بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران :102].
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء: 1].
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً  [الأحزاب: 70-71].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد : فإن كتاب التفسير الشهير الموسوم بـ (فتح القدير الجامع بين فني الدراية والرواية من علم التفسير) الإمام العلامة محمد بن علي الشوكاني رحمه الله تعالى، هو من التفاسير الشائعة بين طلبة العلم و هو من الكتب المقرر دراستها في بعض الكليات الشرعية، وهو تفسير عظيم النفع من كل ناحية و يجد الباحث و طالب العلم بغيته ومراده في الغالب، حيث إن مؤلفه رحمه الله مجتهد اجتهاداً مطلقاً، متبحر في العلوم الشرعية، ويعتبر تفسيره هذا أصلاً من أصول التفسير، ومرجعاً مهماً من مراجعه، فهو تفسير جامع بين التفسير بالدراية والتفسير بالرواية، وقد أحسن حيث فسر بالدراية، وتوسع حيث فسر بالرواية وأما عن طريقته في تفسيره هذا فقد بينها حيث قال: “… ووطنت النفس على سلوك طريقة هي بالقبول عند الفحول حقيقة …” إلى أن قال: ” إن غالب المفسرين تفرقوا فريقين، وسلكوا طريقين: الفريق الأول اقتصروا في تفاسيرهم على مجرد الرواية وقنعوا برفع هذه الراية، والفريق الآخر جردوا أنظارهم إلى ما تقتضيه اللغة العربية، وما تفيده العلوم الآلية، ولم يرفعوا إلى الرواية رأساً، وإن جاءوا بها لم يصححوا لها أساساً، وكلا الفريقين قد أصاب، وأطال وأطاب …” إلى أن قال: ” وبهذا تعرف أنه لابد من الجمع بين الأمرين، وعدم الاقتصار على مسلك أحد الفريقين، وهذا هو المقصد الذي وطنت النفس عليه، والمسلك الذي عزمت على سلوكه إن شاء الله مع تعرضي للترجيح بين التفاسير المتعارضة مهما أمكن واتضح لي وجهه، وأخذي من بيان المعنى العربي والإعرابي والبياني بأوفر نصيب، والحرص على إيراد ما ثبت من التفسير عن رسول الله ، أو الصحابة أو التابعين أو تابعيهم أو الأئمة المعتبرين … ” إلى أن قال: ” فهذا التفسير وإن كبر حجمه، فقد كثر علمه، وتوفر من التحقيق قسمه وأصاب غرض الحق سهمه، واشتمل على ما في كتب التفسير من بدائع الفوائد، مع زوائد فوائد، وقواعد شوادر، فإن أحببت أن تعتبر صحة هذا، فهذه كتب التفسير على ظهر البسيطة، انظر تفاسير المعتمدين على الرواية، ثم ارجع إلى تفاسير المعتمدين على الدراية، ثم أنظر في هذا التفسير بعد النظرين، فعند ذلك يسفر الصبح لذي عينين، ويتبين لك أن هذا الكتاب هو لب اللباب وعجب العجاب، وذخيرة الطلاب، ونهاية مأرب الألباب، وقد سميته (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير) مستمداً من الله سبحانه بلوغ الغاية … ” (1).
فهذا يوضح منهجه في تفسيره وهو الجمع بين الرواية وبين التفسير من خلال اللغة وغيرها بعيداً عن الرأي المنهي عنه وهذا مما يرفع ويُعلي من قيمة هذا التفسير في بابه، غير أن الكمال لله وحده سبحانه فقد وقع في هذا التفسير زلات وهنات فيما يتعلق بتأويل الصفات، وقد رأيت من واجبي تنبيه طلبة العلم إليها، ذلك مع العلم بأن المؤلف في كتبه الأخرى، قد أثنى على طريقة السلف في الإثبات، وحصر الحق فيها، واتقد المتأولين الصفات، فمن ذلك قوله في كتاب (التحف في مذاهب السلف):
” ومن جملة الصفات التي أمرها السلف على ظاهرها، وأجروها على ما جاء به القرآن والسنة، من دون تكلف ولا تأويل، صفة الاستواء التي ذكرها السائل، يقولون : نحن نثبت ما أثبت الله لنفسه من استوائه على عرشه على هيئة لا يعلمها إلا هو، وكيفية لا يدري بها سواه، ولا نكلف أنفسنا غير هذا، فليس كمثله شئ، لا في ذاته ولا في صفاته…. ” إلى أن قال : ” والحق ما عرفناك من مذهب السلف الصالح، فالاستواء على العرش والكون في تلك الجهة قد صرح به القرآن الكريم في مواطن يكثر حصرها، ويطول نشرها، كذلك صرح به رسول الله  في غير حديث، بل هذا مما يجده كل فرد من أفراد الناس في نفسه، ويحسه في فطرته، وتجذبه إليه طبيعته كما تراه في كل من استغاث بالله سبحانه والتجأ إليه، ووجه أدعيته إلى جنابه الرفيع، فإنه يشير عند ذلك بكفه، ويرمي إلى السماء بطرفه ” (1).
فانظر إلى قوله: ” والحق ما عرفناك من مذهب السلف الصالح ” فإنه صريح في أن ذلك مذهبه، ومما يوضح كذلك أن مذهبه مذهب السلف رده على المعتزلة والمعطلة وغيرهم ممن نفى رؤية الله تعالى في الآخرة، فقد ندد بهم وأنكر عليهم إنكاراً شديداً، وحكم بجهلهم وضلالهم في نفيهم رؤية الله في الآخرة، وذلك في تفسيره للآية (55) من سورة البقرة عند قوله تعالى: قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً وانظر كلامه بتمامه (1/87) حيث قال: ” وقد تواترت الأحاديث الصحيحة بأن العباد يرون ربهم في الآخرة، وهي قطعية الدلالة لا ينبغي لمنصف أن يتمسك في مقابلها بتلك القواعد الكلامية التي جاء بها قدماء المعتزلة، وزعموا أن العقل قد حكم بها، دعوى مبنية على شفا جرف هار، وقواعد لا يغتر بها إلا من لم يحظ من العلم النافع بنصيب، وسيأتيك إن شاء الله بيان ما تمسكوا به من الأدلة القرآنية، وكلها خارج عن موضع النزاع بعيد من موضع الحجة، وليس هذا موضع المقال في هذه المسألة ” أ.هـ
وقد كان رحمه الله رجاعاً إلى الحق بعيداً عن التعصب، فهذا اجتهاده، و إن كان اخطأ في مواضع، لكنه أحسن في أكثر منها، ومادام رجاعاً إلى الحق فإننا نقول رحمه الله ثم رحمه الله على ما أسداه للإسلام من خدمات جليلة في مجال نشر العلم الشعري في الفروع المختلفة، وقضائه بين الناس بما أنزل الله تعالى، وعلى صدعه بالحق لا يخاف في الله لومة لائم .
ومما وقع للشوكاني رحمه الله في تفسيره من الزلات، نقله لبعض الروايات الموضوعة والضعيفة التي وضعها طوائف من الشيعة الإمامية لنصرة ما ذهبوا إليه من الباطل المخالف لما كان عليه السلف، فإن السلف يثبتون الإمامة لأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم جميعاً، وهذا من أصول اعتقادهم التي نقولها في كتبهم، وادعت الشيعة أن علياً أحق بالإمامة وأن الشيخين اغتصباها منه، وأن الأمة كتمت نصوصاً تدل على أحقيته فيها، وقد أورد الشوكاني هذه الروايات الموضوعة دون أن ينبه عليها، ونحن نربأ به أن يكون مورداً لنصوص تؤيد ما ذهبت إليه الشيعة، عمداً منه، ولكن فاته التنبيه عليها، فمنها:

1- ذكر ضمن ما ذكر من الروايات عن ابن عباس أنه قال: تصدق علي بخاتم وهو راكع، فقال النبي  للسائل: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: ذلك الراكع. فأنزل الله فيه: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ… ومر الشوكاني على هذه الرواية الموضوعة باتفاق أهل العلم فلم ينبه عليها، وأنظر (فتح القدير 2/53).
2- أورد الشوكاني كذلك (جزء 2/60) في تفسير الآية (67) من سورة المائدة قال: ” وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ … على رسول الله  يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه “. ولم يبين الشوكاني عدم صحة هذه الرواية بل أوردها كما رأيت وسكت عنها.
3- وأورد كذلك (2/60) عقب كلامه السابق رواية أخرى قال فيها: ” وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله  (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليه من ربك إن علياً مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) وسكت عن هذه الرواية كذلك.
وكان الواجب عليه بيان حالها، لأن مسائل الإمامة هي من مسائل الأصول عند السلف وليس معنى ذلك أنها من مسائل أصول الإيمان كأركانه الستة مثلاً، ولكن لما ضلت طوائف الشيعة والرافضة في هذا الباب، وأكثروا فيه الابتداع نص العلماء فيما نصوا عليه من مسائل الأصول التي أوردوها في كتب العقيدة، نصوا على هذه المسألة حتى يغلقوا باب الفتنة والابتداع في الدين، والافتراء على أصحاب رسول الله ، ورميهم بما هم براء منه.
هذا ومما يؤسف له وجود تيار بين الناشئة ممن لم ينالوا قسطاً وافراً من إلمام بالعلوم الشرعية، وبما هو لائق بأهل العلم العاملين من الإكرام والإنصاف، لذا تراهم يعرضون عن قراءة كتاب (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) لابن حجر العسقلاني، وكتاب (شرح صحيح مسلم) للنووي، وكتاب (فتح القدير) للشوكاني، وهذا منهم جهل وقصور، فإنهم لم يبلغوا عشر معشار هؤلاء في العلم والورع والصدع بالحق والزهد في الدنيا والعمل بعلمهم وما وقع من (1) هنات فإنه قطرات قليلة في بحر صوابهم وحسناتهم الزاخرة، فلله درهم على ما قدموا للإسلام، وعلى ما نشروا من علومه، وعلى ما نوروه من قلوب مظلمة بفضل الله تعالى، ونصيحتي لهؤلاء أن يقفوا من هؤلاء العلماء موقف المنصف، وأن يكفوا ألسنتهم عن الوقوع فيهم، فإنهم بين يدي الله تعالى، ويخشى على من وقع فيهم أن يكون ممن يأكلون لحوم العلماء المسمومة وأن ينظروا على ما ألقى الله لهم ولكتبهم من القبول والذيوع بين الناس، فهذه والله بشارة خير لهم، وإن كان ثمة أخطاء فيجب أن تبين ولكن بهدوء وأدب، ودون الخوض فيهم والتنقص لهم.
وأخيراً فلا أدعي أني قد وفيت الموضوع حقه، وما أتيت به فإنه أمثله لهنات وزلات وقع فيها المؤلف رحمه الله في تفسيره (فتح القدير) وصدق الله  وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل

د. محمد بن عبد الرحمن الخميس

جاء في تفسير فتح القدير للإمام المجتهد العلامة قاضي القطر اليماني محمد بن على بن محمد الشوكاني تأويل بعض الصفات على خلاف الظاهر وعلى خلاف منهج السلف وإليك الأمثلة على ذلك :

• المثال الأول:
الآية رقم (7) من سورة الفاتحة: قول الله تعالى: غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ .
فقد فسر الغضب (1) بلازم معناها وأثرها وهي العقوبة وهذا تعطيل لهذا الصفة، قال الإمام أبو حنيفة : ” ولا يقال غضبه عقوبته ورضاه ثوابه ” (2)، وقال ابن جرير في تفسير هذه الآية : ” من أجل أن من أنعم الله عليه فهداه لدينه الحق، فقد سلم من غضب ربه.. “(3).

• المثال الثاني:
الآية (15) من سورة البقرة قوله تعالى: اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ .
فقد ذكر الشوكاني أن استهزاء الله بالمنافقين على سبيل المشاكلة (4) وهذا فيه نظر فإن معنى ذلك نفي صفة استهزاء الله بالمنافقين، والصواب إثبات صفة استهزاء الله بالمنافقين على ما يليق به وليس كاستهزاء المخلوقين ومن صور هذا الاستهزاء أنه تعالى يمد للظالم في ظلمه وفي طغيانه ويعطيه ما يشتهي حتى يرد بعد ذلك إلى ما لم يكن يحتسب من الله، ومن استهزائه بهم أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والأحوال الخبيثة حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم ومن استهزائه بهم يوم القيامة أن يعطيهم مع المؤمنين نوراً ظاهراً فإذا مشى المؤمنون بنورهم طفئ نور المنافقين وبقوا في الظلمة بعد النور ومتحيرين (5).

• المثال الثالث:
الآية (26) من سورة البقرة قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا.
جمل الشوكاني الحياة على المشاكلة (1) و التمثيل وهذا فيه نظر، فقد قال ابن جرير: ” إن الله جل ذكره أخبر عبادة أنه لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها عقيب أمثال قد تقدمت في هذه السورة ضربها للمنافقين في سائر السور و غيرها ” (2).
وقال البغوي: ” أي: لا يترك ولا يمنعه الحياء أن يضرب مثلاً يذكر ” (3). وقال ابن القيم: ” وهذا جواب اعتراض اعترض به الكفار على القرآن وقالوا: إن الرب أعظم من أن يذكر الذباب والعنكبوت.. فأجابهم الله تعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها، فإن ضرب الأمثال بالبعوضة فما فوقها إذا تضمن تحقيق الحق وإيضاحه وإبطال الباطل وإضحاده كان من أحسن الأشياء والحسن لا يستحيا منه فهذا جواب الاعتراض ” (4). وقال السعدي: ” أي مثل كان – بعوضة فما فوقها – لاشتمال الأمثال على الحكمة وإيضاح الحق والله لا يستحي من الحق ” (5).

• المثال الرابع:
الآية (31) من سورة آل عمران في قوله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ .
فسر المؤلف (6) المحبة بالإنعام عليهم والغفران وهذا فيه نظر، لأنه تفسير للملزوم باللازم، والصواب ما عليه سلف هذه الأمة من إثبات صفة المحبة لله عز وجل على ما يليق بجلاله فالآية تبين أن محبة الله ورضوانه وثوابه لا تنال إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة امتثال أمرهما واجتناب نهيهما فمن فعل ذلك أحبه الله وجازاه جزاء المحبين وغفر له ذنوبه وستر عليه عيوبه (1).
فالسلف يثبتون اللازم مع إثبات الملزوم، بخلاف الخلف فإنهم يثبتون اللازم وينفون الملزوم ومن هنا يقعون في تعطيل الصفات وتحريف نصوصها.

• المثال الخامس:
الآية (32) من سورة آل عمران قوله تعال:ى إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ .
قال المصنف: ” نفي المحبة كناية عن البغض والسخط ” (2).
قلت: رحم الله المؤلف فقد ذكر عبارة توهم خلاف المقصود لأن (الكناية) من مصطلحات المجازيين المؤولين مع أن هذه الآية ليس فيها كناية .

قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: “قل يا محمد لهؤلاء الوفد من نصارى نجران أطيعا الله والرسول محمداً … فإن تولوا فاستدبروا عما دعوتهم إليه من ذلك وأعرضوا عنه فأعلمهم أن الله لا يحب من كفر فجحد ما عرف من الحق أنكر بعد علمه … ” (3)، ولعل مراد المفسر رحمه الله أن الله تعالى إذ لم يحبهم يلزم من ذلك أن يبغضهم ويسخطهم.

• المثال السادس:
في الآية (169) من سورة آل عمران قوله تعالى: بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ  .
فسر المؤلف (4) العندية بالكرامة وهذا فيه نظر؛ لأنه يتضمن إبطال صفة العلو.
* قال ابن جرير : ” الذين قتلوا بأحد من أصحاب رسول الله (أمواتاً) يقول: لا تحسبنهم يا محمد أمواتاً لا يحسون شيئاً ولا يلتذون ولا يتنعمون فإنهم أحياء عندي متنعمون في رزقي فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتي ” (5).
ولفظ (عند ربهم) يقتضي علو درجتهم وقربهم من ربهم (1).

• المثال السابع:
الآية (64) من سورة المائدة قوله تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ .
قال المؤلف: ” أي بل هو في غاية ما يكون من الجود وذكر اليدين مع كونهم لم يذكروا إلا اليد الواحدة مبالغة في الرد عليهم بإثبات ما يدل على غاية السخاء فإن نسبة الجود إلى اليدين أبلغ من نسبته على اليد الواحدة وقيل المراد بقوله بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ نعمة الدنيا الظاهرة ونعمتها الباطنة وقيل نعمة المطر والنبات ” (2).
* قلت: لاشك أن الله سبحانه وتعالى بسط فضله وجوده وإحسانه على عباده، لكن المصنف رحمه الله تعالى أغفل إثبات صفة اليدين بل وصرفها عن حقيقتها وقد أجمع أهل السنة على القول بما تظافرت على إثباته النصوص من الكتاب والسنة من أن لله يدين على الكيفية اللائقة بجلاله، والكيف مجهول والتثنية هنا إثبات لأنهما يدان وليست يداً واحدة وفي حديث الشفاعة الكبرى: ” يا آدم أما ترى الناس؟ خلقك الله بيديه وأسجد لك ملائكته ” الحديث (3)، فيجب المصير إلى هذا القول وتفسير الآية على هذا المعنى، نعم الجود من لوازم إثبات صفة اليد لكن لا يجوز تفسير الآية باللازم وترك الملزوم، ومن القواعد المقررة عند أهل السنة الإيمان بأسماء الله وصفاته وأحكام الصفات .

• المثال الثامن:
الآية (18) من سورة الأنعام قوله تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ.
قال المؤلف: ” معنى (فوق عباده) فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم، لا فوقية المكان كما تقول: السلطان فوق رعيته: أي بالمنزلة والرفعة ” (1).
* قلت: لاشك أن الله سبحانه وتعالى فوق عباده بالقهر والغلبة عليهم فلا يتصرف منهم متصرف ولا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بمشيئته سبحانه وتعالى فهو المستحق وحده للخضوع والذل .
ولكن المصنف رحمه الله تعالى نفى صفة علو الله على خلقه وهذا مخالف لما تظافرت عليه النصوص من الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة .
قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: ” والله الظاهر فوق عباده يعني بقوله (القاهر) المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم ” (2).

• المثال التاسع:
في الآية (158) من سورة الأنعام قوله تعالى:  هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ….
قال المؤلف: (أو يأتي ربك) يا محمد كما اقترحوه بقولهم – (لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) – وقيل: معناه أو يأتي ربك بإهلاكهم، وقيل المعنى: أو يأتي كل آيات ربك بدليل قوله (أو يأتي بعض آيات ربك) وقيل: هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وقد جاء في القرآن حذف المضاف كثيراً كقوله – (وأسأل القرية) – وقوله – (واشربوا في قلوبهم العجل) – أي حب العجل، وقيل: إتيان الله مجيئه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه كقوله – (وجاء ربك والملك صفاً صفا) – ” (3).
* قلت: رحم الله المصنف فقد جمع بين التعطيل والتفويض والإثبات بذكر الأقوال المتضادة المتعارضة التي منها حق ومنها باطل فالحق قوله: ” يا محمد كما اقترحوه بقولهم (لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) ” وكذا قوله الأخير (وقيل إتيان الله لفصل القضاء بين خلقه) وهذا هو الحق الذي مضى عليه سلف الأمة كما قال ابن جرير: ” يقول جل ثناؤه هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام (إلا أن تأتيهم الملائكة) بالموت فتقبض أرواحهم أو يأتيهم ربك يا محمد بين خلقه في موقف القيامة ” (1) فالله يأتي لفصل القضاء بين العباد ومجازاة المحسنين والمسيئين .
وأما قول المصنف: أو يأتي أمر ربك بإهلاكهم فهذا من تأويل المعطلة حيث جعلوه على حذف المضاف على سبيل ادعاء المجاز فيه، وأما قوله: هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله فإن أراد أن معنى الإتيان من المتشابه فهذا فيه نظر فمعناه محكم وليس من المتشابه وإن أراد الكيفية فهذا حق فالكيف مجهول فالحاصل أن معاني آيات الصفات من قبيل المحكمات الواضحات وليست من قبيل المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله .

• المثال العاشر:
الآية (9) من سورة الرعد قوله تعالى: الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ .
قال المؤلف: ” أي العظيم الذي كل شئ دونه، المتعالي عما يقوله المشركون أو المستعلي على كل شئ بقدرته وعظمته وقهره ” (2).
* قلت: هذا أحد معاني العلو الثابتة لله سبحانه، فهو المتعالي على كل شئ بقهره والمتعالي عن كل سوء ونقص بكماله ولكنه لم يذكر المعنى الآخر: وهو المتعالي بذاته فوق خلقه كأنه مشى على طريقة المتكلمين في تأويل صفة العلو بالقهر، مع أن علو الله يشمل النوعي؛ن فذكر علو القهر وترك علو الذات تعطيل بحت.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
ولــه العلـو في الـوجـوه جمـيعـا ذاتـاً وقـهـراً مع علـو الشـان
لكـن نفـاة علـوه سلبـوه إكـــ مـال العلـو فصـار ذا نـقصان
حـاشـاه من إفك النفـاة وسـلبهـم فـله الـكمـال المطلـق الربان (1)

• المثال الحادي عشر:
الآية رقم (88) من سورة القصص قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ.
قال المؤلف: ” أي إلا ذاته ” (2).
* قلت : إن كان المؤلف يريد تأويل صفة الوجه بالذات وإن الكلام مبني على المجاز فهذا تعطيل واضح فالوجه من صفات الله الحقيقية التي تليق به سبحانه ولاشك أن الوجه يستلزم الذات .
فقوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ معناه : كل شئ هالك إلا وجهه تعالى أي يبقى وجهه تبارك وتعالى ولا يهلك فيلزم من بقاء وجهه بقاء ذاته فلا يجوز إرادة اللازم ونفي الملزوم فإذا وجد مثل كلام المؤلف في تفسير الآية عند أئمة السنة فهذا هو قصدهم فهم يثبتون ذات الله مع إثبات صفة الوجه بخلاف المعطلة فهم يريدون تأويل الوجه بالذات وقصدهم نفي الصفة .

• المثال الثاني عشر:
الآية رقم (10) من سورة فاطر قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.
قال المؤلف: ” أي إلى الله يصعد لا إلى غيره ومعنى صعوده إليه قبوله أو صعود الكتبة من الملائكة بما يكتبون من الصحف ..” (3).
* قلت : غفر الله للمؤلف فليس معنى الصعود القبول بل معناه : أن الكلم الطيب من قراءة وتسبيح وتهليل وكل كلام حسن طيب يرفع إلى الله ويعرض عليه ويثني على صاحبه بين الملأ الأعلى فهذه الآية من أعظم الحجج الدالة على إثبات صفة العلو عند أهل السنة أما المعطلة فإنهم يؤولون صعود الكلم بلازم معناه وهو القبول فيجب مع إثبات اللازم إثبات الملزوم. والله أعلم.
قال الإمام ابن القيم:
هـذا وخـامسـها صعـود كـلامنا بالـطيبـات إلـيـه والإحـسـان
وكـذا صعـود الباقيـات الصـالحا ت إليـه من أعـمـال ذي الإيـمان
وكـذا صعـود تصـديق من طـيب أيضـاً إلـيـه عـنـد كـل اوان (1)

• المثال الثالث عشر:
الآية (1) من سورة الملك قوله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ.
قال المؤلف: ” اليد مجاز عن القدرة والاستيلاء” (2).
* قلت : غفر الله للمؤلف فهذا تعطيل واضح وعدول عن ظاهر اللفظ وخلاف لما فهمه السلف .
قال ابن جرير : “الذي بيده الملك : بيده ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما نافذ فيهما أمره وقضائه ” (3)
فلا ينبغي تغيير صفة بأخرى؛ لأن القدرة غير اليد والأدلة على تغايرهما كثيرة جداً من القرآن والسنة واللغة، ومن القواعد المقررة والمتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها الإيمان بأسماء الله وصفاته وأحكام الصفات .

• المثال الرابع عـشر :
الآية ( 16) من سورة الملك قوله تعالى: أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ 
قال المؤلف : ” قدرته وسلطانه وعرشه وملائكته ” (1).
* قلت : غفر الله للمؤلف فقد عطل صفة العلو وعدل عن ظاهر اللفظ .
قال ابن جرير: في تفسير هذه الآية: ” من في السماء وهو الله ” (2).
فهذه الآية من أعظم الحجج على إثبات صفة العلو لله ثم حمله على القدرة والسلطان ينافي سياق هذه الآية من ناحية اللغة؛ لأن كلمة (من) لذوي العقول والقدرة والسلطان والملك ليس من ذوي العقول فلو كان المراد القدرة والملك لكان المناسب أن يقول: (أأمنتم ما في السماء) بدلاً من (من).
وكلمة (في) في هذه الآية بمعنى (على)؛ فالمعنى: أن الله تعالى على السماء؛ أي فوق سماواته على عرشه.
أو كلمة (السماء) بمعنى جهة الفوق والعلو؛ فالمعنى: أن الله تعالى في جهة العلو؛ أي أن الله تعالى فوق خلقه عال على عرشه؛ وجهة العلو على هذا أمر عدمي، فلا يلزم في هذا كون الله تعالى في شيء مخلوق، فإن الله تعالى بائن من خلقه ليس هو في شيء من خلقه، وهذه الآية من أعظم الحجج القاطعة الدالة على علو الله تعالى على خلقه عند أئمة السنة، قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
هذا وتـاسعهــا النصــوص بأنه فـوق الـسمــاء وذا بلا حـسبــان
إذا أجمـع السـلف الكرام بأن معـ ـنـاهـا كـمعنى الفـوق بـالـبرهـان
أو أن لفظ سـمائـه يعــني بـه نفـس الـعـلو المـطلــق الحــقـاني
والـرب فيه وليـس يحصـره في الـ مخلــــوق شــيء عز ذو سـلطـان
كل الجـهـات بأسرهـا عدمـية في حقــه هو فوقـهـا ببيـــان (3)

• المثال الخامس عشر :
الآية رقم (42) من سورة القلم في قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ 
لقد ساق الشوكاني رحمه الله تعالى في تفسيره الساق أقوال الناس بأن المراد شدة الأمر والهول وذكر في الاستشهاد عدة أشعار للعرب، ثم قال: ” وسيأتي في آخر البحث ما هو الحق، وإذا جاء نهر الله بطل نهر العقل ” ثم ساق حديث الساق المتفق عليه ثم قال: ” وقد أغنانا الله سبحانه في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله  كما عرفت، وذلك لا يستلزم تجسيماً ولا تشبيهاً فليس كمثله شيء.
دعـوا كل قـول عنه قـول محمـد فمـا أمن في دينـه كمخـاطـر ” (1)
* قلت : التحقيق أن الساق في هذه الآية تحتمل معنيين:
– الأول: أن يكون المراد شدة الهول كما فسر بذلك ابن عباس وغيره من المفسرين. فعلى هذا لا تكون هذه الآية من آيات الصفات. فلا يلزم من تفسير الساق بشدة الهول تأويل الصفات ويكون إثبات ((الساق)) بالسنة لا بهذه الآية.
– والثاني: أن المراد من الساق ساق الله تعالى كما ورد في الحديث الصحيح فعلى هذا تكون هذه الآية في جملة آيات الصفات فلا يجوز تأويل الساق بشدة الهول والأمر.
ولا منافاة بين القولين، فالله يكشف عن ساقه يوم شدة الهول وهذا خلا قول المعطلة الذين ينفون صفة الساق ولا يثبتونها لا بالقرآن ولا بالسنة، بل حملوا الآية والحديث على شدة الأمر، وهذا وإن كان محتملاً في الآية لكنه لا يحتمل في تفسير الحديث، لورود الساق مضافة إلى الضمير العائد على الله تعالى (2).
ولا شك في أن القول الثاني أظهر وأرجح في تفسير الآية، وأولى بأن تفسر الآية به، لما ورد فيه من الحديث السابق كما عرفت.
ويا ليت المؤلف رحمه الله قرر الحق في أول كلامه لئلا يقه القارئ في اضطراب ووهم.

• المثال السادس عشر:
الآية رقم (1) من سورة الأعلى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى .
ذكر المؤلف رحمه الله ما كان لازماً لصفة (1) العلو فقط والأعلى اسم من أسماء الله تعالى يشتمل على إثبات صفة العلو لله تعالى ومعناه الأعلى من كل شيء، فهو أفعل تفضيل دال على علوه تعالى بكل معاني العلو فهو الأعلى قدراً ومنزلة، وهو الأعلى بالقهر والغلبة، وهو الأعلى بذاته فوق كل شئ:
قال الحافظ الحكمي:
الأحد الفــرد القـــدير الأزلي الصــمد البر المهيمــن العـلي
علـو قهـر وعـلو الشــــأن جل عن الأضــداد والأعــوان
كذا له العلـو والفـوقيـــــة على عبـــاده بـلا كيـفيـة
ومع ذا مطلــع إلـيـهـمــو بعـلـمـه مـهـيمـن عليهـم
وذكــره للقــرب والمـعيــة لم ينف للعلــو والفــوقيــة
فإنه الـعـلـي في دنـــــوه وهو القــريب جل في علـوه (2)

• المثال السابع عشر:
الآية (22) من سورة الفجر قوله تعالى: وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً .
حمل المؤلف (3) رحمه الله هذه الآية على المجاز على طريقة حذف المضاف أي جاء أمره وهو باطل وخلاف الظاهر وخلاف ما فهمه السلف من الآية ومسايرة للجهمية وأفراخهم الماتريدية والأشعرية.
قال ابن جرير : “يقول تعالى ذكره: وإذا جاء ربك يا محمد وأملاكه صفوفاً، صفاً بعد صف ” (4) فالمجيء صفة من صفات الله على الحقيقة على ما هو لائق بالله بلا معرفة الكيف، ومن الدلائل على بطلان تأويل المجيء بالأمر أن الملائكة من أمر الله فلا معنى لمجيء الأمر مع التصريح بمجيء الملائكة، لأنه يكون ذكراً للملائكة بلا فائدة .

• المثال الثامن عشر:
الآية رقم (15) من سورة العلق قوله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ .
فسر المؤلف (1) رحمه الله الرؤية بالعلم وهذا فيه نظر؛ لأن العلم من لوازم الرؤية ولكن الرؤية غير العلم .
قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: ” يقول الله تعالى ذكره: ألم يعلم أبو جهل إذ ينهى محمداً عن عبادة ربه والصلاة بأن الله تعالى يراه فيخاف سطوته وعذابه ” (2).
ففي هذه الآية إثبات صريح لصفة الرؤية لله تعالى بلا كيف .

الخاتمة :

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد:
فهذا ما ردت التنبيه إليه مما قع فيه الشوكاني رحمه الله في (فتح القدير) ولم أقصد الاستيعاب وليس سوقي لهذه الأخطاء انتقاصاً لهذا التفسير العظيم أو هضماً لحقه أو محاكمة لشخص المؤلف الإمام رحمه الله تعالى وهو بين يدي ربه .
وإنما هي أمور رأيت من اللازم علي شرعاً أن أنبه عليها وألفت أنظار طلبة العلم إليها حتى يكونوا على بينة من أمر دينهم، والله أسأل القبول وأن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتي يوم ألقاه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين