صفحة : 73

إلى الصفرة أو رقيقا إلى القلة فأيام الدم الأحمر القاني المحتدم الثخين أيام الحيض وأيام الدم الرقيق أيام الاستحاضة قال الشافعي: ولم يذكر في حديث عائشة الغسل عند تولى الحيضة وذكر غسل الدم فأخذنا بإثبات الغسل من قول الله عز وجل ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى الآية قال الشافعي: فقيل والله تعالى أعلم يطهرن من الحيض فإذا تطهرن بالماء الغسل وفي حديث حمنة بنت جحش فأمرها في الحيض أن تغتسل إذا رأت أنها طهرت ثم أمرها في حديث حمنة بالصلاة فدل ذلك على أن لزوجها أن يصيبها لأن الله تبارك وتعالى أمر باعتزالها حائضا وأذن في إيتانها طاهرا فلما حكم النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة حكم الطهارة في أن تغتسل وتصلى دل ذلك على أن لزوجها أن يأتيها قال وليس عليها إلا الغسل الذي حكمه الطهر من الحيض بالسنة وعليها الوضوء لكل صلاة قياسا على السنة في الوضوء بما خرج من دبر أو فرج مما له أثر أو لا أثر له قال الشافعي: وجواب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة في المستحاضة يدل على أن المرأة التي سألت لها أم سلمة كانت لا ينفصل دمها فأمرها أن تترك الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصبها الذي أصابها قال الشافعي: وفي هذا دليل على أن لا وقت للحيضة إذا كانت المرأة ترى حيضا مستقيما وطهرا مستقيما وإن كانت المرأة حائضا يوما أو أكثر فهو حيض وكذلك إن جاوزت عشرة فهو حيض لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تترك الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن ولم يقل إلا أن يكون كذا وكذا أي تجاوز كذا قال الشافعي: وإذا اتبدأت المرأة ولم تحض حتى حاضت فطبق الدم عليها فإن كان دمها ينفصل فأيام حيضها أيام الدم الثخين الأحمر القاني المحتدم وأيام استحاضتها أيام الدم الرقيق فإن كان لا ينفصل ففيها قولان أحدهما أن تدع الصلاة ستا أو سبعا ثم تغتسل وتصلى كما يكون الأغلب من حيض النساء قال ومن ذهب إلى جملة حديث حمنة بنت جحش وقال لم يذكر في الحديث عدد حيضها فأمرت أن يكون حيضها ستا أو سبعا والقول الثاني أن تدع الصلاة أقل ما علم من حيضهن وذلك يوم وليلة ثم تغتسل وتصلى ولزوجها أن يأتيها ولو احتاط فتركها وسطا من حيض النساء أو أكثر كان أحب إلي ومن قال بهذا قال إن حمنة وإن لم يكن في

صفحة : 74

حديثها ما نص أن حيضها كان ستا أو سبعا فقد يحتمل حديثها ما احتمل حديث أم سلمة من أن يكون فيه دلالة أن حيضها كان ستا أو سبعا لأن فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فتحيضي ستا أو سبعا ثم اغتسلي فإذا رأيت أنك قد طهرت فصلي فيحتمل إذا رأت أنها قد طهرت بالماء واستنقت من الدم الأحمر القاني قال وإن كان يحتمل طهرت واستنقت بالماء قال فقد علمنا أن حمنة كانت عند طلحة وولدت له وأنها حكت حين استنقت ذكرت أنها تثج الدم ثجا وكان العلم يحيط أن طلحة لا يقربها في هذه الحال ولا تطيب هي نفسها بالدنو منه وكان مسألتها بعد ما كانت زينب عنده دليلا محتملا على أنه أول ما ابتليت بالاستحاضه وذلك بعد بلوغها بزمان فدل على أن حيضها كان يكون ستا أو سبعا فسألت النبي صلى الله عليه وسلم وشكت أنه كان ستا أو سبعا فأمرها إن كان ستا أن تتركه ستا وإن كان سبعا أن تتركه سبعا وذكرت الحديث فشكت وسألته عن ست فقال لها ست أو عن سبع فقال لها سبع وقال كما تحيض النساء إن النساء يحضن كما تحيضين قال الشافعي: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم تحيضي ستا أو سبعا في علم الله يحتمل أن علم الله ست أو سبع تحيضين قال وهذا أشبه معانيه والله تعالى أعلم قال وفي حديث حمنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها إن قويت فاجمعي بين الظهر والعصر بغسل وبين المغرب والعشاء بغسل وصلى الصبح بغسل وأعلمها أنه أحب الأمرين إليه لها وأنه يجزيها الأمر الأول من أن تغتسل عند الظهر من المحيض ثم لم يأمرها بغسل بعده فإن قال قائل فهل روى هذا أحد أنه أمر المستحاضة بالغسل سوى الغسل الذي تخرج به من حكم الحيض فحديث حمنة يبين أنه اختيار وأن غيره يجزي منه قال الشافعي: وإن روى في المستحاضة حديث مستغلق ففي إيضاح هذه الأحاديث دليل على معناه والله تعالى أعلم فإن قال قائل فهل يروى في المستحاضة شيء غير ما ذكرت قيل له نعم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد أنه سمع ابن شهاب يحدث عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستفتته فيه قالت عائشة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست تلك الحيضة وإنما ذلك عرق فاغتسلي وصلى قالت عائشة فكانت تجلس في مركن فيعلوا الماء حمرة الدم ثم تخرج فتصلي

صفحة : 75

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال أخبرني الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة استحيضت فكانت لا تصلى سبع سنين فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما هو عرق وليست بالحيضة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي فكانت تغتسل لكل صلاة وتجلس في المركن فيعلوه الدم فإن قال فهذا حديث ثابت فهل يخالف الأحاديث التي ذهبت إليها قلت لا إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة فإن قال ذهبنا إلى أنها لا تغتسل لكل صلاة إلا وقد أمرها بذلك ولا تفعل إلا ما أمرها قيل له أفترى أمرها أن تستنقع في مركن حتى يعلو الماء حمرة الدم ثم تخرج منه فتصلي أو تراها تطهر بهذا الغسل قال ما تطهر بهذا الغسل الذي يغشى جسدها فيها حمرة الدم ولا تطهر حتى تغسله ولكن لعلها تغسله قلت أفأبين لك أن استنقاعها غير ما أمرت به قال نعم قلت فلا تنكر أن يكون غسلها ولا أشك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها ألا ترى أنه يسعها أن تغتسل ولو لم تؤمر بالغسل قال بلى قال الشافعي: وقد روى غير الزهرى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل لكل صلاة ولكن رواه عن عمرة بهذا الإسناد والسياق والزهري أحفظ منه وقد روى فيه شيئا يدل على أن الحديث غلط قال تترك الصلاة قدر أقرائها وعائشة تقول الأقراء الأطهار قال أفرأيت لو كانت تثبت الروايتان فإلى أيهما تذهب قلت إلى حديث حمنة بنت جحش وغيره مما أمرن فيه بالغسل عند انقطاع الدم ولو لم يؤمرن به عند كل صلاة قال الشافعي: فإن قال فهل من دليل غير الخبر قيل نعم قال الله عز وجل ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى إلى قوله فإذا تطهرن فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الطهر هو الغسل وأن الحائض لا تصلى والطاهر تصلى وجعلت المستحاضة في معنى الطاهر الصلاة فلم يجز أن تكون في معنى طاهر وعليها غسل بلا حادث حيضة ولا جنابة قال أما إنا فقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة تتوضأ لكل صلاة قلت نعم قد رويتم ذلك وبه نقول قياسا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان محفوظا عندنا كان أحب إلينا من القياس.

ID ‘ ‘ غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

صفحة : 76

باب الخلاف في المستحاضة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى فقال لي قائل تصلى المستحاضة ولا يأتيها زوجها وزعم لي بعض من يذهب مذهبه أن حجته فيه أن الله تبارك وتعالى قال ويسئلونك عن المحيض قل هو قال الشافعي: فقيل له حكم الله عز وجل في أذى المحيض أن تعتزل المرأة ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن حكم الله عز وجل أن الحائض لا تصلى فدل حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم أن الوقت الذي أمر الزوج باجتناب المرأة فيه للمحيض الوقت الذي أمرت المرأة فيه إذا انقضى المحيض بالصلاة قال نعم فقيل له فالحائض لا تطهر وإن اغتسلت ولا يحل لها أن تصلى ولا تمس مصحفا قال نعم فقيل له فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أن حكم أيام الاستحاضة حكم الطهر وقد أباح الله للزوج الإصابة إذا تطهرت الحائض ولا أعلمك إلا خالفت كتاب الله في أن حرمت ما أحل الله من المرأة إذا تطهرت وخالفت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه حكم بأن غسلها من أيام المحيض تحل به الصلاة في أيام الاستحاضة وفرق بين الدمين بحكمه وقوله في الاستحاضة إنما ذلك عرق وليس بالحيضة قال هو أذى قلت فبين إذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين حكمه فجعلها حائضا في أحد الأذيين يحرم عليها الصلاة وطاهرا في أحد الأذيين يحرم عليها ترك الصلاة وكيف جمعت ما فرق بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: وقيل له أتحرم لو كانت خلقتها أن هنالك رطوبة وتغير ريح مؤذية غير دم قال لا وليس هذا أذى المحيض قلت ولا أذى الاستحاضة أذى المحيض قال الشافعي: رحمه الله تعالى وخالفنا بعض الناس في شيء من المحيض والمستحاضة وقال لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام فإن امرأة رأت الدم يوما أو يومين أو بعض يوم ثالث ولم تستكمله فليس هذا بحيض وهي طاهر تقضي الصلاة فيه ولا يكون الحيض أكثر من عشرة أيام فما جاوز العشرة بيوم أو أقل أو أكثر فهو استحاضة ولا يكون بين حيضتين أقل من خمسة عشر قال الشافعي: فقيل لبعض من يقول هذا القول أرأيت إذا قلت لا يكون شيء وقد أحاط العلم أنه يكون أتجد قولك لا يكون إلا خطأ عمدته فيجب أن تأثم به أو تكون غباوتك شديدة ولا يكون لك أن تقول في العلم قال لا يجوز إلا ما قلت إن لم تكن فيه حجة أو تكون قلت قد رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما ولا تزيد عليه وأثبت لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن

صفحة : 77

أقل من ثلاث وعن نساء أنهن لم يزلن يحضن خمسة عشر يوما وعن امرأة أو أكثر أنها لم تزل تحيض ثلاث عشرة فكيف زعمت أنه لا يكون ما قد علمنا أنه يكون قال الشافعي: فقال إنما قلته لشيء قد رويته عن أنس بن مالك فقلت له أليس حديث الجلد ابن أيوب فقال بلى فقلت فقد أخبرني ابن علية عن الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك أنه قال قرء المرأة أو قرء حيض المرأة ثلاث أو أربع حتى انتهى إلى عشر فقال لي ابن علية الجلد بن أيوب أعرابي لا يعرف الحديث وقال لي قد استحيضت امرأة من آل أنس فسئل ابن عباس عنها فأفتى فيها وأنس حي فكيف يكون عند أنس ما قلت من علم الحيض ويحتاجون إلى مسئلة غيره فيما عنده فيه علم ونحن وأنت لانثبت حديث عن الجلد ويستدل على غلط من هو أحفظ منه بأقل من هذا وأنت تترك الرواية الثابتة عن أنس فإنه قال إذا تزوج الرجل المرأة وعنده نساء فللبكر المتزوجة سبع وللثيب ثلاث وهو يوافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم فتدع السنة وقول أنس وتزعم أنك قبلت قول ابن عباس على ما يعرف خلافه قال أفيثبت عندك عن أنس قلت لا ولا عند أحد من أهل العلم بالحديث ولكنى أحببت أن تعلم أني أعلم أنك إنما تتستر بالشيء ليست لك فيه حجة قال فلو كان ثابتا عن أنس بن مالك قلنا ليس بثابت فتسأل عنه قال فأجب على أنه ثابت وليس فيه لو كان ثابتا حرف مما قلت قال وكيف قلت لو كان إنما أخبر أنه قد رأى من تحيض ثلاثا وما بين ثلاث وعشر كان إنما أراد إن شاء الله تعالي أن حيض المرأة كما تحيض لا تنتقل التي تحيض ثلاثا إلى عشر ولا تنتقل التي تخيض عشرا إلى ثلاث وأن الحيض كلما رأت الدم ولم يقل لا يكون الحيض أقل من ثلاث ولا أكثر من عشر وهو إن شاء الله كان أعلم ممن يقول لا يكون خلق من خلق الله لا يدرى لعله كان أو يكون قال الشافعي: ثم زاد الذي يقول هذا القول الذي لا أصل له وهو يزعم أنه لا يجوز أن يقول قائل في حلال أو حرام إلا من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على واحد من هذا فقال أحدهم لو كان حيض امرأة عشرة معروفة لها ذلك فانتقل حيضها فرأت الدم يوما ثم ارتفع عنها أياما ثم رأته اليوم العاشر من مبتدأ حيضها كانت حائضا في اليوم الأول والثمان التي رأت فيها الطهر واليوم العاشر الذي رأت فيه الدم قال الشافعي: ثم زاد فقال لو كانت المسئلة بحالها إلا أنها رأت الحيض بعد اليوم العاشر خمسا أو عشرا كانت في اليوم الأول والثمانية بعده حائضا ولا أدرى أقال اليوم العاشر وفيما بعده

صفحة : 78

مستحاضة طاهر أو قال فيما بعد العاشر مستحاضة طاهر فعاب صاحبه قوله عليه فسمعته يقول سبحان الله ما يحل لأحد أخطأ بمثل هذا أن يفتى أبدا فجعلها في أيام ترى الدم طاهرا وأيام ترى الطهر حائضا وخالفه في المسألتين فزعم في الأولى أنها طاهر في اليوم الأول والثمانية واليوم العاشر وزعم في الثانية أنها طاهر في اليوم الأول والثمانية بعده حائض في اليوم العاشر وما بعده إلى أن تكمل عشرة أيام ثم زعم أنها لو حاضت ثلاثا أو لا ورأت الطهر أربعا أو خمسا ثم حاضت ثلاثا أويومين كانت حائضا أيام رأت الدم وأيام رأت الطهر وقال إنما يكون الطهر بين الحيضتين حيضا إذا كانت الحيضتان أكثر منه أو مثله فإذا كان الطهر أكثر منهما فليس بحيض قال الشافعي: فقلت له لقد عبت معيبا وما أراك إلا قد دخلت في قريب مما عبت ولا يجوز أن تعيب شيئا ثم تقول به قال إنما قلت إذا كان الدمان اللذان بينهما الطهر أكثر أو مثل الطهر قال الشافعي: فقلت له فمن قال لك هذا قال فبقول ماذا قلت لا يكون الطهر حيضا فإن قلته أنت قلت فمحال لا يشكل أفقلته بخبر قال لا قلت أفبقياس قال لا قلت فمعقول قال نعم إن المرأة لا تكون ترى الدم أبدا ولكنها تراه مرة وينقطع عنها أخرى قلت فهي في الحال التي تصفه منقطعا استدخلت قلت إذا استثفرت شيئا فوجدت دما وإن لم يكن يثج وأقل ذلك أن يكون حمرة أو كدرة فإذا رأت الطهر لم تجد من ذلك شيئا لم يخرج مما استدخلت من ذلك إلا البياض قال فلو رأت ما تقول من القصة البيضاء يوما أو يومين ثم عاودها الدم في أيام حيضها قلت إذا تكون طاهرا حين رأت القصة البيضاء إلى أن تري الدم ولو ساعة قال فمن قال هذا قلت ابن عباس قال إنه ليروى عن ابن عباس قلت نعم ثابتا عنه وهو معنى القرآن والمعقول قال وأين قلت أرأيت إذ أمر الله عز وجل باعتزال النساء في المحيض وأذن بإتيانهن إذا تطهرن عرفت أو نحن المحيض إلا بالدم والطهر إلا بارتفاعه ورؤية القصة البيضاء قال لا قلت أرأيت امرأة كان حيضها عشرة كل شهر ثم انتقل فصار كل شهرين أو كل سنة أو بعد عشر سنين أو صار بعد عشر سنين حيضها ثلاثة أيام فقالت أدع الصلاة في وقت حيضي وذلك عشر في كل شهر قال ليس ذلك لها قلت والقرآن يدل على أنها حائض إذا رأت الدم وغير حائض إذا لم تره قال نعم قلت وكذلك المعقول قال نعم قلت فلم لا تقول بقولنا تكون قد وافقت القرآن والمعقول فقال بعض من حضره بقيت خصلة هي التي تدخل عليكم قلت وما هي قال أرأيت إذا حاضت يوما وطهرت يوما عشرة أيام أتجعل هذا حيضا واحدا أو حيضا إذا رأت الدم وطهرا إذا رأت الطهر قلت بل

صفحة : 79

حيضا إذا رأت الدم وطهرا إذا رأت الطهر قال وإن كانت مطلقة فقد انقضت عدتها في ستة أيام قال الشافعي: فقلت لقائل هذا القول ما أدرى أنت في قولك الأول أضعف حجة أم في هذا القول قال وما في هذا القول من الضعف قلت احتجاجك بأن جعلتها مصلية يوما وتاركة للصلاة يوما بالعدة وبين هذا فرق قال فما تقوله قلت لا ولا للصلاة من العدة سبيل قال فكيف ذلك قلت أرأيت المؤيسة من الحيض التي لم تحض والحامل أليس يعتددن ولا يدعن الصلاة حتى تنقضي عدتهن أم لا تخلو عددهن حتى يدعن الصلاة في بعضها أياما كما تدعها الحائض قال بل يعتددن ولا يدعن الصلاة قلت فالمرأة تطلق فيغمى عليها أو تجن أو يذهب عقلها أليس تنقضى عدتها ولم تصل صلاة واحدة قال بلى قلت فكيف زعمت أن عدتها تنقضى ولم تصل أياما وتدع الصلاة أياما قال من ذهاب عقلها وأن العدة ليست من الصلاة قلت أرأيت المرأة التي تحيض حيض النساء وتطهر طهرهن إن اعتدت ثلاث حيض ثم ارتابت في نفسها قال فلا تنكح حتى تستبريء قلت فتكون معتدة لا بحيض ولا بشهور ولكن باستبراء قال نعم إذا آنست شيئا تخاف أن يكون حملا قلت وكذلك التي تعتد بالشهور وإن ارتابت كفت عن النكاح قال نعم قلت لأن البريئة إذا كنت مخالفة غير البريئة قال نعم والمرأة تحيض يوما وتطهر يوما أولى أن تكون مرتابة وغير برية من الحمل ممن سميت وقد عقلنا عن الله عز وجل أن في العدة معنيين براءة وزيادة تعبد بأنه جعل عدة الطلاق ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء وجعل عدة الحامل وضع الحمل وذلك غاية البراءة وفي ثلاثة قروء براءة وتعبد لأن حيضتهن مستقيمة تبريء فعقلنا أن لا عدة إلا وفيها براءة أو براءة وزيادة لأن عدة لم تكن أقل من ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء أو أربعة أشهر وعشرا أو وضع حمل والحائض يوما وطاهر يوما ليست في معنى براءة وقد لزمك بأن أبطلت عدة الحيض والشهور وباينت بها إلى البراءة إذا ارتابت كما زعمت أنه يلزمنا في التي تحيض يوما وتدع يوما
ID ‘ ‘ وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

صفحة : 80

باب دم الحيض
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر قالت سمعت أسماء تقول سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب فقال حتيه ثم اقرصيه بالماء وانضحيه وصلي فيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء مثل معناه إلا أنه قال تقرصه ولم يقل تقرصه بالماء قال الشافعي: وبحديث سفيان عن هشام بن عروة نأخذ وهو يحفظ فيه الماء ولم يحفط ذلك وكذلك روى غيره عن هشام قال الشافعي: وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس وكذا كل دم غيرهقال الشافعي: وقرصه فركه وقوله بالماء غسل بالماء وأمره بالنضح لما حولهقال الشافعي: فأما النجاسة فلا يطهرها الا الغسل والنضح والله تعالى أعلم اختيار أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني ابن عجلان عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثوب يصيبه دم الحيض قال تحته ثم تقرصه بالماء ثم تصلي فيه قال الشافعي: وهذا مثل حديث أسماء بنت أبي بكر وبه نأخذ وفيه دلالة على ما قلنا من أن النضح اختيار لأنه لم يأمر بالنضح في حديث أم سلمة وقد أمر بالماء في حديثها وحديث أسماء قال الربيع قال الشافعي: وهو الذي نقول به قال الربيع وهو آخر قوليه يعني الشافعي إن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر وأقل الطهر خمسة عشر فلو أن امرأة أول ما حاضت طبق الدم عليها أمرناها أن تدع الصلاة إلى خمسة عشر فإن انقطع الدم في خمس عشرة كان ذلك كله حيضا وإن زاد على خمسة عشر علمنا أنها مستحاضة وأمرناها أن تدع الصلاة أول يوم وليلة وتعيد أربع عشرة لأنه يحتمل أن يكون حيضها يوم وليلة ويحتمل أكثر فلما احتمل ذلك وكانت الصلاة عليها فرضا لم نأمرها بأن تدع الصلاة إلا بحيض يقين ولم تحسب طاهرة الأربعة عشر يوما في صيامها لو صامت لأن فرض الصيام عليها بيقين أنها طاهرة فلما أشكل عليها أن تكون قد قضت فرض الصوم وهي طاهرة أو لم تقضه لم أحسب لها الصوم إلا بيقين أنها طاهرة وكذلك طوافها بالبيت

صفحة : 81

لست أحسبه لها إلا بأن يمضي لها خمسة عشر يوما لأنه أكثر ما حاضت له امرأة قط علمناه ثم تطوف بعد ذلك لأن العلم يحيط أنها من بعد خمسة عشر يوما طاهرة وإن كانت تحيض يوما وتطهر يوما أمرناها أن تصلى في يوم الطهر بعد الغسل لأنه يحتمل أن يكون طهرا فلا تدع الصلاة فإن جاءها الدم في اليوم الثالث علمنا أن اليوم الذي قبله الذي رأت فيه الطهر كان حيضا لأنه يستحيل أن يكون الطهر يوما لأن أقل الطهر خمسة عشر وكلما رأت الطهر أمرناها أن تغتسل وتصلي لأنه يمكن أن يكون طهرا صحيحا وإذا جاءها الدم بعده من الغد علمنا أنه غير طهر حتى يبلغ خمس عشرة فان انقطع بخمس عشرة فهو حيض كله وإن زاد على خمسة عشر علمنا أنها مستحاضة فقلنا لها أعيدي كل يوم تركت فيه الصلاة إلا أول يوم وليلة لأنه يحتمل أن لا يكون حيضها إلا يوما وليلة فلا تدع الصلاة إلا بيقين الحيض وهذا للتي لا يعرف لها أيام وكانت أول ما يبتديء بها الحيض مستحاضة فأما التي تعرف أيامها ثم طبق عليها الدم فتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر فتدع الصلاة فيه فإذا ذهب وقتهن اغتسلت وصلت وتوضأت لكل صلاة فيما تستقبل بقية شهرها فإذا جاءها ذلك الوقت من حيضها من الشهر الثاني تركت أيضا الصلاة أيام حيضها ثم اغتسلت بعد وتوضأت لكل صلاة فهذا حكمها ما دامت مستحاضة وان كانت لها أيام تعرفها فنسيت فلم تدر في أول الشهر أو بعده بيومين أو أقل أو أكثر اغتسلت عند كل صلاة وصلت ولا يجزيها أن تصلي صلاة بغير غسل لأنه يحتمل أن تكون في حين ما قامت تصلى الصبح أن يكون هذا وقت طهرها فعليها أن تغتسل فإذا جاءت الظهر احتمل هذا أيضا أن يكون حين طهرها فعليها أن تغتسل وهكذا في كل وقت تريد أن تصلي فيه فريضة يحتمل أن يكون هو وقت طهرها فلا يجزيها إلا الغسل ولما كانت الصلاة فرضا عليها احتمل إذا قامت لها أن يكون يجزيها فيه الوضوء ويحتمل أن لا يجزيها فيه إلا الغسل فلما لم يكن لها أن تصلى إلا بطهارة بيقين لم يجزئها إلا الغسل لأنه اليقين والشك في الوضوء ولا يجزيها أن تصلى بالشك ولا يجزئها إلا اليقين وهو الغسل فتغتسل لكل صلاة
ID ‘ ‘ أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

صفحة : 82

كتاب الصلاة

باب أصل فرض الصلاة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقال وما أمروا إلا لعيبدوا الله مخلصين له الدين الآية مع عدد آي فيه ذكر فرض الصلاة قال وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فقال خمس صلوات في اليوم والليلة فقال السائل هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع
أول ما فرضت الصلاة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى سمعت من أثق بخبره وعلمه يذكر أن الله أنزل فرضا في الصلاة ثم نسخه بفرض غيره ثم نسخ الثاني بالفرض في الصلوات الخمس قال كأنه يعني قول الله عز وجل يا إيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا الآية ثم نسخها في السورة معه بقول الله جل ثناؤه إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه إلى قوله فاقرءوا ما تيسر من القرآن فنسخ قيام الليل أو نصفه أو أقل أو أكثر بما تيسر وما أشبه ما قال بما قال وإن كنت أحب أن لا يدع أحد أن يقرأ ما يتسر عليه من ليلته ويقال نسخت ما وصفت من المزمل بقول الله عز وجل أقم الصلاة لدلوك الشمس ودلوكها زوالها إلى غسق الليل العتمة وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا الصبح ومن الليل فتهجد به نافلة لك فأعلمه أن صلاة الليل نافلة لا فريضة وأن الفرائض فيما ذكر من ليل أو نهار ويقال في قوله الله عز وجل فسبحان الله حين تمسون المغرب والعشاء وحين تصبحون الصبح وله الحمد في السموات والأرض وعشيا العصر وحين تظهرون الظهر وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل والله تعالى أعلم قال وبيان ما وصفت في سنة رسوله عليه وسلم أخبرنا مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة ابن عبيدالله يقول جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع قال الشافعي: ففرائض الصلوات خمس وما سواها تطوع فأوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم على البعير ولم يصل مكتوبة علمناه على بعير وللتطوع وجهان صلاة جماعة وصلاة منفردة وصلاة الجماعة مؤكدة ولا أجيز تركها لمن قدر عليها بحال وهو صلاة العيدين وكسوف الشمس

صفحة : 83

والقمر والاستسقاء فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلي منه وأوكد صلاة المنفرد وبعضه الل أوكد من بعض الوتر وهو يشبه أن يكون صلاة التهجد ثم ركعتا الفجر ولا أرخص لمسلم في ترك واحد منهما وإن لم أوجبهما عليه ومن ترك صلاة واحدة منهما كان أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل في الليل والنهار
عدد الصلوات الخمس
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أحكم الله تعالى فرض الصلاة في كتابه فبين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم عددها وما على المرء أن يأتى به ويكف عنه فيها وكان نقل عد كل واحدة منها مما نقله العامة عن العامة ولم يحتج فيه إلي خبر الخاصة وإن كانت الخاصة قد نقلتها لا تختلف هي من وجوه هي مبينة في أبوابها فنقلوا الظهر أربعا لا يجهر فيها بشيء من القراءة والعصر أربعا لا يجهر فيها بشيء من القراءة والمغرب ثلاثا يجهر في ركعتين منها بالقراءة ويخافت في الثالثة والعشاء أربعا يجهر في ركعتين منها بالقراءة ويخافت في اثنتين والصبح ركعتين يجهر فيهما معا بالقراءة قال ونقل الخاصة ما ذكرت من عدد الصلوات وغيره مفرقا في مواضعه
فيمن تجب عليه الصلاة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ذكر الله تبارك وتعالى الاستئذان فقال في سياق الآية وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا وقال عز وجل وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولم يذكر الرشد الذي يستوجبون ه أن تدفع إليهم أموالهم إلا بعد بلوغ النكاح وفرض الله عز وجل الجهاد فأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم به على من استكمل خمس عشرة سنة بأن أجاز ابن عمر عام الخندق ابن خمس عشرة سنة ورده عام أحد ابن أربع عشرة سنة فإذا بلغ الغلام الحلم والجارية المحيض غير مغلوبين على عقولهما أوجبت عليهما الصلاة والفرائض كلها وإن كانا ابني أقل من خمس عشرة سنة وجبت عليهما الصلاة وأمر كل واحد منهما بالصلاة إذا عقلها فإذا لم يعقلا لم يكونا كمن تركها بعد البلوغ وأؤدبهما على تركها أدبا خفيفا ومن غلب على عقله بعارض مرض أي مرض كان ارتفع عنه الفرض في قوله الله عز وجل واتقون يا أولى الألباب وقوله إنما يتذكر أولو الألباب وإن كان معقولا لا يخاطب بالأمر والنهي إلا من عقلهما
ID ‘ ‘ خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

صفحة : 84

صلاة السكران والمغلوب على عقله
قال تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قال الشافعي: رحمه الله تعالى يقال نزلت قبل تحريم الخمر وأيما كان نزولها قبل تحريم الخمر أو بعده فمن صلى سكران لم تجز صلاته لنهي الله عز وجل إياه عن الصلاة حتى يعلم ما يقول وإن معقولا أن الصلاة قول وعمل وإمساك في مواضع مختلفة ولا يؤدي هذا إلا من أمر به ممن عقله وعليه إذا صلى سكران أن يعيد إذا صحا ولو صلى شارب محرم غير سكران كان عاصيا في شربه المحرم ولم يكن عليه إعادة صلاة لأنه ممن يعقل ما يقول والسكران الذي لا يعقل ما يقول وأحب إلي لو أعاد وأقل السكر أن يكون يغلب على عقله في بعض ما لم يكن يغلب عليه قبل الشرب ومن غلب على عقله بوسن ثقيل فصلى وهو لا يعقل أعاد الصلاة إذا عقل وذهب عنه الوسن ومن شرب شيئا ليذهب عقله كان عاصيا بالشرب ولم تجز عنه صلاته وعليه وعلى السكران إذا أفاقا قضاء كل صلاة صلياها وعقولهما ذاهبة وسواء شربا نبيذا لا يريانه يسكر أو نبيذا يريانه يسكر فيما وصفت من الصلاة وإن افتتحا الصلاة يعقلان فلم يسلما من الصلاة حتى يغلبا على عقولهما بأعادا الصلاة لأن ما أفسد أولها أفسد آخرها وكذلك إن كبرا ذاهبي العقل ثم أفاقا قبل أن يفترقا فصليا جميع الصلاة إلا التكبير مفيقين كانت عليهما الإعادة لأنهما دخلا الصلاة وهما لا يعقلان وأقل ذهاب العقل الذي يوجب إعادة الصلاة أن يكون مختلطا يعزب عقله في شيء وإن قل ويثوب أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا غلب الرجل على عقله بعارض جن أو عته أو مرض ما كان المرض ارتفع عنه فرض الصلاة ما كان المرض بذهاب العقل عليه قائما لأنه نهى عن الصلاة حتى يعقل ما يقول وهو ممن لا يعقل ومغلوب بأمر لا ذنب له فيه بل يؤجر عليه ويكفر عنه به إن شاء الله تعالى إلا أن يفيق في وقت فيصلي صلاة الوقت وهكذا إن شرب دواء فيه بعض السموم وإلا غلب منه أن السلامة تكون منه لم يكن عاصيا بشربه لأنه لم يشربه على ضر نفسه ولا إذهاب عقله وإن ذهب ولو احتاط فصلى كان أحب إلي لأنه قد شرب شيئا فيه سم ولو كان مباحا ولو أكل أو شرب حلالا فخبل عقله أو وثب وثبة فانقلب دماغه أو تدلى على شيء فانقلب دماغه فخبل عقله إذا لم يرد بشيء مما صنع ذهاب عقله لم يكن عليه

صفحة : 85

إعادة صلاة صلاها لا يعقل أو تركها بذهاب العقل فإن وثب في غير منفعة أو تنكس ليذهب عقله فذهب كان عاصيا وكان عليه إذا ثاب عقله إعادة كل ما صلى ذاهب العقل أو ترك من الصلاة وإذا جعلته عاصيا بما عمد من إذهاب عقله أو إتلاف نفسه جعلت عليه إعادة ما صلى ذاهب العقل أو ترك من الصلوات وإذا لم أجعله عاصيا بما صنع لم تكن عليه إعادة إلا أن يفيق في وقت بحال وإذا أفاق المغمى عليه وقد أبقى عليه من النهار قدر ما يكبر فيه تكبيرة واحدة أعاد الظهر والعصر ولم يعد ما قبلهما لا صبحا ولا مغربا ولا عشاء وإذا أفاق وقد بقى عليه من الليل قبل أن يطلع الفجر قدر تكبيرة واحدة قضى المغرب والعشاء وإذا أفاق الرجل قبل أن تطلع الشمس بقدر تكبيرة قضى الصبح وإذا طلعت الشمس لم يقضها وإنما قلت هذا لأن هذا وقت في حال عذر جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر في السفر في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء فلما جعل الأولى منهما وقتا للآخرة في حال والآخرة وقتا للأولى في حال كان وقت إحداهما وقتا للأخرى في حال وكان ذهاب العقل عذرا وبالإفاقة عليه أن يصلي العصر وأمرته أن يقضي لأنه كان أفاق في وقت بحال وكذلك آمر الحائض والرجل يسلم كما آمر المغمى عليه من أمرته بالقضاء فلا يجزيه إلا أن يقضي أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عجل في المسير جمع بين المغرب والعشاء
ID ‘ ‘ ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

صفحة : 86

صلاة المرتد
قال الشافعي: رحمه الله تعالى إذا ارتد الرجل عن الإسلام ثم أسلم كان عليه قضاء كل صلاة تركها في ردته وكل زكاة وجبت عليه فيها فإن غلب على عقله في ردته لمرض أو غيره قضى الصلاة في أيام غلبته على عقله كما يقضيها في أيام عقله فإن قيل فلم لم تجعله قياسا على المشرك يسلم فلا تأمره بإعادة الصلاة قيل فرق الله عز وجل بينهما فقال قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وأسلم رجال فلم يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين وحرم الله دماء أهل الكتاب ومنع أموالهم بإعطاء الجزية ولم يكن المرتد في هذه المعاني بل أحبط الله تعالى عمله بالردة وأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عليه القتل إن لم يتب بما تقدم له من حكم الإيمان وكان مال الكافر غير المعاهد مغنوما بحال ومال المرتد موقوفا ليغنم إن مات على الردة أو يكون على ملكه إن تاب ومال المعاهد له عاش أو مات فلم يجز إلا أن يقضى الصلاة والصوم والزكاة وكل ما كان يلزم مسلما لأنه كان عليه أن يفعل فلم تكن معصيته بالردة تخفف عنه فرضا كان عليه فإن قيل فكيف يقضى وهو لو صلى في تلك الحال لم يقبل عمله قيل لأنه لو صلى في تلك الحال صلى على غير ما أمر به فكانت عليه الإعادة إذا أسلم ألا ترى أنه لو صلى قبل الوقت وهو مسلم أعاد والمرتد صلى قبل الوقت الذي تكون الصلاة مكتوبة له فيه لأن الله عز وجل قد أحبط عمله بالردة وإن قيل ما أحبط من عمله قيل أجر عمله لا أن عليه أن يعيد فرضا أداه من صلاة ولا صوم ولا غيره قبل أن يرتد لأنه أداه مسلما فإن قيل وما يشبه هذا قيل ألا ترى أنه لو أدى زكاة كانت عليه أو نذر نذرا لم يكن عليه إذا أحبط أجره فيها أن يبطل فيكون كما لم يكن أو لا ترى أنه لو أخذ منه حدا أو قصاصا ثم ارتد ثم أسلم لم يعد عليه وكان هذا فرضا عليه ولو حبط بهذا المعنى فرض منه حبط كله
ID ‘ ‘ والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

صفحة : 87

جماع مواقيت الصلاة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أحكم الله عز وجل كتابه أن فرض الصلاة موقوت والموقوت والله أعلم الوقت الذي يصلى فيه وعددها فقال عز وجل إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقد ذكرنا نقل العامة عدد الصلاة في مواضعها ونحن ذاكرون الوقت أخبرنا سفيان عن الزهري قال أخر عمر بن عبد العزيز الصلاة فقال له عروة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزل جبريل فأمني فصليت معه ثم نزل فأمني فصليت معه ثم نزل فأمني فصليت معه حتى عد الصلوات الخمس فقال عمر بن عبد العزيز اتق الله يا عروة وانظر ما تقول فقال عروة أخربنيه بشير بن أبي مسعود عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عمرو بن أبي سلمة عن عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن الحرث عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمني عن جبريل عند باب الكعبة مرتين فصلى الظهر حين كان الفيء مثل الشراك ثم صلى العصر حين كان كل شيء بقدر ظله وصلى المغرب حين أفطر الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الصبح حين حرم الطعام والشراب على الصائم ثم صلى المرة الآخرة الظهر حين كان كل شيء قدر ظله قدر العصر بالأمس ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ثم صلى المغرب القدر الأول لم يؤخرها ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفر ثم التفت فقال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين قال الشافعي: وبهذا نأخذ وهذه المواقيت في الحضر فاحتمل ما وصفته من المواقيت أن يكون للحاضر والمسافر في العذر وغيره واحتمل أن يكون لمن كان في المعنى الذي صلى فيه جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الحضر وفي غير عذر فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة غير حائف فذهبنا الى أن ذلك في مطر وجمع مسافرا فدل ذلك على أن تفريق الصلوات كل صلاة في وقتها إنما هو على الحاضر في غير مبطر فلا يجزيء حاضرا في غير مطر أن يصلى صلاة إلا في وقتها ولا يضم إليها غيرها إلا أن ينسى فيذكر في وقت إحداهما أو ينام فيصليها حينئذ قضاء ولا يخرج أحد كان له الجمع بين الصلاتين من آخر وقت الآخرة منهما ولا يقدم وقت الأولى منهما والوقت حد لا يجاوز ولا يقدم ولا تؤخر صلاة العشاء عن الثلث الأول في

صفحة : 88

وقت الظهر
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وأول وقت الظهر إذا استقن الرجل بزوال الشمس عن وسط الفلك وظل الشمس في الصيف يتقلص حتى لا يكون لشىء قائم معتدل نصف النهار ظل بحال وإذا كان ذلك فسقط للقائم ظل ما كان الظل فقد زالت الشمس وآخر وقتها في هذا الحين إذا صار ظل كل شيء مثله فإذا جاوز ظل كل شيء مثله بشيء ما كان فقد خرج وقتها ودخل وقت العصر لا فصل بينهما إلا ما وصفت والظل في الشتاء والربيع والخريف مخالف له فيما وصفت من الصيف وإنما يعلم الزوال في هذه الأوقات بأن ينظر إلى الظل ويتفقد نقصانه فإنه إذا تناهى نقصانه زاد فإذا زاد بعد تناهى نقاصنه فذلك الزوال هو أول وقت الظهر ثم آخر وقتها إذا علم أن قد بلغ الظل مع خلافه ظل الصيف قدر ما يكون ظل كل شيء مثله في الصيف وذلك أن تعلم ما بين زوال الشمس وأول وقت الظهر أقل مما بين أول وقت العصر والليل فإن برز له منها ما يدله وإلا توخى حتى يرى أنه صلاها بعد الوقت واحتاط قال الشافعي: فإن كان الغيم مطبقا راعى الشمس واحتاط بتأخيرها ما بينه وبين أن يخاف دخول وقت العصر فإذا توخى فصلى على الأغلب عنده فصلاته مجزئة عنه وذلك أن مدة وقتها متطاول حتى يكاد يحيط إذا احتاط بأن قد زالت وليست كالقبلة التي لامدة لها إنما عليها دليل لا مدة وعلى هذا الوقت دليل من مدة وموضع وظل فإذا كان هكذا فلا إعادة عليه حتى يعلم أن قد صلى قبل الزوال فإذا علم ذلك أعاد وهكذا إن توخى بلا غيم قال وعلمه بنفسه وأخبار غيره ممن يصدقه أنه صلى قبل الزوال إذا لم ير هو أوهم يلزمه أن يعيد الصلاة فإن كذب من أعلمه أنه صلى قبل الزوال لم يكن عله إعادة والاحتياط له أن يعيد وإذا كان أعمى وسعه خبر من يصدق خبره في الوقت والاقتداء بالمؤذنين فيه وإن كان محبوسا في موضع مظلم أو كان أعمى ليس قربه أحد توخى وأجزأت صلاته حتى يستيقن أنه صلى قبل الوقت والوقت يخالف القبلة لأن في الوقت مدة فجعل مرورها كالدليل وليس ذلك في القبلة فإن علم أنه صلى بعد الوقت أجزأه وكان أقل أمره أن يكون قضاء قال الشافعي: وإذا كان كما وصفت محبسا في ظلمة أو أعمى ليس قربه أحد لم يسعه أن يصليها بلا تأخ على الأغلب عنده من مرور الوقت من نهار وليل وإن وجد غيره تأخى به وإن صلى على غير تأخ أعاد كل صلاة صلاها على غيره تأخ ولا يفوت الظهر حتى يجاوز ظل كل

صفحة : 89

شيء مثله فإذا جاوزه فهو فائت وذلك أن من أخرها إلى هذا الوقت جمع أمرين تأخيرها عن الوقت المقصود وحلول وقت غيرها قال الشافعي: رحمه الله تعالى وتعجيل الحاضر الظهر إماما ومنفردا في كل وقت إلا في شدة الحر فإذا اشتد الحر أخر إمام الجماعة الذي ينتاب من البعد الظهر حتى يبرد بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم وقد اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعض بعضا فإذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر من حرها وأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم قال الشافعي: ولا يبلغ بتأخيرها آخر وقتها فيصليهما جميعا معا ولكن الإبراد ما يعلم أنه يصليها متمهلا وينصرف منها قبل آخر وقتها ليكون بين نصرافه منها وبين آخر وقتها فصل فأما من صلاها في بيته أو في جماعة بفناء بيته لا يحضرها إلا من بحضرته فليصلها في أول وقتها لأنه لا أذى عليهم في حرها قال الشافعي: ولا تؤخر في الشتاء بحال وكلما قدمت كان ألين على من صلاها في الشتاء ولا يؤخرها إمام جماعة ينتاب إلا ببلاد لها حر مؤذ كالحجاز فإذا كان بلاد لا أذى لحرها لم يؤخرها لأنه لا شدة لحرها يرفق على أحد بتنحية الأذى عنه في شهودها
ID ‘ ‘ ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

صفحة : 90

وقت العصر
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ووقت العصر في الصيف إذا جاوز ظل كل شيء مثله بشيء ما كان وذلك حين ينفصل من أخر وقت الظهر وبلغنى عن بعض أصحاب ابن عباس أنه قال معنى ما وصفت وأحسبه ذكره عن ابن عباس وأن ابن عباس أردا به صلاة العصر في آخر وقت الظهر على هذا المعنى أنه صلاها حين كان ظل كل شيء مثله يعنى حين تم ظل كل شيء مثله ثم جاوز ذلك بأقل ما يجاوزه وحديث ابن عباس محتمل له وهو قول عامة من حفظت عنه وإذا كان الزمان الذي لا يكون الظل فيه هكذا قدر الظل ما كان ينقض فإذا زاد بعد نقصانه فذلك زواله ثم قدر مالو كان الصيف بلغ الظل أن يكون مثل القائم فإذا جاوز ذلك قليلا فقد دخل أول وقت العصر ويصلي العصر في كل بلد وكل زمان وإمام جماعة ينتاب من بعد وغير بعد ومنفرد في أول وقتها لا أحب أن يؤخرها عنه وإذا كان الغيم مطلقا أو كان محبوسا في ظلمة أو أعمى ببلد لا أحد معه فيها صنع ما وصفت يصنعه في الظهر لا يختلف في شيء ومن أخر العصر حتى تجاوز ظل كل شيء مثليه في الصيف وقدر ذلك في الشتاء فقد فاته وقت الاختيار ولا يجوز عليه أن يقال قد فاته وقت العصر مطلقا كما جاز على الذي أخر الظهر إلى أن جاوز ظل كل شيء مثله مطلقا لما وصفت من أنه تحل له صلاة العصر في ذلك الوقت وهذا لا يحل له صلاة الظهر في هذا الوقت وإنما قلت لا يتبين عليه ما وصفت من أن مالكا أخبرنا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بشر بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر قال الشافعي: فمن لم يدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد فاتته العصر والركعة ركعة بسجدتين وإنما أحببت تقديم العصر لأن محمد بن إسمعيل أخبرنا عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس صاحية ثم يذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة أخبرنا محمد بن إسمعيل ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن نوفل بن معاوية الديلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاته العصر فكأنما وتر أهله وماله

صفحة : 91

وقت المغرب
قال الشافعي: رحمه الله تعالى لا وقت للمغرب إلا واحد وذلك حين تجب الشمس وذلك بين في حديث إمامة جبريل النبي صلى الله عليه وسلم وفي غيره أخبرنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي نعيم عن جابر قال كنا نصلى المغرب مع رسول صلى الله عليه وسلم ثم نخرج نتناضل حتى نبلغ بيوت بني سلمة ننظر إلى مواقع النبل من الإسفار أخبرنا محمد بن إسمعيل عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن القعقاع ابن حكيم قال دخلنا على جابر بن عبد الله فقال جابر كنا نصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ننصرف فنأتى بني سلمة فنبصر مواقع النبل أخبرنا محمد بن إسمعيل عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن زيد بن خالد الجهني قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم ننصرف فنأتى السوق ولو رمى بنبل لرؤى مواقعها قال الشافعي: وقد لا قيل تفوت حتى يدخل أول وقت صلاة العشاء قبل يصلى منها ركعة كما قيل في العصر ولكن لا يجوز لأن الصبح تفوت بأن تطلع الشمس قبل يصلى منها ركعة فإن قيل فتقيسها على الصبح قيل لا أقيس شيئا من المواقيت على غيره وهي على الأصل والأصل حديث إمامة جبريل النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة دلالة أو قاله عامة العلماء لم يختلفوا فيه قال الشافعي: ولو قيل تفوت المغرب إذا لم تصل في وقتها كان والله تعالى أعلم أشبه بما قال ويتأخاها المصلي في الغيم والمحبوس في الظلمة والأعمى كما وصفت في الظهر ويؤخرها حتى يرى أن قد دخل وقتها أو جاوز دخوله
ID ‘ ‘ خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

صفحة : 92

وقت العشاء
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم هي قال الشافعي: فأحب أن لا تسمى إلا العشاء كما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول وقتها حين يغيب الشفق والشفق الحمرة التي في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فلم ير منها شيء حل وقتها ومن افتتحها وقد بقى عليه من الحمرة شيء أعادها وإنما قلت الوقت في الدخول في الصلاة فلا يكون لأحد أن يدخل في الصلاة إلا بعد دخول وقتها وإن لم يعمل فيها شيء إلا بعد الوقت ولا التكبير لأن التكبير هو مدخله فيها فإذا أدخله التكبير فيها قبل الوقت أعادها وآخر وقتها إلى أن يمضى ثلث الليل فإذا مضى ثلث الليل الأول فلا أراها إلا فائتة لأنه آخر وقتها ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها شيء يدل على أنها لا تفوت إلا بعد ذلك الوقت قال والمواقيت كلها كما وصفت لا تقاس ويصنع المتأخي لها في الغيم وفي الحبس المظلم والأعمى ليس معه أحد كما وصفته يصنعه في الظهر والتأخى في الليل أخف من التأخى لصلاة النهار لطول المدة وشدة الظلمة وبيان الليل
ID ‘ ‘ الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

صفحة : 93

وقت الفجر
قال الله تبارك وتعالى وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا وقال صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح والصبح الفجر فلها اسمان الصبح والفجر لا أحب أن تسمى إلا بأحدهما وإذا بان الفجر الأخير معترضا حلت صلاة الصبح ومن صلاها قبل تبين الفجر الأخير معترضا أعاد ويصليها أول ما يستيقن الفجر معترضا حتى يخرج منها مغلسا قال الشافعي: وأخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس ولا تفوت حتى تطلع الشمس قبل أن يصلي منها ركعة والركعة ركعة بسجودها فمن لم يكمل ركعة بسجودها قبل طلوع الشمس فقد فاتته الصبح لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح
اختلاف الوقت
قال الشافعي: رحمه الله تعالى فلما أم جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحضر لا في مطر وقال ما بين هذين وقت لم يكن لأحذ أن يعمد أن يصلى الصلاة في حضر ولا في مطر إلا في هذا الوقت ولا صلاة إلا منفردة كما صلى جبريل برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد مقيما في عمره ولما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة آمنا مقيما لم يحتمل إلا أن يكون مخالفا لهذا الحديث أو يكون الحال التي جمع فيها حالا غير الحال التي فرق فيها فلم يجز أن يقال جمعه في الحضر مخالف لإفراده في الحضر من وجهين أنه يوجد لكل واحد منهما وجه وأن الذي رواه منهما معا واحد وهو ابن عباس فعلمنا أن لجمعه في الحضر علة فرقت بينه وبين إفراده فلم يكن إلا المطر والله تعالى أعلم إذا لم يكن خوف ووجدنا في المطر علة المشقة كما كان في الجمع في السفر علة المشقة العامة فقلنا إذا كانت العلة من مطر في حضر جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال ولا يجمع إلا والمطر مقيم في الوقت الذي يجمع فيه فإن صلى إحدهما ثم انقطع المطر لم يكن له أن يجمع الأخرى إليها وإذا صلى إحداهما والسماء تمطر ثم ابتدأ الأخرى والسماء تمطر ثم انقطع المطر مضي على صلاته لأنه إذا كان له الدخول فيها كان له إتمامها قال ويجمع من قليل المطر وكثيره ولا يجمع إلا من خرج من بيته إلى مسجد يجمع فيه قرب المسجد أو كثر أهله أو قلوا أو بعدوا ولا يجمع أحد في بيته لأن النبي صلى الله

صفحة : 94

عليه وسلم جمع في المسجد والمصلي في بيته مخالف المصلي في المسجد وإن صلى رجل الظهر في غير مطر ثم مطر الناس لم يكن له أن يصلى العصر لأنه صلى الظهر وليس له جمع العصر إليها وكذلك لو افتتح الظهر ولم يمطر ثم مطر بعد ذلك لم يكن له جمع العصر إليها ولا يكون له الجمع إلا بأن يدخل في الأولي ينوي الجمع وهو له فإذا دخل فيها وهو يمطر ودخل في الآخرة وهو يمطر فإن سكنت السماء فيما بين ذلك كان له الجمع لأن الوقت في كل واحدة منهما الدخول فيها والمغرب والعشاء في هذا وقت كالظهر والعصر لا يختلفان وسواء كل بلد في هذا لأن بل المطر في كل موضع أذى وإذا جمع بين صلاتين في مطر جمعهما في وقت الأولى منها لا يؤخر ذلك ولا يجمع في حضر في غير المطر من قبل أن الأصل أن يصلي الصلوات منفردات والجمع في المطر رخصة لعذر وإن كان عذر غيره لم يجمع فيه لأن العذر في غيره خاص وذلك المرض والخوف وما أشبهه وقد كانت أمراض وخوف فلم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع والعذر بالمطر عام ويجمع في السفر بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والدلالة على المواقيت عامة لا رخصة في ترك شيء منها ولا الجمع إلا حيث رخص النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا رأينا من جمعه الذي رأيناه في المطر والله تعالى أعلم
ID ‘ ‘ أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

صفحة : 95

وقت الصلاة في السفر
أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله وهو يذكر حجة النبي صلى الله عليه وسلم فراح النبي صلى الله عليه وسلم من منزله وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا أخبرنا مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ ابن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا قال الشافعي: وهذا وهو نازل غير سائر لأن قوله دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا وسائرا أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن إسمعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب الأسدي قال خرجنا مع ابن عمر إلى الحمى فغربت الشمس فهبنا أن نقول له انزل فصل فلما ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء نزل فصلى ثلاثا ثم سلم ثم صلى ركعتين ثم سلم ثم التفت إلينا فقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل قال الشافعي: فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما إن شاء في وقت الأولى منهما وإن شاء في وقت الآخرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر وجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء فلما حكى ابن عباس ومعاذ الجمع بينهما جدبه السير أو لم يجد سائرا ونازلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما بعرفة غير سائر إلا إلى الموقف إلى جنب المسجد وبالمزدلفة نازلا ثانيا وحكى عنه معاذ أنه جمع ورأيت حكايته على أن جمعه وهو نازل في سفر غير سائر فيه فمن كان له أن يقصر فله أن يجمع لما وصفت من دلالة السنة وليس له أن يجمع الصبح إلى صلاة ولا يجمع إليها صلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمعها ولم يجمع إليها غيرها وليس للمسافر أن يجمع بين صلاتين قبل وقت الأولى منهما فان فعل أعاد كما يعيد المقيم إذا صلى قبل الوقت وله أن يجمعهما بعد الوقت لأنه حينئذ يقضي ولو افتتح المسافر

صفحة : 96

الصلاة قبل الزوال ثم لم يقرأ حتى تزول الشمس ثم مضى في صلاته فصلى الظهر والعصر معا كانت عليه إعادتهما معا أما الظهر فيعيدها لأن الوقت لم يدخل حين الدخول في الصلاة فدخل فيها قبل وقتها وأما العصر فإنما كان له أن يصليها قبل وقتها إذا جمع بينها وبين الظهر وهي مجزئة عنه ولو افتتح الظهر وهو يرى أن الشمس لم تزل ثم استيقن أن دخوله فيها كان بعد الزوال صلاها والعصر أعاد لأنه حين افتتحها افتتحها ولم تحل عنده فليست مجزئة عنه وكان في معنى من صلاها لا ينويها وفي أكثر من حاله ولو أراد الجمع فبدأ بالعصر ثم الظهر أجزأت عنه الظهر ولا تجزيء عنه العصر لا تجزيء عنه مقدمة عن وقتها حتى تجزيء عنه الظهر التي قبلها ولو افتتح الظهر على غير وضوء ثم توضأ للعصر فصلاها أعاد الظهر والعصر لا تجزىء عنه العصر مقدمة عن وقتها حتى تجزيء عنه الظهر قبلها وهكذا لو أفسد الظهر بأي فساد ما كان لم تجزيء عنه العصر مقدمة عن وقتها ولو كان هذا كله في وقت العصر حتى لا يكون العصر إلا بعد وقتها أجزأت عنه العصر وكانت عليه إعادة الظهر ولو افتتح الظهر وهو يشك في وقتها فاستيقن أنه لم يدخل فيها إلا بعد دخول وقتها لم تجزيء عنه صلاته وكذلك لو ظن أن صلاته فاتته استفتح صلاة على أنها إن كانت فائتة فهي التي افتتح ثم علم أن عليه صلاة فائتة لم تجزه ولم يجزيء شيء من هذا حتى يدخل فيه على نية الصلاة وعلى نية أن الوقت دخل فأما إذا دخل على الشك فليست النية بتامة ولو كان مسافرا فأراد الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر فسها أو عمد فبدأ بالعصر لم يجزه ولا يجزئه العصر قبل وقتها إلا أن يصلى الظهر قبلها فتجزيء عنه وكذلك لو صلى الظهر في وقتها فأفسدها فسها عن إفساده إياها ثم صلى العصر بعدها في وقت الظهر أعاد الظهر ثم العصر
ID ‘ ‘ كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

صفحة : 97

الرجل يصلى وقد فاتته قبلها صلاة
أخبرنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي: من فاتته الصلاة فذكرها وقد دخل في صلاة غيرها مضى على صلاته التي هو فيها ولم تفسد عليه إماما كان أو مأموما فاذا فرغ من صلاته صلى الصلاة الفائتة وكذلك لو ذكرها ولم يدخل في صلاة فدخل فيها وهو ذاكر للفائتة أجزأته الصلاة التي دخل فيها وصلى الصلاة المكتوبة الفائتة له وكان الاختيار له إن شاء أتى بالصلاة الفائتة له قبل الصلاة التي ذكرها قبل الدخول فيها إلا أن يخاف فوت التي هو في وقتها فيصليها ثم يصلي التي فاتته أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيننة عن عبد الكريم الجزري قال الشافعي: وسواء كانت الصلوات الفائتات صلاة يوم أو صلاة سنة وقد أثبت هذا في غير هذا الموضع وإنما قلته إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام عن الصبح فارتحل عن موضعه فأخر الصلاة الفائتة وصلاتها ممكنة له فلم يجز أن يكون قوله من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها على معنى أن وقت ذكره إياها وقتها لا وقت لها غيره لأنه صلى الله عليه وسلم لا يؤخر الصلاة عن وقتها فلما لم يكن هذا معنى قوله لم يكن له معنى إلا أن يصليها إذا ذكرها فإنها غير موضوعة الفرض عنه بالنسيان إذا كان الذكر الذي هو خلاف النسيان وأن يصليها أي ساعة كانت منهيا عن الصلاة فيها أو غير منهى قال الربيع قال الشافعي: قول النبي صلى الله عليه وسلم فليصلها إذا ذكرها يحتمل أن يكون وقتها حين يذكرها ويحتمل أن يكون يصليها إذا ذكرها لا أن ذهاب وقتها يذهب بفرضها فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الوادي صلاة الصبح فلم يصلها حتى قطع الوادي علمنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم فليصلها إذا ذكرها أي وإن ذهب وقتها ولم يذهب فرضها فإن قيل فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خرج من الوادي فإنه واد فيه شيطان فقيل لو كانت الصلاة لا تصلح في واد فيه شيطان فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخنق الشيطان فخنقه أكثر من صلاة في واد فيه شيطان قال الشافعي: فلو أن مسافرا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت العصر فبدأ بالظهر فأفسدها ثم صلى العصر أجزأه العصر وإنما أجزأته لأنه صليت في وقتها على الانفراد الذي لو صليت فيه وحدها أجزأت ثم يصلى الظهر بعدها قال الشافعي: ولو بدأ فصلى العصر ثم صلى الظهر أجزأت عنه العصر لأنه صلاها في وقتها

صفحة : 98

على الانفراد وكان عليه أن يصلي الظهر وأكره هذا له وإن كان مجزئا عنه قال الشافعي: وإذا كان الغيم مطبقا في السفر فهو كإطباقه في الحضر يتأخى فإن فعل فجمع بين الظهر والعصر ثم تكشف الغيم فعلم أنه قد كان افتتح الظهر قبل الزوال أعاد الظهر والعصر معا لأنه صلى كل واحدة منهما غير مجزئة الظهر قبل وقتها والعصر في الوقت الذي لا تجزيء عنه فيه إلا أن تكون الظهر قبلها مجزئةقال الشافعي: ولو كان تأخى فصلاهما فكشف الغيم فعلم أنه صلاها في وقت العصر أجزأتا عنه لأنه كان له أن يصليهما عامدا في ذلك الوقت قال الشافعي: ولو تكشف الغيم فعلم أنه صلاهما بعد مغيب الشمس أجزأتا عنه لأن أقل أمرهما أن يكونا قضاء مما عليه قال الشافعي: ولو كان تأخى فعلم أنه صلى إحداهما قبل مغيب الشمس والأخرى بعد مغيبها أجزأتا عنه وكان إحداهما مصلاة في وقتها وأقل أمر الأخرى أن تكون قضاء قال الشافعي: وهكذا القول في المغرب والعشاء يجمع بينهما قال الشافعي: ولو كان مسافرا فلم يكن له في يوم سفره نية في أن يجمع بين الظهر والعصر وأخر الظهر ذا كرا لا يريد بها الجمع حتى يدخل وقت العصر كان عاصيا بتأخيرها لا يريد الجمع بها لأن تأخيرها إنما كان له على إرادة الجمع فيكون ذلك وقتا لها فإذا لم يرد به الجمع كان تأخيرها وصلاتها تمكنه معصية وصلاتها قضاء والعصر في وقتها وأجزأتا عنه وأخاف المأثم عليه في تأخير الظهر قال الشافعي: ولو صلى الظهر ولا ينوى أن يجمع بينها وبين العصر فلما أكمل الظهر أو كان وقتها كانت له نية في أن يجمع بينهما كان ذلك له لأنه إذا كان له أن ينوى ذلك على الابتداء كان له أن يحدث فيه نية في الوقت الذي يجوز له فيه الجمع ولو انصرف من الظهر وانصرافه أن يسلم ولم ينو قبلها ولا مع انصرافه الجمع ثم أراد الجمع لم يكن له لأنه لا يقال له إذا انصرف جامع وإنما يقال هو قال الشافعي: ولو كان أخر الظهر بلا نية جمع وانصرف منها في وقت العصر كان له أن يصلى العصر لأنها وإن صليت صلاة انفراد فإنما صليت في وقتها لا في وقت غيرها وكذلك لو أخر الظهر عامدا لا يريد بها الجمع إلى وقت العصر فهو آثم في تأخيرها عامدا ولا يريد بها الجمع قال الشافعي: وإذا صليت الظهر والعصر في وقت الظهر ووالى بينهما قبل أن يفارق مقامه الذي صلى فيه وقبل أن يقطع بينهما بصلاة فإن فارق مقامه الذي صلى فيه أو قطع بينهما

صفحة : 99

بصلاة لم يكن له الجمع بينهما لأنه لا يقال له أبدا جامع إلا أن يكونا متواليين لاعمل بينهما ولو كان الإمام والمأموم تكلما كلاما كثيرا كان له أن يجمع وإن طال ذلك به لم يكن له الجمع وإذا جمع بينهما في وقت الآخرة كان له أن يصلى في وقت الأولى وينصرف ويصنع ما بدا له لأنه حينئذ يصلى الآخرة في وقتها وقد روى في بعض الحديث أن بعض من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بجمع صلى معه المغرب ثم أناخ بعضهم أباعرهم في منازلهم ثم صلوا العشاء فيما يرى حيث صلوا وإنما صلوا العشاء في وقتها قال الشافعي: فالقول في الجمع بين المغرب والعشاء كالقول في الجمع بين الظهر والعصر لا يختلفان في شيء قال الشافعي: ولو نوى أن يجمع بين الظهر والعصر فصلى الظهر ثم أغمى عليه ثم أفاق قبل خروج وقت الظهر لم يكن له أن يصلى العصر حتى يدخل وقتها لأنه حينئذ غير جامع بينهما وكذلك لو نام أو سها أو شغل أو قطع ذلك بأمر يتطاول قال الشافعي: وجماع هذا أن ينظر إلى الحال التي لو سها فيها في الصلاة فانصرف قبل إكمالها هل يبنى لتقارب انصرافه فله إذا صنع مثل ذلك أن يجمع وإذا سها فنصرف فتطاول ذلك لم يكن له أن يبنى وكان عليه أن يستأنف فكذلك ليس له أن يجمع في وقت ذلك إن كان في مسجد أن لا يخرج منه يطيل المقام قبل توجههه إلى الصلاة وإن كان في موضع مصلاه لا يزايله ولا يطيل قبل أن يعود إلى الصلاة
ID ‘ ‘ وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

صفحة : 100

باب صلاة العذر
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولا يكون لأحد أن يجمع بين صلاتين في وقت الأولى منهما إلا في مطر ولا يقصر صلاة بحال خوف ولا عذر غيره إلا أن يكون مسافرا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالخندق محاربا فلم يبلغنا أنه قصر قال الشافعي: وكذلك لا يكون له أن يصلى قاعدا إلا من مرض لا يقدر معه على القيام وهو يقدر على القيام إلا في حال الخوف التي ذكرت ولا يكون له بعذر غيره أن يصلى قاعدا إلا من قال الشافعي: وذلك أن الفرض في المكتوبة استقبال القبلة والصلاة قائما فلا يجوز غير هذا إلا في المواضع التي دل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها ولا يكون شيء قياسا عليه وتكون الأشياء كلها مردودة إلى إصولها والرخص لا يتعدى بها مواضعها
باب صلاة المريض
قال الله عز وجل حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فقيل والله سبحانه وتعالى أعلم قانتين مطيعين وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة قائما قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا خوطب بالفرائض من أطاقها فإذا كان المرء مطيقا للقيام في الصلاة لم يجزه إلا هو إلا عندما ذكرت من الخوف قال الشافعي: وإذا لم يطق القيام صلى قاعدا وركع وسجد إذا أطاق الركوع والسجود أخبرنا الشافعي قال أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلى بالناس فوجد النبي صلى الله عليه وسلم خفة فجاء فقعد إلى جنب أبي بكر فأم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وهو قاعد وأم أبا بكر الناس وهو قائم أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول حدثني ابن أبي مليكة أن عبيد بن عمير الليثي حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس الصبح وأن أبا بكر كبر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم بعض الخفة فقام يفرج الصفوف قال وكان أبو بكر لا يلتفت إذا صلى فلما سمع أبو بكر الحس من ورائه عرف أنه لا يتقدم ذلك المقام المقدم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخنس وراءه إلى الصف فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانه فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه وأبو

صفحة : 101

بكر قائم حتى إذا فرغ أبو بكر قال أي رسول الله صلى الله عليه وسلم أراك أصبحت صالحا وهذا يوم بنت خارجة فرجع أبو بكر إلى أهله فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانه وجلس إلى جنب الحجر يحذر الناس الفتن وقال إني والله لا يمسك الناس على شيئا إني والله لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه يا فاطمة بنت رسول الله وصفية عمة رسول الله اعملا لما عند الله فإني لا أغنى عنكما من الله شيئا قال الشافعي: ويصلى الإمام قاعدا ومن خلفه قياما إذا أطاقوا القيام ولا يجزى من أطاق القيام أن يصلى إلا قائما وكذلك إذا أطاق الإمام القيام صلى قائما ومن لم يطق القيام ممن خلفه صلى قاعدا قال الشافعي: وهكذا كل حال قدر المصلى فيها على تأدية فرض الصلاة كما فرض الله تعالى عليه صلاها وصلى ما لا يقدر عليه كما يطيق فإن لم يطق المصلي القعود وأطاق أن يصلى مضطجعا صلى مضطجعا وإن لم يطق الركوع والسجود صلى مومئا وجعل السجود أخفض من إيماء الركوع قال الشافعي: فإذا كان بظهره مرض لا يمنعه القيام ويمنعه الركوع لم يجزه إلا أن يقوم وأجزأه أن ينحنى كما يقدر في الركوع فإن لم يقدر على ذلك بظهره حنى رقبته فإن لم يقدر على ذلك إلا بأن يعتمد على شيء اعتمد عليه مستويا أو في شق ثم ركع ثم رفع ثم سجد وإن لم يقدر على السجود جلس أومأ إيماء وإن قدر على السجود على صدغه ولم يقدر عليه على جبهته طأطأ رأسه ولو في شق ثم سجد على صدغه وكان أقرب ما يقدر عليه من السجود مستويا أو على أي شقيه كان لا يجزيه أن يطيق أن يقارب السجود بحال إلا قاربه قال الشافعي: ولا يرفع إلى جبهته شيئا ليسجد عليه لأنه لا يقال له ساجد حتى يسجد بما يلصق بالأرض فإن وضع وسادة على الأرض فسجد عليها أجزأه ذلك إن شاء الله تعالى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن يونس عن الحسن عن أمه قالت رأيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسجد على وسادة من أدم من رمد بها قال الشافعي: ولو سجد الصحيح على وسادة من أدم لاصقة بالأرض كرهته له ولم أر عليه أن يعيد كما لو سجد على ربوة من الأرض أرفع من الموضع الذي يقوم عليه لم يعد قال الشافعي: وإن قدر المصلى على الركوع ولم يقدر على القيام كان في قيامه راكعا وإذا ركع

صفحة : 102

خفض عن قدر قيامه ثم يسجد وإن لم يقدر على أن يصلى إلا مستلقيا صلى مستلقيا يوميء إيماء قال الشافعي: وكل حال أمرته فيها أن يصلى كما يطيق فإذا أصابها ببعض المشقة المحتملة لم يكن له أن يصلى إلا كما فرض الله عليه إذا أطاق القيام ببعض المشقة قام فأتى ببعض ما عليه في القيام من قراءة أم القرآن وأحب أن يزيد معها شيئا وإنما آمره بالقعود إذا كانت المشقة عليه غير محتملة أو كان لا يقدر على القيام بحال وهكذا هذا في الركوع والسجود لا يختلف ولو أطاق أن يأتى بأم القرآن وقل هو الله أحد وأم القرآن في الركعة الأخرى وإنا أعطيناك الكوثر منفردا قائما ولم يقدر على صلاة الإمام لا يقرأ بأطول مما وصفت إلا جالسا أمرته أن يصلي منفردا وكان له عذر بالمرض في ترك الصلاة مع الإمام ولو صلى مع الإمام فقدر على القيام في بعض ولم يقدر عليه في بعض صلى قائما ما قدر وقاعدا ما لم يقدر وليست عليه إعادة ولو افتتح الصلاة قائما ثم عرض له عذر جلس فإن ذهب عنه لم يجزه إلا أن يقوم فإن كان قرأ بما يجزيه جالسا لم يكن عليه إذا قام أن يعيد قراءة وإن بقى عليه من قراءته شيء قرأ بما بقى منها قاءما كأن قرأ بعض أم القرآن جالسا ثم بريء فلا يجزيه أن يقرأ جالسا وعليه أن يقرأ ما بقى قائما ولو قرأه ناهضا في القيام لم يجزه ولا يجزيه حتى يقرأه معتدلا إذا قدر على القيام وإذا قرأ ما بقى قائما ثم حدث له عذر فجلس قرأ ما بقى جالسا فإن حدثت له إفاقة قام وقرأ ما بقى قائما ولو قرأ قاعدا أم القرآن وشيئا معها ثم أفاق فقام لم يكن له أن يركع حتى يعتدل قائما فإن قرأ قائما كان أحب إلى وإن لم يقرأ فركع بعد اعتداله قائما أجزأته ركعته وإذا ركع قبل أن يعتدل قائما وهو يطيق ذلك وسجد ألغى هذه الركعة والسجدة وكان عليه أن يقوم فيعتدل قائما ثم يركع ويسجد وليس عليه إعادة قراءة فإن لم يفعل حتى يقوم فيقرأ ثم يركع ثم يسجد لم يعتد بالركعة التي قرأ فيها وسجد فكان السجود للركعة التي قبلها وكانت سجدة وسقطت عنه إحدى الركعتين ولو فرغ من صلاته واعتد بالركعة التي لم يعتدل فيها قائما فإن ذكر وهو في الوقت الذي له أن يبنى لو سها فانصرف قبل أن يكمل صلاته كبر وركع وسجد وسجد للسهو وأجزأته صلاته وإن لم يذكر ذلك حتى يخرج من المسجد أو يطول ذلك استأنف الصلاة وهكذا هذا في كل ركعة وسجدة وشيء من صلب الصلاة أطاقه فإن لم يأت له كما أطاقه ولو أطاق سجدة فلم يسجدها وأومأ إيماء سجدها ما لم يركع الركعة التي بعدها وإن لم يسجدها وأومأ بها وهو يطيق

صفحة : 103

سجودها ثم قرأ بعدما ركع لم يعتد بتلك الركعة وسجدها ثم أعاد القراءة والركوع بعدها لا يجزيه غير ذلك وإن ركع وسجد سجدة فتلك السجدة مكان التي أطاقها وأوما به فقام فقرأ وركع ولم يعتد بتلك الركعة وكذلك لو سجد سجدتين كانت إحداهما مكانها ولم يعتد بالثانية لأنها سجدة قبل ركوع وإنما تجزيء عنه سجدة مكان سجدة قبلها تركها أو فعل فيها ما لا يجزيه إذا سجد السجدة التي بعدها على أنها من صلب الصلاة فأما لو ترك سجدة من صلب الصلاة وأومأ بها وهو يقدر عليها ثم سجد بعدها سجدة من سجود القرآن أو سجدة سهو لا يريد بها صلب الصلاة لم تجز عنه من السجدة التي ترك أو أومأ بها قال الشافعي: وهكذا أم الولد والمكاتبة والمدبرة والأمة يصلين معا بغير قناع ثم يعتقن قبل أن يكملن الصلاة عليهن أن يتقنعن ويتممن الصلاة فإن تركن القناع بعد ما يمكنهن أعدن تلك الصلاة ولو صلين بغير قناع وقد عتقن لا يعلمن بالعتق أعدن كل صلاة صلينها بلا قناع من يوم عتقن لأنهن يرجعن إلى أن يحطن بالعتق فيرجعن إلى اليقين قال الشافعي: ولو كانت منهن مكاتبة عندها ما تؤدى وقد حلت نجومها فصلت بلا قناع كرهت ذلك لها وأجزأتها صلاتها لأنها لا تعتق إلا بالأداء وليس بمحرم عليها أن تبقى رقيقا وإنما أرى أن محرما عليها المطل وهي تجد الأداء وكذلك إن قال لأمة له أنت حرة إن دخلت في يومك هذه الدار فتركت دخولها وهي تقدر على الدخول حتى صلت بلا قناع ثم دخلت أو لم تدخل لم تعد صلاتها لأنها صلتها قبل أن تعتق وكذلك لو قال لها أنت حرة إن شئت فصلت وتركت المشيئة ثم أعتقها بعد لم تعد تلك الصلاة وإن أبطأ عن الغلام الحلم فدخل في صلاة فلم يكملها حتى استكمل خمس عشرة سنة من مولده فأتمها أحببت له أن يستأنفها من قبل أنه صار ممن يلزمه جميع الفرائض في وقت صلاة فلم يصلها بكمالها بالغا ولو قطعها واستأنفها أجزأت عنه ولو أهل بالحج في هذه الحالة فاستكمل خمس عشرة سنة بعد فوت عرفة أو احتلم مضى في حجه وكان عليه أن يستأنف حجا لأنه لم يكن ممن أدرك الحج يعمل عمله وهو من أهل الفرائض كلها ولو صام يوما من شهر رمضان فلم يكمله حتي احتلم أو استكمل خمس عشرة أحببت أن يتم ذلك اليوم ثم يعيده لما وصفت ولا يعود لصوم قبله لأنه لم يبلغ حتى مضي ذلك اليوم وكذلك لا يعود لصلاة صلاها قبل بلوغه لأنها قد مضت قبل بلوغه وكل صلاة غير التي تليها وكذلك كل صوم يوم غير الذي يليه ولا يبين أن هذا عليه في الصلاة ولا في الصوم فأما في

صفحة : 104

الحج فبين
باب جماع الأذان
قال الله تبارك وتعالى وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا وقال إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فذكر الله عز وجل الأذان للصلاة وذكر يوم الجمعة فكان بينا والله تعالي أعلم أنه أراد المكتوبة بالأيتين معا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان للمكتوبات ولم يحفظ عنه أحد علمته أنه أمر بالأذان لغير صلاة مكتوبة بل حفظ الزهري عنه أنه كان يأمر في العيدين المؤذن فيقول الصلاة جامعة ولا أذان إلا لمكتوبة وكذلك لا إقامة فأما الأعياد والخسوف وقيام شهر رمضان فأحب إلي أن يقال فيه الصلاة جامعة وإن لم يقل ذلك فلا شيء على من تركه إلا ترك الأفضل والصلاة على الجنائز وكل نافلة غير الأعياد والخسوف بلا أذان فيها ولا قول الصلاة جامعة
باب وقت الأذان للصبح
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له أصبحت أصبحت قال الشافعي: فالسنة أن يؤذن للصبح بليل ليدلج المدلج ويتنبه النائم فيتأهب لحضور الصلاة وأحب إلي لو أذن مؤذن بعد الفجر ولو لم يفعل لم أر بأسا أن يترك ذلك لأن وقت أذانها كان قبل الفجر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يؤذن لصلاة غير الصبح إلا بعد وقتها لأني لم أعلم أحدا حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أذن له لصلاة قبل وقتها غير الفجر ولم يزل المؤذنون عندنا يؤذنون لكل صلاة بعد دخول وقتها إلا الفجر ولا أحب أن يترك الأذان لصلاة مكتوبة انفرد صاحبها أو جمع ولا الإقامة في مسجد جماعة كبر ولا صغر ولا يدع ذلك الرجل في بيته ولا سفره وأنا عليه في مساجد الجماعة العظام أحظ وإذا أراد الرجل أن يكمل الأذان لكل صلاة غير الصبح بعد دخول وقتها فإن أذن لها قبل دخول وقتها أعاد إذا دخل الوقت وإن

صفحة : 105

افتتح الأذان قبل الوقت ثم دخل الوقت عاد فاستأنف الأذان من أوله وإن أتم ما بقى من الأذان ثم عاد إلى ما مضى منه قبل الوقت لم يجزئه ولا يكمل الأذان حتى يأتى به على الولاء وبعد وقت الصلاة إلا في الصبح ولو ترك من الأذان شيئا عاد إلى ما ترك ثم بنى من حيث ترك لا يجزيه غيره وكذلك كل ما قدم منه أو أخر فعليه أن يأتي به في موضعه فلو قال في أول الأذان الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم أكمل الأذان أعاد فقال الله أكبر الله أكبر التي ترك ثم قال أشهد أن لا أله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله مرتين حتى يكمل الأذان ثم يجهر بشيء من الأذان ويخافت بشيء منه لم تكن عليه إعادة ما وصفت به لأنه قد جاء بلفظ الأذان كاملا فلا إعادة عليه كما لا يكون عليه إعادة ما خافت من القرآن فيما يجهر بالقرآن فيه قال الشافعي: ولو كبر ثم قال حي على الصلاة عاد فتشهد ثم أعاد حي على الصلاة حتى يأتى على الأذان كله فيضع كل شيء منه موضعه وما وضعه في غير موضعه أعاده في موضعه
باب عدد المؤذنين وأرزاقهم
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أحب أن يقتصر في المؤذنين على اثنين لأنا إنما حفظنا أنه أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان ولا يضيق أن يؤذن أكثر من اثنين فان اقتصر في الأذان على واحد أجزأه ولا أحب للامام إذا أذن المؤذن الأول أن يبطيء بالصلاة ليفرغ من بعده ولكنه يخرج ويقطع من بعده الأذان بخروج الإمام قال الشافعي: وواجب على الإمام أن يتفقد أحوال المؤذنين ليؤذنوا في أول الوقت ولا ينتظرهم بالإقامة وأن يأمرهم فيقيموا في الوقت وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن ولا يؤذن جماعة معا وإن كان مسجدا كبيرا له مؤذنون عدد فلا بأس أن يؤذن في كل منارة له مؤذن فيسمع من يليه في وقت واحد وأحب أن يكون المؤذنون متطوعين وليس للامام أن يرزقهم ولا واحدا منهم وهو يجد من يؤذن له متطوعا ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله ولا أحسب أحدا ببلد كثير الأهل يعوزه أن يجد مؤذنا أمينا لازما يؤذن متطوعا فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا ولا يرزقه إلا من خمس الخمس سهم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز له أن يرزقه من غيره من الفيء لأن لكله مالكا موصوفا قال الشافعي: ولا يجوز له أن يرزقه من الصدقات شيء ويحل للمؤذن أخذ الرزق إذا رزق من حيث وصفت أن يرزق ولا يحل له أخذه من غيره بأنه رزق

صفحة : 106

قال الشافعي: ولا يؤذن إلا عدل ثقة للاشراف على عورات الناس وأماناتهم على المواقيت وإذا كان المقدم من المؤذنين بصيرا بالوقت لم أكره أن يكون معه أعمى وإن كان الأعمى مؤذنا منفردا ومعه من يعلمه الوقت لم أكره ذلك له فإن لم يكن معه أحد كرهته لأنه لا يبصر ولا أحب أن يؤذن أحد إلا بعد البلوغ وإن أذن قبل البلوغ مؤذن أجزأ ومن أذن من عبد ومكاتب وحر أجزأ وكذلك الخصي المجبوب والأعجمي إذا أفصح بالإذان وعلم الوقت وأحب إلي في هذا كله أن يكون المؤذنون خيار الناس ولا تؤذن امرأة ولو أذنت لرجال لم يجز عنهم أذانها وليس على النساء أذان وإن جمعن الصلاة وإن أذن فأقمن فلا بأس ولا تجهر المرأة بصوتها تؤذن في نفسها وتسمع صواحبتها إذا أذنت وكذلك تقيم إذا أقامت وكذلك إن تركت الإقامة لم أكره لها من تركها ما أكره للرجال وإن كنت أحب أن تقيم وأذان الرجل في بيته وإقامته سواء كهو في غير بيته في الحكاية وسواء أسمع المؤذنين حوله أو لم يسمعهم ولا أحب له ترك الأذان ولا الإقامة وإن دخل مسجدا أقيمت فيه الصلاة أحببت له أن يؤذن ويقيم في نفسه
باب حكاية الأذان
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك ابن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز أخبره وكان يتيما في حجر أبي محذورة حين جهزه إلى الشام قال فقلت لأبي محذوره أي عم إني خارج إلى الشام وإني أخشى أن أسأل عن تأذينك فأخبرني قال نعم قال خرجت في نفر فكنا في بعض طريق حنين فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعنا صوت المؤذن ونحن متكئون فصرخنا نحكيه ونستهزيء به فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوت فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع فأشار القوم كلهم إلي وصدقوا فأرسل كلهم وحبسني فقال قم فأذن بالصلاة فقمت ولا شيء أكره إلى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مما أمرني به فقمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو نفسه فقال قل الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال لي ارجع وامدد من

صفحة : 107

صوتك ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ثم أمرها على وجهه ثم من بين يديه ثم على كبده ثم بلغت يده سرة أبي محذورة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله فيك وبارك عليك فقلت يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة فقال قد أمرتك به فذهب كل شيء كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهته وعاد ذلك كله محبة للنبي صلى الله عليه وسلم فقدمت على عتاب ابن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت بالصلاة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن جريج فأخبرني ذلك من أدركت من آل أبي محذورة على نحو مما أخبرني ابن محيريز وأدركت ابراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز قال الشافعي: وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي محذورة عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى ما حكى ابن جريج قال الشافعي: وسمعته يقيم فيقول الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحسبتني سمعته يحكي الإقامة خبر كما يحكى الأذان قال الشافعي: والأذان والإقامة كما حكيت عن آل أبي محذورة فمن نقص منها شيئا أو قدم مؤخرا أعاد حتى يأتي بما نقص وكل شيء منه في موضعه والمؤذن الأول والآخر سواء في الأذان ولا أحب التثويب في الصبح ولا غيرها لأن أبا محذورة لم يحك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتثويب فأكره الزيادة في الأذان وأكره التثويب بعده
ID ‘ ‘ والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

صفحة : 108

باب استقبال القبلة بالأذان
قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولا أحب أن يكون المؤذن في شيء من أذانه إلا مستقبل القبلة لا تزول قدماه ولا وجهه عنها لأنه إيدان بالصلاة وقد وجه الناس بالصلاة إلى القبلة فإن رال عن القبلة ببدنه كله أو صرف وجهه في الأذان كله أو بعضه كرهته له ولم ولا إعادة عليه وأحب أن يكون المؤذن على طهارة الصلاة فإن أذن جنبا أو على غير وضوء كرهته له ولم يعد وكذلك آمره في الإقامة باستقبال القبلة وأن يكون طاهرا فإن كان في الحالين كلاهما غير طاهر كرهته له وهو في الإقامة أشد لأنه يقيم فيصلى الناس وينصرف عنهم فيكون أقل ما صنع أن عرض نفسه للتهمة بالاستخفاف وأكره أذانه جنبا لأنه يدخل المسجد ولم يؤذن له في دخوله إلا عابر سبيل والمؤذن غير عابر سبيل مجتار ولو ابتدأ بالأذان طاهرا ثم انتقضت طهارته بنى على أذانه ولم يقطعه ثم تطهر إذا فرغ منه وسواء ما انتقضت به طهارته في أن يبنى جنابة أو غيرها فإن قطعه ثم تطهر ثم رجع بنى على أذانه ولو استأنف كان أحب إلي
باب الكلام في الأذان
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وأحب المؤذن أن لا يتكلم حتى يفرغ من أذانه فإن تكلم بين ظهراني أذانه فلا يعيد ما أذن به قبل الكلام كان ذلك الكلام ما شاء قال الشافعي: وما كرهت له من الكلام في الأذان كنت له في الإقامة أكره وإن تكلم في الإقامة لم يعد الإقامة ولو كان بين كلامه في كل واحدة منهما سكات طويل أحببت له أن يستأنف وإن لم يفعل فليس ذلك عليه وكذلك لو سكت في كل واحدة منهما سكاتا طويلا أحببت له استئنافه ولم أوجب عليه الاستئناف ولو أذن بعض الأذان ثم نام أو غلب على عقله ثم انتبه أو رجع إليه عقله أحببت أن يستأنف تطاول ذلك أو قصر وإن لم يفعل بنى على أذانه وكذلك لو أذن في بعض الأذان فذهب عقله ثم رجع أحببت أن يستأنف وإن بنى على أذانه كان له ذلك وإن كان الذي يؤذن غيره في شيء من هذه الحالات استأنف ولم يبن على أذانه قرب ذلك أو بعد فإن بنى على أذانه لم يجزه البناء عليه ولا يشبه هذا الصلاة يبنى الإمام فيها على صلاة إمام قبله لأنه يقوم في الصلاة فيتم ما عليه وهذا لا يعود فيتم الأذان بعد فراغه ولأن ما ابتدأ من الصلاة كان أول صلاته ولا يكون بأول الأذان شيء غير التكبير ثم التشهد ولو أذن بعض الأذان أو كله ثم ارتد أحببت أن لا يترك يعود لأذان ولا يصلى بأذانه ويؤم غيره فيه فيؤذن أذانا مستأنفا