبلة إلا عند إطلال العدو على المسلمين وذلك عند المسايفة وما أشبهها ودنو الزحف من الزحف فيجوز أن يصلوا الصلاة في ذلك الوقت رجالا وركبانا فإن قدروا على استقبال القبلة وإلا صلوا مستقبلي حيث يقدرون وإن لم

صفحة : 124

يقدروا على ركوع ولا سجود أومؤوا إيماء وكذلك إن طلبهم العدو فأطلوا عليهم صلوا متوجهين على دوابهم يؤمئون إيماء ولا يجوز لهم في واحد من الحالين أن يصلوا على غير وضوء ولا تيمم ولا ينقصون من عدد الصلاة شيئا ويجوز لهم أن يصلوا بتيمم وإن كان الماء قريبا لأنه محول بينهم وبين الماء وسواء أي عدو أطل عليه أكفار أم لصوص أم أهل بغي أم سباع أم فحول إبل لأن كل ذلك يخاف إتلافه وإن طلبهم العدو فنأوا عن العدو حتى مكنهم أن ينزلوا بلا خوف أن يرهقوا لم يكن إلا النزول والصلاة بالأرض إلى القبلة وإن خافوا الرهق صلوا ركبانا وإن صلوا ركبانا يومئون ببعض الصلاة ثم أمنوا العدو كان عليهم أن ينزلوا فيصلوا ما بقى من الصلاة مستقبلى القبلة وأحب إلي لو استأنفوا الصلاة بالأرض ولبس لهم أن يقصروا الصلاة في شيء من هذه الحالات إلا أن يكونوا في سفر يقصر في مثله الصلاة فإن كان المسلمون طالبي العدو فطلبوهم طلبا لم يأمنوا رجعة العدو عليهم فيه صلوا هكذا وإن كانوا إذا وقفوا عن الطلب أو رجعوا أمنوا رجعتهم لم يكن لهم إلا أن ينزلوا فيصلوا ويدعوا الطلب فلا يكون لهم أن يطلبوهم ويدعو الصلاة بالأرض إذا أمكنهم لأن الطلب نافلة فلا تترك لها الفريضة وإنما يكون ما وصفت من الرخصة في الصلاة في شدة الخوف ركبانا وغير مستقبلي القبلة إذا كان الرجل يقاتل المشركين أو يدفع عن نفسه مظلوما ولا يكون هذا لفئة باغية ولا رجل قاتل عاصيا بحال وعلى من صلاها كذا وهو ظالم بالقتال إعادة كل صلاة صلاها بهذه الحال وكذلك إن خرج يقطع سبيل أو يفسد في الأرض فخاف سبعا أو جملا صائلا صلي يوميء وأعاد إذا أمن ولا رخصة عندنا لعاص إذا وجد السبيل إلى أداء الفريضة بحال
ID ‘ ‘ صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

صفحة : 125

الحال الثانية التي يجوز فيها استقبال غير القبلة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن للمسافر إذا تطوع راكبا أن يصلى راكبا حيث توجه قال وإذا كان الرجل مسافرا متطوعا راكبا صلى النوافل حيث توجهت به راحلته وصلاها على أي دابة قدر على ركوبها حمارا أو بعيرا أو غيره وإذا أراد الركوع أو السجود أومأ إيماء وجعل السجود أخفض من الركوع وليس له أن يصلى إلى غير القبلة مسافرا ولا مقيما إذا كان غير خائف صلاة وجبت عليه بحال مكتوبة في وقتها أو فائتة أو صلاة نذر أو صلاة طواف أو صلاة على جنازة قال وبهذا فرقنا بين الرجل يوجب على نفسه الصلاة قبل الدخول فيها فقلنا لا يجزيه فيها إلا ما يجزيه في المكتوبات من القبلة وغيرها وبين الرجل يدخل في الصلاة متطوعا ثم زعمنا أنه غلط من زعم أنه إذا دخل فيها بلا إيجاب لها فحكمها حكم الواجب وهو يزعم كما نزعم أنه لا يصلى واجبا لنفسه إلا واجبا أوجبه على نفسه مسافرا إلا الى القبلة وأن المتطوع يصلى إلى غير القبلة أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على راحلته في السفر حيثما توجهت به أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن ابن عمر أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على حمار وهو متوجه إلى خيبر قال الشافعي: يعنى النوافل أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى وهو على راحلته النوافل في كل جهة أخبرنا محمد بن إسمعيل عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار كان يصلى على راحلته متوجها قبل المشرق وإاذ كان المسافر ماشيا م يجزه أن يصلى حتى يتسقبل القبلة فيكبر ثم ينحرف إلى جهته فيمشى فإذا حضر ركوعه لم يجزه في الركوع ولا في السجود إلا أن يركع ويسجد بالأرض لأنه لا مؤنة عليه في ذلك كهى على الراكب قال وسجود القرآن والشكر والوتر وركعتا الفجر نافلة فللراكب أن يومىء به إيماء وعلى الماشي أن يسجد به إذا أراد السجود ولا يكون للراكب في مصر أن يصلى نافلة إلا كما يصلى المكتوبة إلى قبلة وعلى الأرض وما تجزيه الصلاة عليه في المكتوبة لأن أصل

صفحة : 126

فرض المصلين سواء إلا حيث دل كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أرخص لهم قال وسواء قصير السفر وطويله إذا خرج من المصر مسافرا يصلى حيث توجهت به راحلته متطوعا كما يكون له التيمم في قصير السفر وطويله لأنه يقع على كل اسم سفر وكذلك لو ركب محملا أو حمارا أو غيره كان له أن يصلى حيث توجهت به مركبه وإن افتتح الصلاة متطوعا راكبا مسافرا ثم دخل المصر لم يكن له أن يمضى على صلاته بعد أن يصير إلى مصره ولا موضع مقام له فكان عليه أن ينزل فيركع ويسجد بالأرض وكذلك إذا نزل في قرية أو غيرها لم يكن له أن يمضى على صلاته وإن مر بقرية في سفره ليست مصره ولا يريد النزول بها فهي من سفره وله أن يمضى فيها مصليا على بعيره وإن نزل في سفره منزلا في صحراء أو قرية فسواء ولا يكون له أن يصلى إلا على الأرض كما يصلى المكتوبة وإن افتتح الصلاة على الأرض ثم أراد الركوب لم يكن له ذلك إلا أن يخرج من الصلاة التي افتتح بإكمالها بالسلام فإن ركب قبل أن يكملها فهو قاطع لها ولا يكون متطوعا على البعير حتي يفتتح على البعير صلاة بعد فراقه النزول وكذلك إذا خرج ماشيا وإن افتتح الصلاة على الأرض مسافرا فأراد ركوب البعير لم يكن ذلك له حتى يركع ويسجد ويسلم فإن فعل قبل أن يصلى ويسلم قطع صلاته وكذلك لو فعل ثم ركب فقرأ ثم نزل فسجد بالأرض كان قاطعا لصلاته لأن ابتداء الركوب عمل يطول ليس له أن يعمله في الصلاة ولو افتتح الصلاة راكبا فأراد النزول قبل أن يكمل الصلاة وأن يكون في صلاته كان ذلك له لأن النزول أخف في العمل من الركوب وإذا نزل ركع على الأرض وسجد لا يجزيه غيره فإذا نزل ثم ركب قطع الصلاة بالركوب كما وصفت بأنه كان عليه إذا نزل أن يركع ويسجد على الأرض وإذا افتتاح الصلاة راكبا أو ماشيا فإن انحرفت به طريقه كان له أن ينحرف وهو في الصلاة وإن انحرفت عن جهته حتى يوليها قفاه كله بغير طريق يسلكها فقد أفسد صلاته إلا أن تكون القبلة في الطريق التي انحرف إليها ولو غبته ادبته أو نعس فولى طريقه قفاه إلى غير قبلة فإن رجع مكانه بنى على صلاته وإن تطاول ساهيا ثم ذكر مضى على صلاته وسجد للسهو وإن ثبت وهو لا يمكنه أن ينحرف ذاكرا لأنه في صلاة فلم ينحرف فسدت صلاته وإذا ركب فأراد افتتاح الصلاة حيث توجهت به راحلته لم يكن عليه تأخي القبلة لأن له أن يتعمد أن يجعل قبلته حيث توجه مركبه فإن افتتاح الصلاة وبعيره واقف قبل القبلة منحرفا عن طريقه افتتحها على القبلة ومضي على بعيره وإن افتتحها وبعيره واقف على غير القبلة لم يكن له ذلك ولا يفتتحها

صفحة : 127

الا وبعيره متوجه إلى القبلة أو طريق حين يفتتحها فأما وهو واقف على غير القبلة فلا يكون له أن يفتتح الصلاة وليس لراكب السفينة ولا الرمث ولا شيء مما يركب في البحر أن يصلى نافلة حيث توجهت به السفينة ولكن عليه أن ينحرف إلى القبلة وإن غرق فتعلق بعود صلي على جهته يوميء إيماء ثم أعاد كل مكتوبة صلاها بتلك الحال إذا صلاها إلى غير قبلة ولم يعد ما صلى إلى قبله بتلك الحال فإن قال قائل كيف يومي ولا يعيد للضرورة ويصلى منحرفا عن القبلة للضرورة فيعيد قيل لأنه جعل للمريض أن يصلى كيف أمكنه ولم يجعل له أن يصلى إلى غير قبلة مكتوبة بحال
باب الصلاة في الكعبة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ومع بلال وأسامة وعثمان بن طلحة قال ابن عمر فسألت بلالا ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى قل وكان البيت على ستة أعمدة يومئذقال الشافعي: فيصلى في الكعبة النافلة والفريضة وأي الكعبة استقبل الذي يصلى في جوفها فهو قبلة كما يكون المصلى خارجا منها إذا استقبل بعضها كان قبلته ولو استقبل بابها فلم يكن بين يديه شيء من بنيانها يستره لم يجزه وكذلك إن صلى وراء ظهرها فلم يكن بين يديه من بنيانها شيء يستره لم يجزه حينئذ لأن بناء الكعبة ليس بين يديه شيء يستره وإن بنى فوقها ما يستر المصلى فصلى فوقها أجزأته صلاته وإذا جاز أن يصلى الرجل فيها نافلة جاز أن يصلى فريضة ولا موضع أطهر منها ولا أولي بالفضل إلا أنا نحب أن يصلى في الجماعة والجماعة خارج منها فأما الصلاة الفائتة فالصلاة فيها أحب إلى من الصلاة خارجا منها وكل ما قرب منها كان أحب إلى مما بعد
ID ‘ ‘ جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

صفحة : 128

باب النية في الصلاة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى فرض الله عز وجل الصلوات وأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد كل واحدة منهن ووقتها وما يعمل فيهن وفي كل واحدة منهن وأبان الله عز وجل منهن نافلة وفرضا فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم ومن الليل فتهحد به نافلة لك ثم أبان ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان بينا والله تعالى أعلم إذا كان من الصلاة نافلة وفرض وكان الفرض منها مؤقتا أن لا تجزي عنه صلاة إلا بأن ينويها مصلياقال الشافعي: وكان على المصلى في كل صلاة واجبة أن يصليها متطهرا وبعد الوقت ومستقبلا للقبلة وينويها بعينها ويكبر فإن ترك واحدة من هذه الخصال لم تجزه صلاتهقال الشافعي: والنية لا تقوم مقام التكبير ولا تجزيه النية إلا أن تكون مع التكبير لا تتقدم التكبير ولا تكون بعده فلو قام إلى الصلاة بنية ثم عزبت عليه النية بنسيان أو غيره ثم كبر وصلى لم يجزه هذه الصلاة وكذلك لو نوى صلاة بعينها ثم عزبت عنه نية الصلاة التي قام لها بعينها وثبتت نيته على أداء صلاة عليه في ذلك الوقت إما صلاة في وقتها وإما صلاة فائتة لم تجز هذه الصلاة لأنه لم ينوها بعينها وهي لا تجزيه حتى ينويها بعينها لا يشك فيها ولا يخلط بالنية سواها وكذلك لو فاتته صلاة لم يدر أهي الظهر أو العصر فكبر ينوى الصلاة الفائتة لم تجز عنه لأنه لم يقصد بالنية قصد صلاة بعينها قال الشافعي: ولهذا قلنا إذا فاتت الرجل صلاة لم يدر أي صلاة هي بعينها صلى الصلوات الخمس ينوي بكل واحدة منهن الصلاة الفائتة له ولو فاتته صلاتان يعرفهما فدخل في إحداهما بنية ثم شك فلم يدر أيتهما نوى وصلي لم تجزه هذه الصلاة عن واحدة منها ولا تجزيه الصلاة حتى يكون على يقين من التي نوى قال الشافعي: ولو دخل في صلاة بعينها بنية ثم عزبت عنه النية فصلي الصلاة أجزأته دخلها والنية مجزئة له وعزوب النية لا يفسدها إذا دخلها وهي مجزئة عنه إذا لم يصرف النية عنها ولو أن رجلا دخل في صلاة بنية ثم صرف النية إلى صلاة غيرها أو صرف النية إلى الخروج منها وإن لم يخرج منها ثم اعاد النية إليها فق فسدت عليه وساعة ويصرف النية عنها تفسد عليه ويكون عليه إعادتها وكذلك لو دخلها بنية ثم حدث نفسه أيعمل فيها أم يدع فسدت عليه إذا أزال نيته عن المضي عليها بحال وليس كالذي نوى ثم عزبت بنيته ولم يصرفها إلى غيره لأنه ليس عليه ذكر النية في كل حين فيها إذا دخل بها ولو كان مستيقنا أنه دخلها بنية ثم شك هل دخلها بنية أم لا

صفحة : 129

ثم تذكر قبل أن يحدث فيها عملا أجزأته والعمل فيها قراءة أو ركوع أو سجود ولو كان شكه هذا وقد سجد فرفع رأسه فسجد فيها كان هذا عملا وإذا عمل شيئا عم عملها وهو شاك ف نيته أعاد الصلاة وإن ذكر قبل أن يعمل بعملها شيئا أجزأته الصلاة ولو دخل الصلاة بنية ثم صرف النية إلى صلاة غيرها نافلة أو فريضة فتمت نيته على الصلاة التي صرفها إليها لم تجز عنه الصلاة الأولى التي دخل فيها ينويها لأنه صرف النية عنها إلي غيرها ولا تجزيه الصلاة التي صرف إليها النية لأنه لم يبتدئها وإن نواها ولو كبر ولم ينو صلاة بعينها ثم نواها لم تجزه لأنه قد دخل في صلاة لم يقصد قصدها بالنية ولو فاتته ظهر وعصر فدخل في الظهر ينوي بها الظهر والعصر لم تجزه صلاته عن واحدة منهما لأنه لم يحض النية للظهر ولا للعصر ولو فاتته صلاة لا يدر أي
باب ما يدخل به في الصلاة من التكبير
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد ابن سالم عن سفيان بن سعيد الثوري عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن محمد بن علي بن الحنيفة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها الكبير وتحليلها التسليم قال الشافعي: فمن أحسن التكبير لم يكن داخلا في الصلاة إلا بالتكبير نفسه والتكبير الله أكبر ولا يكون داخلا بغير التكبير نفسه ولو قال الله الكبير الله العظيم أو الله الجليل أو الحمد لله أو سبحان الله أو ما ذكر الله به لم يكن داخلا في الصلاة إلا بالتكبير نفسه وهو الله أكبر ولو قال الله أكبر من كل شيء وأعظم والله أكبر كبيرا فقد كبر وزاد شيئا فهو داخل في الصلاة بالتكبير والزيادة نافلة وكذلك إن قال الله الأكبر وهكذا التكبير وزيادة الألف واللام لا تحيل معنى التكبير ومن لم يحسن التكبير بالعربية كبر بلسانه ما كان وأجزأه وعليه أن يتعلم التكبير والقرآن والتشهد بالعربية فإن علم لم تجزه صلاته إلا بأن يأتى به بالعربيةقال الشافعي: ولو أن رجلا عرف العربية وألسنة سواها فأتى بالتكبير نفسه بغير العربية لم يكن داخلا في الصلاة إنما يجزيه التكبير بلسانه ما لم يحسنه بالعربية فإذا أحسنها لم يجزه التكبير إلا بالعربيةقال الشافعي: فمن قال كلمة مما وصفت أنه لا يكون داخلا بها في الصلاة أو أغفل التكبير فصلى فأتى على جميع عمل الصلاة منفردا أو إماما أو مأموما أعاد الصلاة وإن ذكر بعد ما يصلى ركعة أو ركعتين أنه لم يكبر ابتدأ التكبير مكانه ينوي به تكبيرة الافتتاح وألغى ما مضي من صلاته لأنه لم يكن في صلاة وكان حين كبر داخلا في الصلاة ولا أبالي أن لا يسلم لأنه لم يكن في صلاة وسواء كان يصلى وراء إمام أو

صفحة : 130

منفردا فإن كان منفردا فهو الاستئناف ولا يزول من موضعه إن شاء وإن زال فلا شيء عليه وإن كان مأموما فكذلك يبتديء التكبير ثم يكون داخلا في الصلاة من ساعته التي كبر فيها ولا يمضى في صلاة لم يدخل فيها إذا لم يكبر للدخول فيها قال الشافعي: فإن كان مأموما فأدرك الإمام قبل أن يركع أو راكعا فكبر تكبيرة واحدة فإن نوى بها تكبيرة الافتتاح أجزأته وكان داخلا في الصلاة وإن نوى بها تكبيرة الركوع لم يكن داخلا في الصلاة وإن كبر لا ينوي واحدة منهما فليس بداخل في الصلاة وإن كبر ينوي تكبيرة الافتتاح وجعل النية مشتركة بين التكبير الذي يدخل به في الصلاة وغيره فإذا ذكر فيما ذكرت أنه ليس بداخل به في الصلاةة فاستأنف فكبر تكبيرة ينوي بها الافتتاح كان حينئذ داخلا في الصلاة لأنه لم يكن في صلاة وإن ذكر فيما قلت هو فيه داخلا في نافلة وكبر ينوي المكتوبة لم يكن له مكتوبة لأنه في صلاة حتى يسلم منها ثم يدخل في المكتوبة بتكبير بعد الخروج من النافلة ولو كبر ونوى المكتوبة وليس في صلاة وهو راكع لم يجزه ولا يجزيه حتى يكبر قائما فإن كان مع الإمام فأدركه قبل أن يرفع رأسه من ركوعه فقد أدرك الركعة وإن لم يدركه حتى يرفع رأسه من الركوع فقد فاتته تلك الركعة قال ويكون عليه أن يكبر قائما ينوي المكتوبة ولا يكون داخلا في الصلاة المكتوبة إلا بما وصفت وإن نقص من التكبير حرفا لم يكن داخلا في الصلاة إلا بإكماله التكبير قائما ولو أبقى من التكبير حفرا أتى به وهو راكع أو منحن للركوع أو غير قائم لم يكن داخلا في الصلاة المكتوبة وكان داخلا في نافلة حتى يقطع بسلام ثم يعود قائما فيكمل التكبير وذلك مثل أن يقول الله أكبر ولم ينطق بالراء من التكبير إلا راكعا أو يحذف الراء فلم ينطق بها لم يكن مكملا للتكبير وإن قال الكبير الله لم أره داخلا في الصلاة بهذا وكذلك لو قرأ شيئا من القرآن لا تجزيه الصلاة إلا بهد قدم منه وأخر وأتى عليه رأيت أن يعيد حتى يأتى به متتابعا كما أنزل وإذا كان بالمصلى خبل لسان حركه بالكبير ما قدر وبلغ منه أكثر ما يقدر عليه وأجزأه ذلك لأنه قد فعل الذي قد أطاق منه وليس عليه أكثر منه وسواء في هذا الأخرس ومقطوع اللسان ومن بلسانه عارض ما كان وهكذا يصنع هؤلاء في القراءة والتشهد والذكر في الصلاة وأحب للامام أن يجهر بالتكبير ويبينه ولا يمططه ولا يحذفه وللمأموم ذلك كله إلا الجهر بالتكبير فإنه يسمعه نفسه ومن إلى جنبه إن شاء لا يجاوزه وإن لم يفعل ذلك الإمام ولا المأموم وأسمعاه أنفسهما أجزأهما وإن لم يسمعاه أنفسهما لم يجزهما ولا يكون تكبيرا مجزئا حتى يسمعاه أنفسهما وكل مصل من رجل أو امرأة في

صفحة : 131

التكبير سواء إلا أن النساء لا يجاوزن في التكبير استماع أنفسهن وإن أمتهن إحداهن أحببت أن تسمعهن وتخفض صوتا عليهن فإذا كبرن خفضن أصواتهن في التكبير في الخفض والرفع
باب من لا يحسن القراءة

وأقل فرض الصلاة والتكبير في الخفض والرفع
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة ابن مالك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله تعالى ثم ليكبر فإن كان معه شيء من القرآن قرأ به وإن لم يكن معه شيء من القرآن فليحمد الله وليكبر ثم ليركع حتى يطمئن راكعا ثم ليرفع فليقم حتى يطمئن قائما ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا ثم ليرفع رأسه فليجلس حتى يطمئن جالسا فمن نقص من هذا فإنما ينقص من صلاته أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني محمد بن عجلان عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة بن رافع قال جاء رجل يصلى في المسجد قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعد صلاتك فإنك لم تصل فعاد فصلى كنحو مما صلى فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعد صلاتك فإنك لم تصل فقال علمني يا رسول الله كيف أصلى قال إذا توجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكن ركوعك وامدد ظهرك فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها فإذا سجدت فمكن سجودك فإذا رفعت فاجلس على فخذك اليسرى ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تطمئن قال الشافعي: وبهذا كله نأخذ فأمر من لم يحسن يقرأ أن يذكر الله تعالى فيحمده ويكبره ولا يجزيه إذا لم يحسن يقرأ إلا ذكر الله عز وجل وفي هذا دليل على أنه إنما خوطب بالقراءة من يحسنها وكذلك خوطب بالفرائض من يطيقها ويعقلها وإذا لم يحسن أم القرآن وأحسن غيرها لم يجزه أن يصلى بلا قراءة وأجزأه في غيرها بقدر أم القرآن لا يجزيه أقل من سبع آيات وأحب إلى أن يزيد إن أحسن وأقل ما أحب أن يزيد آية حتى تكون قدر أم القرآن وآية ولا يبين لي إن اقتصر على أم القرآن إن أحسنها أو غيرها وقدرها إن لم يحسنها أن عليه إعادة فإن لم يحسن

صفحة : 132

سبع آيات وأحسن أقل منهن لم يجزه إلا أن يقرأ بما أحسن كله إذا كان سبع آيات أو أقل فإن قرأ بأقل منه أعاد الركعة التي لم يكمل فيها سبع آيات إذا أحسنهن وسواء كان الآي طوالا أو قصارا لا يجزيه إلا بعدد آي أم القرآن وسواء كن في سورة واحدة أو سور متفرقة لا يجزيه حتى يأتى بسبع آيات إذا أحسن سبعا أو ثمانيا وكان أقل ما عليه أن يأتى بسبع آيات وإن لم يحسن سبعا ذكر الله عز وجل مع ما أحسن ولا يجزيه إلا أن يذكر الله بتعظيم فإذا جاء بشيء من ذكر الله تعالى أجزأه مع ما يحسن وإنما قلت هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل عليه أن يذكر الله حين لا يحسن أم القرآن وإن لم يأمره بصلاة بلا ذكر عقلت أنه إذا أحسن أم القرآن الذي هو سنة الصلاة كان عليه أوجب من الذكر غيره وإن لم يحسن الرجل أم القرآن لم يجز أن يؤم من يحسن أم القرآن فإن أمه لم تجز للمأموم صلاته وأجزأت الإمام فإذا أحسن أم القرآن ولم يحسن غيرها لم أحب أن يؤم من يحسنها وأكثر منها وإن فعل فلا يبين لي أن يعيد من صلى خلفه لأنها إن انتهى إليها فلا يبين لى أن يعيد من لم يزد عليها ولا أحب إلا أن يزاد معها آية أو أكثر ويجوز أن يؤم من لا يحسن أم القرآن ولا شيئا من القرآن من لا يحسن ولا يجوز أن يؤم من لا يحسن أحدا يحسن شيئا من القرآن ومن أحسن شيئا من القرآن فهو أولى بأن يؤم ممن لا يحسن ومن أحسن أقل من سبع آيات فأم أو صلى منفردا ردد بعض الآي حتى يقرأ به سبع آيات أو ثمان آيات وإن لم يفعل لم أر عليه إعادة ولا يجزيه في كل ركعة إلا قراءة ما أحسن مما بينه وبين أن قال الشافعي: وفي حديث رفاعة بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الفرض عليه في الصلاة دون الاختيار فعلمه الوضوء وتكبيرة الافتتاح قبل القراءة ولم يذكر أنه علمه القول بعد تكبيرة الافتتاح قبل القراءة ولا التكبير في الخفض والرفع وقول سمع الله لمن حمده ولا رفع اليدين في الصلاة ولا التسبيح في الركوع والسجود وقد علمه القراءة فإن لم يحسن فالذكر وعلمه الركوع والسجود والاعتدال من الركوع والسجود والجلوس في الصلاة والقراءة فلهذا قلنا من ترك افتتاح الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح والتكبير في الخفض والرفع ورفع اليدين في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ويجلس جلسة لم يأمره بها في الصلاة فقد ترك الاختيار وليست عليه إعادة صلاته وعلم رجلا في حديث ابن عجلان قراءة أم القرآن وقال ما شاء الله فجعل ذلك إلى القاريء فاحتمل أن يكون قراءة أم القرآن في الصلاة فرضا مع ما جاء فيها غير هذا مما يشبه أن يكون يدل على أنها تجزي عن غيرها ولا

صفحة : 133

يجزي غيرها عنها وإن تركها وهو يحسن لم تجزه الصلاة وإن ترك غيرها كرهته له ولا يبين لي أن عليه إعادة الصلاة وهو قد يحتمل أن يكون الفرض على من أحسن القراءة قراءة أم القرآن وآية أو أكثر لأن أقل ما ينبغي أن يقرأ مع أم القرآن في ركعة آية لقول النبي صلى الله عليه وسلم وما شاء الله معا فلا أحب لأحد أن يدع أن يقرأ مع أم القرآن في ركعة آية وإن تركها كرهته له ولا يبين لي أن عليه إعادة لما وصفت وإن حديث عبادة وأبي هريرة يدلان على فرض أم القرآن ولا دلالة له فيهما ولا في واحد منهما على فرض غيرها معها قال الشافعي: والعمد في ترك أم القرآن والخطأ سواء في أن لا تجزيء ركعة إلا بها أو بشيء معها إلا ما يذكر من المأموم إن شاء الله تعالى ومن لا يحسن يقرؤها فلهذا قلنا إن من لم يحسن يقرأ أجزأته الصلاة بلا قراءة وبأن الفرض على من علمه ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجلوس للتشهد إنما ذكر الجلوس من السجود فأوجبنا التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على من أحسنه بغير هذا الحديث فأقل ما على المرء في صلاته ما وصفنا وأكمله ما نحن فيه ذاكرون إن شاء الله تعالى
باب رفع اليدين في التكبير في الصلاة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى تحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين قال الشافعي: وقد روى هذا سوى ابن عمر اثنا عشر رجلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: وبهذا نقول فنأمر كل مصل إماما أو مأموما أو منفردا رجلا أو امرأة أن يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع ويكون رفعه في كل واحدة من هذه الثلاث حذو منكبيه ويثبت يديه مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير كله ويكون مع افتتاح التكبير ورد يديه عن الرفع مع انقضائه ولا نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في هذه المواضع الثلاث فإن كان بإحدى يدي المصلى علة لا يقدر على رفعها معها حتى يبلغ حيث وصفت ويقدر على رفعها دون ذلك رفعها إلى حديث يقدر فإن كانت به علة لا يقدر على رفعها معها مجاوزا لمنكبيه ولا يقدر على الاقتصار برفعها على منكبيه ولا مادونهما فلا يدع رفعهما وإن جاوز منكبيه

صفحة : 134

قال الشافعي: وإن كانت به علة يقدر معها على أحد رفعين إما رفع دون منكبيه وإما رفع فوق منكبيه ولا يقدر على رفعهما حذو منكبيه رفعهما فوق منكبيه لأنه قد جاء بالرفع كما أمر والزيادة شيء غلب عليه قال الشافعي: وإن كانت إحداهما صحيحة والأخرى عليلة صنع بالعليلة ما وصفت واقتصر بالصحيحة على حذو منكبيه وإن غفل فصلى بلا رفع اليدين حيث أمرته به وحتى تنقضى التكبيرة التي أمرته بالرفع فيها لم يرفعهما بعد التكبيرة ولا بعد فراغه من قول سمع الله لمن حمده ولا في موضع غيره لأنه هيئة في وقت فإذا مضى لم يوضع في غيره وإن أغفله عند ابتداء التكبير وذكره قبل أن يقضيه رفع وكل ما قلت يصنعه في التكبيرة الأولى والتكبيرة للركوع أمرته يصنعه في قوله سمع الله لمن حمده وفي قوله ربنا ولك الحمد وإن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير مرفوعتين قليلا فلا يضره ولا آمره به ورفع اليدين في كل صلاة نافلة وفريضة سواء قال الشافعي: ويرفع يديه في كل تكبيرة على جنازة خبرا وقياسا على إنه تكبير وهو قائم وفي كل تكبير العيدين والاستسقاء لأن كل هذا تكبير وهو قائم وكذلك يرفع يديه في التكبير لسجود القرآن وسجود الشكر لأنهما معا تكبير افتتاح وسواء في هذا كله صلى أو سجد وهو قائم أو قاعد أو مضطجع يوميء إيماء في أن يرفع يديه لأنه في ذلك كله في موضع قيام وإن ترك رفع اليدين في جميع ما أمرته به أو رفعهما حيث لم آمره في فريضة أو نافلة أو سجود أو عيد أو جنازة كرهت ذلك له ولم يكن عليه إعادة صلاة ولا سجود لسهو عمد ذلك أو نسيه أو جهله لأنه هيئة في العمل وهكذا أقول في كل هيئة في عمل تركها
ID ‘ ‘ على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

صفحة : 135

باب افتتاح الصلاة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد وغيرهما عن ابن جريج عن موسى ابن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال بعضهم كان إذا اتبدأ الصلاة وقال غيره منهم كان إذا افتتح الصلاة قال وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونكسي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وقال أكثرهم وأنا أول المسلمين قال ابن أبي رافع وشككت أن يكون أحدهم قال وأنا من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعها لا يغفرها إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدى لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير بيديك والشر ليس إليك والمهدى من هديت أنا بك وإليك لا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صفوان ابن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إاذ قام إلى الصلاة ثم كبر قال وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين وآيتين بعدها إلي قوله وأنا أول المسلمين ثم يقول اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعها لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق ولا يهدى لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير بيديك والشر ليس إليك والمهدى من هديت أنا بك وإليك لا منجى ولا مجلأ منك إلا إليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك قال الشافعي: وبهذا كله أقول وآمر و أحب أن يأتى به كما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغادر منه شيئا ويجعل مكان وأنا أول المسلمين وأنا من المسلمين قال فإن زاد فيه شيئا أو نقصه كرهته ولا إعادة ولا سجود للسهو عليه عمد ذلك أو نسيه أو جهله قال الشافعي: وإن سها عنه حين يفتتح الصلاة ثم ذكر قبل أن يفتتح القراءة أحببت أن يقول وإن لم يذكره حتى يفتتح القراءة لم يقله ولا يقوله إلا في أول ركعة ولا يقوله فيما بعدها بحال وإن ذكره

صفحة : 136

قبل افتتاح القراءة وقبل التعوذ أحببت أن يقوله قال الشافعي: وسواء في ذلك الإمام والمأموم إذا لم يفت المأموم من الركعة ما لا يقدر عليه فإن فاته منها ما يقدر على بعض هذا القول ولا يقدر على بعضه أحببت أن يقوله وإن لم يقله لم يقضه في ركعة غيرها وإن كان خلف الإمام فيما لا يجهر فيه ففاته من الركعة ما لو قاله لم يقرأ أم القرآن تركه وإن قال غيره من ذكر الله وتعظيمه لم يكن عليه فيه شيء إن شاء الله تعالى وكذلك قال الشافعي: ويقول هذا في الفريضة والنافلة
باب التعوذ بعد الافتتاح
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله عز وجل فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قا أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعد بن عثمان عن صالح بن أبي صالح أنه سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعا صوته ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم في المكتوبة وإذا فرغ من أم القرآن قال الشافعي: وكان ابن عمر يتعوذ في نفسه قال الشافعي: وأيهما فعل الرجل أجزأه إن جهر أو أخفى وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أم القرآن وبذلك أقول وأحب أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وأي كلام استعاذ به أجزأه ويقوله في أول ركعة وقد قيل إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل القراءة فحسن ولا آمر به في شيء من الصلاة أمرت به في أول ركعة وإن تركه ناسيا أو جاهلا أو عامدا لم يكن عليه إعادة ولا سجود سهو وأكره له تركه عامدا وأحب إذا تركه في أول ركعة أن يقوله في غيرها وإنما منعنى أن آمره أن يعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم علم رجلا ما يكفيه في الصلاة فقال كبر ثم اقرأ قال ولم يرو عنه أنه أمره بتعوذ ولا افتتاح فدل على أن افتتاح رسول الله صلى الله عليه وسلم اختيار وأن التعوذ مما لا يفسد الصلاة إن تركه
ID ‘ ‘ ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

صفحة : 137

باب القراءة بعد التعوذ أخبرنا الربيع قال
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القاريء في الصلاة بأم القرآن ودل على أنها فرض على المصلى إذا كان يحسن يقرؤها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن ربيع عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أيوب بن أبي تميمة عن قتادة عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد رب العالمين قال الشافعي: يعني يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها والله تعالى أعلم لا يعني أنهم قال الشافعي: فواجب على من صلى منفردا أو إماما أن يقرأ بأم القرآن في كل ركعة لا يجزيه غيرها وأحب أن يقرأ معها شيئا آية أو أكثر وسأذكر المأموم إن شاء الله تعالى قال الشافعي: وإن ترك من أم القرآن حرفا واحدا ناسيا أو ساهيا لم يعتد بتلك الركعة لأن من ترك منها حرفا لا يقال له قرأ أم القرآن على الكمال قال الشافعي: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة فإن تركها أو بعضها لم تجزه الركعة التي تركها فيها قال الشافعي: وبلغني أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني أبي عن سيعد بن جبير ولقد اتيانك سبعا من المثاني قال هي أم القرآن قال أبي وقرأها علي سعيد بن جبير حتى ختمها ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة قال سعد فقرأها علي ابن عباس كما قرأتها عليك ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة قال ابن عباس فذخرها لكم فما أخرجها لأحد قبلكم.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صالح مولىي

صفحة : 138

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني عبد الله بن عثمان ابن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك أخبره قال صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاة فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن وكبر حين يهوى ساجدا.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم فلم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار أن يا معاوية سرقت صلاتك أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت فصلى بهم صلاة أخرى فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن معاوية والمهاجرين والأنصار مثله أو مثل معناه لا قال الشافعي: وفي الأولى أنه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولم يقرأها في السورة التي بعدها فذلك زيادة حفظها ابن جريج وقوله فصلى بهم صلاة أخرى يحتمل أن يكون أعاد ويحتمل أن تكون الصلاة التي تليها والله تعالى إعلم.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن وللسورة التي بعدها قال الشافعي: هذا أحب إلى لأنه حينئذ مبتديء قراءة القرآن.
قال الشافعي: وإن أغفل أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وقرأ من الحمد لله رب العالمين حتى يختم السورة كان عليه أن يعود فيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حتى يأتي على السورة.
قال الشافعي: ولا يجزيه أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم بعد قراءة الحمد لله رب العالمن ولا بين ظهرانيها حتى يعود فيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم يبتديء أم القرآن فيكون قد وضع كل

صفحة : 139

حرف منها في موضعه وكذلك لو أغفل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال مالك يوم الدين حتى يأتى على آخر السورة وعاد فقال الحمد لله رب العالمين حتى يأتى على آخر السورة وكذلك لو أغفل الحمد فقط فقال لله رب العالمين عاد فقرأ الحمد وما بعدها لا يجزيه غيره حتى يأتى بها كما أنزلت ولو أجزت له أن يقدم منها شيئا عن موضعه أو يؤخره ناسيا أجزت له إذا نسى أن يقرأ آخر آية منها ثم التي تليها قبلها ثم التي تليها حتى يجعل بسم الله الرحمن الرحيم آخرها ولكن لا يجزى عنه حتى يأتى بها بكمالها كما أنزلت ولو وقف فيها أو تعايا أو غفل فأدخل فيها آية أو آيتين من غيرها رجع حتى يقرأ من حيث غفل أو يأتى بها متوالية فإن جاء بها متوالية لم يقدم منها مؤخرا وإنما أدخل بينها آية من غيرها أجزأت لأنه قد جاء بها متوالية وإنما أدخل بينها ما له قراءته في الصلاة فلا يكون قاطعا لها به وإن وضعه غير موضعه ولو عمد أن يقرأ منها شيئا ثم يقرأ قبلها يكملها من القرآن غيرها كان هذا عملا قاطعا لها وكان عليه أن يستأنفها لا يجزيه غيرها ولو غفل فقرأ ناسيا من غيرها لم يكن عليه إعادة ما مضي منها لأنه معفو له عن النسيان في الصلاة إذا أتى على الكمال ولو نسى فقرأ ثم ذكر فتم على قراءة غيرها كان هذا قاطعا لها وكان عليه أن يستأنفها ولو قرأ منها شيئا ثم نوى أن يقطعها ثم عاد فقرأ ما بقى أجزأته ولا يشبه هذا نيته في قطع المكتوبة نفسها وصرفها إلى غيرها ولكنه لو نوى قطعها وسكت شيئا كان قاطعا لها وكان عليه أن يسأنفها وعمد القطع لها حتى يأخذ في غيرها أو يصمت فأما ما يتابعه قطعها حديث نفس موضوع عنه.
قال الشافعي: ولو بدأ فقرأ في الركعة غيرها ثم قرأها أجزأت عنه.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة ابن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول آمين.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك قال أخبرنا سمى مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام غير الغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن

صفحة : 140

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر الله له ما تقدم من ذنبه.
قال الشافعي: فإذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن قال آمين ورفع بها صوته ليقتدى به من كان خلفه فإذا قالها قالوها وأسمعوا أنفسهم ولا أحب إن يجهروا بها فإن فعلوا فلا شيء عليهم وإن تركها الإمام قالها من خلفه وأسمعه لعله يذكر فيقولها ولا يتركونها لتركه كما لو ترك التكبير والتسليم لم يكن لهم تركه فإن لم يقلها ولا من خلفه فلا إعادة عليهم ولا سجود للسهو وأحب قولها لكل من صلى رجل أو امرأة أو صبي في جماعة كان أو غير جماعة ولا يقال آمين إلا بعد أم القرآن فإن لم يقل لم يقضها في موضع غيره.
قال الشافعي: وقول آمين يدل على أن لا بأس أن يسأل العبد ربه في الصلاة كلها في الدين والدنيا مع ما يدل من السنن على ذلك.
قال الشافعي: ولو قال مع آمين رب العالمين وغير ذلك من ذكر الله كان حسنا لا يقطع الصلاة شيء من ذكر الله.

باب القراءة بعد أم القرآن
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وأحب أن يقرأ المصلى بعد أم القرأن سورة من القرآن فإن قرأ بعض سورة أجزأه فإن اقتصر على أم القرآن ولم يقرأ بعدها شيئا لم يبن لي أن يعيد الركعة ولا أحب ذلك له وأحب أن يكون أقل ما يقرأ مع أم القرآن في الركعتين الأوليين قدر أقصر سورة من القرآن مثل إنا أعطيناك الكوثر وما أشببها وفي الأخريين أم القرآن وآية وما زاد كان أحب إلى ما لم يكن إماما فيثقل عليه قال وإذا أغفل من القرآن بعد أم القرآن شيئا أو قدمه أو قطعه لم يكن عليه إعادة وأحب أن يعود فيقرأه وذلك أنه لو ترك قراءة ما بعد أم القرآن أجزأته الصلاة وإذا قرأ
ID ‘ ‘ الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

صفحة : 141

باب كيف قراءة المصلى
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ورتل القرآن ترتيلا قال الشافعي: وأقل الترتيل ترك العجلة في القرآن عن الإبانة وكلما زاد على أقل الإبانة في القراءة كان أحب إلي ما لم يبلغ أن تكون الزيادة فيها تمطيطا وأحب ما وصفت لكل قاريء في صلاة وغيرها وأنا له في المصلى أشد استحبابا منه للقاريء في غيره صلاة فإذا أيقن المصلى أن لم يبق من القراءة شيء إلا نطق به أجزأته قراءته ولا يجزئه أن يقرأ في صدره القرآن ولم ينطق به لسانه ولو كانت بالرجل تمتة لا تبين معها القراءة أجزأته قراءته إذا بلغ منها ما لا يطيق أكثر منه وأكره أن يكون إماما وإن أم أجزأ إذا أيقن أنه قد قرأ ما تجزئه به صلاته وكذلك الفأفاء أكره أن يؤم فإن أم أجزأه وأحب أن لا يكون الإمام آرت ولا ألثغ وإن صلى لنفسه أجزأه واكره أن يكون الإمام لحانا لأن اللحان قد يحيل معاني القرآن فإن لم يلحن لحنا يحيل معنى القرآن أجزأته صلاته وإن لحن في أم القرآن لحانا يحيل معنى شيء منها لم أر صلاته مجزأه عنه ولا عمن خلفه وإن لحن في غيرها كرهته ولم أر عليه إعادة لأنه لو ترك قراءة غير أم القرآن وأتى بأم القرآن رجوت أن تجزئه صلاته وإذا أجزأته أجزأت من خلفه إن شاء الله تعالى وإن كان لحنه في أم القرآن وغيرها
ID ‘ ‘ خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

صفحة : 142

باب التكبير للركوع وغيره
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر كلما خفض ورفع فما زالت تلك صلاته حتى لقى الله تعالى.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا هريرة كا يصلى لهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف قال والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشافعي: ولا أحب لمصل منفردا ولا إماما ولا مأموما أن يدع التكبير للركوع والسجود والرفع والخفض وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد إذا رفع من الركوع ولو رفع رأسه من شيء مما وصفت أو وضعه بلا تكبير لم يكن عليه أن يكبر بعد رفع الرأس ووضعه وإذا ترك التكبير في موضعه لم يقضه في غيره قال أبو محمد الربيع بن سليمان فاتني من هذا الموضع من الكتاب وسمعته من البويطي وأعرفه من كلام الشافعي.
قال الشافعي: وإذا أردا الرجل أن يركع ابتدأ بالتكبير قائما فكان فيه وهو يهوى راكعا وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع ابتدأ قوله سمع الله لمن حمده رافعا مع الرفع قم قال إذا استوى قائما وفرغ من قوله سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وإذا هوى ليسجد ابتدأ التكبير قائما ثم هوى مع ابتدائه حتى ينتهي إلى السجود وقد فرغ من آخر التكبير ولو كبر وأتم بقية التكبير ساجدا لم يكن عليه شيء وأحب إلى أن لا يسجد إلا وقد فرغ من التكبير فإذا رفع رأسه من السجود ابتدأ التكبير حتى يستوى جالسا وقد قضاه فإذا هوى ليسجد ابتدأ التكبير قاعدا وأتمه وهو يهوى للسجود ثم هكذا في جميع صلاته ويصنع في التكبير ما وصفت من أن يبينه ولا يمططه ولا يحذفه فإذا جاء بالتكبير بينا أجزأه ولو ترك التكبير سوى تكبيرة الافتتاح وقوله سمع الله لمن حمده لم يعد صلاته وكذلك من ترك الذكر في الركوع والسجود وإنما قلت ما وصفت بدلالة الكتاب ثم السنة قال الله عز وجل اركعوا واسجدوا ولم يذكر في الركوع والسجود عملا غيرهما فكانا الفرض فمن جاء بما يقع عليه اسم ركوع أو سجود فقد جاء بالفرض عليه والذكر فيهما سنة اختيار وهكذا قلنا في المضمضة والاستنشاق مع غسل الوجه قال الشافعي: ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلى صلاة لم يحسنها فأمره

صفحة : 143

بالإعادة ثم صلاها فأمره بالإعادة فقال له يا رسول الله علمني فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الركوع والسجود والرفع والتكبير للافتتاح وقال فإذا جئت بهذا فقد تمت صلاتك ولم يعلمه ذكرا في ركوع ولا سجود ولا تكبيرا سوى تكبير الافتتاح لا قول سمع الله لمن حمده فقال له فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وما نقصت منه فقد نقصت من صلاتك فدل ذلك على أنه علمه ما لا تجزيء الصلاة إلا به وما فيه ما يؤديها عنه وإن كان الاختيار غيره.

باب القول في الركوع
أخبرنا الربيع قال أخبرنا البويطي قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وأنت ربي خشغ لك سمعي وبصري وعظامي وشعر وبشري وما استقلت به قدمي لله رب العالمين.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا البويطي قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد أحسبه عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربي خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وما استقلت به قدمى لله رب العالمين.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا البويطي قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان ابن عيينة وإبراهيم بن محمد عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه قال أحدهما من الدعاء وقال الآخر فاجتهدوا فإنه قمن أن يستجاب.
قال الشافعي: ولا أحب لأحد أن يقرأ راكعا ولا ساجدا لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهما موضع ذكر غير القراءة وكذلك لا أحب لأحد أن يقرأ في موضع التشهد قياسا على هذا أخبرنا الربيع قال أخبرنا البويطي قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن إسحق بن يزيد الهذلي عن عون بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود أن

صفحة : 144

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ركع أحدكم فقال سبحان بي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه قال الشافعي: إن كان هذا ثابتا فإنما يعنى والله تعالى أعلم أدنى ما ينسب إلى كمال الفرض والاختيار معا لا كمال الفرض وحده وأحب أن يبدأ الراكع في ركوعه أن يقول سبحان ربي العظيم ثلاثا ويقول ما حكيت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله وكل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركوع أو سجود أحببت أن لا يقصر عنه إماما كان أو منفردا وهو تخفيف لا تثقيل قال الربيع إلى ههنا انتهى سماعي من البويطي.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وأقل كمال الركوع أن يضع كفيه على ركبتيه فإذا فعل فقد جاء بأقل ما عليه في الركوع حتى لا يكون عليه إعادة هذه الركعة وإن لم يذكر في الركوع لقول الله عز وجل اركعوا واسجدوا فإذا ركع وسجد فقد جاء بالفرض والذكر فيه سنة اختيار لا أحب تركها وما علم النبي صلى الله عليه وسلم الرجل من الركوع والسجود ولم يذكر الذكر فدل على أن الذكر فيه سنة اختيار وإن كان أقطع أو أشل إحدى اليدين أخد إحدى ركبتيه بالأخرى وإن كانتا معا عليلتين بلغ من الركوع ما لو كان مطلق اليدين فوضع يديه على ركبتيه لم يجاوزه ولا يجزيه غير ذلك وإن كان صحيح اليدين فلم يضع يديه على ركبتيه فقد أساء ولا شيء عليه إذا بلغ من الركوع ما لو وضع يديه على ركبتيه لم يجاوزه إذا ترك وضع يديه على ركبتيه وشك في أنه لم يبلغ من الركوع ما لو وضع يديه على ركبتيه لم يجاوزه لم يعتد بهذه الركعةقال الشافعي: وكمال الركوع أن يضع يديه على ركبتيه ويمد ظهره وعنقه ولا يخفض عنقه عن ظهره ولا يرفعه ولا يجافى ظهره ويجتهد أن يكون مستويا في ذلك كله فإن رفع رأسه عن ظهره أو ظهره عن رأسه أو جافى ظهره حتى يكون كالمحدودب كرهت ذلك له ولا أعادة عليه لأنه قد جاء بالركوع والركوع في الظهر ولو بلغ أن يكون راكعا فرفع يديه فلم يضعهما على ركبتيه ولاغيرهما لم تكن عليه إعادة ولو أن رجلا أدرك الإمام راكعا فركع قبل أن يرفع الإمام ظهره من الركوع أعتد بتلك الركعة ولو لم يركع حتى يرفع الإمام ظهره من الركوع لم يعتد بتلك الركعة ولا يعتد بها حتى يصير راكعا والإمام راكع بحاله ولو ركع الإمام فاطمأن راكعا ثم رفع رأسه من الركوع فاستوى قائما أو لم يستو إلا أنه قد زايل الركوع إلى حال لا يكون فيها تام الركوع ثم عاد

صفحة : 145

فركع ليسبح فأدركه رجل في هذه الحال راكعا فركع معه لم يعتد بهذه الركعة لأن الإمام قد أكمل الركوع أولا وهذا ركوع لا يعتد به من الصلاة قال الربيع وفيه قول آخر أنه إذا ركع ولم يسبح ثم رفع رأسه ثم عاد فركع ليسبح فقد بطلت صلاته لأن ركوعه الأول كان تماما وإن لم يسبح فلما عاد فركع ركعة أخرى ليسبخ فيها كان قد زاد في الصلاة ركعة عامدا فبطلت صلاته بهذا المعنى.
قال الشافعي: وإذا ركع الرجل مع الإمام ثم رفع قبل الإمام فأحب أن يعود حتى يرفع الإمام رأسه ثم يرفع برفعه أو بعده وإن لم يرفع وقد ركع مع الإمام كرهته له ويعتد بتلك الركعة ولو ركع المصلى فاستوى راكعا وسقط إلى الأرض كان عليه أن يقوم حتى يعتدل صلبه قائما ولم يكن عليه أن يعود لركوع لأنه قد ركع ولو أدركه رجل بعد ما ركع وسقط راكعا باركا أو مضطجعا أو فيما بين ذلك لم يزل عن الركوع فركع معه لم يعتد بتلك الركعة لأنه راكع في حين لا يجزي فيه الركوع ألا ترى أنه لو ابتدأ الركوع في تلك الحال لم يراكعا لأن فرضه أن يركع قائما لا غير قائم ولو عاد فقام راكعا كما هو فأدركه رجل فركع معه في تلك الحال لم تجزه تلك الركعة لأنه قد خرج من الرجوع الأول حين زايل القيام واستأنف ركوعا غير الأول قبل سجوده وإذا كان الرجل إماما فسمع حس رجل خلفه لم يقم راكعا له ولا يحبسه في الصلاة شيء انتظارا لغيره ولا تكون صلاته كلها إلا خالصا لله عز وجل لا يريد بالمقام فيها شيئا إلا هو جل وعز.

ID ‘ ‘ الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

صفحة : 146

باب القول عند رفع الرأس من الركوع
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ويقول الإمام والمأموم والمنفرد عند رفعهم رءوسهم من الركوع سمع الله لمن حمده فإذا فرغ منها قائلها أتبعها فقال ربنا ولك الحمد وإن شاء قال اللهم ربنا لك الحمد ولو قال لك الحمد ربنا اكتفى والقول الأول اقتداء بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي ولو قال من حمد الله سمع له لم أر عليه إعادة وأن يقول سمع الله لمن حمده أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن أبي رواد ومسلم بن خالد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيدالله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع في الصلاة المكتوبة قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد وإن لم يزد على أن يركع ويرفع ولم يقل شيئا كرهت ذلك له ولا إعادة عليه ولا سجود سهو.

باب كيف القيام من الركوع
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن عجلان عن علي بن يحيى عن رفاعة ابن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكن لركوعك فإذا رفعت فأقم صلبك وأرفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها.
قال الشافعي: ولا يجزى مصليا قدر على أن يعتدل قائما إذا رفع رأسه من الركوع شيء دون أن يعتدل قائما إذا كان ممن يقدر على القيام وما كان من القيام دون الإعتداو لم يجزئه قال الشافعي: ولو رفع رأسه فشك أن يكون اعتدل ثم سجد أو طرحه شيء عاد فقام حتى يعتدل ولم يعتد بالسجود حتي يعتدل قائما قبله وإن لم يفعل لم يعتد بتلك الركعة من صلاة ولو ذهب ليعتدل فعرضت له علة تمنعه الاعتدال فسجد أجزأت عنه تلك الركعة من صلاته لأنه لم يكن ممن يقدر على الاعتدال وإن ذهبت العلة عنه قبل السجود فعليه أن يعود معتدلا لأنه لم يدع القيام كله بدخوله في عمل السجود الذي يمنعه حتى صار يقدر على الاعتدال وإن ذهبت العلة عنه بعدما يصير ساجدا لم يكن عليه ولا له أن يقوم إلا لما يستقبل من الركوع وإن فعل فعليه سجود السهو لأنه زاد في صلاته ما ليس عليه وإذا اعتدل قائما لم أحب له يتلبث حتى يقول ما

صفحة : 147

أحببت له القول ثم يهوى ساجدا أو يأخذ في التكبير فيهوى وهو فيه ويعد أن يصل إلى الأرض ساجدا مع انقضاء التكبير وإن أخر التكبير عن ذلك أو كبر معتدلا أو ترك التكبير كرهت ذلك له ولا إعادة ولا سجود للسهو عليه ولو أطال القيام بذكر الله عز وجل يدعوا وساهيا وهو لا ينوي به القنوت كرهت ذلك له ولا إعادة ولا سجود للسهو لأن القراءة من عمل الصلاة في غير هذا الموضع وهذا الموضع موضع ذكر غير قراءة فإن زاد فيه فلا يوجب عليه سهوا ولذلك لو أطال القيام ينوى به القنوت كان عليه سجود السهو لأن القنوت عمل معدود من عمل الصلاة فإذا عمله في غير موضعه أوجب عليه السهو.
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: وأجب أن يبتديء التكبير قائما وينحط مكانه ساجدا ثم يكون أول ما ضع على الأرض منه ركبتيه ثم يديه ثم وجهه وإن وضع وجهه قبل يديه أو يديه قبل ركبتيه كرهت ذلك ولا إعادة ولا سجود سهو عليه ويسجد على سبع وجهه وكفيه وركبتيه وصدور قدميه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد منه على سبع يديه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه وجبهته ونهى أن يكفت الشعر والثياب قال سفيان وزادنا فيه ابن طاوس فوضع يده على جبهته ثم أمرها على أنفه حتى بلغ طرف أنفه وكان أبي يعد هذا واحدا.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال أخبرنا عمرو بن دينار سمع طاوسا يحدث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسجد منه على سبع ونهى أن يكفت شعره أو ثيابه.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ابن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن العباس ابن عبد المطلب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه قال الشافعي: وكمال فرض السجود وسنته أن يسجد علىجبهته وأنفه وراحتيه وركبتيه وقدميه وإن سجد على جبهته دون أنفه كرهت ذلك له وأجزأه لأن الجبهة موضع السجود.
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني إسحق بن عبد الله عن يحيي بن علي ابن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة أو عن رفاعة بن رافع بن مالك أن رسول

صفحة : 148

الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا سجد أن يمكن وجهه من الأرض حتى تطمئن مفاصله ثم يكبر فيرفع رأسه ويكبر فيستوى قاعدا يثنى قدميه حتى يقيم صلبه ويخر ساجدا حتى يمكن وجهه بالأرض وتطمئن مفاصله فإذا لم يصنع هذا أحدكم لم تتم صلاته.
قال الشافعي: ولو سجد على بعض جبهته دون جميعها كرهت ذلك له ولم يكن عليه إعادة لأنه ساجد على جبهته ولو سجد على أنفه دون جبهته لم يجزه لأن الجبهة موضع السجود وإنما سجد والله أعلم على الأنف لاتصاله بها ومقاربته لمساويها ولو سجد على خده أو على صدغه لم يجزه السجود لأن الجبهة موضع السجود ولو سجد على رأسه ولم يمس شيئا من جبهته الأرض لم يجزه السجور وإن سجد على رأسه فماس شيئا من جبهته الأرض أجزأه السجود إن شاء الله تعالى ولو سجد على جبهته ودونها ثوب أو غيره لم يجزه السجود إلا أن يكون جريحا فيكون ذلك عذر أو لو سجد عليها وعليها ثوب متخرق فماس شيئا من جبهته على الأرض أجزأه ذلك لأنه ساجد وشيء من جبهته على الأرض وأحب أن يباشر راحتيه الأرض في البرد والحر فإن لم يفعل وسترهما من حر أو برد وسجد عليهما فلا إعادة ليه ولا سجود سهو.
قال الشافعي: ولا أحب هذا كله في ركبتيه بل أحب أن تكون ركبتاه مستترتين بالثياب ولا أحب أن يخفف عن ركبتيه من الثياب شيئا لأني لا أعلم أحدا أمر بالإفضاء بركبتيه إلى الأرض وأحب إذا لم يكن الرجل متخففا أن يفضى بقدميه إلى الأرض ولا يسجد منتعلا فتحول النعلان بين قدميه والأرض فإن أفضى بركبتيه إلى الأرض أو ستر قدميه من الأرض فلا شيء عليه لأنه قد يسجد منتعلا متخففا ولا يفضي بقدميه إلى الأرض.
قال الشافعي: وفي هذا قولان أحدهما أن يكون عليه أن يسجد على جميع أعضائه التي أمرته بالسجود عليه ويكون حكمها غير حكم الوجه في أن له أن يسجد عليها كلها متغطية فتجزيه لأن اسم السجود يقع عليها وإن كانت محولا دونها بشيء فمن قال هذا قال إن ترك جبهته فلم يوقعها الأرض وهو يقدر على إيقاعه الأرض فلم يسجد كما إذا ترك جبهته فلم يوقعها الأرض وهو يقدر على ذلك فلم يسجد وإن سجد علئ ظهر كفيه لم يجزه لأن السجود على بطونها وكذلك إن سجد على حروفها وإن ماس الأرض ببعض يديه أصابعهما أو بعضهما أو راحتيه أو قال الشافعي: وهذا مذهب يوافق الحديث والقول الثاني أنه إذا سجد على جبهته أو على

صفحة : 149

شيء منها دون ما سواها أجزأه لأنه إنما قصد بالسجود قصد الوجه تعبد الله تعالى وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سجد وجهى للذي خلقه وشق سمعه وبصره وأنه أمر بكشف الوجه ولم يأمر بكشف ركبة ولا قدم ولو أن رجلا هوى ليسجد فسقط على بعض جسده ثم انقلب على وجهه فماست جبهته الأرض لم يعتد بهذا السجود لأنه لم يرده ولو انقلب يريده فماست جبهته الأرض أجزأه السجود وهكذا لو هوى على وجهه لا يريد سجودا فوقع على جبهته لم يعتد بهذا له سجودا ولو هوى يريد السجود وكان على إرادته فلم يحدث إرادة غير إرادته السجود أجزأه السجود ولا يجزيه إذا سجد السجدة الأولى إلا أن يرفع رأسه ثم يستوي قاعدا حتى يعود كل عضو منه إلى مفصله ثم ينحط فيسجد الثانية فإن سجد الثانية قبل هذا لم يعدها سجدة لما وصفت من حديث رفاعة بن رافع وعليه في كل ركعة وسجدة من الصلاة ما وصفت وكذلك كل ركعة وقيام ذكرته في الصلاة فعليه فيه من الاعتدال والعفل ما وصفت.

باب التجافي في السجود
قال الشافعي: رحمه الله تعالى روى عبد الله بن أبي بكر عن عباس بن سهل عن أبي حميد بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين يديه وروى صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يرى بياض إبطيه مما يجافى بدنه.
أخبرنا الربيع قا أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن داود بن قيس الفراء عن عبيدالله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقاع من نمرة أو النمرة شك الربيع ساجدا فرأيت بياض إبطيه.
قال الشافعي: وهكذا أحب للساجد أن يكون متخويا والتخوية أن يرفع صدره عن فخذيه وأن يجافى مرفقيه وذراعيه عن جنبيه حتى إذا لم يكن عليه ما يستر تحت منكبيه رأيت عفرة إبطيه ولا يلصق إحدى ركبتيه بالأخرى ويجافى رجليه ويرفع ظهره ولا يحدودب ولكنه يرفعه كما وصفت غير أن يعمد رفع وسطه عن أصله وأعلاه.
قال الشافعي: وقد أدب الله تعالى النساء بالاستتار وأدبهن بذلك رسوله صلى الله عليه وسلم وأحب للمرأة في السجود أن تضم بعضها إلى بعض وتلصق بطنها بفخذيها وتسجد كأستر ما يكون لها وهكذا أحب لها في الركوع والجلوس وجميع الصلاة أن تكون فيها كأستر ما يكون لها

صفحة : 150

وأحب أن تكفت جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة عليها لئلا تصفها ثيابها.
قال الشافعي: فكل ما وصفت اختيار لهما كيفما جاءا معا بالسجود والركوع أجزأهما إذا لم يكشف شيء منهما.

باب الذكر في السجود
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قا أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد قال اللهم لك سجدت ولك أسلمت وبك آمنت أنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيبنة عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن سعد عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا وساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم أخبرنا الربيع قال أخبرني الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل إذا كان ساجدا ألم تر إلى قوله عز ذكره واسجد واقترب يعني افعل واقرب قال الشافعي: ويشبه ما قال مجاهد والله تعالى أعلم ما قال وأحب أن يبدأ الرجل في السجود بأن يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يقول ما حكيت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوله في سجوده ويجتهد في الدعاء فيه رجاء الإجابة ما لم يكن إماما فيثقل على من خلفه أو مأموما فيخالف إمامه ويبلغ من هذا إماما ما لم يكن ثقلا ومأموما ما لم يخالف الإمام قال الشافعي: وإن ترك هذا تارك كرهته له ولا إعادة عليه ولا سجود سهو عليه والرجل والمرأة في الذكر والصلاة سواء ولكن آمرها بالاستتار دونه في الركوع والسجود بأن تضم بعضها إلى بعض وإذا أخذ الرجل في رفع رأسه من السجود ووضعه أخذ في التكبير وإذا أراد أن يسجد السجدة الثانية أخذ في التكبير وانحط فيكون منحطا للسجود مكبرا حتى يكون انقضاء تكبيره مع سجوده ثم إذا أراد القيام من السجدة الثانية كبر مع رفع رأسه حتى يكون انقضاء تكبيره مع قيامه وإذا أراد الجلوس

صفحة : 151

للتهشد قبل ذلك حذف التكبير حتى يكون انقضاؤه مع استوائه جالسا وإن ترك التكبير في الرفع والخفض والتسبيح والدعاء في السجود والقول الذي أمرته به عند رفع رأسه من السجود ترك فضلا ولا إعادة عليه ولا سهو عليه لأنه قد جاء بالركوع والسجود
والجلوس من الآخرة للقيام والجلوس
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة أنه سمع عباس ابن سهل الساعدي يخبر عن أبي حميد الساعدي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في السجدتين ثنى رجله اليسرى فجلس عليها ونصب قدمه اليمنى وإذا جلس في الأربع أماط رجليه عن وركه وأفضى بمقعدته الأرض ونصب وركه اليمنى أخبرنا أبراهيم بن محمد قال أخبرنا محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله قال الشافعي: وبهذا كله نقول فنأمر كل مصل من الرجال والنساء أن يكون جلوسه في الصلوات ثلاث جلسات إذا رفع رأسه من السجود لم يرجع على عقبه وثنى رجله اليسرى وجلس عليها كما يجلس في التشهد الأول وإذا أردا القيام من السجود أو الجلوس اعتمد بيديه معا على الأرض ونهض ولا أحب أن ينهض بغير اعتماد فإنه يروى عن النبي ص أنه كان يعتمد على الأرض إذا أراد القيام قال الشافعي: وكذلك أحب إذا قام من التشهد ومن سجدة سجدها لسجود في القرآن وشكر وإذا أراد الجلوس في مثنى جلس على رجله اليسرى مثنية يماس ظهرها الأرض ونصب رجله اليمنى ثانيا أطراف أصابعها وبسط يده اليسرى على فخذه اليسرى وقبض أصابع يده اليمنى على فخذه اليمنى إلا المسبحة والإبهام وأشار بالمسبحة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي قال رآني ابن عمر وأنا أعبث بالحصا فلما انصرف نهاني وقال اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع فقلت وكيف كان يصنع قال كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمني على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلى الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وإذا جلس في الرابعة أخرج رجليه معا من تحته وأفضى بأليتيه

صفحة : 152

إلى الأرض وصنع بيديه كما صنع في الجلسة التي قبلها وإذا جلس في الصبح فلها جلسة واحدة وهي آخرة أولى فيجلسها الجلسة الأخيرة أولى وإن فاتته منها ركعة جلس مع الإمام فيها جلستين فجلس الأولى جلوس الأولى والآخرة جلوس الآخرة وإذا فاته منها ركعة وأكثر وجلس مع الإمام في الصلاة جلستين وأكثر جلس في كل واحدة منهن جلوس الأولى وجلس في الآخرة جلوس الآخرة وكيفما جلس عامدا عالما أو جاهلا أو ناسيا فلا إعادة عليه ولا سجود للسهو والاختيار له ما وصفت وإذا كانت به علة فاستطاع أن يقارب الجلوس الأول والثاني ما وصفت أحببت له مقاربته
باب القيام من الجلوس
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بعدالوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة قال جاءنا مالك بن الحويرث فصلى في مسجدنا وقال والله إني لأصلى وما أيد الصلاة ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فذكر أنه يقوم من الركعة الأولى وإذا أراد أن ينهض قلت كيف قال مثل صلاتي هذه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة مثله غير أنه قال وكان مالك إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى فاستوى قاعدا قام واعتمد على الأرض قال الشافعي: وبهذا نأخذ فنأمر من قام من سجود أو جلوس في الصلاة أن يعتمد على الأرض بيديه معا اتباعا للسنة فإن ذلك أشبه للتواضع وأعون للمصلى على الصلاة وأحرى أن لا ينقل ولا يكاد نيقلب وأي قيام قامه سوى هذا كرهته له ولا إعادة فيه عليه ولا سجود سهو لأن هذا كله هيئة في الصلاة وهكذا نقول في كل هيئة في الصلاة نأمر بها وننهى عن خلافها ولا نوجب سجود سهو ولا إعادة بما نهينا عنه منها وذلك مثل الجلوس والخشوع والإقبال على الصلاة والوقار فيها ولا نأمر من ترك من هذا شيئا بإعادة ولا سجود سهو
ID ‘ ‘ على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

صفحة : 153

باب التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا يحيى بن حسان الليث بن سعد عن أبي الزبير المكي عن سعيد ابن جبير وطاوس عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله قال الربيع وحدثناه يحيى بن حسان قال الشافعي: وبهذا نقول وقد رويت في لتشهد أحاديث مختلفة كلها فكان هذا أحبها إلي لأنه أكملها أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: فرض الله عز وجل الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما قال الشافعي: فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة ووجدنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وصفت من أن الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم فرض في الصلاة والله تعالى أعلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صفوان بن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال يا رسول الله كيف نصلي عليك يعني في الصلاة قال قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم ثم تسلمون علي أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حذثني سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الصلاة اللهم صلى علي محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد قال الشافعي: فلما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم التشهد في الصلاة وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة لم يجز والله تعالى أعلم أن نقول التشهد واجب والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم غير واجبة والخبر فيهما قال الشافعي: فعلى كل مسلم وجبت عليه الفرائض أن يتعلم التشهد والصلاة على النبي صلى

صفحة : 154

الله عليه وسلم ومن صلى صلاة لم يتشهد فيها ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحسن التشهد فعليه إعادتها وإن تشهد ولم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ولم يتشهد فعليه الإعادة حتى يجمعهما جميعا وإن كان لا يحسنهما على وجههما أتى بما أحسن منهما ولم يجزه إلا بأن يأتي باسم تشهد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أحسنهما فأغفلهما أو عمد تركهما فسدت وعليه الإعادة فيهما جميعا والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول في كل صلاة غير الصبح تشهدان تشهد أول وتشهد آخر إن ترك التشهد الأول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول ساهيا لا إعادة عليه وعليه سجدتا السهو لتركه ومن ترك التشهد الآخر ساهيا أو عامدا فعليه إعادة الصلاة إلا أن يكون تركه إياه قريبا فيتشهد هذا كله واحد لا تجزي أحدا صلاة إلا به سها عنه أو عمده ويغني التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الصلاة عن التشهد قبله ولا يكون على صاحبه إعادة ولا يغنى عنه ما كان قبله من التشهد ولو فاتته ركعة من المغرب وأدرك الإمام يتشهد في ثانية فتشهد معه ثم تشهد معه في ثالثة ثم تشهد لنفسه في الثالثة فكان قد تشهد في المغرب ثلاث مرات ثم ترك التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر صلاته لم يجزه ما مضى من التشهدين وإنما فرقت بين التشهدين أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الثانية فلم يجلس فسجد للسهو ولم يختلف أحد علمته أن التشهد الآخر الذي يخرج به من الصلاة مخالف للتشهد الأول في أن ليس لأحد قيام منه إلا الجلوس قال الشافعي: ولو لم يزد رجل في التشهد على أن يقول التحيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وصلى على رسول الله كرهت له ذلك ولم أر عليه إعادة لأنه قد جاء باسم تشهد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عباد الله والتشهد في الأولى والثانية لفظ واحد لا يختلف وكذلك من فاتته ركعة مع الإمام تشهد مع الإمام كما تشهد وإن كان موضع تركه من صلاته ولا يترك التشهد في حال وإذا أدرك الإمام جالسا تشهد بما قدر عليه وقام حين يقوم الإمام وإن سها عن التشهد مع الإمام في جميع تشهد الإمام وتشهد في آخر صلاته فلا إعادة عليه وكذلك لو ترك التشهد مع الإمام منفردا وتشهد في آخر صلاته أجزأته ومعنى قولي يجزئه التشهد بأن يجزئه التشهد والصلاة على النبي صلى الله

صفحة : 155

عليه وسلم لا يجزيه أحدهما دون الآخر وإن اقتصرت في بعض الحالات فذكرت التشهد منفردا ولو أدرك الصلاة مع الإمام فسها عن التشهد الآخر حتى سلم الإمام لم يسلم وتشهد هو فإن سلم مع الإمام ساهيا وخرج بعد مخرجه أعاد الصلاة وإن قرب دخل فكبر ثم جلس وتشهد وسجد للسهو وسلم
باب القيام من اثنتين
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين من الظهر لم يجلس فيهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك قال الشافعي: فبهذا قلنا رذا ترك المصلى التشهد الأول لم يكن عليه إعادة وإذا أراد الرجل القيام من اثنتيت ثم ذكر جالسا تم على جلوسه ولا سجود للسهو عليه وإن ذكر بعد ما نهض عاد فجلس ما بينه وبين أن يستتم قائما وعليه سجود السهو فإن قام من الجلوس الآخر عاد فجلس فتشهد وسجد سجدتين للسهو وكذلك لو قام فانصرف فإن كان انصرف انصرافا قريبا قدر ما لو كان سها عن شيء من الصلاة أتمه وسجد للسهو رجع فتشهد التشهد وسجد للسهو وإن كان أبعد استأنف الصلاة ولو جلس مثنى ولم يتشهد سجد للسهو ولو جلس في الآخرة ولم يتشهد حتى يسلم وينصرف فيبعد أعاد الصلاة لأن الجلوس إنما هو للتشهد ولا يصنع الجلوس إذا لم يكن معه التشهد شيئا كما لو قام قدر القراءة ولم يقرأ لم يجزه القيام ولو تشهد التشهد الآخر وهو قائم أو راكع أو متقاصر غير جالس لم يجزه كما لو قرأ وهو جالس لم يجزه إذا كان ممن يطيق القيام وكل ما قلت لا يجزيء في التشهد فكذلك لا يجزيء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجزيء التشهد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من التشهد حتى يأتي بهما جميعا
ID ‘ ‘ ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

صفحة : 156

باب قدر الجلوس في الركعتين

الأوليين والأخريين والسلام في الصلاة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرنا إسمعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم في الصلاة إذا فرغ منها عن يمينه وعن يسره أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين كأنه على الرضف قلت حتى يقوم قال داك يريد قال الشافعي: ففي هذا والله تعالى أعلم دليل على أن لا يزيد في الجلوس الأول على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك آمره فإن زاد كرهته ولا إعادة ولا سجود للسهو عليه قال وإذا وصف إخفافه في الركعتين الأوليين ففيه والله تعالى أعلم دليل على أنه كان يزيد في الركعتين الأخريين على قدر جلوسه في الأوليين فلذلك أحب لكل مصل أن يزيد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله وتحميده ودعاءه في الركعتين الأخيرتين وأرى أن تكون زيادته ذلك إن كان إماما في الركعتين الآخرتين أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه قليلا للتخفيف عمن خلفه قال وأرى أن يكون جلوسه إذا كان وحده أكثر من ذلك ولا أكره ما أطال ما لم يخرجه ذلك إلى سهو أو يخاف به سهوا وإن لم يزد في الركعتين الأخيرتين على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كرهت ذلك له ولا سجود للسهو ولا إعادة عليه قال وأرى في كل حال للامام أن يزيد التشهد والتسبيح والقراءة أو يزيد فيها شيئا بقدر ما يرى أن من وراءه ممن يثقل لسانه قد بلغ أن يؤدي ما عليه أو يزيد وكذلك أرى له في القراءة وفي الخفض والرفع أن يتمكن ليدركه الكبير والضعيف والثقيل وإن لم يفعل فجاء بما عليه بأخف الأشياء كرهت ذلك له ولا سجود للسهو ولا إعادة عليه
ID ‘ ‘ ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

صفحة : 157

باب السلام في الصلاة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم في الصلاة إذا فرغ منها عن يمينه وعن يساره أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني غير واحد من أهل العلم عن إسماعيل بن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق ابن عبد الله عن عبد الوهاب بن بخت عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا أبو علي أنه سمع عباس بن سهل يحدث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم إذا فرغ من صلاته عن يمينه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه ويساره أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى عن ابن حبان عن عمه واسع قال مرة عن عبد الله بن عمر ومرة عن عبد اله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن ابن القبطية عن جابر بن سمرة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سلم قال أحدنا بيده عن يمينه وعن شماله السلام عليكم السلام عليكم وأشار بيده عن يمينه وعن شماله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما بالكم تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس أو لا يكفي أو إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله قال الشافعي: وبهذه الأحاديث كلها نأخذ فنأمر كل مصل أن يسلم تسليمتين إماما كان أو مأموما أو منفردا ونأمر المصلي خلف الإمام إذا لم يسلم الإمام تسليمتين أن يسلم هو تسليمتين ويقول في كل واحدة منهما السلام عليكم ورحمة الله ونأمر الإمام أن ينوي بذلك من عن يمينه في

صفحة : 158

التسليمة الأولى وفي التسليمة الثانية من عن يساره ونأمر بذلك المأموم وينوي الإمام في أي الناحيتين كان وإن كان بحذاء الإمام نواه في الأولى التي عن يمينه وإن نواه في الآخرة لم يضره وإن عزبت عن الإمام أو المأموم النية وسلما السلام عليكم على الحفظة والناس وسلما لقطع الصلاة فلا يعيد واحد منهما سلاما ولا صلاة ولا يوجد ذلك عليه سجود سهو وإن اقتصر رجل على تسليمة فلا إعادة عليه وأقل ما يكفيه من تسليمه أن يقول السلام عليكم فإن نقص من هذا حرفا عاد فسلم وإن لم يفعل حتى قام عاد فسجد للسهو ثم سلم وإن بدأ فقال عليكم السلام كرهت ذلك له ولا إعادة في الصلاة عليه لأنه ذكر الله وإن ذكر الله عز وجل لا يقطع الصلاة
الكلام في الصلاة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الله قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة قبل أن نأتى أرض الحبشة فيرد علينا وهو في الصلاة فلما رجعنا من أرض الحبشة أتيته لأسلم عليه فوجدته يصلى فسلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قرب وما بعد فجلست حتى إذا قضى صلاته أتيته فقال إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث الله عز وجل أن لا تتكلموا في الصلاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين آخرتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد قال سمعت أبا هريرة يقول صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم من ركعتين فقال ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقى من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال سلم النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات