رسائل الغوث الجيلاني
المؤلف : الغوث المتصرف الصمداني سيدي عبد القادر الجيلاني قدس الله سره
المترجم : سليمان رأفت باشا والي بروسية في حكومة الدولة العثمانية
الناسخ : عبد الله علوي برعاية بلال لطفي افندي
اعاد اصداره من بطون المخبئات : انس مصطفى غازي

الاهداء
الى روح الغوث الاعظم سيدي عبد القادر الجيلاني قدس الله سره

مقدمة المخطوطة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على سيدنا محمد و على اله و صحبه اجمعين
اما بعد فهذه خمسة عشر مكتوبا للاستاذ القطب الرباني و الغوث الصمداني الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس سره العزيز مشتملة على حكم و مواعظ بانواع الاستعارة و التشبيه و الاقتباس والتضمين و التنبيه حاوية لنحو مائتين و خمسة و سبعين اية قرانية و مشيرة الى اذواق و حالات الصوفية و حاويا لاسرار لدنية الهية و ناصحا لابرار الطرق العلية ما يفهم حقائق مبانيها الا العارفون ولا يصل لدقائق حقائقها الا الواصلون فافصحها البعض الكامل المنتهي بالنقل عن اصلها الفارسي الى السبك اللطيف العربي لينتفع به عموم القاصدين و المريدين فترجم عبارتها الى العربية حين صار واليا في بروسة من البلاد العثمانية المشير الاكرم و النحرير الافخم سليمان رأفت باشا ** ولله در مترجمه حيث يرفع براقع عرائس معانيه ز كشف الاستار عن وجوهمبانيه ليعم نفعه لكل من ينتمي للاولياء و الاصفياء و عبر بالتعبيرات الفصيحة و الترشيحات البليغة حاويا للاشارات المعاينة شاملا للرموزات البيانية والبديعية فنرجو ان يجعل الله سعي هذا المترجم مشكورا ما دام الملك و الملكوت امين
وصلى الله على سيدنا محمد و على اله الطيبين الطاهرين و سلم تسليما كثيرا الى يوم الدين

المكتوب الاول
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها العزيز إذا أومضت بروق الشهود من غمام فيض
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ
و هبت روايح الوصال من مهب عناية
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ
تزهر رياض رياحين الأنس في رياض القلوب و تترنم بلابل الشوق في بساتين نغمات
يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ
و تشتعل نيران الاشتياق في كوانين السراير و تكل اجنحة اطيار الافكار في فضاء العظمة من غاية الطيران و تضل عن الطريق فحول العقول في بوادي المعرفة و تزلزل قواعد اركان الافهام من صدمة الهيبة و تجري سفن العزائم في لجج بحار
مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
برياح وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِو عند تلاطم امواج بحر عشق يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
ينادي كل واحد بلسان الحال رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
فتدركهم سابقة عناية إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى
و تنزل بهم على ساحل جودي مَقْعَدِ صِدْقٍ
و توصلهم الى مجلس * أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
و تبسط لهم سماط نعيم لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ
و تدير عليهم كؤوس الوصول من دنان القرب بايدي سقاة وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا
و يتشرفون بملك ابدا و دولة * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا

المكتوب الثاني
ايها العزيز اجعل سبيكة الطلب في بوتقة وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا
واثبته في نار وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
فيصير خاليا من الخبث حتى يليق بسكة لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا
ويزيد قدرها و قيمتها في سوق إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
واجعل هذا راس مالك فيحصل لك بضاعة أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ
و يكشف لك رمز من اسرار *والمخلصون على خطر عظيم*
ويلمع لك شعاع من انوار أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
فيتحرك في قلبك باعة ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
و ترتقي من حضيض قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ*
الى اوج *وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى*
و تشم من نسيم قرب وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
لتهتز منك شجرة قلبك و تتعرى من الاغيار بعواطف صريف قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
في بستان تجريد فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ
ويهب عليك من رياح ربيع إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى
و يمطر عليك شابيب الفضل و سحائب اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ
بقطرات فيض فتخضر رياض القلوب من نبات وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا
و تثمر اشجار بساتين الارواح من ثمرات إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
و تجري عيون الوصول من ينبوع عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
مبشر اقبال ذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ
ويبشر ببشارة أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
و ينادي رضوان جنات نعيم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
بنداء كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

المكتوب الثالث
ايها العزيز خف من يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (*) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (*) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
و تفكر في محاسبة إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
ولا تشتغل لحظوظ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ
واخفض راسك في مراقبة فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
وافتح عين قلبك في مشاهدة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (*) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ
واذكر من نعيم وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
عسى تسمع بقلبك نداء * ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ -وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ
و تنبه من غفلة نوم إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
واسلك على قدم راسك في طلب درجات وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (*) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (*) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
و تركض جواد همتك عسى يستقبلك مبشر الطاف اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ
باطباق هدايا لَهُمُ الْبُشْرَى
و تظفر بعساكر وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
على اعداء إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
و تخلص من شبكة إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
و تظهر على قلبك رقوم لطايف اسرار وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
و تذّكر طاير روحك حظاير القدم ويطير في فضاء فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
بجناح الشوق و تجتبي من ثمار الانس في بساتين كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ
و تجتلي مرآة سرك من لوامع انوار التجليات فيكشف عليك سر * يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ*
و تخضر روضة قلبك من امطار مراحم * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ *
فتصير كلها كروضة ادم و تفهم سر رموزات وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا
و يكشف عنك استار * فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ*
فتستغرق انت في كمال المشاهدة مرة تغرق من بحار استغنا إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
و مرة تتحذر من ورطة سموم هيبة أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
و مرة من الشوق تترنم كالعندليب في بستان التمجيد عند هبوب نسيم وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
فترتفع عقيرتك من غلبات الوجود بنفحات إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ
فيقول الحساد بلسان الملامة تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ
فلما راو تاثير أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا
فدعوا بالتضرع والعجز اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ
وقالوا بالصدق و الاخلاص تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا
وانت تقول في مناجاة رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ

المكتوب الرابع
ايها العزيز التغافل و الغرور بالحياة الدنيا ليس بعلامات السعادة اما تسمع بسمع القلب خطاب
أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ
اما تخاف من وعيد مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
اما تتفكر في تهديد اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
اما تذكر في توبيخ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
اما تتنبه فَأَمَّا مَنْ طَغَى (*) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (*) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى
الى متى تتحير في تيه الغفلة و تتقيد بقيد الشهوات ادخل الى صومعة تُوبُوا إِلَى اللَّهِ
و توجه بتلك الحضرة في محراب وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ
وقل بلسان الصدق إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
عسى يكشف لك نفائس أسرار وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ
من خزائن إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
و يبشرك بمزيد عناية إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
فتدرج لمدارج تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ
ويناديك الاقبال بلسان الحال ) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ*

المكتوب الخامس
ايها العزيز اذا طلعت شموس المعارف من مطالع سموات السرائر لتنور اراضي القلوب من نور وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا
ترتفع اغطية ظلام الجهالة عن بصاير العقول بكحل فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ*
فتتحير عيون بواطن الافهام في مشاهدة لوامع انوار القدس و تتعجب خواطر الافكار من مكاشفة عجائب اسرار الملكوت و تتيه من هيجان الشوق في بواد الطلب فتأنس في مواطن القرب من غلبات الشوق و منادي
* إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
ينادي و هو مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ
فلما اطلع على سر المعية فقد وجوده وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ
فلما غاص في بحار فناء لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
ليحصل جوهرة التوحيد رمت به امواج الغيرة في بحر محيط العظمة فكلما قصد الساحل وقع في ورطة الحيرة فيقول رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
فتدركه مراكب امداد الطاف وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
فتنزله على ساحل لطف * نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ
و تسلم اليه مفاتيح خزائن اسرار وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا
و تطلعه على رموز وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى
فتعلم معنى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى
و تفهم اشارة لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى

المكتوب السادس
ايها العزيز اذا غلبت عساكر جذبات عناية اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ
*أزمة القلوب ذلت وراضت طوامح النفوس الامارة بلجام رياضة وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ
وادخلت جبابرة الاهوية في سجن التقوى و سلاسل المجاهدة و قيدت فراعنة الامنية باغلال أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
تادبت اعمال الارادات والاختيارات بتاديب مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ
و نادى منادي الحال بلسان الصدق إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً
فاذا صفت و طهرت عرصة القلوب من لوث شوائب اكدار وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
و تعطرت حدائق الارواح من نسائم لظائف أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ
صارت مشكاة الضمير من لوامع انوار وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ
مرآة بوارق شهود يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
صفة حاله و تتلاشى رواسي الاشواق * هباءا منثورا *
ويقول لسان الصدق وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ
و نفخ اسرافيل العشق صور وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
حتى يظهر صاعقة فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
فيدركهم و عليهم مبشر اقبال لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
و يدعوهم الى عليين فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
ببشارة رضوان بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ
ويفتح لهم ابواب جنات النعيم و يقول لهم سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
و هم يقولون وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
المكتوب السابع
ايها العزيز تجاوز عن عالم غرور فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
واذكر منازل اهل الحضور تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
عسى تشم بمشام قلبك رائحة من نفحات بستان فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
و يشرب جرعة من جام يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (*) خِتَامُهُ مِسْكٌ
و يكشف عليك دقائق لقد جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ

وانت على بساط تفريد وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ *
و تسمع من مسامرات انس * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ *
و سر وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ*
فتارة تطرب من عناية الشوق بالتذاذ نغمات خطاب * فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ*
و تارة تخفض راسك من مراقبة الحزن من سطوة هيبة فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ*
و تارة تتمسك بحبل متين وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً*
و تارة تتعلق بمعلاق * وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ*
و تارة تنجوا بساحل * وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ *
و تجني من حدائق * فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ *
و تغرف بايدي الاخلاص من انهار وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ *
في ظل صورة إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *
و تتمتع من مايدة نعيم * وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ *
و تسمع من منادي الفضل نداء * يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ *

المكتوب الثامن
ايها العزيز اذا وصلت نعمة امير الانس لمسامع القلوب تذكرت لذايذ نغمات أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ *
و سكرت من حالات * قَالُواْ بَلَى *
و يترنم عندليب الاحزان باوتار * يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ *
و يصوت عود الكروب برنة انكسار * وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ *
وواصل طنبور الفراق بصدا إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ *
بايقاع فَصَبْرٌ جَمِيلٌ *
ولمع بروق جذبات الشوق في فضاء سموات السراير لمعان يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ *
بحيث تنطمس بصاير عيون العقول و تقطر عبرات الاسف من سحايب عين الارواح و تخضر مزرعة اراضي * مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ *
بنباتات وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً *
و تعطر حدائق امثال وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ *
بنفحات روايح * إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ *
بالكلية و تثمر اغصان اشجار الصبر بثمار إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ *
في غاية الكمال و تهتز برياح عناية هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ *
و منادي وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ * ينادي * إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ
المكتوب التاسع
ايها العزيز اعرض عن دواعي شهوات وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ *
واخرج من غفلة مواطن * وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا *
واجتنب صحبة اهل قسوة فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ *
واستمع بسمع قلبك من منادي اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ *
نداء * أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ *
وانتبه من نوم غرور وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ *
تنبه أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
واسال عن اخبار مقامات اهل حضور رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ *
وسافر الى كعبة المقصود بقدم الراس في بادية انقطاع وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً *
بزاد تجريد قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ * على راحلة تفويض وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ *
مع قافلة اهل صدق وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ *
و اعبر عن مساكن رخارف دنيا إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا
واسلم من سبل مهالك فتن أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ *
واستقبل منهاج مسالك هدى إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً
وادع بلسان اضطرار * أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ *
بالتضرع والعجز قائلا * اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ *
حتى يواجهك مبشر عناية قديم * أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ *
ببشارة تحية سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ *
ويحملك على ** نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ *
ويدعوك الى جنات نعيم * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ *
فيهب عليك نسيم عبير الوصال من كل جانب و تدار اقداح شراب المحبة بايدي سقاة الغيب بغنا مشاهدة إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً *
ويسمر مناد الانس سمر * وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً *
و يطنب في ديباجة * فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً *
فتذوق نواظر عيون البصاير سكرات حالات وَخَرَّ موسَى صَعِقاً *
فلما عاينت اثار مشاهدات * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ الى ربها ناظرة *
اعترفت بالعجز وقالت بلسان الحال * لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ *
المكتوب العاشر
ايها العزيز ان لم تضع جبهة الاضطرار على تراب العجز ولم تمطر سحائب الاعين دموع الحسرة لا تخضر نباتات طربك في بستان العيش ولا تلقح حدائق الرجا على مرادك ولا تورق اغصان الصبر باوراق الرضا ولا تثمر ثمرات قرب وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ *
ولا تدرك حد الكمال ولا يترنم عندليب القلوب بنغمة الشوق ولا تطير قماري قلبك باجنحة * إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ *
من قفص أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى *
ولا تعبر فضاء * وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ *
ولا تبلغ الى سدرة * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ *
ولا تجني من ثمار * لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ *
ولا يصل الى مشام قلبك نسيم من بستان وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ *
ولا يستنشق خيشومك من عرق ورد * لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ *

المكتوب الحادي عشر
ايها العزيز اذا ظهرت تباشير صبح نور التوحيد على القلوب من افق مشارق * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ *
و استوت شموس عين اليقين على بروج افلاك * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا *
توارت ظلمات وجود البشرية في لمعان ضوء * يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ *
و ظهر سر * يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ * ويرفع النقاب عن وجه سابقة عناية اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ *
وعارض عساكر شيطان * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ *
في معركة * فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً * باعانة جنود * زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ *
مع عساكر القلب و هم يقولون بلسان الصدق و الاضطرار وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي *
و يدعون مع التضرع و العجز * وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ *
فهاتف وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ *
ينادي * وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ *
فيدركهم امداد اسرار * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ *
مع اعلام إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ *
بطليعة * إِنَّا فَتَحْنَا *
و تسل سيوف * إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا *
من غمد * نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء *
و تصول على الاعداء فتظهر اثار * فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ *
و تتواتر اخبار * نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ *
و ينادي منادي الحال قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *

المكتوب الثاني عشر
ايها العزيز اخرج من مهلة * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا *
واجتنب من مشغلة * شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا *
وارفع حمل همتك من حضيض صحبة المنقطعين في تيه غفلة نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ *
واركض جواد طلبك في ميدان العشق واذهب بصولجان استعانة اسْتَعِينُوا بِاللّهِ *
كرة سبق * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون* اولئك المقربونَ *
الى غاية * أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *
عسى يبشر بريد دولة * وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ *
ببشارة إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ *
و يعطيك منشور * قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ *
فاذا اطلعت على رموز المكنونات اسرعت بقدم الراس الى سبل سلام * وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً *
وقصدت متنـزه * أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ *
وسألت عن اخبار خلد جنات نعيم * لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ *
فيدركك مبشر عناية إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى *
فيخبرك عن ممالك دار سلام * رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ *
واحدة بعد واحدة ويدعوك الى سرير * وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً *
و ينولك بتنويل لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ *

المكتوب الثالث عشر
ايها العزيز اذا لاحت لوامع اسرار * اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ *
على مشكاة الضماير تتنور من تاثيرها زجاجة القلب بنور مصباح فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ *
و تلمع بوارق كشوف * يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ *
من سرادقات غمام * لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ *
و تسرج قناديل فكرة * يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ *
فتتزين سماوات السرائر كلها بنجوم حكم وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ *
بنجوم زينة * إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ *
و تطلع اقمار الحضور من افق * نُّورٌ عَلَى نُورٍ *
و تعرج على بروج استعلاء وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ *
و تتصف ليالي غفلة * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * بصفة
وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * و تفوح رياحين الذكر من نعيم * وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ *
و تترنم بلابل اسحار * كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ *
بنغمات الاحزان والاسف فيسفر صبح دولة * يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ *
و تطلع شموس المعارف في مطلع * مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي *
فتظهر اسرار * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ *
و تكشف من خفايا الاشكال لظائف غوامض اسرار * وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *
المكتوب الرابع عشر
ايها العزيز اذا بلغت شموس سماء المعرفة الى بروج * الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ *
و عرج لوح المحبة على معاجم مدارج * وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي *
تلمع بوارق انوار * وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً *
و تشاهد عين اليقين اثار * أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ *
في عظيم مشاهدة لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ *
و تطلع على دفاين اسرار * وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ *
و تشرف على دقائق حقائق * وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ *
و تصير محرما لرموز * فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ *
و تهب رياح فيض * وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ *
بروايح فضل * نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء *
من مهب * اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ *
في بساتين * إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً *
و تورق باوراق الشهود و تثمر ثمار التجلي الى حد الكمال اشجار رياض * إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ *
و تجري ينابيع وصول * ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ *
من شوامخ جبال * وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
الى مسيل اودية القلوب فيخبرها هاتف الغيب على السنة الخلائق خبر * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً *
و مبشر الاقبال يتفوه ببشارة * يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ *
و يدركهم الرضوان من * * بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ *
مع تحف تحيات * سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ *
و يفتح مائدة رضوان نعيم * رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ *
و يقول * وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ *

المكتوب الخامس عشر
ايها العزيز لا بد من قلب سليم يفهم رموز * فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ *
و فهم كامل يدرك دقايق اسرار * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ *
و بصر صادق يشاهد بعين القلب شواهد معرفة * وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ *
و يستقبل بقلبه دواعي وصول * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ *
و ينتبه من نوم غفلة * وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ *
من زواجر تنبيه * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً *
ويستمسك بعروة وثقى * وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ *
و يركب على سفينة * فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ *
في بحر * وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ *
ويغوص فيه باذلا فان ظفر على جواهر المطلوب * فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً *
وان تلفت مهجته * فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ *
و صلى الله على سيدنا محمد النبي الامي و على اله و صحبه و سلم تسليما كثيرا الى يوم الدين