حِلْيَةُ الحُفَّاظ
شرح
منظومة الدمياطي في متشابه الآي والألفاظ

تأليف
محمود بن محمد عبد المنعم بن عبد السلام العبد

دار الأنصار
للطبع والنشر والتوزيع

حقوق الطبع لكل مسلم
بشرط المحافظة على المادة العلمية وجودة الإخراج

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل الكتاب المبين، فرفع به أقوامًا ووضع به آخرين، له الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، حمدًا كثيرًا طيبًا على واسع فضله وجميل إحسانه، والصلاة والسلام على خير خلقه، وإمام رسله، محمد رسول رب العالمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته أجمعين، ومن سار على نهجهم وسلك طريقهم إلى يوم الدين.
وبعد، فإن الله عز وجل قد جعل القرآن الكريم نورًا مبينًا، وهاديًا لخلقه بشيرًا ونذيرًا، وجعل في اتباعه والتمسك به الرشاد والهداية، وفي مخالفته وهجره الضلال والغواية، وجعل لمن تعلَّمه وعمل به وعلَّمه جزيل الأجر، فشمر المجتهدون عن ساعد الجد، وهرول الراغبون في سبيل المجد، فهم طلبة العلم المخلصون، والدعاة إلى الله الصادقون، فأخذوه بقوة، فرفع الله قدرهم، وأعلى في العالمين ذكرهم.
وإن من علومه المباركة علم متشابه القرآن، وهو علم جليل لمن أراد مزيد الضبط والإتقان، وللعلماء فيه مصنفات كثيرة، ومنظومات جميلة جليلة، من هذه المنظومات منظومة الدمياطي رحمه الله، وهي منظومة طيبة جمع فيها كثيرًا من المتشابهات، وزاد فيها على ما في غيرها من المنظومات، فاستعنت بالله العظيم على شرحها، وتبيين مجملها وتوضيح ألفاظها، فأسأله سبحانه وتعالى من واسع فضله، وعظيم ثوابه وأجره، وأن ينفعني به والمسلمين، إنه هو الحق المبين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم
ابتدأ الناظم رحمه الله بالبسملة اقتداءً بكتاب الله عز وجل وسيرًا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. إذ التسمية عند بدء كل عمل مطلوبة، حرص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحث عليها، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، فكان في كتابه إليه “بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى”.
ومعنى البسملة في هذا المقام هو: بسم الله الرحمن الرحيم أنظم، أي أضع هذا النظم مستعينًا بالله عز وجل.
إلهي لك الحمد الذي أنت أهله وأوفى صلاة للذي جاء بالهدى
بعد البسملة شرع الناظم رحمه الله في حمد الله عز وجل والثناء عليه وبدأ بداية طيبة فقال: (إلهي لك الحمد) فبدأ بكلمة (إلهي) وفي تقديمها في الكلام تعظيمًا وتبركًا، وتقدير الكلام: يا إلهي، حذفت ياء النداء للقرب، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، والإله هو المعبود المعظم، وأما معنى قولنا (لا إله إلا الله) أي لا معبود بحق إلا الله عز وجل، فهو سبحانه المستحق للعبادة.
قوله: (لك الحمد) أسلوب قصر لأنه قدم الجار والمجرور (لك) على الاسم (الحمد). والحمد هو الشكر والرضا من حَمِدَهُ كَسَمِعَهُ تقول: حَمِدَهُ حَمْدًا ومَحْمِدًا ومَحْمَدًا ومَحْمِدَةً ومَحْمَدَةً.
وفرق قوم بين الحمد والشكر فقالوا: إن الحمد يكون باللسان والشكر يكون بالعمل بالجوارح لقول الله عز وجل: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً﴾ [سـبأ: 13]. وقيل: الشكر يكون مقابل إحسان أما الحمد فلا يشترط فيه ذلك. وقيل: إن الحمد يكون خاصًا بأمور لا يختص بها الشكر. فتقول: حمدته على حسن خلقه وحمدت فيه حسن خلقه، ولكن لا تقول شكرت فيه حسن خلقه. وقيل غير ذلك.
والألف واللام في (الحمد) للاستغراق. فمعناه كل المحامد لله عز وجل، قال الله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ…﴾ [الجاثـية: 36] الآية.
قوله: (الذي أنت أهله) هو من أعظم الثناء، فما من أحد يستطيع أن يؤدي شكر نعمة الله عز وجل على وجه التكافؤ، فنعم الله عز وجل على الإنسان لا تعد ولا تحصى، والنعمة الواحدة لا يستطيع أحد أداء شكرها فكيف بكل هذه النعم. قال عز وجل: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34]، والأمر يحتاج من الإنسان أن يتأمل ويتدبر في نعم الله عز وجل عليه وكيف يكون حاله إذا سلب نعمة واحدة من نعم الله عز وجل عليه؛ فالبصر نعمة والسمع نعمة والكلام نعمة، والوالدين نعمة، والطعام والشراب نعمة، وما ينقل الإنسان من مكان لآخر نعمة، والرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام أعظم نعم الله عز وجل علينا، فلله الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
وقوله: (أهله) أي جدير به وحقيق أن توصف به، وكما جاء في الأثر (أهل الثناء والمجد).
قوله: (وأوفى) من وَفَى يَفِي وفاءً، وأوفى فلانًا حقه أي أعطاه إياه تامًا وافيًا من غير نقص.
قوله: (وأوفى صلاة للذي جاء بالهدى) أي أتم وأعظم صلاة على الذي جاء بالهدى وهو المصطفى صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ﴾ [التوبة: 33].
وذكر المؤلف رحمه الله هنا الصلاة بدون السلام، وكره بعض العلماء ذلك. وقالوا بضرورة ملازمة السلام للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: 56]. قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: “ثم إنه يُنْكر على مسلم رحمه الله كونه اقتصر على الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم دون التسليم وقد أمرنا الله تعالى بها جميعًا فقال تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ فكان ينبغي أن يقول: وصلى الله على محمد. فإن قيل: فقد جاءت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم غير مقرونة بالتسليم وذلك في آخر التشهد في الصلوات. فالجواب أن السلام تقدم قبل الصلاة في كلمات التشهد وهو قوله: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. ولهذا قالت الصحابة رضي الله عنهم: “يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف نصلي عليك…” الحديث. وقد نص العلماء رضي الله عنهم على كراهة الاقتصار على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من غير تسليم. والله أعلم”. انتهى كلام النووي رحمه الله.
والصلاة لغة هي الدعاء، وصلى عليه أي دعا له بالخير قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: 103]. قال ابن كثير رحمه الله: (وصل عليهم) أي ادع لهم واستغفر لهم. كما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة قوم صلى عليهم، فأتاه أبي بصدقة فقال: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)). وفي الحديث الآخر أن امرأة قالت: يا رسول الله صل عليَّ وعلى زوجي، فقال: ((صلى الله عليك وعلى زوجك)). انتهى.
وفي صحيح مسلم أيضًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا دعي أحدكم إلى الطعام فليجب فإن كان صائمًا فليصل)).
والصلاة من الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى وإعلاء ذكره وتشريفه صلى الله عليه وسلم.
وأما ما ورد من تفسير الصلاة بالرحمة فرده بعض أهل العلم لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 157] فعطف الرحمة على الصلوات، فدل ذلك على كونهما مختلفتين لأنه لو كان معنى الصلاة هو الرحمة لكان معنى الآية: أولئك عليهم رحمات من ربهم ورحمة، قال ذلك غير واحد من أهل العلم.
والكلام على الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم يطول ذكره وفيه كلام كثير لأهل العلم رحمهم الله، فمنهم من أوجبها كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أوجبها مرة في كل مجلس يذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أوجبها مرة واحدة في العمر، ومنهم من جعل الأمر فيها على الاستحباب وليس هذا موضع بسط ذلك، ولكن نشير إلى أنه لا ينبغي لمسلم أن يذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يصلي عليه، بل ينبغي عليه أن يصلي ويسلم علي النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر وابتداءً بدون أن يذكر؛ حتى ينال الثواب من الله عز وجل.
فعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من صلى عليَّ حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة)).
وقال أيضًا: ((من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشرًا)).
وقال أيضًا : ((من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات)).
وفي تفسير القرطبي: قال أبو سليمان الداراني: من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل الله حاجته، ثم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يرد ما بينهما. وروى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الدعاء يُحْجَبُ دون السماء حتى يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاءت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رفع الدعاء. انتهى.
وقوله: (بالهدى) الهدى هو اسم من أسماء القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [لقمان:3]، وقال: ﴿هُدىً وَبُشْرَى﴾ [النمل:2]، ولعل الناظم أراد بالهدى كل ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العموم، وهو أولى لأنه يجمع القرآن والسنة وعاداته صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
وبعد فذا جمع لبعض مشابه
نحوت بـها نحو السخاوي وغالبًا
من ألفاظ قرآن على قارئ جلا
أزيد زيادات يدين لها الحجا

قوله: (وبعد) هي لفظة يؤتى بها عند الانتقال من موضوع لآخر، وقيل: هي لفظة يؤتى بها للدخول في موضوع الكلام، وهو الصحيح.
قوله: (فذا) اسم إشارة للواحد.
قوله: (جَمْع) هو من جَمَعَ جَمْعًا كمَنَعَ مَنْعًا. والجمع هو تأليف المتفرق. ذكره في القاموس.
قوله: (لبعض مشابه) المشابه هو من شابه، قال في القاموس: تشابها واشتبها: أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا. انتهى.
قوله: (من ألفاظ) ألفاظ جمع لَفْظ وهو من لَفِظَ بالكلام أي نطق به.
قوله: (قرآن) هو مصدر قرأ، وهو كلام الله عز وجل، تكلم به حقيقة، فهو كلام الله تعالى المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، المُتعَبَّد بتلاوته، والمأمور باتباعه، وفضل تلاوته معلوم مشهور،لا يسع هذا المقام ذكره.
وقوله: (قارئ) اسم فاعل من قرأ.
وقوله: (جلا) أي ظهر.
والناظم رحمه الله هنا يقول: إن هذا النظم هو جمع لبعض الألفاظ القرآنية المتشابهة التي قد تلتبس على قارئ القرآن. والله أعلم.
قوله: (نحوت بها نحو السخاوي) أي اتجهت في هذه القصيدة تجاه علم الدين السخاوي في منظومته في متشابه القرآن. والنَّحْو هو الجهة والطريقة.
قوله: (وغالبًا أزيد زيادات يدين لها الحجا) يخبر أنه قد يزيد بعض الزيادات التي لم توجد في منظومة السخاوي، وهذه الزيادات يخضع لها العقل ويعترف بها لصحتها وفائدتها وثمرتها المرجوة، ويصبح كأن عليه دين تجاه هذه الزيادات. و(الحِجَا) بكسر الحاء وفتح الجيم وهو العقل.
فَتُذْكَر إحدى اللفظتين ببابها
ويُذْكَر معها فيه مشتبه بها
بحصر مكان يحوها فيكون ما
وقد يأت في حرف التشابه بابها
وقد تُذْكَر الألفاظ في غير بابها
مرتب مبداها على أحرف الهجا
وفي الغالب اعلم ذكر إحداهما كفى
يشابهها في غير ذلك قد جرى
وإن لم يكن في بدأها يا أخا العلا
لصحبتها ذا الباب في آية وِلاَ

قوله: (فتذكر إحدى اللفظتين ببابها) أي أنه سيذكر إحدى اللفظتين المشتبهتين في مكانها المحدد في بابها. (مرتب مبداها على أحرف الهجا) أي مرتبة على أحرف الهجاء حسب بدايتها.
قوله: (ويذكر معها فيه مشتبه بها) أي ويذكر في نفس الباب مع هذه اللفظة كل ما اشتبه بها. والضمير في (فيه) يعود على الباب، والضمير في كل من (معها) و(بها) يعود على اللفظة.
قوله: (وفي الغالب اعلم ذكر إحداهما كفى) يريد أنه في غالب الأحوال يكفي ذكر إحدى اللفظتين المتشابهتين مع ذكر موضع ورودها فيكون من المفهوم أن اللفظة الأخرى جاءت مع غير هذا الموضع.
قوله: (كفى بحصر مكان يحوها) أي أن ذكر مكان يحوي هذه اللفظة يكفي، (فيكون ما يشابهها في غير ذلك قد جرى) أي يكون ما يشابهها من ألفاظ قد جرى ووُجد في غير هذا الموضع.
قوله: (وقد يأت في حرف التشابه بابها وإن لم يكن في بدئها) أي قد يأت باب هذه اللفظة الذي تذكر فيه في حرف التشابه معها وإن لم يكن في بدئها. والله أعلم.
قوله: (يا أخا العلا) أي يا أخا الرفعة والشرف، وهو من عَلا أي ارتفع.
قوله: (وقد تذكر الألفاظ في غير بابها) أي أنه قد يذكر بعض الألفاظ في غير بابها المرتب على أحرف الهجاء. (لصحبتها ذا الباب في آية ولا) أي لكون هذه اللفظة مصاحبة هذا الباب الآخر الذي ذكرت فيه؛ لكونها ذكرت في آية ما، مذكورة في هذا الباب موالاة. وقوله: (وِلاَ) من الوِلاَء بمعنى المتابعة، من وَالى بين الأمرين أي تابع. كذا في القاموس.
وبالله حَوْلي واعتصامي وقوتي
فأسأله التوفيق بدأ ومنتهى

قوله: (وبالله حولي واعتصامي وقوتي) كأنه يقول إني أعتصم بالله فإنه لا حول لي ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى. والحوقلة هي أن تقول: “لا حول ولا قوة إلا بالله”, وقيل: تسمى الحولقة. والله أعلم.
والاعتصام من عَصَمَ يعتصم، مَنَعَ ووَقَى، وأعتصم بالله أي أمتنع به من المعصية، والعصمة هي المنع كذا في القاموس.
وعلى المسلم أن يعتصم بالله دائمًا من الضلال والزلل فهو مولانا وهو حسبنا فنعم المولى ونعم النصير.
وفي المعجم: اعتصم به واستعصم به: امتنع به ولجأ إليه. والعصمة: منحة إلهية تمنع من فعل المعصية والميل إليها مع القدرة على فعلها. انتهى.
قوله: (فأسأله التوفيق بدأ ومنتهى) أي: وحيث إن حولي وقوتي واعتصامي بالله عز وجل فإني أسأله سبحانه الهداية والتوفيق أولاً وأخيرًا، في الابتداء والانتهاء.
وهذا البيت مشابه لقول الشاطبي رحمه الله في الحرز:
وبالله حَوْلي واعتصامي وقُوَّتي
فيا رب أنت الله حسبي وعدتي
ومالي إلا سِتْرُهُ مُتَجَلِّلاً
عليك اعتمادي ضارعًا متوكلاً

ثم شرع الناظم رحمه الله في نظم المتشابه من الألفاظ القرآنية الكريمة المباركة، مبتدأ بحرف الهمزة ومنتهيًا بحرف الياء والله المستعان.

  

بـاب
حرف الهمزة
ولفظ أبى واستكبرا علم ببقرة
وصاد بها استكبر والاسرا وكهفهم
وحجر وطه فيهما أفردت أبى
والأعراف كل قد تجرد لا ولا

قوله: (ولفظ أبى واستكبرا علم ببقرة) أي: اعلم أن لفظ (أبى واستكبر) قد جاء بالبقرة في ﴿إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 34].
وقوله: (وحجر وطه فيهما أفردت أبى) أي: وقد جاء لفظ (أبى) فقط بالحجر في ﴿إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر:31]، وبطه في ﴿فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ [طـه: 116].
وقوله: (وصاد بها استكبر) أي: وقل (استكبر) بصاد في ﴿إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [ص:74].
وقوله: (والاسرا وكهفهم…) إلخ، أي أن هذه المواضع الثلاثة المذكورة ليس فيها لا لفظ (أبى) ولا لفظ (استكبر) وذلك بالإسراء في ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾ [الإسراء: 61]، وبالكهف في ﴿فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: 50]، وبالأعراف في ﴿فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الأعراف: 11].
ولفظ فأنزلنا على اتل ببقرة
وأما فأرسلنا عليهم فقد أتى
ويتلوه فيها يفسقون أخا العلا
بأعراف مع يظلمون له تلأ

قوله: (ولفظ فأنزلنا على…) إلخ. أي: واقرأ لفظ (فأنزلنا على) وبعده (يفسقون) بالبقرة في ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة:59].
وقوله: (وأما فأرسلنا…) إلخ. أي: أما لفظ (فأرسلنا عليهم) وبعده (يظلمون) فجاء بالأعراف في ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾
[الأعراف: 162]
وقوله: (أخا العلا) أي: يا أخا الرفعة والشرف. والله أعلم.
وهمز وما أنزل إلينا ببقرة
كذاك وما أوتي النبيون قد جرى

قوله: (وهمز وما أنزل إلينا ببقرة) أي: واقرأ (وما أنزل إلينا)، وكذلك (وما أوتي النبيون) بالبقرة في ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة:136].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (وما أنزل علينا) وكذلك فيه (والنبيون) وذلك بآل عمران في ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾
[آل عمران:84]
أشد من القتل اقرأن بأهله
وفي واذكروا الله اتل أكبر تجتلا

أي واقرأ (أشد من القتل) بالبقرة بربع ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّة﴾ [البقرة: 189] في ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل﴾ [البقرة: 191].
واقرأ (أكبر) بربع ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] في ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 217].
وقوله: (تجتلا) أي: ينظر إليك بارزًا، من اجتليت العروس إذا نظرت إليها بارزة في زينتها. قاله شعلة رحمه الله في شرح الشاطبية.
بوَالوَالِدَات اعلم وكل الطعام مع
وبعد كما استأذن بنور وغيرها
عقود لكم آياته جاء منتقى
حوى لكم الآيات يا زينة الورى

أي: واعلم أن (لكم آياته) جاء بالبقرة بربع ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْن﴾ [البقرة: 233] في ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:242]، وبآل عمران بربع ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ﴾ [آل عمران: 93] في ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103]، وبالمائدة في ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 89]، وبالنور بعد (كما استأذن) في ﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
[النور: 59]
وقوله: (وغيرها حوى لكم الآيات) أي: وفي غير هذه المواضع الأربعة فقل (لكم الآيات) وذلك في سبعة مواضع وهي بالبقرة في ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة: 219، 220] وفي ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا﴾ [البقرة: 266، 267]. وبآل عمران في ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: 118]، وبالنور في ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور:18]، وفي ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: 58]، وفي ﴿مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [النور: 61]. وبالحديد في ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد: 17]. فهذه سبعة مواضع لا غيرها، والله أعلم.
وقيد الناظم رحمه الله موضع البقرة بقوله: (والوالدات) وموضع آل عمران بقوله: (كل الطعام) حيث حدد الأرباع وكذلك قيد موضع النور بقوله: (بعد كما استأذن) كل ذلك تمييزًا لهذه المواضع المراد ذكرها عن غيرها بنفس السور المذكورة، وهذا يكرره كثيرًا في المنظومة، فتنبه.
وقوله: (يا زينة الورى) يخاطب رحمه الله حامل القرآن العظيم السامع والقارئ لهذه المنظومة، فإنه حقًا هو زينة الخلق.
وفي آل عمران يقولون بعده
بأفواههم والفتح ألسنة تلا

أي: وقل (يقولون) وبعده (بأفواههم) بآل عمران في ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ [آل عمران: 167].
أما بالفتح فقل: (يقولون بألسنتهم) في ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ﴾ [الفتح: 11].
وقل يقتلون الأنبياء جاء متبعًا
بليسوا سواء والنبيين في سوى

أي: وقل (يقتلون الأنبياء) بآل عمران قبل ربع (ليسوا سواءً) في ﴿وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 112] أما في غير هذا الموضع فقل (النبيين) وذلك بالبقرة في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقّ﴾ [البقرة: 61]، وبآل عمران في غير الموضع المذكور وذلك في ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ﴾
[آل عمران: 21]
بعمران نحل والنساء وغافر
أتاك أو أنثى بعد من ذكر جلا

أي: وقل (أو أنثى) بعد (من ذكر) بآل عمران في ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [آل عمران: 195]، وبالنحل في ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97]، وبالنساء في ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ [النساء:124]، وبغافر في ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر:40].
وقوله: (جلا) أي ظهر جليًا وواضحًا. والله أعلم.
بيونس مع يعزب وعمران بدئها
ومن بعد ما نخفي بإبراهيم كذا
وفي بدء طه الأرض قدم على السما
ومع معجزين العنكبوت له حوى

أي: وقدم (الأرض) على (السماء) وذلك بيونس بعد (يعزب) في ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ [يونس: 61]، وبآل عمران في بدايتها ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران: 5]، وبطه في بدايتها في ﴿تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾[طـه: 4]، وبإبراهيم بعد (ما نخفي) في ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: 38]، وبالعنكبوت بعد (معجزين) في ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ [العنكبوت: 22].
وفي الأرض يا ذا جاء في الشورى مفردًا

يلي معجزين اعلم ولم تذكر السما

أي: واعلم أن (في الأرض) قد جاء بالشورى مفردًا بدون ذكر السماء وذلك بعد (معجزين) في ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ [الشورى: 31].
وتأبيد خلد في اعبدوا الله بالنسا
ومع رضى أيضًا في عقود برية
وفي أجعلتم ثم الأحزاب مثله
ولا خير مع أوحينا لا غيرها بها
وقبل وممن حولكم توبة حوى
وجن طلاق مع تغابن انجلا

قوله: (وتأبيد خلد) أي وجعل الخلد أبديًا، أي: (خالدين فيها أبدًا) بالنساء بربع (واعبدوا الله) في ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [النساء: 57]، وبربع (لا خير في كثير) في ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً﴾ [النساء: 122]. وبربع (إنا أوحينا إليك كما) في ﴿إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [النساء: 169].
فهذه ثلاثة مواضع بالنساء لا يوجد غيرها بها.
وكذلك قل: (خالدين فيها أبدًا) مع (رضي) بفتح الراء وكسر الضاد بعدها ياء مفتوحة، وذلك بالعقود وهي المائدة في ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: 119]. وبالبرية أي البينة في ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾
[البينة: 8]
وكذلك بالتوبة قبل (وممن حولكم من الأعراب) في ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [التوبة: 100]، وبربع (أجعلتم سقاية الحاج) في ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا﴾ [التوبة: 22، 23].
وكذلك بالأحزاب في ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً﴾
[الأحزاب:65]
وكذلك بالجن في ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [الجـن: 23].
وكذلك بالطلاق في ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [الطلاق: 11].
وكذلك بالتغابن في ﴿وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [التغابن: 9].
فهذه أحد عشر موضعًا فيها (خالدين فيها أبدًا) ولا يوجد غيرها. والله أعلم.
وكرر أطيعوا في التغابن ثم في
قتال ونور والعقود وفي النسا

أي: وكرر لفظ (أطيعوا) بالتغابن في ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ [التغابن: 12]، وبالقتال وهي سورة محمد صلى الله عليه وسلم في ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:33]، وبالنور في ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ [النور: 54]، وبالعقود في ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ [المائدة: 92]، وبالنساء في ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. فهذه خمسة مواضع.
والأموال قل تتلوا السبيل بصفهم
وفي أجعلتم والنسا واعكس السوى

أي: وقل (الأموال) بعد (السبيل) بالصف في ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: 11]، وبالتوبة بربع (أجعلتم سقاية الحاج) في ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [التوبة: 20]. وبالنساء في ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 95]. فهذه ثلاثة مواضع.
وقوله: (واعكس السوى) أي في غير هذه المواضع الثلاثة قدم الأموال على السبيل. والله أعلم.
بالأنعام والأعراف نمل ألم يروا
وياسين فيها مع كم أهلكنا واحد
وفي النحل لكن مع إلى الطير قد جرى
وقل أولم في غير ذلك تجتبي

أي: وقل (ألم يروا) بدون واو بعد الهمزة في (ألم) بالأنعام في ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ [الأنعام: 6]،وبالأعراف في ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً﴾ [الأعراف: 148]، وبالنمل في ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً﴾ [النمل: 86].
وبالنحل مع (إلى الطير) في ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ﴾ [النحل: 79]، وبياسين مع (كم أهلكنا) في ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [يـس: 31]. فهذه خمسة مواضع.
وقوله: (وقل أولم في غير ذلك) أي: وفي غير هذه المواضع الخمسة قل (أولم يروا) بالواو بعد الهمزة في (أولم).
وقوله: (تجتبى) أي تختار وتصطفى لتميزك عن غيرك.
وهو من الاجتباء، قال الله تعالى عن إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ﴿اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: 121]، وقال الله تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ [الحج: 78] أي اختاركم واصطفاكم. والله أعلم.
ولو شاء ما أشركنا قد جاء مفردا
بالأنعام واقرأ ما عبدنا بغيرها

أي: وقل (لو شاء الله ما أشركنا) بالأنعام في ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: 148]، أما في غير الأنعام فقل (ما عبدنا) وذلك بالنحل في ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدنَا مِنَ دُونِهِ مِنَ شَيءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا﴾ [النحل: 35] والله أعلم.
ولفظ فأنجيناه بالهمز خصه
كذا الشعرا مع نوح أنجاهم اخصصن
بالأعراف نمل عنكبوت ترى الهدى
بيونس ياذا واحذف الهمز في سوى

أي: واخصص لفظ (فأنجيناه) بالهمز بالأعراف في ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْك﴾ [الأعراف: 64]، وفي ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ [الأعراف: 72]، وفي ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾
[الأعراف:83]
وبالنمل في ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [النمل:57].
وبالعنكبوت في ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت:15].
وبالشعراء مع نوح عليه السلام في ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء:119].
وقوله: (أنجاهم اخصصن بيونس) أي: واخصص لفظ (أنجاهم) بيونس في ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ﴾ [يونس: 23].
وقوله: (واحذف الهمز في سوى) أي قل (فنجينا) في غير المواضع المذكورة وذلك بيونس في ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ﴾ [يونس: 73].
وبالأنبياء في ﴿وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنبياء: 76].
وبالشعراء في ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ﴾ [الشعراء:170].
وقل: (نجاهم) بغير الهمز في غير يونس وذلك بالعنكبوت في ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: 65], وبلقمان في ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ [لقمان: 32].
وقوله: (ترى الهدى) أي تهتدي. والله أعلم.
وفاهبط وأنظرني وإنك من أتى
وفي الحجر صاد قال رب اتل قبله
بالأعراف والفا مع إلى يوم ما عدا
وقبل بما أغويت في الحجر لا سوى

أي: وقل (فاهبط) و(أنظرني) و(إنك من) بالأعراف في ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ. قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ﴾ [الأعراف: 13ـ 16]
وقوله: (والفا مع إلى يوم ما عدا) أي: وقل في غير هذا الموضع (فأنظرني) و(فإنك من) بالفا فيهما.
وقوله: (وفي الحجر صاد قال رب اتل قبله) أي: واقرأ (قال رب) قبل (فأنظرني) بالحجر وصاد.
وقوله: (وقبل بما أغويت في الحجر لا سوى) أي: واقرأ (قال رب) قبل (بما أغويتني) بالحجر فقط.
وذلك بالحجر في ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ. قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: 34ـ 39]. وبصاد في ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ. قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: 77 ـ 82].
بلا الهمز لولا نزل اقرأ بزخرف
كذلك بالفرقان مع جملة وقل
وأنعامهم في يستجيب أخا العلا
سوى هذه بالهمز تهدى إلى الرضا

أي: واقرأ (لولا نزل) بلا همز في (نزل) التي بعد (لولا) بالزخرف في ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف:31].
وبالأنعام بربع (إنما يستجيب الذين يسمعون) في ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الأنعام: 37]، وبالفرقان مع (جملة) في ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: 32].
وقوله: (وقل سوى هذه بالهمز) أي: وقل في غير هذه المواضع (لولا أنزل) بالهمز في (أنزل).
ومع ثم تابوا قل بنحل وأصلحوا
وقد جاء بالأعراف مع آمنوا انجلا

أي: وقل (وأصلحوا) بعد (ثم تابوا) بالنحل في ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [النحل: 119].
أما بالأعراف فقل (وآمنوا) بعد (ثم تابوا) في ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: 153].
ويرزقكم من السماء بيونس
وفاطر نمل والسماوات في سبأ

أي: وقل (يرزقكم من السماء) بيونس في ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ﴾ [يونس: 31]، وبفاطر في ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض﴾ [فاطر: 3]، وبالنمل في ﴿أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [النمل: 64].
وقوله: (والسماوات في سبأ) أي: وقل (يرزقكم من السماوات) بسبأ في ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ [سـبأ: 24].
ومع ما خلقنا اتل السماوات إن يكن
بحجر ودخان وفي غير ذا السما

أي: وقل (وما خلقنا السماوات) بالحجر في ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ [الحجر: 85]، وبالدخان في ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ. مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ﴾
[الدخان: 38، 39]
ويوجد موضع ثالث لم يذكره الناظم رحمه الله وهو بالأحقاف في ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف: 3]
وقوله: (وفي غير ذا السما) أي: وقل (وما خلقنا السماء) في غير المواضع المذكورة، وذلك بالأنبياء في ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ. لَوْ أَرَدْنَا أَنْ﴾ [الأنبياء: 16، 17].
وبصاد في ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ﴾
[ص: 27]
هم الأخسرون اقرأ بهود ونملهم
جعلناهم مع الأخسرين بالأنبيا

قوله: (هم الأخسرون اقرأ بهود ونملهم) أي: اقرأ (هم الأخسرون) بهود في ﴿لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ [هود: 22]، وبالنمل في ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ. وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى﴾
[النمل: 5، 6]
وقوله: (جعلناهم مع الأخسرين بالأنبيا) أي: وقل (فجعلناهم الأخسرين) بالأنبياء في ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ. وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً﴾
[الأنبياء: 70، 71]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (الأسفلين)، وذلك بالصافات في ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ. وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات:99].
وقل أخذت بالتاء في هود تابعًا
لمدين واقرأ مع ثمود بغيرتا

أي: وقل (أخذت) بالتاء مع ذكر (مدين) بهود في ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ [هود: 94، 95].
أما مع ذكر (ثمود) فقل (أخذ) بغير تاء، وذلك في ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ﴾ [هود: 67، 68].
ويوم أليم مع عذاب بزخرف
وفي هود مع نوحًا إلى قومه أتى

أي: وقل (عذاب يوم أليم) بالزخرف في ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [الزخرف: 65]، وبهود بعد (ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه) في ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [هود:26].
وما أنزل الله بها من بيوسف
ونجم ولا همز بأعرافهم يرى

أي: واقرأ (مَا أَنْزَلَ الله بها من) بالهمز في (أَنْزَلَ) بيوسف في ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ﴾ [يوسف: 40]، وبالنجم في ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ﴾ [النجم: 23].
واقرأ (مَا نَزَّلَ) بلا همز في (نَزَّلَ) بالأعراف في ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي﴾
[الأعراف: 71]
وبالحج أصحاب الجحيم يلي سعوا
ورزق كريم مع نذير مبين جا

قوله: (وبالحج أصحاب الجحيم يلي سعوا) أي: وقل (أصحاب الجحيم) بعد (سعوا) بالحج في ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ. وَمَا أَرْسَلْنَا﴾ [الحج: 51، 52].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع هو موضع سبأ في ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ. وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾
[سـبأ: 5، 6]
قوله: (ورزق كريم مع نذير مبين جا) أي: وقل (رزق كريم) بعد (نذير مبين) بالحج في ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ. فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الحج: 49، 50].
وأكثر المواضع تشابهًا مع هذا الموضع هو بالحج أيضًا في ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الحج:56]. والله أعلم.
وبالشعرا اخصص إذن مع وإنكم
كذلك وابعث بعد أرجئه يا فتى

قوله: (وبالشعرا اخصص إذن مع وإنكم) أي: وقل (إذًا) بعد (وإنكم) بالشعراء في ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ.قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا﴾[الشعراء: 42، 43]، فيكون المتشابه مع هذا الموضع ليس فيه (إذًا) وذلك بالأعراف في ﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ. قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ [الأعراف: 114، 115].
وقوله: (كذلك وابعث بعد أرجئه يا فتى) أي: وكذلك قل (وابعث) بعد (أرجئه) بالشعراء في ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ. يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ. فَجُمِعَ السَّحَرَةُ﴾ [الشعراء: 36 ـ 38]. فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (وأرسل) وذلك بالأعراف في ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ. يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ. وَجَاءَ السَّحَرَةُ﴾ [الأعراف: 111ـ 113].
وفي قصص أن ألق أقبل ولا تخف
وإني أنا واسلك وبالنمل غير ذا

أي: وقل (أن ألق) و(أقبل ولا تخف) و(إني أنا) و(اسلك) بالقصص في ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ. اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ﴾ [القصص: 30 ـ 32].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (وألق) بدون (أن)، وفيه (لا تخف) بدون (أقبل)، وفيه (إنه أنا) وليس (إني أنا)، وفيه (أدخل) وليس (اسلك) وذلك بالنمل في ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ. إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ [النمل: 9 ـ 12].
وقد آمنوا بالباطل العنكبوت قد
وإفك مبين النور ثم قديم قل
حواه وإفك مفترى قله في سبا
بالأحقاف ثانيها وسحر بما عدا

قوله: (وقد آمنوا بالباطل العنكبوت قد حواه) أي: وقل (آمنوا بالباطل) بالعنكبوت في ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾
[العنكبوت: 52]
وقوله: (وإفك مفترى قله في سبا) أي: وقل (إفك مفترى) بسبأ في ﴿وَقَالُوا مَا هَذَا إِلا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقّ﴾ [سـبأ: 43].
وقوله: (وإفك مبين النور) أي: وقل (إفك مبين) بالنور في ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: 12].
وقوله: (ثم قديم قل بالأحقاف ثانيها) أي: وقل (إفك قديم) في ثاني الموضعين بالأحقاف في ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: 11].
وقوله: (وسحر بما عدا) أي: في غير هذه المواضع يأتي (سحر) وليس (إفك) والله أعلم.
ولم يأت مع يجري إلى أجل سوى
بلقمان واقرأه بلام بغيرها

أي: ولم يأت (إلى أجل) بحرف الجر (إلى) بعد (يجري) إلا بلقمان في ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: 29].
أما في غير لقمان فقل (لأجل) باللام.

وبعد عذاب النار لفظ الذي أتى
بسجدة ياذا والمؤنث في سبا

أي: وقل (الذي) بعد (عذاب النار) بالسجدة في ﴿وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: 20].
أما اللفظ المؤنث (التي) فقد جاء بسبأ في ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [سـبأ: 42].
ولفظ التي مع سنة الله خصه
بغافر مع فتح وفي غير ذا انتفى

أي: وقل (التي) بعد (سنة الله) بغافر في ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: 85]، وبالفتح في ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ [الفتح:23].
وقوله: (وفي غير ذا انتفى) أي: وقد انتفى وجود لفظ (التي) بعد (سنة الله) في غير الموضعين المذكورين.
أأنزل عليه الذكر في صاد مفردًا
وفي القمر اقرأه أألقي ترتضى

أي: واقرأ (أأنزل عليه الذكر) بصاد في ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ [ص: 8].
واقرأه (أألقي) بالقمر في ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ. سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ [القمر: 25، 26]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الباء
أهل به قدِّمه ثم لغير قل
ببقرة واقرأ في سواها بعكس ذا

أي: قدم (أهل به) على (لغير) بالبقرة في ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. إِنَّ الَّذِينَ﴾ [البقرة: 173، 174]، أما في غيرها فقل (وما أهل لغير الله به) وذلك بالمائدة في ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ [المائدة: 3]، وبالأنعام في ﴿أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الأنعام: 145، 146]، وبالنحل في ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَلا تَقُولُوا﴾ [النحل: 115، 116].
وبالله مع باليوم خص ببدئها
وقل وبذي القربى تخصص بالنسا

قوله: (وبالله مع باليوم خص ببدئها) أي: وقل (بالله وباليوم) بالباء في (باليوم) ببدء البقرة وذلك في ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة: 8]. أما في غير هذا الموضع فقل (بالله واليوم الآخر) بغير الباء في (اليوم).
وذلك إذا لم توجد (ولا) أما إذا وجدت فقل (ولا باليوم الآخر) بالنساء في ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر﴾ [النساء: 38]، وبالتوبة في ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: 29].
وقوله: (وقل وبذي القربى تخصص بالنسا) أي: وقل (وبذي القربى) بالباء في (وبذي) بالنساء في ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ﴾ [النساء: 36]، فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (وذي القربى) بدون الباء وذلك بالبقرة في ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: 83].
ومع تطمئن اقرأ قلوبكم به
بعمران مع بشرى لكم فيه تجتلا

أي: اقرأ (قلوبكم به) مع (ولتطمئن) بعد (بشرى لكم) وذلك بآل عمران في ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِه وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 126] ويتشابه مع هذا الموضع موضع الأنفال في ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 10].
وبالحق زده مع فقد كذبوا كذا
فسوف بأنعام وبالشعرا انتفى

أي: وقل (بالحق) بعد (فقد كذبوا) ثم قل بعده (فسوف) بالأنعام في ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ [الأنعام: 5، 6].
أما الشعراء فليس فيه (بالحق) ولا (فسوف) وذلك في ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ﴾ [الشعراء: 6، 7].
وأعلم بمن ضل اقرأنه بغير ما
بالانعام أما من يضل فقل بها

أي: واقرأ (أعلم بمن ضل) بغير الأنعام، أما بالأنعام فقل (أعلم من يضل) وذلك في ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 117].
وفي قصص أعلم بمن جاء قد أتى
يلي قال موسى واحذف البا بما تلا

أي: وقل (أعلم بمن جاء) بالباء في (بمن) بالقصص في ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ﴾ [القصص: 37].
وقوله: (يلي قال موسى) أي: بعد (وقال موسى).
وقوله: (واحذف البا بما تلا) أي: وفي الموضع التالي لهذا الموضع احذف الباء من (بمن) وذلك في ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾
[القصص: 85]
سوى العنكبوت اقرأ به بعد موتها
وقل بعد علم شيئًا النحل قد حوى

قوله: (سوى العنكبوت اقرأ به بعد موتها) أي: واقرأ في غير العنكبوت (بعد موتها) أما بالعنكبوت فاقرأ (من بعد موتها) بزيادة (من) وذلك في ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: 63].
وقوله: (وقل بعد علم شيئًا النحل قد حوى) أي: وقل (بعد علم شيئًا) بالنحل في ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل: 70].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (من بعد علم شيئًا) بزيادة (من) وذلك بالحج في ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً﴾ [الحج: 5].
وبعد الذي جاك بننسخ وبعد ما
برعد وقل من بعد غير الذي مضى

قوله: (وبعد الذي جاك بننسخ) أي: وقل (بعد الذي جاءك) بربع (ما ننسخ من آية) بالبقرة في ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120].
وقوله: (وبعد ما برعد) أي: وقل (بعد ما) بالرعد في ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ﴾ [الرعد: 37].
وقوله: (وقل من بعد غير الذي مضى) أي: وقل في غير الموضعين السابقين (من بعد) وذلك بالبقرة في ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً﴾ [البقرة: 145]، وبآل عمران في ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا﴾ [آل عمران: 61].
وقل كفروا بالله مع برسوله
و بالفا فلا تعجبك يتلوه مع ولا لدى توبة في لو أرادوا الخروج جا
كذا ليعذب في الحياة به انجلا

أي: وقل (كفروا بالله وبرسوله) بالباء في (برسوله) بربع (ولو أرادوا الخروج لأعدوا) بالتوبة في ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى﴾ [التوبة: 54].
أما في غير هذا الموضع فقل (كفروا بالله ورسوله) بدون الباء في (ورسوله) وذلك بالتوبة أيضًا في ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 80]. وفي ﴿وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 84].
وقوله: (وبالفا فلا تعجبك…) إلخ ، أي: وقل (فلا تعجبك) بالفاء وبعده (ولا) بالواو ثم (ليعذبهم) باللام ثم (في الحياة) وذلك بربع (ولو أرادوا الخروج) في ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: 55].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (ولا تعجبك) بالواو ولا يوجد فيه (ولا) وكذلك فيه (أن يعذبهم بها في الدنيا) بدون اللام في (يعذبهم) وبدون (الحياة) وذلك في ربع (ومنهم من عاهد الله) في ﴿وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: 85].
بما كذبوا من قبل قد جاء مع به
بيونس يا ذا لا بالاعراف فادر ذا

أي: وقل (بما كذبوا به من قبل) بذكر (به) بيونس في ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ. ثُمَّ بَعَثْنَا﴾[يونس: 74، 75]. وليس ذلك بالأعراف، ولكن بها (بما كذبوا من قبل) بدون (به) وذلك في ﴿ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ. وَمَا وَجَدْنَا﴾ [الأعراف: 101، 102].
وقوله: (فادر ذا) أي فاعلم هذا.
علينا به قل مع تبيعًا وقل به
علينا وكيلاً مع نصيرًا به خلا

أي: وقل (علينا به تبيعًا) في ﴿فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً﴾ [الإسراء: 69].
وقل (به علينا وكيلاً) في ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً﴾ [الإسراء: 86].
وقل (علينا نصيرًا) في ﴿إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً﴾ [الإسراء: 75].
ويوجد موضع قد يتشابه مع المواضع المذكورة وهو ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً﴾ [الإسراء: 68].
والمواضع المذكورة كلها بسورة الإسراء.
بقد أفلح اقرأ كذبوا بلقا وقل
بآياتنا بالروم ثم اعطف اللقا

أي: واقرأ (كذبوا بلقاء) بقد أفلح في ﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ [المؤمنون: 33].
أما بالروم فقل (بآياتنا) بعد (كذبوا) ثم اعطف عليها (لقاء الآخرة) وذلك في ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾
[الروم:16]
وفي العنكبوت اعطف بها ولقائه
يلي كفروا واسقطه في زمر علا

أي: واعطف (ولقائه) على (آيات الله) بعد (كفروا) بالعنكبوت في ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا﴾ [العنكبوت: 23].
وقوله: (واسقطه في زمر علا) أي: وأسقط (ولقائه) بالزمر في ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾
[الزمر: 63]
وقل رجل يا ذا به جنة تلا
لنوح بقد أفلح وما بعده افترى

أي: وقل (رجل به جنة) بعد ذكر (نوح) بقد أفلح في ﴿إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ [المؤمنون:25].
أما ما بعده فقل فيه (رجل افترى) وذلك في ﴿إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [المؤمنون:38].
ويخرجكم من أرضكم مع بسحره
حوى الشعرا فاعلم والاعراف ما حوى
أي: وقل (يخرجكم من أرضكم بسحره) بالشعراء في ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾
[الشعراء: 35، 36]
أما بالأعراف فلا يوجد (بسحره) في ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [الأعراف: 111].
وفي عنكبوت لفظ بيني وبينكم
يليه شهيدًا وهو بالعكس في سوى

أي: وقل (بيني وبينكم) وبعده (شهيدًا) بالعنكبوت في ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [العنكبوت: 52].
أما في غير هذا الموضع فقل (شهيدًا) وبعده (بيني وبينكم).
وفي فاطر يا ذا وبالزبر اقرأن
بباء وقل فيما عداها بغير با

أي: وقل (وبالزبر) بفاطر في ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [فاطر: 25]، أما في غير هذا الموضع فقله بغير باء.
ويتشابه مع الموضع المذكور موضع بآل عمران في ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ. كُلُّ نَفْسٍ﴾ [آل عمران: 184، 185]. وموضع بالنحل في ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾
[النحل: 44]
ومع فاستعذ لفظ البصير بغافر
عليم بالاعراف العليم بما عدا

أي: وقل (البصير) مع (فاستعذ) بغافر في ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض﴾ [غافر: 57].
وقل (عليم) مع (فاستعذ) بالأعراف في ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [الأعراف: 200، 201]
وقل (العليم) مع (فاستعذ) في غير هذين الموضعين وذلك بفصلت في ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. وَمِنْ آيَاتِه﴾
[فصلت: 36، 37]
ويوجد موضع بالنحل قد يشتبه مع المواضع المذكورة وهو ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. إِنَّهُ لَيْسَ﴾ [النحل: 98، 99]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف التاء
وبعد لكم آياته قل لعلكم
وذا في عقود جاء بالشكر بعده
ببقرة يا ذا تعقلون له تلا
وفي آل عمران أتاك مع الهدى

أي: وقل (لعلكم تعقلون) بعد (لكم آياته) بالبقرة في ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ [البقرة: 242، 243].
وقل (لعلكم تشكرون) بعد (لكم آياته) بالعقود أي المائدة في ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾
[المائدة: 89، 90]
وقل (لعلكم تهتدون) بعد (لكم آياته) بآل عمران في ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: 103، 104].
وأشار إلى قوله تعالى (لعلكم تشكرون) بقوله: (جاء بالشكر بعده)، وإلى قوله تعالى (لعلكم تهتدون) بقوله: (أتاك مع الهدى).
وما تنفقوا من شيء اقرأ مخصصًا
ومن خير يتلوه بليس هداهم
به آل عمران والأنفال يا فتى
وما تفعلوا من خير اقرأ بما عدا

قوله: (وما تنفقوا من شيء…) إلخ. أي: واقرأ (وما تنفقوا من شيء) بآل عمران في ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران:92]، وبالأنفال في ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 60].
وقوله: (ومن خير يتلوه بليس هداهم) أي: وقل(وما تنفقوا من خير) بالبقرة بربع (ليس عليك هداهم) في ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 272]. وبعده في ﴿لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 273].
وقوله: (وما تفعلوا من خير اقرأ بما عدا) أي: واقرأ (وما تفعلوا من خير) في غير المواضع المذكورة، وذلك بالبقرة في ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا﴾ [البقرة: 197]، وفي ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ. كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾
[البقرة: 215، 216]
وبالنساء في ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً. وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾
[النساء: 127، 128]
وفي آل عمران أتاك فلا تكن
من الممترين اقرأ تكونن في سوى

أي: واقرأ (فلا تكن من الممترين) بآل عمران في ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ [آل عمران: 60، 61].
واقرأ (فلا تكونن) بغيرها وذلك بالبقرة في ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ [البقرة: 147، 148]، وبالأنعام في ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. وَتَمَّت﴾ [الأنعام: 114، 115]، وبيونس في ﴿لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. وَلا تَكُونَن﴾ [يونس: 94، 95].
ولم تلبسون الحق مع تشهدون في
فلما أحس اعلم وقل قبله انتفى

أي: وقل (لم تلبسون الحق) بعد (تشهدون) بآل عمران بربع (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال) في ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ. يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب﴾ [آل عمران: 70ـ 72].
وقوله: (وقل قبله انتفى) أي: وقد انتفى وجود لفظ (قل) في هذا الموضع فيكون المتشابه مع هذا الموضع هو بربع (كل الطعام)، وذلك في ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ. قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً﴾ [آل عمران: 98 ـ 100]. والله أعلم.
وقل كذبت رسل بتاء سوى الذي
لدى آل عمران وفيها بغير تا

أي: وقل (كذبت رسل) بالتاء في غير آل عمران وذلك بالأنعام في ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا﴾ [الأنعام: 34]، وبفاطر في ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [فاطر: 4].
أما بآل عمران فقل (كذب رسل) بغير تاء وذلك في ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [آل عمران: 184].
وإن تحسنوا مع تتقوا اقرأ مقدمًا
كذاك خبيرًا معه في سورة النسا

أي: واقرأ (وإن تحسنوا وتتقوا) ومعه (خبيرًا) مقدمًا بالنساء في ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾
[النساء: 128]
فيكون موضع التشابه وهو الموضع التالي له فيه (وإن تصلحوا وتتقوا) وذلك في ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [النساء: 129].
بمائدة مع يونس وتغابن
أتى إن توليتم تولوا بغير ذا

قوله: (بمائدة مع يونس وتغابن أتى إن توليتم) أي: وقل (فإن توليتم) بالمائدة في ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ. لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ [المائدة: 92، 93]. وبيونس في ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ [يونس: 72]، وبالتغابن في ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ. اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ [التغابن: 12، 13].
وقوله: (تولوا بغير ذا) أي: وقل (تولوا) بغير المواضع المذكورة.
إلا إنه يوجد موضع بالتوبة فيه (توليتم) قد يشتبه مع المواضع السابقة وذلك في ﴿وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ [التوبة: 3]، لكن في هذا الموضع (وإن) بالواو. والله أعلم.
ويعلم ما تبدون في النور بعده
وما تكتمون اعلم ومائدة كذا

أي: وقل (ويعلم ما تبدون وما تكتمون) بالنور في ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: 29]. وبالمائدة في ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [المائدة:99].
فيكون المتشابه مع هذين الموضعين فيه (ما تسرون وما تعلنون) وذلك بالنحل في ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ. وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ [النحل: 19، 20].
وبالتغابن في ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [التغابن: 4].
وقد يشتبه مع ذلك أيضًا موضع بالبقرة في ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: 33]، وموضع بالأنبياء في ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ﴾ [الأنبياء: 110]. والله أعلم.

ولم يأت حذف النون في تك غير ما
بلقمان نحل هود غافر والنسا

أي: واحذف النون في (تك) بلقمان في ﴿إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ [لقمان: 16]، وبالنحل في ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل: 127]، وبهود في ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [هود: 17]، وفي ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ﴾ [هود: 109]، وبغافر في ﴿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ﴾ [غافر: 50]، وبالنساء في ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: 40].
أما في غير هذه المواضع فقل (تكن) بإثبات النون.
ونون تكن في ضيق في النمل ثابت
وقوم بها مع تجهلون بها اكتفى

قوله: (ونون تكن في ضيق في النمل ثابت) أي: وقل (تكن) بإثبات النون بالنمل في ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل:70،71], فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (تك) بحذف النون وذلك هو موضع النحل في ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 127، 128]
وقوله: (وقوم بها مع تجهلون بها اكتفى) أي: وقل (قوم تجهلون) بالنمل في ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾[النمل: 55].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع بالأعراف في ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [الأعراف: 81].
كما جاء (بل أنتم قوم عادون ) بالشعراء في ﴿ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالمينَ. وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُون ﴾
[الشعراء: 165، 166]

وما تشكرون مع قليل بسجدة
قد افلح ملك ثان الأعراف قد جرى

أي: وقل (قليلاً ما تشكرون) بالسجدة في ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: 9]، وبقد أفلح أي بالمؤمنين في ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾ [المؤمنون: 78]، وبالملك في ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: 23]، وبالأعراف في ثاني الموضعين بها في ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: 10].
وأن تتركوا مع أم حسبتم بتوبة
كذاك تضروه بلا نون انجلا

قوله: (وأن تتركوا مع أم حسبتم بتوبة) أي: وقل (أم حسبتم أن تتركوا) بالتوبة في ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 16].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (أن تدخلوا الجنة) وذلك بالبقرة في ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214].
وبآل عمران في ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142].
وقوله: (كذاك تضروه بلا نون انجلا) أي: كذلك قل (تضروه) بلا نون بالتوبة في ﴿إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: 39].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (تضرونه) بالنون وذلك بهود في ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [هود: 57].
وقل تلك من أنباء في هود ثابت
بقال اركبوا فيها وذلك في سوى

أي: وقل (تلك من أنباء) بربع (وقال اركبوا فيها بسم الله) بهود في ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: 49].
أما في غير هذا الموضع فقل (ذلك من أنباء)، وذلك بآل عمران في ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران: 44]، وبهود في ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: 100]، وبيوسف في ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾
[يوسف: 102]
ومع أينما كنتم أتى تعبدون قل
وفي غافر قل تشركون ألم تروا
لدى الشعرا تدعون الأعراف قد حوى
بنوح ولقمان وفي غير ذا ترى

أي: وقل (أين ما كنتم تعبدون) بالشعراء في ﴿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ هَل يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: 92، 93].
وقل (أين ما كنتم تدعون) بالأعراف في ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 37].
وقل (أين ما كنتم تشركون) بغافر في ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ [غافر: 73، 74].
وقوله : (ألم تروا بنوح ولقمان وفي غير ذا ترى) أي : وقل (ألم تروا) بنوح في ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً﴾ [نوح: 15]، وبلقمان في ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ [لقمان: 20]. وهذا هو الموضع الأول بلقمان، وكان الأولى أن يقيد هذا الموضع احترازًا من الموضعين بعده.
وكنتم به تستعجلون مخصص
بوالذاريات اعلم وبالطور غير ذا

أي: وقل (كنتم به تستعجلون) بوالذاريات في ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الذاريات: 14].
أما بالطور فقل (كنتم بها تكذبون) وذلك في ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور:14]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الثاء
وثم ينبئ في مفاتيح غيبه
وفي قد سمع أيضًا لسادسهم يلي
كذا قل تعالوا غير آخره حوى
وفي غير هذي قد أتى لفظه بفا

أي: وقل (ثم ينبئ) بالأنعام بربع (وعنده مفاتح الغيب) في ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 60]، وبربع (قل تعالوا أتل) في ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159], وقيد هذا الموضع بقوله (غير آخره حوى) احترازًا من الموضع الأخير بنفس الربع.
وبالمجادلة وهي قد سمع، بعد لفظ (سادسهم) وذلك في ﴿إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ [المجادلة: 7].
وقوله: (وفي غير هذي قد أتى لفظه بفا) أي: وفي غير هذه المواضع قل (فينبئ) بالفاء.
وثم انظروا اخصص بالانعام وحدها
وثم مع التصليب بالاعراف لا سوى

قوله: (وثم انظروا اخصص بالانعام وحدها) أي: وقل (ثم انظروا) بالأنعام في ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الأنعام: 11]. أما في غير هذا الموضع فقل (فانظروا) بالفاء إلا في موضع واحد بالأعراف فيه (وانظروا) بالواو، وذلك في ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: 86].
وقوله: (وثم مع التصليب بالاعراف لا سوى) أي: وقل (ثم لأصلبنكم) بالأعراف في ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: 123، 124].
أما في غير هذا الموضع فقل (ولأصلبنكم) وذلك بطه في ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طـه: 71].
وبالشعراء في ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: 49].
وثم جعل منها بتنزيل واتله
بواو بأعراف ومع خلق النسا

أي: وقل (ثم جعل منها) بتنزيل أي الزمر في ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ﴾ [الزمر: 6].
وقل (وجعل منها) بواو بالأعراف في ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: 189].
وقل (وخلق منها) بالواو ولكن مع (خلق) بالنساء في ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا﴾ [النساء: 1].
وثم كفرتم فصلت وبتوبة
فثم تردوا بعد أخباركم أتى

قوله: (وثم كفرتم فصلت) أي: وقل (ثم كفرتم) بفصلت في ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَل﴾ [فصلت: 52].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (وكفرتم) بالواو وذلك بالأحقاف في ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ [الأحقاف: 10].
وقوله: (وبتوبة فثم…) إلخ، أي: وقل (ثم تردون) بعد لفظ (أخباركم) بالتوبة في ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّون﴾
[التوبة: 94]
وقيد هذا الموضع بأنه بعد لفظ (أخباكم) احترازًا من غيره.
ويوجد موضع آخر فيه (ثم تردون) قد يشتبه مع المواضع الأخرى وهو بالجمعة في ﴿فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجمعة: 8]. والله أعلم.
فأعرض عنها قل بكهف ومثله
بسجدة لكن بعد ثم أخا العلا

أي: وقل (فأعرض عنها) بالفاء بالكهف في ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاه﴾ [الكهف: 57].
وقل (ثم أعرض عنها) بثم بالسجدة في ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِن المجرِمِينَ مُنْتَقِمُون﴾ [السجدة: 22]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الجيم
وجاءتهم بالتاء مع البينات في
سوى آل عمران وفيها بغير تا

أي: وقل (جاءتهم البينات) في غير آل عمران وذلك بالبقرة في ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً﴾ [البقرة: 213]، وفي ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا﴾ [البقرة: 253]، وبالنساء في ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا﴾
[النساء: 153]
ويوجد موضع قد يشتبه معها لكن فيه (جاءتكم) وهو بالبقرة في ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 209].
أما في آل عمران فقل (جاءهم البينات) بغير تاء وذلك في ﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَات﴾ [آل عمران: 86]، وفي ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105].
جعلناه قرآنًا بأول زخرف
وقل ذاك أنزلناه في يوسف انجلا

أي: وقل (جعلناه قرآنًا) بأول الزخرف في ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. وَإِنَّهُ فِي﴾ [الزخرف: 3، 4]، وقل (أنزلناه قرآنًا) بأول يوسف في ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: 2، 3].
وبالنمل لما جاءها نودي اقرأن
وأن بورك أيضًا قل أتاها بغيرها

أي: وقل (فلما جاءها نودي) وكذلك (أن بورك) بالنمل في ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [النمل: 8]، أما بغير النمل فقل (فلما أتاها) وذلك بطه في ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى﴾ [طـه: 11]، وبالقصص في ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ﴾ [القصص: 30]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الحاء
ولفظ بغير الحق قله ببقرة
وفي غيرها حق بلا أل متى جرى

أي: وقل (بغير الحق) بالبقرة في ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 61، 62].
أما في غيرها فقل (بغير حق) بغير الألف واللام وذلك بآل عمران في ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ﴾ [آل عمران: 21]، وفي ﴿وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [آل عمران: 112، 113]، وفي ﴿وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا﴾ [آل عمران: 181].
وبالنساء في ﴿وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ﴾ [النساء: 155].
وبعد كفى بالله الأحزاب قد حوت
حسيبًا يلي يخشون مع أول النسا

أي: وقل (كفى بالله حسيبًا) بعد (يخشون) بالأحزاب في ﴿وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾ [الأحزاب: 39]، وبأول النساء في ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾ [النساء: 6] وقيد المواضع المذكورة بما ذكر احترازًا من غيرها.
حكيم عليم الذاريات وزخرف
ولكنه في الأولين معرف
ونمل وحجر ثم الأنعام قد حوى
وبالرعد أنزلناه حكمًا كما ترى

أي: وقل (حكيم عليم) بالذاريات في ﴿قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ [الذاريات: 30]، وبالزخرف في ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: 84]، وبالنمل في ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل:6]، وبالحجر في ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجر:25]، وبالأنعام في ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 83]، وفي ﴿خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 128]، وفي ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 139].
وقوله: (ولكنه في الأولين معرف) أراد أنه في موضعي الذاريات والزخرف جاء (الحكيم العليم) معرفًا بالألف واللام.
وقوله: (وبالرعد أنزلناه حكمًا كما ترى) أي: وقل (أنزلناه حكمًا) بالرعد في ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ﴾ [الرعد: 37]، فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (وكذلك أنزلناه قرآنًا) وذلك بطه في ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ﴾
[طـه: 113]
وما اختلفوا حتى بيونس مفرد
وفي غيرها إلا وبغيًا له تلا

أي: وقل (فما اختلفوا حتى) بيونس في ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرائيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكّ﴾ [يونس: 93، 94].
أما في غيرها فقل (فما اختلفوا إلا) وبعده (بغيًا)، وذلك بالجاثية في ﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ﴾
[الجاثـية: 17، 18]
غلام حليم بالذبيح تفردت
وحسنًا بوصينا بلقمان ما أتى

قوله: (غلام حليم بالذبيح تفردت) أي: وقل (غلام حليم) بالذبيح خاصة وذلك بالصافات في ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾[الصافات:101، 102]. أما في غير هذا الموضع فقل (غلام عليم) وذلك بالحجر في ﴿قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ. قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ [الحجر: 53، 54]، وبالذاريات في ﴿قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ. فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ﴾ [الذاريات: 28، 29].
وقوله: (وحسنا بوصينا بلقمان ما أتى) أي: ولم يأت (حسنًا) بعد (وصينا) بلقمان في ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14].
أما في غير هذا الموضع فقل (حسنًا) بعد (وصينا) بالعنكبوت في ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ﴾ [العنكبوت: 8]. وقل (إحسانًا) بعد (وصينا) بالأحقاف في ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً﴾ [الأحقاف: 15]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الخاء
وقبل مساكن خالدين بتوبة
وخيرًا مع إن تبدوا تخصص بالنسا

قوله: (وقبل مساكن خالدين بتوبة) أي: وقل (مساكن) بعد (خالدين) بالتوبة في ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَان مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 72].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع ليس فيه (خالدين) وذلك بالصف في ﴿وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصف: 12].
وقوله: (وخيرًا مع إن تبدوا تخصص بالنسا) أي: وقل (خيرًا) بعد (إن تبدوا) بالنساء في ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً﴾
[النساء: 149]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (شيئًا) بعد (إن تبدوا) وذلك بالأحزاب في ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ [الأحزاب: 54].
وخالق بالأنعام قد جاء لفظه
يلي لا إله اعلم وغافر عكس ذا

أي: وقل (خالق) بعد (لا إله إلا هو) بالأنعام في ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: 102]، أما في غافر فاعكس ذلك، وذلك في ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [غافر: 62].
وقل فله خير متى تأت حسنة
والانعام فيها عشر أمثالها جرى

أي: وقل (فله خير) بعد لفظ (حسنة) كيف جاء إلا بالأنعام وذلك بالنمل في ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ﴾ [النمل: 89]، وبالقصص في ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ﴾
[القصص: 84]
أما بالأنعام فقل (عشر أمثالها) وذلك في ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: 160].
وفي آخر الأعراف خيفة اقرأن
من الخوف واقرأ ما عداها من الخفا

أي: وقل (خيفة) من الخوف بآخر الأعراف في ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْر مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾
[الأعراف: 205]
أما في غير هذا الموضع فقل (خفية) من الخفاء وذلك بالأنعام في ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 63]، وبالأعراف في ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55].
خصيم مبين النحل يس خصه
وفي الزخرف اقرأه كفور ترى الهدى

أي: وقل (خصيم مبين) بالنحل في ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [النحل: 4]، وبيس في ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يـس: 77].
وقل (كفور مبين) بالزخرف في ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ [الزخرف: 15].
ولا تقتلوا أولادكم جاء متبعًا
بخشية الاسرا معه نرزقهم بها

أي: وقل (ولا تقتلوا أولادكم) وبعده (خشية) ثم (نرزقهم) بالإسراء في ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: 31].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (من إملاق) ثم (نرزقكم) وذلك بالأنعام في ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151].
ولفظ خروج من سبيل بغافر
وبالروم لا تبديل معه لخلق جا

قوله: (ولفظ خروج من سبيل بغافر) أي: وقل (خروج من سبيل) بغافر في ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: 11]، فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (مرد من سبيل) وذلك بالشورى في ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: 44].
وقوله: (وبالروم لا تبديل معه لخلق جا) أي: وقل (لا تبديل لخلق) بالروم في ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: 30]، فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (لا تبديل لكلمات) وذلك بيونس في ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: 64].
وخيرًا يره في زلزلت قله أولا
وللشر أخر تتبع سبل الهدى

أي: وقل (خيرًا يره) ثم (شرًا يره) بالزلزلة في ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7، 8] والله أعلم.

  

بـاب
حرف الـدال
ديارهم جمعًا مع الصيحة اخصصن
بها هود واقرأ رجفة الدار في سوى

أي: وقل (ديارهم) بالجمع بعد (الصيحة) بهود في ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ﴾ [هود: 67، 68]. وفي ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾
[هود: 94، 95]
أما في غير هود فقل (دارهم) بالإفراد بعد (الرجفة) وذلك بالأعراف في ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ. فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ﴾ [الأعراف: 78، 79]، وفي ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ. الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً﴾ [الأعراف: 92].
وبالعنكبوت في ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ. وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ [العنكبوت: 37، 38].
وفي هذه الدنيا أتى مع وأتبعوا
سوى مع وبئس الورد في هود يا فتى

أي: وقل (وأتبعوا في هذه الدنيا) مع غير (وبئس الورد) بهود في ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً﴾ [هود: 60].
أما مع (وبئس الورد) فقل (وأتبعوا في هذه) وذلك في ﴿وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ. وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: 98، 99].
وفي زمر قدم دعا ربه يلي
إذا مس واقرأه دعانا بما تلى

أي: واقرأ أولاً (دعا ربه) بعد (إذا مس) بالزمر في ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ﴾ [الزمر: 8].
أما بعد هذا الموضع فقل (دعانا) في ﴿فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ﴾ [الزمر: 49]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الـذال
وذكرى بالأنعام اتل مع ألف يلي
لإن هو إلا واتل ذكر بغيرها

أي: وقل (ذكرى) بالألف بعد (إن هو إلا) بالأنعام في ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ. وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 90، 91]، أما بغيرها فقل (ذكر) بلا ألف وذلك بيوسف في ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ. وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾[يوسف:104، 105], وبصاد في ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ. وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ﴾ [ص: 87، 88]، وبالتكوير في ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ. لِمَنْ شَاءَ﴾ [التكوير: 27، 28].
وماذا أتى مع تعبدون مخصصًا
بصفاتهم واقرأ سواها بغير ذا

أي: وقل (ماذا تعبدون) بالصافات في ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ. أَإِفْكاً آلِهَةً﴾ [الصافات: 85، 86].
أما في غيرها فقل (ما) بدون (ذا) وذلك بالشعراء في ﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ. قَالُوا نَعْبُدُ﴾ [الشعراء: 70، 71]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الـراء
وفي العنكبوت الرجز والبقرة وفي
وجاثية الأنفال مدثر سبأ
سوى وإلى عاد بالأعراف قد أتى
وفي غير هذي الرجس بالسين يجتلا

أي: وقل (الرجز) بالزاي بالعنكبوت في ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [العنكبوت: 34]، وبالبقرة في ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: 59]، وبالأعراف في غير ربع (وإلى عاد أخاهم هودًا) وذلك في ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْز﴾ [الأعراف: 134]، وفي ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ﴾ [الأعراف: 135]، وفي ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: 162]. وبالجاثية في ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [الجاثـية: 11]، وبالأنفال في ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾[الأنفال:11]، وبالمدثر في ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: 5]، وبسبأ في ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ [سـبأ: 5]، وفي غير هذه المواضع فقل (الرجس) بالسين.
وقل رسلهم بالبينات بغير ما
بمائدة يا ذا وفيها اتل رسلنا

أي: وقل (رسلهم بالبينات) بغير المائدة، أما في المائدة فقل (رسلنا بالبينات) وذلك في ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: 32].
ولو شاء بالأنعام مع ربك اقرأن
بلو أننا نزلنا والله قد تلا

أي: وقل (ولو شاء ربك) بالأنعام بربع (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة) في ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَلِتَصْغَى﴾ [الأنعام: 112، 113]، أما في الموضع الذي يتلو هذا فقل فيه (ولو شاء الله) وذلك في ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ﴾ [الأنعام: 137، 138].
ومع فمن اضطر إن ربك خصه
بالأنعام إن الله في غيرها علا

أي: وقل (إن ربك) بعد (فمن اضطر) بالأنعام في ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُل﴾
[الأنعام: 145، 146]
أما في غير الأنعام فقل (إن الله) وذلك بالبقرة في ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: 173، 174]، وبالنحل في ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَلا تَقُولُوا﴾
[النحل: 115، 116]
وأبلغتكم معه رسالة مفردًا
بالأعراف يتلوه ولوطًا ولا سوى

أي: وقل (أبلغتكم رسالة) بالإفراد بالأعراف قبل (ولوطًا) وذلك في ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ. وَلُوطاً﴾ [الأعراف: 79، 80].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (رسالات) بالجمع وذلك في ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ. وَمَا أَرْسَلْنَا﴾ [الأعراف: 93، 94].

ورزق كريم خمسة ليس غيرها
بالأنفال مع حج وبالنور مع سبا

أي: وقل (رزق كريم) في خمسة مواضع لا غيرها وذلك بالأنفال في ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 4]، وفي ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 74]، وبالحج في ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الحج: 50]، وبالنور في ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: 26]، وبسبأ في ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [سـبأ: 4].
ورددت إلى ربي بكهف وبالقصص
رددناه يا ذا والرجوع بما عدا

قوله: (رددت إلى ربي بكهف) أي: وقل (رددت إلى ربي) بالكهف في ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً﴾ [الكهف: 36].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (رجعت) وذلك بفصلت في ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ [فصلت: 50].
وقوله: (بالقصص رددناه) أي: وقل (رددناه) بالقصص في ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [القصص: 13].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (فرجعناك) وذلك بطه في ﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً﴾ [طـه: 40].
وأشار إلى موضعي التشابه بقوله (والرجوع بما عدا) أي في غير هذين الموضعين المذكورين في النظم. والله أعلم.
وذكر من الرحمن بالشعرا اقرأن
ومن ربهم لم يأت في غير الأنبيا

أي: واقرأ (ذكر من الرحمن) بالشعراء في ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ. فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ [الشعراء: 5، 6]، أما بالأنبياء فقل (من ربهم) في ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ. لاهِيَةً قُلُوبُهُم﴾ [الأنبياء: 2، 3].
وجاء من أقصى بعده رجل أتى
بياسين ثم العكس في قصص جلا

أي: وقل (وجاء من أقصى المدينة رجل) بياسين في ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ﴾ [يـس: 20]، وقل عكس ذلك بالقصص في ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى﴾ [القصص: 20].
ورحمة ربك مع خزائن خصه
بصاد وأسقطه بطور تر الهدى

أي: وقل (رحمة ربك) بعد لفظ (خزائن) بصاد في ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: 9].
وقوله: (وأسقطه بطور) أي: ولا تذكر لفظ (رحمة) بالطور في ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: 37].
وقوله: (تر الهدى) أي تهتدي. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الـزاي
وقل زبرًا قد جاء مع فتقطعوا
بفاء بقد أفلح وليس بالأنبيا

أي: وقل (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا) بالفاء في (فتقطعوا) بقد أفلح أي بالمؤمنين في ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 53].
وليس ذلك بالأنبياء ولكن فيها (وتقطعوا) بالواو، كما أنه ليس فيها (زبرًا) وذلك في ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 93].
وبعد عيون قل زروع سوى الذي
كنوز بأوحينا لدى الشعرا أتى

أي: وقل (زروع) بعد (عيون) في غير ربع (وأوحينا إلى موسى أن اسر بعبادي إنكم) بالشعراء، فعلى ذلك يكون لفظ (زروع) بعد (عيون) بالشعراء في ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ. فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾
[الشعراء: 146 ـ 148]
وبالدخان في ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ. وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ. كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ﴾ [الدخان: 25 ـ 28].
أما بربع (وأوحينا إلى موسى) بالشعراء فقل فيه (كنوز) بعد (عيون) وذلك في ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ. كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرائيلَ﴾ [الشعراء: 57 ـ 59]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف السين
وأخر سنؤتيهم على سوف إن يكن
لدى لا يحب الجهر في سورة النسا

أي: وقل (سنؤتيهم) في ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: 162] مؤخرًا على (سوف) في ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [النساء: 152]، وذلك بربع (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) بالنساء.
ومع يحلفون بالسين في توبة إذا
تلاه انقلبتم أو أتى بعده عفا

أي: وقل (سيحلفون) بالسين بالتوبة إذا جاء بعده لفظ (انقلبتم) وذلك في ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ [التوبة: 95]، وكذلك إذا أتى بعده لفظ (عفا) وذلك في ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. عَفَا اللَّهُ عَنْك﴾ [التوبة: 42، 43].
أما في غير هذين الموضعين بالتوبة فقل (يحلفون) بدون السين، وذلك في ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: 56]، وفي ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقّ﴾ [التوبة: 62]، وفي ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا﴾ [التوبة: 74]، وفي ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ﴾ [التوبة: 96].
وفي غافر هود وقد أفلح اقرأن
وسلطان مع موسى وفي غير ذا انتفى

أي: واقرأ (وسلطان) بعد (موسى) بغافر في ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ. إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ﴾ [غافر: 23، 24]، وبهود في ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ. إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلأِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ [هود: 96، 97]، وبقد أفلح أي بالمؤمنين في ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ. إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلأِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا﴾ [المؤمنون: 45، 46].
أما في غير هذه المواضع فقد انتفى وجود لفظ (وسلطان).
وفي هود إني عامل سوف مفرد
وقل سبلا في طه مع سلك انجلا

قوله: (وفي هود إني عامل سوف مفرد) أي: وقل (إني عامل سوف) بدون الفاء في (سوف) بهود في ﴿وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: 93].
أما في غير هذا الموضع فقل (فسوف) بالفاء، وذلك بالأنعام في ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: 135]، وبالزمر في ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾
[الزمر: 39، 40]
ويوجد موضع آخر بهود فيه (فسوف تعلمون) بالفاء إلا أنه ليس قبله (إني عامل) وذلك في ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [هود: 38، 39].
وقوله: (وقل سبلاً في طه مع سلك انجلا) أي: وقل (وسلك لكم فيها سبلاً) بطه في ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنْزَلَ﴾
[طـه: 53]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (جعل) وليس (سلك) وذلك بالزخرف في ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
[الزخرف:10]

بنمل سآتيكم وبالليل قد أتى
يجنبها بالسين واحذفه في سوى

قوله: (بنمل سآتيكم) أي: وقل (سآتيكم) بالسين بالنمل في ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [النمل: 7]. أما في غيرها فقل (آتيكم) بدون السين، وذلك بطه في ﴿امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً﴾ [طـه: 10]، وبالقصص في ﴿امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ﴾ [القصص: 29].
وقوله: (وبالليل قد أتى…) إلخ، أي: وقل (وسيجنبها) بالسين بالليل في ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى﴾ [الليل: 17]، أما ما يتشابه مع هذا الموضع فقله بدون السين. وأقرب مواضع التشابه هو بالأعلى في ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى﴾ [الأعلى: 11]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الشين
شقاق بعيد قل بآخر فصلت
ومن قبل ليس البر والحج فادر ذا

أي: وقل (شقاق بعيد) بآخر فصلت في ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 52]، وبالبقرة قبل ربع (ليس البر أن تولوا) وذلك في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: 176]، وبالحج في ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [الحج: 53].
وقوله: (فادر ذا) أي: فاعلم هذا جيدًا. والله أعلم.
وثنتان في الشورى عذاب شديد مع
عليهم غضب والثاني مع يستجيب جا

أي: وقل (عذاب شديد) بالشورى في موضعين أولهما بعد (عليهم غضب) في ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾[الشورى: 16]، وثانيهما بعد (يستجيب) في ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [الشورى: 26]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الصاد
من الصابرين اقرأ بصفاتهم وقل
كذلك مع ذا الكفل كل بالأنبيا

قوله: (من الصابرين اقرأ بصفاتهم) أي: وقل (من الصابرين) بالصافات في ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾[الصافات:102].
ويتشابه مع هذا الموضع الذي بالقصص وفيه (الصالحين) وذلك في ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: 27].
وقوله: (وقل كذلك…) إلخ، أي: وقل أيضًا (من الصابرين) بعد (ذا الكفل كل) بالأنبياء في ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾
[الأنبياء: 85]
ويتشابه مع هذا الموضع الذي بالأنعام وفيه (الصالحين) وذلك في ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنعام: 85]. والله أعلم.
وصرفنا في هذا وللناس بعده
بكهف وصدق الوعد في الذاريات جا

قوله: (وصرفنا في هذا وللناس بعده بكهف) أي: وقل (صرفنا في هذا) ثم (للناس) بالكهف في ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ [الكهف: 54].
أما في غير هذا الموضع فقل (صرفنا للناس) ثم (في هذا) وذلك بالإسراء في ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُوراً﴾
[الإسراء: 89]
وقوله: (وصدق الوعد في الذاريات جا) أي: وقل بالذاريات ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ. وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: 5، 6].
ويتشابه مع هذا الموضع موضع بالمرسلات في ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ. فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ [المرسلات: 7، 8]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الضاد
ضلال بعيد قل بشورى وقافهم
وإبراهيم أيضًا وعرفه في سبا

أي: وقل (ضلال بعيد) بالشورى في ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ [الشورى: 18]، وبقاف في ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ [ق: 27]، وبإبراهيم في ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ [إبراهيم: 3]، وبسبأ في ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ﴾ [سـبأ: 8].

  

بـاب
حرف الطاء
وشدد لطا المطهرين بتوبة
ومن عاهد اخصصه بلفظ طبع على

قوله: (وشدد لطا المطهرين بتوبة) أي: وقل (المطهرين) بتشديد الطاء بالتوبة في ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108], وأقرب المواضع المتشابهة مع هذا الموضع بالواقعة في ﴿لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ﴾[الواقعة:79] بتخفيف الطاء والله أعلم.
وقوله: (ومن عاهد اخصصه بلفظ طبع على) أي: وقل (طبع على) بربع (ومنهم من عاهد الله) وذلك بالتوبة أيضًا في ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: 87].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (طبع الله على) وذلك بربع (إنما السبيل) في ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 93].
وبالكهف ما لم تستطع جاء أولا
وأخر عن اسطاعوا استطاعوا بتا وطا

قوله: (وبالكهف ما لم تستطع جاء أولاً) أي: وقل (ما لم تستطع) بتاء بين السين والطاء بالكهف في ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً﴾ [الكهف: 78]، ثم بعده قل (تسطع) بدون تاء بين السين والطاء في ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً﴾ [الكهف: 82].
وقوله: (وأخر عن اسطاعوا استطاعوا بتا وطا) أي: وقل (اسطاعوا) بدون التاء بين السين والطاء، ثم قل (استطاعوا) بالتاء بين السين والطاء في ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً﴾ [الكهف: 97].
وسبع سماوات طباقًا بملكهم
ونوح وليست في الطلاق أخا العلا

أي: وقل (سبع سماوات طباقًا) بالملك في ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: 3]، وبنوح في ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً. وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً﴾ [نوح: 15، 16].
أما بالطلاق فلا تذكر (طباقًا) وذلك في ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ [الطلاق: 12]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الظاء
بنحل ولا هم ينظرون وسجدة
وإن الصفا عمران مع ثاني الأنبيا

أي: وقل ( ولا هم ينظرون) بالنحل في ﴿وَإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [النحل: 85]، وبالسجدة في ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [السجدة: 29]، وبالبقرة بربع (إن الصفا والمروة) في ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ. وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: 162، 163]، وبآل عمران في ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ. إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ﴾ [آل عمران: 88، 89]. وبالأنبياء في ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [الأنبياء: 40] وهو الثاني بها.
وفي قصص مع قال موسى ويوسف
وأنعامهم لا يفلح الظالمون جا

أي: وقل (لا يفلح الظالمون) بالقصص بعد (قال موسى) وذلك في ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [القصص: 37]، وبيوسف في ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [يوسف: 23]، وبالأنعام في ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: 21]، وفي ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: 135].
وفي يونس اتل المجرمون مقدمًا
على الساحرون الكافرون بما عدا

أي: واتل لفظ (المجرمون) بيونس في ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: 17].
ثم اتل بعده (الساحرون) في ﴿أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ [يونس: 77]، أما في غير ما ذكر فقل (الكافرون) وذلك بالمؤمنين في ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 117]، وبالقصص في ﴿لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾
[القصص: 82]
وبالنحل قل من بعد ما ظلموا يلي
كن فيكون اعلم وقل فتنوا سوى

أي: وقل (من بعد ما ظلموا) بالنحل في الموضع الذي بعد (كن فيكون) وذلك في ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [النحل: 40، 41].
أما في غير هذا الموضع فقل (فتنوا) وذلك في ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[النحل: 110].
ولم يأت أعتدنا وللظالمين في
سوى ما بفرقان أليمًا له تلا

أي: ولم يأت (أعتدنا للظالمين عذابًا أليمًا) إلا بالفرقان في ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً﴾
[الفرقان: 37]
كما جاء (أعتدنا للظالمين) وبعده (نارًا) بالكهف في ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: 29].

  

باب
حرف العين
وللطائفين اعلم مع القائمين في
سوى البقرة والعاكفين بها جرى

أي: واعلم أن (للطائفين والقائمين) جاء بغير البقرة وذلك بالحج في ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: 26].
أما بالبقرة فقل (للطائفين والعاكفين) في ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125].
ولفظة عن في عن مواضعه اتل في
سوى رابع أرباع العقود تر العلا

أي: واقرأ (عن مواضعه) في غير رابع ربع بالمائدة وذلك بالنساء في ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [النساء: 46]، وبالمائدة في ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً﴾ [المائدة: 13] وهو بالربع الثاني بها.
أما بالربع الرابع بالمائدة وهو ربع ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُون﴾ [المائدة: 41] فقل (من بعد مواضعه) وذلك في ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُون﴾ [المائدة:41].
وبعد ترابًا زد عظامًا بغير ما
برعد ونمل قاف وهو بها انتفى

أي: وقل (عظامًا) بعد (ترابًا) كيف جاء إلا في ثلاثة مواضع هي بالرعد في ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيد﴾ [الرعد: 5]، وبالنمل في ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾[النمل:67]، وبقاف في ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: 3].
وقوله: (وهو بها انتفى) أي: وفي هذه المواضع قد انتفى وجود لفظ (عظامًا) بعد (ترابًا). والله أعلم.
ومع إن ربك للذين بنحلهم
أتى عملوا يتلو قصصناه قبل ذا

أي: وقل (إن ربك للذين عملوا) بالنحل في ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّة﴾ [النحل: 119، 120].
وقوله: (يتلو قصصناه) أي بعد لفظ (قصصنا) في ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ [النحل: 118].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع هو ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِل﴾
[النحل: 110، 111]
وما عملت بالنحل مع زمر وفي
وجاثية أيضًا وما عملوا بها
سوى كسبت لكن بغافر قل بما
ونحل أتى مع سيئات ولا سوى

قوله: (وما عملت بالنحل مع زمر) أي: وقل (وما عملت) بالنحل في ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [النحل:111]، وبالزمر في ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾
[الزمر:70]
وقوله: (وفي سوى كسبت لكن بغافر قل بما وجاثية أيضًا) أي: وفي غير هذين الموضعين قل (كسبت) لكن في موضعين من المواضع الباقية قل (بما) بالباء، وذلك بغافر في ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر:17]، وبالجاثية في ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الجاثـية: 22].
ويبقى أربعة مواضع فيها (ما كسبت) بدون الباء في (ما) وهي بالبقرة في ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾[البقرة: 281]، وبآل عمران في ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 161]، وفي ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران:25]، وبإبراهيم في ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [إبراهيم: 51].
وقوله: (وما عملوا بها ونحل أتى مع سيئات ولا سوى) أي: وقل (ما عملوا) بعد لفظ (سيئات) بالجاثية في ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ﴾ [الجاثـية: 33، 34]، وبالنحل في ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾
[النحل: 34، 35]
فيكون المتشابه مع هذين الموضعين فيه (سيئات ما كسبوا) وذلك بالزمر في ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ﴾ [الزمر: 48، 49]، وفي ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الزمر: 51].
وقد يشتبه مع ما ذكر موضع (سيئات ما مكروا) بغافر في ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 45]. والله أعلم.
بمريم جبارًا عصيًا مقدم
وقل رحمة من عندنا حرف الأنبيا

قوله: (بمريم جبارًا عصيًا مقدم) أي: وقل (جبارًا عصيًا) بأول موضعي مريم وذلك في ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً﴾ [مريم: 14]، أما الموضع التالي له فقل فيه (جبارًا شقيًا) وذلك في ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً﴾
[مريم: 32]
وقوله: (وقل رحمة من عندنا حرف الأنبيا) أي: وقل (رحمة من عندنا) بالأنبياء في ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾[الأنبياء: 84].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (رحمة منا) وذلك بصاد في ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ [ص: 43].
وقوله: (حرف الأنبيا) أراد موضع الأنبياء، والحرف هو طرف الشيء ويستعمل بمعان أخرى مثل (حرف نافع) أي قراءة نافع التي قرأ بها ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)). والله أعلم.
وفي عنكبوت الأنبيا فاعبدون قل
وإن جاهداك اقرأ بلقمان مع على

قوله: (وفي عنكبوت الأنبياء فاعبدون قل) أي: وقل (فاعبدون) بعد (فإياي) بالفاء بالعنكبوت في ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾
[العنكبوت:56]
وأقرب ما يتشابه مع هذا الموضع ما فيه (فإياي فارهبون) وذلك بالنحل في ﴿وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾[النحل:51]. والله أعلم.
وقل (فاعبدون) بالأنبياء في ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ. وَتَقَطَّعُوا﴾ [الأنبياء: 92، 93].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (فاتقون) وهو بالمؤمنين في ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ. فَتَقَطَّعُوا﴾ [المؤمنون: 52، 53].
وقوله: (وإن جاهداك اقرأ بلقمان مع على) أي: واقرأ (وإن جاهداك على) بلقمان في ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان: 15].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (لتشرك) باللام، وذلك بالعنكبوت في ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: 8].
ومع عمل اعلم لم يجئ عملاً سوى
بالأولى بفرقان لآمن قد تلا

أي: واعلم أن لفظ (عملاً) لم يأت بعد (عمل) إلا بأول موضعي الفرقان بعد لفظ (آمن) وذلك في ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [الفرقان: 70].
وقيده بما قيده به احترازًا من غيره، والله أعلم.
وجنات اقرأ مع عيون بغير ما
بطور وفيها مع نعيم تر المنى

أي: واقرأ (جنات وعيون) بغير الطور وذلك بالذاريات في ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. آخِذِينَ﴾ [الذاريات: 15، 16].
أما بالطور فقل (جنات ونعيم) وذلك في ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ. فَاكِهِينَ﴾ [الطور: 17، 18].
وتجدر الإشارة هنا إلى موضع (جنات ونهر) بالقمر في ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 54، 55].
وقوله: (تر المنى) أي: تحصل ما تمنيت معرفته. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الغين
غني حليم بعد يتبعها أذى
وفي غيرها يا ذا حميد قد انجلا

أي: وقل (غني حليم) بعد (يتبعها أذى) بالبقرة في ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 263]، وفي غير هذا الموضع فقل (غني حميد) وذلك بالبقرة في ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: 267]، وبالنساء في ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً﴾ [النساء: 131]، وبلقمان في ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان: 12]، وبالتغابن في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التغابن: 6].
وأما غفور مع حليم فخصصن
وإذ تصعدون أيضًا وبالوالدات مع
بمائدة يا ذا أتاك يلي عفا
عن الخمر قل يتلوا يؤاخذكم بما

أي: وقل (غفور حليم) بالمائدة بعد لفظ (عفا) في ﴿وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: 101]، وبآل عمران بربع (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد) في ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 155]، وبالبقرة بربع (والوالدات يرضعن أولادهن) في ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 235]، وبربع (يسألونك عن الخمر والميسر) بعد (يؤاخذكم بما) في ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 225].
غفور رحيم غير ذاك وخمسة
فأولها يتلو فخلوا سبيلهم
ومع ما على المحسن سيدخلهم ومع
مواضع منه في براءة تجتلا
وثم يتوب الله ثاني بها انجلا
عسى الله يا ذا أن يتوب ولا سوى

أي: وقل (غفور رحيم) غير ما سبق، وسأذكر لك خمسة مواضع منها بالتوبة وهي:
الأول: بعد (فخلوا سبيلهم) في ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 5].
الثاني: بعد (ثم يتوب الله) في ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 27].
الثالث: بعد (ما على المحسنين) في ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 91].
الرابع: بعد (سيدخلهم) في ﴿أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 99].
الخامس: بعد (عسى الله أن يتوب) في ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[التوبة:102].
وربك فاعلمه الغفور بكهفهم
وقله بالأنعام الغني ترى الهدى

أي: وقل (وربك الغفور) بالكهف في ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ﴾ [الكهف: 58].
أما بالأنعام فقل (وربك الغني) في ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾ [الأنعام: 133].
كذا أهلها مع غافلون بها وقل
يطوف بطور معه غلمان انجلا

قوله: (كذا أهلها مع غافلون بها) أي: وقل كذلك (وأهلها غافلون) بالأنعام في ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ. وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: 131، 132].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (وأهلها مصلحون) وذلك بهود في ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ. وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ﴾
[هود: 117، 118]
ويوجد موضع بالقصص قد يشتبه مع ما ذكر وهو ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: 59].
وقوله: (وقل يطوف بطور معه غلمان انجلا) أي: وقل (ويطوف عليهم غلمان) بالطور في ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور: 24].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (ولدان) وذلك بالواقعة في ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة: 17، 18].
وبالإنسان في ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً﴾ [الإنسان: 19]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الفاء
وفا فكلا قدم وبالواو بعده
بالأعراف واعط العكس مع رغدًا سوى

أي: وقل (فكلا) بالفاء ثم (وكلوا) بالواو بالأعراف في ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: 19]، وفي ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا﴾
[الأعراف: 161]
أما في غير الأعراف فقل (وكلا) بالواو ثم (فكلوا) بالفاء وذلك بالبقرة في ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ [البقرة: 35]، وفي ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا﴾
[البقرة: 58]
وقد جاء لا يهدي مع الفاسقين في
وفي توبة قد جاء مع فتربصوا
وفوق تغابن تم والكافرين قل
وقل مثله بعد النسيء بتوبة
وفي غير هاتيك المواضع قد أتى
أخير عقود يوم يجمع له تلا
ومن عاهد أيضًا مع أزاغ بصف جا
بنحل ومع صفوان في البقرة أتى
كذا في عقود بعد يعصمك أتى
مع الظالمين اعلم وقيت من الردى

أي: وقد جاء (لا يهدي) وبعدها (الفاسقين) في ﴿لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ وذلك بالمائدة في آخرها قبل ربع (يوم يجمع الله الرسل) في ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 108].
وبالتوبة بعد (فتربصوا) في ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24]، وفي ربع (ومنهم من عاهد الله) في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 80] فهذين موضعين بالتوبة.
وبالصف بعد (أزاغ) في ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: 5].
وبالمنافقين في ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المنافقون: 6].
وأشار إلى هذا الموضع بقوله (فوق التغابن) أي سورة المنافقين. والله أعلم.
فهذه خمسة مواضع جاء فيها (لا يهدي القوم الفاسقين).
وقوله: (تم) أي تم بذلك ذكر المواضع التي فيها (الفاسقين) بعد (لا يهدي).
وقوله: (الكافرين قل) أي: وقل (الكافرين) بعد (لا يهدي) في (لا يهدي القوم الكافرين) بالنحل في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [النحل: 107].
وبالبقرة بعد (صفوان) في ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾
[البقرة: 264]
وبالتوبة بعد (النسيء) في ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 37].
وبالمائدة بعد (يعصمك) في ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 67].
فهذه أربعة مواضع فيها (لا يهدي القوم الكافرين).
وقوله: (وفي غير هاتيك المواضع) أي: وفي غير المواضع المذكورة قل (لا يهدي القوم الظالمين) حفظت وحميت من الردى. والله أعلم.
فبئس المهاد اقرأ بفاء سوى الذي
كذا البقرة لكن مع اللام واخصصن
وفي غيرها بالواو لكن تجمعت
وبالنحل مع مثوى أتى فلبئس قل
بعمران مع رعد وبالواو فيهما
فبئس المصير اعلم بقد سمع بفا
مع اللام في حج ونور كما ترى
وبئس القرار اقرأ سوى إبراهيم بفا

قوله: (فبئس المهاد اقرأ) أي: واقرأ (فبئس المهاد) بالفاء بغير آل عمران والرعد، وذلك بصاد في ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [ص: 56].
أما بآل عمران والرعد فقل (وبئس المهاد) بالواو، وذلك بآل عمران في ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: 12]، وفي ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: 197]، وبالرعد في ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [الرعد: 18].
وقوله: (كذا البقرة لكن مع اللام) أي: وكذلك قله بالواو بالبقرة لكن مع اللام، أي: (ولبئس) وذلك في ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة: 206].
وقوله: (واخصصن فبئس المصير) أي: وقل (فبئس المصير) بالفاء بقد سمع في ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [المجادلة: 8]، أما في غيرها فقل (وبئس المصير) بالواو إلا ما جاء من اجتماعها مع اللام أي (ولبئس المصير) وذلك بالحج والنور، هكذا ذكر المصنف رحمه الله، لكن المتأمل يجد أن الذي بحج هو (وبئس المصير) بالواو فقط وذلك في ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾
[الحج: 72]
ولكن (ولبئس) بالواو واللام جاءت بالحج في ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: 13]. فجاءت مع (العشير) وليس مع (المصير).
وأما موضع النور ففي ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [النور: 57].
وقوله: (وبالنحل مع مثوى أتى فلبئس قل) أي: وقل (فلبئس مثوى) بالفاء واللام بالنحل في ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾
[النحل: 29]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (فبئس مثوى المتكبرين) بالفاء فقط، وذلك بالزمر في ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ. وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: 72، 73].
وبغافر في ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ. فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقّ﴾ [غافر: 76، 77].
وقوله: (وبئس القرار اقرأ سوى إبراهيم بفا) أي: واقرأ (فبئس القرار) بالفاء في غير إبراهيم وذلك بصاد في ﴿قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [ص: 60].
أما بإبراهيم فقل (وبئس القرار) بالواو، وذلك في ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: 29].
فمن أظلم اعلم جاء بالفاء ثابتًا
ويونس والأعراف مع زمر كذا
بوهو الذي أنشأ وفيما له تلا
بأول ما في الكهف مع ممن افترى

أي: وقل (فمن أظلم) بالفاء بالأنعام بربع (وهو الذي أنشأ جنات معروشات) في ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 144]. وبربع (قل تعالوا أتل) في ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي﴾ [الأنعام: 157].
وبيونس في ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: 17].
وبالأعراف في ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ﴾ [الأعراف: 37].
وبالزمر في ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: 32].
وبأول الكهف مع (ممن افترى) في ﴿لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً. وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ [الكهف: 15، 16].
ومع قال فرعون اتل آمنتم به
وقل قال آمنتم له لفظ غيرها
ولم يحو يا هذا فقال الملأ سوى
بالأعراف يتلوه فسوف أخا العلا
وفي الشعرا من بعده فلسوف جا
قد أفلح مع هود يلي نوح فيهما

قوله: (ومع قال فرعون آمنتم به) أي: وقل (قال فرعون آمنتم به) وبعده (فسوف) بالأعراف في ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 123].
وقوله: (وقل قال آمنتم له) أي: وقل (قال آمنتم له) بدون ذكر (فرعون) وبلفظ (له) بغير الأعراف، وذلك بطه في ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنّ﴾ [طـه: 71]، وبالشعراء في ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنّ﴾
[الشعراء: 49]
وقوله: (وفي الشعرا من بعده فلسوف جا) أي: وقل (فلسوف) بالفاء واللام في موضع الشعراء.
وقوله: (ولم يحو يا هذا) أي: ولم يوجد (فقال الملأ) فيهما أي الأعراف والشعراء.
لكن جاء (فقال الملأ) بقد أفلح المؤمنون في ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ﴾ [المؤمنون: 24].
وبهود في ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ﴾ [هود: 27].
وكلا الموضعين في ذكر قصة نوح عليه السلام.
ويا قوم لم يصحب فقال سوى الذي
وقل مثله في العنكبوت أتى يلي
بالأعراف قد أفلح يلي نوح مثل ذا
أخاهم شعيبًا فاحفظه ولا سوى

أي: ولم يأت (يا قوم) بعد (فقال) بالفاء إلا بالأعراف في ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ [الأعراف: 59]، وبقد أفلح المؤمنون في ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: 23].
وكلا الموضعين في ذكر قصة نوح عليه السلام.
وبالعنكبوت في ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا﴾ [العنكبوت: 36]. وهذا الموضع في ذكر قصة شعيب عليه السلام.
وهم فاسقون مع وماتوا بتوبة
يلي لا تصل اعلم وليس بغير ذا

أي: وقل (وماتوا وهم فاسقون) بعد (ولا تصل) بالتوبة في ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾
[التوبة: 84]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (وماتوا وهم كافرون) وهو بالتوبة أيضًا في ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾
[التوبة: 125]
بيونس حقت بعده فسقوا أتى
وفاتخذ الأولى بكهف أتت بفا

قوله: (بيونس حقت بعده فسقوا أتى) أي: وقل (فسقوا) بعد (حقت) بيونس في ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾[يونس: 33].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (كفروا) بعد (حقت) وذلك بغافر في ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: 6].
وقوله: (وفاتخذ الأولى بكهف أتت بفا) أي: وقل (فاتخذ) بالفاء بأول موضعي الكهف في ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً﴾ [الكهف: 61]، فيكون الموضع الآخر فيه (واتخذ) بالواو وذلك في ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً﴾ [الكهف: 63].
وفي يوسف حج وآخر غافر
قتال يسيروا قد تلا أفلم بفا

أي: وقل (يسيروا) بعد (أفلم) بالفاء بيوسف في ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 109]، وبالحج في ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46]، وبغافر بآخرها في ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [غافر: 82], وبالقتال ـ أي سورة محمد صلى الله عليه وسلم ـ في ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد:10].
ومع أرأيت اعلم من اتخذ الذي
بفرقان دون الفا وجاثية بفا

أي: وقل (من اتخذ) بعد (أرأيت) بدون الفاء بالفرقان في ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ [الفرقان: 43].
وقل (أفرأيت) بالفاء بالجاثية في ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثـية: 23].
وفي فاطر فيه مواخر لتبتغوا
بتقديم في والحذف للواو قد سما

أي: وقل (فيه مواخر لتبتغوا) بتقديم (فيه) على (مواخر) وبدون الواو قبل (لتبتغوا) بفاطر في ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَار﴾ [فاطر: 12، 13].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (مواخر فيه ولتبتغوا) بتقديم (مواخر) على (فيه) وبالواو في (ولتبتغوا) وذلك بالنحل في ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِي﴾ [النحل: 14، 15].
خلائف في في يونس فاطر أتت
وقل فلنفسه في الزمر مع من اهتدى

قوله: (خلائف في في يونس فاطر أتت) أي: وقل (خلائف في) بذكر (في) بعد (خلائف) بيونس في ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 14]، وبفاطر في ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ [فاطر: 39].
فيكون المتشابه مع هذين الموضعين فيه (خلائف) بدون (في) وذلك بالأنعام في ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 165]، وبيونس في ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [يونس: 73].
وقوله: (وقل فلنفسه في الزمر مع من اهتدى) أي: وقل (فلنفسه) بعد (من اهتدى) بالزمر في ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الزمر: 41].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (فإنما يهتدي لنفسه) بعد (من اهتدى) وذلك بيونس في ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ [يونس: 108]، وبالإسراء في ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: 15]، وبالنمل في ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [النمل: 92].
بصفاتهم يا ذا فأقبل بعضهم
أتى بعد مكنون وفي نون لا سوى

أي: وقل (فأقبل بعضهم) بالفاء بعد (مكنون) بالصافات في ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ. فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ [الصافات: 49 ـ 51]، وبنون والقلم في ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ. قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ [القلم: 30، 31].
فيكون المتشابه مع هذين الموضعين فيه (وأقبل بعضهم) بالواو وذلك بالصافات في ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ. وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ. قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: 26 ـ 28]، وبالطور في ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ. وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ. قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: 24 ـ 26].
وخصص بطور فاكهين وقبله
أتى آخذين الذاريات له حوى

أي: وقل (فاكهين) بالطور في ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [الطور: 18].
وقل قبله بالذاريات (آخذين) في ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ [الذاريات: 16].
وقل فلهم أجر بوالتين ثابت
بفاء وقل في الانشقاق بغير فا

أي: وقل (فلهم أجر) بالفاء، بوالتين والزيتون في ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ. فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ [التين: 6، 7].
وقله (لهم أجر) بغير الفاء بالانشقاق في ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الإنشقاق: 25]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف القاف
وإذ قيل بالأعراف مع لهم اسكنوا
وأتبع لقوامين بالقسط بالنسا

قوله: (وإذ قيل بالأعراف مع لهم اسكنوا) أي: وقل (وإذ قيل لهم اسكنوا) بالأعراف في ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: 161].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (وإذ قلنا) مع (ادخلوا) وذلك بالبقرة في ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ﴾
[البقرة: 58]
وقوله: (وأتبع لقوامين بالقسط بالنسا) أي: وقل (بالقسط) بعد (قوامين) بالنساء في ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (لله) بعد (قوامين) وذلك بالمائدة في ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: 8].
وبالقسط مع فاحكم ومع قضى اخصصن
بيونس يا ذا والعقود متى جرى

أي: وقل: (بالقسط) بعد (فاحكم) بالمائدة في ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: 42].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (بالحق) بعد (فاحكم) وذلك بصاد في ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ﴾ [ص: 22], وفي ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾
[ص: 26]
يقول رحمه الله: وقل كذلك (بالقسط) بعد (قضى) بيونس في ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [يونس:47]، وفي ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾
[يونس: 54]
فيكون المتشابه مع هذين الموضعين فيه (بالحق) بعد (قضى) وذلك بغافر في ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [غافر: 78].
وقوله: (متى جرى) أي: كيف جاء.
وقد يفهم البعض أن مراد الناظم رحمه الله أن كلاً من (بالقسط) بعد (فاحكم) وكذلك بعد (قضى) أن كلاً منهما موجود بيونس وبالمائدة، ولكن مراده أن مجموعهما في مجموع المائدة ويونس، والله أعلم.
وقال الملأ من قوم فرعون مفرد
بأعرافهم من قومه قل بما عدا

أي: وقل (قال الملأ من قوم فرعون) بالأعراف في ﴿قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 109]، وفي ﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الأعراف: 127]. أما في غير هذين الموضعين فقل (من قومه).
وزد قوم لوط قبل أصحاب مدين
بحج وأسقطه بتوبة يا فتى

أي: وقل (قوم لوط) قبل (أصحاب مدين) بالحج في ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ. وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ. وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ [الحج: 42 ـ 44]، ولا تقله بالتوبة في ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ [التوبة: 70].
أشق بقاف جاء بالرعد مفردًا
وقومًا يلي أنشأنا خص بالأنبيا

قوله: (أشق بقاف جاء بالرعد مفردًا) أي: وقل (أشق) بالقاف بالرعد في ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [الرعد: 34].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (أشد وأبقى) بالدال في (أشد) وذلك بطه في ﴿وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ [طـه: 127].
وقوله: (وقومًا يلي أنشأنا خص بالأنبيا) أي: وقل (قومًا) بالواو بعد (أنشأنا) بالأنبياء في ﴿وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ. فَلَمَّا أَحَسُّوا﴾ [الأنبياء: 11، 12].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (قرنًا) بالراء وذلك بالأنعام في ﴿فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ. وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك﴾ [الأنعام: 6، 7].
وبالمؤمنين في ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ. فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ﴾
[المؤمنون: 31، 32]
ولم يأت أرسلنا وقبلك غير ما
بالإسرا سبأ الفرقان أول الأنبيا

أي: ولم يأت لفظ (أرسلنا) مع (قبلك) إلا بالإسراء في ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ [الإسراء: 77]، وبسبأ في ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِير﴾ [سـبأ: 44]، وبالفرقان في ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ﴾ [الفرقان: 20]، وبالأنبياء في ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْر﴾ [الأنبياء: 7] وهو بأولها.
وقل بقبس في طه منفردًا وقد
أتى بخبر معه لدى النمل منتقى

أي: وقل (بقبس) بطه في ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً﴾ [طـه: 10]، وقل معه (بخبر) بالنمل في ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [النمل: 7].
وقوله: (لدى النمل) أي في سورة النمل.
وقوله: (منتقى) أي مختار. والله أعلم.

بنمل إلى فرعون معه وقومه
يلي تسع آيات وقل ملائه سوى

أي: وقل (إلى فرعون وقومه) بعد قوله تعالى (تسع آيات) وذلك بالنمل في ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ [النمل: 12].
أما في غير هذا الموضع فقل (فرعون وملائه).
وقل يشاق الله واحذف رسوله
بحشر وزده مع يشاقق بغيرها

أي: وقل (يشاق الله) بقاف مشددة في (يشاق) وبدون لفظ (ورسوله) بعدها وذلك بالحشر في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 4].
أما بغيرها ـ أي الأنفال ـ فقل (يشاقق الله ورسوله) بقافين في (يشاقق) وبذكر لفظ (ورسوله) بعدها وذلك في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 13].

  

بـاب
حرف الكاف
ببقرة لما جاءهم مع كتاب قل
بخامس ربع جاء مع أفكلما

أي: وقل (لما جاءهم كتاب) بالبقرة في ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا﴾ [البقرة: 89].
وقوله: (جاء مع أفكلما) أي: بعد (أفكلما) بالفاء وذلك في ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ﴾ [البقرة: 87].
وقوله: (بخامس ربع) أي بالربع الخامس وهو ربع (أفتمطعون أن يؤمنوا لكم).
فيكون المتشابه مع ما ذكر فيه (ولما جاءهم رسول) في ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ﴾ [البقرة: 101]. الذي جاء بعد (أو كلما) بالواو وذلك في ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 100].
وذلك بالربع السادس بالبقرة وهو ربع (ولقد جاءكم موسى بالبينات).
وزد لفظ كانوا بعد لكن بغير ما
لدى آل عمران وفيها قد انتفى

أي: وقل (كانوا) بعد (لكن) في أي موضع غير موضع آل عمران، أما بآل عمران فلا تذكر لفظ (كانوا) بعد (لكن) وذلك في ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 117].
كذلك بالأنعام مع كذب اقرأن
وزين مع للكافرين بها أتى

قوله: (كذلك بالأنعام مع كذب اقرأن) أي: واقرأ (كذلك كذب) بالأنعام في ﴿وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا﴾
[الأنعام: 148]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (كذلك فعل) وذلك بالنحل في ﴿وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى﴾[النحل:35].
وقوله: (وزين مع للكافرين بها أتى) أي: وجاء (زين للكافرين) بالأنعام في ﴿لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ [الأنعام: 122، 123].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (زين للمسرفين) وذلك بيونس في ﴿كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [يونس: 12، 13].
ولم يأتنا كانت من الغابرين في
سوى العنكبوت اعلم والأعراف مذ جرى

أي: واعلم أنه لا يوجد (كانت من الغابرين) إلا بالعنكبوت في ﴿قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: 32]، وفي ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: 33].
وبالأعراف في ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾[الأعراف:83].
وأما باقي المواضع، ففي الحجر ﴿إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الحجر:60]، وفي النمل ﴿إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [النمل: 57]، وفي الشعراء والصافات ﴿إِلا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ﴾ [الشعراء: 171]، [الصافات: 135].
وقل كذبوا معه بآيات ربهم
وقل كفروا يا ذا مع الله قبله
بالأنفال مع ثاني كدأب قد انجلا
وفيه يكون الدين مع كله سرى

أي: وقل (كذبوا بآيات ربهم) بعد (كدأب) الثانية بالأنفال في ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا﴾
[الأنفال: 54]
وقل (كفروا بآيات الله) بعد (كدأب) الأولى بالأنفال في ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 52].
وقوله: (وفيها يكون الدين مع كله سرى) أي: وقل فيها ـ أي في الأنفال ـ (الدين كله لله) وذلك في ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: 39].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (الدين لله) وذلك بالبقرة في ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾[البقرة: 193].
وأجر كبير هود الإسرا وفاطر
وملك ومعه أنفقوا في الحديد جا

أي: وقل (أجر كبير) بهود في ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [هود: 11]، وبالإسراء في ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾ [الإسراء: 9]، وبفاطر في ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [فاطر: 7]، وبالملك في ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: 12]، وبالحديد بعد (أنفقوا) في ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الحديد: 7].
وقل تلك آيات الكتاب وبعده
وقرآن في حجر وبالنمل عكس ذا

أي: وقل (تلك آيات الكتاب وقرآن) بالحجر في ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: 1]، وقل عكس ذلك أي (آيات القرآن وكتاب) بالنمل في ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: 1].
وبالشعرا لقمان زوج كريم قل
ولقمان لم يسمع كأن به اكتفى

قوله: (وبالشعرا لقمان زوج كريم قل) أي: وقل (زوج كريم) بالشعراء في ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: 7]، وبلقمان في ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [لقمان: 10].
وقوله: (ولقمان لم يسمع كأن به اكتفى) أي: وقل (كأن لم يسمعها كأن) بلقمان في ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [لقمان: 7، 8].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع ليس فيه (كأن في أذنيه وقرًا) وذلك بالجاثية في ﴿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً﴾ [الجاثـية: 8، 9].
ومن قبلهم كانوا أشد تخصصت
ومن قبلهم كانوا هم اقرأه تابعًا
وآخرها من قبلهم كانوا قد أتت
بروم وزد واوًا بفاطر تجتلا
لكانوا بأولى غافر تسلك الهدى
وأكثر منهم مع أشد له تلا

أي: وقل (من قبلهم كانوا أشد) بالروم في ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ﴾[الروم:9]. وقله بزيادة واو أي (من قبلهم وكانوا أشد) بفاطر في ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ﴾ [فاطر: 44]، وقل (من قبلهم كانوا هم) بعد (كانوا) بأول موضعي غافر وذلك في ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [غافر: 21].
وأما بثاني الموضعين بغافر فقل (من قبلهم كانوا) وبعدها (أكثر منهم وأشد) وذلك في ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ [غافر: 82].
وقوله: (تسلك الهدى) أي: تسلك طريق الهداية والرشاد.
وقل مسرف كذاب في غافر يلي
يصبكم ومرتاب من الريب بعد ذا

أي: وقل (مسراف كذاب) بعد (يصبكم) بغافر في ﴿وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: 28].
وقل في الموضع بعد هذا (مسرف مرتاب) من الريب وهو الشك، وذلك في ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ [غافر: 34]. والله أعلم.
بـاب
حرف اللام
بغير عقود لافتدوا وليفتدوا
بها ثم أنعام أقول لكم حوى

قوله: (بغير عقود لافتدوا وليفتدوا بها) أي: وقل (لافتدوا) بغير المائدة، أما بالمائدة فقل (ليفتدوا) وذلك في ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 36].
وأما (لافتدوا) فجاء بالرعد في ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: 18]، وبالزمر في ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: 47].
وقوله: (ثم أنعام أقول لكم حوى) أي: وقل (أقول لكم) بالأنعام في ﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: 50].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (أقول إني) بدون (لكم) وذلك بهود في ﴿وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ [هود: 31].
وفي سورة الأعراف والعنكبوت قد
أتى اللهو ذا التقديم واللعب اقتفى

أي: وقل (اللهو) مقدمًا ويتبعه (اللعب) بالأعراف في ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: 51]، وبالعنكبوت في ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: 64].
وأما في غير هذين الموضعين فقدم اللعب على اللهو وذلك بالأنعام في ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 32]، وفي ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ﴾[الأنعام: 70]، وبمحمد صلى الله عليه وسلم في ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ [محمد: 36]، وبالحديد في ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾ [الحديد: 20].
ولهو الغني اعلم كذا لقوي قل
بحج وفي أعرافهم لسريع جا

أي: وقل (لهو الغني) باللام في (لهو) بالحج في ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحج: 64].
أما في غير هذا الموضع فقل (هو الغني) بغير اللام في (هو).
وكذلك قل (لقوى) باللام وذلك بالحج في ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 40]، وفي ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
[الحج: 74]
أما في غير هذين الموضعين فقل (قوي عزيز) بغير لام.
إلا أنه يوجد (لقوي أمين) بالنمل في ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ [النمل: 39]، غير أنه لا يشتبه مع المذكور. والله أعلم.
وقل (لسريع) باللام وذلك بالأعراف في ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: 167]، أما في غير هذا الموضع فقل (سريع) بغير اللام.
وما منعك أن لا وتسجد بعده
ومالك أن لا مع تكون بحجرهم
بالأعراف واقرأه بصاد بغير لا
وقل قال يا إبليس في ذين لا سوى

أي: وقل (ما منعك أن لا تسجد) بالأعراف في ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: 12].
وقله بصاد بغير (لا) وذلك في ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾ [ص: 75].
وقل (ما لك أن لا تكون) بالحجر في ﴿قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: 32].
وقوله: (وقل قال يا إبليس في ذين لا سوى) أي: وقل (قال يا إبليس) بالحجر وصاد لا غير.
وفي الحجر مع للمؤمنين لآية
لآيات جمعًا قبل هذين فيهما
وأيضًا بها قل مع إلى الطير موضع
تلا بسبيل وهو في العنكبوت جا
وبالنحل لكن مع وسخر لكم أتى
وغيرهما فيها بالإفراد منتقى

أي: وقل (لآية للمؤمنين) بالإفراد بالحجر بعد (بسبيل) وذلك في ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: 76، 77]، وبالعنكبوت في ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
[العنكبوت: 44]
وقل (لآيات) بالجمع، بالسورتين المذكورتين، قبل الموضعين السابقين، وذلك بالحجر في ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: 75]، وبالعنكبوت في ﴿فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: 24].
وكذلك قل (لآيات) بالجمع بالنحل مع (وسخر لكم) في ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [النحل: 12]، ومع (إلى الطير) في ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: 79].
وأما غير هذين الموضعين بالنحل فقل (لآية) بالإفراد.
وللأفئدة بالنحل أتبع لعلكم
وقل لعلى في نون والحج مع سبا

قوله: (وللأفئدة بالنحل أتبع لعلكم) أي: وقل (لعلكم) بعد (الأفئدة) بالنحل في ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْر﴾
[النحل: 78، 79]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (قليلاً) بعد (الأفئدة) وذلك بالمؤمنين في ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ. وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾ [المؤمنون: 78، 79]، وبالسجدة في ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ. وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا﴾ [السجدة: 9، 10]، وبالملك في ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ. قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾ [الملك: 23، 24].
وقوله: (وقل لعلى في نون والحج مع سبا) أي: وقل (لعلى) بنون في ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، وبالحج في ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدىً مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: 67]، وبسبأ في ﴿قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سـبأ: 24].
وأما في غير هذه المواضع فقل (على) بدون اللام.
وبالنمل يا ذا لا بإبراهيم لكم
أتى مع وأنزل قد تلاه من السما

أي: وقل (وأنزل لكم من السماء) بالنمل في ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: 60].
وقل (وأنزل من السماء) بدون (لكم) بإبراهيم في ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّر﴾
[إبراهيم: 32]
وفي القصص اتل الليل سرمدًا أولا
تقدم معه تسمعون أخا العلا

أي: وقل (الليل سرمدًا) ومعه (تسمعون) مقدمًا بالقصص في ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ﴾ [القصص: 71].
فيكون الذي بعده فيه (النهار سرمدًا) ومعه (تبصرون) في ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [القصص: 72].
وفي عنكبوت جاء وليتمتعوا
ومن بعده قل يعلمون أتى بيا

أي: وقل (وليتمتعوا) ومعه (يعلمون) بالياء وذلك بالعنكبوت في ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً﴾
[العنكبوت: 67]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (فتمتعوا) ومعه (تعلمون) بالتاء وذلك بالنحل في ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 55، 56]، وبالروم في ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الروم: 34، 35].
ويقدر له من بعد يبسط خصصن
به عنكبوتًا والمؤخر في سبا

أي: وقل (ويقدر له) بعد (يبسط) بالعنكبوت في ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [العنكبوت: 62].
وبآخر موضعي سبأ في ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء﴾ [سـبأ: 39].
وفي فاطر يا حبر مع بعباده
أتى لخبير واحذف اللام في سوى

أي: وقل (بعباده لخبير) باللام وذلك بفاطر في ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ. ثُمَّ أَوْرَثْنَا﴾ [فاطر: 31، 32]، وأما في غير هذا الموضع فقل (بعباده خبير) بدون اللام.
بغافر حجر الساعة اقرأ لآتية
كذلك لمن عزم اتل في الشورى باستوى

قوله: (بغافر حجر الساعة اقرأ لآتية) أي: وقل (الساعة لآتية) باللام وذلك بغافر في ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾[غافر:59]، وبالحجر في ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85].
وأما في غير هذين الموضعين فقل (آتية) بغير اللام وذلك بطه في ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طـه: 15]، وبالحج في ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: 7].
وقد يشتبه مع ما ذكر موضع الكهف إلا أنه ليس فيه (آتية) وذلك في ﴿لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ﴾ [الكهف: 21].
وقوله: (كذلك لمن عزم اتل في الشورى باستوى) أي: وقل (لمن عزم) باللام وذلك بالشورى في ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ. وَمَنْ يُضْلِلِ﴾
[الشورى: 43، 44]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (من عزم) بدون اللام، وذلك بآل عمران في ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ. وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ﴾ [آل عمران: 186، 187]، وبلقمان في ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ. وَلا تُصَعِّر﴾ [لقمان: 17، 18]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الميم
ببقرة قل من مثله مع بسورة
وفي غيرها احذف من وهود بعشر جا

أي: وقل (بسورة من مثله) بالبقرة في ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 23].
أما في غيرها فقل (بسورة مثله) وذلك بيونس في ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: 38].
وقل (بعشر) بهود في ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾
[هود: 13، 14]
وقل ظلموا منهم بالأعراف وحدها
وفي البقرة احذف منهم تبلغ المنى

أي: وقل (ظلموا منهم) بالأعراف في ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا﴾ [الأعراف: 162]، وأما بالبقرة فاحذف (منهم) وذلك في ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا﴾ [البقرة: 59].
وبشرى بها للمؤمنين ونملهم
ورحمة في لقمان للمحسنين جا

قوله: (وبشرى بها للمؤمنين ونملهم) أي: وقل (وبشرى للمؤمنين) بالبقرة في ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 97]، وبالنمل في ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ. هُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: 1، 2].
وأما في غير هذين الموضعين فقل (وبشرى للمسلمين) وذلك بالنحل في ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]، وفي ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 102].
ويوجد موضع بالأحقاف قد يشتبه مع المواضع المذكورة وذلك في ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيّاً لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [الأحقاف: 12].
وقوله: (ورحمة في لقمان للمحسنين جا) أي: وقل (ورحمة للمحسنين) بلقمان وذلك في ﴿الم. تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ. هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾
[لقمان: 1ـ 3]
وأما في غير هذا الموضع فقل (ورحمة للمؤمنين) وذلك بيونس في ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57]، وبالإسراء في ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَاراً﴾ [الإسراء: 82]، وبالنمل في ﴿وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [النمل: 77، 78].
ومنكم مريضًا بالأهلة قد أتت
والأولى بليس البر لا غير يا فتى

أي: وقل (منكم مريضًا) بربع (يسألونك عن الأهلة) بالبقرة وذلك في ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَة﴾ [البقرة: 196]، وبأول ربع (ليس البر أن تولوا وجوهكم) وذلك في ﴿أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ [البقرة: 184].
فيكون غير هذين الموضعين فيه (فمن كان مريضًا) بدون لفظ (منكم).
ببقرة قل حقًا على المحسنين مع
على المقتر اتل المتقين بما عدا

أي: وقل (حقًا على المحسنين) بعد (على المقتر) وذلك بالبقرة في ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾
[البقرة: 236]
أما في غير هذا الموضع فقل (حقًا على المتقين) وذلك بالبقرة في ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 180]، وفي ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241].
ولفظ يكفر عنكم معه من أتت
ببقرة لا في غيرها نلت للمنى

أي: وقل (يكفر عنكم من) بالبقرة في ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 271].
أما في غير هذا الموضع فليس فيه (من) وذلك بالأنفال في ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: 29]، وبالتحريم في ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ﴾ [التحريم: 8].
ويوجد موضعان قد يشتبهان مع ما سبق، أحدهما فيه (نكفر) بالنون وهو بالنساء في ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً﴾ [النساء: 31].
والآخر فيه (عنهم) وهو بالفتح في ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الفتح: 5].
ومعدودة في هود مع أمة كذا
سوى ذاك معدودات فيها وتحتها
ببقرة قل في تطمعون أخا العلا
وفي الحج معلومات وفقت للهدى

أي: وقل (معدودة) بهود بعد لفظ أمة في ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ [هود: 8]، وبالبقرة بربع (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) في ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ﴾ [البقرة: 80]، كما يوجد موضع آخر بيوسف لم يذكره الناظم رحمه الله وهو في ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: 20].
وفي غير هذه المواضع فقل (معدودات) وذلك بالبقرة في ﴿أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: 184]، وفي ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ﴾ [البقرة: 203]، وبآل عمران في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ﴾ [آل عمران: 24].
ثم نبه على موضع الحج والذي فيه (معلومات) وذلك في ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا﴾
[الحج: 28]
كما يوجد موضع آخر فيه (معلومات) وهو بالبقرة في ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجّ﴾ [البقرة: 197].
وقوله: (وفقت للهدى) أي: هديت إلى اتباع الهدى. والله أعلم.
ومن في السماوات اتل يا صاح بعده
ويونس لكن مع ألا إن آخرا
بنمل ومن في الأرض مع فزع انجلا
وفي زمر والحج مع يسجد اكتفى

أي: وقل (من في السماوات ومن في الأرض) بالنمل في ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾[النمل:87]، وهذا الموضع هو الذي فيه (فزع).
وبيونس مع (ألا إن) الأخير وهو بربع (ويستنبؤك أحق هو) وذلك في ﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ﴾ [يونس: 66]، وبالزمر في ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [الزمر: 68], وبالحج مع (يسجد) وذلك في ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ﴾
[الحج: 18]
وفي الرعد قل والأرض والروم مريم
ونمل ونور مع يسبح له كذا
وعمران مع طوعًا ورحمن الأنبيا
بالإسرا ولكن بعد أعلم بمن أتى

أي: وقل (من في السماوات والأرض) بالرعد في ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْها﴾ [الرعد: 15]، وبالروم في ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: 26]، وبمريم في ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾ [مريم: 93]، وبآل عمران مع (طوعًا) في ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: 83]، وبالرحمن في ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]، وبالأنبياء في ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: 19]، وبالنمل في ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾[النمل:65]، وبالنور مع (يسبح له) في ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ﴾ [النور: 41]، وبالإسراء بعد (أعلم بمن) في ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا﴾ [الإسراء: 55]. فهذه تسعة مواضع.
وما في السماوات اتل والأرض بعده
ونور حديد عنكبوت تغابن
ولقمان مع لله آخر حشرهم
بننسخ وأنعام ويونس مع ألا
بيعلم ما والنحل مع واصبًا حوى
ومع تكفروا فإن في آخر النسا

أي: وقل (ما في السماوات والأرض) بالبقرة بربع (ما ننسخ من آية) في ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: 116]، وبالأنعام في ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ [الأنعام: 12]، وبيونس مع (ألا) الأولى بربع (ويستنبؤك أحق هو) وذلك في ﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: 55]، وبالنور في ﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [النور: 64]، وبالحديد في ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحديد: 1]، وبالعنكبوت في ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [العنكبوت: 52]، وبالتغابن مع (يعلم ما) في ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [التغابن: 4]، وبالنحل مع (واصبًا) في ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ [النحل: 52]، وبلقمان مع (لله) في ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [لقمان: 26]، وبآخر الحشر في ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: 24]، وبآخر النساء مع (وإن تكفروا فإن) وذلك في ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ [النساء: 170].
فهذه أحد عشر موضعًا.
وفي غير ذا ما في السماوات قد أتى
يليه وما في الأرض يا حبر مذ جرى

أي: وفي غير الأحد عشر موضعًا السابقة قل (ما في السماوات وما في الأرض) وذلك كيف جاء.
أولئكم بالميم بالقمر اخصصن
ومع فخذوهم في النسا لا سواهما

أي: وقل (أولئكم) بالميم بالقمر في ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 43]، وبالنساء مع (فخذوهم) في ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً﴾ [النساء: 91].
عذاب مقيم قبل والسارق اقرأن
وفي زمر هود يحل عليه قد
وهي حسبهم في توبة قبله سرى
أتى قبله والشورى تحويه مع ألا

أي: وقل (عذاب مقيم) بالمائدة قبل (والسارق) في ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ. وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: 37، 38], وبالتوبة بعد (هي حسبهم) في ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: 68]، وبالزمر بعد (يحل عليه) في ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ. إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ﴾ [الزمر: 40، 41]، وبهود بعد (يحل عليه) في ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ. حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّور﴾ [هود: 39، 40].
وبالشورى بعد (ألا) في ﴿أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ. وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الشورى: 45، 46].
والأنعام خصص إن في ذلكم بها
كذا مخرج الميت أثبت الميم فيهما

أي: وقل (إن في ذلكم) بالميم في (ذلكم) بالأنعام في ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 99].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (إن في ذلك) بغير الميم.
وقل كذلك (مخرج الميت) بالميم بالأنعام في ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيّ﴾ [الأنعام: 95].
ولم يأت أهلكنا ومن قبلهم سوى
بصاد وأنعام وسجدة يا فتى

أي: ولم يأت (أهلكنا من قبلهم) إلا بصاد في ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: 3]، وبالأنعام في ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 6]، وبالسجدة في ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾ [السجدة: 26].
فيكون المتشابه مع هذه المواضع فيه (أهلكنا قبلهم) بدون (من).
وبالكهف تجري معه من تحتهم كذا
بيونس والأعراف الأنعام لا سوى

أي: وقل (تجري من تحتهم) بالكهف في ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا﴾ [الكهف: 31]، وبيونس في ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: 9]، وبالأعراف في ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 43]، وبالأنعام في ﴿وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ﴾ [الأنعام: 6].
من المؤمنين مع أكون بيونس
والأعراف فيها أول المؤمنين قل
يلي يتوفاكم بآخرها بدا
وفي غير ذين المسلمين قد انجلا

أي: وقل (أكون من المؤمنين) بآخر يونس بعد (يتوفاكم) وذلك في ﴿وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 104].
وأما في غير هذا الموضع فقل (أكون من المسلمين) وذلك بأول يونس في ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 72]، وبالنمل في ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: 91].
وقل (أول المؤمنين) بالأعراف في ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143].
وأما غير هذا الموضع فقل (أول المسلمين) وذلك بالزمر في ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
[الزمر: 12، 13]
وعاقبة المجرم بالأعراف قد تلت
ولوطًا ونمل بعد قل سيروا قد نحا

أي: وقل (عاقبة المجرمين) بالأعراف بعد (ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون) وذلك في ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ. وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ﴾ [الأعراف: 84، 85]، وبالنمل بعد (قل سيروا) في ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ. وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِم﴾ [النمل: 69، 70].
وأما بقية المواضع بالأعراف والنمل ففيها (عاقبة المفسدين) وذلك بالأعراف في ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ﴾ [الأعراف: 86، 87]، وفي ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآياتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلأِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ﴾ [الأعراف: 103، 104]، وأما بالنمل ففي ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً﴾
[النمل: 14، 15]
ويشتبه مع ما سبق أيضًا (عاقبة المكذبين) و(عاقبة الظالمين) و(عاقبة المنذرين).
أما (عاقبة المكذبين) ففي أربعة مواضع؛ وذلك بآل عمران في ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. هَذَا بَيَان﴾
[آل عمران: 137، 138]
وبالأنعام في ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الأنعام: 11، 12].
وبالنحل في ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾
[النحل: 36، 37]
وبالزخرف في ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم﴾ [الزخرف: 25، 26].
وأما (عاقبة الظالمين) ففي موضعين وذلك بيونس في ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ [يونس: 39، 40].
وبالقصص في ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ. وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص: 40، 41].
وأما (عاقبة المنذرين) ففي موضعين وذلك بيونس في ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ. ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً﴾
[يونس: 73، 74]
وبالصافات في ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾
[الصافات: 73، 74]
ومع لا يضيع اقرأ بهود ويوسف
وتوبة أجر المحسنين لك الرضى

أي: وقل (لا يضيع أجر المحسنين) بهود في ﴿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [هود: 115]، وبيوسف في ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90]، وبالتوبة في ﴿وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: 120].
ويوجد موضع قد يشتبه مع ما سبق ولكن فيه (نضيع) وهو بيوسف في ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 56].
ويشتبه مع ما سبق (لا يضيع أجر المؤمنين) وذلك بآل عمران في ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 171].
وكذلك يشتبه معها (لا نضيع أجر المصلحين) وذلك بالأعراف في ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾
[الأعراف: 170]
ومن بعد دون الله من أوليا أتى
بهود اثنتان ثم لفظ من انتفى

أي: وقل (من دون الله من أولياء) بهود في ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَف لَهُمُ الْعَذَاب﴾ [هود: 20]، وفي ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ [هود: 113].
وأما في غير هذين الموضعين فقل (من دون الله أولياء) بدون (من) قبل (أولياء) وذلك بالعنكبوت في ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت﴾ [العنكبوت: 41]، وبالجاثية في ﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الجاثـية: 10].
إليه متاب اقرأ توكلت قبله
برعد ومع أدعو إليه مآب جا

أي: وقل (إليه متاب) بعد (توكلت) بالرعد في ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ [الرعد: 30]، وقل (إليه مآب) بعد (أدعو) في ﴿إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾
[الرعد: 36]
ويغفر لكم من ذنوبكم أتى
بنوح وإبراهيم الأحقاف لا سوى

أي: وقل (يغفر لكم من ذنوبكم) بنوح في ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: 4]، وبإبراهيم في ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ [إبراهيم: 10]، وبالأحقاف في ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
[الأحقاف: 31]
وأما في غير هذه المواضع فقل (يغفر لكم ذنوبكم) بدون (من).
ومع أخذتهم مشرقين مقدم
بحجر من الإشراق متضح السنا

أي: وقل (مشرقين) مع (أخذتهم) بالموضع المقدم بالحجر في ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ. فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾
[الحجر: 73، 74]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع، وهو التالي له بالحجر، فيه (مصبحين) بعد (فأخذتهم) وذلك في ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ. فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الحجر: 84].
وقوله: (من الإشراق) الإشراق هو وقت شروق الشمس، من أشرقت الشمس إذا طلعت وصفا شعاعها. والله أعلم.
وقوله: (متضح السنا) قال في المعجم: السنا: الضوء. أهـ.
ومن دونه من بعد حرمنا قد أتت
بنحل وبالأنعام من دونه انتفى

أي: وقل (حرمنا من دونه) بالنحل في ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَل الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل: 35].
وأما بالأنعام فقل (حرمنا) بدون (من دونه) وذلك في ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّب الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الأنعام: 148].
ونبعث مع كل اتل في النحل أولا
وفي آخر الربع اتل في كل تجتلا

أي: وقل (نبعث من كل) مقدمًا بالنحل في ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [النحل: 84].
ثم قل بعده في آخر الربع (في كل أمة) وذلك في ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [النحل: 89].
وبالحج من غم يلي يخرجوا اخصصن
وآياتنا بالنمل مبصرة أتى

قوله: (وبالحج من غم يلي يخرجوا اخصصن) أي: وقل (من غم) بعد (يخرجوا) بالحج في ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: 22].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع ليس فيه (من غم) وذلك بالسجدة في ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: 20].
وقوله: (وآياتنا بالنمل مبصرة أتى) أي: وقل (آياتنا مبصرة) بالنمل في ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [النمل: 13].
وبالحج قل من مضغة لا بغافر
ومن علقة عمت وليس بما عدا

أي: وقل (من مضغة) بالحج في ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: 5].
أما غافر فليس فيها (من مضغة) وذلك في ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ [غافر: 67].
وقوله: (ومن علقة عمت) أي: أن (من علقة) جاءت في كلا الموضعين.
وقوله: (وليس بما عدا) أي: وليس ذلك في غير هذين الموضعين، وذلك بالكهف في ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُه أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً﴾ [الكهف: 37]، وبفاطر في ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِه﴾ [فاطر: 11].
وفي الشعرا ما أنت إلا مخصص
بثالث ربع واتل بالواو ما عدا

أي: وقل (ما أنت إلا) بغير الواو بثالث ربع في الشعراء، وهو ربع (قالوا أنؤمن لك) وذلك في ﴿مَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء:154]. وأما في غير هذا الموضع فقل (وما أنت إلا) بالواو وذلك برابع ربع في الشعراء، وذلك في ﴿وَمَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾
[الشعراء:186]
حوى لمدينون الذبيح بكان لي
سوى ذا لمبعوثون ثم بمنشرين
قرين ونمل مخرجون بها جرى
قد خص بالدخان خصصت بالرضى

أي: وقل (لمدينون) بسورة الذبيح أي بالصافات، وذلك بعد (كان لي قرين) وذلك في ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: 53].
وقل (لمخرجون) بالنمل في ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ [النمل: 67].
وفي غير هذين الموضعين فقل (لمبعوثون) وذلك بالمؤمنين في ﴿قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ. لَقَدْ وُعِدْنَا﴾ [المؤمنون: 82، 83], وبالصافات في ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ. أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ. قُلْ نَعَمْ﴾ [الصافات: 16ـ 18]، وبالواقعة في ﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ. أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ. قُلْ إِنَّ﴾ [الواقعة: 46ـ 48].
وقوله: (ثم بمنشرين قد خص بالدخان) أي: وقل (بمنشرين) بالدخان في ﴿إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ. فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
[الدخان: 35، 36]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (بمعذبين) وذلك بالصافات في ﴿إِلا مَوْتَتَنَا الآولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُو الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصافات: 59، 60].
كما قد يتشابه مع ما سبق ما فيه (بمبعوثين) وذلك بالأنعام في ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ. وَلَوْ تَرَى﴾ [الأنعام: 29، 30]، وبالمؤمنين في ﴿إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ. إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى﴾ [المؤمنون: 37، 38].
كما يوجد موضع قد يشتبه مع ما سبق، وهو بالشعراء في ﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ. وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ [الشعراء: 137 ـ 139].
وزد من عباده بعد يبسط في القصص
ويقدر له في ذين لا غير بعده
وفي العنكبوت أيضًا والآخر في سبا
وفي غافر ذلك بأنهم جلا

أي: وقل (من عباده) بعد (يبسط) بالقصص في ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: 82]، وبالعنكبوت في ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [العنكبوت: 62]، والآخر بسبأ في ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سـبأ: 39].
وقوله: (ويقدر له في ذين لا غير بعده) أي: وقل (ويقدر له) بذكر (له) بعد (يقدر) في هذين الموضعين لا غير، أي في موضع العنكبوت والآخر في سبأ.
وقوله: (وفي غافر ذلك بأنهم جلا) أي: وقل (ذلك بأنهم) بغافر في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
[غافر:22]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (ذلك بأنه) وذلك بالتغابن في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التغابن: 6].
ومع لهم الذكرى رسول مبين قل
بدخان يتلوه كريم أمين جا

أي: وقل (رسول مبين) بعد (لهم الذكرى) بالدخان في ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ [الدخان: 13، 14].
وفي الموضعين بعد هذا الموضع قل (كريم) في ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ. أَنْ أَدُّوا﴾ [الدخان:17، 18]، ثم (أمين) في ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. وَأَنْ لا تَعْلُوا﴾ [الدخان: 18، 19].
ويظهروا منكم بقد سمع أولاً
ومعلوم مع حق به سأل اكتفى

قوله: (ويظهروا منكم بقد سمع أولاً) أي: وقل (يظاهرون منكم) بأول موضعي المجادلة وذلك في ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾[المجادلة: 2].
فيكون الموضع الثاني بها فيه (يظاهرون من) بدون (منكم) وذلك في ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [القصص: 3].
وقوله: (ومعلوم مع حق به سأل اكتفى) أي: وقل (حق معلوم) بسأل أي بالمعارج في ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ. وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: 24ـ 26].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع ليس فيه (معلوم) وذلك بالذاريات في ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ. وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾
[الذاريات: 19، 20]
وقل ذلكم يوعظ أتى بطلاقهم
ومنكم تلي من كان فيها قد انتفى

قوله: (وقل ذلكم يوعظ أتى بطلاقهم) أي: وقل (ذلكم يوعظ) بالطلاق في ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾ [الطلاق: 2].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (ذلك يوعظ) وذلك بالبقرة في ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: 232].
وقوله: (ومنكم تلي من كان فيها قد انتفى) أي: وقد انتفى وجود (منكم) بعد (من كان) بالطلاق، فيكون موضع البقرة فيه (من كان منكم). والله أعلم.

  

بـاب
حرف النون
وزد في عقود نون واشهد بأننا
وقبل لفي شك بهود وإننا

قوله: (وزد في عقود نون واشهد بأننا) أي: وقل (واشهد بأننا) بنونين بالعقود في ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ. إِذْ قَالَ﴾ [المائدة: 111، 112].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (بأنا) بنون واحدة مشددة وذلك بآل عمران في ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ. رَبَّنَا آمَنَّا﴾ [آل عمران: 52، 53].
وقوله: (وقبل لفي شك بهود وإننا) أي: وقل (وإننا لفي شك) بنونين بهود في ﴿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ. قَالَ يَا قَوْمِ﴾ [هود:62، 63].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (وإنا لفي شك) بنون واحدة مشددة وذلك بإبراهيم في ﴿وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ. قَالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ [إبراهيم: 9، 10].
كذاك بإبراهيم تدعوننا أتت
وفي غير هذي وحد النون مذ جرى

أي: وكذلك قل (تدعوننا) بنونين بإبراهيم في ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ [إبراهيم: 9]، أما في غير هذا الموضع فقل (تدعونا) بنون واحدة، وذلك بهود في ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ [هود: 62]، وبفصلت في ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ [فصلت: 5].

وقبل النصارى الصابؤن أتاك في
عقود وفي حج ولكنه بيا

أي: وقل (الصابئون) بالواو قبل (النصارى) بالعقود في ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. لَقَدْ أَخَذْنَا﴾ [المائدة: 69، 70].
وقل (الصابئين) بالياء قبل (النصارى) بالحج في ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: 17].
وفي غير هذين الموضعين فقل (النصارى) قبل (الصابئين) وذلك بالبقرة في ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَإِذْ أَخَذْنَا﴾
[البقرة: 62، 63]
بالأنعام والأعراف والرعد الأنبيا
وفي يونس من قبل يمسسك واحد
أتى النفع قبل الضر والشعرا سبا
وثانية الفرقان والعكس ما عدا

أي: اعلم أن (النفع) قد جاء قبل (الضر) بالأنعام في ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا﴾ [الأنعام: 71]، وبالأعراف في ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ﴾ [الأعراف: 188]، وبالرعد في ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي﴾ [الرعد: 16]، وبالأنبياء في ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ. أُفٍّ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: 66، 67]، وبالشعراء في ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ. أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ. قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا﴾ [الشعراء: 72ـ 74]، وبسبأ في ﴿فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَنَقُول﴾
[سـبأ: 42]
وبيونس قبل (وإن يمسسك) في ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ. وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرّ﴾
[يونس: 106، 107]
وبالفرقان في ثاني موضع بها في ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً﴾ [الفرقان: 55].
وقوله: (والعكس ما عدا) أي: وقل عكس ذلك في غير هذه المواضع، أي قل الضر قبل النفع.
إذا صرفت فيه نصرف ومثله
بالأنعام إلا ما به تستبين جا

أي: وقل (نصرف) بالأعراف بربع (وإذا صرفت أبصارهم تلقاء) في ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: 58].
وبالأنعام في ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: 46]، وفي ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: 65]، وفي ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام:105].
وقوله: (إلا ما به تستبين جا) أي: إلا الموضع الذي جاء فيه (تستبين) وذلك في ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55]، ففيه قل (نفصل).
بالأعراف مع في قرية من نبي قل
وزخرف معه من نذير به الهدى

أي: وقل (في قرية من نبي) بالأعراف في ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا﴾ [الأعراف: 94]، وقل (في قرية من نذير) بالزخرف في ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا﴾ [الزخرف: 23]، كما يوجد موضع آخر بسبأ في ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [سـبأ: 34].
وقوله: (به الهدى) أي يهدي الله عز وجل بهذا النذير من شاء من عباده. والله أعلم.
ويأتيهم مع من نبي بزخرف
وقد جاء معه من رسول بغيرها

أي: وقل (يأتيهم من نبي) بالزخرف في ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً﴾ [الزخرف: 8].
وأما في غير هذا الموضع فقل (يأتيهم من رسول) وذلك بالحجر في ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ [الحجر: 12]، وبيس في ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ﴾ [يـس: 30، 31].
ونطبع على بالنون قله بيونس
مع المعتدين اعلم والأعراف غير ذا

أي: وقل (نطبع على) وبعدها (المعتدين) بيونس في ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ. ثُمَّ بَعَثْنَا﴾ [يونس: 74، 75].
أما بالأعراف فقل (يطبع الله على) ومعه (الكافرين) وذلك في ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ. وَمَا وَجَدْنَا﴾ [الأعراف: 101، 102].
كما يوجد موضع بالروم قد يشتبه مع ما سبق وهو ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ. فَاصْبر﴾ [الروم: 58، 59].
كذلك نسلكه بحجر مضارعًا
وفي الشعرا يا ذا سلكناه قد أتى

أي: وقل (كذلك نسلكه) مضارعًا بالحجر في ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ﴾ [الحجر: 12، 13].
وقل (كذلك سلكناه) بالشعراء في ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [الشعراء: 200، 201].
بنحل ونزلنا عليك ومثله
مع المن في طه وقاف من السما

أي: وقل (ونزلنا) بالنحل مع (عليك) في ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]، وبطه مع (المن) في ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى. كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾[طـه: 80، 81]، وبقاف مع (من السماء) في ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [ق: 9].
ولفظ وعدنا نحن بالمؤمنين قد
تلاه بها هذا وبالنمل عكس ذا

أي: وقل (وعدنا نحن) وبعده (هذا) بالمؤمنين في ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ﴾ [المؤمنون: 83].
أما بالنمل فقل عكس ذلك؛ أي بتقديم (هذا) على (نحن) وذلك في ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [النمل: 68].
وقل كرهوا ما نزل الله جاء في
قتال يلي أملى وبالهمز قبل ذا

أي: وقل (كرهوا ما نزل الله) بعد (أملى) بالقتال وهي سورة محمد صلى الله عليه وسلم, وذلك في ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾ [محمد: 25، 26].
أما الموضع الذي قبل هذا فقل فيه (أنزل) بالهمز وذلك في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 9].
ولكن قالوا للذين مخصص
بأملى وقل في الملك ما نزل انتهى

أي: واعلم أن (قالوا للذين) جاء في الموضع الذي بعد (وأملى لهم).
وقوله: (وقل في الملك ما نزل) أي: وقل (ما نزل) بغير الهمز بالملك في ﴿قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾
[الملك: 9]
كما يوجد موضع آخر فيه (ما نزل) بغير الهمز وهو بالأعراف في ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ [الأعراف: 71].

  

بـاب
حرف الهـاء
بعمران ها أنتم أولاء مخصصا
بليسوا سواء وهو في الغير هاؤلا

أي: وقل (هاأنتم أولاء) بآل عمران بربع (ليسوا سواء من أهل الكتاب) وذلك في ﴿هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ﴾
[آل عمران: 119]
أما في غير هذا الموضع فقل (هاأنتم هؤلاء) وذلك بآل عمران في ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ﴾ [آل عمران: 66]، وبالنساء في ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: 109]، وبسورة محمد صلى الله عليه وسلم في ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾ [محمد: 38].
ونرزقكم بالكاف الأنعام قد حوت
وإياهم بالهاء والإسرا بعكس ذا

أي: وقل (نرزقكم وإياهم) بالأنعام في ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا﴾ [الأنعام: 151].
أما بالإسراء فقل (نرزقهم وإياكم) في ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ﴾ [الإسراء: 31].
هو الفوز يتلوه العظيم بيونس
وأيضًا مع الله اشترى ثم غافر
حديد دخان إنما الصدقات جا
وجاثية الفوز المبين بها سرا

أي: وقل (هو الفوز العظيم) بيونس في ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: 64]، وبالحديد في ﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الحديد: 12]، وبالدخان في ﴿فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الدخان:57]، وبالتوبة بربع (إنما الصدقات للفقراء) في ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 72]، وبربع (إن الله اشترى) في ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 111]، وبغافر في ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [غافر: 9].
أما في غير هذه المواضع المذكورة فقل (الفوز العظيم) بدون (هو) إلا موضع الصافات ففيه (لهو) وذلك في ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصافات: 60].
وقوله: (وجاثية الفوز المبين بها سرى) أي: وقل (هو الفوز المبين) بالجاثية في ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ [الجاثـية: 30].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (الفوز المبين) بدون (هو) وذلك بالأنعام في ﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ [الأنعام: 16].
بشورى هو الفضل الكبير وفاطر
كذاك وبعد الكل لفظ هو انتفى

أي: وقل (هو الفضل الكبير) بالشورى في ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [الشورى: 22]، وبفاطر في ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: 32].
كما جاء (الفضل المبين) بعد (لهو) بالنمل في ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾
[النمل: 16]
وهارون مع موسى بأياتنا أتى
بيونس قد أفلح وليس بما عدا

أي: وقل (هارون) بعد (موسى) مع (آياتنا) بيونس في ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ بِآياتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ﴾ [يونس:75]، وبالمؤمنين في ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآياتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾
[المؤمنون: 45]
أما في غير هذين الموضعين فقل (موسى) مع (آياتنا) بدون ذكر (هارون) على نبينا وعليهما الصلاة والسلام.
ألم يأتهم في توبة وبالأنبيا
تميد بهم والشورى لجعلهم بها

قوله: (ألم يأتهم في توبة) أي: وقل (ألم يأتهم) بضمير الغائب بالتوبة في ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [التوبة: 70].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (ألم يأتكم) بضمير الخطاب وذلك بإبراهيم في ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوح﴾ [إبراهيم: 9]، وبالتغابن في ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [التغابن: 5].
وقوله: (وبالأنبيا تميد بهم) أي: وقل (تميد بهم) بالأنبياء في ﴿وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا﴾ [الأنبياء: 31].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (تميد بكم) وذلك بالنحل في ﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً﴾ [النحل: 15]، وبلقمان في ﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا﴾ [لقمان: 10].
وقوله: (والشورى لجعلهم بها) أي: وقل (لجعلهم) بالشورى في ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الشورى: 8].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (لجعلكم) وذلك بالمائدة في ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ [المائدة: 48]، وبالنحل في ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلّ﴾ [النحل: 93].
وهم كافرون اعلم بهود ويوسف
كذا فصلت مع هم بالآخرة انجلا

أي: وقل (هم كافرون) بعد (هم بالآخرة) بهود في ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [هود: 19]، وبيوسف في ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [يوسف: 37]، وبفصلت في ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: 7].
فيكون المتشابه مع هذه المواضع فيه (هم بالآخرة كافرون) بدون (هم) وذلك بالأعراف في ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: 45].
وذكر لدى نحل ضمير بطونه
ومع نعمت الله اتل هم يكفروا بها

قوله: (وذكر لدى نحل ضمير بطونه) أي: وقل (بطونه) بضمير المذكر بالنحل في ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ [النحل: 66].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (بطونها) بضمير المؤنث وذلك بالمؤمنين في ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا﴾ [المؤمنون: 21].
وقوله: (ومع نعمت الله اتل هم يكفروا بها) أي: وقل (هم يكفرون) بعد (نعمت الله) بالنحل في ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [النحل: 72].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (يكفرون) من غير (هم) وذلك بالعنكبوت في ﴿وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾
[العنكبوت: 67]
بحج هو الباطل لمن دونه اتبعن
ومع فنفخنا جاء فيها بالأنبيا

قوله: (بحج هو الباطل لمن دونه اتبعن) أي: وقل (من دونه هو الباطل) بالحج في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِل﴾ [الحج: 62].
فيكون المتشابه معه فيه (من دونه الباطل) بدون (هو) وذلك بلقمان في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ [لقمان: 30].
وقوله: (ومع فنفخنا جاء فيها بالأنبيا) أي: وقل (فنفخنا فيها) بالأنبياء في ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا﴾ [الأنبياء: 91].
فيكون المتشابه معه فيه (فنفخنا فيه) بضمير المذكر وذلك بالتحريم في ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ﴾[التحريم: 12].
سوى فاطر قل فيه ثم أخذتهم
وفي فاطر يا ذا أخذت الذين جا

أي: وقل (ثم أخذتهم) في غير فاطر وذلك بالرعد في ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [الرعد: 32]، وبالحج في ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ. فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الحج: 44، 45].
أما بفاطر فقل (أخذت الذين) وذلك في ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ. أَلَمْ تَرَ أَنَّ﴾ [فاطر: 26، 27].
وأبصرهم في الذبح قدم وزخرف
بها بعد إن الله قل هو ربيا

قوله: (وأبصرهم في الذبح قدم) أي: وقل (وأبصرهم) مقدمًا أي في الموضع الأول بالصافات وذلك في ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ. أَفَبِعَذَابِنَا﴾
[الصافات: 175، 176]
أما الموضع الثاني بها فقل فيه (وأبصر) وذلك في ﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ. سُبْحَانَ﴾ [الصافات: 179، 180].
وقوله: (وزخرف بها بعد إن الله قل هو ربيا) أي: وقل (هو ربي) بعد (إن الله) بالزخرف في ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ. فَاخْتَلفَ﴾
[الزخرف: 64، 65]
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (إن الله ربي) من غير (هو) وذلك بآل عمران في ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ. فَلَمَّا أَحَسَّ﴾ [آل عمران:51، 52]، وبمريم في ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ. فَاخْتَلفَ﴾ [مريم: 36، 37].

بالأحقاف مكناهم جاء أولا
وأيديهم الأولى بفتح أتت بها

قوله: (بالأحقاف مكناهم جاء أولا) أي: وقل (مكناهم) بضمير الغائب مقدمًا على (مكناكم) بضمير المخاطب وذلك بالأحقاف في ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً﴾ [الأحقاف: 26].
وقوله: (وأيديهم الأولى بفتح أتت بها) أي: وقل (أيديهم) بضمير الغائب مقدمًا على (وأيديكم) بضمير المخاطب وذلك بالفتح في ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: 24].
وتذكير كلا إنه لم يجئ سوى
بمدثر واقرأه في عبس إنها

أي: وقل (كلا إنه) بضمير الغائب المذكر بالمدثر وذلك في ﴿كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ. وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ [المدثر: 54ـ 56].
وقل (كلا إنها) بضمير المؤنث بعبس وذلك في ﴿كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ. فِي صُحُف﴾ [عبس: 11ـ 13]. والله أعلم.

  

بـاب
حرف الـواو
ومع سنزيد الواو جاء ببقرة
وليست بأعراف وقيت من الردى

أي: وقل (وسنزيد) بالواو بالبقرة في ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 58]، أما بالأعراف فقل (سنزيد) بغير الواو وذلك في ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزَيِدُ الْمُحْسِنِينَ﴾[الأعراف:161].
وقوله: (وقيت من الردى) أي: حفظت من الهلاك.
وعطف ولا ينظر بعمران ثابت
على لا يكلمهم وفي البقرة انتفى

أي: واعطف (ولا ينظر) على (لا يكلمهم) بآل عمران وذلك في ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77]، وانتفى ذلك بالبقرة في ﴿أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
[البقرة: 174]
وقل ولد من بعد أنى يكون لي
وحذفك لفظ الرب من قبله اخصصن
بثانية في آل عمران لا سوى
بمريم لكن بالمؤخر يا فتى

أي: وقل (ولد) بعد (أنى يكون لي) بالموضع الثاني بآل عمران، وذلك في ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ﴾ [آل عمران: 47].
أما غير هذا الموضع فقل فيه (غلام).
واحذف لفظ الرب في الموضع المؤخر بمريم في ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر﴾ [مريم: 20].
فيكون جملة ما ذكر من المتشابه في هذين البيتين أربعة مواضع: الأول والثاني بآل عمران في ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ [آل عمران: 40]، وفي ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ﴾ [آل عمران: 47]، والثالث والرابع بمريم في ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي﴾ [مريم: 8]، وفي ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً﴾
[مريم:20]
من الله شيئًا مع أولئك هم أتى
بعمران مع واو وقد سمع انتفى

أي: وقل (وأولئك هم) بالواو بعد (من الله شيئًا) بآل عمران في ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ [آل عمران:10]، وفي ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: 116].
أما بقد سمع فاحذف الواو وذلك في ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المجادلة: 17].
وكيلا كفى بالله قل بالنساء إن
كذا مع فأعرض عنهم ثم واحد
وفي أول الأحزاب أيضًا وخامس
ترى إن يشأ يذهبكم بعده جلا
أتى قبل لن يستنكف اقرأه منتفى
تراه بها مع دع أذاهم ولا سوى

أي: وقل (وكفى بالله وكيلاً) في خمسة مواضع:
الأول: بالنساء قبل (إن يشأ يذهبكم) وذلك في ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ [النساء:132].
والثاني: بالنساء أيضًا بعد (فأعرض عنهم) وذلك في ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ [النساء: 81].
والثالث: بالنساء أيضًا قبل (لن يستنكف المسيح) وذلك في ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً. لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ﴾
[النساء: 171، 172]
والرابع: بالأحزاب في أولها وذلك في ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً. مَا جَعَلَ اللَّهُ﴾ [الأحزاب: 3، 4].
والخامس: بالأحزاب أيضًا بعد (ودع أذاهم) وذلك في ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ﴾
[الأحزاب: 48، 49]
ولفظ وجاء السحرة اعلم ومثله
وألقى بالأعراف بالواو فيهما

أي: وقل (وجاء السحرة) بالواو بالأعراف في ﴿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ [الأعراف: 113].
فيكون المتشابه معه (فلما) وذلك بيونس في ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [يونس: 80]، وبالشعراء في ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ [الشعراء: 41].
وكذلك قل (وألقي) بالواو بالأعراف في ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾
[الأعراف:120]
فيكون المتشابه معه فيه (فألقي) بالفاء وذلك بطه في ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ [طـه: 70]، وبالشعراء في ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 46].
وقل أخرجوهم مع وما كان يا فتى
جواب بواو غير الأعراف ما حوى

أي: وقل (أخرجوهم) بعد (وما كان جواب) بالواو وذلك بالأعراف في ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ﴾ [الأعراف: 82].
فيكون المتشابه معه فيه (أخرجوا آل) بعد (فما كان جواب) بالفاء وذلك بالنمل في ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُم﴾[النمل:56].
وواو لقد أرسلنا نوحًا بها احذفن
وقل أولم يهدي بها والجرز أتى

أي: وقل (لقد أرسلنا نوحًا) بدون واو بالأعراف في ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [الأعراف: 59].
أما في غير هذا الموضع فقل (ولقد أرسلنا نوحًا) بالواو.
وقل (أولم يهد) بالواو بالأعراف في ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ [الأعراف: 100]، وبالسجدة في ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ﴾ [السجدة: 26].
وأشار إلى موضع السجدة بقوله (الجرز) لقوله تعالى فيها: ﴿إِلَى الأَرْضِ الْجُرُز﴾
[السجدة: 27]
فيكون المتشابه مع هذين الموضعين فيه (أفلم يهد) بالفاء وذلك بطه في ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهَى﴾ [طـه: 128].
والأنصار معه والذين مقدم
بتوبة واحذف واوه في الذي تلا

أي: وقل (والذين) بالواو بعد (والأنصار) بالموضع الأول بالتوبة وذلك في ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ [التوبة: 100].
وقل (والأنصار الذين) بدون واو بالموضع الثاني بها في ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [التوبة: 117].
بيونس وما كانوا بواو ليؤمنوا
يلي ولقد أهلكنا والفا بغير ذا

أي: وقل (وما كانوا ليؤمنوا) بالواو بيونس بعد (ولقد أهلكنا) وذلك في ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يونس: 13].
أما في غير هذا الموضع فقل (فما كانوا ليؤمنوا) بالفاء وذلك بالأعراف في ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 101]، وبالموضع الثاني بيونس في ﴿فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ [يونس: 74].
بيونس روم أول الزمر اقرأن
إذا مس مع واو وفي غيرها بفا

أي: وقل (وإذا مس) بالواو بيونس في ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ [يونس: 12]، وبالروم في ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْه﴾ [الروم: 33]، وبأول الزمر في ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ﴾ [الزمر: 8].
أما في غير هذه المواضع فقل (فإذا مس) بالفاء وذلك بثاني الزمر في ﴿فَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ﴾ [الزمر: 49].
وواو ولما قله مع جاء أمرنا
بهود يلي هودًا شعيبًا ولا سوى

أي: وقل (ولما جاء أمرنا) بالواو بهود مع (هود وشعيب) على نبينا وعليهما الصلاة والسلام، وذلك في ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [هود: 58]، وفي ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [هود: 94].
أما في غير هذين الموضعين بهود فقل (فلما جاء أمرنا) بالفاء وذلك مع صالح عليه السلام في ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [هود: 66]، وفي ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [هود: 82].
وفي يوسف قله لدى بلغ الأشد
ومع دخلوا من حيث مع فصلت كذا
وجهزهم الأولى ومع فتحوا متا
ومع دخلوا الأولى على يوسف انتهى

أي: وقل (ولما) بالواو بيوسف في ستة مواضع:
الأول: مع (بلغ أشده) في ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾[يوسف:22].
والثاني: مع (جهزهم) الأولى في ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ﴾
[يوسف: 59]
والثالث: مع (فتحوا متاعهم) في ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ﴾
[يوسف: 65]
والرابع: مع (دخلوا من حيث) في ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ﴾
[يوسف: 68]
والخامس: مع (فصلت) في ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ﴾ [يوسف: 94].
والسادس: مع (دخلوا على يوسف) في الموضع الأول في ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ [يوسف: 69].
وزد واتبع أدبارهم قبل يلتفت
لدى الحجر واسقطه بهود ترى المنى

أي: وقل (واتبع أدبارهم) قبل (يلتفت) بالحجر في ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا﴾ [الحجر: 65]، وليس ذلك بهود في ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ﴾
[هود: 81]
وفي الأنبيا بالواو قل وتقطعوا
وفتحت الثاني لدى زمر كذا

قوله: (وفي الأنبيا بالواو قل وتقطعوا) أي: وقل (وتقطعوا) بالواو بالأنبياء في ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 93].
فيكون المتشابه معه فيه (فتقطعوا) بالفاء وذلك بالمؤمنين في ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 53].
وقوله: (وفتحت الثاني لدى زمر كذا) أي: وقل (وفتحت) بالواو بالموضع الثاني بالزمر في ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: 73].
فيكون المتشابه معه فيه (فتحت) بدون الواو وذلك بأول الموضعين بالزمر في ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾
[الزمر: 71]
وخلق السما والأض في ستة أتى
بقاف وفرقان وسجدة مع وما

أي: وقل (السماوات والأرض وما بينهما في ستة) بقاف في ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: 38]، وبالفرقان في ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَن فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ [الفرقان: 59]، وبالسجدة في ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [السجدة: 4].
أما في غير هذه المواضع الثلاثة فقل (السماوات والأرض في ستة أيام) بدون (وما بينهما).
وواو وما أوتيتموا قصص حوت
ومن بعده فيها وزينتها تلا

أي: وقل (وما أوتيتم) بالواو وبعده (وزينتها) بالقصص في ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾
[القصص:60]
فيكون المتشابه معه فيه (فما أوتيتم) بالفاء وليس فيه (وزينتها)، وذلك بالشورى في ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الشورى: 36].
وفي عنكبوت مع سألتهم اقرأن
وسخر وأما غيرها فقد انتفى

أي: وقل (وسخر) بعد (سألتهم) بالعنكبوت في ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾
[العنكبوت:61]
فيكون المتشابه معه ليس فيه (وسخر) وذلك بلقمان في ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [لقمان: 25]، وبالزمر في ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ﴾ [الزمر: 38]، وبالزخرف في ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف:9].
بصاد وقال الكافرون بواوه
يلي منذر منهم وفي غيرها بفا

أي: وقل (وقال الكافرون) بالواو بعد (منذر منهم) بصاد وذلك في ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ [ص: 4].
أما في غير هذا الموضع فقل (فقال الكافرون) بالفاء وذلك بقاف في ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [ق: 2].
وفي غافر اعطف يؤمنون به على
يسبح وفي الشورى احذفنه فقد خلا

أي: وقل (ويؤمنون به) بعد (يسبحون) بغافر في ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: 7]. وليس ذلك بالشورى في ﴿وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْض﴾ [الشورى: 5].
وبالطور قل واصبر لحكم وقبله
وإن بواو للذين قد اكتفى

قوله: (وبالطور قل واصبر لحكم) أي: وقل (واصبر لحكم) بالواو بالطور في ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: 48].
فيكون المتشابه معه فيه (فاصبر لحكم) بالفاء، وذلك بالقلم في ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت﴾ [القلم: 48]، وبالإنسان في ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ [الإنسان: 24].
وقوله: (وإن بواو للذين) أي: وقل (وإن للذين ظلموا) بالواو بالطور في ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الطور: 47].
فيكون المتشابه معه فيه (فإن) بالفاء وذلك بالذاريات في ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الذاريات: 59] والله أعلم.

  

بـاب
حرف اليـاء
ويؤخذ عدل بعد يقبل شفاعة
ببقرة قل في تأمرون قد انجلا

أي: وقل (ولا يؤخذ منها عدل) بعد (ولا يقبل منها شفاعة) بربع (أتأمرون الناس بالبر) بالبقرة في ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: 48].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع في ربع (ما ننسخ من آية) وذلك في ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: 123].
وأبناءكم مع يذبحون بها وقل
بواو بإبراهيم والقتل في سوى

أي: وقل (يذبحون أبناءكم) من غير واو بالبقرة في ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ﴾ [البقرة: 49].
وقل (ويذبحون أبناءكم) بالواو بإبراهيم في ﴿إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [إبراهيم: 6].
أما في غير هذين الموضعين فقل (يقتلون أبناءكم) وذلك بالأعراف في ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾
[الأعراف: 141]
وعمي فهم لا يعقلون مخصص
بإن الصفا لا يرجعون قبيل ذا

أي: وقل (عمي فهم لا يعقلون) بربع (إن الصفا والمروة) بالبقرة، وذلك في ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾
[البقرة: 171، 172]
وقل (عمي فهم لا يرجعون) قبل هذا الموضع وذلك في ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ. أَوْ كَصَيِّب﴾ [البقرة: 18، 19].
وأباهم لا يعقلون به وفي
وبعدهما لا يهتدون كلاهما
عقود أتى لا يعلمون أخا الهدى
هديت من المولى لما يوجب الرضى

أي: وقل (لا يعقلون) بعد (آباؤهم) بالبقرة في ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ. وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: 170، 171].
أما بالمائدة فقل (لا يعلمون) وذلك في ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 104، 105].
وقوله: (وبعدهما لا يهتدون كلاهما) أي: وفي الموضعين قل (ولا يهتدون).
وقوله: (هديت من المولى لما يوجب الرضى) أي: هداك الله سبحانه إلى ما يرضيه عنك.
ويا قوم مع إذ قال موسى لقومه
بصف عقود ثالث البقرة علا

أي: وقل (يا قوم) بعد (إذ قال موسى لقومه) بالصف في ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ [الصف: 5]، وبالعقود في ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَل﴾ [المائدة: 20]، وبثالث موضع بالبقرة وذلك في ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 54].
أما في غير هذه المواضع فلا يوجد (يا قوم) بعد (وإذ قال موسى لقومه).
وسبحان عما بعده يصفون في
وبعد تعالى قله أيضًا مخصصا
ذبيح وقد أفلح وزخرف الأنبيا
بالأنعام واقرأ يشركون بما عدا

أي: وقل (سبحان) وبعده (عما يصفون) بالصافات في ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: 159، 160]، وفي ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ﴾ [الصافات: 180، 181]، وبالمؤمنين في ﴿وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [المؤمنون: 91، 92]، وبالزخرف في ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ. فَذَرْهُم﴾ [الزخرف: 82، 83]، وبالأنبياء في ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ. لا يُسْأَل﴾ [الأنبياء: 22، 23].
وقوله: (وبعد تعالى قله أيضًا مخصصًا بالأنعام) أي: وقل أيضًا (عما يصفون) بعد (وتعالى) بالأنعام في ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ. بَدِيعُ السَّمَاوَات﴾ [الأنعام: 100، 101].
وقوله: (واقرأ يشركون بما عدا) أي: وفي غير المواضع المذكورة قل (عما يشركون).
وجاء لقوم يعلمون مقدمًا
بالأنعام يا ذا يفقهون له تلا

أي: وقل (لقوم يعلمون) بالأنعام في ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 97].
ثم قل في الموضع التالي له (لقوم يفقهون) في ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: 98].
وفي إنما السبيل لا يعلمون قد
كذا بالمنافقين لا يعلمون قد
تلا طبع الله بتوبة يا فتى
تلا العزة اعلم واتل بالفقه ما عدا

أي: وقل (فهم لا يعلمون) بربع (إنما السبيل) بالتوبة في ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 93]، وهذا الموضع فيه (طبع الله).
والمتشابه مع هذا الموضع فيه (فهم لا يفقهون) وذلك في ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: 87].
وكذلك قل (لا يعلمون) بالمنافقين بعد لفظ (العزة) وذلك في ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8].
أما غير هذا الموضع ففيه (لا يفقهون) وذلك في ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: 3]، وفي ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: 7].
وبالحشر قل لا يفقهون مقدما
ويتلوه مع شتى بها يعقلون جا

أي: وقل (لا يفقهون) بالحشر في ﴿لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ [الحشر: 13]، ثم قل بعده (لا يعقلون) بعد (شتى) وذلك في ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر: 14].
وقل رسل منكم يقصون بعده
وفي زمر يتلون آيات ربكم
بالأنعام والأعراف آياتي انجلا
ويضّرعون ادغم بالأعراف لا سوى

أي: وقل (رسل منكم يقصون عليكم آياتي) بالأنعام في ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالآنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ﴾ [الأنعام: 130]، وبالأعراف في ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى﴾ [الأعراف: 35].
وقل (يتلون عليكم آيات ربكم) بالزمر في ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ﴾ [الزمر: 71].
وقوله: (ويضرعون ادغم بالأعراف لا سوى) أي: وقل (يضرعون) بالإدغام بالأعراف في ﴿إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾[الأعراف:94]، أما في غيرها فقل (يتضرعون) من غير إدغام، وذلك بالأنعام في ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأنعام: 42]، وبالمؤمنين في ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: 76].

وأكثرهم لا يعلمون اتل تابعًا
والأعراف في أوحينا والقصص الزمر
وفي النمل مع لا يشكرون ويونس
للكن بالأنعام الأنفال منتقى
وطور ودخان ويونس مع ألا
يلي ذاك واقرأ أكثر الناس في سوى

أي: وقل (ولكن أكثرهم لا يعلمون) بالأنعام في ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 37]، وبالأنفال في ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 34]، وبالأعراف بربع (وأوحينا إلى موسى) في ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 131]، وبالقصص في ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: 13]، وفي ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: 57]، وبالزمر في ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 49]، وبالطور في ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الطور:47]، وبالدخان في ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الدخان: 39]، وبيونس بعد (ألا) في ﴿أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: 55].
وقوله: (وفي النمل مع لا يشكرون ويونس يلي ذاك) أي: وقل (ولكن أكثرهم لا يشكرون) بالنمل في ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ. وَإِنَّ رَبَّكَ﴾ [النمل:73، 74]، وبيونس في ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ. وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ [يونس: 60، 61].
وقوله: (واقرأ أكثر الناس في سوى) أي: وقل في غير المواضع المذكورة (ولكن أكثر الناس).
ولكن مع لا يؤمنون بغافر
بلا ريب مع هود ورعد بها عرى

أي: وقل (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) بغافر في ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [غافر: 59]، وبهود في ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [هود: 17]، وبالرعد في ﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الرعد: 1].
وفي توبة والله يعلم إنهم
بثالث ربع واتل يشهد ما عدا

أي: وقل (والله يعلم إنهم) بالتوبة بربع (يا أيها الذين أمنوا إن كثيرًا من الأحبار) وهو الثالث بها وذلك في ﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُون. عَفَا اللَّهُ عَنْك﴾ [التوبة: 42، 43].
أما في غير هذا الموضع فقل (والله يشهد إنهم) وذلك بالتوبة في ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾ [التوبة: 107، 108]، وبالحشر في ﴿وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. لَئِنْ أُخْرِجُوا﴾ [الحشر: 11، 12].
ومع يجعل الرجس اتل لا يؤمنون في
سوى يونس لا يعقلون بها جرى

أي: وقل (لا يؤمنون) بعد (الرجس) بغير يونس، وذلك بالأنعام في ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 125]، أما بيونس فقل (لا يعقلون) وذلك في ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: 100].
فلا تبتئس مع يعملون بيوسف
وفي هود قله يفعلون ترى الهدى

أي: وقل (فلا تبتئس بما كانوا يعملون) بيوسف في ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: 69]، وقل (يفعلون) بهود في ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [هود:36].
وجنات عدن جاء مع يدخلونها
برعد ونحل فاطر دون غيرها

أي: وقل (جنات عدن يدخلونها) بالرعد في ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾ [الرعد: 23]، وبالنحل في ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [النحل:31]، وبفاطر في ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا﴾
[فاطر:33]
لعلهم مع يهتدون أتاك مع
وفي المؤمنين أيضًا وسجدة قبله
جعلنا السما سقفًا بآيات الأنبيا
لتنذر قومًا ما أتاهم به هدى

أي: وقل (لعلهم يهتدون) بالأنبياء قبل (وجعلنا السماء سقفًا) وذلك في ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ. وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظا﴾ [الأنبياء: 31، 32]، وبالمؤمنين في ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ. وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المؤمنون: 49، 50]، وبالسجدة بعد (لتنذر قومًا) وذلك في ﴿لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ. اللَّهُ الَّذِي خَلَق﴾
[السجدة: 3، 4]
وقبل المساكين اليتامى متى جرى
ونور بها لفظ اليتامى قد انتفى

أي: وقل (اليتامى) قبل (والمساكين) كيف جاء إلا بالنور في ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾[النور: 22].
بل أكثرهم لا يعقلون بعنكبو
ت قله وفي لقمان لا يعلمون جا

أي: وقل (بل أكثرهم لا يعقلون) بالعنكبوت في ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ. وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [العنكبوت: 63، 64]. وقل (لا يعلمون) بلقمان في ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ. لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾
[لقمان: 25، 26]
بروم لآيات لقوم مرتب
وفيها لقوم يعقلون اتل تابعًا
تفكر علم سمع عقل قد انجلا
نفصل يا هذا وليس بما عدا

أي: واقرأ بالروم (لآيات لقوم يتفكرون) في ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، ثم قل (للعالمين) في ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم: 22]، ثم قل (لقوم يسمعون) في ﴿وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [الروم: 23]، ثم قل (لقوم يعقلون) في ﴿فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: 24].
وقوله: (وفيها لقوم يعقلون…) إلخ، أي: وقل بالروم (لقوم يعقلون) بعد (نفصل) وذلك في ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: 28].
أما في غير هذا الموضع فقل (يعلمون) بالأعراف في ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 32].
وقل (يتفكرون) بيونس في ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: 24].
وقل أولم مع يعلموا زمر حوت
ويجعله يا ذا حطامًا بها أتى

قوله: (وقل أولم مع يعلموا زمر حوت) أي: وقل (أو لم يعلموا) بالواو بالزمر في ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الزمر: 52].
فيكون المتشابه مع هذا الموضع فيه (ألم يعلموا) بغير الواو بالتوبة في ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 63]، وفي ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [التوبة: 78]، وفي ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾
[التوبة: 104]
وقوله: (ويجعله يا ذا حطامًا بها أتى) أي: وقل (يجعله حطامًا) بالزمر في ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى﴾ [الزمر: 21].
فيكون المتشابه معه فيه (يكون حطامًا) وذلك بالحديد في ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الآخِرَةِ﴾ [الحديد: 20].
وحتى يلاقوا جاء مع يوعدون في
سوى الطور أما يصعقون فقل بها

أي: وقل (حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) بغير الطور، وذلك بالزخرف في ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. وَهُوَ الَّذِي﴾ [الزخرف: 83، 84]، وبالمعارج في ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. يَوْمَ يَخْرُجُونَ﴾ [المعارج: 42، 43].
أما بالطور فقل (يصعقون) وذلك في ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ. يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ [الطور: 45، 46].
وبعد ويعمل صالحًا في تغابن
أتاك يكفر والطلاق بها انتفى

أي: وقل (يكفر) بعد (ويعمل صالحًا) بالتغابن في ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التغابن: 9].
وليس ذلك بالطلاق في ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً﴾ [الطلاق: 11] والله أعلم.
وقد تم ما أوردت من متشابه
فلله رب الحمد ثم صلاته
وآل وأصحاب وسالك نهجهم
به ينفى تلبيس عن الذهن إن عرا
على المصطفى الهادي إلى سبل الرضى
وسلم عليهم رب واغفر لمن تلا

يقول الناظم رحمه الله: إنه قد تم ما أوردته في هذا النظم من متشابه القرآن، يزول به ما قد يعرض للذهن من تلبيس، ولله ربي الحمد أولاً وآخرًا على تيسيره وفضله، والصلاة والسلام على رسوله محمد المصطفى من خلقه، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاس﴾ [الحج: 75]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم))، وهو صلى الله عليه وسلم الهادي إلى سبل الرضى، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
[الشورى: 52]
فصلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الأبرار، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم من التابعين الأخيار.
هذا آخر الشرح على هذه المنظومة الطيبة في متشابه القرآن العظيم، والله أسأل أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، موجبًا لرضوانه العظيم، نافعًا لخلقه أجمعين، وأن يتقبل منا إنه هو السميع العليم، وأن يتوب علينا إنه هو التواب الرحيم.
وقد انتهيت منه بفضل الله تعالى وتيسيره وإحسانه في ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من شهر رجب سنة أربع وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة المباركة.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  