صفحة : 57

باب التراب الذي يتيمم به ولا يتيمم
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى فتيمموا صعيدا طيبا قال الشافعي: وكل ما وقع عليه اسم صعيد لم تخالطه نجاسة فهو صعيد طيب يتيمم به وكل ما حال عن اسم صعيد لم يتيمم به ولا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار قال الشافعي: فأما البطحاء الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد وإن خالطه تراب أو مدر يكون له غبار كان الذي خالطه هو الصعيد وإذا ضرب المتيمم عليه بيديه فعلقهما غبار أجزأه التيمم به وإذا ضرب بيديه عليه أو على غيره فلم يعلقه غبار ثم مسح به لم يجزه وهكذا كل أرض سبخها ومدرها وبطحاؤها وغيره فما علق منه إذا ضرب باليد غبار فتيمم به أجزأه وما لم يعلق به غبار فتيمم به لم يجزه وهكذا إن نفض المتيمم ثوبه أو بعض أداته فخرج عليه غبار تراب فتيمم به أجزأه إذا كان التراب دقعاء فضرب فيه المتيمم بيديه فعلقهما منه شيء كثير فلا بأس أن ينفض شيئا إذا بقى في يديه غبار يماس الوجه كله وأحب إلي لو بدأ فوضع يديه على التراب وضعا رفيقا ثم يتيمم به وإن علق بيديه تراب كثير فأمره على وجهه لم يضره وإن علقه شيء كثير فمسح به وجهه لم يجزه أن يأخذ من الذي على وجهه فيمسح به ذراعيه ولا يجزيه إلا أن يأخذ ترابا غيره لذراعيه فإن أمره على ذراعيه عاد فأخذ ترابا آخر ثم أمره على ذراعيه فإن ضرب على موضع من الأرض فيمم به وجهه ثم ضرب عليه أخرى فيمم به ذراعيه فجائز وكذلك إن تيمم من موضعه ذلك جاز لأن ما أخذ منه في كل ضربة غير ما يبقى بعدها قال وإذا حت التراب من الجدار فتيمم به أجزأه وإن وضع يديه على الجدار وعلق بهما غبار تراب فتيمم به أجزأه فإن لم يعلق لم يجزه وإن كان التراب مختلطا بنورة أو تبن رقيق أو دقيق حنطة أو غيره لم يجز التيمم به حتى يكون ترابا محضا قال الشافعي: وإذا حال التراب بصنعة عن أن يقع عليه اسم تراب أو صعيد فتيمم به لم يجز وذلك مثل أن يطبخ قصبة أو يجعل آجرا ثم يدق وما أشبه هذا قال ولا يتيمم بنورة ولا كحل ولا زرنيخ وكل هذا حجارة وكذلك إن دقت الحجارة حتى تكون كالتراب أو الفخار أو خرط المرمر حتى يكون غبارا لم يجز التيمم به وكذلك القوارير تسحق واللؤلؤ وغيره والمسك والكافور والأطياب كلها وما يسحق حتى يكون غبارا مما ليس بصعيد فأما الطين الأرمني والطين الطيب الذي يؤكل فإن دق فتيمم به أجزأه وإن دق الكذان فتيمم به لم يجزه لأن الكذان حجر خوار ولا


صفحة : 58

يتيمم بشب ولا ذريرة ولا لبان شجرة ولا سحالة فضة ولا ذهب ولا شيء غير ما وصفت من الصعيد ولا يتيمم بشيء من الصعيد على المتيمم أنه أصابته نجاسة بحال حتى يعلم أن قد طهر بالماء كما وصفنا من التراب المختلط بالتراب الذي لا جسد له قائم مثل البول وما أشبهه أن يصب عليه الماء حتى يغمره ومن الجسد القائم بأن يزال ثم يصب عليه الماء على موضعه أو يحفر موضعه حتى يعلم أنه لم يبق منه شيء ولا يتيمم بتراب المقابر لاختلاطها بصديد الموتى ولحومهم وعظامهم ولو أصباها المطر لم يجز التيمم بها لأن اليت قائم فيها لا يذهبه الماء إلا كما يذهب التراب وهكذا كل ما اختلط بالتراب من الأنجاس مما يعود فيه كالتراب وإذا كان التراب مبلولا لم يتيمم به لأنه حينئذ طين ويتيمم بغبار من أين كان فإن كانت ثيابه ورجله مبلولة استجف من الطين شيئا على بعض أداته أو جسده فإذا جف حته ثم يتيمم به لا يجزيه غير ذلك وإن لطخ وجهه بطين لم يجزه من التيمم لأنه لا يقع عليه اسم صعيد وهكذا إن كان التراب في سبخة ندية لم يتيمم بها لأنها كالطين لا غبار لها وإن كان في الطين ولم يجف له منه شيء حتى خاف ذهاب الوقت صلى ثم إذا جف الطين تيمم وأعاد الصلاة ولم يعتد بصلاة صلاها لا بوضوء ولا تيمم وإذا كان الرجل محبوسا في المصرفي الحش أو في موضع نجس التراب ولا يجد ماء أو يجده ولا يجد موضعا طاهرا يصلى عليه ولا شيئا طاهرا يفرشه يصلى عليه صلى يومى إيماء وأمرته أن يصلى ولا يعيد صلاته ههنا وإنما أمرته بذلك لأن يقدر على الصلاة بحال فلم أره يجوز عندي أن يمر به وقت صلاة لا يصلى فيها كما أمكنه وأمرته أن يعيد لأنه لم يصل كما يجزيه وهكذا الأسير يمنع والمستكره ومن حيل بينه وبين تأدية الصلاة صلى كما قدر جالسا أو موميا وعاد فصلى مكملا للصلاة إذا قدر ولو كان هذا المحبوس يقدر على الماء لم يكن له إلا أن يتوضأ وإن كان لا تجزيه به صلاته وكذلك لو قدر على شيء يبسطه ليس بنجس لم يكن له إلا أن يبسطه وإن لم يقدر على ما قال فأتى بأي شيء قدر على أن يأتي به جاء به مما عليه وإن كان عليه البدل وهكذا إن حبس مربوطا على خشبة وهكذا إن حبس مربوطا لا يقدر على الصلاة أومأ إيماء ويقضى في كل هذا إذا قدر وإن مات قبل أن يقدر على القضاء رجوت له أن لا يكون عليه مأثم لأنه حيل بينه وبين تأدية الصلاة وقد علم الله تعالى نيته في تأديتها قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر أن رجلا مر على النبي صلى عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه

صفحة : 59

الرجل فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاوزه ناده النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما حملني على الرد عليك خشية أن تذهب فتقول إني سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلم علي فإنك إن تفعل لا إرد عليك أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة قال مررت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد علي حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه ثم مسح يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد على أخبرنا إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بئر جمل لحاجته ثم أقبل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى تمسح بجدار ثم رد عليه السلام قال الشافعي: والحديثان الأولان ثابتان وبهما نأخذ وفيهما وفي الحديث بعدهما دلائل منه أن السلام اسم من أسماء اللع تعالى فإذا رده رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل التيمم وبعد التيمم في الحضر والتيمم لا يجزي المرء وهو صحيح في الوقت الذي لايكون التيمم فيه طهارة للصلاة دل ذلك على أن ذكر الله عز وجل يجوز والمرء غير طاهر للصلاة قال ويشبه والله تعالى أعلم أن تكون القراءة غير طاهر كذلك لأنها من ذكر الله تعالى قال ودليل على أنه ينبغي لمن مر على من يبول أو يتغوط أن يكف عن السلام عليه في حالته تلك ودليل على أن رد السلام في تلك الحال مباح لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد في حالته تلك وعلى أن ترك الرد حتى يفارق تلك الحال ويتيمم مباح ثم يرد وليس ترك الرد معطلا لوجوبه ولكن تأخيره إلى التيمم قال وترك رد السلام إلى التيمم يدل على أن الذكر بعد التيمم اختيارا على الذكر قبله وإن كانا مباحين لرد النبي صلى الله عليه وسلم قبل التيمم وبعده قال فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول لما تيمم النبي صلى الله عليه وسلم رد السلام لأنه قد جاز له قلنا بالتيمم للجنازة والعيدين إذا أراد الرجل ذلك وخاف فوتهما قلنا والجنازة والعيد صلاة والتيمم لا يجوز في المصر لصلاة فإن زعمت أنهما ذكر جاز العيد بغير تيمم كما جاز في السلام بغير تيمم
ID ‘ ‘ الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

صفحة : 60

باب ما يطهر الأرض وما لا يطهرها
قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال دخل أعرابي المسجد فقال اللهم ارحمني ومحمد ولا ترحم معنا أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت واسعا قال فما لبث أن بال في ناحية المسجد فكأنهم عجلوا عليه فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بذنوب من ماء أو سجل من ماء فأهريق عليه ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم علموا ويسروا ولا تعسروا قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد قال سمعت أنس بن مالك يقول بال أعرابي في المسجد فعجل الناس عليه فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وقال صبوا عليه دلوا من ماء قال الشافعي: فإذا بيل على الأرض وكان البول رطبا مكانه أو نشفته الأرض وكان موضعه يابسا فصب عليه من الماء ما يغمره حتى يصير البول مستهلكا في التراب والماء جاريا على مواضعه كلها مزيلا لريحه فلا يكون له جسد قائم ولا شيء في معنى جسد من ريح ولا لون فقد طهر وأقل قدر ذلك ما يحيط العلم أنه كالدلو الكبير على بول الرجل وإن كثر وذلك أكثر منه أضعافا لا أشك في أن ذلك سبع مرات أو أكثر لا يطهره شيء غيره قال فإن بال على بول الواحد آخر لم يطهره إلا دلوان وإن بال اثنان معه لم يطهره إلا ثلاثة وإن كثروا لم يطهر الموضع حتى يفرغ عليه من الماء ما يعلم أن قد صب مكان بول كل رجل دلو عظيم أو كبير قال الشافعي: وإذا كان مكان البول خمر صب عليه كما يصب على البول لا يختلفان في قدر ما يصب عليه من الماء فإذا ذهب لونه وريحه من التراب فقط طهر التراب الذي خالطه قال وإذا ذهب لونه ولم يذهب ريحه ففيها قولان أحدهما لا تطهر الأرض حتى يذهب ريحه وذلك أن الخمر لما كانت الرائحة قائمة فيه فهي كاللون والجسد فلا تطهر الأرض حتى يصب عليها من الماء قدر ما يذهبه فإن ذهبت بغير صب ماء لم تطهر حتى يصب عليها من الماء قدر ما يطهر به البول والقول الثاني أنه إذا صب على ذلك من الماء قدر ما يطهرها وذهب اللون والريح ليس بجسد ولا لون فقد طهرت الأرض وإذا كثر ما يصب من الخمر على الأرض فهو ككثرة البول يزاد عليه من الماء كما وصفته يزاد على البول إذا كثر وكل ما كان غير جسد في هذا المعنى لا يخالفه فإن كانت جيفة على وجه الأرض فسال منها ما يسيل من الجيف فأزيل

صفحة : 61

جسدها صب على ما خرج منها من الماء كما وصفته يصب على البول والخمر فإذا صب الماء فلم يوجد له عين ولا لون ولا ريح فهكذا قال وهكذا إذا كانت عليها عذرة أو دم أو جسد نجس فأزيل قال وإذا صب على الأرض شيئا من الذائب كالبول والخمر والصديد وما أشبهه ثم ذهب أثره ولونه وريحه فكان في شمس أو غير شمس فسواء ولا يطهره إلا أن يصب عليه الماء وإن أتى على الأرض مطر يحيط العلم أنه يصيب موضع البول منه أكثر من الماء الذي وصفت أنه يطهره كان لها طهورا وكذلك إن أتى عليها سيل يدوم عليها قليلا حتى تأخذ الأرض منه مثل ما كانت آخذة مما صب عليها ولا أحسب سيلا يمر عليها إلا أخذت منه مثل أو أكثر مما كان يطهرها من ماء يصب عليها فإن كان العلم يحيط بأن سيلا لو مسحها مسحة لم تأخذ منه قدر ما كان يطهرها لم تطهر حتى يصب عليها ما يطهرها وإن صب على الأرض نجسا كالبول فبودر مكانه فحفر حتى لا يبقى في الأرض منه شيء رطب ذهبت النجاسة كلها وطهرت بلا ماء وان يبس وبقى له أثر فحفرت حتى لا يبقى يرى له أثر لم تطهر لأن الأثر لا يكون منه إلا الماء طهر حيث تردد إلا أن يحيط العلم أن قد أى بالحفر على ما يبلغه البول فيطهره فأما كل جسد ومستجسد ثائم من الأنجاس مثل الجيفة والعذرة والدم وما أشبهها فلا تطهر الأرض منه إلا بأن يزول عنها ثم يصب على رطب إن كان منه فيها ما يصب على البول والخمر فإن ذهبت الأجساد في التراب حتى يختلط بها فلا يتميز منها كانت كالمقابر لا يصلى فيها ولا تطهر لأن التراب غير متميز من المحرم المختلط وهكذا كل ما اختلط بما في الكراييس وما أشببه وإذا ذهبت جيفة في الأرض فكان عليها من التراب ما يواريها ولايرطب برطوبة إن كانت منها كرهت الصلاة على مدفنها وإن صلى عليها مصل لم آمره بإعادة الصلاة وهكذا ما دفن من الأنجاس مما لم يختلط بالتراب وإذا ضرب اللبن مما فيه بول لم يصل عليه حتى يصب عليه الماء كما يصب على ما بيل عليه من الأرض وأكره أن يفرش به مسجد أو يبنى به فإن بنى به مسجد أو كان منه جدرانه كرهته وإ صلى إليها مصل لم أكرهه ولم يكن عليه إعادة وكذلك إن صلى في مقبرة أو قبر أو جيفة أمامه وذلك أنه إنما كلف ما يماسه من الأرض وسواء إن كان اللبن الذي ضرب بالبول مطبوخا أو نيئا لا يطهر اللبن بالنار ولا تطهر شيئا ويصب عليه الماء كله كما وصفت لك وإن ضرب اللبن بعظام ميتة أو لحمها أو بدم أو بنجس مستجسد من المحرم لم يصل عليه أبدا طبخ أو لم يطبخ غسل أو لم يغسل لأن الميت جزء قائم فيه ألا ترى أن الميت لو غسل

صفحة : 62

بماء الدنيا لم يطهر ولم يصل عليه إذا كان جسدا قائما ولا تتم صلاة أحد على الأرض ولا شيء يقوم عليه دونها حتى يكون جميع ما يماس جسده منها طاهرا كله فإن كان منها شيء غير طاهر فكان لا يماسه وما ماسه منها طاهر فصلاته تامة وأكره له أن يصلى إلا على موضع طاهر كله وسواء ماس من يديه أو رجليه أو ركبتيه أو جبهته أو أنفه أو أي شيء ماس منه وكذلك سواء ما سقطت عليه ثيابه منه إذا ماس من ذلك شيئا نجسا لم تتم صلاته وكانت عليه الإعادة والبساط وما صلى عليه مثل الأرض إذا قام منه على موضع طاهر وإن كان الباقي منه نجسا أجزأته صلاته وليس هكذا الثوب لو لبس بعض ثوب طاهر وكان بعضه ساقطا عنه والساقط عنه منه غير طاهر لم تجزه صلاته لأنه يقال له لابس لثوب ويزول فيزول بالثوب معه إذا كان قائما على الأرض فحظه منها ما يماسه وإذا زال لم يزل بها وكذلك ما قام عليه سواها وإذا استيقن الرجل بأن قد ماس بعد الأرض نجاسة أحببت أن يتنحى عنه حتى يأتى موضعا لا يشك أنه لم تصبه نجاسة وإن لم يفعل أجزأ عنه حيث صلى إذا لم يستيقن فيه النجاسة وكذلك إن صلى في موضع فشك أصابته نجاسة أم لا أجزأته صلاته والأرض على الطهارة حتى يستقين فيها النجاسة
ID ‘ ‘ القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله صلى الله عليه وسلم: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

صفحة : 63

باب ممر الجنب والمشرك على الأرض ومشيهما عليها
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا قال الشافعي: فقال بعض أهل العلم بالقرآن في قول الله عز وجل ولا جنبا إلا عابري سبيل قال لا تقربوا مواضع الصلاة وما أشبه ما قال بما قال لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل إنما عبور السبيل في موضعها وهو المسجد فلا بأس أن يمر الجنب في المسجد مارا ولا يقيم فيه لقول الله عز وجل ولا جنبا إلا عابري سبيل قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عثمان بن أبي سليما أن مشركي قريش حين أتوا المدينة في فداء أسراهم كانوا يبيتون في المسجد منهم جبير بن مطعم قال جبير فكنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: ولا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد الحرام فإن الله عز وجل يقول إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا فلا ينبغي لمشرك أن يدخل الحرم بحال قال وإذا بات المشرك في المساجد غير المسجد الحرام فكذلك المسلم فإن ابن عمر يروي أنه كان يبيت في المسجد زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعزب ومساكين الصفة قال ولا تنجس الأرض بممر حاض ولا جنب ولا مشرك ولا ميتته لأنه ليس في الأحياء من الآدميين نجاسة وأكره للحائض تمر في المسجد وإن مرت به لم تنجسه
ID ‘ ‘ يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب – الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

صفحة : 64

باب ما يوصل بالرجل والمرأة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى وإذا كسر للمرأة عظم فطار فلا يجوز أن ترقعه إلا بعظم ما يؤكل لحمه ذكيا وكذلك إن سقطع سنه صرت ميتة فلا يجوز له أن يعيدها بعد ما بانت فلا يعيد سن شيء غير سن ذكي يؤكل لحمه وإن رقع عظمه بعظم ميتة أو ذكي لا يؤكل لحمه أو عظم إنسان فهو كالميتة فعليه قلعه وإعادة كل صلاة صلاها وهو عليه فإن لم يقلعه جبره السلطان على قلعه فإن لم يقلع حتى مات لم يقلع بعد موته لأنه صار ميتا كله والله حسيبه وكذلك سنه إذا ندرت فإن اعتلت سنه فربطها قبل أن تندر فلا بأس لأنها لا تصير ميتة حتى تسقط قال ولا بأس أن يربطها بالذهب لأنه ليس لبس ذهب وإنه موضع ضرورة وهو يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب ما هو أكثر من هذا يروى أن أنف رجل قطع بالكلاب فاتخذ أنفا من فضة فشكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم نتنه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب قال وإن أدخل دما تحت جلده فثبت عليه فعليه أن يخرج ذلك الدم ويعيد كل صلاة صلاها بعد إدخاله الدم تحت جلده قال ولا يصلى الرجل والمرأة واصلين شعر إنسان بشعورهما ولا شعره بشعر شيء لا يؤكل لحمه ولا شعر شيء يؤكل لحمه إلا أن يؤخذ منه شعره وهو حي فيكون في معنى الذكي كما يكون اللبن في معنى الذكى أو يؤخذ بعد ما يذكى ما يؤكل لحمه فتقع الذكاة على كل حي منه وميت فإن سقط من شعرهما شيء فوصلاه بشعر إنسان أو شعورهما لم يصليا فيه فإن فعلا فقد قيل يعيدان وشعور الآدميين لا يجوز أن يستمتع من الآدميين كما يستمتع به من البهائم بحال لأنها مخالفة لشعور ما يكون لحمه ذكيا أو حيا قال الشافعي: أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن بنتا لي أصابتها الحصبة فتمزق شعرها أفأصل فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنت الواصلة والموصلة قال الشافعي: فإذا ذكى الثعلب والضبع صلى في جلودهما وعلى جلودهما شعورهما لأن لحومهما تؤكل وكذلك إذا أخذ من شعورهما وهما حيان صلى فيهما وكذلك جميع ما أكل لحمه يصلى في جلده إذا ذكى وفي شعره وريشه إذا أخذ منه وهو حي فأما ما لا يؤكل لحمه فما أخذ من شعره حيا أو مذبوحا فصلى فيه أعيدت الصلاة من قبل أنه غير ذكي في الحياة وأن

صفحة : 65

الذكاة لا تقع على الشعر لأن ذكاته وغير ذكاته سواء وكذلك إن دبغ لم يصل له في شعر ذي شعر منه ولا ريش ذي ريش لأن الدباغ لا يطهر شعرا ولا ريشا ويطهر الإهاب لأن الإهاب غير الشعر والريش وكذلك عظم ما لا يؤكل لحمه لا يطهره دباغ ولا غسل ذكيا كان أو غير ذكي
باب طهارة الثياب
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله عز وجل وثيابك فطهر فقيل يصلى في ثياب طاهره وقيل غير ذلك والأول أشبه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يغسل دم الحيض من الثورب فكل ثوب جهل من ينسجه أنسجه مسلم أو مشرك أو وثني أو مجوسي أو كتابي أولبسه وحد من هؤلاء أو صبي فهو على الطهارة حتى يعلم أن فيه نجاسة وكذلك ثبا الصبيان لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حامل أمامة بنت أبي العاص وهي صبية عليها ثوب صبي والأختيار أن لا يصلى في ثوب مشرك ولا سراويل ولا إزار ولا رداء حتى يغسل من غير أن يكون واجبا وإذا صلى رجل في ثوب مشرك أو مسلم ثم علم أنه كان نجسا أعاد ما صلى فيه وكل ما أصاب الثوب من غائط رطب أو بول أو دم أو خمر أو محرم ما كان فاستيقنه صاحبه وأدركه طرفه أو لم يدركه فعليه غسله وإن أشكل عليه موضعه لم يجزه إلا غسل الثورب كله ما خلا الدم والقيح والصديد وماء القرح فإذا كان الدم لمعة مجتمعة وإن كانت أقل من موضع دينار أو فلس وجب عليه غسله لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل دم الحيض وأقل ما يكون دم الحيض في المعقول لمعة وإذا كان يسيرا كدم البراغيث وما أشبهه لم يغسل لأن العامة أجازت هذا قال الشافعي: والصديد والقيح وماء القرح أخف منه ولا يغسل من شيء منه إلا ما كان لمعة وقد قيل إذا لزم القرح صاحبه لم يغسله إلا مرة والله سبحانه وتعالى أعلم
ID ‘ ‘ هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

صفحة : 66

باب المنى
قال الشافعي: رحمه الله تعالى بدأ الله جل وعز خلق آدم من ماء وطين وجعلهما معا طهارة وبدأ خلق ولده من ماء دافق فكان في ابتدائه خلق آدم من الطهارتين اللتين هما الطهارة دلالة أن لا يبدأ خلق غيره إلا من طاهر لا من نجس ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل ذلك قال الشافعي: أخبرنا عمرو ابن أبي سلمة عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي: والمني ليس بنجس فإن قيل فلم يفرك أو يمسح قيل كا يفرك المخاط أو البصاق أوالطين والشيء من الطعام يلصق بالنوب تنظيفا لا تنجيسا فإن صلى فيه قبل أن يفرك أو يمسح فلا بأس ولا ينجس شيء منه من ماء ولا غيره أخبرنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي: إملاء كل ما خرج من ذكر من رطوبة بول أو مذي أو ودي أو ما لا يعرف فهو نجس كله ما خلا المنى والمني الثخين الذي يكون منه الولد الذي يكون له رائحة كرائحة الطلع ليس لشيء يخرج من ذكر رائحة طيبة غيره وكل ما مس ما سوى المنى مما خرج من ذكر من ثوب أو جسد أو غيره فهو ينجسه وقليله وكثيره سواء فإن استيقن أنه أصابه غسله ولا يجزئه غير ذلك فإن لم يعرف موضعه غسل الثوب كله وإن عرف الموضع ولم يعرف قدر ذلك غسل الموضع وأكثر منه وإن صلى في الثوب قبل أن يغسله عالما أو جاهلا فسواء إلا في المأثم فإنه يأثم بالعلم ولا يأثم في الجهل وعليه أنا يعيد صلاته ومتى قلت يعيد فهو يعيد الدهر كله لأنه لا يعدو إذا صلى أن تكون صلاته مجزئة عنه فلا إعادة عليه فيما أجزأ عنه في وقت ولا غيره أو لا تكون مجزئه عنه بأن تكون فاسدة وحكم من صلى صلاة فاسدة حكم من لم يصل فيعيد في الدهر كله وإنما قلت في المني إنه لا يكون نجسا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعقولا فإن قال قائل ما الخبر قلت أخبرنا سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة قالت كنت أفرك المنى من ثوب رسول اله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فيهقال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد ابن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة أو الأسود شك الربيع عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فيه

صفحة : 67

قال الربيع وحدثنا يحيى بن حسان قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما يخبر عن عطاء عن ابن عباس أنه قال في المنى يصيب الثوب أمطه عنك قال أحدهما بعود أو إذخرة وإنما هو بمتنزلة البصاق أو المخاط قال الشافعي: أخبرنا الثقة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال أخبرني مصعب بن سعيد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان إذا أصاب ثوبه المنى إن كان رطبا مسحه وإن قال الشافعي: فإن قال قائل فما المعقول في أنه ليس بنجس فإن الله عز وجل بدأ خلق آدم من ماء وطين وجعلهما جميعا طهارة الماء والطين في حال الإعواز من الماء طهارة وهذا أكثر ما يكون في خلق أن يكون طاهرا وغير نجس وقد خلق الله تبارك وتعالى بني آدم من الماء الدافق فكان جل ثناؤه أعز وأجل من أن يتبديء خلقا من نجس مع ما وصفت مما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخبر عن عائشة وابن عباس وسعد بن أبي وقاص مع ما وصفت مما يدركه العقل من أن ريحه وخلقه مباين خلق ما يخرج من ذكر وريحه فإن قال قائل فإن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال اغسل ما رأيت وانضح ما لم تر فكلنا نغسله بغير أن نراه نجسا ونغسل الوسخ والعرق وما لا نراه نجسا ولو قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنه نجس لم يكن في قول أحد حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ما وصفنا مما سوى ما وصفنا مما سوى ما وصفنا مع المعقول وقول من سمينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل فقد يؤمر بالغسل منه قلنا الغسل ليس من نجاسة ما يخرج إنما الغسل شيء تبعد الله به الخلق جل وعز فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل أرأيت الرجل إذا غيب ذكره في الفرج الحلال ولم يأت منه ماء فأوجبت عليه الغسل وليست في الفرج نجاسة وإن غيب ذكره في دم خنزير أو خمر أو عذرة وذلك كله نجس أيجب عليه الغسل فإن قال لا قيل فالغسل إن كان إنما يجب من نجاسة كان هذا أولى أن يجب عليه الغسل مرات ومرات من الذي غيبه في حلال نظيف ولو كان يكون لقذر ما يخرج منه كان الخلاء والبول أقذر منه ثم ليس يجب عليه غسل موضعهما الذي خرجا منه ويكفيه من ذلك المسح بالحجارة ولا يجزئه في وجهه ويديه ورجليه ورأسه إلا الماء ولا يكون عليه غسل فخذيه ولا أليتيه سوى ما سميت ولو كان كثرة الماء إنما تجب لقذر ما يخرج كان هذان أقذر وأولى أن يكون على

صفحة : 68

صاحبهما الغسل مرات وكان مخرجهما أولى بالغسل من الوجه الذي لم يخرجا منه ولكن إنما أمرنا بالوضوء لمعنى تعبد ابتلى الله به طاعة العباد لينظر من يطيعه منهم ومن يعصيه لا على قذر ولا نظافة ما يخرج فإن قال قائل فإن عمرو بن ميمون روى عن أبيه عن سليمان بن يسار عن عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا هذا إن جعلناه ثابتا فليس بخلاف لقولها كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فيه كما لا يكون غسله قدميه عمره خلافا لمسحه على خفيه يوما من أيامه وذلك أنه إذا مسح علمنا أنه تجزيء الصلاة بالمسح وتجزيء الصلاة بالغسل وكذلك تجزيء الصلاة بحته وتجزيء الصلاة بغسله لا أن واحدا منهما خلاف الآخر مع أن هذا ليس بثابت عن عائشة هم يخافون فيه غلط عمرو بن ميمون إنما هو رأي سليمان بن يسار كذا حفظه عنه الحفاظ أنه قال غسله أحب إلي وقد روى عن عائشة خلاف هذا القول ولم يسمع سليمان علمناه من عائشة حرفا قط ولو رواه عنها كان مرسلا قال الشافعي: رضى الله عنه وإذا استيقن الرجل أن قد أصابت النجاسة ثوبا له فصلى فيه ولا يدري متى أصابته النجاسة فإن الواجب عليه إن كان يستيقن شيئا أن يصلى ما استيقن وإن كان لا يستيقن تأخى حتى يصلى ما يرى أنه قد صلى كل صلاة صلاها وفي ثوبه النجس أو أكثر منها ولا يلزمه إعادة شيء إلا ما استيقن والفتيا والاختيار له كما وصفت والثوب والجسد سواء ينجسهما ما أصابهما والخف والنعل ثوبان فإذا صلى فيهما وقد أصابتهما نجاسة رطبة ولم يغسلها أعاد فإذا أصابتهما نجاسة يابسة لا رطوبة فيها فحكهما حتى نظفا وزالت النجاسة عنهما صلى فيهما فإن كان الرجل في سفر لا يجد الماء إلا قليلا فأصاب ثوبه نجس غسل النجس وتيمم إن لم يجد ما يغسل النجاسة تيمم وصلى وأعاد إذا لم يغسل النجاسة من قبل أن الأنجاس لا يزيلها إلا الماء فإن قال قائل فلم طهره التراب من الجنابة ومن الحدث ولم يطهر قليل النجاسة التي ماست عضوا من أعضاء الوضوء أو غير أعضائه قلنا إن الغسل والوضوء من الحدث والجنابة ليس لأن المسلم نجس ولكن المسلم متعبد بهما وجعل التراب بدلا للطهارة التي هي تعبد ولم يجعل بدلا في النجاسة التي غسلها لمعنى لا تعبدا إنما معناها أن تزال بالماء ليس أنها تعبد بلا معنى ولو أصابت ثوبه نجاسة ولم يجد ماء لغسله صلى عريانا ولا يعيد ولم يكن له أن يصلى في ثوب نجس بحال وله أن يصلى في الإعواز من الثوب الطاهر عريانا قال وإذا

صفحة : 69

كان مع الرجل الماء وأصابته نجاسة لم يتوضأ به وذلك أن الوضوء به إنما يزيده نجاسة وإذا كان مع الرجل ماءان أحدهما نجس والآخر طاهر ولا يخلص النجس من الطاهر تأخى وتوضأ بأحدهما وكف عن الوضوء من الآخر وشربه إلا أن يضطر إلى شربه فإن اضطر إلى شربه شربه وإن اضطر إلى الوضوء به لم يتوضأ به لأنه ليس عليه في الوضوء وزر ويتيمم وعليه في خوف الموت ضرورة فيشبره إذا لم يجد غيره ولو كان في سفر أو حضر فتوضأ من ماء نجس أو كان على وضوء فمس ماء نجسا لم يكن له أن يصلى وإن صلى كان عليه أن يعيد بعد أن يغسل ما ماس ذلك الماء من جسده وثيابه
كتاب الحيض

اعتزال الرجل امرأته حائضا وإتيان المستحاضة
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض قال الشافعي: وأبان عز وجل أنها حائض غير طاهر وأمر أن لا تقرب حائض حتى تطهر ولا إذا طهرت حتى تتطهر بالماء وتكون ممن تحل لها الصلاة ولا يحل لامريء كانت امرأته حائضا أن يجامعها حتى تطهر فإن الله تعالى جعل التيمم طهارة إذا لم يوجد الماء أو كان المتيمم مريضا ويحل لها الصلاة بغسل إن وجدت ماء أو تيمم إن لم تجده قال الشافعي: فلما أمر الله تعالى باعتزال الحيض وأباحهن بعد الطهر والتطهير ودلت السنة على أن المستحاضة تصلى دل ذلك على أن لزوج المستحاضة إصابتها إن شاء الله تعالى لأن الله أمر باعتزالهن وهن غير طواهر وأباح أن يؤتين طواهر
ID ‘ ‘ الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا ابو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

صفحة : 70

باب ما يحرم أن يؤتى من الحائض
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال بعض أهل العلم بالقرآن في قوله الله عز وجل فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمريكم الله أن تعتزلوهن يعنى من مواضع المحيض قال الشافعي: وكانت الآية محتملة لما قال ومحتملة أن اعتزالهن اعتزال جميع أبدانهنقال الشافعي: ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتزال ما تحت الإزار منها وإباحة ما سوى ذلك منها
باب ترك الحائض الصلاة
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله عز وجل ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض الآية قال الشافعي: فكان بينا في قول الله عز وجل حتى يطهرن بأنهن حيض في غير حال الطهارة وقضى الله على الجنب أن لا يقرب الصلاة حتى يغتسل وكان بينا أن لا مدة لطهارة الجنب إلا الغسل وأن لا مدة لطهارة الحائض إلا ذهاب الحيض ثم الاغتسال لقوله الله عز وجل حتى يطهرن وذلك بانقضاء الحيض فإذا تطهرن يعني بالغسل فإن السنة تدل على أن طهارة الحائض بالغسل ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيان ما دل عليه كتاب الله تعالى من أن لا تصلى الحائض أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال افعلى كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة لا نراه إلا الحج حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى فقال ما بالك أنفست قلت نعم قال إن هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم فاقضى ما يقضى الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري قال الشافعي: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر فدل على أن لا تصلى حائضا لأنها غير طاهر ما كان الحيض قائما وكذلك قال الله عز وجل حتى يطهرن .

صفحة : 71

باب أن لا تقضى الصلاة حائض
قال الشافعي: رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين قال الشافعي: فلما لم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تؤخر الصلاة في الخوف وأرخص أن يصليها المصلى كما أمكنه راجلا أو راكبا وقال إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا قال الشافعي: وكان من عقل الصلاة من البالغين عاصيا بتركها إذا جاء وقتها وذكرها وكان غير ناس لها وكانت الحائض بالغة عاقلة ذاكرة للصلاة مطيقة لها فكان حكم الله عز وجل لا يقربها زوجها حائضا ودل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على إنه إذا حرم على زوجها أن يقربها للحيض حرم عليها أن تصلى كان في هذا دلائل على أن فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها فإذا زال عنها وهي ذاكرة عاقله مطيقة لم يكن عليها قضاء الصلاة وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها بزوال فرضه عنها قال وهذا مما لا أعلم فيه مخالفا قال الشافعي: والمعتوه والمجنون لا يفيق والمغمى عليه في أكثر من حال الحائض من أنهم لا يعقلون وفي أن الفرائض عنهم زائلة ما كانوا بهذه الحال كما الفرض عنها زائل ما كانت حائضا ولا يكون على واحد من هؤلاء قضاء الصلاة ومتى أفاق واحد من هؤلاء أو طهرت حائض في وقت الصلاة فعليهما أن يصليا لأنهما ممن عليه فرض الصلاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله ص إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه فوجدته في بيت أختى زينب فقلت يا رسول الله إن لي إليك حاجة وأنه لحديث ما منه بد وأني لأستحيي منه قال فما هو يا هنتاه قالت أني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى

صفحة : 72

فيها فقد منعتني الصلاة والصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فإني أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم قالت هو أكثر من ذلك قال فتلجمي قالت هو أكثر من ذلك قال فاتخذي ثوبا قالت هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا قال النبي صلى الله عليه وسلم سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأك عن الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم قال لها إنما هي ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله تعالى ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعا وعشرين ليلة وأيامها أو ثلاثا وعشرين وأيامها وصومي فإنه يجزئنك وهكذا افعلى في كل شهر كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن ومن غير هذا الكتاب وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر وتغتسلي حتى تطهري ثم تصلي الظهر والعصر ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين مع الفجر قال الشافعي: هذا يدل على أنها تعرف أيام حيضها ستا أو سبعا فلذلك قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلي حتى تطهري ثم تصلى الظهر والعصر جميعا ثم تؤخري المغرب وتعجلي العشاء ثم تغتسلي وتجمعي بين المغرب والعشاء فافعلي وتغتسلين عند الفجر ثم تصلين الصبح وكذلك فافعلي وصومي إن قويت على ذلك وقال هذا أحب الأمرين إلى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا فعلت ذلك فلتغتسل ولتستثفر ثم تصلى قال الشافعي: فبهذه الأحاديث الثلاثة نأخذ وهي عندنا متفقة فيما اجتمعت فيه وفي بعضها زيادة على بعض ومعنى غير معنى صاحبه وحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن فاطمة بنت أبي حبيش كان دم استحاضتها منفصلا من دم حيضها لجواب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه قال فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي قال الشافعي: فنقول إذا كان الدم ينفصل فيكون في أيام أحمر قانئا ثخينا محتدما وأياما رقيقا